الخميس 11 ربيع الأوّل 1444 هـ :: 6 أكتوبر 2022 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

كيف نخاطب الجيل الجديد؟


عناصر المادة
الدعوة وظيفة الأنبياء
سبل وطرائق الدعوة
سمات وخصائص الجيل الجديد
معالم الجيل الجديد
مخاطبة الجيل الجديد بالكتاب والسنة
مخاطبة الجيل الجديد المتلوث بالإلحاد بحجج القرآن
غرس العزة الإيمانية في الجيل الجديد
مخاطبة الجيل الجديد باللغة العربية
ضوابط الاستفادة من التقنيات الحديثة
توجيه الجيل الجديد إلى العلوم التي تنفع المسلمين
تحصين الجيل الجديد من الانتحار
مخاطبة الجيل الجديد عاطفياً
توجيه الجيل الجديد معالجة مشكلاته
محاورة الجيل الجديد
دعاء الآباء للجيل الجديد
الرفق واللين في دعوة الجيل الجديد
الستر على العصاة في عالم الإنترنت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذه الليلة مع موضوع من الموضوعات المعاصرة أو العصرية في مخاطبة الجيل الجديد، كيف يكون الخطاب الدعوي للجيل الجديد؟

الدعوة وظيفة الأنبياء

00:00:41

والدعوة إلى الله وظيفة الرسل: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ   [النحل: 125].

وأثنى الله  على من يدعو إلى سبيله، وبين أنها وظيفة النبي محمد ﷺ:  قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ  [يوسف: 108].

وبين أن الدعوة تكون على هدي من الكتاب والسنة: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

وبين كذلك أن له أتباعاً:  أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ  [يوسف: 108]، وأنهم على هذا المنهج ماضون.

أثنى الله على الدعاة، وجعل الدعوة من أسباب خيرية الأمة:  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران: 110].

سبل وطرائق الدعوة

00:01:46

وكذلك بين سبل وطرائق الدعوة بقوله:  ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ  [النحل: 125].

وهذا يناسب الجاهل الذي يحتاج إلى تعليم، فإنه يحتاج إلى حكمة في التعليم، البدء بالثوابت، البدء بالأسس والقواعد قبل التفصيلات والجزئيات.

مثلاً: البدء بقضايا الإيمان قبل الحلال والحرام والأحكام، مثلاً: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ  [النحل: 125]، وهذا يناسب من كان عنده علم لكن حصلت عنده غفلة، استولى عليه الشيطان، أغواه الشيطان، صار عنده غفلة، فيحتاج إلى موعظة ليعود إلى رشده، ويعود إلى الحق، فقال : ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [النحل: 125].

الطائفة الثالثة من المدعوين من عندهم شبهات، هؤلاء أصحاب الشبهات يجادلون بالتي هي أحسن، يحاورون ويناظرون.

والتي هي أحسن، أحسن طريقة في مناقشتهم والتعامل معهم.

سمات وخصائص الجيل الجديد

00:03:18

ونحن نعيش -أيها الإخوة- في زمن الآن قد حصلت فيه مستجدات كثيرة وسريعة، ونشأ جيل في هذه المستجدات، وفي هذا التسارع، جيل من الشباب والفتيات له خصائص تميزه،  وله طبيعة ينبغي التعامل معها، وكذلك له قناعات، عنده ميادين يعمل فيها، هذا الجيل الجديد من الشباب والفتيات، جيل صاعد بقوة، يتسم بالثقافة، وسرعة الوصول إلى المعلومة، التعامل مع الأجهزة الذكية، الخوض في مواقع التواصل، سرعة الوصول إلى المعلومة.

كذلك له مقاطعه وأفلامه وألعابه ووسائل ترفيهه.

وأيضاً هذا الجيل معرض لأنواع من الثقافات، وأنواع من الفتن لم يكن الجيل الذي قبله قد تعرض لمثلها.

لكن هذا الجيل الجديد له طموحات، يعيش في عالم الحركة والضوء والسرعة، والتغير الآني، المعلومة السريعة، لا تحده الفواصل الجغرافية، فهو يستطيع أن يصل إلى أقاصي الأرض، ويستطيع أن يلعب لعبة مع واحد في أستراليا، وآخر في المكسيك، وثالث في جنوب أفريقيا، ورابع في كندا، وهكذا..

فهو يتواصل مع الناس في أنحاء العالم.

هذا الجيل محاط بالتقنيات المختلفة بما فيها العالم الافتراضي.

العالم الافتراضي الذي يجعلك كأنك تعيش في الشيء لكنك لست فيه حقيقة، وتنشأ عن هذه إيجابيات وسلبيات.

العالم الافتراضي الذي صار فيه علاقات، كل شيء يوجد في هذا العالم الافتراضي حتى النقود، صار هناك نقود افتراضية، ولما كان البشر يتعاملون بالدينار والدرهم من الذهب والفضة انتقلوا إلى ورق "البنكنوت"، والسند الورقي للذهب والفضة، ثم ألغي هذا الغطاء الذهبي، وصارت هذه الأوراق النقدية، ثم تحولت إلى أرصدة رقمية، نقود رقمية في أرصدة إلكترونية، وصار الورق النقدي لا يمثل 5% من الأرصدة مما يملكه الناس، والباقي كله نقود رقمية.

ثم انتقل العالم من النقود الرقمية هذه، الأرصدة الرقيمة إلى النقود الافتراضية "بيت كوين، إيثيريوم"، وهكذا عملات جديدة تبرمج بخوارزميات، وتقوم على التشفير البالغ، وتباع الآن بأقيام كبيرة، مع أنها أصلاً ما لها أساس إلا البرمجة التي تمت البرمجة بها فقط، لا غطاء ولا مقابل ولا شيء، لكنها نقود، لكنها تفرض نفسها تدريجياً.

الجيل الجديد هذا إذاً صار له كل هذه الأشياء مما حوله، فصار هناك نوع من التمايز بين جيل مضى وجيل أتى، ولذلك تحتاج المسألة إلى حكمة عظيمة في التعامل مع هذا الجيل الجديد الذي أيضاً غزته أشياء، تعرض إلى عوالم الإلحاد، تعرض إلى عوامل الشبهات، تعرض إلى الشهوات بشكل غير مسبوق وإقامة العلاقات بين الجنسين.

ويقول أحدهم: تراه مرة ثائراً، ومرة حائراً، ومرة كافراً، ومرة... ومرة... نحن لا نتحدث فقط عن الجيل الجديد ممن حولنا، القريبين جداً، لكن هو جيل موجود في العالم من أبناء المسلمين وغير المسلمين.

هناك عوالم من الأضواء، عوالم من الانفتاحات موجودة أمام هذه الأجيال الشابة، هناك أجيال تستميلهم، هناك ضوضاء من الحياة التقنية الحديثة، تملأ أسماعهم وأبصارهم، هناك مفهومات كثيرة تغزوهم، هناك لغة أحياناً موحدة يتكلمون بها، يتكلمون بلغة تقنية، لغة فيها أرقام، لغة حلت فيها بعض الرموز محل بعض الأحرف، حتى اللغة الإنجليزية، فتجد مثلاً بدل ما يقول: "يو آر" يكتب حرف الذي هو: حرف الآر فقط، هاتان كلمتان مع أنهما حرفان.

كذلك الحروف العربية تكتب عند كثيرين بالحروف اللاتينية، الحروف الأجنبية، ويقول: الكيبورد الذي عندي ما يدعم اللغة العربية، وصار هناك لغة مشتركة، العين مثلاً رقم 3 بالإنجليزي، وهكذا حروف، أصلاً حروف عربية ليس فقط تكتب بالأحرف الإنجليزية، بل بأرقام أو برموز حتى تعطي الحرف العربي.

فصار فيه هناك أمية حقيقية في اللغة العربية وفي الإملاء وفي الخط، فإن لوحة المفاتيح لم تجعلهم يعتادون أو تعتاد أناملهم حتى على الخط العربي، اللغة العربية صارت في خطر ولا شك.

لكن هذا الجيل الجديد جيل مؤثر، جيل قوي، جيل فيه معالم الذكاء.

هذا الجيل له أحاسيس وله عواطف، هذا الجيل لا يرضى أن يكون منحسراً أو ذائباً، بل يريد أن يكون له تأثير، وأن يكون مشاركاً في القرار.

هذا الجيل الذي عنده أنواع من القناعات التي تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى تنقيح.

هذا الجيل الذي انفتح على ما انفتح عليه، ليس كل ما فيه شر، بعض الناس يهاجمون الجيل الجديد، يهاجمونه مهاجمات عنيفة، وهذه المهاجمات تعتبر خطأ قاتل في التعامل معه، فكيف تريد أن تدعو جيلاً ويرمى بعد ذلك بأنه الجيل الأناني الفاشل المغرور المتعالي اللا اجتماعي المنطوي.

هذا في الحقيقة أسلوب ولا شك منفر، ولا يمكن أن ينجح في التعامل مع الشباب والفتيات في هذا الحال وفي هذا السن.

معالم الجيل الجديد

00:11:45

ونحن إذا نظرنا إلى معالم هذا الجيل، فإننا نرى أنه جيل تقني يتعامل مع البرمجيات والتطبيقات والأجهزة والمنصات، سهل الوصول إلى المعلومة، والبحث السريع، منفتح على المناطق الجغرافية، والخلفيات الثقافية، المستويات العمرية المختلفة، ويحتك بالواقع الافتراضي -كما قلنا- احتكاكاً بليغاً، بل يعيش فيه، ربما يبيع ويشتري فيه، وربما يتزوج فيه، وربما... وربما... وهو لا يمارسه حقيقة، لكن هكذا صنعت له التقنية المعاصرة من أنواع هذه العوالم.

حتى يسألون الآن، يقولون: هل يجوز أن نشتري ونبيع في الأراضي التي في الألعاب؟ تصور لعبة فيها أراضي لكن تباع فيها الأراضي ويسألون عن الأراضي.

التعامل مع هذا الجيل يحتاج إلى حذر ولا شك، أنت الآن ربما يقول الأب لولده: أنت فاشل وتضيع وقتك في الألعاب الإلكترونية السخيفة.

وربما يبيع الولد المرحلة الرابعة من اللعبة بـ 10 آلاف؛ لأن الألعاب هذه لها مراحل، كل مرحلة لها ميزات، وبعض الناس ما يستطيع أن يبلغ المرحلة الفلانية فيعرض نقوداً لشرائها، وفيه ولد متفوق في اللعبة قد بلغ هذه المرحلة فيعرضها للبيع، ويأتي السؤال: ما حكم بيع المرحلة؟

على أية حال: هو أبوه يقول له: أنت تضيع وقتك في السخافات.

وهو يقول: أنا أكسب مالاً، أنت ما تعرف أنا ماذا أفعل؟ أنا أكسب مالاً.

وإزالة الحواجز بين الجنسين، هذا شيء واضح جداً، حتى إن بعضهم يقول: إن اختيار الزوجة في هذه الأيام ومستقبلاً ربما لا يكون إلا عن طريق هذه الانفتاحات، وأن أمه أو خالته أو عمته تبحث له، هذا صار من القديم، والآن هو ينزل إلى الميدان في هذه الشبكة الأخطبوطية العنكبوتية، ويبحث فيها، ويعمل علاقات، ويكتشف، ويتوصل إلى الفتاة التي تعجبه برأيه.

نفس الكلام يقال من قبل الفتيات، نحن نختار الشباب الذي نريد، أنا أختار الشاب الذي أريده وأتعرف وأتعرف حتى أصل إلى الشخص الذي يوافقني، وتنطبق المواصفات التي في ذهني عليه.

الجيل هذا عجيب حتى في قضية الجماهيرية، يعني ما كان يتخيل في جيلنا نحن مثلنا أن يصبح الواحد مشهوراً، وله متابعون بالمليون وعمره 10 سنوات، أو 12 سنة.

لكن هذا الجيل فيه مشاهير عمرهم 10 سنوات و12 سنة، وأتباعهم مليون وأكثر من مليون، وإذا دخلوا المولات سمعت التصفيق والصياح: لقد دخل فلان أو فلانة من مشاهير الإنستقرام، ومن مشاهير المواقع.

الانفتاح هذا، أو هذه الأشياء طبعاً بلا شك من المعالم الواضحة: قضية الترفيه، شيوع الترفيه في هذا الجيل، الترفيه بجميع أنواعه، ألعاب، وغيرها، وحتى الألعاب صارت أنواعاً، ليست فقط ألعاب، وربما يكون أحسنها: الألعاب التعليمية؛ لأن التعليم باللعيب صار أيضاً الآن من مزايا أو معالم أو مظاهر التعليم في عصرنا، وأنواع التعليم.

نعم هو مناسب جداً للأطفال، لكن صار حتى للكبار في هذا الوقت.

مخاطبة الجيل الجديد بالكتاب والسنة

00:16:09

نحن في موضوع الدعوة إلى الله ماذا نحتاج؟

نحتاج إلى أن يأتي هؤلاء إلى حياض الشريعة والدين، ويتفيؤوا ظلاله، ويتربوا عليه: أن يعرفوا معاني الآيات وشروح الأحاديث النبوية، وأن يتعرفوا على أحكام الشريعة، والحلال والحرام، وأن يحكموا الشريعة في واقعهم، وأن تنضبط سلوكياتهم وأخلاقهم بهذه الشريعة، وأن يكونوا على وفق آدابها وما جاء عن الله ورسوله ﷺ فيها.

إذاً، نحن نريد أن يكون هذا الجيل يتربى وينشأ ويكبر وينمو في ظلال الكتاب والسنة.

ولا يختلف القصد عن أي جيل سابق، أي هذه أصلاً دعوة الأنبياء يدعون الناس إلى الله، هلموا إلى الله، تعالوا إلى الله، تعالوا إلى دينه، تعالوا إلى شرعه، تعالوا إلى كتابه، وهكذا...

وهذا الجيل مهما قلنا إنه قد حصل فيه أنواع من العبث والإفساد الذي صار من قبل أعداء الدين.

أعداء الدين أفسدوا كثيراً، وقد وصلوا إلى الشباب والكبار والصغار، وصلوا إلى الأطفال كما وصلوا إلى كبار السن.

نعم، وجميع أنواع الانحرافات موجودة، سواء قلنا كفريات، إلحاديات، زندقة، موجودة.

لكن نريد أن نسأل سؤالاً -يا إخوان-، سواء قلنا الجيل الجديد بكل صفاته التي مرت أو جيل آخر، أو الجيل الحالي، أو الجيل القديم، أو الجيل... أليس الذي أنزل الكتاب يعلم بأنه سيأتي جيل أو أجيال بهذه الصفات؟  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14].

إذاً، لا بد أن نقول: إن الكتاب والسنة يخاطبان الجيل الجديد، قل ما شئت عن الجيل الجديد في ثقافته واطلاعاته وامتداداته وعالميته، لكن أليس الله -تعالى- هو الذي خلقه؟

ولو قال واحد: يا جماعة أنتم ما تشعرون بالخطر، الجيل الجديد الآن دخلت فيه إلحاديات، دخل فيه تشكيكات، صار فيه شباب من أبناء المسلمين، بنات المسلمين، عندهم أشياء إلحادية، أشياء كفرية، أشياء من الشكوك، ومن الشبهات الخطيرة جداً متعلقة بالعقيدة، والمتعلقة بوجود الله أصلاً والنبوات والوحي والقرآن.

نقول: نحن نعرف هذا! هذا ليس بخافٍ، ولكن ما هو العلاج؟

هل يمكن أن يستبعد الكتاب والسنة من العلاج؟

أبداً.

هل يمكن أن يأتي واحد يقول: الكتاب والسنة هذه تصلح للجيل القديم، الأول، الجيل الجديد الآن ما يصلح له هذا الخطاب من الكتاب والسنة!

هذا خطأ فادح جداً، هذه مصيبة وكارثة كبرى.

الله يعلم أنه سيخرج هناك جيل جديد، وستكون هناك الشبكات، وهذه التأثيرات كلها، والانفتاح والعولمة، لكن ربنا في كتابه ذكر أشياء تخاطب حتى هذا الجيل الجديد الذي نتحدث عنه، وسأضرب لكم أمثلة حتى في قضية القضايا وأصل الأصول وهي مسألة الربوبية، في وجود الله -تعالى-، الشيء الذي يطعن فيه اليوم الملاحدة.

مخاطبة الجيل الجديد المتلوث بالإلحاد بحجج القرآن

00:20:08

لو أردت أن تخاطب بعض الشباب حتى الذين سافروا، ذهبوا إلى الخارج، درسوا، تأثروا، تشككوا، رجعوا، أو من خلال الاتصالات بالشبكات هذه أثرت فيهم، لو خاطبناهم بهذه الآيات القرآنية التي فيها الأسئلة القوية، هل ستكون بعيدة عن أفكارهم وفهمهم واستيعابهم والتأثير فيهم؟

أبداً.

ولنأخذ أمثلة، في القرآن مثلاً آيات موجهة للملاحدة: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ  [الطور: 35 - 36] هذا السؤال ما يفهمه الشاب الجديد؟

 أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ  [النحل: 17].

 هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ  [لقمان: 11].

  أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ [النمل: 60].

 أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ [النمل: 61].

 أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ [النمل: 62].

 أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ  [النمل: 63].

 أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ  [النمل: 64].

 هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  [فاطر: 3].

مهما صار في الشباب تلوث بالإلحاديات لو وجهت له هذه الأسئلة الصادمة القوية في القرآن:  أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ  [إبراهيم: 10]؟

 مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء  [القصص: 71].

لو جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ  [القصص: 72].

لو جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة، فمن يأتيكم بماء معين لو أصبح ماؤكم غوراً؟

حتى لو صار فيه نزعات شركية وأنت تخاطبه بالآيات القوية: أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39]

 آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل: 59]؟

 قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ  [يونس: 31].

 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ  [الأنعام: 46].

 كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ  [البقرة: 28]؟

 أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ  [الواقعة: 58 - 59].

 أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ  [الواقعة: 71 - 72].

أفرأيتم... أفرأيتم... حتى الزرع الذي تزرعون: أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: 64] من الذي يفلق الحبة والنواة، ويخرج من النواة شجرة؟ ومن الحبة النبتة؟ من؟

الماء الذي تشربون: أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [الواقعة: 69]؟

 كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ  [البقرة: 28].

 أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ  [الفرقان: 45].

 وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ  [الروم: 20].

 وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا  [الروم: 21].

 وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ  [الروم: 22] لغات، لغات، أنت تنفتح على العالم يا أيها الشاب، وتسمع اللغات وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ  أنت تتواصل بالشبكة مع صيني أصفر، وأوروبي أبيض، وأفريقي أسود، وعربي حنطي، وهكذا...

ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم، من الذي خالف ألوان البشر؟

 وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  [الروم: 23].

 وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا  [الروم: 24].

 وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ  [الروم: 46].

 وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ  [فصلت: 37].

 وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ  [فصلت: 39].

 وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ  [الشورى: 29].

هل مخاطبة الشباب والفتيات من الجيل الجديد لا ينفع معه مثل هذا؟ أليسوا يفهمون هذه الآيات؟ أليس الله قد جعل في كتابه آيات سهلة الفهم، يسيرة أن تعقل.

وحتى لو كان من الشباب والفتيات الجدد فإنه سيتأثر بها؟ أليست تخاطب فطرته؟ أليست تخاطب عقله ووجدانه؟ أليست تحيي الإيمان في نفسه؟ أليست تزيده؟

إذاً، لا يظنن ظان أن الجيل الجديد ينبغي أن يخاطب بطريقة تختلف تماماً، وأننا ينبغي أن نعدل عن القرآن والسنة في مخاطبته، أبداً!

النبي ﷺ جاءه شاب يقول له: ائذن لي في الزنا؟ وكان خطاب النبي ﷺ لهذا الشاب خطاباً يصلح حتى للشاب في عصر الإنترنت الآن، حتى الشاب الذي يتعامل مع محرك البحث ومع التطبيقات ومع لغة البرمجة، يتعامل مع ما يتعامل معه من التقنيات، لو قيل له: أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ [رواه أحمد: 22211، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح"].

أفترى -يا عبد الله- أن هذا الخطاب لا يؤثر في الجيل الجديد؟

بل يؤثر فيه، ولم لا يؤثر فيه؟

إذاً الذين يدعون إلى تجنيب الطريقة القديمة كلها هؤلاء ليسوا محقين أبداً في كلامهم.

غرس العزة الإيمانية في الجيل الجديد

00:27:10

الجيل الجديد هذا ينبغي أن تزرع فيه العزة الإيمانية، يعني الاعتزاز بالإسلام، الاعتزاز بهذا الدين، الاعتزاز بالنبي ﷺ، الاعتزاز بالقرآن العظيم، الاعتزاز بالصحابة، الاعتزاز بالسلف، بعظماء الأمة، بأبطالها، بعلمائها، التاريخ الإسلامي، السيرة النبوية رأس التاريخ الإسلامي، لا بد أن يزرع في هذا الجيل الاعتزاز باللغة العربية.

نعم، الجيل هذا يكتب باللغة الأجنبية، اللغة العربية عندهم شبه مكسرة في كثير من الحالات، كما قلنا لا خط ولا إملاء، حتى لو أراد أن يكتب بيده كتابة سيئة جداً، طبعاً في المجمل، ليس في العموم.

الأهالي بعضهم يشجع الأولاد على الدراسة في المدارس الأجنبية والكلام باللغة الإنجليزية، ويعتبرون هذا من حفظ مستقبل الولد، إنه الولد يدرس في مدرسة أجنبية، ويدرس الرياضيات "كالكلس"، ويدرس "الفيزيكس" الفيزياء "كيمستري" الكيمياء بالإنجليزية، ويدرس اللغة الإنجليزية.

ولكن هذه المدارس الإنجليزية في الغالب تدريسها للعربي ضعيف جداً، تدريسها للدين محدود جداً، تقدم له حشواً عظيماً من مواد الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون.

فماذا ستكون شخصية الولد علمه الديني، علمه الشرعي، علمه بالكتاب والسنة، علمه بالأحكام الشرعية والفقه، علمه بالعقيدة والتوحيد، علمه بالتفسير، علمه بالحديث الشريف، علمه بأحكام الحلال والحرام، علمه بالسيرة النبوية، ما هو؟ علمه بلغة الكتاب والسنة ما هو؟

فإذاً، نحن بحاجة ماسة إلى ربط الجيل هذا بتاريخه، بلغته، إلى ربطه بجذوره وأصوله.

أنت يا أيها الفتى، يا أيها الشاب، لست وليد اليوم، أنت لك تاريخ عريق، ضاربة جذوره في الزمن، وأنت لك قدوات وأبطال، وعلماء.

أنت قدواتك أنبياؤك، أصلاً الأنبياء ثم الصالحون هؤلاء الأولياء العلماء الشهداء.

مخاطبة الجيل الجديد باللغة العربية

00:29:35

وكذلك فإن ثقافة الحملات إذا كانت هي المفيدة في دفع الجيل الجديد إلى التعامل مع شيء معين إيجابي، فلا بأس.

في بعض النساء حتى ما هم من الرجال أطلقت حملة، بعضهن تطلق حملة "كلمني بالعربي"؛ لأنها ترى بأن لغة القرآن هجرت، ولغة القرآن صارت ضعيفة جداً عند مثيلاتها وزميلاتها وبنات جنسها.

كذلك يوجد بعض الشباب في الجيل الجديد عندهم اعتزاز بالقرآن والسنة واللغة العربية، يطلقون حملات، يطلقون حملات لإعادة الكلام باللغة العربية والكتابة باللغة العربية، معرفة قواعد العربية، وهكذا..

لكن ما هو ضروري أن تكون بطريقة تدريس القواعد الأولى المعروفة، ممكن تكون الآن بطريقة المهارات اللغوية، المهارات اللغوية التي تحبب الجيل الجديد في اللغة العربية، تحببه، خذ هذه القصة: واحد كان عنده عقدة من اللغة العربية، فخرج متبرماً إلى الصحراء، أيام ما كانت اللغة من زمان قوية عند الأعراب والبادية، فرأى فتاة صغيرة تحمل قربة ماء، فتنوء بها؛ لأن القربة مملوءة بالماء، وكادت تعجز عن حملها، بل قد عجزت، فوقعت وانكسرت فوهة القربة، فقالت هذه الفتاة الصغيرة: يا أبتاه أدرك فاها، غلبني فوها، لا طاقة لي بفيها، خلاص، هذا تعلم الأسماء الخمسة كيف ترفع وتنصب وتجر، الأسماء الخمسة؛ مثل: فو، ذو، حمو، هذه لا ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتجر بالكسرة، هذه ترفع بالألف، وتضم بالواو، وتجر بالياء، فاها، فوها، فيها، خلاص، رجع وقد أخذ درساً عملياً سهلاً بسيطاً من جارية صغيرة في الصحراء، فانكسرت العقدة بهذا المشهد، فأقبل على اللغة وفهم اللغة.

ضوابط الاستفادة من التقنيات الحديثة

00:32:24

لا مانع أن تدخل التقنية الحديثة في تدريس اللغة للجيل الجديد، يقول بعضهم: إن الجيل الجديد جيل ترف، فيه هشاشة عاطفية، لا يستطيع الاعتماد على نفسه، غير متعودين على مواجهة مصاعب الحياة.

هذا الكلام فيه نسبة من الصحة، نعم، جيل ترف، نعم، ممكن الأمهات والجدات ما كان عندهم غسالة، لا غسالة ثياب، ولا غسالة صحون.

الفتاة الآن التي تتزوج عندها غسالة ثياب، وغسالة صحون..

الطلبات تأتي بالهاتف، الآن التواصل بالمواقع ، بالإنستقرام الشراء يتم على أعلى المستويات بجميع الأنواع والأصناف.

الله يسر هذا للناس، ما المانع من الاستفادة؟ يعني لماذا يصف التسهيل الذي سهله الله على جيل الشباب الموجود الآن إنه هذا ترف مذموم؟ هذا ليس ترفاً مذموماً، هذا شيء يسره الله للناس، لكن كان قدر هؤلاء الشباب أن وجد في حياتهم، لماذا لا يستفيدون منه؟ فليستفيدوا منه، وليستفد منه الكبار.

لكن الترف بمعنى الميوعة المؤدي إلى الانحلال، المؤدي إلى ذهاب الرجولة، المؤدي إلى نقص المروءة، المؤدي إلى تشبه الجنسين ببعضهما، هذا المصيبة.

هذه النعومة، هنا يحتاج الشباب إلى أشياء من أنواع الخروج إلى البر البادية في البحر، ممارسة أشياء من الصيد أحياناً، يعني التعرف على الطبيعة التي خلقها الله؛ لأن هناك من يصف الجيل الجديد بأنه جيل الكنبة.

ما معنى جيل الكنبة؟ يقولون: جيل الكنبة، أبناء جيل الألفية الثالثة، عندهم حب عظيم للكنبة، وهذا وصف يطلق على من يجلس الوقت الطويل أمام الجوال واللابتوب وشاشة التلفزيون، ولا يجب الخروج من المنزل، يعني هو جيل الشاشات عموماً.

لكن جيل الكنبة قالوا: إنه جالس على الكنبة، فإذاً نحتاج إلى تنمية معاني الرجولة في النفوس؛ لأن عندنا الآن مؤامرة كبيرة على قضية تنحية الرجولة جانباً بل حتى الأنوثة.

لاحظ الآن المحاربة لرجولة الشباب وأنوثة النساء، البنات، إحداث التمرد، حتى الأنوثة ما تعجب، ليش الزواج؟ وليش الحمل؟ وليش الرضاع؟ وليش الأشياء التي...؟ الرشاقة أهم!

هذه أفكار الآن تغزو عقول البنات، ماله داعي الزواج، أنتِ ممكن تقيمين علاقات مع عدد من الشباب، وتستمتعين، ليش مع واحد؟ مع عشرة!

هذه أفكار تغزو الآن لدرجة أن بعضهم يقول: يا جماعة حتى ألعاب الأطفال البنات التي كانت من زمان، البنت تأخذها لتنمية الأمومة والعطف والرعاية للصغار، وإنه الشرع أباح العرائس هذه، هي أصلاً من ذوات الأرواح، لأجل قضية الأمومة لعظم موضوع الأمومة في الشرع، تربي البنت على الأمومة وتعطيها هذه العرائس، حتى هذه العرائس صارت غير مرغوبة؛ لأن هناك محاربة لمشاعر الأنوثة والأمومة عند الصغيرات والشابات.

وهذا منزع خطير أدى إلى ظهور البويات والشذوذ، ليش؟ من أين طلعت هذه؟ ما طلعت من فراغ، فيه غزو يأتي بلا شك، يأتي ببرامج، بقنوات معينة، فيه مواقع، فيه مقاطع، هي تغذي هذا الشذوذ، فتنشئه وتنتجه، ولذلك لا بد من ترسيخ الرجولة عند الشباب، والأنوثة عند الفتيات.

هذا حقيقة مما نحتاجه، في غاية الأهمية، "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم".

كان يحتفي أحياناً.

كان يبدو إلى التلاع ﷺ.

ومن هديه تكنية الصغير: يا أبا عمير ما فعل النغير  [رواه البخاري: 6203، ومسلم: 2150].

تكنية البنات: يا أم خالد، هذا سناه" [رواه البخاري: 5823] سناه بلغة الحبشة يعني الحسن الجميل.

توجيه الجيل الجديد إلى العلوم التي تنفع المسلمين

00:37:21

لما يقال: الجيل الجديد؛ لا يعتمد على نفسه! الجيل الجديد! الجيل الجديد كسول! لا.

الجيل الجديد فيه عناصر نشيطة، وعناصر فاعلة، وعناصر ذكية، وعندهم إبداعات.

فإذاً، لماذا لا يوجه الجيل الجديد إلى العلوم التي تنفع المسلمين؟ لماذا لا يوجه الجيل الجديد إلى العلوم التي تنفع المسلمين؟ أليس هناك أشياء تنفع المسلمين من العلوم المعاصرة؟

لماذا لا نوجه الشباب الجدد إليها؟ ما دام الله قال: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ  [الأنفال: 60]، ما دام  المؤمن القوي خير وأحب إلى الله [رواه البخاري: 2664]، فلماذا لا يتوجه الجيل الجديد وهو جيل التقنية إلى دراسة الأشياء التي هي من مصلحة المسلمين وتحصل القوة لهم؟

الاستفادة من العلوم الجديدة، التطوير والتحديث.

هناك الآن ميادين مهمة:

- الزراعة الدماغية العكسية لـ "فيرسل بلانتيننغ".

- القيادة الآلية "سلف درايفينغ".

- تقنية التعرف على الوجه وبصمة العين "فيس بيمنت".

- كمبيواترات الكوانتام، الكوانتام هذه طبعاً علم الكوانتم الكمية، الفيزياء الكمية، الرياضيات الكمية، كوانتام فيزكس، هذه من أقوى العلوم الآن ومن أعظم العلوم، وهذه لو تطورت تفك التشفيرات الحالية كلها، تفك التشفيرات، هذا العلم يبغى له مواجهة بعلوم أخرى؛ إنكودينع فنكودينغ فك التشفير هذا الآن صار بعلوم الكوانتام الكمية، الكمي، الرياضيات الكمية، صار أمراً خلاص، هي القضية قضية وقت وتصبح كل التشفيرات هذه لاغية.

- قضية إنترنت الأشياء، ممكن تستخدم دعوياً، إنترنت أوفنس.

- التعليم العميق والشبكات العصبية، الآن صار التوجه إلى التقنية الحديثة تشتغل مثل يحاولون محاكاة العقل البشري، العقل الدماغ في قضية التحليل والاستنتاج والربط، قضية السرعة، وتدفق الأفكار، وحتى الأعصاب التي تربط، وأيضاً علم الإنسالة، أو تقنية الإنسالة، اللي هو الإنسان الآلي، الربوبتس، الروبوتس هذه التي يقولون: إنها ستغزو المصانع، وتستغني عن القوة البشرية إلا قليلاً و... و... إلى آخره، لكن من يملك هذه التقنية يصنع أشياء كثيرة جداً. موضوع هندسة الجينات والهندسة الوراثية، ما هو المسموح؟ما هو الممنوع؟ والذكاء الصناعي، الذكاء الصناعي الآن هذا من أعظم الميادين، الطباعة ثلاثية الأبعاد، طباعة الأعضاء العضوية البديلة، استنبات الخلايا الجذعية.

الآن حتى علاجات للبنكرياس المعطل عند بعض أصحاب مرضى السكري، إلى آخره، تستخدم تقنية الخلايا الجذعية في معالجة أو استنبات أعضاء داخل الجسم.

فإذا قلت لهم: يا أيها الشباب بما أنكم أنتم جيل التقنية هناك علوم مهمة للمسلمين ادخلوا فيها، ادرسوها.

الرياضيات التطبيقية أبلاي ماثيماتكس.

الأمن الرقمي ديجيتال سيكيوريتي.

علم التعمية والتشفير كريبتوغرافي.

علم الإخفاء، إخفاء النصوص والصور.

التعرف على الصور والأصوات، والآن قطعت فيه محركات البحث مشواراً كبيراً.

قضية مقاومة الاختراقات؛ الآن هذه الاختراقات تهدم مصارف ومصانع ودوائر، وتحطم مواقع، وتسبب خسائر اقتصادية، وتسبب تلفيات، وتسبب أنواعاً من الانهيارات في معلومات خطيرة لقطاعات حيوية في المجتمع، فحماية المسلمين بقضية دراسة موضوع الاختراق ومقاومة الاختراق "إيفيكال هاكينغ" الاختراقات الأخلاقية، التحقيق الجنائي الرقمي "ديجيتال فورينسك".

موضوع الـدك داتا" هذا من أعظم العلوم الحديثة، أصلاً كل مواقع التواصل هذه المعلومات الضخمة التي فيها قائمة على إيش؟ كيف تعالج؟ الآن في الفيس بوك قرابة مليارين، الواتساب تقريباً مليار وربع. "بك داتا" هذا ميدان عظيم، وحتى أنظمة التشغيل المفتوحة التي لا توضع فيها أشياء خفية اليونكس، واللينوكس هذه أشياء مهم الإحاطة بها، الإلمام بها، الهندسة الإلكترونية، هندسة التحكم، التحكم، والتحكم عن بعد، هذا الآن فيه صار ميدان عظيم.

لغات البرمجة والجديدة من البايثون وغيرها، والتجارة الإلكترونية.

الهندسة الاجتماعية سوشل إنجليلينغ، هذه مهمة جداً في الدعوة إلى الله، وفي دعوة النخب ودعوة قطاعات المجتمع وأنواع الناس والتعرف على الخصائص، وتوجيه الرسالة المناسبة للنوع المناسب، أو القطاع المناسب، أو الطبقة المناسبة.

إدارة المشاريع الاحترافية PNP التعليم الآلي.

التعليم عن بعد، التعليم عن بعد هذا لو شاع، لو انتشر وصار فيه منصات تعلم الناس الدين، تعلم الناس الدعوة إلى الله، تعلم الخطباء كيف يخطبون، وحتى تقدم دورات للمتزوجين، والمؤذنين، وكل الذي عندهم أعمال لها علاقة بالشريعة أو أشياء تحتاج إلى دورات شرعية فيها تعليم الحقوق والواجبات؛ لأن جزءاً كبيراً من المشكلات الاجتماعية قائم على الجهل بالواجبات سواءً حقه عليها أو حقها عليه مثلاً.

الحوسبة الكمية، إلى آخره.

فنقول: إذا هذا جيل جديد ومتوجه إلى التقنية، ويعيش في التقنية، ويعيش في الشبكات والتطبيقات والبرمجيات، طيب يا جماعة وجهوه إلى الأخذ بأسباب القوة التي تنفع المسلمين، بل إنه يحتسب الأجر في هذا، بل هذا شيء يجعل الشاب هذا يتعلم هذه الأشياء، وهو يبتغي الأجر من الله، على الأقل -يا أخي- عنده هدف، ليس يسير بلا هدف، أو إنه فقط هدفه الراتب أو الثروة التي يصنعها بتجارة تتعلق بالتقنية؛ لأن التقنية صارت منفذاً عظيماً للتجارة في هذا الزمان.

فنقول: ما هو فقط هذا عند هذا الشاب المسلم من الجيل الجديد، ماذا عنده؟

عنده الآن وسيلة عظيمة لنصرة الدين، لنشر الدين، للدفاع عن الدين، تعليم الإسلام للعالم.

هذا ما يستعمل فيه التقنية الحديثة هذه؟ في التعليم عن قرب، والتعليم عن بعد، والتدريب، التدريب الشرعي، فيه أشياء كثيرة يا أخي، حتى لو قلت: نريد أن نعلمهم المواريث، نريد أن نعلمهم أي شيء، الصلاة، أحكام المسافرين، العمرة، أنت تتكلم عن الفيرشوال والعالم الافتراضي، طيب الآن فيه أشياء ممكن أن تخدم في العمرة والحج وتعليم الناس، تدريب الناس في قضية التقنية الافتراضية هذه، أشياء كثيرة جداً، مجالات -سبحان الله العظيم- هائلة.

إذاً، خلاص، وجه الجيل الجديد الذي عنده هذه الاهتمامات إلى نصرة الله ورسوله باستخدام ما يجيده.

تحصين الجيل الجديد من الانتحار

00:46:11

يقولون: الجيل الجديد أيضاً عنده الآن أشياء ظهرت مخيفة، عندهم موضوع الانتحار، عندهم موضوع الإحباط.

الإحباط نتيجة أشياء، مثلاً لا يرى فرصاً بالنسبة له، صعوبات في كسب الرزق، صعوبات في الوظيفة، صعوبات في الأعمال، صعوبات في الفرص، فرص كسب المال، كذا، إلى آخره، فينتج عنده إحباط، والإحباط هذا قد يقود إلى الانتحار.

أيضاً فيه عبادة الشيطان تقود إلى الانتحار، أيضاً أنواع من الموسيقى مثل هيفي ميتل، بلاك ميتل... هذه كانت سابقاً، الآن الله أعلم أيش طلع! لكن أنواع من الموسيقى بل كلمات الأغاني تقول له: اقتل نفسك، انتحر، ونحو ذلك، وفي بعضهم انتحروا فعلاً بسبب هذا.

مخاطبة الجيل الجديد عاطفياً

00:47:11

الجيل الجديد أليس له عاطفة؟ ألا يمكن مخاطبته عاطفياً؟ ليس فقط عقلياً، يعني ليس فقط معلوماتياً، العاطفة هذه مهمة جداً، العاطفة هذه مخاطبتها في قضية تأسيس عظمة الله في النفوس.

عظمة الله... كان الله ولم يكن شيء معه، خلق العرش وخلق الماء، وجعل العرش على الماء، وخلق القلم، وقال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

وخلق السموات والأرض وما بث فيها من دابة، وخلق فيها المعايش، وأخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، وخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، وما خلق الله من الملائكة والعوالم الأخرى، والجن، وغيرهم، والدواب، والله الذي خلق الجنة والنار، وهذه الدار دار كرامته، وما فيها من العجائب، وهذه دار عذابه وعقابه، وما فيها من الإيلامات ومن أنواع العذاب الأليم.

هذه المخاطبات لعاطفة الجيل الجديد الشباب والفتيات هذه تزيد الإيمان، تجعلهم يحبون الله، يخافون الله، يخشون الله، يخلصون لله، يتوجهون إلى الله، يستحيون من الله، يصدقون مع الله، يتوكلون على الله.

إذاً، هذا جيل ما هو خالي من العواطف، ليس خالياً من النفسيات التي تتأثر، بالعكس -يا جماعة- فيه فرص عظيمة لوعظهم وتذكيرهم بالله .

هذا الجيل الذي إذا ذكر ستبنى فيه قواعد الإيمان فينقاد إلى الاستجابة لشريعة الله مثلما ذكرت عائشة -رضي الله عنها- أول ما نزل ذكر الجنة والنار، ثم نزل الحلال والحرام، لو أول ما خاطبهم قال: لا تفعلوا كذا، لا تفعلوا كذا، كذا حرام، كذا حرام،  ما استجابوا.

هذا الأسلوب نفسه هو يفيد في مخاطبة الجيل الجديد، وتربية الجيل الجديد.

توجيه الجيل الجديد معالجة مشكلاته

00:49:23

والجيل الجديد في الوقت الذي يقال: إنه هو جيل الترف وجيل كذا يعترف بعض الباحثين الاجتماعيين الغربين إن الجيل الجديد أقدر في التعامل مع المشكلات، وأسرع في حلها.

فيقول بعضهم: هذا الكاتب "ديفد بروكس" يقول: دعونا لا نظلم الجيل الجديد ونهضم حقه فإن الجيل الجديد وإن كان يبدو مرفهاً ومدللاً لكن سرعان ما يقوم إلى حماية ذويه وأحبابه وأهله إذا شعر بالخطر نحوهم.

يعني لا زال فيه صلات، هذه إذا كان كافرهم يشعر بها، المسلمون من باب أولى، يشبه بعضهم طريقة تعامل الجيل الجديد مع الإشكالات والصدمات، يقول: مثل الماء إذا اخترقته لكمة، تؤثر فيه اللكمة لكن الماء سرعان ما يمتص الصدمة، ويعود إلى طبيعته.

إذاً ما دام فيه قدرات من هذا النوع يعني إنه فيه أشياء في مقابل أشياء، فلماذا لا تستثمر الجوانب الإيجابية وتنمى هذه الجوانب الإيجابية؟

إذا كان عندهم إحباط من أشياء فتعالج، نحن الآن إذا شفنا الشباب عندهم إحباط نتيجة قلة فرص طلب الرزق أو العيش أو الدخل المادي، إلى آخره.

تأسيس موضوع الرزق في النفوس، أن الله هو الرزاق، المُقيت الذي يوصل لعباده القوت، التوكل على الله، لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً [رواه أحمد: 205، وقال محققو المسند: "إسناده قوي"] تروح في أول النهار جائعة ترجع في آخر النهار شبعانة، لو عندكم توكل حقيقي على الله مثلما تتوكل الطير على الله في خروجها من أعشاشها صباحاً كي تطعم، وتأتي بالطعام لأولادها وفراخها، وترجع معها طعام أكيد ما يرجع الطائر خائباً إلى عشه وعنده أولاد، لو كنتم مثلهم في التوكل على الله، مثل الطير لرزقكم كما يرزق الطير.

إذاً، لو توكلون على الله حق توكله، كما ينبغي في التوكل على الله، وما معنى التوكل على الله؟

سؤال الرزق من الله لا من غيره، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: 17] أبلغ من قولك "فابتغوا الرزق عند الله"؛ لأن تقديم  فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ  تقديم هذا المضاف والمضاف إليه الظرف، "فابتغوا عند الله الرزق" على المفعول به "فابتغوا عند الله الرزق" يدل على توحيد وجهة الطلب إنه من الله لا من غيره.

وكذلك وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود: 6] أنت ليش خائف؟ الله إذا يرزق الدابة ويرزق الكافر، ما يرزق الكافر؟ ربك ما يرزق الكافر؟ يرزق الكافر فيرزق المؤمن أيضاً.

ولو ضاقت في وقت فإنها تتسع في وقت: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق: 7] فيه ناس يوسع عليهم، لكن يقبض ويبسط بحكمة .

وإذا قبض عليك الآن، إذا ضيق عليك الآن تراه يوسع عليك بعد ذلك.

وأحياناً الزواج يأتي بالمال، أنت تتخيل أن الزواج يفقر والأولاد يفقرون، ولكن مهما ضاقت الله -عز وجل- يوسع على عباده، ما تشوف الأحوال تتغير بالناس؟ فيه أسر كانت فقيرة صارت غنية، فيه واحد بدأ حياته بالديون ثم صار ثرياً.

وهب أنها ضاقت، طال الوقت، أليس من أعظم الحسنات صياح الولد في حجر أبيه؟ كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-: هذا لروعة صاحب العيال، يصيح ولده في حجره، هذه عند الله بكذا، هذه، كم هذه عند الله؟ بكم؟

وعندما نقول له: الصلاة تأتي بالرزق: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا  [آل عمران: 37].

في سورة طه:  وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه: 131]، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ  [طه: 132] يعني ذكر الصلاة بين الرزق، والرزق الصلاة، تأكيداً على الأهمية والعلاقة.

صلة الرحم تزيد في العمر، الحج والعمرة، وموالاة العمرة تدفع الذنوب والفقر، تنفيان الفقر والذنوب.
الصدقة تزيد، رغم أنها في الظاهر تنقص، لكنها تزيد في المال.

وخذ من الأسباب الشرعية الكثيرة، الاستغفار مثلاً، الاستغفار: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: 12] يعني إذا استغفرتم يمددكم بأموال، وهكذا...

لما يعلم الشباب الجدد إنه ترى ليس فقط يجيك الفلوس بالأزرار، فيه بعض الناس يحسن جلب الفلوس بالأزرار، فيه من يستعمل التقنية ويجيب الفلوس.

ممكن تجيب الفلوس بالتقنية، جهازك هذا ممكن تعمل فيه تصاميم إلكترونية، وتعمل فيه أشياء كثيرة عبر الشبكات، وتجيب الفلوس، تكسب، ممكن.

بدون عملية المقامرات التي تفتحها الفرويكس أو غيرها تفتح أشياء ويعطوك بعدين أموال، بعدين يأخذوها ويسكرون عليك، وعمليات ربوية، خلِّ هذا، لا! أعمال حقيقية على الشبكة تأتي بالمال.

لكن أيضاً: فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك: 15]،  وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ  [المزمل: 20]؛ لأن الله جعل لكم في الأرض معايش.

وإن ضاق عليك في مكان -اسمع يا عبد الله – إذا ضاق عليك في مكان يتسع في مكان آخر، والذي يهاجر في الأرض يجد أيش؟ كما قال الله: مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء: 100] غير موقعك، إذا قلت لي: أنا ضاق رزقي في مكان، صار لي مدة ماني محصل شيء، أيش أسوي؟

أقول لك: غير موقعك.

الله أرشد إلى هذا، أرشد إلى الضرب في الأرض، والتغيير يأتي لك بالرزق، إذا ما حصلت هنا تجد هناك.

غير موقعك.

محاورة الجيل الجديد

00:56:08

وكذلك يقول بعضهم: هذا الجيل موصوف بالنعومة والترفيه الزائد.

نقول: تدريبه على القيام بالمهمات، تكليفه بالمهام، هو يحتاج إلى ردم الهوة اليوم بين الأب والجد، وبين الأب والحفيد، لازم يعرف كيف يتعامل معه، لازم يستمع إليه كثيراً.

من زمان التربية القديمة كانت إن كلمة الأب ما تصير اثنتين، كلمة واحدة، اسمع يا ولد، ينفذ، الآن الدنيا تغيرت شوي، الآن يحتاج الأب أن يسمع من ابنه كثيراً، نحتاج إلى جلسات إصغاء، فليتحمل الأب، لا بأس أن يأتي على نفسه قليلاً في سبيل أن يعرف ماذا يعاني منه الولد؟ ماذا يحتاج الولد؟ هناك فضفضات، أو هناك أنواع من البوح الذي يحتاج الجيل الجديد أن يقوله لأبيه ولأمه.

وفي ذات الوقت يقال لهؤلاء الشباب الجدد والبنات: ترى مهما كان الأكبر يعني له مكانة في الدين، البركة مع أكابركم، ليس منا من لم يوقر كبيرنا،  إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم [رواه أبو داود: 4843] الخبرة،  كبّر كبّر  في الكلام، احترام الكبير.

قضية نقل العادات الاجتماعية الطيبة، حتى آداب الضيافة، حتى طريقة الترحيب بالضيف، التعامل مع كبار السن، هذه طيب تزرع، ما المانع؟

يقال لهؤلاء: كيف يتعاملون في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

الجيل خام، يعني يحتاج إلى صقل، يحتاج إلى إعادة تشكيل، يحتاج إلى نقل خبرة، وهكذا..

فنقول: افتح عقلك، تقبل من الذي سبقك، احترم من هو أكبر منك، وفي الحقيقة أنه يوجد أنواع من التقبل، أنواع من التقبل كثيرة جداً، لكن أحياناً نحن نستعجل الثمرة، فنريد من الشاب المراهق فوراً أن يحترمنا كامل الاحترام، هو هذا الآن في حالة ربما لا يكون بهذا الشكل، لكن يأتي ولو بعد حين، فلا تستعجلوا يا أيها الآباء والأمهات.

دعاء الآباء للجيل الجديد

00:59:08

وتأملوا في الدعوات الإبراهيمية: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: 35]،  رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم: 40]، هو وابنه يقول: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة: 128].

اهتم إبراهيم جداً بموضوع الذرية والدعاء للذرية، والدعاء للأولاد، أولاد الأولاد، وحتى الأجيال القادمة:  رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ [البقرة: 129].

واستجيبت الدعوة قرابة خمسة آلاف سنة، الله أعلم كم سنة، يقولون:  وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا  [الفرقان: 38]، لكن بعث الله محمداً ﷺ بدعوة إبراهيم الخليل.

إبراهيم كان حريصا ًعلى إسماعيل وهو يقول ترك هاجر وإسماعيل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ [إبراهيم: 37] جاءت جرهم القبيلة العربية، وبعدين جاؤوا قبائل العرب أقاموا هنا صارت مكة، ما كان  اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا  [البقرة: 126] بدون ألف ولام.

دعاء ثان في القرآن  اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا [إبراهيم: 35] بالألف واللام، قالوا: دعاء إبراهيم  اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ما كان فيه بلد، قال: اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا .

لما رجع في الطريق وحصل إنه تكون، جاء الناس وبدأ يتكون البلد، قال: اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا .

فله دعوتان، واحدة قبل نشوء البلد، وواحدة بعد نشوء البلد.

 وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ  [البقرة: 126].

والله جعل البيت العتيق مثابة للناس، يأتون إليه من كل فج عميق بدعوة إبراهيم الخليل .

وحفظ الله ذرية إبراهيم  وَمِنْ ذُرِّيَّتِي  شوف إبراهيم يناشد ربه  وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة: 124].

إذاً، هذه الدعوات الكثيرة من إبراهيم الخليل هذه تجعلنا نحن اليوم ونحن نتعامل مع هذا الجيل، تجعلنا فعلاً نركز على قضية الأشياء الإيمانية، والأشياء العقلية، والأشياء المعيشية والحياتية في التعامل معهم ولا شك.

لا شك إنها الدعوة مشوار طويل، التربية مشوار طويل، لكن الله يعين، الله يعين، والنبي ﷺ أخبرنا أن كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، ربنا حذرنا وقال: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم: 6].

ونحن ما عندنا خيار آخر يعني غير أننا نقبل على الله، ونعتصم بالله، ونستعين بالله في تربية أولادنا، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.

الرفق واللين في دعوة الجيل الجديد

01:02:11

أيها الإخوة والأخوات: نختم كلامنا هذا بالتأكيد على التعامل وفق الشريعة مع هذا الجيل الذي قدر الله أن يوجد في هذا الوقت.

ونحن نعلم إن المسألة فيها ابتلاء  لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا  [هود: 7].

ونعلم بأننا مسؤولون عند الله ، ولكن أنت أيش تريد أشرف من هذه الوظيفة؟  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33].

يا أيها الدعاة، يا أيها المعلمون، يا أيها الخطباء على المنابر، يا أيها الأئمة، يا كل من يخاطب أو يصل إلى الجيل الجديد: أنت عندما تسهم في التأثير فيه كما أمر الله لك الأجر العظيم: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: 25].

فإذا سلكت السبيل الذي عليه ربك:  إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  [هود: 56] ماذا تريد أحسن من ذلك؟

نبيك ﷺ ماذا قال الله عنه؟ ماذا وصفه؟  وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا [الأحزاب: 46]،  وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: 41].

فنحن ندعو الشباب إلى النجاة، ندعو الجيل الجديد إلى النجاة، ندعوه إلى العودة، ندعوه إلى التمسك، ندعوه إلى أن لا يضيع في خضم التقنية والشبكات والانفتاح، وإذا كان منهم من انحرف، وقع في أنواع من المعاصي، حصل، نتيجة الانفتاح والتقنية وسقوط الحواجز بين الجنسين اليوم حصلت أشياء، كيف نستقبل الجيل الجديد؟ موضوع التوبة، أن نخاطبه بفرح الله بتوبة عبده، يعني فيه مبشرات، فيه أشياء من الرجاء مهم توجيهها للجيل الجديد، يعني ما يكون الخطاب مقتصراً على قضية النار والعذاب والعقاب، لا، أيضاً في ذكر عظم رحمة الله، باب التوبة المفتوح، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم أضاع الناقة ووجدها بعد ذلك عليها طعامه وشرابه.

لما تقول للشاب: ترى الله يفرح بتوبتك، ترى التوبة تجب ما قبلها، ترى في واحد جاء للنبي ﷺ قال: أنا ما تركت حاجة ولا داجة ولا شيء إلا عملته؟ فقال: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114].

حتى لما تقول للشاب: إذا ا استطعت أن تترك المعصية اعمل حسنات لتكفرها، يعني حتى السياسة هذه في التعامل معهم، إذا ما استطعت تترك معصية معينة افعل طاعات لتكفيرها:  إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114]، هذا ترى يفتح أمامه مجالاً، ما يصاب بالإحباط، يستولي عليه الشيطان.

ثم  لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم  [رواه البخاري: 2942، ومسلم: 2406]،  من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه  [رواه مسلم: 2674].

وينبغي أن يكون هناك دعاة يجيدون التواصل مع هذه الفئة العمرية، كيف يخاطبونها، يتكلمون معها، على بصيرة، وبالحكمة كما أمر الله ؟ ويكون فيه قدوات.

ترى يا جماعة الكبير يؤثر، ليش تقول الأب ما عاد يؤثر في الأولاد؟ إلا والله يؤثر، لو كان قدوة في البيت ما يؤثر؟ ما يؤثر في الأولاد؟ ومما يربيهم من الأهم فالأهم، بالأولويات والقواعد والأسس قبل التفصيلات، بالتوحيد والإيمان قبل الأحكام، ويربط الأحكام بتعظيم الله ، يكون فيه تدرج وعدم استعجال.

ويكون أيضاً من القواعد التي يتربى عليها هؤلاء: الرفق في دعوتهم، النصيحة، لما يحس إنك حريص عليه، تحب له الخير، خلاص سيقبل، هو سيحبك، سيمشي وراءك، هذه هي الموعظة الحسنة، هذا هو الخطاب من الوحي: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: 53] أيش تفهم منها؟ أنت الآن بتخاطب الجيل الجديد بهذه الروح، يحس بالشفقة، يحس بالرحمة، يحس بأنك حريص على نصحه حتى لو عصى، حتى لو فعل الفواحش، حتى لو...

استرجاعه حتى لو راح، حتى لو -والعياذ بالله- ألحد وكفر، وعاش مدة كأنه يقول: نصراني، كافر، ملحد، ترى قابلية الاسترجاع كبيرة، أكبر دين عليه إقبال في العالم الإسلام، فلم لا يرجع إليه المسلمون أصلاً الذي كان عندهم جذور؟

الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، فلنكن كذلك نحن في تعاملنا مع هؤلاء الشباب والفتيات، ونستنقذهم من الشيطان، الشيطان يريد أيش؟ أن تميلوا ميلا ًعظيماً: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا  [النساء: 27].

نقول: يا أخي ترى باب التوبة مفتوح إلى آخر لحظة، إذا ما غرغرت الله يقبل توبتك.

وإذا الواحد استغفر بصدق يغفر الله له ولو عاد؛ لأن الشاب سيأتيك ويقول: ترى أنا مو مرة ولا مرتين ولا ثلاثة، عملت  الذنب ورجعت، وعملت ورجعت، وعملت ورجعت.

فتقول: كل مرة تبت توبة حقيقية فيها ندم وإقلاع وعزم على عدم العودة يغفر الله لك حتى لو رجعت، وتحدث توبة جديدة.

الرحمة بالعصاة، الراحمون يرحمهم من في السماء.

ولو قال واحد: المنتحر، انتحر، نصلي عليه؟ يا أخي ما هو مسلم؟ نعم، صل عليه، أليس بمسلم؟

مر أبو الدرداء على رجل أصاب ذنباً والناس يسبونه، قال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب -في بئر- ألم تكونوا مستخرجيه، قالوا: نعم، قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم.

وهكذا... والواحد ما يعير بالذنب، -سبحان الله- يمكن هو يبتلى به، فلما دخل اللص بيت مالك بن دينار ما وجد شيئاً، مالك بن دينار كان زاهداً.

بعض الناس يقال له: البيت يحتاج إلى أثاث.

يقول: صاحب البيت لا يدعنا فيه.

يقولون: البيت يبغى له أثاث.

يقول: صاحب البيت لا يدعنا فيه... لازم يطلعنا.

فاللص دخل بيت مالك بن دينار ما وجد شيئاً، فانتبه مالك إنه اللص دخل دور دور ما طلع له شيء، قال مالك: سلام عليك. قال: عليك السلام. قال: ما حصل لك شيء من الدنيا، تبغى شيء من الآخرة؟ اللص استحى، قال: نعم.

قال: توضأ من هذا المركن وصل ركعتين. فراح فعل ذلك، قال: خلاص اجلس عندي للصبح، طلع هو وإياه إلى المسجد، صلوا الفجر.

أصحاب مالك جاؤوا بعد الصلاة، قالوا: أيش هذا، هذا جديد، مو من إخوانك؟ مو من أصحابك؟ أيش هذا؟ قال: جاء يسرق فسرقناه.

وهكذا... انظر إلى إرادة الرحمة، واحد خطف عمامة النووي في السوق، النووي -رحمه الله- يمشي، جاء واحد خطف عمامة النووي وهرب، حرامي، كان فيه حرامية لأنه العمامة لها قدر، قدر على الرأس، وقدر بالفلوس، وجعل النووي -رحمه الله- محيي الدين -رحمه الله- يعدو وراءه، يعدو وراء اللص، ويقول: ملكتك إياها ملكتك إياها، قل: قبلت، قل: قبلت، حتى فقهيا ًتمشي إنه الهبة تصح إذا قبلها الموهوب له، فالنووي كان يجري وراءه مو عشان العمامة، يقول: وهبتها لك، قل: قبلت، حتى تدخل في ملكه، حتى ما يصير عنده شيء مسروق، حتى ما يبوء بإثمها!

انظر إلى رحمة العلماء بالشباب، الآن هذا شاب حرامي، خطف عمامة عالم، والعالم يجري وراءه يقول: قل: قبلت، وهبتك إياها، ملكتك إياها، قل: قبلت، سبحان الله العظيم.

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما بالحق في ذا الخلق ناظرتان
فانظر بعين الحكم وارحمهم بها إذ لا ترد مشيئة الديان
وانظر بعين الأمر واحملهم على أحكامه فهما ذا نظران
واجعل لوجهك مقلقتين كلاهما من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم...

مثل الشباب الضايعين، أنت كنت مثلهم.

لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن

 انظر إلى ابن القيم كم يعني يقول: انظر لهؤلاء بعينين: عين الحكم، وعين الأمر، هذه ارحمهم بها، وهذه علمهم بها، سبحان الله.

وهكذا يكون التعامل مع العصاة من هؤلاء.

والتعامل معهم بترغيبهم وفتح المجال لهم، وأمرهم بالحسنات الماحية، والتوبة هذه، وتحقيق التوبة، إنه سيجعل لهم منفذاً عظيماً إلى الخير، والقول اللين دائماً يأتي بالنتائج الطيبة، وإرادة النصيحة.

النصيحة إرادة الخير للمنصوح، لو فعلاً تحبه ستنصحه حقيقة، وتنصحه من قلب، سراً لا جهراً، بلسان المشفق لا بلسان الذي سيقع فيه، ويشتمه ويوبخه.

لا، أعطها بقالب الشفقة والرحمة، أعطها لا بقالب التعيير بالذنب، ممكن أنت تبتلى تصير مثله، ما يدريك.

وأحياناً يكون المذنب المنكسر عند الله أحسن من الطائع المعجب بطاعته، المغرور بطاعته، يرى نفسه وعمل وعمل، وهذاك المنكسر عند الله أحسن.

الستر على العصاة في عالم الإنترنت

01:13:10

ونحتاج إلى شيء -يا إخواني- في عالم الإنترنت هذا والشبكات والمواقع أن نستر عليهم، ما ننشر ولا نفضح، لا ننشر ولا نفضح، نحتاج إلى الستر، ومن ستر مسلماً ستره الله، وأحيانا ًترى الفصيحة تؤدي إلى تهوين الذنب، والمجتمع يألفه، خلاص فعله فلان وفلان وفلان... ويستسهلون المعصية والسبب نحن الذين روجناها وقلنا: شف كيف يسوون، وماذا يفعلون، وشف... ونشرناها، ونشرناها وأين الستر؟ وأين الحكمة من إخفاء ذلك؟ والله -سبحانه وتعالى- يعافي كل أحد إلا المجاهرين.

وهل تريد من الشاب هذا أن يعاند ويقول: طيب، أنت هذا كلامك علي، أنا الآن خلاص ما عاد عندي كبير ولا عندي أحد شيء أخاف منه، سأعلن المعصية.

لا والله، كان سترها وإخفاؤها كان أحب إلينا، وأحسن وأحكم، وأحسن ما يصير أن هناك من يجترئون بسبب ذلك.

ولاحظ معي إنه بعضنا أحياناً يستعمل الهجر، المقاطعة، يقول: قاطعته وهجرته.

من قواعد الهجر: أنه إذا كان فيه مصلحة للمهجور، يعني إذا كان الهجر سيعيده إلى الصراط المستقيم اهجره، لكن إذا كان يزيده عناداً ويزيده نفوراً، لا، ليس من المصلحة الهجر إذاً.

نواصل معه النصيحة ولا نهجره، ونتبع طريق القرآن والسنة، ونجمع بين الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء، ونتبع سبيل المؤمنين، وسبيل أهل العلم.

وترى الرسول ﷺ ما كان فقط نذيراً، كان مبشراً ونذيراً، يبشر وينذر، وليس فقط ينذر!

ولازم نفرق بين الشاب المتعمد والذي وقع عن جهل، والذي فعلها أول مرة، واللي فعلها من قبل كثيراً، والجاهل والمخطئ، و... والداعية إلى الشيء، والذي كان ضحية من الضحايا.

فالخلاصة -يا إخوان-: أن هذا التلطف، وهذه الحكمة ستقود -إن شاء الله- إلى نتائج كبيرة، أملنا بالله كبير، والنبي ﷺ قال: أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً [رواه البخاري: 3231، ومسلم: 1795] .

لا تقل: هذا جيل خربان، التقنية عاثت فيه فساداً وما في فائدة، وهذا... لا، لا، يمكن يكون منهم الفاتح، والقائد، والمجاهد، والعالم، والقدوة، والمربي، والداعية، والـ...

ولذلك نحن ما نيأس أبداً من أولادنا وأحفادنا وأولاد المسلمين ذكوراً وإناثاً، وندعو لهم بالصلاح.

 رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74].

اللهم افتح قلوبنا وقلوبهم للإيمان.

اللهم إنا نسألك أن تصلحنا أجمعين، وأن تسلك بنا سبيل الحق يا رب العالمين، وأن تدخلنا دار السلام.

اجعلنا من أهل الفردوس الأعلى بلا حساب ولا عذاب، وأعتق رقابنا من النار، وباعد بيننا وبين جهنم يا غفار.

اللهم أصلح شباب المسلمين وشاباتهم، اللهم أصلح الكبار والصغار، واهد الجميع إلى الحق، ردنا إلى الحق رداً جميلاً يا رب العالمين.

 سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات: 180 - 182].