الخميس 8 جمادى الأولى 1444 هـ :: 1 ديسمبر 2022 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

قضية المرأة بين الإسلام والجاهلية


عناصر المادة
تحصين المرأة من شبهات الأعداء
مراعاة الشريعة لطبيعة المرأة
الأصل أن المرأة لا تعمل
الشروط الشرعية لعمل المرأة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة أيها الأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

فيطيب لي في هذا اليوم أن ألتقي بكم في هذا البيت من بيوت الله في هذا الدرس الذي أسأل الله -تعالى- أن يجعله نافعاً ومباركاً، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقنا اتباع العلم بالعمل، وأن يرزقنا الفقه في شريعته ودينه إنه حميد مجيد.

تحصين المرأة من شبهات الأعداء

00:01:02

أيتها الأخوات: إن طلب العلم للمرأة من الفروض، طلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة، وإن تحصين المرأة نفسها من الشبهات التي يلقيها أعداء الإسلام باب عظيم من أبواب العلم؛ لأن الشبهات لا تزول إلا بالعلم.

وتحصين المرأة لنفسها من الشهوات بحضور مجالس الذكر التي تزيد الإيمان مطلب شرعي؛ لأن المرأة إذا حضرت مجلساً يذكر الله فيه فنزلت الرحمة والسكينة والملائكة فلا شك أن ذلك مما يزيد إيمانها.

وزيادة الإيمان هو السلاح الأساسي لمواجهة الشهوات.

ونحن نعلم أن بلية النساء كما هي بلية الرجال أيضاً هي: الشبهات والشهوات.

وأعداء الإسلام يعملون على خطين: خط إثارة الشبهات، وخط إثارة الشهوات.

فالإثارة عندهم هي المنهج، بعث الشهوات الكامنة، وتحريك الغرائز، وبعث الشبهات، وإثارة الشبهات في أوساط المسلمين والمسلمات.

إن الذي ينظر في هذه الشريعة المباركة ليرى بجلاء كيف راعت طبيعة المرأة وليس ذلك بغريب فإن الذي أنزل الشريعة هو الذي خلق المرأة وهو أعلم بما يصلحها وبما يسعدها وبما يجعلها تسير على صراط مستقيم: أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [البقرة: 140].

الله أعلم.

ولذلك فإن اتباع شرعه واجب.

ونحن إذا نظرنا في هذه الشريعة سنجد فروقاً بين الرجل والمرأة في الأحكام تدل على أن الشريعة راعت طبيعة المرأة مراعاة واضحة جداً.

الأصل في الأحكام أن المرأة مثل الرجل: إنما النساء شقائق الرجال  كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح [رواه أبو داود:236، والترمذي:113، وأحمد:26195، وقال محققو المسند: "حديث حسن لغيره"].

ولكن هناك خصائص وأحكام خاصة بالمرأة في الإسلام فرقت الشريعة فيها بين الرجل والمرأة لأجل طبيعة المرأة، ومراعاة لحال المرأة، والله خلقها وهو يعلم أنها ضعيفة: إني أحرج عليكم حق الضعيفين: المرأة واليتيم  كما أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح [رواه ابن ماجه: 3678، وأحمد: 9666، وقال محققو المسند: "إسناده قوي"] فهي ضعيفة تحتاج إلى مراعاة.

ولذلك فإن هناك تخفيفا كثيراً في هذه الشريعة مثلاً: المرأة لا تصلي عند الحيض، ولا تقضي الصلاة، ولا يجب عليها الصيام، ولا يجوز منها في حال الحيض، ولكنها تقضيه بعد ذلك في حال طهرها.

أسقطت الشريعة عنها الجهاد، وجعلت لها أحكاماً مراعاة لطبيعتها.

والمرأة إذا أكملت ما هو مطلوب منها دخلت الجنة، والأشياء المطلوبة منها واضحة ومحددة، إذا اتقت المرأة ربها، وذلك بأن  صلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت [رواه أحمد: 1660]، فالأشياء المطلوبة من المرأة واضحة ومحددة، وكل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر يمكنها أن تفعل ذلك.

أعداء الإسلام في المقابل يريدون المساواة بين المرأة والرجل، وأن يخرجوا المرأة عن طبيعتها التي خلقها الله عليها، ويريدون منها الاختلاط بالرجال.

والحقيقة أن وراء ذلك خطة يهود الذين يريدون إثارة الشهوات في العالم، ولا يوجد في عصر من العصور أن حصل مثل هذه الفوضى وإثارة الشهوات كما حصل في عصرنا هذا، عصر كشف العورات، هذا عصر الفواحش، هذا عصر الزنا، هذا عصر الاختلاط والتبرج وإبداء الزينة.

هذا عصر حصل فيه من النكبات على الجنس البشري ما لم يحصل عليه في أي عصر مضى.

ونحن معشر المسلمين قد غزينا في ديارنا ووصل إلينا شر اليهود، ووصل إلينا ما تلقيه دور أزيائهم ودور أفلامهم وإنتاجهم، بل مدنهم السينمائية ودور أزيائهم وعروضها وفحشها قد وصل إلينا كل ذلك في بيوتنا؛ بهذه الأطباق الفضائية، وبهذه الشبكة العنكبوتية، وبهذه الأفلام.

ثم سافرت العوائل المسلمة إلى الخارج واطلعت على ما في تلك الديار من ألوان الفساد، ونقل كثير من الشر إلى مجتمع المسلمين.

وقام أذناب الكفرة بين أبناء المسلمين يثيرون الشبهات، ويكتبون المقالات بأسماء النساء، وبأسماء الرجال، وبالأسماء المستعارة؛ كل ذلك في معركة حلقة وحلقات من معركة كبيرة جداً بين المؤمنين والكافرين، صراع بين منهج الله -تعالى- وبين منهج الشيطان في الأرض.

وقام أولياء الله وأهل العلم والدعوة بالهجوم المقابل والرد، وصارت السجالات والردود بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان واضحة جداً في هذا الوقت.

ومن هنا كان لا بد للمرأة المسلمة أن تحصن نفسها، وأن تعرف أين تقف ومن توالي، ومع من تكون.

لا بد أن تكون مع أهل الخير ومع أهل الدين ومع أهل الإيمان، مع أهل الطاعة، مع أهل الالتزام بالإسلام، مع الدعاة إلى الله، ومع الشيوخ.

لا بد أن تؤازرهم في تلك المعركة التي يخوضونها.

هذا من فقه المرأة المسلمة أن تكون عليه، وأن تتفهم طبيعة الموقف جيداً، وأنها في معركة حقيقية.

نعم، إنها ليست معركة تشهر فيها الأسلحة والسيوف والرماح، ويلعلع فيها الرصاص، ولكنها معركة مواجهات عقدية، مواجهات منهجية، مواجهات بالأدلة العقلية والنقلية.

فلذلك الفقه في الدين ومعرفة الحجة والبيان من أهم وسائل المعركة وأسلحتها: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ  [الأنعام: 83]، والله يؤتي الحجج من يشاء من خلقه نساءً ورجالًا.

وعائشة أم المؤمنين من أعظم الأمثلة في التاريخ على أن المرأة المسلمة يمكن أن تكون صاحبة حجة في النقاشات والردود، ولا شك أن منهج عائشة في التفهيم والتعليم والرد والنقاش مثال يحتذى، وينبغي أن تتفقه فيه نساء هذه الأمة.

مراعاة الشريعة لطبيعة المرأة

00:10:45

فتعالي -أيتها المرأة المسلمة- في هذه الجولة في أحكام الشريعة لنتبين من خلالها هذه المراعاة لطبيعة المرأة في هذه الشريعة، ونعرج من خلالها من المعركة في طبيعة المرأة، وحول طبيعة المرأة بين الشريعة والمنافقين.

فنلحظ أولاً في باب العبادات، وكما يقسم الفقهاء ويرتبون في باب الطهارة: أنه يغسل أثر بول الصبية التي لم تأكل الطعام، بينما ينضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام عن إرادة وشهوة تخفيفاً لولع الناس وكلفهم بحمل الصبيان.

والله يعلم تركيب هذا السائل الذي يخرج من الإنسان فهو الذي شرع هذه المسألة، فهي قضية تتعلق بالخلقة وتتعلق بالمعاناة.

أيضاً بول الطفلة الرضيعة يغسل بكل حال.

وأما الغلام الرضيع الذي لم يأكل الطعام، لم يأكل عن شهوة وإرادة بعد، وإنما غالب ما يصل إلى جوفه هو الرضاع فإنه يكفي في بوله الرش ولا يلزم الغسل كبول الأنثى.

الختان واجب في حق الرجال على الصحيح، ومن سنن الفطرة، واختتن إبراهيم -عليها السلام- وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم، كما جاء في الحديث الصحيح لما ابتلاه ربه بكلمات، وهي سنن الفطرة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، ابتلاه الله بها فأتمها إبراهيم ، أتى بها كاملة، ومنها: الختان، اختتن على كبر سنه.

وصار الختان في الشريعة أمراً واجباً على الرجال، لكنه ليس كذلك في حق النساء، بل هو مكرمة لهن إذا دعت إليه الحاجة عُمل، وإن ترك فلا حرج.

وحتى في باب الزينة، هذا الرجل يحلق رأسه في الحج والعمرة، وكذلك فإنه إذا أراد أن يقوم بهذا النسك يؤجر على حلقه وسقوط شعره بالكلية، بينما المرأة تقص قصاً ولا تحلق حلقاً، وحلاقة رأسها حرام عليها، لا يجوز حلاقته.

ولا شك أنها مراعاة لشعر المرأة الذي هو من أعظم زينتها.

وكان نساء المسلمين والعرب في القديم يطيلون الشعر، فصار غالب نساءنا اليوم يقصرونه، ويتشبهن بالرجال فيه إلى درجة كبيرة، حتى صار شعر المرأة ملعبة تلعب بها هؤلاء الكوافيرات في  صالونات التزيين والتجميل، ويقص قصات غريبة لا تدري المرأة معها كيف تأخذ من شعرها في الحج والعمرة، وتحتار ماذا تفعل بهذا الشعر ذلك بما صوروه لها من أن هذا جمال، وصارت حتى مقاييس الجمال مختلفة، وصور للمرأة أن الجمال في قص الشعر بهذه الطريقة التي تشبه الرجل.

وعلى أية حال: فإن تحريم حلاقة المرأة لشعرها خاص بها دون الرجال.

وكذلك فإن المرأة لا يجوز لها أن تمس طيباً تنتشر رائحته في خروجها إلى الأسواق منعاً للفتنة، بخلاف الرجل الذي يتعطر بما يشاء.

ولا يجوز للمرأة أن تتعطر وهي ذاهبة إلى المسجد فكيف وهي ذاهبة إلى مكان آخر أقل شأناً وأقرب إلى الوقوع في المحظورات من المساجد؟

وتخضب المرأة يديها ورجليها وتنقش بالحناء، زينة في حقها، ومراعاتها للزينة لبعلها مطلوب، وتزينها له مطلوب.

وكثير من النساء عكسن الآية فيتجملن للخروج من البيت ولا يتجملن لأزواجهن.

والرجل الذي يخضب بالحناء متشبه بالنساء ملعون إلا لضرورة علاج كصبغ القدمين بالحناء عند الألم كما فعله ﷺ، ولكن لو خضب يديه فإن ذلك نوع من التخنث.

ويباح للرجل أن يخضب شعره الأشيب بالحناء، ولكن لا ينقش ولا يخضب يديه ولا بشرته؛ لأن هذا من طبيعة النساء، راعت الشريعة هذا فأباحته للنساء، بل إن المرأة إذا تزينت لزوجها تؤجر على وضع الزينة للزوج، وتأثم على وضع الزينة للأجنبي.

وراعت الشريعة كذلك في لباس المرأة أن يستر زينتها الخفية وما لا بد أن يظهر؛ مثل ظاهر الحجاب من خارج لا يمكن للمرأة أن تلبس لباس خفياً، فإن قوله تعالى: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا  [النــور: 31] أي إلا ما لا بد من ظهوره؛ كلون في العباءة من الخارج، ولذلك لا يجوز أن تكون مطرزة ولا مزينة ولا مزركشة.

ويجوز للمرأة أن تلبس الحرير والذهب، وتتحلى بما شاءت منه.

وأما الرجل فلا يحل له أن يلبس ذهباً ولا حريراً ولا مصاغاً ولا أسورة ولا حلقاً في أذنيه، ولا يعلق على صدره، بينما المرأة تلبس ما تشاء من هذه الزينة، ويباح للرجل خاتم الفضة.

ولأجل إيجاد الفرق بين الرجال والنساء، الفرق الذي يصر العلمانيون المنافقون في عصرنا على إزالته، ونصر نحن على تحقيقه وإيجاده، والمحافظة عليه لأجل ذلك:  لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء [رواه البخاري: 5885].

و لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ولعن الله المرأة تلبس لبسة الرجل [رواه ابن ماجه: 4098، وأحمد: 8309 ، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم"]؛ لأن الشريعة تريد المحافظة على الفرق، وهؤلاء يريدون إزالة الفروق، يريدون المواساة في كل شيء، فلذلك يلبس شبابهم الأقراط والأسوار، ويلبسونها حتى في أماكن عجيبة في السرة وفي الأنف، وفي أماكن أخرى.

ويثقبون الجلد عند السرة ويلبسون، ويخرجون متعري الصدر والبطن، لابسي تلك الأساور والحلق التي تثقب هذه المواضع من الجسم، مثلة وتعذيب وتشويه وتشبه، ويعتبرون هذه موضة.

ويقلد شبابنا هؤلاء الكفرة.

ليست مراعاة الشريعة للمرأة في أمور الدنيا في قضية الفروق ليست مقتصرة على أمور الدنيا، بل حتى الأمور العبادية، وليست الأمور الدنيوية فقط، الأمور العبادية، هناك فروق واضحة حتى في التشريع حتى في الأحكام، فالمرأة لها عورة في الصلاة تختلف عن عورة الرجل، كلها عورة إلا الوجه واليدين، الرجل عورته بين السرة والركبة.

ولو كانت المرأة في قعر بيتها والنور مطفأ، نقول: لا بد أن تكون ساترة، ما هو مثل بعض الصوفية، بعض الضالات من طائفة القبيسيات الظالمات المبتدعات عندهن فتوى من إحداهن: بأنه يجوز للمرأة أن تصلي عارية في غرفتها إذا أغلقت النور، تصوري؟

فهذا الفرق الذي جاءت به الشريعة في لباس المرأة في الصلاة حتى وهي وحدها، لا بد أن تستر بدنها وهي واقفة بين يدي ربها، متأدبة بين يدي ربها، مع أن الله يراها ولا يخفى على الله شيء، يرى ثيابها ويرى جسدها كله، لكن الأدب مع الله في الوقوف بين يديه أن تستر بدنها إلا الوجه والكفين، وتلبس درعاً وخماراً في الصلاة حتى تخمر رأسها، وترخي الإزار وترخي الثياب على القدمين لتستر ظهور القدمين.

والمرأة في الأذان لا تؤذن ولا تقيم في المساجد، ولا تؤم الرجال، ولا تجهر بالقراءة في الصلاة.

وإذا حضرت الجماعة تكون في صف وحدها خلف صفوف الرجال، وشر صفوف النساء أولها، بينما الرجال على العكس: شر صفوفهم آخرها، وخير صفوفهم أولها، أما النساء شر صفوفهن أولها.

صلاة ومسجد، والمفترض ما أحد يكون متفرغاً لأي شيء آخر غير الصلاة، لكن مع ذلك شر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها.

وإذا خرجت إلى المساجد لا تتزين ولا تتعطر، وتخرج تفلة، لماذا؟ مع أنها أماكن عبادة، الشيطان أبعد ما يكون عن المرأة في مثل هذا، لكن يأتي ويوسوس ويغوي، وفي صلاة التراويح في كثير من المساجد فتن ومحرمات تقع من النساء.

أما إذا صلت المرأة وحدها فإنها تقيم الصلاة وتصلي.

لو أن امرأة تصلي خلف زوجها، أو المرأة تصلي خلف الرجال، فأخطأ الإمام ما تنبه المرأة بصوتها، وإنما تنبه بضرب كفها باليد الأخرى، ولذلك النبي ﷺ قال: تصفق النساء  تصفح النساء، تضرب على ظهر كفها بكفها الآخر ليعلم الإمام أن هناك خطأ قد حصل، ولا تتكلم، ولا تقول: سبحان الله، مع أنه ذكر، وفي الصلاة، لكن بالرغم من كل هذه الأجواء العبادية والإيمانية لا تتكلم المرأة بكلمة، وإذا صار شيء تضرب على ظهر كفها، لماذا كل هذه الإجراءات؟

لأن الشريعة تريد العفاف، وتريد تحقيق الطهر في نفوس البشر نساءً ورجالا، وأي باب للشر تسده.

المرأة لا يستحب لها الذهاب إلى المساجد، لكن لا تمنع إذا أرادت، وقد يكون في الذهاب خير من جهة سماع القرآن من الإمام، وسماع الدروس والمحاضرات، وبيتها خير لها.

ويؤكد عليها في حضور صلاة العيدين؛ لأنه لا بد للمرأة من رؤية المسلمين ومجتمع المسلمين، وتجمع المسلمين، فيه خير وبركة تنزل في صلاة العيد، لا تحرم منها المرأة، بالذات في صلاة العيد، لا صلاة الجماعة ولا صلاة الجمعة، بالذات في صلاة العيد، فيه تأكيد شديد على المرأة بالحضور، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، واضح أن الشريعة مع كل الإجراءات لا تريد أن تقطع المرأة تماماً عن مشاهد الخير، يبقى لها في السنة على الأقل مرتين تشهد تجمعاً إسلامياً، ولو كانت حائضاً، تأتي ولا تصلي ولا تقرب المصلى وتجلس في السيارة، أو في  أي مكان قريب تشهد، يشهدن الخير ودعوة المسلمين [رواه البخاري: 324، ومسلم: 890] معناه الشريعة تريد أن المرأة تنظر إلى التجمع الإسلامي، ترى عظمة هذا الدين وهذه الشريعة بهذا التجمع الذي يجتمع فيه أهل البلد؛ لأن صلاة العيد لأهل البلد.

فإذًا، هناك مصالح راعتها الشريعة في هذا.

وكذلك يمكن أن نرد على هذا من خلال من يقول: أنتم تريدون الإقفال على المرأة في البيت، يعني أنتم لا تريدونها أن تشهد خيراً أبداً ولا اجتماعاً؟

نقول: لا، هذه صلاة العيد مثال على أن الشريعة لا تريد أن تقطع المرأة من مشاهد الخير، ولكن الشريعة تراعي المفاسد في الجانب المقابل، ولذلك قال: صلاتك في بيتك خير لك  ولمن قالها؟ لصحابية تريد أن تصلي وراءه، ووراء أصحابه الشرفاء في مسجد المدينة الذي الصلاة فيه بألف صلاة.

ولذلك المرأة ترى فرجاً أحياناً في قضية الطواف وركعتي الطواف بعدها؛ لأنها مشروعة لها، بخلاف صلاة الجماعة مثلا فإنها ليست مستحبة لها، وصلاتها في البيت أفضل.

كذلك التراويح تأتي للمسجد وتصلي التراويح، صلاتها في بيتها أفضل، لكن يباح الإتيان وشهود صلاة التراويح، وصلاة التراويح مما يسمع فيه جزء كبير من القرآن، وعدد من النساء قد لا يكون عندهن نطق صحيح لعدد من الآيات.

واحد يمسك القرآن يقرأ: الصادقين والقانتين والمنافقين والمستغفرين بالأسحار، يا شيخ كيف الصادقين والقانتين والمنافقين والمستغفرين بالأسحار؟ قال: مكتوب كذا، يا أخي، مكتوب: المنفقين، فبعض الناس فعلاً عنده قراءات خطأ، وربما إذا سمع القرآن من قارئ مجيد في صلاة التراويح يتصحح عنده كثير من الخطأ.

وفي مسألة الجنازة تكفن المرأة في خمسة أثواب، مع أنها ماتت وخرجت روحها، لكن زيادة في الستر، نلاحظ كيف تحرص الشريعة على المزيد من الستر، ويريد هؤلاء المجرمون أن تتفسخ زيادة.

الشريعة تقول: أضيفوا ثوبين على المرأة في التكفين، الرجل في ثلاثة، المرأة تلف في خمسة.

وهؤلاء يقولون: انزعي الحجاب عن الوجه، وأظهري قليلاً من الشعر، وهكذا القدم والكف، وانحسر، وانشمر الثوب والكم، وتوسع، وضاقت أشياء، وفتحات في أماكن، وشفافية في أماكن، وهكذا..

والفتنة بهن ورقتهن وشدة عاطفتهن، ولذلك الانهيار للمرأة في المصائب أكثر من الرجل، هذا واضح في المرأة، المرأة تنهار في المصيبة، ليس بالضرورة كل امرأة، قد يوجد بعض النساء عندهن تماسك أكثر من بعض الرجال، لكن ما هو الأكثر؟

أن الرجل أشد في التحمل وأكثر في الصبر، ولذلك يشرع للرجال، ليس فقط يجوز، يشرع لهم زيارة المقابر:  زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة [رواه ابن ماجه: 1569].

والنساء لا يجوز لهن أصلاً أن يأتين المقبرة على الراجح من أقوال أهل العلم، لعن زوارات القبور [رواه الترمذي: 1056 ، وابن ماجه: 1576، وأحمد: 8449، وقال محققو المسند: "صحيح لغيره"] وفي الرواية الأخرى: زائرات القبور [رواه أبو داود: 3236، والترمذي: 320، والنسائي: 2043، وأحمد: 2030، وقال محققو المسند: "حسن لغيره"] يوضح هذا.

ولو اجتمعت جنائز رجال ونساء ماذا يفعل الإمام؟ من يقدم إليه؟ عنده امرأة ورجل، جيء له بجنازة امرأة وجنازة رجل ماذا يقدم؟

جنازة الرجل تلي الإمام، ووراءه جنازة المرأة تلي القبلة، ويقف الإمام في صلاة الجنازة على المرأة حيال وسطها وعلى جنازة الرجل عند رأسه، هكذا ورد في السنة.

وقال التابعي لمن معه: احفظوا، لما صلى الصحابي، قال: هكذا رأيت النبي ﷺ؟ قال: نعم، قال: احفظوا.

احفظوا هذه السنة:  يجعل وسط سرير الجنازة، يكون وراء وسط سرير الجنازة، ويكون وراء رأس الرجل، في الحال الأولى جنازة المرأة، وفي الحالة الثانية جنازة الرجل.

في الزكاة حكم مبني على قضية النفقة، الرجل لا يجوز له أن يدفع زكاة ماله لزوجته؛ لأنه مكلف بالنفقة عليها شرعاً، والنفقة عليه واجبة فلا يجوز أن يفتدي الواجب الذي عليه بزكاة ماله، لكن المرأة لأنه لا يجب عليها نفقة زوجها ولو كانت غنية وهو فقير، فلو افتقر الزوج واحتاج، والمرأة عندها زكاة يجوز أن تعطي زكاة مالها لزوجها.

وفي الصوم، لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لأن حق الزوج واجب، وصيام النافلة مستحب، وفي هذا اليوم سألت الشيخ محمد بن صالح العثيمين على النوافل التي يحق للرجال أن يمنع منها المرأة والتي لا يحق له؟

فأجاب: ما وردت الشريعة فيه بوجوب الاستئذان مثل حج النافلة وصيام النافلة ما يجوز للمرأة أن تصوم إلا بإذن الزوج، وكذلك لا تمنعه من الاستمتاع بقيام ليل طويل أو صلاة نهار كثيرة، ومن حقه أن يأمرها بالمجيء وتقضي حق زوجها، ثم تكمل صلاة الليل أو ما شاءت، لكن لا يجوز له أن يمنعها من السنن الرواتب؛ لأنها لا تتعارض مع حق الزوج، هي كلها خمس دقائق أو عشر دقائق، ما تتعارض مع حق الزوج، لكن الصيام قد يكون له بها حاجة في هذا النهار الطويل الذي تصومه، الحج قد يكون له حاجة في أسبوع أو عشرة أيام أو أسبوعين، وقديماً شهر وشهرين، وأكثر تغيب عنه.

ولذلك ما تخرج إلا بإذنه ولا تتعبد هذه العبادات إلا بإذنه.

لكن لا يحق له أن يتعسف ويمنعها من ركعات أو شيء قليل صدقة لا تضرها ولا تضره، لا يمنعها من ذلك.

 والمرأة في الحج يشترط لها المحرم، وأين؟ حج، عبادة، ذكر لله، اجتماع الأخيار، والذين جاؤوا لذكر الله، ومع ذلك ما تسافر إلا بالمحرم، حتى في الحج "إني اكتتبت في غزوة كذا، وإن امرأتي خرجت حاجة، قال: انطلق فحج مع امرأتك [رواه مسلم: 1341].

ما كان الذين خرجوا للحج قافلة؟

الصحابة الذين خرجوا للحج خرج كل واحد وحده أو خرجوا قافلة؟ معروف من زمان، ومن قديم، وفي المدن الإسلامية حجاج بغداد يخرجون في قوافل، حجاج دمشق في قوافل، وحجاج مصر في قوافل، ويقولون: جاء ركب الحاج المصري، وجاء ركب الحاج المغربي، وجاء ركب الحاج الشامي، وهكذا..

فالآن تأمل، رجل يريد أن يذهب للجهاد، ما هو جالس في بيته، والمرأة ستخرج مع قافلة، وقافلة مع صحابة، وسفر في حج، ما هو تمشية وسياحة وفساد، ومع ذلك يقول: اترك الجهاد، وحج مع امرأتك.

والآن تأتي بعض الفاسقات تكتب في الجريدة: إلى متى يتسلط علينا الرجال؟ إلى متى يجب أن يكون معنا رجل في السفر؟ إلى متى لا نستطيع أن نخرج إلا بمحرم؟ إلى متى وصاية الرجال علينا؟ متى يأتي اليوم الذي نسافر فيه بحريتنا؟ متى يأتي اليوم الذي يصير المجتمع فيه وعي -لاحظ-، ارتقاء في الوعي وتفتح، ويسمحون لنا نذهب من غير وصايا من رجل، ومرافقة من رجل، وخفارة؟ يقولون: الرجال معنا خفارة، ما تثقون بنا؟ ما عندكم ثقة بنا؟ خلونا نروح نسافر بدون محرم؟ يعتبرون المحرم رجعية، وخفارة، سبحان الله، حراسة، نعم إيه والله حراسة، الشريعة تريد الرجل أن يحرس المرأة، نعم أن يحرس المرأة في السفر، تريده خفيراً عليها.

وهذا يعني تخلف أو رجعية؟ أو هذا صيانة للمرأة وإكرام لها ودفاع عنها وحماية من أجلها؟

يدورون حمايات الآن بفلوس يشترون الحمايات، يشترون شركات حمايات الآن، رجال معهم حمايات،الذي يسمونه بادي جارد.

والآن هذه الشريعة حققت الحماية، المرأة لها حماية، ما تسافر المرأة إلا مع حماية، وهؤلاء يقولون: متى نسافر على كيفنا زي الرجال؟

إن هو إلا الفساد والذهاب إلى جهنم.

وإذا لم تجد المرأة محرماً فإنها لا تحج أصلاً ويسقط عنها الحج حتى تجد المحرم، ولا تخرج لحج نافلة، ولا عمرة نافلة إلا بمحرم، لا الفريضة ولا النافلة، وفي حج النافلة وعمرة النافلة لا بد من إذن الزوج.

ولكنني -كما قلت- قبل قليل، هذه المسألة فهمها مهم -يا أيتها الأخوات-: لأن الكلام الذي يكتب الآن من قبل المنافقين يضرب على وتر حساس وهو: إلى متى وصاية الرجل؟ وإلى متى الرجل يكتم أنفاس المرأة؟ وما تخرج إلا بإذن، ولا تروح إلا بإذن، ولازم محرم في السفر، وممنوع الخلوة؟ يريدون أن يعرضوا القضية على أنها كتم أنفاس، تقييد، مراقبة تحركات، عدم ثقة، سبحان الله، النبي ﷺ نثق فيه أم لا؟ هل صافح امرأة في البيعة؟ في البيعة،  وفيها حاجة ضرب الكف بالكف، إعطاء الميثاق.

"والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط" [رواه البخاري: 5288، ومسلم: 1866].

مع أنه أطهر الناس نفساً، تشك أنه عليه الصلاة والسلام عنده شيء من هذا؟ فيه رغبة في شيء؟ معاذ الله، ومع ذلك ما مست يده يد امرأة قط، ولا خلا بامرأة.

الالتزام بالحكم على الجميع، هذه شريعة ودين.

ما معنى الإسلام؟

الإسلام هو الاستسلام لله -تعالى-.

لا بد أن نعرف المخطط، ولا بد أن نعرف منافذ أهل الشر.

منافذهم الضرب على هذا الوتر، يصورون القضية للمرأة: أنها قضية ضغوط، وكتم أنفاس، وتقييد الحرية، فمتى تتخلصين من الرجل؟ ومن المحرم؟ ومن قضية الخلوة؟ ومن السفر؟ ومن كذا؟

لكن بالرغم من هذا، لا بد أن نقول: انظروا كيف جعلت الشريعة في بعض الأحيان إذن الزوج غير واجب؟

فلو أن المرأة لم تحج الفريضة ورفض زوجها أن يذهب معها وتوفر لها محرم كأخيها وأبيها، ومنعها زوجها من الذهاب للحج فلا يعتبر إذنه في هذه الحالة، ولا تمتنع من الذهاب، بل تذهب ولو كان زوجها غير راض، ولو بغير إذنه؛ لأن الله أمرها، والشروط توفرت، وأمر الله يقدم، وما دامت الشروط توفرت فالقعود عن الحج معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فإذا قال واحد: أنتم الإسلام عندكم كله تحكم؟

الرجل يمشي المرأة بالريموت كونترول؟

نقول: لا، ليس كذلك، من قال هذا؟ الرجل لو أمر المرأة بالمعصية المرأة لا تطيعه.

الرجل لو قال للمرأة: لا تصحيني للصلاة، تصحيه.

الرجل لو قال للمرأة: لا تحجي الفريضة، وعندها محرم تحج.

الرجل لو قال: ما تزكي؟

تزكي.

المسألة هي طاعة الله، وليس الزوج يطاع 100% في كل ما أمر.

المسألة هي حدود.

والمرأة لها اعتبار، تتصدق من مالها، صح تراعي زوجها وتستشير أحسن، لكن على قول جمهور أهل العلم: تتصدق من مالها هي، مثلما ألقت النساء الأقراط والأساور في حجر بلال، وثوب بلال، لما دعاهن ﷺ للصدقة في العيد، ولا سألن ولا استشرن.

إذاً، المرأة تتصدق من مالها.

فليست المسألة تحكم 100% من الرجل كيفما يشاء.

لكن الذي قالت الشريعة الرجل يتحكم فيه، يتحكم فيه، وترضى هي بالتحكم، وتذعن لأمر الله، قال: ما تخرجين من بيت زوجك إلا بإذنه، خلاص ما تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، ما تصوم نافلة إلا بإذنه، ما في حج نافلة إلا بإذنه، وهكذا..

هذا الرجل يتجرد من المخيط في الحج، جوارب ما في، المرأة تلبس المخيط، وتلبس الجوارب، لكن حتى تحس بالفرق أيضا بين لباس الحج، كيف تحس بالإحرام، الرجل يحس بالإحرام ما في مخيط، منزوع كل شيء إلا إزار ورداء، يحس أنه فيه إحرام، لكن المرأة أين تحس؟ ما في قفازات، ولا نقاب، ولا طيب، ولا قص شعر ولا أظفار، ولا..، إلى آخره، تحس حتى بالثياب ولا فقط بترك النكاح والبعد عن شهوة الزوج، وإلى آخره؟ حتى في الثياب مع الأمر بالتستر، لكن قال: لا نقاب ولا قفازين، لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين، وتستر كفيها بأكمام عباءتها، وترخي غطاءها على وجهها دون نقاب.

راعى الفتنة بصوتها، قال: المرأة لا تجهر بالتلبية في الحج والعمرة وسط الرجال.

راعى ألا تتكشف، قال: المرأة لا تضطبع.

المرأة لا ترمل، لا تهرول بين العلمين الأخضرين في السعي.

راعى ضعفها، قال: الجهاد واجب على الرجل فرض عين إذا دهم العدو البلد أو استنفر الإمام، حالات معروفة، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مستحباً، لكن المرأة لا تخرج تحارب في الجيوش، لكن تخرج للمداوة، للسقيا، إذا دعت حاجة لحمل السلاح حملت، لكن ليس هو الأصل، وعلى هذا يحمل حديث الصحابية التي حملت الخنجر، هذا إذا صار حاجة، دخل عليها، واشتبكت الصفوف، ووصل العدو، إلى آخر صفوف جيش المسلمين، وصلوا إلى خيام النساء، عند ذلك المرأة تحمل السلاح، لكنها تخرج مقاتلات في الجيش؟

لا.

لأنه سهل أن يأخذها العدو.

وإذا أخذت النساء المسلمات سبياً عند الكفار مصيبة.

المرأة أضعف إذا قاتلت رجلاً، وتتكشف لا بد، القتال فيه حركات كثيرة، فراعت ذلك.

سبحان الله! الله -عز وجل- في شريعته هذه التي تراعي طبيعة المرأة، الله حكيم في شريعته.

وهؤلاء يقولون: مساواة، فيه عندنا مجندون نأخذ مجندات، فيه عندنا طيارون نأخذ طيارات، ما في مراعاة، لا عقل ولا دين ولا حكمة.

وإذا نجحت امرأة في طيران قالوا: النساء أثبتن جدارتهن.

يا أخي على كم مثال أثبتن؟

يأخذون الشاذ، هذه من المواطن التي قلت يجب أن نعي فيها مخططات المنافقين الذين يكتبون في المقالات، يأتون إلى امرأة نجحت من الحالات الشاذة، صارت وزيرة، أو صارت قاضية، أو صارت طيارة تطير بطائرة، يقولون: النساء أثبتن جدارتهن، على كم حالة؟ أثبتن جدارتهن على ماذا؟ ثم أثبتن جدارتهن في أمر مخالف لفطرتهن وواجبهن الأساسي، تصور امرأة في طيارة أو مضيفة، هذه أين يقر لها قرار؟ وأي أسرة تبني هذه؟ وأي أولاد تربي؟

كل يومين ثلاثة رحلة، تغيب يومين ثلاثة، وتجي يومين، وتروح يومين ثلاثة، الرحلات الطويلة، ثم نزول في فندق، ومبيت يومين، تجي على الرحلة الأخرى، أي بيت هذه تعمل؟ وأي الناس هؤلاء؟  كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً.

جدارة المرأة في بيتها، وحق زوجها وأطفالها وأولادها.

وليست جدارتها في مضيفة طيران، كمسارية في حافلة، عاملة في فندق، كونتر استقبال، سنترال تلفون ترد على الرجال وعلى الناس.

نحن الآن من غير هذه ولسنا خلصانين من الفساد في بيوتنا، بيوت المسلمين في الداخل، تريد أن تخرجهم على الكونترات.

سبحان الله، فعلاً الذي ينظر، إذا نظر بعين العقل  والبصيرة والشريعة، فعلاً يستغرب من هذا الدمار الذين يريدون إيصالنا إليه.

والمرأة حتى الكافرة ما تقتل في الحروب، ما يجوز، يعني مقاتل مسلم يدخل بلداً كافراً، ما يقتل النساء، إلا إذا كانت المرأة الكافرة حملت سلاحاً أو أعانت على قتال المسلمين برأي أو مكيدة عند ذلك تقتل، لكن أصلاً ما يجوز تذهب وتقتل في نسائهم من دون أن يعملن شيئاً مع أنها امرأة كافرة، لكن نهينا عن قتلها.

الأصل أن المرأة لا تعمل

00:50:20

الأصل في الإسلام: أن المرأة لا تعمل، خذوها واضحة وبدون مجاملات وبدون لف ولا دوران وبصراحة: الأصل في الإسلام أن المرأة لا تعمل: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33]، وأن الرجل هو الذي ينفق عليها، وليست مكلفة بعمل؛ لأنها ليست مكلفة بالنفقة أصلاً، هذا الأصل.

عملها الأساسي: إقامة أسرة، تربية أولاد، حق الزوج، تعبد ربها، وتطيع زوجها، وتصلي خمسها، وتصوم شهرها، وتموت، وتدخل الجنة، تموت وزوجها عنها راض، إذا ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة، المسألة واضحة.

وهؤلاء يقولون: تعمل تعمل، العمل العمل، نصف المجتمع معطل.

يا ابن الحلال: الآن الرجال ما هم محصلين وظائف، ويسلطون النساء على الوظائف، وليتنا على الوظائف النسائية مثلاً، الرجال ما يدرسون في مدارس البنات، خلاص هذه فقط للنساء، لا، في كل المجالات هندسة طيران فنادق سياحة، أي شيء نساء.

يصير النصف الثاني معطل الآن، انتبهوا، ترى ممكن يصير إلى هاوية، يصير النصف الثاني في المجتمع معطل، النصف الرجالي، والنصف النسائي شغال، الذي لا يجب عليه أن يشتغل أصلاً، ولا يجب نفقة، هو الذي يشتغل، والرجال الذين يجب عليهم النفقة ما يشتغلون، ولا يحصلون وظائف، وحيث أن المرأة قد تتعرض لما قد يحيجها للعمل، ليس لها عائل، أبوها مات، ليست متزوجة، زوجها فقير، زوجها مقعد، ولية يتامى، حيث أن الحاجة قد تدعو للعمل، قد تدعو، عمل دعوي مهم جداً في مكان نسائي، عمل إذا قامت به المرأة سدت الاختلاط، لاحظ في مكان نسائي، فيه مصلحة شرعية واضحة كبيرة، في هذه الحالة هنا المرأة قد تحتاج للعمل، أو يكون من المحمود أن تقوم بهذه الوظيفة.

الشروط الشرعية لعمل المرأة

00:53:17

وعند ذلك تأتي قضية الشروط الشرعية في عمل المرأة:

أولًا: إذن الزوج: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34] قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت" [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 2/256].

فإذا كان رئيسها فلا يجوز أن تخرج من مكان العمل إلا بإذنه، وأين مكان العمل؟ البيت، أنت الآن تخرج من الدائرة من غير استئذان الرئيس؟

كذلك المرأة ما تخرج من مكان العمل من غير استئذان الرئيس، ومكان العمل هو البيت بالنسبة لها، والزوج هو الرئيس.

فإذاً، أول شيء: لا بد من إذن الزوج.

ثانياً: الحجاب الكامل، لا مفاتن ولا زينة، وقل من يفعل ذلك.

ثالثاً: عدم الخلوة، ما هو تجلس في مكاتب شركة مع رجل حتى في مصعد، ما يجوز الخلوة في مصعد على نصف دقيقة لاحتمال أن يحدث أي شيء، والشيطان يعرف كيف يؤدي دوره.

رابعاً: أن لا يكون عملها وسيلة لفسادها في الافتتان بها والاختلاط، وإذا أدى إلى الفاحشة والخنا، يجب على وليها أن يمنعها من العمل.

وخامساً: ألا يخرج عن العرف والعادة، فلا يحط من كرامة أهلها عرفاً، ويلحق بهم عاراً.

بعض النساء إذا خرجت لأعمال معينة ترى أهلها بين الناس ينحط قدرهم، فيجب أن يكون عملها لا يخرج عن العرف والعادة.

وسادساً: أن لا يكون عملها سبباً في ضياع أطفالها، كفى بالمرء إثماً أن يضيع الأولاد.

وسابعاً: أن لا تكون معتدة من وفاة إلا عند الضرورة طبعاً.

وثامناً: أن لا يشكل عملها خطراً  أو ضرراً على حملها أو صحتها.

وكثير من الأعمال فيها خطر على المرأة في حملها وصحتها.

وإذا استمرينا في الكلام في الفروق، في الولايات كيف المرأة لا تتقلد الوظائف العامة؟ تتقلد وظائف ممكن، لكن ليست الوظائف العامة كالوزارة والقضاء والإمارة.

المرأة في أبواب الإرث والدية وغيرها لها أحكام خاصة، راعت الشريعة فيها أن الرجل إذا مات صارت المصيبة في وفاته أعظم فجعلت له دية أكثر؛ لأن الزوج إذا مات، والأب إذا مات، جعلت له الدية أكبر، فلا يقال: الشريعة ظلمت المرأة وأعطتها نصف الدية، يعني المرأة محتقرة، ديتها النصف؟ نقول: لا.

المسألة وراءها حكم، المسألة فيها حكم، الرجل بوفاته مصيبة عظيمة في النفقة.

المرأة إذا ماتت ليست مصيبة عظيمة في النفقة مثل الرجل، ولذلك صار فيه اختلاف في الدية واختلاف الإرث.

الرجل يجمع مالاً يتكلف على الزواج.

المرأة ما تتكلف، أصلاً هو الذي يعطيها المهر، فصار فيه تفاوت في الإرث، كل ذلك مراعاة لطبيعة المرأة.

نكتفي بهذا القدر من الكلام عن طبيعة المرأة بين الشريعة والمنافقين.

ونسأل الله -تعالى- أن يرزقنا البصيرة في الدين، والعمل بسنة سيد المرسلين، ومعرفة وتبين أساليب المنافقين، ومعرفة سبيل المجرمين لنجتنبه.

ونسأل الله عيشة سعيدة وميتة حميدة إنه سميع مجيب.