الجمعة 22 ذو الحجة 1440 هـ :: 23 أغسطس 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

04- أشراط الساعة الصغرى (2)


عناصر المادة
ظهور الشرك:
ظهور الفحش:
تشبب المشيخة:
كثرة التجارة:
التماس العلم من الأصاغر:
طهور الكاسيات العاريات:
إعانة الظلمة:
كثرة الكتابة:
اتخاذ المساجد طرقاً:
كثرة الكذب:
كثرة شهادة الزور:
موت الفجأة:
تمني الموت لشدة البلاء:
ضياع الأمانة:
قبض العلم:
تقارب الزمان:
كثرة النساء وقلة الرجال:
عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً:
ذهاب الصالحين:
صدق رؤيا المؤمن:
انتفاخ الأهلة:
انحسار الفرات عن جبل من ذهب:
التناكر بين الناس:
كثرة الشح:
تكلم السباع والجمادات:
ترؤس الأراذل:
سلام الخاصة:
ظهور أدعياء النبوة:
عمران بيت المقدس وخراب المدينة:
خروج الجهجاه:
خروج القحطاني:
هدم الكعبة:
ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين:
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد تقدم ذكر طرف من أشراط الساعة الصغرى ونتابع الكلام في هذا الموضوع.
ظهور الشرك:
00:00:21
 ومن أشراط الساعة الصغرى ظهور الشرك في هذه الأمة:
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى  [رواه مسلم: 2907]، وقال:  لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوسٍ حول ذي الخلصة [رواه مسلم: 2906]، صنم كانت تعبده دوسٌ في الجاهلية.
وقد وقع هذا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما شاء الله تعالى أن يخرج الإمام الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله- كانت الأصنام قد عبدت في جزيرة العرب، فجاهد في سبيل الله بحمل الناس على التوحيد، وترك الشرك. 
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان  [رواه أبو داود: 4254، وصححه الألباني صحيح الجامع: 1773].
وفي رواية:  لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان .
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرح الحديث: "الحي: بمعنى القبيلة.
وهل المراد باللحوق اللحوق البدني؟ بمعنى أن يذهب هذا الحي إلى المشركين، ويدخلون فيهم، أو اللحوق الحكمي أن يعملوا بعمل المشركين؟ والظاهر أن المراد جميع ذلك". [القول المفيد: 2/29]، دخول بدني, ودخول حكمي في ملتهم.
وقد يقع بعض الدخول بالأبدان، لكن الجميع الذين التحقوا بالمشركين في بلادهم, أو الذين بقوا في أماكنهم واعتنقوا ملل الكفر والشرك في جميع الحالات، فإن هؤلاء سيكونون قد اعتنقوا المذاهب الكافرة، أو بعض عقائد الأمم الزائغة الكافرة، وقد حدث هذا في هذا الزمان في أماكن من بلاد فارس, والعراق، فإن قبائل من العرب قد دخلت في دين أهل الرفض، وعدلوا عن التوحيد إلى الشرك، وصاروا مشركين مع أن أجدادهم من المسلمين، ولو سألتهم عن أجدادهم؟ لقالوا: أجدادنا من السنة المسلمين، لكن هؤلاء قبائل دخلوا في دين أهل الشرك.
وقوله: حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان : الفئام: هي الجماعات، وهذا قد وقع، ففي كل جهة من جهات العالم الإسلامي من يعبد القبور, ويعظمون أصحابها, ويسألونها الحاجات من دون الله, ويرغبون إليها, ويذبحون عندها, ويحلقون عندها, ويطوفون بها, ويتمسحون، ويتبركون، ويلتجئون، وهكذا...
تحكيم غير شريعة الله:
ومن المظاهر العظيمة للشرك تحكيم غير شريعة الله، فلحقت أيضاً أحياء من المسلمين بهذه القضية، وطبقوا غير شرع الله تعالى، وكانوا كاليهود والنصارى الذين قال الله فيهم:  اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ [التوبة: 31]، فجعل هؤلاء المنتسبين للإسلام ممن يحللوا لهم, ويحرموا لهم, ويشرّعوا لهم ما لم يأذن به الله.
وقد التحقت –أيضاً- في بلاد الشيوعية سابقاً فئام من هذه الأمة بالمذاهب الشيوعية بعد أن كانوا مسلمين، والأمل في عودة هؤلاء إلى الإسلام والتوحيد مرة أخرى، وبجهود الدعاة المخلصين سيعود فئام منهم إلى الإسلام والتوحيد، كما خرجوا منه إلى الكفر، وهذا يعتمد على نشاط هؤلاء الدعاة، فإن إعادة من كان جَدَّه من أهل السنة ومن الموحدين سهل، لكن إذا تطاولت عليهم القرون فإن عودتهم صعبة.
وعندما نعلم أن هذا شرط من أشراط الساعة، فإن هذا لا يعني الاستسلام له، إذا رأينا قبائل من هذه الأمة التحقت بالمشركين، ونسكت لا يجب علينا أن نقوم بدعوتهم لإعادتهم إلى الإسلام، لكن وقوع هذا الشيء عَلَم من أعلام النبوة، ودليل على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ظهور الفرق المشركة:
ومن مظاهر الشرك –أيضاً- التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنها ما حدث من ظهور الفرق المشركة في هذا الأمة فقد ظهرت فرق كفرية كانوا من المسلمين، ثم انحرفوا إلى الشرك والكفر، كما وقع في ذلك القدرية, وغيرهم والباطنية أصلاً كانوا من المسلمين، ثم دخلت فيهم هذه الدواخل الخبيثة، وحرفت كثيراً منهم عن دين الله سبحانه وتعالى.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقدر  [رواه أبو داود: 4615، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 3669].
وعن عمر بن الخطاب قال: "سيأتي قوم يكذّبون بالقدر, ويكذبون بالحوض, ويكذبون بالشفاعة, ويكذبون بقوم يخرجون من النار"، وهذا موقوف حسن. [ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني: 697].
وروى الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  صنفان من أمتي لا يردان الحوض، ولا يدخلان الجنة القدرية والمرجئة  وقواه الألباني في السلسلة الصحيحة. [الصحيحة: 2748]. [رواه الطبراني في المعجم الكبير: 11682].
إذاً حدث ظهور القدرية كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وهم الذين يقولون أن الله ما كتب المقادير, ولا قدّرها, وأن كل واحد يخلق فعله بنفسه, وأن الله لا يعلم بالشيء إلا بعد وقوعه, تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
والمرجئة: الذين أرجئوا العمل عن الإيمان, وأخروا العمل عن الإيمان, وقالوا: الإيمان هو التصديق فقط, وقالوا: الإيمان في القلب، والعمل لا يدخل في الإيمان، ولا في مفهوم الإيمان، وقد حدث ذلك فعلاً.
ظهور الفحش:
00:07:54
 وكذلك مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة قال: لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش, والتفاحش, وقطيعة الرحم, وسوء المجاورة  رواه الإمام أحمد, وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح [رواه أحمد: 6514، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2288].
فالفحش قد ظهر حتى في رسائل الجوالات اليوم, وفي هذه الكتب, ومواقع الإنترنت فحش عظيم. والتفاحش أيضاً وقطيعة الرحم كثيرة, وسوء الجوار، والإساءة للجيران شيء منتشر.
تشبب المشيخة:
00:08:33
 ومن أشراط الساعة  تشبب المشيخة:
أي: ادعاء الشيوخ وهم كبار في السن أنهم شباب صغار، ويتم ذلك في أنواع من الغش والتدليس مثل الصبغ بالسواد، ويدخل فيها عمليات التجميل التي تحدث الآن بشد البشرة وغيرها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة . [رواه أبو داود: 4214، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب: 2097].
أي: أنه يبقى لهم أشياء كحوصلة الحمامة شكلاً ويصبغونها بالسواد، قال: لا يريحون رائحة الجنة، وقد وقع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام.
كثرة التجارة:
00:09:20
 وأما كثرة التجارة. فقال صلى الله عليه وسلم:  إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوا التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة  [رواه الحاكم في المستدرك: 7043، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 647].
وقد فشت التجارة كثيراً في هذا الزمان والتجارة العالمية بترليونات الدولارات من التبادل التجاري الموجود بين قارات العالم، والبضائع التي تنقل براً وبحراً وجواً، وإعانة المرأة على التجارة قد حدثت، فهناك من النساء من تدخل مع زوجها بنسبة, أو بمشاركة, أو تدير له جزءاً من العمل, أو يفتح باسمها سجلاً تجارياً؛ لأنه موظف لا يستطيع فتح سجلاً قانونياً، فإذاً قوله:  حتى تعين المرأة زوجها على التجارة  قد حصل أيضاً.
التماس العلم من الأصاغر:
00:10:29
 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة الصغرى التماس العلم من الأصاغر.
وقد روى عبد الله بن المبارك عن أبي أمية الجُمَحِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر  [المعجم الكبير للطبراني: 908، والزهد لابن المبارك: 61، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 695].
وقد سئل عبد الله بن المبارك عن الأصاغر من هم؟ قال: الذين يقولون برأيهم فأما صغير يروي عنه كبير فليس بصغير". [جامع بيان العلم وفضله: 702].
يعني: ليس المقصود أن يكون عالم، أو راوي الأحاديث صغير في السن قد يكون نابغة, وحافظ, ومواظب, وصاحب همة تجول في البلدان, وجمع على صغر سنه؛ لكن الذين يقولون برأيهم يعني جهلة -يعني يؤخذ العلم عن الجهلة- يعني: يخرج الواحد حديث السن لا طلب العلم, ولا ترسخ فيه، ويتصدر في المساجد, والمنابر, والمجالس, والناس يأخذون عنه يظنونه صاحب علم، وهو جاهل لا يفرق عنهم إلا شيئاً يسيراً، فإذاً الأصاغر قد يكون المقصود بها الجهلة, وقد يكون المقصود بها أهل البدع كما فسره بعضهم.
وقد أخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه: "لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا". [المعجم الكبير للطبراني: 8590]، فإذاً ليس المقصود صغر السن، وإنما المقصود قلة العلم أو أهل البدع هؤلاء هم الأصاغر.
طهور الكاسيات العاريات:
00:12:20
 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة  ظهور الكاسيات العاريات:
كما قال في الحديث الصحيح أو الحسن  سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات  [المعجم الصغير للطبراني:  1125، وصححه الألباني جلباب المرأة المسلمة: 1/125].
وفي رواية لمسلم: لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا  [رواه مسلم: 2128]، وهذا الحديث من معجزات النبوة.
قال النووي: "فقد وقع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام" والنووي يقوله عن أكثر من سبعمائة سنة مضت نحن الآن تحقق في زماننا بشكل أكثر جلاءً ووضوحاً وانتشاراً بين النساء, فلبسن ثياباً رقاقاً تظهر ما تحتها من العورات والمحاسن، فصارت لابسة غير لابسة كاسية عارية.
وهذا يحتمل أربعة أشياء:
أولاً: أن يكون قصيراً فهي لابسة وعارية لأن هذا الذي تلبسه منحسر عن أجزاء من البدن لا يجوز إظهارها.
ثانياً: أن يكون شفافاً، فهي لابسة وغير لابسة، من جهة أن هذا الذي تلبسه شفافا يشف عما تحته، فيظهر لون الجلد ويظهر أيضاً من العورات ما يظهر.
ثالثاً: أن يكون ضيقاً، فهي لابسة وغير لابسة لأن الضيق يبين تفاصيل الجسد وتقاطيع العورة.
رابعاً: هذا المشقوق الموجود الآن فهي لابسة لكن أدنى حركة يظهر هذا الشق إلى أعلى الفخذ، ويبين أيضاً العورة. [شرح النووي على مسلم: 17/190].
وهذه البدع الجديدة الكثيرة المنتنة الموجودة في ملابس النساء دليل على صدق النبي عليه الصلاة والسلام: سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات .
إعانة الظلمة:
00:14:27
 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً عمن يرأس في الظلم، ومن يعين على الظلمة من المرؤوسين:
فقال عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة:  يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله, ويروحون في سخط الله  [رواه مسلم: 2857].
وفي رواية:  يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته  [رواه مسلم: 2857]، وعند مسلم أيضاً:  صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس  [رواه مسلم: 2128].
قال النووي رحمه الله: "هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة". [شرح النووي على مسلم: 17/190].
وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتينّ عليكم أمراء يقربون شرار الناس, ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها, فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً ، رواه ابن حبان. [صحيح ابن حبان: 4586]، وصححه الألباني [السلسلة الصحيحة: 360].
فإذا إذا وصلوا إلى هذه الحد من الفساد فلا يجوز إعانتهم، بأن يكون الإنسان عندهم موظفاً أو معيناً على باطلهم.
وكذلك روى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله  [المعجم الكبير للطبراني: 7616، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 3666].
كثرة الكتابة:
00:16:21
 ومن أشراط الساعة أيضا: كثرة الكتابة وانتشارها:
فقد روى أحمد -رحمه الله- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  إن بين يدي الساعة ظهور القلم  حديث صحيح [رواه أحمد: 3870، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 647].
 ظهور القلم : يعني ظهور الكتابة, وانتشار الكتابة، وقد ظهرت وسائل الكتابة ظهوراً باهراً بآلات الطباعة، وكذلك الكمبيوتر، وغيرها وأنواع الكتابة الإلكترونية انتشرت، وتجد هذه الكتابة موجودة على الآلات, والمراكب, والمحلات, فقد انتشرت إذا الكتابة انتشاراً عظيماً في هذا الزمان، ووجدت من الآلات التي يحتفظ بها في  الجيوب, وفي البيوت وغيرها ما يكتب عليها أيضاً.
اتخاذ المساجد طرقاً:
00:17:14
 ومن أشراط الساعة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:  إن من أشراط الساعة: أن يمرّ الرجل بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين [المعجم الكبير للطبراني: 9489، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 649]، وله طريق يتقوى بها وقال: من اقتراب الساعة أن تتخذ المساجد طرقاً حديث حسن [الاحاديث المختارة: 2327، وحسنه الألباني صحيح الجامع: 5899].
يمر بالمسجد لا يصلي فيه ركعتين إذاً يوجد مساجد مهجورة, ويوجد مساجد يدخل فيها ناس لا للصلاة؛ لكن للسياحة وأخذ الصور لأنه متحف شيء أثري وقد وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام فإن في بعض بلدان العالم الإسلامي كتركيا وغيرها مساجد يدخلها الناس للفرجة، ويدخلها السياح للتصوير لا يصلى فيها ركعتين, وفي بعض الأماكن تتخذ المساجد طرق، فيدخل واحد من باب ويخرج من باب ليختصر الطريق ليس إلا, لا ليصلي فيه جماعة, ولا ركعتين تحية المسجد, ولا يحضر فيه علماً، وإنما لاختصار الطريق، يتخذ المسجد طريق. حديث حسن
كثرة الكذب:
00:18:29
 ومن أشراط الساعة: كثرة الكذب، وعدم التثبت في نقل الأخبار:
فقال عليه الصلاة والسلام:  سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم [مقدمة مسلم: 6].
وهذا يشمل الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام, ويشمل الكذب في الحديث عموماً، وأن الرجل يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وعن طريق الإنترنت اليوم يمكن أن تبلغ الكذبة الآفاق شرقاً وغرباً, وتدخل في ساحات الحوار, والمنتديات, ومواقع الأخبار وغير ذلك, من رسائل البريد الإلكتروني, تطير الكذبة الواحدة شرقاً وغرباً.
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الشيطان يعين شخصياً على الكذب، فقال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في مقدمته عن ابن مسعود، -وهذا الحديث موقوف على ابن مسعود، لكن هذا لا يقال بالرأي لأن هذا من أمور الغيب – قال: "إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلاً أعرف وجهه، ولا أدري ما أسمه يحدث" [صحيح مسلم، المقدمة: 1/12].
فتشترك الشياطين في الكذب أيضاً.
وروى مسلم في مقدمته أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "إن في البحر شياطين مسجونة، أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآناً". [صحيح مسلم، المقدمة: 1/12].
قال النووي:" معناه تقرأ شيئاً ليس بقرآن, وتقول إنه قرآن؛ لتغري به عوام الناس فلا يغترون". [شرح النووي على مسلم: 1/80].
إذاً على الناس ألا يغتروا إذا رأوا ذلك، وأنهم يعلمون ما هو كتاب الله, يعلمون هذا القرآن المفتتح بالفاتحة والمختتم بسورة الناس, وأنه لا زيادة عليه ومن ادّعى الزيادة فهو كذاب:  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9].
كثرة شهادة الزور:
00:20:42
 من أشراط الساعة: كثرة شهادة الزور وكتمان الحق:
كما قال عليه الصلاة والسلام: إن بين يدي الساعة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق [رواه المستدرك: 7043، وصححه الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة: 647].
حديث صحيح يبين كثرة شهادة الزور, وانتشار شهادة الزور, وهذا واقع اليوم في المحاكم, وفي المدارس, والمكاتب كثرة شهادة الزور, وأيضاً يكتمون شهادة الحق، فلا يصرح بالحق، وإنما يكتم.
موت الفجأة:
00:21:15
 ومن أشراط الساعة: كثرة موت الفجأة:
كما قال عليه الصلاة والسلام:  إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة  رواه الطبراني [الطبراني في الصغير: 233]، وحسنه الألباني. [السلسلة الصحيحة: 2292].
وهذا أمر مشاهد اليوم كثر السكتات القلبية, والجلطات, والسكتات الدماغية, فإنها قد أحدثت موت الفجأة، وأدخل فيه بعض المعاصرين حوادث السيارات، فيموتوا فجأة في حوادث السيارات, وكذا تدخل فيها أيضاً الحوادث الجوية التي فيها موت أناس فجأة ونحو ذلك.
من أشراط الساعة ما وقعت مباديها ولم تستحكم:
يعني أنه على انتشاره باقي لكن أوله حصل إنما باقي على انتشاره مدة الله أعلم بها، أو يكون وقع أحياناً في بلد دون بلد, أو في وقت دون وقت, أو حدث في وقت وانتهى، وسيحدث مرة أخرى, حدث في بلد وانتهى وسيحدث مرة أخرى, حدثت منه حالات.
تمني الموت لشدة البلاء:
00:22:35
 ولكن بقيت منه حالات أخرى أكثر ستحدث فيما بعد فمن ذلك :
تمني الموت لشدة البلاء:
فروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه [رواه البخاري: 7115].
وفي رواية:  والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء  [رواه مسلم: 157]، أي: ليس عليه دَين إنما عليه بلاء.
وقال ابن بطال في شرحه: "غبطة أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين؛ لغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر". [شرح ابن بطال: 19/72].
إذاً ممكن يكون تمني الموت صحيحاً عندما يأتي وقت على الناس يخشى الواحد فيه على نفسه الانحراف, وذهاب دينه من كثرة الفتن المحيطة به, فيرى أنه لو مات الآن أحسن، فيتمني أن يموت الآن، ويلقى الله على دين أحسن من أن يعيش يوم زيادة يمكن أن يفتن فيه، فهذه الفتن ستقع, وفعلاً سيرى الناس تقلبات ضخمة جداً تقع من واحد يكون في المساء مؤمناً, ويصبح كافراً, أو يكون في الصباح مؤمناً, فيأتي عليه المساء وهو كافر، فيتمنى أهل الصدق والإيمان أن يقبضوا الآن؛ لكن لا يستطيع أن يقتل نفسه، وينتحر فيموت ويدخل النار، لكن يتمنى أن يموت, وهذا ممكن أن يكون مخافة الفتنة, وممكن أن يكون من شدة البلاء، فيتمنى الموت حتى ينجو من الابتلاء.
ولا يصح للمؤمن أن يتمنى الموت من أجل بلاء الجسد، مثل أن ينزل به مرض شديد, أو يتعرض لتعذيب شديد, فلا يتمنى الموت إلا في حالة واحدة إذا خشي على دينه, أما الخشية على البدن والتألم البدني والمصائب التي تحصل, فإن بعض الناس قد يموت أقاربه كلهم مثلاً, أو عائلته في حادث مثلاً فيقول: أنا الآن أتمنى الموت وأريد أن ألحق بهم, فيقال: إن عمرك خيراً لك، فإن كنت مسيئاً أن تتوب, وإن كنت محسناً أن تزداد إحساناً.
وقال زين الدين العراقي رحمه الله: "ولا يلزم كونه في كل بلد" -يعني تمني الموت-, "ولا كل زمن, ولا في جميع الناس بل يطلق على اتفاقه في بعض الأقطار وبعض الأزمان" -يعني بالتأكيد أن محاكم التفتيش في الأندلس, أو الشيوعية وما فعلته بالمسلمين أكيد مرّ عليهم زمن تمنى بعضهم الموت من كثرة ما يرى من فتنة في الدين، وأن إنسان يرغم على الكفر هو وأهله وأولاده، قال: "وفي تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال، إذا المرء قد يتمنى الموت استحضاراً لهيئته، فإذا شاهد الموت ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بسجيته من تمنيه". [طرح التثريب: 238].
وقال ابن حجر: "وليس هذا عاماً في حال كل أحد؛ وإنما هو خاص بأهل الخير, وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من مصيبة في نفسه, أو أهله, أو دنياه، وإذ لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه". [فتح الباري: 13/ 75].
إذاً حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول: يا ليتني, مكانه ممكن يكونوا من أهل الدين والإيمان خشي على أنفسهم من الفتنة والانحراف عن الدين إذا كثرت عليهم الفتن من كل جانب.
ضياع الأمانة:
00:26:27
 ومن الأشراط ضياع الأمانة:
فقد روى البخاري رضي الله عنه ورحمه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم, جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث, فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال.
وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذ قضى حديثه قال:  أين أراه السائل عن الساعة؟ , قال: ها أنا يا رسول الله, قال:  فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة , قال: كيف إضاعتها؟ قال:  إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة  [رواه البخاري: 59].
فمن مظاهر تضييع الأمانة، إسناد أمور الناس العامة إلى غير أهلها من خلافة, وإمارة, ووزارة, وقضاء, وتدريس, وفتوى, ووظائف على اختلافها إلى غير القادرين على تسيرها، والمحافظة عليها -كما وضحه ابن حجر رحمه الله. [فتح الباري [13/84].
ولا يزال الناس يضيعون الأمانة اليوم، وتكون الوظائف بالواسطات وليس بالقدرات, ولا بالإمكانات, ولا بالشهادات؛ وإنما بما يكون من أنواع الرشوة وغيرها, وبالتالي تنسب الأمور إلى غير أهلها، وهذا من أشراط الساعة العظيمة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قبض الأمانة،  وأنها نزلت في جذر قلوب الرجال  [رواه البخاري: 6497، ومسلم: 143]، ثم تقبض, وأنه يكون هذا قبل قيام الساعة حتى لا يكاد يوجد أمين، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً.
قبض العلم:
00:28:16
 ومن أشراط الساعة قبض العلم وظهور الجهل:
كما قال عليه الصلاة والسلام: إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا  [رواه البخاري: 80، ومسلم: 2671].
فإذاً رفع العلم, وثبوت الجهل, وهذا يكون بقبض العلماء، وقبض أهل العلم وموتهم, كما قال عليه الصلاة والسلام:  إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا  [رواه البخاري: 100، مسلم: 2673].
وهكذا زوال العلم يكون بالعزوف عن كتبه, والعزوف عن مجالسه, والاشتغال بالدنيا, وترك طلب العلم, وقد حدث من هذا الكثير والكثير وسيصل الأمر إلى درجة أنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:  يَدْرس الإسلام  يعني: يذهب ويضمحل؛ لأن درس الشيء هو ذهابه، يقال: اندرست الآثار، يعني: ذهبت واضمحلت، يدرس الإسلام كما يدرس وَشْيَ الثوب ، أي: كيف أن الزينة والتطريز الذي في الثوب ومع كثرة الاستعمال والغسيل تزول, واللون يزول, وهذه النقوش تزول, كذلك الإسلام يحدث به،  كما يدرس وَشيَ الثوب, حتى لا يدرى ما صيامٌ, ولا صلاة, ٌولا نسكٌ, ولا صدقةٌ, وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة  ، أي: إذا صار الجهل مستحكما في الأرض, وهذا بعد عيسى عليه السلام فإنه لن يبقى هناك فائدة للقرآن؛ لأن الناس لا يفتحونه, ولا يرجعون إليه, ولا يطبقونه, ولا يتعلمونه, ولا يحفظونه, ولا يقرؤونه فماذا سيحدث؟
سيبقى نفرٌ عندهم بعض الآيات في صدورهم, ويبقى هناك مصاحف موجودة، فماذا سيحدث في هذه المصاحف وفي هذه الآيات الموجودة في صدور أولئك الجيل في آخر الزمان؟
قال عليه الصلاة والسلام:  وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية  يعني: بأمر الله تنمحي كل الآيات الموجودة في صدور الناس, ويفتح المصاحف فتوجد بيضاء ما فيها ولا حرف, ولا كلمة, ولا آية،  وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية  لا في الصدور, ولا في المصاحف, ولا في الكتب،  وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ، من الراوي؟ حذيفة.
من الذي يسمع الكلام؟
صلة أحد طلابه، قال: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة, ولا صيام, ولا نسك, ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم رددها عليه ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه حذيفة, ثم أقبل عليه في الثالثة.
فقال: يا صلة تنجيهم من النار, يا صلة تنجيهم من النار, يا صلة تنجيهم من النار" [رواه ابن ماجة: 4049، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 87].
هؤلاء قوم ما وصل إليهم من الدين إلاّ لا إله إلا الله، فهذه حيلتهم, وهذه قدرتهم، فهذه تنفعهم تنفع ذلك الجيل، لأن الله لا يعذب على شيء لم يبلغ الناس, وأما الذين بلغتهم الصلاة, والزكاة, والصيام, والحج, إلى أخره فأعرضوا عن العمل بالكلية, وقالوا: نحن نقول: لا إله إلا الله فقط, فلا تنفعهم لا إله إلا الله لأنهم أخلّوا بشروطها, لكن آخر جيل من الناس الذين لا يعرفون من الدين إلا هي تنفعهم, لكن تسوء الأمور بعد ذلك حتى قضية لا إله إلا الله لا تعرف, لكن يبقى لفظ الجلالة الله, ثم تسوء الأمور، فلا يبقى في الأرض حتى لفظ الجلالة، كما قال عليه الصلاة والسلاملا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله  [رواه مسلم: 148].
وفي رواية له:   لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله  [رواه مسلم: 148].
وعند أحمد:  لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله  رجاله رجال الصحيح. [رواه أحمد: 13860، وصححه محققو المسند].
إذاً هكذا سيحدث في آخر الزمان, والجهل عملية تدريجية تحدث في المسلمين، وفيها مد وجزر، يعني في مكان فيه جهل فينتشر فيه العلم, ومكان أخر فيه علم كثير ينحسر العلم ويظهر الجهل, في آخر الزمان انحسار كامل.
تقارب الزمان:
00:33:15
 ومن أشراط الساعة: تقارب الزمان:
فقد قال عليه الصلاة والسلام:   لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان  [رواه البخاري: 1036].
فجاء في رواية تفسيره  لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر, ويكون الشهر كالجمعة, وتكون الجمعة كاليوم, ويكون اليوم كالساعة, وتكون الساعة كاحتراق السعفة  [رواه أحمد: 10943، وصححه الألباني صحيح الجامع: 7422].
والسعفة خوصة النخل. قال ابن كثير: "إسناده على شرط مسلم" هذه رواية أحمد، والتي قبلها رواية البخاري.
وتقارب الزمان ما هو؟ هل هو تقارب حسي أم تقارب معنوي؟ قد تكون ذهاب البركة من الوقت وهذا قد وقع منذ عصر بعيد.
قال ابن حجر: "فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا, والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان, وذلك من علامات قرب الساعة". [فتح الباري: 9/24].
قال ابن حجر هذا قبل مئات السنين، فكيف الآن ألف وأربعمائة وفوق العشرين, إذاً فالبركة زالت أكثر, ونقصت أكثر من الزمان, ومن الأشياء.
هذا أحد تفسيرات تقارب الزمان يعني قلة البركة في الوقت, اليوم ينقضي بسرعة, والشهر يمر بسرعة, والسنة والعمر كذلك.
ويمكن أن يكون تقارب الزمان هو اختصار الأوقات بالاختراعات الحديثة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على فتح الباري في تقارب الزمان: "التقارب المذكور في الحديث يفسر بما وقع في هذا العصر من تقارب ما بين المدن, والأقاليم, وقصر المسافة بينها, بسبب اختراع الطائرات, السيارات, والإذاعة، وما إلى ذلك، والله أعلم". [فتح الباري: 2/522].
إذاً تقارب الزمان ممكن يكون بهذه الاختراعات التي قربت المسافات؛ لأن المسافة واحدة لكن قطعها في الزمن هذا صار أسرع من الزمن الذي قبله, فالمسافة التي كانت تقطع مثلاً ما بين هذه المنطقة ومكة مثلاً قبل مدة قبل اختراع الطائرات قد تكون شهرين مثلاً, الآن تقطع في ساعتين فالمسافة هي هي، لكن الزمان تقارب بفعل هذه الاختراعات, وقد يكون المراد الأمرين، يعني: ذهاب البركة من الوقت، وهذه الاختراعات التي قربت أو اختصرت الوقت، فهناك أشياء كثيرة اختصرت الوقت حتى في أعمال الطهي, والغسيل, و غيرها من الأشياء.
وأما التقارب الحسي: أن يقصر اليوم قصراً حسياً, كما أنه يطول في عهد الدجال طولاً حسياً، يعني: أول يوم من الأربعين يوم في عهد الدجال كسنة، الناس يشعرون أنها طويلة جداً جداً مثل السنة, لكن أن السنة تمر كالشهر, والشهر يمر كالأسبوع, والأسبوع يمر كاليوم, واليوم يمر كاحتراق السعفة، وارد أن يحصل أيضاً، فيكون التقارب حسي ومعنوي, بزوال البركة, وبالآلات الحديثة، وأيضاً بأن يقدر الله أن يمر الزمن بسرعة بالغة جداً, وكذلك فإن تقارب الزمن يمكن أن يراد به قصر الزمن الحسي، كما تقدم، وأشار إلي ذلك الحافظ  رحمه الله.
كثرة النساء وقلة الرجال:
00:37:29
 من أشراط الساعة: كثرة النساء وقلة الرجال:
قال عليه الصلاة والسلام:  من أشراط الساعة... وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد  [رواه البخاري: 81].
والقيم الواحد، أي: واحد يقوم عليهن زوجات, وأخوات, وبنات, وبنات عم, وخالات, وعمات, وبنات خال، خمسين امرأة ما في إلاّ رجل واحد يقوم عليهن.
قال الحافظ بن حجر: "قيل سببه أن الفتن تكثر, فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء". [فتح الباري: 1/325].
لكن هذه القضية وهي قضية كثرة القتل قد سبق التطرق إليها فيما مضى، وهي كثرة القتل, وكثرة القتل ستكون بسبب الفتن فعلاً.
وقد سبق أن قلنا أن كثرة الفتن تكون نتيجتها حروب مثل فتنة الدهيماء التي لا تدع أحداً إلا لطمته لطمةً, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أن الرجل يقتل أباه, وأخاه, وابن عمه, وجاره, قالوا: يا رسول الله معنا عقولنا يومئذ؟ فأخبرهم أن عقول أهل ذلك الزمان تكون كالهباء- ذرة الغبار- فلذلك ممكن واحد يقتل أباه, وأخاه, وابن عمه, وجاره.
وأخبر صلى الله عليه وسلم: أن من الفتن: لا يدري القاتل فيما قَتَل, ولا المقتول فيم قُتِل  [رواه مسلم: 2908].
فسبب من أسباب قلة الرجال الفتن والحروب التي ستكون نتيجة لها، وما ينتج عنها من قتل المقاتلة ،وأكثر المقاتلين وحملة السلاح من الرجال فهذا الغالب، قال: والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر؛ بل يقدّر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور, ويكثر من يولد من الإناث". [فتح الباري: 1/325].
إذاً لها سببان كثرة النساء حتى يكون معدل النساء للرجال، ممكن يأتي وقت من الزمان أن الرجل الواحد يلوذ به خمسون امرأة, فممكن أن يكون نتيجة كثرة قتل الرجال في الحروب، وهم  أكثر جنودها, وممكن أن يكون نتيجة شيء قدري أن الله يجعل نسبة المواليد الإناث أكثر من الذكور.
حتى الآن في العالم التقارير العالمية تشير إلى التقارب بين نسبة الذكور والإناث, وهناك أشياء غريبة في الصين من جهة هذه النسبة, وفي بقية دول العالم تكاد تكون النتيجة متقاربة أحياناً 49 -50 وهكذا, وفي روسيا مثلاً معدلات النساء فيها أكثر من الرجال، وهي أكثر بلد في ارتفاع نسبة الإناث.
وعلى كل حال لازالت المعدلات العالمية حسب الإحصاءات الموجودة الرسمية المنشورة أنها متقاربة, لكن يأتي وقت بسبب الحروب تكون نسبة المواليد في العالم الإناث أكثر من الذكور، هذا وارد جداً، والحق ما قاله عليه الصلاة والسلام من أن ذلك سيقع وأن يكون الرجال أقل والنساء أكثر.
عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً:
00:41:51
 ومن الأشراط أيضا عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً.
قال عليه الصلاة والسلام:  لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً  [رواه مسلم: 157].
قال البعض: بأنها تترك ولا تزرع ولا يسقى من مياهها لكثرة الحروب والفتن, لكن في هذا نظر؛ بل معناه على ظاهره أن جزيرة العرب ستكثر فيها المياه, وتنبع حتى تسير على وجه الأرض أنهاراً, وتنبت بها النباتات, وتصبح المروج والمساحات الخضراء شيء على مد البصر, ولا شك أن نسبة الزراعة الموجودة الآن في جزيرة العرب أكثر من المدة الماضية بفعل آلات الزراعة, والمستخرجات من المياه ونحو ذلك, فهناك ولا شك مساحات الأراضي الزراعية في جزيرة العرب في ازدياد سواء زراعة القمح, أو غيره الآن في جزيرة العرب تزيد.
وعن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فقال:  إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار ، لما وصلوا إليها قال النبي عليه الصلاة والسلام ما شاء الله أن يقول في هذه العين, وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يديه ووجهه, ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر حتى استقى الناس, قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ:  يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مليء جنانا  [رواه مسلم: 706].
 أين كانوا؟ في تبوك، قال النووي: "بساتين وعمراناً". [شرح النووي على مسلم: 15/41].
ولاشك أن في تبوك الآن يوجد مزارع كبيرة وضخمة لم تكن موجودة من قبل, ويخرج منها ثمار لم تكن تخرج من قبل, وهذا سيزيد كله مساحات زراعية جنان وأشجار, فتبوك من أميز ما سيكون في جزيرة العرب, على أن النص ورد على أنها كلها ستعود مروجاً وأنهاراً لكن الجنان أشار على تبوك وقال: "ما هاهنا".
ذهاب الصالحين:
00:45:47
 وقد ورد من أشراط الساعة ذهاب الصالحين وبقاء شرار الناس:
فقال النبي عليه الصلاة والسلام-:   لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض  من هم شريطة الله في الأرض أهل الدين والخير،  فيبقى فيها عجاجة  -والعجاجة: هم الأراذل ومن لا خير فيه-  لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ، [رواه أحمد: 6964، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد: 12606].
وقال عليه الصلاة والسلام:  يذهب الصالحون الأول فالأول, ويبقى حفالة كحفالة الشعير, أو التمر لا يباليهم الله بالة  وحفالة بمعنى حثالة، وهذا الحديث رواه البخاري [6434].
يقول ابن حجر: "والحثالة ما سقط من قشر الشعير, والأرز, والتمر, والرديء من كل شيء"، قال: "ووجدت لهذا الحديث شاهداً من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ   تذهبون الخَيِّر فالخَيِّر حتى لا يبقى منكم إلا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز [فتح الباري: 11/252].
ومعنى  لا يباليهم الله بالة ، أي لا يعبأ بهم, ولا يرفع لهم قدراً, ولا يقيم لهم وزناً". [فتح الباري: 11/252].
وفي رواية: ((يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة, يبقى منهم حثالة قد مَرِجت عهودهم وأماناتهم, واختلفوا فكانوا هكذا)) وشبك بين أصابعه.
قالوا: يا رسول الله، فما المخرج ؟ قال:  تأخذون ما تعرفون, وتدعون ما تنكرون, وتقبلون على أمر خاصتكم ، إذا كان لديك صحبة طيبة أخوان في الله خاصين،  وتدعون أمر عامتكم  [رواه أبو داود: 4344، وصححه الألباني صحيح الجامع: 4585]، لأن الأكثرية ليسوا على الحق، الحديث رواه أحمد، وقال عنه أحمد شاكر: "إسناده صحيح". [مسند أحمد: 7049].
يغربلون غربلة يذهب الأخيار, ويبقى الأشرار الأراذل, كما ينقى الدقيق بالغربال، حتى لا يبقى إلا الشيء السيئ من هذه الحثالة، ومرجت عهودهم، وأماناتهم اختلطت وفسدت, ولا عندهم عهد ولا أمانة, ينقضون العهود, ويخونون الأمانات, واختلط بعضهم ببعض, فهم في أمر مريج, لا يعرفون المعروف ولا ينكرون المنكر, وكذلك لا تعرف الأمين من الخائن, والبر من الفاجر, اختلطت الأمور لا يعرف الصالح من الطالح, وهذا ولا شك أنه وقع منه جزء كبير الآن, فالآن إذا أردت أن تميز إذا جاء رجل يخطب ابنتك أو أختك لا تعرف هذا صالح أو طالح, الناس الآن صار فيهم خلط كبير.
فتمييز الجيد لا يكاد يعرف, فالنفاق منتشر, وأشياء مخفية وأشياء لا تعرف وهكذا, ونصحهم بالإقبال على أمر خاصتهم لأن الإنسان يعرف الناس المقربين منه الذي يعرف حالهم، وأنهم على الخير يلتزم بهم.
صدق رؤيا المؤمن:
00:49:16
 وكذلك ومن العلامات أيضاً صدق رؤيا المؤمن:
فقال عليه الصلاة والسلام:   إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب, وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً  [رواه مسلم: 2263].
رؤيا المؤمن لا تكذب، معناه أن تكون واضحة جداً لا تحتاج إلى تعبير, يعني: واحد يرى رؤيا تقع تماماً كما رآها, ما فيها رموز فتكون واضحة جداً لا تحتاج إلى تفسير، ولا تعبير، ولا تأويل, لا تحتاج إلى معبِّر تراها في الليل تقع لك في النهار, أو بعد مدة, قال: فيعبرها الآن المعبر على أشياء قد تقع مثل ما أخبر, وقد لا تقع، لكن إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب.
قال بعضهم: إن هذا خاص بزمن عيسى عليه السلام يعني في آخر الزمان.
وقال بعضهم: إنه إذا صار أمر الدين إلى اضمحلال, فالبقية الباقية من المؤمنين في فترة الضعف الشديد الله يعوضهم برؤى فتثبتهم في وقت الفتن والأشياء المدلهمة التي تحيط بالناس, فيعان المؤمن بالرؤيا الصادقة إكراما له وتسلية، يعان بالرؤى التي تثبته.
انتفاخ الأهلة:
00:51:05
  وكذلك  قد ورد أيضا في بعض الأحاديث ما يفيد شرطا آخر من أشراط الساعة، وهو انتفاخ الأهلة:
فقال عليه الصلاة والسلام: من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة ، وقد فسره في بعض الروايات أن يرى الهلال لليلة فيقال: لليلتين أو أكثر  [المعجم الكبير للطبراني: 10451، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2292].
انتفخ الهلال فمع أن عمره ليلة فإن الذي يراه يقول أن عمره ليلتين أو ثلاث أو أربع, ولذلك لا يصلح في بعض الأزمان أن يبنى على أن  هذا عمره كذا؛ لأن من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة, فممكن يكون عمره ليلة وتظن أنه ليلتين وثلاث.
وفي رواية انتفاخ الأهلة  وهي بمعنى واحد.
قال السفاريني: "بدأ ظهورها ولا تزال في ازدياد وتكامل", وقال بعضهم: أنها من الآيات التي لم تقع بعد.
انحسار الفرات عن جبل من ذهب:
00:52:07
 والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من أشراط الساعة انحسار الفرات عن جبل من ذهب:
فقال عليه الصلاة والسلام:  يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا [رواه البخاري: 7119، ومسلم: 2894].
وفي رواية: عن جبل من ذهب، فيقتتل عليه الناس, فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون, ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجوا [رواه مسلم: 2894]، فلذلك أوصانا وقال:  فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً , لما قال: يحسر عن كنز من ذهب  ما معنى كنز؟ أنه كان شيئاً مخفياً من قبل مكنوزاً والآن قد ظهر, وتسميته جبلاً إشارة إلى كثرته, وكونه من ذهب هو الذهب المعروف, أما من قال الذهب الأسود وهو البترول فهذا هراء، فإن البترول لا يكون جبلاً فوق الأرض, ولا ينحسر الفرات عن جبل من بترول, فإذاً هو ذهب، والأصل حمل ألفاظ الشارع على ظاهرها، فإذا رأيناه، فلا نأخذ منه شيئاً.
التناكر بين الناس:
00:53:35
 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة التناكر بين الناس:
فلا يكاد أحد يعرف أحد, ولا يتعرف على أحد, ولا يعترف بأحد, فقال عليه الصلاة والسلام في الساعة: يلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد أن يعرف أحدا . [رواه أحمد: 23354، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2771].
والتعارف عكس التناكر, فالتعارف جريان المعرفة بين اثنين, والتناكر ضده, وهذا فيه شيء من الواقع الآن المعرفة بين الناس جحدت, يأتيك في مكان يقول: لا أعرفك، ولا قد رأيتك، وهو قد رآك يلقى التناكر بين الناس، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام.
كثرة الشح:
00:54:31
 وقال عليه الصلاة والسلام  في ضمن أشراط الساعة أيضا كثرة الشح:
 يتقارب الزمان, وينقص العمل, ويلقى الشح  [رواه البخاري: 6037، ومسلم: 157]، يعني: يلقى في القلوب, والشح أشد من البخل لأنه بخل عن أداء الحقوق, والحرص على ما ليس له, فالإنسان قد يبخل بماله لكن إذا صار حريصاً على ما ليس له, بخيل عن أداء الحقوق التي عليه, فيكون قد دخل في الشح، وهو مرتبة أسوأ من البخل.
تكلم السباع والجمادات:
00:55:08
 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة كلام السباع والجمادات للناس:
فقال عليه الصلاة والسلام:  والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس  [رواه الترمذي: 2181، وصححه الألباني صحيح الجامع:  7083].
 والسباع معروفه فالسبع قد يكون نمراً أو أسدا أو فهداً, وهذا قد وقع منه مثال على عهد النبي عليه الصلاة والسلام فجاء في رواية أحمد عن أبي هريرة قال: "جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزاعها منه فصعد الذئب على تل فأقعى"، أي: جلس على استه ومقعدته، "واستذفر" أي: أدخل ذيله بين فخذيه حتى ألصقه ببطنه. "فقال الذئب: عمدت إلى رزق رزقنيه الله عز وجل انتزعته مني، فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم" -يعنى: ما رأيتك إلا ذئبا يتكلم، "قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى، وبما هو كائن بعدكم", وكان الرجل يهودياً فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وخبّره فصدقه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: النبي عليه الصلاة والسلام:  إنها أمارة من أماراتٍ بين يدي الساعة  [رواه أحمد: 8049، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 5927].
والبقرة التي تكلمت، وقال عليه الصلاة والسلام:  أنا أؤمن بهذا وأبو بكر وعمر  كان رجل على البقرة يعمل عليها فقالت البقرة:  إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:  أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمرو  [رواه البخاري: 3471].
فإذاً  حدث أن بقرة تكلمت, وذئباً تكلم، وسيحدث من هذا في آخر الزمان.
ترؤس الأراذل:
00:57:50
 ومن أشراط الساعة أيضاً ارتفاع الأسافل بحيث يكون الأمر بيد أراذل الناس:
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما جاء في الحديث إذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها . [رواه البخاري: 4499].
وللترمذي:  لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع  حديث صحيح. [رواه الترمذي: 2305، وأحمد: 15875، وحسنه محققو المسند]. واللكع: هو اللئيم.
ولابن ماجه:  سيأتي على الناس سنوات خدّاعات, يصدق فيها الكاذب, ويكذب فيها الصادق, ويؤتمن فيها الخائن, ويخوَّن فيها الأمين, وينطق فيها الرويبضة , قيل: وما الرويبضة؟ قال:  الرجل التافه في أمر العامة  [رواه ابن ماجة: 4042، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 1887]، فالرجل التافه: السخيف، لا عقل، ولا منطق، ولا علم يتكلم في قضايا مصيريه في أمر العامة.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس ، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير [1018]، ورجاله رجال الصحيح خلا مؤمل بن إيهاب وهو ثقة. [مجمع الزوائد: 9194].
سلام الخاصة:
00:59:07
 ومن أشراط الساعة أيضاً أن تكون التحية للمعرفة:
أي: أنه لا يسلم إلا على الذي يعرفه، والذي لا يعرفه لا يسلم عليه, كما قال عليه الصلاة والسلام: بين يدي الساعة تسليم الخاصة   [رواه أحمد: 3870، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 647].
وقد جاء عن بعض السلف أنه رأى رجلاً ما سلّم إلا على الذي يعرفه, قال فذكر له الحديث, والآن بعض الناس تسلّم عليهم فينتظر ويقول: أيوه في معرفة؟ أي أنه يستغرب أنه سلم عليه مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  أفشوا السلام تدخلوا الجنة  [الأدب المفرد: 981، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 945]، وإفشاء السلام من السنة, ومع ذلك ينتظر بعض الناس أنه يعرفك من السلام, مع أن السلام إفشاؤه من الإسلام.
ظهور أدعياء النبوة:
00:59:56
 وكذلك من أشراط الساعة ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من ظهور الدجالين أدعياء النبوة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون, كذّابون, قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله [رواه البخاري: 3609، ومسلم: 157].
فهؤلاء الكذابون ثلاثون من رؤوس الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، وأنهم يدّعون النبوة, وأما عدد مدعيين النبوة فهم أكثر من ثلاثين, لكن منهم ثلاثون من أشهر الكذابين ومدعي النبوة, أو حصلت بهم فتنة كبيرة ولهم أتباع, وقد ادعى النبوة ناس ليس لهم أتباع, وادعى النبوة ناس وقتلوا, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً  [رواه أبو داود: 4336، وحسنه الألباني صحيح الجامع: 7418].
منهم مسيلمة, والعنسي, والمختار، وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي عليه الصلاة والسلام خرج مسيلمة باليمامة, والأسود العنسي باليمن, وطليحة بن خويلد في خلافة أبي بكر الصديق, وسجاحة التميمية التي قال فيها شديد الربعي:
أضـحت نبيتنـا أنثي يطاف بهـا *** وأصبـحت أنبيـاء النـاس ذكـرانـا
فـلعنة الله رب النـاس كلهم على *** سجـاحة ومـن بالـكفـر أغـوانــا
[البداية والنهاية: 6/320].
يعني: مسيلمة الكذاب, وقتل الأسود قبل أن يموت النبي عليه الصلاة والسلام, وقتل مسيلمة في عهد أبي بكر الصديق, وتاب طليحة ومات على الإسلام في خلافة عمر, وقيل أن سَجَاح قد تابت أيضاً، والله أعلم.
ثم ظهر المختار في سنة ستين وادعى النبوة, والحارث الكذاب في خلافة عبد الملك بن مروان خرج وادعى النبوة وقُتل, وخرج في خلافة بني العباس جماعة.
وكان المهدي رحمه الله من الخلفاء الحريصين جداً على تتبع الزنادقة, ومدعي النبوة, ووضّاعي الحديث, حتى أنشاء ووزارة خاصة لذلك, حتى أنه رفع إليه بشأن واحد لعله من المغفلين أو في عقله شيء فقال له المهدي: أوحي إليك؟ قال: نعم, قال له: بلغت؟ قال: وهل تركتموني أبلغ منذ أن أوحي إلى قبض عليَّ جنودك, فتركه.
إذاً هناك ثلاثون من رؤوس الكذابين مدعي النبوة, ومنهم  الذي حصلت الفتنة به في هذا الزمان المتأخر، وهو غلام غلام أحمد القادياني مرزا الذي ادعى النبوة, وتبعه ملايين الناس, والقاديانية لهم محطات فضائية في العالم, ومراكز ضخمة جداً وانتشار, ويعتقدون أن الحج إلى قاديان أفضل من الحج إلى مكة, ويعتقدون أن محمد صلى الله عليه وسلم ليس خاتم النبيين, ولذلك القادياني إذا جاء يتكلم لا يقول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين؛ وإنما يقول الحمد لله والصلاة والسلام على محمد خاتم المرسلين, لأنهم يعتقدون أن صاحبهم نبي, ويقولون أن محمد خاتم المرسلين وليس خاتم الأنبياء, مع أن الله قال في كتابه العزيز:  مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ  [الأحزاب: 40].
وقال صلى الله عليه وسلم: لا نبي بعدي  [رواه البخاري: 3455، ومسلم: 1842].
عمران بيت المقدس وخراب المدينة:
01:04:16
 ومن أشراط الساعة عمران بيت المقدس وخراب المدينة:
فقال النبي عليه الصلاة والسلام في أحداث مرتبة وليست متتالية, لكن مرتبة ممكن بين الحدث والثاني مئات السنين لكن مرتبة قال:  عمران بيت المقدس خراب يثرب, وخراب يثرب خروج الملحمة, وخروج الملحمة فتح قسطنطينية, وفتح قسطنطينية خروج الدجال  [رواه أبو داود: 4296، وصححه الألباني صحيح الجامع:  4096].
الذي يظهر أن هذه الأحداث قريبة جداً من بعض, وأن في آخر الزمان البيت المقدس سيكون فيه عمران كبير, وسيعقبه أن المدينة النبوية ستكون خراباً, وسيعقب ذلك ملحمةً بينا وبين والنصارى, وسيعقبها فتح القسطنطينية, وسيعقب فتح القسطنطينية  خروج الدجال, فلعل هذه الأشياء متوالية مع الترتيب أيضاً, لكن هناك بعض الأحداث وردت في السنة النبوية مرتبة لكنها لا يشترط أن تكون متوالية, فقد يكون بين الواحد والآخر مئات السنين, وعمران بيت المقدس يعني أنه يكثر فيه الرجال والعقار والمال, فيقال بلد معمورة يعني فيها حركة، وفيها تجارة، وفيها مال، وفيها بنيان, وخراب المدينة سيكون أيضاً مما يحصل في آخر الزمان, أما عمارة بيت المقدس فقد قيل: لأن الكفار يستولون عليها, وقيل: إنه يعمر بعد خرابه, وقيل: إن بيت المقدس لا يخرّب والله أعلم, ويحتمل أن يكون المراد بعمارة بيت المقدس نزول الخلافة فيه في آخر الزمان، فإن بيت المقدس لا يعرف بأنه كان عاصمة خلافة فيما مضى مثل دمشق وبغداد, فجاء في حديث الحوالي أن صحابي من حوالة وهو عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا, فرجعنا، فلم نغنم شيئاً وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال:  اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم, ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها, ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم , ثم وضع يده على رأسي, أو قال: على هامتي, ثم قال:  يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدّسة، فقد دنت الزلازل، والبلابل، والأمور العظام, والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك  [رواه أبو داود: 2537، وصححه الألباني في صحيح الجامع : 7838].
إذاً ستكون هناك خلافة قبل قيام الساعة, وستكون عاصمة الخلافة في بيت المقدس, وسيكون هذا قريباً من قيام الساعة جداً لأنه قال:  إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل, والبلابل, والأمور العظام, والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك .
فقال بعضهم: أن عمران بيت المقدس في الحديث هو نزول الخلافة في بيت المقدس, وخراب يثرب خروج الملحمة، وظهور الملحمة العظيمة بين المسلمين الذين في بلاد الشام والروم, وخروج الملحمة فتح القسطنطينية, وفتح القسطنطينية خروج الدجال, هذه تحدث متوالية ومتتابعة.
فإن قيل: إن الدجال سيأتي المدينة، وسيُمنع من دخولها وسيكون فيها ناس لأن منافقي المدينة سيخرجون إليه عبر ثلاث هزات تحدث للمدينة؟
فقال بعضهم: إنها لا تخرّب بالكلية لكن انتقال الخلافة منها إلى بيت المقدس, وقال بعضهم: إن المدينة سيبقى فيها بناء حتى أن المار عليها سيقول: كان هنا أناس من قبل.
خروج الجهجاه:
01:09:36
 ومن أشراط الساعة أيضا خروج الجهجاه وإحرازه للملك:
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه  [رواه مسلم: 2911].
وهذا الرجل ليس من الأحرار لكنه من العبيد فجاء عند الترمذي:  لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجلا من الموالي يقال له: جهجاه  [رواه الترمذي: 2228، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2441].
فإذا هو من الموالي والحديث صححه الألباني, إذاً في ملك سيظهر اسمه الجهجاه، وهو ليس من الأحرار إنما من العبيد يتملك على الناس, هذه من الأخبار اليقينية التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام قبل قيام الساعة.
خروج القحطاني:
01:10:22
 وأيضاً قبل قيام الساعة خروج القحطاني:
روى البخاري رحمه الله, ومسلم, وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه  [رواه البخاري: 3517، ومسلم: 2910].
اختلفوا في كونه مسلم, أم لا؟ وقال بعضهم: إنه مسلم، وأنه يحمل الناس على الدين ولعل هذا هو الراجح.
هل ظلوم أو عادل؟ فقال بعضهم: العصا كناية عن الظلم, وقال بعضهم: هذا كناية على قوته وسطوته وأنه بالعصا سينقاد له الناس, كما أن الراعي يقود القطيع بعصا فإن هذا الرجل سيكون من قوته وبأسه أنه يسوق الناس بعصاه.
ادعى بعضهم أن الجهجاه هو القحطاني, وهذا غير راجح؛ لأن القحطاني من الأحرار, والجهجاه من الموالي والعبيد.
وقد ورد عند نعيم بن حماد مرفوعاً أنه يكون بعد المهدي، وعلى سيرته، وأنه ليس دونه, لكن هذا ضعيف يعني القحطاني سيكون بعد المهدي، ولكنه على طريق المهدي، وليس مثله في الفضل والعدل.
وورد عن بعض السلف أنه رجل صالح يحكم بالعدل ويؤيد ذلك أنه روي في حديث عبد الله بن عمر لما ذكر الخلفاء قال: "ورجل من قحطان", وجاء أيضاً بسند جيد عن عبد الله بن عباس أنه قال:" ورجل من قحطان كلهم صالح" [كتاب الفتن لنعيم بن حماد: 1205، وقواه الحافظ فتح الباري: 6/535].
فهذا يؤيد أنه صالح, أما زمن خروجه فالله أعلم به, والحديث الوارد أنه سيكون بعد المهدي ضعيف فهل سيكون قبله أو بعده؟ فالتوقف هو الأسلم مادام لم يثبت شيء.
هدم الكعبة:
01:12:44
 ومن أشرط الساعة استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة:
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحبشة سيأتونها وينقضونها حجراً حجراً, ويسلبونها حليتها, ويجردونها كسوتها.
كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  يبايع لرجل ما بين الركن والمقام, ولن يستحل البيت إلا أهله  -يعني إذا الذين يستحلوه ليسوا من الأعاجم أو من الكفار البعيدين ناس منهم وفيهم-  فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب, ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً وهم الذين يستخرجون كنزه  [المستدرك:8395، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة:579].
إذا تحت الكعبة يوجد كنز مدفون قطعاً ما فيها شك, لكن لا يستطيع أحد أن يستخرج هذا الكنز إلا الحبشي, وإذا صار في الأرض لا يوجد من يقول: لا إله إلا الله, وذهب القرآن من الصدور, ومن المصاحف, فما الفائدة من وجود الكعبة, إذا لم يبقى في الأرض إسلام, ومسلمون, ولا قرآن, ولا ذكر, ولا تهليل, ولا يعرف الله في الأرض فما الفائدة من وجود الكعبة؟! فعند ذلك يأذن الله بخروج الحبشي قال عليه الصلاة والسلام:  يخرب الكعبة ذو السويقتين  -له ساقه ضعيفه-  من الحبشة  [رواه البخاري: 1591، ومسلم: 2909]  ويسلبها حليتها, ويجردها من كسوتها, ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع  -تباعد ما بين الرجلين والمعنى أن به تشوه في خلقته-,  يضرب عليها بمسحاته ومعوله  [رواه أحمد: 7053]، قال ابن كثير: "إسناده جيد قوي", وقال الألباني: "هذا إسناده صحيح". [السلسلة الصحيحة: 2743].
وفي رواية:  كأني أنظر إليه أسود أفحج  -أي متباعد ما بين الساقين-  ينقضها حجراً حجراً  [رواه البخاري: 1595]، يعني: الكعبة فيهدمها إذاً ويأخذ كنزها, وبالتالي تقوم الساعة بعد ذلك.
وقد ورد في أشراط الساعة أن المدينة النبوية تنفي الخبث منها:
كما قال عليه الصلاة والسلام:  يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء! هلم إلى الرخاء! والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحداً رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه, ألا إن المدينة كالكير  -يعني الحداد-  تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد  رواه مسلم [1381].
فحمله بعضهم: على زمن النبي عليه الصلاة والسلام وأن المنافقون كانوا يخرجون منها.
وحمله النووي: على زمن الدجال أنه سيكون ذلك في آخر الزمان عندما تخرج خبثها". [شرح صحيح مسلم: 5/462].
وقيل: أن المراد كلاً من الزمنين كما في البخاري لما جاء الأعرابي أسلم ثم خرج, وقال: أقلني البيعة وخرج، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-:  المدينة كالكير تنفي خبثها ، فإذاً هذا حدث على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-, وسيحدث للمسيح الدجال عندما ترتجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج الله منها كل كافر ومنافق.
وما بين العهد النبوي والدجال خرج من المدينة صحابة للفتوحات, ومجاهدون, وعلماء لنشر الإسلام في الأرض, فليس المقصود هؤلاء قطعاً, لكن سيأتي على المدينة وقت غير آهلة بالسكان ليس بها أحد فقال عليه الصلاة والسلام: يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي  -يريد عوافي السباع- والطير,  وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشاً حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما  [رواه مسلم: 1389]. 
إذاً تترك المدينة في وقت من الأوقات ليس بها إلا السباع والطير, أما الناس فلا يوجد فيها أحد, وقال عليه الصلاة والسلام:  لتتركن المدينة على أحسن ما كانت, حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد, أو على المنبر, فقالوا: يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: للعوافي للطير والسباع  رواه الإمام مالك في الموطأ [1574]، وهو حديث صحيح [فتح الباري:4/77].
إذاً المدينة ستكون عامرة باقية إلى أيام الدجال, وأيام المسيح بن مريم ويدفن فيها, كما قال أهل العلم أنه يموت ويدفن في المدينة النبوية, لكن بعد ذلك المدينة ستكون خراباً ليس فيها بشر ولا أهل ولا سكان, وقال صلى الله عليه وسلم:
 ليسيرن الراكب في جنبات المدينة, ثم ليقول لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير  [رواه أحمد: 124، وحسنه محققو المسند].
وقال ابن حجر: "روى عمر بن شبه بإسناد صحيح, عن عوف بن مالك قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد, ثم نظر إلينا فقال:  أما والله ليدعونها أهلها مذللة أربعين عاماً للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع  [المستدرك: 3126، وصححه الذهبي]. 
إذاً سيأتي وقت سيخرج الناس من المدينة ولا يبقى فيها أحد, وراعيان من مزينة يقصدان المدينة يموتان قبل أن يبلغاها، وهما آخر البشر موتا عندما ينفخ في الصور.
ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين:
01:20:15
 وأخيراً من أشراط الساعة: بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين:
فتهب ريح طيبة يقبض الله أرواح المؤمنين ألين من الحرير إكراماً لهم، قبل زمن الفتن والشرور فقال عليه الصلاة والسلام: إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن, وكل مسلم, ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة  [رواه مسلم: 2937].
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين, فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود  -يعني في شكله-  فيطلبه فيهلكه, ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة, ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجهه الأرض أحداً في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته, حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه  [رواه مسلم: 2940].
إذاً هذه الريح ستكون بعد نزول عيسى, وبعد قتل الدجال, وبعد خروج يأجوج ومأجوج, يرسل الله بعد موت عيسى -عليه السلام- ريحاً تقبض أرواح المؤمنين, ويبقى الناس يتهارجون تهارج الحمير -البقية- وعليهم تقوم الساعة, وفي ذلك الوقت تخرّب الكعبة, والمدينة لا يكون فيها أحد، ويكون في ذلك الوقت رفع الدين, والإسلام, والقرآن, وزوال الكعبة ما يكون.
وبهذا نكون قد انتهينا من أشراط الساعة الصغرى في مجمل, وبقي لدينا في الملاحم سنفردها إن شاء في الدرس القادم, وربما نضيف إليها شيئاً من الأشراط الكبرى, لأن بعض علامات الأشراط الكبرى جاء ذكرها سريعاً في النصوص فقد لا تأخذ وقتا في عرضها وشرحها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على دينه، وأن يباعد بيننا وبين الفتن، وصلى الله على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.
تم بحمد الله وعونه الحلقة الأولى بعنوان أشراط الساعة الصغرى ويليها حلقة بعنوان الدجال,,,