الإثنين 12 جمادى الأولى 1444 هـ :: 5 ديسمبر 2022 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

الداعية في الغرب بين الشبهات والشهوات


عناصر المادة
ترحيب الشيخ بالجاليات الدعوية
شرف الدعوة إلى الله
تحديات تواجه الداعية في بلاد غير المسلمين
فقه الداعية للإسلام والبدء بالأولويات
أهمية الأساليب في عرض الدعوة إلى الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ترحيب الشيخ بالجاليات الدعوية

00:00:16

أيها الإخوة، والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله، أهلاً ومرحباً، بكم نتواصى ونتذاكر مع إخواننا في الله في اماكن مختلفة من أنحاء العالم، وممن سعدنا بأسئلتهم ومشاركتهم في هذه الحلقة: إخواننا في المركز الإسلامي في مونتريال في كندا، والاتحاد الإسلامي في الدنمارك، ومركز دار الإحسان في داكار في السنغال، ومركز عبد الله باه في جامع المصباح في السنغال، والجمعية الإسلامية في تشنيزي في إيطاليا، والاتحاد الإسلامي في السويد ومؤسسة زمزم في بلاد السند، ومركز التربية الإسلامية في فيصل أباد، وجمعية أجيال كندا، وكذلك بعض إخواننا في موريتانيا، والترحيب بالجميع، وبعض الأسئلة ستأتي إن شاء الله والتواصل مع إخواننا على القرب وعلى البعد والذين هم يمثلون الإسلام في أماكن متعددة في العالم ومن الجاليات الإسلامية، وكذلك الذين اضطرتهم الأحوال إلى الذهاب إلى البلدان البعيدة.

شرف الدعوة إلى الله

00:01:33

والمسلم داعية إلى الله بطبيعته بمجرد ما كان الصحابي يدخل في الإسلام كان ينطلق داعياً إلى قومه كالطفيل بن عمرو الدوسي فإنه بمجرد ما أسلم استأذن النبي ﷺ أن يذهب داعياً إلى قومه، والنبي ﷺ من يوم بعث وهو يبلّغ دين الله  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ  [فصلت: 33].

فالدعوة أشرف الأعمال، والله يدعو إلى دار السلام فقد نسب الدعوة إلى نفسه ، والدعوة هي وظيفة الأنبياء، والنبي ﷺ قال ربه عنه: وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا  [الأحزاب: 46]. ومؤمن آل فرعون قال: وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ  [غافر: 41]. فقام يدعوهم إلى الله .

وكذلك المؤمن في سورة يس لما قام يدعوهم إلى الله وإلى توحيده وإلى نصر الرسل الذين بعثهم الله فقتله قومه فدخل الجنة، فكان من النعيم العظيم الذي رآه وأرواح المؤمنين تأكل من ثمر الجنة وتعلق من ثمر الجنة  يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ  [يس: 26] الله أمر نبيه ﷺ بالدعوة فقال: يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ   يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ أمر المؤمنين وكذلك مدح سبيل الدعاة  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ .  وقال في آخر الآية وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104]. وثواب الدعوة إلى الله  عظيم؛ ((والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمُر النعم)) [رواه البخاري: 2942، ومسلم: 2404]. دعوة الإسلام دعوة عالمية والنبي ﷺ  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  [الأنبياء: 107].

النبي ﷺ أخبر أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهذا البلوغ بتبليغ المسلمين لهذا الدين في أنحاء العالم والله يبلّغ إبراهيم أذّن بالحج والله أوصل الصوت، وهكذا الدعاة إلى الله يطلقون النداءات إلى الدين والله يبلغ ذلك.

تحديات تواجه الداعية في بلاد غير المسلمين

00:03:45

الدعوة إلى الله في أماكن مختلفة ومتعددة، ومن ذلك الدعوة إلى الله في بلاد غير المسلمين، ولكن الحقيقة أن هذا الأمر فيه تحديات متعددة فمثلاً هناك صور مشوهة ومغلوطة عن الإسلام، هذه تحتاج إلى تصحيح، هناك قوى متطرفة تعادي الدين، وتريد إغلاق المساجد، ومنع الأذان، ومنع الحجاب، ومنع الذبح الإسلامي، يعني منع أي شيء من إقامة شعائر الدين، كذلك من التحديات وجود بعض الممارسات الخاطئة والمخالفة للدين من بعض المسلمين الذين يعطون انطباعات سيئة كما قال أحد الغربيين قال: They do not give good example for Islam هؤلاء المسلمون عندنا كثير منهم لا يعطون صورة صحيحة لهذا الدين.

الحقيقة أن هذه الممارسات تشكل تحدي؛ لأن الداعي إلى الله يريد أن يكون هناك من يعينه على تجلية الصورة الصحيحة للدين وليس من يشوّه أو يقدم صورة سيئة عن الدين، يوجد هناك إرث تاريخي من متعصبة المستشرقين وغيرهم الذين شرحوا شرحاً خاطئاً، تلقفته أيضاً روايات ووسائل إعلام حديثة، ومواقع تواصل، ونشرت أشياء سيئة عن دين الإسلام، هذه تحتاج أيضاً إلى علاج.

فقه الداعية للإسلام والبدء بالأولويات

00:05:22

كذلك هناك ممارسات -كما قلنا- خاطئة من بعض المسلمين والله قال: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا  [الممتحنة: 5]. من ضمن الأقوال التي وردت في تفسير هذه الآية: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا  [الممتحنة: 5]. فنعطي صورة سيئة عن الإسلام يظن الكفار أنفسهم على الحق ويظنون أننا على الباطل وينسبون الأشياء السيئة لدين الإسلام؛ بسببنا، فنكون نحن فتنة إلى أي شيء يدعو الدعاة إلى الله .

الدعوة إلى الله تحتاج إلى حكمة، تحتاج إلى وسائل، والدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- تحتاج إلى مهارة، لا بد من حكمة في التبليغ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [النحل: 125]. بماذا نبدأ مثلاً؟ هل نذكر الموضوع هذا أو لا نذكره؟ ماذا يعرفون عن هذا الموضوع؟ كيف يعرض هذا الموضوع؟ ما هو المدخل؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25]. وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36]. اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ [الأعراف: 59]. هذا شيء اتفقت عليه دعوات الأنبياء، كل نبي بعث بهذه الحقيقة، إذًا نحن لا بد أن ننظر بماذا بعث الرسل حتى نؤكد عليه، حتى نبدأ به، حتى نبلغه.

هذه قضية -توحيد الألوهية- وأن المستحق الحقيقي للعبادة الوحيد هو الله في غاية الأهمية، اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 59]. هذا عنوان دعوة كل الأنبياء، مسألة أن الله الخالق لا بد أن يعبد، والعبودية له بطاعته فيما أمر، واتخاذ شرعه دستورًا، وأن يحكم بين العباد، والرضا بحكمه، واتباع حكمه، هذه أيضاً مسألة عظيمة، والنبي ﷺ قال لمعاذ : إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحّدوا الله  [رواه البخاري: 1458، ومسلم: 19].

أن يوحدوا الله، بعد ذلك: أركان الإسلام، الصلاة، ثم الزكاة، ثم...  

ينبغي أيضاً ننظر في حديث جبريل، أركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، ومعنى الشهادتين، نحن دعاة إلى الله حيثما حللنا وارتحلنا، وينبغي علينا أن نعلّمهم أحكام الدين الظاهرة، أن نشرح لهم مَن نبي الإسلام؟ ما هو تاريخ هذا النبي؟ ما هي حقيقة هذا النبي؟ بماذا جاء؟ ماذا علّمهم؟ إلى أي شيء دعا؟ هذه قضية التوحيد، ومسألة الشرك، ومسألة العبادة، ومعنى العبادة، وقضية جور الأديان، وعدل الإسلام، ومكارم الأخلاق  إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق [رواه أحمد: 8952، والحاكم في المستدرك: 4221، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2349]. خير كلام يخاطب به المدعوين القرآن الكريم تأثير القرآن على القلوب عظيم  لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر: 21]. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق: 45].

يا جماعة، من أحسن مضمون في الدعوة، معاني القرآن أمر الله نبيه أن يتلو القرآن عليهم إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ  [النمل: 91].

جبير بن مطعم لما جاء مشركاً النبي ﷺ أمره أن يكون قريباً منه يسمع، يقول: "قرأ في المغرب بالطور، لما بلغ هذه الآية: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ  [الطور: 35، 36].

قال: "كاد قلبي أن يطير"[رواه البخاري: 4854].

قال: أول ما وقر الإيمان في قلبي لما سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور..

الحقيقة إن عدم معرفة ما يُدْعى إليه مشكلة، والنبي ﷺ كان يعلّم الدعاة الذين يرسلهم ماذا يقولون، وبأي شيء يبدؤون، فإذن، هناك أولويات وتأثير هذا الدين على غير المسلمين لما يشرح لهم بالذات أسلوب القرآن العظيم تأثير كبير للغاية نحن ما نتصور أحياناً كم لهذا القرآن من سلطان عليهم، سورة النجم لما سمعها الكفار من النبي ﷺ في آخر السورة: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم: 59 - 62]. عندما نعلمهم مكارم الأخلاق التي جاءت في هذا الدين وكل هذا الدين محاسن، عندما نقول: "محاسن" كل هذا الدين محاسن، دين الإسلام دين الرحمة، والدين الموافق للفطرة.

قال جعفر: "أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله إلينا رسولا" [رواه أحمد: 1740، وقال محققه الأرنؤوط: إسناده حسن].

يعني نعرف نسبه، نعرف اسمه، نعرف صدقه، فبلّغ ودعانا إلى توحيد الله وحده لا شريك له، أن نعبد الله وحده لا شريك له، أمرنا بالصدق، والصلاة، والعفاف، ونهانا عن الخيانة عن الفاحشة، نهانا عن السرقة، هذه أشياء مشتركة، بشرية بالفطرة، هم إذا عرفوا أن هذا الدين يدعو إلى هذه الفضائل، الصدق، ويحرم الكذب، ويأمر بالأمانة، ويحرم الخيانة، مثل هذه الأشياء عندهم أشياء عظيمة، ولذلك إذا رأوها وسمعوا ذلك فهذا سيعطيهم ثقة كبيرة.

 أيها الإخوة الداعية إلى الله يبين أن هذا الدين دين الفطرة السليمة، يبرز حقيقة هذا الدين، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، موافقة الفطرة السليمة، وكما فعل جعفر قال: "كنا يا أيها الملك -يخاطب ملك الحبشة-: "كنا نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، نأتي الفواحش، نقطع الأرحام، نسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف"، هذه أشياء، كثير منها مكروهات، حتى عتد الكفار، فكنا كذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه، وصدقه وأمانته، وعفافه، ليس فجأة ظهر مجهولاً، لا، نعرف أنه صادق من قبل، فلن يكذب على الله، هو صادق معنا، لن يكذب على ربه؛ لأن الكفار يحتاجون إلى معرفة من أين جاء هذا الرسول؟ ما يدرينا أنه صادق؟ فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً. [رواه أحمد: 1740، وقال محققه الأرنؤوط: إسناده حسن].

حتى في قصة هرقل مع أبي سفيان لما أراد أن يستكشف حقيقة دعوة النبي ﷺ؟ أبو سفيان كانت واضحة عنده، هو شهدها، تعبدوا الله، لا تشركوا به شيئاً، قال لهم: "ينهاكم عن ما كان يعبد آباؤكم، يأمركم بالصلاة والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة" يعني من المهم أن الداعية يبين أن الدين دين رحمة، هذا الدين يرحم الآدميين ويرحم البهائم، ورحمته بالبهائم واضحة، قصة النبي ﷺ مع الجمل قصة النبي ﷺ مع أولاد الطير، الفرخ، القبرة التي كانت في شجرة، وجاء واحد وأخذ أولادها، كيف كان حينما وجد من يحد الشفرة أمام الشاة وهي تلحظ إليه بصرها قال: تريد أن تميتها موتات [رواه أحمد: 22939، والنسائي في الكبرى: 22939، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 7405].

والكفار تؤثر فيهم هذه الأشياء، عندهم قضية الحيوان والرأفة بالحيوان قضية ضخمة، هذه موجودة في ديننا نقول لهم: قال ابن عباس: (تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل.) دين الإسلام رحمة حتى بالكافر؛ دعوته، وتأليف قلبه، والنصح له، نحن نحب لكم الخير.

ثم مسألة التركيز على الأدلة العقلية والحجج العقلية والبراهين الصحيحة قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ [الأنعام: 149]. فالقرآن جعله الله نوراً وفرقاناً ولذلك القرآن ليس فقط فرض أشياء للإيمان بها دون تقديم أدلة وبراهين، لا، فيه أدلة وبراهين أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [الطور: 35- 36]. فهذه ثلاث احتمالات لا يمكن أن يوجدوها بأنفسهم، كذلك من الحجج في هدم أصول الشرك قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ  [سبأ: 22]. فإذن، مالهم فيهما من شرك، إذن شراكة ما في، وما له منهم من ظهير، إذن إعانة ما في، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، إذن شفاعة وجاه بدون ما يأذن ما في، هذه الأشياء الأربعة منتفية عن الآلهة، لا هي مالكة، ولا هي شريكة لله، ولا هي معينة له، ولا هي تشفع عنده، كذلك هذه الأشياء الأربعة إذا انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده، ملايين في العالم لماذا يعبدون بوذا؟ ملايين في العالم يعبدون البقر لماذا؟ ملايين في العالم يعبدون الشجر والحجر لماذا؟ تفنيد، هناك أشياء جديدة، هناك ناس يعبدون الطاقة، مظاهر جديدة للشرك، قانون الجذب يقولون: أنت اتحد مع الكلي، وأغمض عينك، وركز، واجذب وتحقق، التمسوا الشفاء من الأشكال الهرمية، التمسوا الشفاء من الأحجار الكريمة، أشكال جديدة للشرك والكفر موجودة، يجعلون آلهة مع الله، ولذلك القرآن ناقش بحجج عقلية،

 لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22]. يقول أحدهم: أنا أريد إنزال المطر، يقول الآخر: لا، أنا أريد إنزال المطر، انهارت السماوات والأرض وكذلك  لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا  [الإسراء: 42]. وأيضاً: وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [المؤمنون: 91]. صار في صراع الآلهة، وهذه فكرة مرفوضة؛ لأنها تدمر الدنيا وتدمر كل شيء فما يمكن إلا أن يكون هناك إله واحد، قدير، عليم، سميع، بصير، قوي، مقتدر، يقدر ينظم خلق الكون، أوجد من العدم، وضع فيه هذا النظام، نحن نناقشهم، نقول: أنت الآن عندما تأتي تقول: الكون هذا كله، بترتيبه، وكواكبه، وجريانه، وقوانينه، ونواميسه، وحتى ما يحدث داخل جسم الإنسان من العمليات المدهشة، والترتيبات الباهرة، والنظام التناسلي في الحيوانات، وهجرة الحيوانات، والبوصلة الموجودة عندها، وكيف ما تفقد الطيور والحيتان طريقها في البحار؟ وفي الأجواء؟ وتقطع آلاف الكيلو مترات؟ وكيف تعود؟ أين تضع بيتها؟ ولماذا ما تضيع البيت؟ والنظام الحركي والآلي والتنقلي والتناسلي في الحيوانات، وشيء على أربع، وثنتين، من يمشي على بطنه، يزحف: يقول: كله جاءه بانفجار Bing Bang تقول: أن عقلك يقبل أن يحدث انفجار في المطبعة وتخرج قصيدة لشكسبير، يقول: لا، نقول: إذا عقلك ما يقبل أن انفجار في مطبعة يطلع الحروف منظمة نتيجة الانفجار بقصيدة لشكسبير، عقلك يقبل أنه يصير في Bing Bang ويطلع الكون كله مرتب بهذه الطريقة؟ وكل شيء موزون؟

طبعاً أدلة التمانع تمانع الفعل والإيجاد، لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ [الإسراء: 42]. سبحان الله، حجج عظيمة، قال أحد الدعاة لرجل نصراني: هل تعتقد أن المسيح هو الله؟ قال: نعم، قال: المسيح الذي هو الله في معتقدك يعلم كل شيء؟ قال: نعم، قال: المسيح سئل كما في الإنجيل متى تقوم الساعة؟ قال: لا علم لي، هو عندك في إنجيلك.

أهمية الأساليب في عرض الدعوة إلى الله

00:18:25

من سُبُل الدعوة المهمة: إجادة عرض أدلة نبوة النبي ﷺ ومعجزاته، صدق القرآن، أنتم تعرفون من مفكريكم، أنهم كتبوا، أنه نشأ في أرض العرب، في مكة، رجل عربي، أُمي، لا يقرأ، ولا يكتب، بعد سن الأربعين، جاءهم بكتاب غاية في الإعجاز البلاغي، التشريعي، العلمي والتاريخي، وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ... قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [العنكبوت: 48 - 52].

جاءهم بهذا الكتاب في أخبار، تفصيلات قصة يوسف، قصة آدم، بدء الخلق، قصة موسى، بني إسرائيل وأشياء موافقة بعض الموجود في التوراة والإنجيل، يرون تفصيلاً في القرآن ليس عندهم، لكن عندهم أصول منه، عندهم أساسات منه، وبعد ذلك، انظر هو عندهم، كذا نسخة من الإنجيل، وكذا نسخة من التوراة، ولا يجدون عندنا في القرآن إلا نسخة واحدة، وما تغير، وما تبدل، هي ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، في نحو ثلاثمئة ألف حرف، ألف وأربعمائة سنة وأكثر، ما نقص، ما زاد، ما تحرف، ما تبدل، كذلك نربطهم بالله؛ من هو الله؟ يعز، وينصر، وكل يوم هو في شأن، ويجيب الدعاء، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم من إلحاح الملحين، ويعلم الأصوات، وتنوع اللغات، واختلاف الحاجات، وبالليل والنهار، ويرى مدبّر الكون   سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ  [فصلت: 53]. هو يثبت الإسلام، حرم الخمر، هذه أضراره موجودة الإسلام، أمر بالختان، هذه فوائده، الإسلام منع الوطء في الحيض، هذه أضراره في الإسلام، أمر بالسواك هذه فوائده، عندهم أشياء من أبحاثهم العلمية، جاءت عِدّة الطلاق كذا وكذا، ماذا  ترى عندك؟ أنت لاحظها في الأشياء العلمية عندك.

الداعية إلى الله خصوصاً في بلاد الغرب، وفي الأماكن الأخرى، فيه صراع بين الشهوات والشبهات، كيف يبين أصول الدين؟ كيف يكون صاحب بصيرة؟ كيف يراعي الأولويات؟ كيف يراعي أحوال المدعوين؟ كيف يراعي مآلات الأمور؟ كيف يوازن بين المصالح والمفاسد؟ ربما يترك أمراً؛ لأنه قد يترتب عليه مفاسد أكبر من مصالحه، كيف يجمع بين الترغيب والترهيب؟ كيف يراعي التدُّرج؟ كيف لا يستعجل؟ كيف يأخذ بالرفق واللين؟ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159]. وبعد ذلك يكون ثابتاً على المبادئ، مشكلة بعض الدعاة أنه مع المساومات، والمغريات، والترهيبات، يتخلى، ويخاف، ويرضى بأنصاف الحلول، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:9]. وأعبد إلهكم ونعبد إلهكم سنة، ولذلك لا بد أن يكون هناك ثباتاً، ويستعمل الداعية الأشياء المشروعة لتأليف القلوب، لا مانع أن تحسن إليهم، لا مانع تعمل لهم دعوة، وليمة، تعمل لهم طعاماً، توزع عليهم هدايا، أليست طريقا إلى القلوب؟ المهم ما نتشبه بهم، ولا نبدأهم بالسلام، ولا ندخل معهم في أعيادهم، لكن:  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ  [الممتحنة: 8]. لو رأيت عجوزاً من عجائز الكفار، تحمل لها أغراضها للبيت، تأخذ لها أغراضها للمغسلة، توصلها لمشوار بسيارتك من عجائزهم.

وكذلك صور الإحسان هذه؛ الابتسامة تفتح القلوب،  إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ [رواه البزار (9319) وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (2661)]. قبول الهدية، اتركنا الآن من هدايا الكريسمس وهدايا New Year ما عندك طول السنة أوقات أن تهديهم فيها غير أوقات أعيادهم، بعض الناس عندهم مشكلة، يقول: لا، لازم أحضر أعيادهم حتى أدعوهم، ما في طريقة لدعوتهم إلا بحضور أعيادهم ومشاركتهم فيها؟يعني أنت لو غبت عن مسرح الأحداث أسبوع الكريسمس و New Year يعني مصيبة، لن تستطيع أن تدعو؟ سبحان الله ! سبحان الله ! بعد ذلك أنت ليس لازم أن تهنئهم بأعيادهم الدينية، إذا ولد له ولد هنّئه، إذا مات له قريب عزّيه، زيارة مرضاهم، النبي ﷺ عادهم ودعاهم، وتعزيتهم للمصيبة ليس خطأ شرعاً، أنت لا تقول له: اللهم اغفر له وارحمه، تقول: جبر الله مصيبتك، عوّضك الله خيراً، هذه دعوات صحيحة حتى للكافر، والمسلم ما يتبع جنازة الكافر، وما يذهب للكنيسة ولا لمقابرهم، لكن تتصل عليه، أو تذهب له في بيته حتى تعزيه على موت الميت، تقول له: هذه حال الدنيا، وكلنا في هذا الطريق، وعسى الله أن يعوّضك خيراً، وجبر الله مصيبتك، ولا تحزن، هذا الكلام الطيب ممكن تقوله له، ما المانع من ذلك؟ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [التوبة: 84]. أنت ما تصلي عليه الجنازة، ولا تدعو بالمغفرة والرحمة لكافر، لكن تقول لأهل الكافر أشياء من الكلام الطيب، تتألف به قلوبهم، وكذلك الدعاء لهم بالهداية هذا: اللهم اهدِ دوساً [رواه البخاري: 2937، ومسلم: 2524]. والحرص على هذه،

ثم من الأمور المهمة أحيانا،ً كيف يتصرف أعضاء المركز الإسلامي في المناسبات المختلفة؟ الجالية الإسلامية لازم يكون فيها فقه في التعامل، أحياناً تأتي دعوات محرجة، وأحياناً تأتي دعوات إيجابية، متى نجيب؟ ومتى نعتذر؟ من الذي يمثلنا؟ من الذي يتكلم؟ من هو الفصيح البيّن، الفقيه الذي عنده علم؟ قضية الذهاب إلى الكنائس، وكيف حكمها؟ أنا سأذهب لإقامة حُجّة، أو سأذهب لأنظر، ويأخذون معي صور سيلفي أنه كله تمام، وهذا المسلم مبسوط على القُدّاس، كيف ستعرض القضية؟ النبي ﷺ كان يأتي أماكن الكفار، يدعوهم إلى الله، لكن ما كان يدخل في منكر، ولا يشارك في منكر، ومسألة سعي المسلمين لتشكيل الجمعيات والاتحادات والمنظمات، هذه الأشياء التي في بلاد الغرب ولها أحياناً جمعيات، النفع العام، التنمية الاجتماعية باب عظيم، يدخل فيه المسلمون، يحققون منه مصالح، وأشياء إيجابية كبيرة، وأيضاً حتى لو قرر المسلمون في بلد أن يرشحوا ناخباً، مع أن كل المرشحين كفار، لكن قالوا: هذا أخف شرًا، هذا اجتهاد وجيه، ما أحد يروح ينكر عليهم، يسويها حرب، لا، كذلك الدفاع عن قضايانا -نحن المسلمين- مثلاً: موقف الجاليات الإسلامية من مذابح حلب، وكيف ممكن يوضحوا لأولئك القوم ما الذي يحدث هنا؟ حتى يتحول أولئك القوم إلى قوى ضاغطة تكون من أسباب منع المجازر، أو تخفيف المجازر، تحصيل مصالح المسلمين، حتى تزويد المسلمين بما ينفعهم؛ لأن هناك في تلك البلاد من أسباب القوة، والعلوم، وأنواع المعلومات، تقنيات تنفع المسلمين انقلها، كيف تنقلها إلى بلاد المسلمين؟ تحويل شركات ممكن ناقلة لهذه التقنيات، لكن أنت اطلعت عليها بحكم وجودك هنا، أنا في المشرق لا أعرفها، لكن نحتاج إليها في بلاد المسلمين.

كذلك القوانين التي تنفع المسلمين، قوانين في مواضيع الزواج، في مواضيع الذبح الإسلامي، في مواضيع اللاجئين وحمايتهم، في مواضيع الحرية الدينية، منع طرد المسلم من عمله؛ بسبب اللون أو الجنس، هذه يفهموها جيداً، اللون أو الجنس، أو الدين، الاعتراف، حقوق الأقليات، احترام حقوق المرأة المسلمة، هذه حرية شخصية، لماذا؟ ونخاطبهم بلغتهم، تسهيل بناء المساجد، القيام بحرية للشعائر الدينية، إقامة الصلوات في المطارات والجامعات والمستشفيات، إلى آخره، أصلاً هم عندما يرون إسهاماتنا في سجونهم، لما نرسل دعاتنا إلى سجونهم، وكيف أثرت هذه الدعوة على المتمردين في السجون؟ الذين ما نفعت معهم كل الوسائل سيحترمون، بل يقول: تعالوا؛ لأنهم يحتاجون إلى مصلحين، والمسلم ثابت على المبدأ ما يمكن يجامل، ومدّت يدها وأنا أُحرجت، لا، قضية لو كان واحد فيجتيرين وقُدّم إليه لحم في مناسبة ما رأيكم؟ نباتي، ما يأكل لحم فيحترمونه؛ لأنه فيجتيرين، ولا يقدمون له اللحم، وشركات الطيران تقدم له وجبة خاصة به؛ لأنه فيجتيرين نباتي،   مثل ما يحترمون الفيجتيرين، يحترمون المسلم، وإذا هناك شيء، عند المسلم، ما يجوز، لا يُرغم عليه ،كما أنهم لا يرغمون الفيجتيرين على أكل اللحم، لكن المسلم في قضية الاعتذار بلباقة، في قضية التصرف الحكيم، أخف الشرين ،كذلك الأخوة الإسلامية بين المسلمين، العلاقة مع الآخر، كيف تكون مع الآخر؟ هو المعروف المشترك الذي يمكن نتعاون نحن وإياهم عليه، حماية البيئة، الصحة العامة، فيه أشياء من المعروف المشترك، نتعاون فيه، لكن أنا أعرف أن ديننا قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: 46]. انتهى، لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ  [الممتحنة: 1]. فهناك عندنا خطوط حمراء في المحبة القلبية، لا يمكن أن تصرف لغير مسلم أبداً، لا يقولون الإخوة الإنسانية ويضحكون علينا، لكن أنا أحب لهم الخير، أنا أحب لهم الهداية.

وكذلك من ضمن الأشياء المهمة كيفية المخاطبة أنا لو أنت قال النبي ﷺ: لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإن يكن سيدكم فقد أغضبتم ربكم [رواه أحمد: 22939، والنسائي في الكبرى: 22939، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 7405]. أنا لن أقول له: سيدي، ولكن أنا ما أمنع أن أخاطبه بأسلوب مؤدب، أنا ما أتنازل عن شيء من الدين لكن ممكن أؤخر البلاغ به، نعم أنا ما أتنازل، أنا لا أقول للكافر هذا ليس من ديننا وهو من ديننا، ولا أدخل في الدين ما ليس منه، لكن ليس الآن أن أبّلغ كل الأشياء، موضوع الختان، هل الآن في دعوة غير المسلم مباشرة؟ أنا آتي بموضوع الختان، هل هذا الموضوع ممكن يتأجل؟ ممكن أول ما تدعو كورياً إلى الإسلام لازم تقول له أن الكلاب حرام؟ أول ما تدعو كافراً من جماعة " الهيفي ميتال، والبلاك ميتال" لازم تقول له مباشرة: الموسيقى حرام؟ لا، أنت تدعو كافراً للإسلام، أول شيء تقول له: النساء ما يتولون الولايات العامة، وهو عندهم كل الدنيا، الآن تتباهى الشركات الكبيرة أنها عينت نساء في المناصب القيادية، قضية الحكمة، الآن أول ما بعث الأنبياء، ماذا كان همهم؟ إصلاح عقيدة الناس قبل مسألة المعاملات، لكن العدل، مثلاً شعيب -عليه السلام- كان مهتماً بتصحيح قضية التطفيف في المكيال والميزان، والظلم، والبخس في الحقوق، وإلا هم يرتاحون لما يشعرون أن الشريعة هذه تمنع بخس الحقوق، المسلم فطن، هو ماضٍ بين حقول ألغام، نحن نعرف لكن الضوابط واضحة، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: 49]. الشريعة مهيمنة، وما تقبل النسخ، وبعد ذلك هناك أشياء تعم بها البلوى، صحيح أشياء يُعذر بها الإنسان للحرج، ولكن هناك أشياء الناس تتساهل فيها، الإنسان ليس معذوراً فيها في الحقيقة؛ لأنه يجب أن يخالف هواه وأن يطيع مولاه.

والعجيب أن بعض الناس يرفض أن يجامل في شرب الدخان؛ لأن له ضرر صحي، لو اجتمع مجموعة وأعطوه الدخان يقول: لا، أنا ما أدخن، فيه ضرر صحي، وترضى أن تجامل على حساب الدين؟ تدخل في عملية شركية، أو كفرية، أو منكر، حرام معهم؟ مجاملة لهم على حساب صحتك، ما تجامل، وعلى حساب دينك تجامل؟ لا.

كذلك البدائل، عندما يكون مثلاً عندهم لحم السمك محرم، لكن السمك الكوشر الذي عند اليهود جائز، لا تتبع الهوى، لكن هناك مرونة صحيحة، وفي مداهنات خاطئة، أنت قد تبتسم في وجه واحد أنت تكرهه على الكفر، لكن تريد تتألف قلبه، هذه صحيحة ليس فيها تنازل؛ ابتسامة في الدعوة ليس فيها تنازل، أعطه هدية ليس فيها تنازل، ادعه لطعام ليس فيه تنازل، تكرمه ليقبل عليك، لكن تقول له أنت: عندنا كذا في الدين وهو لا يوجد؟ أو هذا ليس عندنا وهو عندنا؟ أنت ممكن يسألك عن شيء، ما هو المناسب أن تبين له الآن؟ ما حكمه؟ فتعتذر عن الإجابة, ممكن تؤجل الإجابة، هذا موضوع يحتاج إلى شرح سنأتي عليه، بعد ذلك قد تجيب جواباً عاماً، لكن لا تقل الباطل، ولازم نفرّق بين الثوابت والمتغيرات، والأمور القطعية، والأمور الاجتهادية، هذه تحتاج إلى علم، هذه تحتاج إلى فقه.