المسلم بين الزهد والورعموضوع إصلاح القلوب، هو عنوان كبير وضخم، ولا يمكن أن يفي به الكلام في ساعة مثلاً، كما أنه يحتاج إلى إعداد، ويحتاج إلى بحث وتفكير، ولا شك أن القلب سريع التقلب وما سمي الإنسان إلا لنسيه *** ولا القلب إلا أنه يتقلب وهذا القلب يثبت الله عز وجل من يشاء من أصحاب القلوب، ويزيغ قلوب من يشاء سبحانه وتعالى، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، نظرًا لأن تقلب القلب سريع جدًا، وأنه يتقلب كما تقلب الريح الريشة في الأرض الفلاة، وهذا القلب يتغير كما يغلي القدر تحته النار، فيصعد الماء من الأسفل إلى الأعلى ثم ينزل وهكذا، وذلك لأن القلب في غاية الحساسية، ولأن المؤثرات التي تؤثر في القلب كثيرة جدًا، وهو سريع التقلب والتغير، ولا شك أن إصلاح القلوب يعتمد على أمرين: جلب مصالح له، وتغذيته بالأمور النافعة، ثانيًا درء المفاسد عنه، وقطع الأمور المفسدة له .... المزيد |
الصراع مع الشيطاناقتضت حكمته سبحانه أن يخلق هذا العدو اللعين، إبليس الشيطان الغرر، العدو المبين، هذا العدو الذي لا نراه وهو يرانا، إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، والجان خلقناه من قبل من نار السموم، ومن طرف اللهب ومن مارج من نار، كان خلق ذلك العدو، إنه عدونا إلى قيام الساعة، إنه جدير بأن يحذر منه وينتبه من شيء ذكره الله في كتابه نحوًا من ثلاث وثمانين مرة، إنه أبو الشر ومصدره، وأسلوب المؤامرات، إنه الغرور الذي يغر الناس، هذه العداوة التي كانت بيننا وبينه منذ أن خلق الله أبانا آدم عليه السلام، ولما صور الله آدم في الجنة، وتركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف علم أنه خلق لا يتمالك يعني أنه أجوف له جوف، طاف إبليس متأملًا في هذا المخلوق في أبينا قبل أن تنفخ الروح فيه، علم أنه خلق لا يتمالك، وأنه يهلك ويموت، وأنه تجري عليه الحوادث، وتصيبه الآفات، وكان الحسد أول معصية عصي الله عز وجل بها، مع ذلك القياس الفاسد: أنا خير منه .... المزيد |
الصبر على طاعة اللهالموضوع الذي سنتحدث عنه إن شاء الله موضوع مهم جدًا، وإذا تأملت معي يا أخي المسلم أهمية هذا الموضوع في الحياة التي نحياها الآن لوجدته أمرًا ذا بال، أمرًا خطيرًا جدًا، نحن الآن أيها الإخوة عندما نؤدي هذه الأركان، وهذه العبادات لله عز وجل يشعر الإنسان المسلم أحيانًا بأنه متثاقل وهو يؤدي هذه العبادات، يشعر بأن عليه مشقة كبيرة جدًا في أداء صلاة الفجر وأداء صلاة الجماعة في المسجد، كل صلاة يؤديها في المسجد، وهو يخرج الصدقات والزكوات يحس بأن نفسه تجذبه، أو بأنه يجاهد نفسه لكي يخرج هذه الأموال، فيشعر بمشقة، وكذلك إذا دعى داعي الجهاد في سبيل الله وجدت الأمر صعبًا، وكذلك إذا جاء الإنسان المسلم الذي هداه الله عز وجل ليستقيم على شرع الله ويلتزم بأحكام الله، وجد المجتمع يؤذيه من كل جانب، ووجد أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه يؤذونه ويثبطونه عن المضي في هذا الطريق، وإمرأة مسلمة هداها الله للإسلام تريد أن تلتزم بالحجاب تحس بأن الإلتزام بالحجاب صعب جدًا، وتاجر مسلم يريد أن يطهر أمواله من الربا، وينقيها من الحرام، يحس بأن هذا العمل شاق وصعب وشديد، الإنسان مع إخوانه في الله وهو يعيش معهم قد ينزغ الشيطان بينهم في أشياء كثيرة، وتعاملات عديدة .... المزيد |
الخوف من الله وعلاقته بالإيمانإن الخوف من الله سبحانه وتعالى أيها الإخوة أمر عظيم حول الخوف من الله وعلاقته بالإيمان، وكيف يكون خوفًا صحيحًا وكيف يتقي المؤمن عذاب الله سيكون موضوع الحديث في هذه الليلة، قال الله عز وجل: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون، وقال تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين، فأمر عز وجل بالخوف وأجبه وجعله شرطًا في الإيمان، فلو قال قائل: ما حكم الخوف من الله؟ لقلنا يجب الخوف من الله؛ لأن الله قال: وخافون، وقال: فارهبون، فهذا أمر من الله عز وجل يجب على العباد أن يمتثلوه وأن يخافوا الله تعالى. لقد أثنى الله على المؤمنين، قال الله: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، قال ابن القيم رحمه الله: الخوف علامة صحة الإيمان، وترحله من القلب علامة ترحل الإيمان منه .... المزيد |
التميز في شخصية المسلمديننا عظيم، ولابد أن يكون أبناؤه وبناته على مستوى هذا الدين في العقيدة، في الأخلاق، في العبادة، في الآداب، في السيرة الحسنة، في الدعوة، إننا بحاجة ماسة في هذا الزمان إلى أبناء وبنات الإسلام، يحملون هذا الدين، يتعلمونه، يعلمونه، يعملون به، الإسلام يهاجم، الهجمات شرسة، الأعداء لا يوفرون فرصة، فتارة يطعنون في شريعته، وتارة في كتابه، وتارة في نبيه، وهذه سهامهم تتوالى، ولا يكفون عن السخرية والاستهزاء، إنها حرب نفسية شرسة على هذا الدين، وديننا عظيم قويم، هذا الدين متين، لابد أن يكون له من أوليائه من ينصره، ليس العيب في الزمن أيها الإخوة، كما يحلو للبعض أن يفعل، لكن في أبناء الزمن نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنب *** ولو نطق الزمان بنا هجانا والدين العظيم يحتاج إلى شخصيات عظيمة لحمله، تمنى الصحابة أمنيات، فقال عمر رضي الله عنه: لكني أتمنى أن يكون لي ملئ هذه الحجرة رجال أمثال أبي عبيدة، عندما نكون نحن المسلمين أصحاب تميز في شخصياتنا علما وعملاً، نعيش لله نضحي لله، نعطي لله، نأخذ لله، نحب لله، نبغض في الله، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين .... المزيد |
التضحية في سبيل اللهفي غمار الأحداث التي تمر بها الأمة اليوم يحتاج المسلمون إلى اللجوء إلى الله أولا، وإصلاح ما وقعوا فيه من التقصير في حق ربهم والاستعداد لملاقاة عدوهم، ومن الأمور التي لا بد أن يجهزوا أنفسهم من أجلها التضحية لله، وتربية النفس على ذلك، وأن يعلموا أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، أيها الإخوة: حول هذا المفهوم نتحدث: التضحية في سبيل الله، ومن أجل الله، وترك الحرام، وترك إضاعة الأوقات، والملذات لله تعالى، وأن العاقبة حميدة جدًا إن شاء الله. إن الله سبحانه وتعالى حث عباده على العمل الصالح، ورتب على ذلك عظيم الأجر وعالي الدرجات، ورفيع المنزلة، ومرافقة النبيين والصديقين، إنه نعيم كامل لا يشوبه نقص ولا ضرر، إنه يحير العقل ويذهله؛ لأن العقل يعجز عن إدراك حقيقة ذلك النعيم، والعاقبة: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر .... المزيد |
اعمل شيئاً للإسلاممن الأمور المتعلقة بالعمل للإسلام أن يقوم كل واحد منا باستدراك النقص الحاصل في شخصيته، وأن يتصف بالصفات المهمة التي تساعده على أداء المهمة، وأن يقوم لله بالواجب، ولا شك أن في شخصياتنا نقصًا كثيرًا، وهناك صفات مفتقدة أو ضعيفة في بعض الأشخاص، ونريد أن نتعرف على بعض هذه الصفات التي لابد لنا أن نأخذ بها أنفسنا وأن نكملها فيها، وأن نقويها ونزيد منها حتى تكون هذه الشخصيات شخصياتنا قادرة على القيام بالواجب، والفاء بالمستحق عليها، إن مما نجد فيه ضعفًا في شخصياتنا مسألة التعلم للتنفيذ، والسؤال لأجل التطبيق، وإذا تأملنا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا أن أسئلتهم دالة على أنهم يريدون فعلا أن يتعلموا للتنفيذ، وأن يتلقوا لكي يعملوا العلم والعمل، فانظر معي أخي في هذه الأحاديث التي جاءت في أسئلة الصحابة رضوان الله عليهم مما وجهوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام في مناسبات مختلفة لكي نتيقن ويتضح لدينا فعلا أن القوم كانت عندهم النهمة للعمل ليس فقط للتعلم .... المزيد |
أخبار عيسى في أحاديث محمد ﷺلقد كان في القرآن الكريم ذكر كثير للنبي عيسى ابن مريم في عدد من السور وفي عدد من المناسبات، وكذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنستعرض إن شاء الله طائفة من أخبار هذا النبي الكريم في أحاديث محمد عليهما الصلاة والسلام. لقد كانت بداية عيسى عليه السلام قديمة لما كانت جدته أم مريم امرأة عمران تدعو الله سبحانه وتعالى لمن في بطنها ولذريته أن يقيهم الله عز وجل من الشيطان الرجيم، فلما حملت امرأة عمران، توجهت إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء قائلة: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فكانت دعوة الجدة لحفيدها سارية من ذلك الجيل إلى الجيل الذي بعده، وظهرت آثارها في مريم وفي ولدها عيسى .... المزيد |
وقاية المؤمنين من همزات الشياطينالشياطين لها طرق تظهر فيها عداوتها للمؤمنين وتلبيسها، ويظهر فيها أيضاً محاولة الانحراف بالمسلمين عن شريعة الله عز وجل، ولذلك يقول الله تعالى في القرآن محذراً لهذا الموضوع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 208]. العداوة بيننا وبين الشياطين قديمة جداً، ليست حديثة في هذا العصر، ولا في بعثة الرسول ﷺ، ولكن قديمة جداً بقدم البشرية، فكان أول عدو لأبينا آدم عليه السلام وزوجه هو: إبليس -لعنه الله-. العداوة بيننا وبينه قائمة منذ زمن بعيد، منذ قدم البشرية. .... المزيد |
من هم أولياء الله؟إن الله سبحانه وتعالى يقول: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [سورة يونس:62، 63]، وهذا إخبار من الله عز وجل عن تعريف أوليائه من هم؟ قال سبحانه في تعريفهم: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. وقد ورد حديث جليل عظيم القدر شريف المنزلة، قال العلماء: إنه أجلّ حديث في الأولياء، قالوا: إنه أشرف حديث روي في ذكر الأولياء؛ وهو حديث رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه .... المزيد |