السبت 7 رجب 1444 هـ :: 28 يناير 2023 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

قصص التوحيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله جميعًا في هذا الدرس الذي نتحدث فيه عن بعض قصص التوحيد.

والتوحيد هو دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ لما أطبقت ظلمات الشرك على جزيرة العرب، والله نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب ممن هم على دين التوحيد، ومن رحمة الله تعالى أن أرسل محمدًا ﷺ على حين فترة من الرسل وانقطاع، فجاءنا بهذا التوحيد الذي هو أصل الدين لا يقبل الله غيره، وهو سر القرآن ولُب الإيمان وهو أصل الخلق والأمر، به قاما وثبتا وإليه انتهيا، والتوحيد هو الذي يسير عليه هذا الكون، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ  [الإسراء: 44]، التوحيد غاية الخلق: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  [الذاريات: 56]، وهو دين جميع الرسل، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36]، أوجبه الله على العبيد:  وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]، وهو الذي يثمر الأمن التام يوم القيامة، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ  [المطففين: 6]، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82]، هذا سبب دخول الجنة،  إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [المائدة: 72]، و  من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة  [رواه البخاري: 129، ومسلم: 93].

التوحيد يمنع صاحبه من الخلود في النار، فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله، التوحيد شرط قبول العمل، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]، هذا الذي يكفّر الخطايا ويحط السيئات، ومن لقي الله بقراب الأرض خطايا لا يشرك به شيئًا لقيه الله بمثلها مغفرة، بالتوحيد تنال شفاعة محمد بن عبد الله ﷺ الذي قال: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه [رواه البخاري: 99].

هذا التوحيد فضله عظيم ويكفّر الله به الذنوب، وحديث البطاقة حديث عظيم؛ لما طاشت السجلات وثقلت البطاقة، ومن حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، كما هي حال السبعين ألف الذين أخبرنا عنهم النبي ﷺ، كان إذا غزا قومًا وأول ما بدأ بالدعوة وأول ما يوصي به الجيوش والسرايا والبعوث: أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ولذلك يجب انتهاز الفرص لتعليم التوحيد ونشر الدعوة.

يقول الشيخ الجبرتي - رحمه الله - المؤرّخ في ترجمة الشيخ مصطفى العقباوي في الجيزة، المتوفى سنة ألف ومائتين وثمانية عشر للهجرة بمصر، كان إنسانًا حسَن الأخلاق مقبلًا على الإفادة والاستفادة، لا يتدخل فيما لا يعنيه، قانعًا متواضعًا متورِّعًا، يقول الجبرتي: "ومن مناقبه: أنه كان يحب إفادة العوام، حتى إنه كان إذا ركب معه المكاري - صاحب الأجرة - يعلمه عقائد التوحيد"، يعني مثل ما يركب الواحد اليوم مع سيارة الأجرة ينتهز الفرصة معه؛ ليعلمه التوحيد، فهذا الشيخ كان إذا ركب مع قائد العربة أو الدابة في الطريق يعلّمه التوحيد، هذا التوحيد هو شهادة أن لا إله إلا الله، هذا التوحيد يأبى الشرك ولا يجتمع معه، ومن الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: 38]، وقال نبينا ﷺ:  من تعلّق تميمة فقد أشرك رواه أحمد، وقال: إن الرُّقى والتمائم والتِّولة شرك [رواه أبو داود: 3883، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1632].

ذهب رجل إلى دجال ليصنع له تميمة فصنعها له، فأخذها الرجل وانصرف، ثم حدّثته نفسه أن يفتح التميمة وينظر ماذا يوجد فيها؟ فإذا مكتوب فيها: إن شُفي فخير وإلا فلا شفاه الله، يعني كلام أي واحد يستطيع أن يكتبه، ليس فيه ميزة، لكن هؤلاء يضحكون ويسخرون ويهزؤون ويتلاعبون بالعامة، ومن تبرّك بشجرة أو حجر ونحوهما فقد ضاد التوحيد، ألم تر أن الله يقول:  أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى  [النجم: 19]، وأنكر النبي ﷺ على من قال:  اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط [رواه الترمذي: 2180، وصححه الألباني في المشكاة: 5408]. 

وهذه شجرة كان المشركون يعلقون بها سيوفهم ويرجون بركتها ويستغيثون عندها ويصرفون أنواعًا من العبادة لها، في طريق صحراوي في بلد عربي كانت هناك شجرة، بل جذع شجرة يأتي النساء عندها لطلب الحبل، فماذا تتصورون أنهم يفعلون من الخرافة أن المرأة تقضي حاجتها عند الشجرة طلبًا للولد والحبَل إذا تأخر حملها، هكذا ظنًا منهم أنهن بهذا الفعل يجلبن الحبَل من هذه الشجرة، حتى إن بقية الشجرة أصابها العفن والبلاء من كثرة النجاسات عندها، ومع ذلك تصر بعض هؤلاء على أن يأتينها فيقضين الحاجة عندها طلبًا للحمل، والذبح لغير الله شرك، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: 162]، ولعن الله من ذبح لغير الله، قال أحد الذين جربوا هذه الشركيات والخزعبلات: ذهبت إلى ساحر في إحدى القرى وأخبرته عن مشكلات بيني وبين زوجتي، فقال الساحر: خذ هذه الورقة وضعها تحت وسادتك واذبح ديكًا ولا تسمّ عليه عند الذبح، واغتسل بدمه وادفع لي ألفي ريال، قال: ففعلتُ ما طلب ولكن ما حصل شيء، فعلمتُ بعد ذلك أني قد خسرت ديني ودنياي، وأستغفر الله وأتوب إليه، والذبح بمكان يذبح فيه لغير الله حرام، لا تقم فيه أبدًا، ولما نذر رجل على عهد النبي ﷺ أن يذبح إبلًا ببوانة سأله ﷺ هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال لا، فقال رسول الله ﷺ:  أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله  [رواه أبو داود: 3313، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 2551].

والحديث يدل على أنه لو كان يُذبح عندها لغير الله ما جاز الذبح عندها، قال أحد التائبين: في إحدى الأيام قدمت بنت خالتي وزوجها من الصعيد بخروف نذرته للبدوي ليعيش ابنها؛ لأنها كانت مبتلاة بموت الأولاد، فكلمت زوجها وأريته كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وأن هذا شرك، فاستنكر ذلك وكال التُّهم للوهابيين، قلت له: هل الأعمار بيد السيد البدوي؟ فغضب وانصرف ذاهبًا إلى رحلته، وفي الأسبوع الثاني فوجئت بهم يدخلون علي ويقولون: نريد كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - الذي عندك، فقلت: ما الأمر؟ ولماذا تغيرتم؟ قالوا: لقد مات ابننا عقب عودتنا من السيد البدوي!.

ومن الشرك: الاستعاذة بغير الله، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا  [الجن: 6]، وكذلك من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره، قال تعالى: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ  [يونس: 106]، جاء أحد الناس إلى قبر أحد الأولياء المزعومين يطلب منه تسهيل ولادة زوجته أو ابنته، وجاء رجل آخر بعد ذلك يطلب شيئًا آخر من سادن هذا الضريح لهذا الولي، واحد من الناس الواقفين بعفوية قال: ذهب الولي لتوليد امرأة، انتظر حتى يعود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وذكر لي غير واحد أنهم استغاثوا بي"، يعني بشيخ الإسلام، "كل يذكر قصة غير قصة صاحبه، فأخبرتُ كلًا منهم أني لم أُجب أحدًا منهم ولا علمتُ باستغاثته، فقيل: هذا يكون ملكًا، فقلت: الملك لا يغيث المشرك، إنما هو شيطان أراد أن يضله"، مجموع الفتاوى، وقال شيخ الإسلام في موضع آخر: "وقد جرى مثل هذا لي ولغيري ممن أعرفه، ذكر غير واحد أنه استغاث بي من بلاد بعيدة، وأنه قد رآني قد جئته، ومنهم من قال: رأيتك راكبًا بلباسك وصورتك، ومنهم من قال: رأيتك على جبل، ومنهم من قال غير ذلك، فأخبرتهم أني لم أغثهم، أني ما أدري عنهم، وإنما ذلك شيطان تصور بصورتي، والشياطين عندها قدرة على التشكُّل بأشكال البشر، ألم يأت الشيطان كفار قريش بصورة رجل؟ أليس إذا جاء الدجال إلى قبر يقول لأعرابي: إذا بعثتُ والديك من القبر تؤمن بي؟ فيقول: نعم، فيأمر الشيطان القبر، فينبعث شيطانان - يأمر الدجال القبر - فينبعث شيطانان على صورتي أبيه وأمه للأعرابي، ويقولان: يا بني اتبعه فإنه على الحق، فحكى شيخ الإسلام - رحمه الله - قصصاً صارت شخصيًا له أن ناساً قالوا له: استنجدنا واستغثنا فيك وأنجدتنا، فقال: ولا دريت عنكم ولا أعلم عنكم شيئاً، قالوا: يمكن هذا ملك، قلت: الملك لا يأمر بالشرك ولا يعين عليه، قال: فأخبرتهم أني لم أغثهم وإنما ذلك شيطان تصور بصورتي ليضلهم لما أشركوا بالله ودعوا غير الله، وكذلك غير واحد ممن أعرفه من أصحابنا استغاث به بعض من يحسن به الظن، فرآه قد جاءه وقضى حاجته، قال صاحبي: وأنا لا أعلم بذلك، ومن هؤلاء الشيوخ من يقول: أنه يسمع صوت ذلك الشخص المستغيث به ويجيبه وتكون الشياطين أسمعته صوتًا يشبه صوت الشيخ المستغيث له فأجابه الشيخ بصوته فأسمعت المستغيث صوتًا يشبه صوت الشيخ فيظن أنه صوت الشيخ، وهذا جرى لمن أعرفه وأخبر بذلك عن نفسه"، انتهى كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - من الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح. [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية: 2/322].

اليوم يستعمل بعض أهل الكنائس تقنيات تشكيل صورة ثلاثية الأبعاد في الهواء ويشكلون صورة لمريم - عليها السلام - بصورة ثلاثية الأبعاد وهذا ممكن الآن بأجهزة الحواسيب والتقنيات الحديثة، بالتقنيات الحديثة يمكن تشكيل صورة ثلاثية الأبعاد في الهواء، فيأتي بعض المنصّرين إلى أهل القرى والأماكن الذين فيهم بساطة ولا يعرفون هذه التقنيات ويقول: نادوا السيدة العذراء وستظهر لكم هذه الليلة وادعوها وستظهر لكم، وفعلًا تظهر لهم، لكن الذي ظهر تقنية صورة ثلاثية الأبعاد قائمة، الشياطين تعين والتكنولوجيا تكمّل الناقص، وقال تعالى:  أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا [الأعراف: 191 - 192]، هذا دعاء الأوثان والأصنام.

دخل غلام أحد المعابد - غلام موحِّد - دخل أحد المعابد، فرأى أناسًا يعبدون ثمرة جوز الهند وقد رسموا لها عينين وأنفًا وفمًا، فلما سجدوا لها سرقها وهرب، فلما رفعوا رؤوسهم قطعوا صلاتهم وركضوا وراءه، فهو يجري وهم يجرون حتى سبقهم إلى مكان فكسر الجوزة وشرب ماءها وألقاها إلى الأرض، فلحقوا به وقبضوا عليه وأخذوه إلى قاضيهم، فقال له القاضي: أنت الذي كسرت الإله؟ قال: لا، ولكني كسرت الجوزة، قال القاضي: لكنها إلههم!

قال الغلام: أيها القاضي هل كسرت يومًا جوزة هند وشربت ماءها؟ قال: نعم، قال: فما الفرق بين ذاك وهذا؟ فسكت واحتار ونظر إلى عُبّادها يريدون الجواب، فقالوا: هذه الجوزة لها عينان وفم، يختلف، فقال الغلام: هل تتكلم؟ قالوا: لا، قال: هل تسمع؟ قالوا: لا، قال: فكيف تعبدونها إذن؟، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة: 258]، وأما الشفاعة فإن الشفاعة لله جميعًا،  مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ  [البقرة: 255]، وأما الهداية فإنها منه وحده سبحانه:  إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  [القصص: 56]، كانت مُسلمةٌ تضع حجاب الوجه تقوم بالتسوُّق في أحد متاجر فرنسا، فلما انتهت وذهبت إلى الصندوق لتدفع ما عليها، كان هناك خلف الصندوق امرأة من أصول مغربية كاسية عارية متبرّجة، فنظرت إلى هذه المحجبة نظرة ازدراء وسخرية وقالت لها: لدينا في فرنسا مشكلات كثيرة ما انتهينا منها حتى تأتينا أنتِ بنقابك هذا وتسببين لنا المشكلات في بلدنا، فإذا كنتِ تريدين ممارسة دينك ووضع النقاب فاذهبي إلى بلدك، هذه أصلًا مغربية تتكلم مع هذه المرأة المحجبّة، فتوقفت المسلمة المحجبّة ورفعت النقاب عن وجهها أمام هذه المرأة، فإذا هي شقراء زرقاء العينين قائلة لها: أنا فرنسية أسلمتُ هذا وطني وهذا إسلامي، أنت بعتِ دينكِ وأنا اشتريته.

ومن أسباب شرك بني آدم الغلو في الصالحين قال الله: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ  [النساء: 171]،  وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23]، وقال ﷺ:  لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله [رواه البخاري: 3445].

قال أحد الدعاة: سمعنا بآذاننا عبر شاشات التلفاز من يقول: الليلة سنحتفل بمولد السيد البدوي المهاب الذي إذا دُعي في البر والبحر أجاب، ويزعمون له من الكرامات التي يصدّقها الغلاة أنه مدّ يده من طنطا فأتى بأسرى مسلمين من أوروبا، ولذلك يقولون: الله الله يا بدوي جاء باليسرى، يقصدون الأسرى.

ومن أسباب الشرك: دعاء الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبد المقبور؟ وقد قال ﷺ عن ناس بأرض الحبشة ذكر له أصحابه قصتهم:  أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله [رواه البخاري: 427، ومسلم: 528]، فهؤلاء جمعوا بين فتنة التماثيل والتصوير وفتنة القبور، قال الشوكاني - رحمه الله -: "روي لنا أن بعض جهات القبلة وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين - يعني في اليمن- فرآها - يعني الضريح القبة - فرآها وهي مسرجة بالشمع والبخور ينفح في جوانبها، وعلى القبر سُتور فائقة الجمال من حرير، فلما وصل إلى الباب ما ملك نفسه إلا إن قال: أمسيت بالخير يا أرحم الراحمين!"، هكذا ينادي المقبور، ذكرها الشوكاني - رحمه الله-  القصة في كتاب الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد.

ومن القصص المشهورة في ذلك هذا الذي دفنوه سوى، فكانا صديقين حطابين لديهما حمار يحتطبان ويحملان عليه ويبيعان في المدينة، وبعد مدة من الزمن عجز الحمار ثم مات، فأخذا يبكيان عليه بشدة؛ لأنه كان يعينهما على معيشتهما ودفناه، وأخذا بالبكاء الشديد، فمر بهم جماعة من أهل المدينة وشاهدوا الحطابَين، فسألوهما: مم تبكيان؟ ومن المتوفى؟ فخجلا أن يقولا: حمارنا، فقالا: هذا رجل تقي صالح احتضر في هذا المكان، وأوصانا أن ندفنه إذا مات، ونبني على قبره ضريحًا، ونأتي قريتكم كي تعينونا في ذلك، فجاء أهل المدينة بالخشب والعدّة وأقاموا الضريح على القبر، ومكافأة للحطابَين جُعل هذين سادنين لهذا الضريح يخدمانه، وصار أهل المدينة يتوافدون، ثم أهل البلدان المجاورة، ويرمون المال عند الضريح، والحطابان يجمعان حتى صارت المحصلة أكثر من مائة جنيه يوميًا، وبعد مدة أراد أحدهما أن يزور أهله ويغيب مدة شهر، واتفق مع صاحبه على أن يقوم ذاك بسدانة القبر والضريح ويستلم المبلغ ويحفظ نصيب صاحبه، وعاد ذاك الحطّاب بعد شهر من زيارة أهله، فسأل صديقه: كيف المحصلة اليومية؟ قال: إن الزوار قلّوا والدخل ما تجاوز عشرة جنيه، فشعر أن صاحبه يقوم بسرقته فقال: احلف، قال: احلف لك بقبر هذا الرجل الصالح، قال نحن الذين دفناه سوى، فهكذا يكون الأمر حتى قال الشيخ صلاح الدين الصفدي - رحمه الله - في تاريخه: "رأيت جماعة يعتقدون أن الشمس إذا كانت في الحمَل وتوجه أحدهم إلى أبي الهول وبخّر أمامه ووقف وقال ثلاثًا وستين مرة كلمات يحفظونها ويقول معها يا أبا الهول افعل كذا أن هذا يتحقق ويقع، قال: وأخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس أن الشيخ قطب الدين - يعني محمد بن أحمد بن علي القسطلاني - كان يتوجه إلى أبي الهول عند أهرام مصر وهو رأس الصنم الذي هناك، أمام الناس هؤلاء الذين يريدون أن يقوموا بهذه الطقوس ويعلو رأس ذلك التمثال باللالك؛ وهو نوع من الأحذية ويقول: يا أبا الهول افعل كذا، افعل كذا، فلا يفعل ولا يقع شيء، قال الصفدي: وكأن الشيخ - رحمه الله - كان يفعل ذلك عكسًا لذلك المقصد الفاسد" الوافي في الوفيات.

فالمقصود إذن: توبيخ العامة على فعلهم وإثبات أن كلامهم غير صحيح، وكذلك كان الأكابر من هذه الأمة والعلماء الحريصين على التوحيد يزيلون هذه المشاهد الشركية.

قال ابن كثير - رحمه الله - في حوادث سنة مائتين وست وثلاثين للهجرة: فيها أمر المتوكل بهدم قبّة الحسين، القبر المشرف المرتفع، الحسين بن علي بن أبي طالب، وما حوله من المنازل والدور، ونودي في الناس: من وجد هاهنا بعد ثلاثة أيام ذهبنا به إلى السجن" [البداية والنهاية: 10/347] هذا كان من حسنات الخليفة المتوكل العباسي؛ لأن المتوكل - رحمه الله - كان على السنة، وكان على الجادة، وترك بدع المعتزلة التي قام بها من كان قبله، هذا من حسنات المتوكل رحمه الله.

وقال أبو شامة: "ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الجبينائي أحد الصالحين ببلاد أفريقيا في المائة الرابعة، حكى عنه صاحبه أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدّب أنه كان إلى جانبه - يعني إلى جانب الشيخ قريب من بيته أو من بلده - عين تسمى عين العافية، كانت العامة قد افتتنوا بها يأتونها من الآفاق، من تعذّر عليها نكاح أو ولد قالت: امضوا بي إلى عين العافية، قال أبو عبد الله: فإنا في السحر ذات ليلة إذ سمعت أذان أبي إسحاق نحوها، يعني من جهة عين العافية، فخرجت فوجدته قد هدمها وأذن الصبح عليها، ثم قال: اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسًا، قال: فما رفع لها رأس حتى الآن"، [الباعث على إنكار البدع والحوادث: 27].

والغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تُعبد من دون الله، وقد روى مالك في الموطأ: عن رسول الله ﷺ أنه قال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد  [رواه أحمد: 7352، وصححه الألباني في المشكاة: 750]. 

وقد سدّت الشريعة طرق الشرك، وأخبر ﷺ أن بعض هذه الأمة يعبدون الأوثان، ويتبعون اليهود والنصارى على ذلك، قال العلامة النُعيمي حاكيًا بعض الأوضاع: "ومن ذلك أن رجلًا سأل من فيه مسكة عقل: كيف رأيت الجمع لزيارة ضريح الشيخ؟ فأجابه: لم أر أكثر منهم إلا في عرفات، إلا أني رأيتهم لا يسجدون لله سجدة واحدة، ولا صلَّوا مدة الأيام فريضة"، يقول: هذا الضريح قبر الشيخ، هذا الذي يأتونه، يفدون إليه، يجتمعون عنده، يقيمون أيامًا ما يصلون لله فريضة، السبب قال: يقولون: قد تحملها عنهم الشيخ، الذي يجلس عند قبر الشيخ ما يحتاج يصلي؛ لأن الشيخ يتحمل عنه الفرائض، قال النعيمي - رحمه الله -: "وباب قد تحمل عنهم الشيخ مصراعاه ما بين بصرى وعدن، قد اتسع خرقه وتتابع فتقُه ونال رشاش زقومه الزائر والمعتقد وساكن البلد والمشهد"، في كتاب معارج الألباب.

إذن، وصلت القضية إلى هذه الدرجة ترك الفرائض عند القبور بحجة أن المقبور يتحمل عنهم.

ومما ينافي التوحيد: السحر، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ، يعني: تعاطى به وأخذ وباع وتعاطى، الآن يدفعون للسحرة مبالغ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: 102]،  اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر [رواه البخاري: 2766، ومسلم: 89]، الشرك بالله والسحر، سحرة اليوم يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويتخذون سحرهم وسيلة للتوصل إلى فعل المحرمات بالنساء، وغير ذلك من الأغراض الخبيثة، ومنها أكل أموال الناس بالباطل، وإيقاع الناس في الشرك، ودفع الناس في الذبح للشيطان والجن وهكذا.

ومما ينافي التوحيد: عمل الكهّان وهؤلاء العرّافون الذين يدّعون علم الغيب، أراد رجل منهم مناظرة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - فنصحه الشيخ فأبى، فقال الشيخ: أريد أن أسألك سؤالًا؟، فقال المشعوذ: ما هو؟ واثق من نفسه، قال الشيخ: كيف تدعي علم الغيب ولا تعرف ما هو السؤال؟

وأما التطير وهو التشاؤم فإنه مناف للتوحيد أيضًا: أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الأعراف: 131].

وقال ﷺ:  لا عدوى ولا طيرة  [رواه البخاري: 5707، ومسلم: 2220].

ذكروا أن سليمان بن عبد الملك خرج ذات يوم إلى الصيد وكان كثير التطير - يعني يقع في نفسه تشاؤم -، فبينما هو في بعض الطريق إذ لقيه رجل أعور، على قواعد علم التشاؤم إذا لقيت بومة، أو أعور في الطريق، أو سمعت صوت حماتك، يقول: الخراب اليباب، والشر المستطير سيقع، إذا رأيت أعور، فلما رآه قال: أوثقوه، فأوثقوه، ومروا به على بئر خراب، فقال سليمان: ألقوه في هذا البئر، فإن صدنا في يومنا هذا، إذا صار عندنا صيد أطلقناه وإلا عاقبناه لتعرضه لنا مع علمه بتطيرنا، يقول: إذا يعرف إني من النوع الذي يتشاءم، لم يظهر أمامي؟، فألقوه في تلك البئر، وذهب سليمان مع أصحابه للصيد فما رأى في عمره صيدًا أكثر من ذلك اليوم، يعني صاد صيدًا وفيرًا، فلما رجعوا ومروا بالبئر أمر بإخراجه، فلما وقف بين يديه قال سليمان له: يا شيخ ما رأيت أسر وأبر من طلعتك، قال الشيخ: صدقت، لكن أنا ما رأيت أشأم من طلعتك، بقيت محبوسًا طول هذا الوقت بلا ذنب" [كتاب مجاني الأدب في حدائق العرب: 2/ 215].   

وأما التنجيم فإنه ينافي التوحيد، قال قتادة: "خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن تأوّل فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلّف ما لا علم له به" [شرح السنة للبغوي: 4/395].

وقال ﷺ: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدّق بالسحر  رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

دخل أحد المنجّمين بيت أحد الأشراف، فأكرموا ضيافته وأحضروا له أصناف الطعام والشراب، وجهّزوا له هدايا، فأراد أن يكافئهم على جميلهم هذا، وكان قد رأى طفلًا في مهده تحمله نساء ذلك البيت، فنادى المرأة والطفل وطلب فنجانًا وأوراقًا وكتب كتابات طويلة، ولما فرغ قال لوالد الطفل: يا سيدي، لقد علمتُ بالتنجيم أن ابنك هذا سيكون أسعد الرجال، وأن هذا الطفل الذي في المهد سيتولى رئاسة الجيش ويكون له انتصارات كثيرة، ويفتح بلدانًا ويملك، فقاطعه الرجل يقول: عفوًا عفوًا، لكن هذا الطفل بنت وليس بذكر!

وأما محبة غير الله محبة عبادة، فتنافي التوحيد أيضًا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ  [البقرة: 165]، قال رجل: مرضت امرأة من جماعتنا، فقالت لي: أريد أن تشتري لي خبيصًا - وهو نوع من الحلوى - فاشتريت لها، فإذا بها تجعل الدينار في شيء من الخبيص فتبلعه! فأمسكت يدها وزجرتها عن هذا، ثم ماتت فدفنتها، فلما كان بعد أشهر مات لنا طفل فحملناه إليها، وأخذت معي خرقة خام وقلت للحفار: اجمع لي عظام تلك العجوز، يعني ما بقي من جثتها - في الخرقة، فجئت بها إلى البيت فأخرجت منها ثمانين دينارًا كانت قد ابتلعتها"، هذه القصة ذكرها ابن الجوزي في صيد الخاطر. بعض الناس: تعس عبد الدينار  يحبون المال لدرجة أنه لا يريد تركه، فيبلعه، قال: فاستخرجنا من جثتها ثمانين دينارًا، وقال أيضًا ابن الجوزي في صيد الخاطر: حكى لي صديق لنا أن رجلًا مات ودفن في الدار، ثم نبش بعد مدة ليخرج، فوجد تحت رأسه لبِنة مقيرة - يعني مطلية بالقار -، فسُئل أهله عنها؟ فقالوا: هو قير هذه اللبنة، يعني هو الذي صنعها، وأوصى أن تُترك تحت رأسه في قبره، وقال: إن اللبن يبلى سريعًا، ولذلك طلاه بالقار حتى ما يتآكل بسرعة، فأخذوها فوجدوها رزينة ثقيلة، فكسروها فوجدوا فيها تسعمائة دينار فتولاها أصحاب التركات، جاء الآن قسمة التركة، هذا ما أطاق أن يترك المال فراح جعله في هذه الطوبة وقال: ضعوها تحت رأسي في القبر حتى أستريح، ولم يخبرهم ماذا فيها، وقال: ادفنوني في الدار وضعوا هذه وسادة، وما اكتشفوها إلا صدفة عندما أحسوا أنها ثقيلة.

ومن التوحيد: الصبر على أقدار الله، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه [التغابن: 11]، والنياحة على الميت تنافي التوحيد؛ لأن فيها نوع اعتراض على قضاء الله وقدره، بخلاف من كان موحدًا لله راضيًا بقضائه وقدره.

ومما ينافي التوحيد: الرياء، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]، قال الله تعالى في الحديث القدسي: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه [رواه مسلم: 2985].

وفد بلال بن أبي بُردة إلى عمر بن عبد العزيز وهو بخناصره، فلزم سارية من المسجد يصلي إليها، يُحسن الركوع والسجود وعمر ينظر، فعجب عمر، أعجب به وبما رآه من سمته وصلاته، فهمّ أن يستعمله على العراق أميرًا، ثم خشي عمر أن يكون باطنه بخلاف ظاهره، فقال العلاء بن المغيرة: تأتيني بخبر هذا؟ تتحرى لي عن هذا الرجل، قال: أنا آتيك بخبره يا أمير المؤمنين، فأتاه وهو يصلي بين المغرب والعشاء، فقال له وهو يصلي قال: اشفع في صلاتك يعني عجّل عجّل اختصر فإن لي حاجة، فلما سلّم من صلاته، قال العلاء لهذا الرجل: تعلم منزلتي وموضعي من أمير المؤمنين وحالي، فإن أشرتُ عليه بأن يولّيك على العراق ما تجعل لي، إذا شفعتُ لك يجعلك على العراق ماذا  يكون لي فيها؟ كما يقول اليوم أهل الرشوة، نعطيك المشروع لكن كم يطلع لنا فيها؟، فقلت: تعلم منزلتي من أمير المؤمنين فإن أشرتُ عليه أن يوليّك العراق ما تجعل لي؟، قال: عمالتي سنة، يعني ما آخذه في سنة أول سنة لك، وكان مبلغها عشرين ومائة ألف درهم، قلت: اكتب لي بذلك خطًا، فقام من وقته وكتب، فحملت ذلك الخط إلى عمر بن عبد العزيز فلما قرأه نحى به من خناصره وقال: لا يبيتن في عسكري، وكتب إلى واليه على الكوفة: "أما بعد، فإن فلانًا غرّنا بالله - يعني يصلي أمامنا يتعبّد - فكدنا أن نغتر، ثم سبكناه فوجدناه خُبثًا كله"، هذا الخبر في تهذيب الكمال وأخبار القضاة.

وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، يعمل عبادة يريد بها الدنيا، هذا من الشرك الخطير.

أحبّت فتاة ابن عمها، فمكثت أربع سنوات تقوم الليل وتصلي وتدعو وتصوم أن الله يزوجها ابن عمها هذا، فحصل أن الرجل تزوج غيرها، فتركت الصلاة والصيام والدعاء، هؤلاء ناس يعملون للدنيا، إرادة الإنسان بعمله الدنيا، هذا من أبواب كتاب التوحيد، باب: "من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا"، وكذلك اتباع الأحبار والرُّهبان والكبراء في تحريم الحلال وتحليل الحرام، وكذلك جحْد شيء من أسماء الله وصفاته، كما قال الله: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ [الرعد: 30]،  وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ [الأعراف: 180]، سيعاقبون، ولذلك لما كان بعضهم ينكر العرش وينكر أن الله فوق العالم، فجاء الهمداني إلى المجلس ويقول: يا أستاذ دعنا من ذكر العرش، أخبرنا عن ضرورة يجدها الواحد في نفسه، ما يقول: يا الله، إلا وجد نفسه تطلب العلو، لا يمنة ولا يسرة ولا تحت ولا فوق إلا فوق، لماذا ترفع يديك في الدعاء إلى الأعلى؟ ما تذهب كذا يمين أو يسار أو تحت؟، أخبرني فقط لماذا؟ ، فلطم أبو المعالي على رأسه وقال: حيّرني الهمداني، حيرني الهمداني؛ لأن هذا السؤال ما له جواب إلا الإقرار بالحق؛ أن الله فوق السموات وأنه على خلْقه، على الخلق - سبحانه - جميعًا على الخلق.

وكذلك فإنه لابد من الحذر مما ينافي التوحيد من الألفاظ مثل: ما شاء الله وشئت، لولا الله وفلان، وكذلك الحذر من سب الدهر، فإن سب الدهر إيذاء لله، والإيذاء لا يعني الإضرار، الإيذاء ليس إضرارًا، الله لا يضره أحد، لا يستطيع أحد أن يضر الله، لكن الإيذاء لا يلزم منه حصول الضرر، ولذلك قال:  يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر [رواه البخاري: 4826، ومسلم: 2246].

وكذلك من العدوان على جناب التوحيد: تسمية ملك الأملاك ونحوه كقاضي القضاة، وشاهان شاه بالأعجمية تعني ملك الملوك، قال ابن كثير: "ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وفي رمضان لقب جلال الدولة شاهن شاه الأعظم ملك الملوك بأمر الخليفة وخطب بذلك على المنابر، فنفرت العامة من ذلك ورموا الخطباء بالآجُر، ووقعت فتنة عظيمة بسبب ذلك، واستُفتي الفقهاء في ذلك، فأتى فلان أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية"، يعني: الجواب يعتمد إذا قصدوا كذا إذا قصد كذا ما فيها شيء وإذا قصد، قال: "وأما القاضي الماوردي فمنع من ذلك"، قال: حرام قولًا واحدًا، حرام ما يجوز، ماذا يعني شاهن شاه أو ملك الأملاك؟ تقول: يعتمد إذا قصدك...، ليس فيها يعتمد، هذا حرام، هذا اعتداء، قل اللهم مالك الملك، وملك الملوك هو الله ، فإذا اعتدينا على جناب التوحيد بتسمية أحد من البشر بذلك فهو حرام، قال: أما القاضي الماوردي فمنع من ذلك وأصر على المنع مع وجاهته عند جلال الدولة اللي هو الحاكم في ذلك الوقت، وامتنع من الحضور في مجلسه، حتى استدعاه جلال الدولة في يوم عيد، فلما دخل عليه، دخل وهو خائف أن يوقع به مكروهًا، فلما واجهه قال: قد علمتُ أنه إنما منعك من موافقة الذين جوّزوا ذلك مع صحبتك إياي ووجاهتك عندي ما الذي منعك؟ دينُك واتباعُك الحق، ولو حابيتَ أحدًا من الناس لحابيتني وقد زادك ذلك عندي محبة ومكانة"، قال: اتباعك للحق ورفضك لهذا للقب الذي لقبت به ومنعك من ذلك، زادك عندي محبة ومكانة، امض، فمن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، ومن أسخط الناس برضا الله، يعني أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عليه وأرضى عليه الناس.

وهكذا مما ينافي التوحيد: من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول، قال الله تعالى:  وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ  [التوبة: 65]، قال أبو معاوية محمد بن خازم: "كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون الرشيد، فكلما قلت: قال رسول الله: قال هارون: صلى الله على سيدي ومولاي، حتى ذكرتُ حديث: احتج آدم وموسى [رواه البخاري: 3409]، فقال عم هارون في المجلس: أين التقيا يا أبا معاوية؟ فغضب الرشيد غضبًا شديدًا، وقال: أتعترض على الحديث عليّ بالنطع - فراش من جلد تُقطع عليه الرقاب -، عليّ بالنطع والسيف فأحضر ذلك، فقام الناس إليه يشفعون فيه، فقال الرشيد: هذه زندقة، هذه زندقة، النبي ﷺ يقول: التقيا وأنت تقول: أين التقيا؟ يعني أنت تستبعد وأنك تستنكر، والحديث صحيح.

كيف لو رأى الرشيد هؤلاء العقلانيين اليوم الذين يعترضون عن النصوص بعقولهم العفنة،؟ وأي شيء ما اقتنعوا به ردوه، في البخاري، في القرآن، العقل ما يقبل هذا، مثل واحد - سبحان الله - جاء يقول: أنا ما اقتنع وما اقتنع وما اقتنع إلا بعقلي، قال له واحد من العلماء: الطائر له جناحان لو كان هناك جناح ثالث أين يركب؟، والرابع أين تركبه؟ والله  خلق الملائكة،  جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [فاطر: 1]، ورأى النبي ﷺ جبريل بين السماء والأرض له ستمائة جناح، قال له: الطائر له جناحان تدخل في عقلك؟ نعم، قال: جبريل له ستمائة، ركبها، أين ستضع الأجنحة؟ أعطنا عقلك صمم لنا تصميماً، الذين يؤمنون بالغيب، هذا هو الطريق، دخل عقلك، ما دخل عقلك، جاء النص عن الله ورسوله، صح النص وانتهينا، دخل، ما دخل، انتهينا، سلّم  يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ  [البقرة: 3]، وهناك أشياء كثيرة أصلًا لا يدركها العقل، فأمر الرشيد بأن يسجن عمه، وأقسم بالله العظيم لا يخرج حتى يخبره من الذي ألقى إليه هذه الشبهة؟ فأقسم عمّه بالأيمان المغلظة ما قال ذلك له أحد، وأنها بادرة، وأنه يستغفر الله ويتوب إليه منها حتى أطلقه، وهكذا كما يقول الإمام أبو إسماعيل الصابوني معلقًا على القصة: "هكذا ينبغي للمرء أن يعظّم أخبار رسول الله ﷺ ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، ويُنكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد رحمه الله مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بـكيف؟ على طريق الإنكار له والابتعاد عنه ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد عن الرسول ﷺ" -انتهى كلام الصابوني - رحمه الله - في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث.

ومن التوحيد: نسبة النعم إلى الله وشكر هذه النعم، كما جاء في قول الله: وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي [فصلت: 50]، فبعض الناس إذا كان مبتلى وذهب الابتلاء كأنه لا يعرف ربه،  مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ [يونس: 12]، ومن التوحيد: مراعاة الألفاظ عندما تتكلم في حق الله يا مسلم، ولذلك لا يقال: السلام على الله، وإنما نقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، كما قال ﷺ: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام  [رواه البخاري: 835]، والله عظيم لا يتعاظمه شيء، فمن التوحيد أنك لا تقول: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اعزم المسألة؛ لأن الله لا مُكْره له وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

ومن صيانة التوحيد أن الواحد لو كان عنده ملك يمين ما يقول عبدي وأمتي، لا يقل أحدكم أطعم ربك  يعني السيد لا يقول عن سيده-هو صحيح من جهة اللغة-: ربه، يعني: مالكه، لكن ما يستعمل هذه الكلمة، وإن كانت صحيحة في اللغة صيانة للتوحيد، قال ﷺ:  لا يقل أحدكم أطعم ربك وضّئ ربك وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم - يعني السيد - عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي [رواه البخاري: 2552].

من التوحيد: تعظيم الله وإنك ما ترد من سألك بالله، من سأل بالله فأعطوه [رواه ابن حبان: 3375، وصححه الألباني في التعليقات الحسان: 3364]،  قالوا: كان جماعة مسافرين ومعهم العائلة ومنهم بنت، ذهبت تقضي حاجتها قُبيل رحيلهم، وما انتبهوا لها، وحزموا متاعهم، وركبوا، وانطلقوا، كل واحد يقول: في هذ السيارة وهذه تقول: السيارة الثانية، كل واحد يظنها فيها، مضوا، رجعت الفتاة إلى مكانها، ما وجدت أحدًا، فكانت صدمة عظيمة، وجلست في مكانها تقول: لعلهم إذا اكتشفوا فقدي يعودون إلى هذا المكان، فمر شباب ثلاثة في سيارة فلما رأوا الفتاة قال بعضهم: صيد ثمين، فلما نزلوا إليها قالت: أسألكم بالله العظيم لا يقربني أحد منكم بسوء، كأنها استفادت ذلك من قول مريم - عليها السلام - لما ظهر لها جبريل بصورة رجل: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [مريم: 18] ، إن كنت تقيًا لا تقربني، أنا التجأتُ إلى الله، واحد من الشباب الثلاثة صارت عنده نخوة فقال: لا عليك اعتبريني أنا محرمك، ما يقربك أحد بسوء حتى نجد أهلك، فاطمأنت وركبت معهم وذهبوا إلى الخط يبحثون، فحاول بعضهم في السيارة أن يتعرّض لها، فقام ذلك الشاب وقال: لو امتدّت يد واحد منكم لهذه أنا أقطعها بنفسي، بحثوا إلى المغرب حتى وجدوا سيارة مسرعة فنظرت الفتاة فإذا هي سيارة أبيها فأوقفت السيارة، ونزل الأب، واعتنق ابنته، ويتفقّد ويتفحّص ويسأل نفسه هل حصل لها مكروه؟ فقالت: لا عليك يا أبتِ إني كنت في يد أمينة، وأشارت إلى الشاب الذي حفظها ودافع عنها، فعانقه أبوها والدموع تتحادر من وجنتيه وقال: حفظك الله كما حفظت بنتي وأخذ اسمه وعنوانه وطلب اللقاء إذا رجعوا للبلد، ورتّب الأب بعد ذلك الاجتماع وطلب الأب من الشاب أن يحضر ومعه أبوه، ولما جاء وتم الإكرام قال والد الفتاة للشاب: يا بني لقد حفظت بنتي وهي أجنبية عنك وأظنك ستحفظها لو كانت زوجة لك، ما رأيك؟ فلم تمانع الفتاة، والشاب وجد أنها فرصة أن واحداً يزوجه وهو مسكين على باب الله كما يقولون، وكانت المكافأة التي لم يكن ينتظرها عمارة سكنية أهداها له والد الفتاة، قال: اسكن أنت وزوجتك في شقة وأجّر الباقي وانتفع منه.

 إجابة من سأل بوجه الله، ولا يسُأل بوجه الله إلا الجنة لا يُسأل بالله عرض الدنيا، أما لو فإن لها استعمالات صحيحة واستعمالات خاطئة، فمن الاستعمالات الخاطئة: لو التي لا فائدة من الكلام فيها إلا التندُّم والتحسُّر، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا [آل عمران: 154]،  الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا  [آل عمران: 168]، وقال ﷺ:  وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ، من القصص الطريفة التي تروى أن أحد الوزراء الحكماء كان يلازم قول: خير إن شاء الله، كل ما صار شيء يقول: خير إن شاء الله، فحدث أن قُطعت إحدى أصابع الملك، فقال الوزير: خير إن شاء الله، فغضب الملك من ذلك، وقال: وأي خير في أن تقطع أصبعي؟ وأمر بسجنه، فقال الوزير: خير إن شاء الله، وبعد برهة من الزمن خرج الملك في رحلة صيد، وقدّر الله أن يقع بأيدي أناس وثنيين، فأرادوا تقديمه قربانًا لآلهتهم ففحصوه فوجدوا أصبعه مقطوعًا، فقالوا: ما يصلح، لا بد أن يكون القربان كاملًا سليمًا فأطلقوه، فلما رجع الملك إلى وزيره أخرجه من السجن وأعتذر إليه وأكرمه وقال: الآن تبين لي الحكمة في كلامك لما حدث الحدث هذا المكروه أنك قلت: خير إن شاء الله، الآن عرفنا أين الخير، لكن أخبرني أنا لما أمرتُ بك إلى السجن قلتَ: خير إن شاء الله، فأيُّ خير كان في سجنك، قال: لو لم أكن في السجن لكنت معك في الرحلة ولأخذوني أنا القربان للأوثان.

رب أمرٍ تتقيه جرّ أمرًا ترتضيه
خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه

من حماية جناب التوحيد: ألا نسبّ الريح، الريح مخلوقة إذا سببتها ما الفائدة؟ وسب الدهر مثلًا يعود على الذي خلقه، وسب الريح فيه إساءة ممكن يعود على الذي خلقه، ولذلك: لا تسبوا الريح [رواه الترمذي: 2252، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد: 2252].  

وأيضًا القدر، نرضى بقضاء الله وقدره لأن الاعتراض على القضاء والقدر ينافي التوحيد.

وأما التصوير، فإن هذا النحت وهذا التشكيل لذوات الأرواح وهذا الرسم لذوات الأرواح، فيه مضاهاة لخلْق الله ومحاولة محاكاة وتقليد لخلْق الله، وهذا ظلم عظيم، ولذلك يوم القيامة يقول لهم:  أحيوا ما خلقتم [رواه البخاري: 2105، ومسلم: 2107]، يؤمر أن ينفخ فيها الروح، ولذلك قال ﷺ لعلي لما أرسله: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته [رواه مسلم: 969]، وكان محمود بن سبكتكين - رحمه الله- لما دخل بلاد الهند، يقول ابن كثير في أحداث سنة أربعمائة وثمانية عشر للهجرة: وجد صنمًا عظيمًا في الهند يقال له: "سومنات" يفدون إليه من كل فج عميق كالكعبة، فأراد أن يكسر الصنم، ويتلف الصنم، ويحطّم هذا الصنم، فبذل له الهنود أموالًا جزيلة لكي لا يحطّم تمثالهم، فقال له بعض من معه: خذ الأموال وانتفع بها للمسلمين واترك لهم الصنم، الصنم ما يضرنا، قال: حتى أستخير الله في الصباح قال: إني فكّرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة: أين محمود الذي كسر الصنم أحب إلي من أن يقال: أين محمود الذي أخذ المال؟ وترك الصنم ترك المنكر،  من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده [رواه مسلم: 49]، ثم عزم فكسره فوجد فيه من الجواهر واللآلئ والذهب أضعاف أضعاف ما بذلوه له، من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ، ومن فعل شيئًا لله أعطاه الله خيرًا عظيمًا وأجرًا كثيرًا.

ومما ينافي التوحيد: كثرة الحلف، والحلف بغير الله، ولذلك فيجب أن نتجنب الحلف بغير الله، وكثرة الحلف المفضية إلى الكذب الذي يعني أن الإنسان مستهين بالذي يحلف به، وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [القلم: 10]، وأما ذمة الله، وذمة نبيه، ما تُعطى، والإنسان لا يدري الحق، فلذلك إذا جاء إلى حصن قوم وأرادوه أن ينزلهم على حكم الله، فيقول: لا أنزلكم على حكمي؛ لأنه لا يدري هل يصيب حكم الله فيهم أم لا؟

وأخيرًا فإن قول: والله لا يغفر الله لفلان فيه تألٍ على الله ومنافاة للتوحيد، فيقول الله لصاحب هذه العبارة: من ذا الذي يتألى عليّ، أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك 

أيها الإخوة والأخوات كان هذا مرور على أبواب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، لكن ضربنا الأمثلة بالقصص، قصصنا القصص في شرح الكتاب، وذلك للمقاصد العظيمة لهذا الكتاب المبارك، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الموحدين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، وأن يرزقنا اتباع الصراط المستقيم، نسأله أن يحفظنا وإياكم من الشرك وخطوات الشيطان الرجيم، وأن يحفظنا من كل فتنة ومن كل سوء، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن ينصر إخواننا المستضعفين، اللهم انصر إخواننا في الشام وفي بورما وفي سائر الأرض يا رب العالمين، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، اللهم إنا نسألك أن تجمع كلمتهم على الحق المبين وأن تسدد رميهم وتقوي سواعدهم وتؤلف بين قلوبهم وأن تعجل بنصرهم يا أرحم الراحمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى ونحن في بلده الحرام وفي بيته هذا وأحب البقاع إلى الله مساجدها، ونحن في أحب البلاد إليه مكة أن لا يفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور وعمل مبرور وسعي متقبل مشكور، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، يا سميع الدعاء يا قريب الإجابة، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.