الأحد 16 شعبان 1445 هـ :: 25 فبراير 2024 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

وسائل نصرة المسلمين


عناصر المادة
التفاعل مع مآسي المسلمين
من معاني الإخوة
وسائل نصرة إخواننا

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحمد الله سبحانه وتعالى ونصلي على محمد بن عبد الله نبيه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفاعل مع مآسي المسلمين

00:50:01

وقلوبنا مع إخواننا المسلمون، صور وفظائع تفت الفؤاد فتاً، وتقطع القلب كمداً، أطفال يمزقون، وجرحى يئنون، ورجال ونساء يستغيثون، تعالت الصيحات وبحت الأصوات، يطلبون النصرة ويستنجدون بنخوة المسلمين.

وقلب المسلم مع النساء المسلمات، والحرائر العفيفات، مع رجال المسلمين المغلوبين، والأطفال والمستضعفين.

فإلى متى يبقى فؤادك قاسياً *** وإلى متى تبقى بغير شعور

هلا قرأت ملامح الأم التي *** ذبلت محاسن وجهها المذعور

هلا استمعت إلى بكاء صغيرها *** وإلى أنين فؤادها المفطور

هلا نظرت إلى دموع عفافها *** وإلى جناح إبائها المكسور

للمسلم على أخيه المسلم حق عظيم في النصرة وتفريج الكربة، حق في عدم الخذلان والسعي في حاجته وإجارته وحمايته، والدفاع عنه، ونصرته، إنه واجب إيماني، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍسورة التوبة71، إنها الولاية بين المؤمنين، إنها الأخوة التي عاقدها الله في الدين إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌسورة الحجرات10، ليس في النسب ولكن في الإسلام والإيمان، وأخوة الدين أثبت من أخوة النسب.

من معاني الإخوة

00:07:01
المسلم أخو المسلم حقيقة في معاني الأخوة، في النجدة في النصرة، في الإعانة، في المساعدة، والإغاثة، مهما تناءت الديار وتباعدت الأقطار، واختلفت الألسن

المسلم أخو المسلم حقيقة في معاني الأخوة، في النجدة في النصرة، في الإعانة، في المساعدة، والإغاثة، مهما تناءت الديار وتباعدت الأقطار، واختلفت الألسن، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌسورة الحجرات10، والبيان النبوي واضح (المسلم أخو المسلم)[رواه البخاري2442]، إنه عقد عقده الله بين المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، علاقة وثيقة ورابطة متينة وحصن حصين، (انصر أخاك)[رواه البخاري2443]، من أوجب واجبات الإخوة بين المسلمين النصرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولينصر الرجل أخاه)[رواه مسلم2584]، والأمر بإغاثة المظلوم قد جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم (أغيثوا المظلوم)[رواه أحمد18097]، فلا يصح أن نتركه ولا أن نتخلى عنه، إنه قطعة منا، (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) لا يتخلى عنه، (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)[رواه مسلم2442]، إذن هو لا يتركه مع من يؤذيه، ولا بد أن يدفع عنه الظلم، لا بد أن يعينه في تجاوز المحنة، وعندما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (كونوا عباد الله إخواناً)، قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله)[رواه مسلم2564]، جملة تفسر التي قبلها، والخذل ترك الإعانة والنصر، ومعنى الحديث: إذا استعان بك في دفع ظالم لزمتك الإعانة ما أمكنك، ولهذه النصرة وسائل فتعالوا بنا أيها الإخوة والأخوات حتى نتعرف على وسائل نصرة إخواننا.

وسائل نصرة إخواننا

00:09:22

النصرة له ميادين شتى، فمنها النصرة بالمال، والجاه، والشفاعة، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين الذين يرفدون إخوانهم، ويقومون معهم، وهؤلاء الذين آووا ونصروا، أثنى الله عليهم لأنهم قدموا لإخوانهم المهاجرين ما قدموا من المأوى والحماية، لقد بذلوا من أجلهم ما بذلوا، فتحوا دورهم بعدما فتحوا صدورهم، وقد جاء عن عبد الرحمن بن سمرة: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم، يرددها مراراً)[رواه الترمذي3701]حديث صحيح.

بذل عثمان لنصرة المسلمين وجيش المسلمين، وقد قال عليه الصلاة والسلام في جيش العسرة: (من ينفق نفقة متقبلة) والناس مجهدون معسرون، يقول عثمان: فجهزت ذلك الجيش، ثم قال لمن نقم عليه: أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر أرومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم.[رواه الترمذي3699]رواه الترمذي وهو حسن صحيح.

فالنصرة بالمال شأنها عظيم في وقت الحاجة والشدة والبذل للمسلمين، وكذلك المواساة بما زاد من المال والمركب والزاد، كما جاء عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على ما لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له)، فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.[رواه مسلم1728]رواه مسلم.

إذن لو كان أخوك المسلم محتاجاً، وعندك زيادة فإن الجود والمواساة والإحسان يفرضان عليك أن تؤدي هذا لأخيك، وتدخله معك في سعتك، وكذلك الاعتناء بمصالح المسلمين، وعدم ترك المحتاج منهم، وعدم إحواجه أصلاً إلى السؤال، وأحق الناس بالإحسان إلى الناس من أحسن الله إليه.

أحسن وأنت معان يا أيها الإنسان *** إن الأيادي قروض كما تدين تدان

وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم من أعان أخاه المحتاج المكروب بالإعانة له من الله، (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)[رواه مسلم2442]، (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).[رواه البخاري2442 ومسلم2580]رواه البخاري ومسلم.

فإذن من كان ساعياً في حاجة أخيه في قضائها بأي وجه كان، لجلب نفع، أو دفع ضر، فإن الله سبحانه وتعالى يكون معه في حاجته، يفرج عنه الكربة والغمة، وكذلك فإن تفريج كربات المسلمين، وستر زلاتهم، وإزالة هذه الكربة بالمال أو الجاه أو المساعدة، بل يعني حتى يدخل فيها من أزال كربة أخيه برأيه وإشارته، وخبرته، فبعض الأخوات لا يكون عندها مال لكن عندها رأي صائب وحكمة وتجربة، فتتصل بها أخت من أخواتها في كربة في علاقتها بزوجها، كربة مع أهل زوجها، كربة تعاني منها في عملها ووظيفتها مع جارتها، كربة من الكرب، فتنفسها لها برأي، بنصيحة، تنفسها لها بمشورة، لا تكلف شيئاً، لكن الأثر عظيم، فكما ذهبت الكربة فإن الله يذهب الكربات عن المعين في الدنيا والآخرة، وأما النصرة بالجاه والشفاعة الحسنة، فقد تكون لمنع ظلم ودفعه، قد تكون لجلب منفعة.

وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة *** من جاهه فكأنها من ماله

والشافعي رحمه الله قال:

وأد زكاة الجاه واعلم بأنها *** كمثل زكاة المال تم نصابها

وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم *** فخير تجارات الكرام اكتسابها

كان يقال: بذل الجاه زكاة الشرف، وابن تيمية رحمه الله تعالى في قوله عز وجل: مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَاسورة النساء85، قال: والشافع الذي يعين غيره فيصير معه شفعاً بعد أن كان وتراً، ولهذا فسرت الشفاعة الحسنة بإعانة المؤمنين على الجهاد، والشفاعة السيئة بإعانة الكفار على قتال المؤمنين، وفسرت الشفاعة الحسنة، يقول شيخ الإسلام أيضاً: بشفاعة الإنسان للإنسان ليجتلب له نفعاً أو يدفع عنه ضراً.

قال رحمه الله تعالى: فالشفاعة الحسنة ليجتلب له نفعاً، أو ليخلصه من بلاء، فالشفاعة الحسنة إعانة على خير يحبه الله ورسوله من نفع من يستحق النفع ودفع الضر عمن يستحق دفع الضر عنه، والشفاعة السيئة إعانته على ما يكرهه الله ورسوله، كالشفاعة التي فيها ظلم الإنسان، أو منع الإحسان الذي يستحقه.

وفسرت الشفاعة الحسنة بالدعاء للمؤمنين والسيئة بالدعاء عليهم، يعني هذا قول آخر.

وفسرت الشفاعة الحسنة أيضاً بالإصلاح بين اثنين، قال شيخ الإسلام: وكل هذا صحيح.

إذن الشفاعة الحسنة توصل إليه نفعاً مباحاً؛ لأنك لو أصلت إليه نفعاً محرماً صارت شفاعة سيئة، يشفع له يعمل في حرام في ميسر في ربا، في مكان فيه صناعات محرمة، أو أنه يشفع له في شيء فيه اعتداء على حقوق الآخرين، تشفع له أن يأخذ شيئاً ليس من حقه، تشفع له في شيء فيه عدوان على حق غيره، فهو يأخذ دور الغير مثلاً، يأخذ مكان من هو أولى منه، هذه شفاعة سيئة، الشفاعة الحسنة أن تشفع له في شيء من حقه، في شيء مباح، في شيء ليس فيه إضرار بالآخرين، ولا أخذ حق من حقوقهم، هو يستفيد وغيره لا يتضرر، هو يأخذ شيئاً من حقه لا من حق غيره، شيئاً يستحقه، ترفع عنه ظلماً، تخفف عنه عناء، تفرج عنه ألماً، تدبر له وظيفة مباحة، ما في اعتداء على الآخرين، تشفع له في علاج مكلف عليه، مثلاً، تشفع له عند دائن، تخفف عنه الدين أو يسامح مثلاً، وهكذا، وهناك نصرة بالحيلة الشرعية والتورية، كما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام لما أراد الظالم الجبار أن يأخذ امرأته منه فلجأ إلى التورية لإنقاذها من الاعتداء وحفظ العرض، وجاء في الحديث الطويل: (فأرسل إليه) يعني الجبار، (فسأله عنها) يعني أرسل إبراهيم يقول: من هذه المرأة التي معك، وإبراهيم لما هاجر من العراق كانت سارة معه، سارة المؤمنة الفاضلة كانت مع إبراهيم، لما هاجر من العراق الشام، في الطريق جبار من الجبابرة سمع عن جمال هذه المرأة فأراد أن يستولي عليها، فسأله عنها فقال: ( من هذه؟ قال إبراهيم: أختي، فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) والحديث في البخاري، وفيه: (إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام).[رواه البخاري2217 ومسلم2371]رواه مسلم.

وهذا فيه إنقاذ لنفسه ولها، والنووي لما علق على قول إبراهيم الخليل: (إنك أختي)، قال: وهو صحيح في باطن الأمر، أخته في الدين، ثم قال: ولو كان كذباً لا تورية فيه لكان جائزاً في دفع الظالمين، وقد اتفق الفقهاء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنساناً مختفياً عندك ليقتله أو يطلب وديعة إنسان عندك ليأخذها غصباً وسألك عن ذلك وجب عليك الإنكار والإخفاء، والنووي رحمه الله قال: وهذا كذب جائز، بل واجب لكونه في دفع الظلم، وقد حصل مثال لهذا مع الصحابة رضوان الله عليهم فعن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا، يعني كرهوا الحلف، يعني أن لا يكونوا صادقين في أيمانهم، وحلفت أنه أخي، مع أنه ليس بأخ له من النسب، فخلي سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، قال: (صدقت المسلم أخو المسلم)[رواه أبو داود3256 ]رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

فإذن التورية هذه النافعة، وهذه طبعاً لا شك أنها عبادة وأنه يؤجر عليها، وقد أنقذ المسلم، أنقذ أخاه فيها، ولكن هنا ملاحظة أن التورية الصحيحة الشرعية هي ما لم يكن للمستحلف حق في الاستحلاف، يعني لو كان مثلاً المال له وقال: احلف بالله أنه ما هو عندك، ما يجوز أن تحلف بالله أنه ما هو عندك، لا تورية ولا كذب، ما يجوز؛ لأنه صاحب حق، لكن ظالم يقول: مال فلان عندك وهو عندك، ولو قلت: عندي أخذه واستولى عليه، فإنك تحلف تورية، تحاول التورية، وحتى لو اضطررت للكذب لإنقاذ مالك أخيك ونفس أخيك فهذا جائز، وأما النصرة بالدعاء أيها الإخوة والأخوات، فإن الدعاء شأنه عظيم، وهذا من التفاعل القلبي والنفسي من المؤمن مع إخوانه، ومن الإحساس بمصابهم، يندفع بالدعاء لهم، من إحساسه بوطأة الشدة عليهم، فهو يرجو الله تعالى أن ترفع هذه الشدة، وتكشف هذه الغمة، ودعاؤك لإخوانك عبادة، دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، بل حتى لو كان معك في المجلس، ودعوت له سراً وهو لا يشعر، هذه دعوة مسلم لأخيه بظهر الغيب، كما قال العلماء، لو كان معك في المجلس فأنت سراً بينك وبين نفسك دعوت وهو لا يسمعك، قلت: اللهم اغفر له، اللهم أصلح شأنه، اللهم فرج كربه، ونحو ذلك، هذا دعاء بظهر الغيب، والملك يقول: آمين يعني لك بمثل، هذه من أسرع الدعوات استجابة فإذا كان فيها صدق النية، وصدق التوجه إلى الله عز وجل نفعت نفسك ونفعت أخاك، دعوة المؤمن لأخيه تستجاب.

طيب ماذا عندما نرى إخواننا في الفتن والابتلاءات والمصائب والقصف والحصار والقتل والجراح، ماذا عندما نراهم في التجويع والتخويف؟ ماذا عندما نراهم في هذه الكربات الشديدة، في البلاء النازل عليهم، أليس بذل الدعاء لهم من أقل ما يمكن، مع عظم شأنه، ونوح عليه السلام كان يدعو لأجل المستضعفين الذين معه، وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا *إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَسورة نوح26-27، وموسى عليه السلام دعا على فرعون من أجل بني إسرائيل المؤمنين الذين كانوا معه، وقال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، يعني على فرعون وجنوده، وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَسورة يونس88، فقال الله: قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَاسورة يونس89.

ونبينا صلى الله عليه وسلم دعا على قريش من أجل المستضعفين من المسلمين، قال: (اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش)، ثم سمى (اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد)، قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (وأتبع أصحاب القليب لعنة).[رواه البخاري240-520 ومسلم1794]والحديث في الصحيحين.

كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو للمستضعفين والمنكوبين حتى بأسمائهم، كان يقول: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين). [رواه البخاري1006 ومسلم675]رواه البخاري ومسلم.

والدعاء له مكان عظيم في السنة، لو قال واحد: نحن الآن ضعفاء ما عندنا مال ندفع لإخواننا، ولا عندنا مناصب وقوة نفوذ ندفع عن إخواننا، لا ندفع لهم ولا ندفع عنهم، ما عندنا، نحن مساكين، نقول: أبغوني الضعفاء، يعني دعاء الضعفاء لإخوانهم المستضعفين عظيم، دعاء الضعفاء، لو قالت: أنا امرأة أمية ما عندي شيء، أنا أيش وزني في المجتمع، ما عند لا مال ولا عندي نفوذ ولا عندي سلطان، ولا عندي منصب، ولا عندي مكانة، ما عندي شيء، أيش أفعل لإخواني المسلمين؟ أنا أرى صورهم وأسمع أخبارهم، نقول: دعاء الضعفاء لإخوانهم المستضعفين شأنه عظيم، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)[رواه البخاري2896]، وقال: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها) أيش يسوي الضعيف، أيش وظيفته؟ قال: (بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)[رواه النسائي3178]حديث صحيح.

لأن هؤلاء الضعفاء أشد إخلاصاً، أكثر خشوعاً، خلت قلوبهم من التعلق بالدنيا، ما عندهم دنيا، ضعفاء، صفت ضمائرهم مما يقطع عن الله، فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم، من الأشياء يعني التي يمكن أن يقوم بها المسلم لإخوانه النصرة بدعوة الظالم وتذكيره بأيام الله، تخويف الظالم، الضغط على الظالم، هذا الرأي العام الذي يمكن تكوينه لأجل أن يحسب الظالم الحساب ويخفف الوطأة، وفرعون علا في الأرض وحاول موسى وهارون، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًاسورة طـه44، ولو استجاب فرعون مكان، الله غفور رحيم،

ولو أن فرعون لما طغى *** وقال على الله إفكاً وزوراً

أناب إلى الله مستغفراً *** لما وجد الله إلا غفوراً

وموسى عليه السلام كان من الأشياء التي قام بها امتثالاً لأمر ربه وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِسورة إبراهيم5، هذه الوقائع التي خسف الله فيها بأعدائه ونجى أوليائه، ذكرهم بأيام الله التي كان فيها إهلاك الظلمة وإنجاء المستضعفين، وهذا مؤمن آل فرعون حاول، وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِسورة غافر30-31، إذن حتى سلوك سبيل وعظ الظالم وتخويف الظالم وإقناع الظالم، والضغط على الظالم حتى يخفف عن المسلمين عن المستضعفين هذا من أساليب النصرة، وفي أيامنا هذه أفعال الظلمة تنقل بالصوت والصورة، وتبقى مرئية محفورة في الذاكرة، في الذاكرة البشرية والذاكرة الإلكترونية، واستعمال هذه الأشياء في الضغط على الظالم يحتاج إلى أمر حرفي ويحتاج إلى أسلوب، ويحتاج إلى سياسة، يحتاج إلى طريقة، ويمكن أن تؤتي المسألة أكلها، على الظالم ضغط إعلامي وعلى الظالم ضغط اقتصادي، وعلى الظالم ضغط الرأي العام حتى يكون هناك وسيلة للتخفيف عن المظلومين، ومن الأمور المهمة جداً، البعد عن إعانة الظالم أو الركون إليه، وقد حرمت الشريعة هذا تحريماً عظيماً؛ لأن الله قال في كتابه: وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَسورة هود113، تحذير إلى الركون إلى الظالم، الميل إلى الظالم، الانضمام إلى الظالم، موافقة الظالم على الظلم، الرضا بما يصنعه من الظلم، إذا كان هذا الوعيد في حال الذين يركنون إلى الظلمة فكيف حال الظلمة أنفسهم،

 ولذلك الإمام الموفق رحمه الله صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية، وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُسورة هود113فغشي عليه، فلما أفاق قيل له: مالك؟ قيل: ما الذي حصل؟ قال: هذا فيمن ركن إلى ظلم فكيف بالظالم نفسه؟.

وكثير من الأتباع يظنون أنفسهم من أعوان الظلمة مع أنه في الحقيقة من الظلمة أنفسهم، ولذلك قالوا: إن الإمام أحمد رحمه الله لما حبس في السجن جاءه السجان، فقال: يا أبا عبد الله الحديث الذي روي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟ ما شاء الله السجان يعني الآن أدركته ويريد يتأكد أن الحديث صحيح، يقول: الحديث الذي روي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟ قال: نعم، قال أحمد: نعم. قال  السجن: فأنا من أعوان الظلمة؟ قال له: أعوان الظلمة من يأخذ شعرك، يعني إذا كنت ظالماً، يعني الحلاق، ويغسل ثوبك، الغسال، ويصلح طعامك، الطباخ ويبيع ويشتري منك، هذا من أعوان الظلمة، قال: فأما أنت، يعني يا أيها السجان فأما أنت فمن أنفسهم، أنت من الظلمة أنفسهم، تفكر نفسك من أعوان الظلمة؟ أنت من الظلمة أنفسهم.

ولذلك يعني شيخ الإسلام رحمه الله تعالى له كلام في هذا يقول: قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنه لاق لهم دواة أو برأ لهم قلماً، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم، وأعوانهم هم من أزواجهم المذكورين في الآية، يعني إشارة إلى قوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْسورة الصافات 22يعني نظراءهم وأشكالهم وأشباههم في الظلم.

قال ميمون بن مهران رحمه الله: الظالم والمعين على الظلم والمحب له سواء.

ولذلك موسى عليه السلام ماذا قال؟ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَسورة القصص17.

أما النصرة بالنفس فإن شأنها عظيم، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُسورة الأنفال72، وهذا لمن قدر عليه، ينبغي أن يغاث بالنفس، فهؤلاء المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، ينبغي أن يكون في الأقوياء من يقوم معهم، ومن النماذج التاريخية، أحياناً سبحان الله يكون الشخص مقصر ومسرف على نفسه ولكن في المسألة هذه، في نصرة المظلومين عنده، يأتيه فتح مبين، قالوا: الحكم بن هشام الأموي هذا رجل ما كان معروفاً لا بالصلاح ولا بالاستقامة، بل كان من الفساق والمتمردين، كما قال الذهبي: قال ابن حزم: كان من المجاهرين بالمعاصي، هذا الرجل في أواخر القرن الثاني ملك أمر الأندلس، دخل عليه شاعر من رجال دولته مرة فأنشده قصيدة طويلة وفيها:

تدارك نساء العالمين بنصرة *** فإنك أحرى أن تغيث وتنصر

فقال: ما الخبر؟ أيش نساء، وتنصر من؟ وتغيث من؟ وأيش القضية؟ قالوا: في أطراف الأندلس امرأة من البادية مع قومها من المسلمين داهم الصليبيون أرضهم فقتلوا وأسروا من المسلمين، والمرأة كانت تستغيث بالحكم بن هشام تقول: واغوثاه يا حكم، قد ضيعتنا، واشتغلت عنا، حتى استأسد العدو علينا، فالشاعر نظمها وجاء وألقاها أمامه، سبحان الله بعض المراسلين وبعض الذين يبلغون يكتب الله على يديهم خيراً عظيم، وهذه من الشفاعة الحسنة، فلما سمع الحكم بن هشام مع تقصيره ومع معاصيه يعني لما سمع هذا جهز جيشاً عظيماً، وأوغل في بلاد الصليبين وفتح الحصون وهدم منازل، وقتل خلقاً منهم، ومر على الناحية التي فيها المرأة، وأعطاهم من الغنائم وأعطاهم تعويضات وخص المرأة هذه بعطية زائدة، وأعطاهم أسرى للصليبين عندهم، قالوا: بادلوا بهم، ثم قال لهم: هل أغاثكم الحكم؟ قالوا: شفى والله الصدور ونكى في العدو، وما غفل عنا إذ بلغه أمرنا، فأغاثه الله ونصره. جعلوا يدعون له.

وقصة المعتصم واضحة، لكن مع الأسف

رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

من وسائل النصرة للمستضعفين أننا نذكرهم بالأجر والثواب، نذكرهم أن الله ابتلاهم ليرفع شأنهم، نذكرهم أن الله عز وجل قدَّر عليهم ما قدر من هذا ليسمع دعاءهم ومناشدتهم، وتضرعهم

أيضاً من وسائل النصرة للمستضعفين أننا نذكرهم بالأجر والثواب، نذكرهم أن الله ابتلاهم ليرفع شأنهم، نذكرهم أن الله عز وجل قدَّر عليهم ما قدر من هذا ليسمع دعاءهم ومناشدتهم، وتضرعهم، فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَسورة الأنعام42، فنقول: يا قومنا ويا أحبابنا تضرعوا، الله عز وجل ابتلاكم وإذا أحب الله قوماً ابتلاهم، وليسمع دعاءكم وتكونوا أقرب إليه، وتلجئوا إليه، ويسمع أصواتكم وإلحاحكم، ويأجركم على هذا البلاء وعلى هذا الدعاء، ويأتيكم بالنصر من عنده، يعني لو ذكرنا أهل البلاء والمستضعفين بالفوائد من الشدائد، الشدائد لها فوائد، مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِسورة آل عمران179، وماذا لهم عند الله وكيف ترتفع درجاتهم عنده، وكيف تزداد أجورهم وتتضاعف، وكيف إن الله يستخرج من قلوبهم عجباً أو غروراً أو أو، إلى آخره ويعالج نفوسهم بهذا الابتلاء، ويطهرها، ويطهر قلوبهم من أدواء وبلايا وآفات، وهذا خير من لو أغدق عليهم وأنساهم أنفسهم، وأنساهم ذكر الله.

وكذلك فإن من وسائل النصرة أيها الإخوة والأخوات، محاولة دعوة من يمكن استجلابه من الظلمة لعله يسلم، النبي عليه الصلاة والسلام حاول في أبي جهل بن هشام، حاول في عمر بن الخطاب وأسلم عمر،كان محاولات المسلمين أنتجت إسلام عمر، كذلك الغلام دعا الأعمى جليس الملك الكافر في قصة أصحاب الأخدود وأسلم على يديه، هذا استجلاب من الداخل، ثم أيضاً عندنا توعية المستضعفين بوسائل المجرمين، ونقول: انتبهوا إنهم يقصدون كذا، وإن عندهم خطة كذا، وإنهم يمكرون من طريق كذا، فيكون عندهم وعي ليفوت الغرض والمقصود، مقصود المجرم يفوت، لماذا الله قال: وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَسورة الأنعام55، حتى تصبح واضحة فتعرفها أنت والمؤمنون فلا تنخدعون بهم، وكذلك نعلم المظلومين كيف ينتزعون حقوقهم، كيف يأخذون حقوقهم، النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه أبو بصير وما كان يستطيع إيواء أبي بصير في المدينة، ما كان يستطيع إيواءه، قال: (ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد)[رواه البخاري2734]، يعني: لو اجتمع مع غيره من أمثاله، فاجتمعوا فعلاً وقطعوا الطريق على قوافل قريش، حتى جاءت قريش تناشد النبي عليه الصلاة والسلام بالله والرحم أنه يأخذ أبا بصير عنده في المدينة هو ومن معه، كان إرشاد منه لهم، ثم لا بد أن نحث، يكون بيننا وبين المستضعفين تواصل، لا تهنوا ولا تحزنوا ولا تيأسوا ولا تستسلموا، واصبروا وصابروا، ورابطوا، والنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه خباب ومن معه، شكوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام جعل يثبتهم: (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيحفر له فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحم من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه)[رواه البخاري3852].

كذلك النصرة بالحث على الصبر على الحق وعدم الخروج عن يعني عدم الانحراف تحت الضغط؛ لأن بعض الناس يقدمون تنازلات ويرضخون ويتراجعون وربما تابوا من الحق، قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَاماهو الفرق كله إيذاء في إيذاء، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَسورة الأعراف128-129، فإذن استعينوا بالله واصبروا، الزموا الصبر، انتظروا الفرج، وعد الله آتٍ، الأرض لله، العاقبة للمتقين، هذه أشياء، أنت تثبت، هذه تثبت، لما تنظر إلى إخوانكم المستضعفين وهم يحاصرون ويجوعون ويقتلون، ويجرحون ويعمل بهم، وينكل بهم ويؤسرون، وأنت تقول لهم: اصبروا وصابروا ورابطوا، ترى والله النصر حليفكم، النصر صبر ساعة، والذي يصبر أكثر هو الذي ينتصر بإذن الله ثم نوصيهم بنبذ الخلافات والمطامع الشخصية، وهذه توهن الصف تضيع الحقوق، كذلك نحن إذا استطعنا أن نفعل من أجلهم أي مقاطعة اقتصادية، أي ضغط اقتصادي مثلاً نفعل، نقدم للمستضعفين مالنا، ننصرهم بالغذاء بالدواء بإسعاف المصابين، بمداواة المجروحين، بإجلاء المحصورين، وهكذا، وبالذات شف النساء وكبار السن والأطفال؛ لأن هؤلاء عبء على الأقوياء من أهل الإيمان والدين، عبء عليهم، ثم إننا ننصرهم أيضاً، ننصرهم ونكون في شرح قضيتهم للعالم، وبيان المظالم التي وقعت عليهم، هناك هيئات وجمعيات، هناك نصرة بالإعلام، بالتواصل مع الإعلام والقنوات، هناك نصرة بالمواقع، وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قال لحسان: (اهج قريشاً فإنه أشد عليها من رشق بالنبل). أرسل إلى ابن رواحه قال: (اهجهم)[رواه مسلم2490]، فهجاهم حتى أرسل إلى حسان، فهذه  شعر حسان وسيلة إعلامية، ولما دخل الصليبيون بلاد المسلمين وعاثوا فيها فساداً، قتلوا في القدس لوحدها سبعين ألفاً، لما سمع الناس ببغداد هذا الأمر الفظيع تباكوا، نظم أبو سعد الهروي كلاماً قرئ في الديوان وعلى المنابر، فارتفع بكاء الناس، وندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج في البلاد وجمع الناس للجهاد، يروي ابن تغري بردي شعر، الأشعار التي كانت تستنهض همم المسلمين، كقول ذلك الشاعر:

أحل الكفر بالإسلام ضيماً *** يطول عليه للدين النحيب

فحق ضائع وحمى مباح *** وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أمسى سليباً *** ومسلمة لها حرم سليب

أمور لو تأملهن طفل *** لطفل في عوارضه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغر *** وعيش المسلمين إذن يطيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله وحيكم أجيبوا

وهكذا يعني لما تكررت مأساة الأندلس وجاءت قصية أبي البقاء الرندي:

لكل شيء إذا ما تم نقصان *** فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول *** من سره زمن ساءته أزمان

قال:

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم *** قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

ماذا التقاطع في الإسلام بينكم *** وأنتم يا عباد الله إخوان

ألا نفوس أبيات لها همم *** أما على الخير أنصار وأعوان

لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب إسلام وإيمان

ثم عندنا النصرة الآن بالتقنية ووسائل التقنية كثيرة جداً الآن، وسائل التقنية وهذه الشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضهم، أخي اكتب لك كلمة دافع دفاعاً، قدم رأياً، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[رواه البخاري6011 ومسلم2586]ما يمكن نحن نرى كل هذه المشاهد ونسكت، وما عندنا شيء ولا نفعل شيء ونكون سلبيين، ولاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَاسورة البقرة286.

فنسأل الله سبحانه وتعالى وهو علام الغيوب، ذو الجلال والإكرام، أن يرحم إخواننا المستضعفين، نسأله وهو الرحيم الكريم الجواد أن يدفع عنهم، وأن يعلي كلمة الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا المستضعفين ولا تنصر عليهم، وأعنهم ولا تعن عليهم، ونسأله عز وجل أن يقطع دابر القوم الظالمين، وأن يكبتهم وأن يردهم على أعقابهم صاغرين، وأن يقر أعيننا بفرج عاجل للمسلمين، إنه سميع مجيب.

أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1 - رواه البخاري2442
2 - رواه البخاري2443
3 - رواه مسلم2584
4 - رواه أحمد18097
5 - رواه مسلم2442
6 - رواه مسلم2564
7 - رواه الترمذي3701
8 - رواه الترمذي3699
9 - رواه مسلم1728
10 - رواه مسلم2442
11 - رواه البخاري2442 ومسلم2580
12 - رواه البخاري2217 ومسلم2371
13 - رواه أبو داود3256
14 - رواه البخاري240-520 ومسلم1794
15 - رواه البخاري1006 ومسلم675
16 - رواه البخاري2896
17 - رواه النسائي3178
18 - رواه البخاري2734
19 - رواه البخاري3852
20 - رواه مسلم2490
21 - رواه البخاري6011 ومسلم2586