الإثنين 19 ربيع الآخر 1441 هـ :: 16 ديسمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

الوقف إحياء سنة


عناصر المادة
شمولية العبادات للدنيا والآخرة:
تعريف الوقف:
أقسام الوقف من حيث الجهة الموقوف عليها:
مشروعية الوقف:
تاريخ الوقف عبر العصور:
بعض فوائد الوقف:
بعض أحكام الوقف:
الأوقاف الإسلامية عبر التاريخ:
قصة في الوقف على أشياء لا طائل من ورائها:
التآمر على الأوقاف الإسلامية وضياعها:
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين المتقين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى سبيله القويم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحية طيبة في هذه الأمسية.
أسال الله -تعالى- أن يجعل مجلسنا عامراً بذكره، وأن يكون ممن يذكرهم عنده، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
وموضوعنا: "الوقف إحياء سنة".
شمولية العبادات للدنيا والآخرة:
00:00:51
 خلق الله -تعالى- الخلق لعبادته، فقال:  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  [الذاريات: 56].
وشرع لنا من العبادات ما ننال به الأجر والثواب عنده عز وجل.
وهذه العبادات لا تقتصر على الدنيا، بل إن الله جعل لنا أشياء يصل إلينا أجرها بعد موتنا، ومن هذه: الوصايا والأوقاف.
وهذه الأسباب تزداد بها حسنات الإنسان بعد مماته، وهي الصدقات الجارية كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له  [رواه مسلم: 1631].
فالوقف من الأسباب التي تزيد الحسنات، وتكثر الأعمال الصالحة للإنسان في حياته وبعد وفاته.
تعريف الوقف:
00:01:50
 يعرف العلماء الوقف بأنه: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة.
الحبس هو إمساك العين الموقوفة، فإذا كانت العين الموقوفة بيتاً مثلاً فإنه يحبس ويمسك ولا يكون ملكاً لشخص معين، وتسبل المنفعة بأن تكون عائدات ومنافع الموقوف للمصارف التي عينها الواقف.
أقسام الوقف من حيث الجهة الموقوف عليها:
00:02:18
 وهذه العبادة العظيمة وافق النبي -صلى الله عليه وسلم- عمر عليها، فقال:  احبس أصلها، وسبل ثمرتها  [رواه النسائي: 3603، وابن ماجه: 2397، وصححه الألباني في الإرواء: 1583].
وينقسم الوقف باعتبار الجهة التي وقف عليها إلى نوعين: وقف أهلي، ووقف خيري.
فالوقف الأهلي: ما يوقفه الإنسان على نفسه، ثم على أولاده، ثم على ذريته، ثم على جهة خيرية من بعدهم إذا أراد.
أما الوقف الخيري، فهو على جهة بر ومعروف؛ كالمساجد والمدارس والمستشفيات، وسمي بذلك لاقتصار نفعه على هذه المجالات والأهداف الخيرية العامة.
مشروعية الوقف:
00:03:01
 لقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية الوقف، قال تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الحـج: 77] هذا عموماً، وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ  [آل عمران: 115]،  وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ  [البقرة: 280].
وكذلك الحديث السابق.
وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف، وقال جابر -رضي الله عنه-: "ما بقي أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له مقدرة إلا وقف".
أما الأدلة الخاصة على الوقف، فقد ورد عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله -صلى الله عليه وسل- أخي جورية، قال: "ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً، ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة" [رواه البخاري: 2739]، وهذا هو الوقف.
وعن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: "كان فيما احتج به عمر -رضي الله عنه- أنه قال: "كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث صفايا: بنو النضير، وخبير، وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل، وأما خبير فجزأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أجزاء: جزئيين بين المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين  [رواه أبو داود: 2967، وحسن إسناده الألباني].
وروي عن عائشة -رضي الله عنها- "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل سبع حيطان" يعني بساتين "له في المدينة صدقة على بني عبد المطلب وبني هاشم" [السنن الكبرى للبيهقي: /11896].
وهذه الأحاديث نص في وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه.
أما من جهة أصحابه -رضي الله عنهم- فقد تقدم قول جابر -رضي الله عنه-: "لم يكن أحد من الصحابة له مقدرة إلا وقف".
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "بلغني عن ثمانين رجلاً من الصحابة من الأنصار وقفوا".
وأشهر حديث في وقف الصحابة ما رواه البخاري -رحمه الله- عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان يقال له: ثمغ، اسم بستان، وكانت نخلاً، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره ، فتصدق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله" هذه مصالح وقف عمر، من أشهر الأوقاف في الإسلام، "في سبيل الله" في الجهاد، "وفي الرقاب"، وفي العبيد والإيماء والمساكين "والضيف وابن السبيل"، المسافر المنقطع، "ولذي القربى، ولا جناح على من وليه" يعني: كان ناظراً عليه، مشرفاً عليه "أن يأكل منه بالمعروف، أو يوكل صديقه غير متمول به" [رواه البخاري: 2764].
هذا في قوله عليه الصلاة والسلام:  تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث هذا هو الوقف، عبادة إسلامية مخالفة لشوائب الجاهلية.
ومن الصحابة الذين أو قفوا وقفاً عظيماً: عثمان -رضي الله تعالى عنه- عندما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من يشترى بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ، واحد من دلاء المسلمين، واحد منهم، يشتري البئر ويوقفها ويشرب منها مثلما يشرب بقية المسلمين، واحد منهم، لا يتميز عليهم بشيء، "فاشتراها عثمان -رضي الله عنه-)) [رواه البخاري تعليقاً: 3/109].
إذًا، هذه بئر رومة وقف أيضاً اشتراها عثمان للمسلمين.
وورد في وقف علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب قطع له ينبع، ثم اشترى على قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عيناً، فبينما هم يعملون تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأتى علي وبشر، فقال: بشر الوارث، ثم  تصدق بها على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله، وابن السبيل القريب والبعيد، وفي السلم والحرب، فتصدق بأملاكه بينبع على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله، وابن السبيل [السنن الكبرى: 11897].
وقف علي بينبع.
وقف عمر في خيبر.
وقف عثمان البئر المعروفة.
ومن الأوقاف العظيمة، ما روى أنس -رضي الله عنه- قال: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة أمر بالمسجد فقال: يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا؟  قدروا ثمنه لأدفعه، ليجعله مسجداً، قالوا: "لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" [رواه البخاري: 428، ومسلم: 524]، هذا وقف مسجد، أرض وقفت مباشرة للمسجد.
وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: "بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- عمر على الصدقات، فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس" ما أعطوا زكاتهم، فرجعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: "يا رسول الله ابن جميل وخالد والعباس منعوا صدقاتهم؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله؟  لماذا لا يدفع وقد أنعم الله عليه؟  أما خالد فإنكم تظلمون خالداً وقد احتبس أدرعه وأعتاده في سبيل الله  ما عنده شيء زكاة يخرجها خالد، خالد أمواله كلها في أسلحة، والأسلحة كلها وقف، فيخرج الزكاة على ماذا؟  وأما العباس عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهي علي ومثلها ، أنا أتكفل بزكاة عمي، وفي لفظ عند البخاري:  هي عليه ومثلها معه  [رواه البخاري: 1468، ومسلم: 983].
أين الشاهد من الحديث؟
أن خالد بن الوليد جعل أمواله في سلاح، وجعل السلاح وقفاً يستعمله المقاتلون في سبيل الله، وهو واحد منهم.
ومن الأوقاف التي وردت: أن الزبير جعل دوره صدقة، قال: "وللمردودة من بناتي أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها، فإن استغنت بزوج فلا شيء لها، قالوا: المردودة المطلقة، والفاقدة التي مات زوجها، هذه ترد إلى بيت أبيها، فالأب من شفقته على بناته ممكن تطلق أي واحدة فيهن أو يموت زوجها، وهو إذا مات أين سترجع، من وليها الذي سينفق عليها؟ فخصص دوراً له، قال: هذه للمردودة من بناتي.
فهذه أوقاف في الإسلام للصحابة -رضي الله عنهم-.
تاريخ الوقف عبر العصور:
00:10:24
 وأول وقف تاريخياً، تاريخ الوقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما قدم مهاجراً إلى المدينة قبل أن يدخل.
تلى ذلك الوقف، وقف المسجد النبوي، حيث بناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في السنة الأولى من الهجرة، في مبرك ناقته لما قدم المدينة.
ثم اختلفوا بعد ذلك ما هو الوقف الذي يليه، أول وقف خيري في الإسلام، فقيل: صدقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين وقف الحوائط السبعة بالمدينة التي كانت لرجل يهودي اسمه: مخيريق، وكان محباً ودوداً للنبي -صلى الله عليه وسلم- على يهوديته، وقاتل مع المسلمين يوم أحد، وهو على يهوديته، وأوصى إن أصبت أو قتلت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله -تعالى-، فقتل يوم أحد فعلاً، وقبض النبي -صلى الله عليه وسلم- تلك الحوائط السبعة فتصدق بها، أي وقفها [ينظر: تاريخ المدينة، لابن شبة: 1/173].
قيل: إن أول صدقة في الإسلام هي صدقة عمر، سنة سبع من الهجرة حين رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر، صدقة عمر مشهورة -كما تقدم-.
والوقف عموماً نوع من أنواع الصدقات التي رغب فيها الشارع، وندب إليها، قربة عظيمة.
قد يوقف من جهة عامة كالفقراء وطلبة العلم، أو يوقف على جهة خاصة كالذرية أو الأبناء مثلاً أو المردودة من بناته كما تقدم، إلا أن السلف يفضلون آخره للمساكين، يعني: لو واحد أوقف على أولاده يقول مثلاً: المحتاج من أولادي وأولادهم، فإن انقطعت الحاجة أو انقطعت ذريته قد لا يعيش له عقد، قد لا يتناسلون، فمرده إلى المساكين مثلاً، فيجعل آخره للمساكين، لو بدأ وقف ذري يستحب السلف أن يكون آخره للمساكين.
وقد توالت أوقاف الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- يبتغون مرضاة الله، والتقرب إليه، وكثرة أوقاف المسلمين بعد ذلك في عصر بني أمية كثرة عظيمة، في مصر والشام، وغيرهما من البلاد المفتوحة، بسبب ما أنعم الله به على المسلمين من الخيرات الوفيرة، والأموال الطائلة التي حدثت نتيجة للفتوحات، فأوقفوا المزارع ونحو ذلك من الأوقاف.
وكان في زمن هشان بن عبد الملك 125 للهجرة توفي، أن صار للأوقاف إدارة خاصة بمصر تشرف عليها وترعاها، وأول من فعل ذلك توبة بن نمر قاضي مصر، فكانت الأحباس في يد أهلها وفي أيدي الأوصياء، فلما تولى توبة قال: ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها حفظاً لها من الضياع والتوارث؛ لأن الأقرباء إذا ما كانوا يخافون الله سجلوها بأسمائهم وملكوها وأخذوها وصارت تتوارث بدلاً من أن تستمر على الوقف.
ولم يمت توبة حتى صار للأوقاف ديوان مستقل عن بقية الدواوين يشرف عليه القاضي.
وهذه الأوقاف في المسلمين جيلاً بعد جيل، هذه الأوقاف ينبغي أن يكون لها جهة تشرف عليها حتى لا تذهب بمرور الحوادث المختلفة والزمن، وقد اتخذ بعض الولاة من هذا، ومن جواز استبدال الوقف طريقاً للاستيلاء عليها باسم الاستبدال، وعاونهم على ذلك بعض فسقة القضاة والشهود، وهذا حصل كثيرا في القرن السابع والثامن وما يليه، فصارت الأوقاف نهباً مقسما.
وكان لذلك أثر في كلام الفقهاء الذين عاصروا في تلك الفترة، فمنهم من شدد في فتاويه، في الاستبدال، وصعب طريقه.
ومنهم من أكثر النكير على من فعل هذا.
وسنأتي على شيء مما حصل من المؤامرات على أوقاف المسلمين، وكيف صار النهب، وصارت عرضة للضياع والذهاب.
وعلى كل حال: فإن الأوقاف في العهد الأموي بداية صارت لها جهة تشرف عليها، والقضاة يعينون النظار القائمين على الأوقاف، ويحاسبونهم، ويشرفون على أوجه صرف الريع.
وفي عهد العباسيين كان لإدارة الوقف رئيس يسمى: صدر الوقف، أنيط به الإشراف على إدارتها، وتعيين الأعوان لمساعدته على النظر عليها.
ولما تولى العثمانيون مقاليد السلطة في معظم البلاد الإسلامية اتسع نطاق الوقف لإقبال السلاطين وولاة الأمور في الدولة العثمانية على الوقف، وصارت له تشكيلات إدارية، تعنى بالإشراف، وصدرت التعليمات المتعددة لتنظيم شؤونه، وبيان أنواعه وكيفية إدارته، ولا زال كثير من الأنظمة الصادرة عن العثمانيين في الأوقاف معمولاً بها إلى يومنا هذا.
وقد اهتم العثمانيون بالأوقاف اهتماماً عظيماً، فتعددت في عصرهم أغراضه، وكثرت أهدافه، حتى شملت كثيراً من الأعمال الخيرية التي تعين على بنيان المجتمع وتكافل أفراده، فمن ذلك: الخدمات العامة، بناء الحصون، والقلاع، وتسليح الجيوش، ووقف الأربطة، وبناء البيوت لعابري السبيل، الإيقاف على طلبة العلم، تمكين المسلمين من الاتصال ببعضهم.
وكذلك تأثرت بعض الكفار بهذا عندما وجدوا دعم أوقاف المسلمين للحركة العلمية في المجتمع الإسلامي، فيقول السائح دورين عام 1654 في كتاب نشره: ولم تنحصر خيرات المسلمين في الأحياء فقط، بل امتدت إلى الأموات، وشجعت الدولة العثمانية إقامة بيوت الضيافة التي يستفيد منها كل إنسان مهما كان دينه، وتقدم فيها الخدمة لكل من يأتيها حسب حاجته لمدة ثلاثة أيام.
وينشئ بعض الأتراك على جوانب الطرق العيون الجارية لسقاية المسافرين.
كان هناك قوانين وأنظمة خاصة بالوقف في الزمن العثماني، وتعرض الوقف لحملات وغارات، وكان من تلك الأشياء التي حصلت في القرن الثامن ما فكر به "برقوق أتابك" بإبطال الأوقاف الأهلية، وحاول أن يستفتي في الموضوع، ورأى بعضهم أن برقوق إنما كان يريد أن يقتصر الإبطال على أوقاف الأمراء السابقين.
وعلى آية حال: بغض النظر من الذي بدأ المؤامرة على الأوقاف، وكيف صار الأمر بعد ذلك، لكن في هذا الزمن كان من الغارات التي وجهت إلى الوقف: محاولة إبطاله أصلاً كنظام من قبل بعض الزنادقة والمنافقين الذين قالوا: إن الوقف يساعد على البطالة والتسكع، ألغوه واستريحوا منه.
-طيب- في مرضى في أموات يحتاجون إلى تجهيز وتكفين، ودفن، وشراء أرض قبر، في طلبة علم يحتاجون إلى تفرغ، هل تسميه تفرغ طلبة العلم تسكعاً؟، هناك أرامل، هناك أيتام، هناك أبناء سبيل، يسافرون ينقطعون في الطريق، هناك مساجد تحتاج إلى ترميم وصيانة، وأوقاف عليها لكي تخدم.
إذًا، بعض المنافقين من المتأثرين بفكر العلمنة حاول إلغاء الأوقاف بحجة أنها تزيد البطالة، وتعين على التسكع.
على أية حال: هذا أحد أوجه المؤامرة على الأوقاف الإسلامية.
وعلى أية حال: إذا وكل الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
بعض فوائد الوقف:
00:18:56
 إن الوقف يحقق التكافل الاجتماعي العام بين المسلمين وفي نطاق الأسرة الواحدة خصوصاً، ويوجد في العوائل فقير مسكين لا مال له يكفيه، أرملة، يتيم، عاجز، فقير، كبير في السن، إنسان عنده عاهة لا يستطيع الكسب نتيجة حادث أو مرض، كل هؤلاء يمكن أن يدخلوا في الأوقاف، يوجد مرضى لا يستطيعون تحمل نفقات العلاج.
إن الأوقاف مصدر عظيم لسد الحاجات، إنها مصدر عظيم لكي تستوعب أموال المحسنين في أمور خيرية تستمر.
إن الوقف يحقق مصلحة عامة للأمة بتوفير احتياجاتها، ودعم تطويرها ورقيها.
إن القضية ليست فقط صرف على الفقراء، بل إعانة على إخراج علماء ينفعون الأمة.
لقد كان في العهود الإسلامي الماضية انتشار عظيم للمدارس والمكتبات والأربطة، وحلق العلم والتأليف نتيجة الأوقاف.
كانت الأوقاف تهييء أجواء علمية عظيمة تفرغ الطلبة لكي يصيروا علماء، وتفرغ علماء لكي يؤلفوا المؤلفات، ولذلك نهضت الأمة نهضة علمية شرعية، وحتى في المجالات الدنيوية كالطب والفلك، وغيره، نتيجة توفير أوقاف تفرغ العلماء وطلبة العلم والباحثين والدعاة والمجاهدين في سبيل الله.
في الحقيقة أن الأوقاف الإسلامية كانت شرياناً حيوياً جداً في المجتمعات الإسلامية السابقة.
من أعظم أسباب تقدم المسلمين: وجود جهات خيرية وقفية لها مصارف تدر أموالاً ترتب بواسطتها رواتب لهؤلاء المتفرغين لخدمة الأمة، وأي واحد يوجد عنده نباهة، طاقة، عبقرية، حفظ غير عادي، فهم كبير، قدرة على الاختراع في شيء ينفع المسلمين بدلاً من أن يذهب في أي تجارة أو أي وظيفة تستهلك وقته أو جهده، يفرغ من الأوقات، لما يفرغ أصحاب الطاقات العقلية لخدمة الدين، ينتجون ويبدعون، وهناك حساب: ماذا عملت؟ أنت الآن طالب حديث تأخذ من مال الوقف ماذا حفظت؟ ، ليس فقط خذ وتصبح بطالاً.
وقد تحسنت الأحوال الصحية لمرضى المسلمين وازدهر الطب عندما أنشئت بالأوقاف المارستانات وهي المستشفيات.
وكذلك أدت الأوقاف إلى نهضة زراعية وصناعية، وتوفير البنية التحتية في البد بسبب وجود القناطر الخيرية والآبار والجسور وشق الطرق، وكلها من الأوقاف.
وكذلك فإن هناك أمناً غذائياً قد تحقق للمسلمين بوجود مزارع أوقفت ثمارها للبلد للمسلمين، للفقراء وهكذا..
ولها آثار تنموية للأوقاف في تشغيل وتوظيف الطاقات، وتشجيع الاستثمارات، وتحقيق التكافل الأسري والعائلي، وبناء المساكن للفقراء، وتزويج الشباب، ورعاية المعوقين، والمقعدين والعجزة، وتسوير المقابر وتخصيصها، وإيقاف وقفها، وتجهيز لوازم التغسيل والتكفين للموتى.
وكذلك أنشأت مكتبات زودت بمراجع، وجامعات أقيمت، ودعاة كفلوا، ودور تعليم، ومراكز صحية.
فما أحوج المجتمعات الإسلامية اليوم لهذه الأوقاف.
ما أحوج المجتمعات الإسلامية اليوم لهذه الشرايين الحيوية في ضبطها وإيجادها وتمويل وصرف الأموال الناتجة عنها.
بعض أحكام الوقف:
00:23:21
 لنأخذ -أيها الإخوة- شيئا من الأحكام المتعلقة بالوقف قبل أن ننتقل إلى أمثلة من الأوقاف عبر تاريخ المسلمين، ثم نعرج شيئاً ما على قضيتنا على أوقافنا الضائعة.
الوقف قلنا: الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، البيت ممكن الانتفاع به مع بقاء عينه، الكتب يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، المزرعة ممكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، رغيف الخبز لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه؛ لأنه سيؤكل، فلا يصح وقف رغيف الخبز، لكن يصح مزرعة القمح، ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالدور والدكاكين والبساتين، ونحوها.
وهذه المنفعة لأننا قلنا في تعريف الوقف: حبس الأصل وتسبيل المنفعة، هذه المنفعة هي الغلة الناتجة عن الوقف، سواء كانت منفعة سكن مثل العمارة، أو منفعة ثمرة مثل المزرعة، أو إيجارات عقارات هذه منفعة تؤخذ وتصرف في مصارف الوقف.
ولا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد كما قال القرطبي -رحمه الله-.
يشترط في الواقف (لأنه عندنا واقف وموقوف) يشترط في الواقف أن يكون جائز التصرف، يعني: يقبل تصرفه شرعاً، بأن يكون بالغاً فلو كان صغيراً فلا يقبل وقفه، أن يكون حراً فلو كان عبداً لا يقبل وقفه، أن يكون رشيداً فلو كان سفيهاً لا يقبل وقفه.
وإذا واحد قال: هذه العملية الضخمة الكبيرة جداً كيف واحد يعملها، أنا عندي بيت أريد أن أوقفه، أنا عندي مزرعة أريد أن أوقفها، أنا عندي أرض كبيرة في حدود البلد أريد أن أجعلها مقبرة؟ كيف واحد يعمل وقفاً؟ هل هي إجراءات معقدة؟ هل هي عبارات كثيرة أو طويلة؟
الجواب: أبداً.
ينعقد الوقف بأحد الأمرين: قول وفعل.
ما هو القول؟
القول الدال على الوقف، أي قول دال على الوقف ينعقد به الوقف، فلو قال: وقفت هذا المكان، صار وقفاً، ثلاث كلمات، انتهينا، صار وقفاً إلى قيام الساعة.
وأي كلمة غير: وقفت، فلا بأس، حبست، سبلت، لا مانع.
ثانياً: الفعل الدال على الوقف في عادة الناس وعرفهم، فلو أن شخصاً ما تكلم عنده أرض ما قال: أوقفت هذه مسجداً، بناها مسجداً وصمم الخرائط، وتعاقد مع المقاول، وأتى بمواد البناء، وتابع الإشراف والتنفيذ، واستلم المبنى، وفتح الباب للناس، المؤذن أذن، الناس جاءوا، خلاص، هذا فعل منه فتح باب المسجد للناس، يعني الوقف، وبالتالي يذهب وقفاً إلى قيام الساعة.
ومن جعل أرضاً مقبرة وجعل لها باباً وفتحه لأولياء الموتى أن يدفنوا موتاهم فيها صارت وقفاً إلى قيام الساعة.
وألفاظ الوقف قسمان:
صريحة، بأن يقول: وقفت، حبست، سبلت، لا تحتمل غير الوقف.
وألفاظ كناية: تصدقت، حرمت، تحتمل الوقف وغيره، فلذلك لا بد أن يكون معها نية حتى تصبح وقفا.
ولو قال: تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة، فإن هذا دال على الوقف.
ولو قال: تصدقت بصدقة هذه لا تباع ولا تورث صارت وقفاً.
ويشترط لصحة الوقف: أن يكون الواقف جائز التصرف -كما قلنا-، وأن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعاً مستمراً مع بقاء عينه، فلذلك ما يجوز ولا يصح وقف كيس تمر، مثلاً، ولا وقف هذه القارورة من الماء، أو الماء الذي فيها؛ لأنه إذا شرب الماء راح، العين انتهت.
ثالثاً: أن يكون الموقوف معيناً، فلو واحد عنده عشرون بيتاً، قال: "جعلت إحدى بيوتي وقفاً" لا ينعقد وقفاً ولا يصح؛ لأنه لم يعين، لم يعين لنا أي البيوت هو الوقف، فلا بد أن يعين، يقول: بيتي الفلاني هو الوقف.
وكذلك أن يكون الوقف على بر؛ لأنه المقصود به التقرب إلى الله، فلو واحد أوقف على مسجد، بناء جسر، إطعام مساكين، سقاية حاج، كتب العلم.
لكن لو واحد قال: هذا المجمع التجاري عوائده لبناء وصيانة أماكن عبادة العالم، مسجد، كنيسة، بيعة يهود، معبد هندوسي، أي شيء، أنا لا أفرق، أنا أريد أخدم كل الأديان، فهذا وقف باطل، لا يجوز أن ينفق من الأوقاف ومصارفها دور شرك.
الله بعث محمداً -صلى الله عليه وسلم- لإزالة الشرك، وشرع الجهاد لإزالة الشرك:  وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ  [البقرة: 193]، يعني شركاً.
كذلك لو واحد قال: وقد جعلت عائد وقف هذه العمارة الطويلة العريضة لدعم المسيرة الفنية للموسيقيين في البلد، فيكون وقفاً خائباً، ويكون هذا الرجل من السفهاء.
وكذلك لو قال: أوقفت على.. وذكر أشياء من المعصية وعلى رأسها الشرك، كأن قال: بناء الأضرحة على القبور، وإنارة القبور، ووضع الزيت في مصابيح على القبور، حتى تبقى منارة، فهذا كله حرام لا يجوز.
كذلك لو قال: أوقفت هذا المكان على طباعة كتب السحر والتنجيم والكهانة، أو سمى كتباً معينة فيها شرك، هذا لا يجوز، فإذاً لا بد أن يكون الوقف على بر، وفي بعض المذاهب على شيء مباح على الأقل، مثلاً قال: لتدريس الأطباء، لتخريج الأطباء ، وإن كان في النهاية يؤول إلى البر؛ لأن الأطباء سينفعون المرضى المسلمين، ويعالجونهم معالجة المريض المسلم من أو جه البر.
خامساً: يشترط لصحة الوقف إذا كان معيناً أن يكون ذلك المعين ممن يصح أن يملكه ملكاً ثابتاً؛ لأن الوقف تمليك، فلو قال: أوقفت هذا المجمع الضخم على الكلاب، وقفت هذا الفندق خمسة نجوم للكلاب، الكلب هل يصح أن يتملك شرعاً؟ لا، ولذلك إذا أوقفه على شيء معين فلا بد أن يكون المعين ممن يصح أن يتملك شرعاً.
-طبعاً- الجنون فنون، في ناس الآن يوقفون في العالم على أشياء يعني: يصح أن تضرب أمثلة على الخبل، والجنون الموجود في سفهاء هذا الزمان.
سادساً: يشترط لصحة الوقف أن يكون منجزاً فلا يصح الوقف المؤقت أو المعلق إلا إذا علقه على موته، فلو واحد قال: أوقفت بيتي شهراً، أو واحد قال: أوقفت بيتي إذا قامت الحرب مثلاً، لا يجوز، لكن لو قال: أوقفت إذا مت، يجوز إذا علقه على موته، وقد روى أبو داود -رحمه الله- أن عمر -رضي الله عنه- أوصى إن حدث به حدث، فإن ثمغا صدقة، اسم أرض عمر ثمغ [رواه أبو داود: 2879، وقال الألباني: "صحيح وجادة"]، وهذا اشتهر ولم ينكر، فكان إجماعاً.
ويكون الوقف المعلق على الموت في حكم الوصية، وبالتالي لا بد ما يكون أكثر من ثلث، إذا علق الوقف على موته صار داخلاً في الوصية ما يزيد على الثلث إلا إذا أذن الورثة.
ومن أحكام الوقف: أنه يجب العمل بشرط الواقف، إذا كان شرط الواقف لا يخالف الشرع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً  [رواه الترمذي: 1352، ].
ولأن عمر -رضي الله عنه- وقف وقفاً وشرط فيه شرطاً، ولو كانت الشروط لا يؤخذ بها ما كان أخذ بشروط عمر في وقفه الذي وقفه.
فلو قال: أنا وقفي على المحدثين، فلا يعطى إلا أهل الحديث.
وقفي على الفقهاء، فلا يعطى إلا الذين يدرسون الفقه.
وقفي على حفظة القرآن، فلا يعطى إلا من يحفظ القرآن.
وقفي على علاج المرضى، فلا يعطى في كفالة يتيم وبطانية شتاء، وحفر بئر، يوجه إلى الشيء الذي عينه.
لا بد أن تحترم رغبات الموقفين، لا بد أن تحترم المصارف التي عينها الموقفون، هذه قضية واجبة مؤكد عليها لا يجوز التفريط فيها أبداً.
هذه الشروط إذا ما خالفت الكتاب والسنة فلا بأس، ولو قال أراد إراحة الواقف الناظر على الوقف، فقال الواقف: وهذه عوائد وقفي على وجوه البر والخير، علاج مريض، صدقة مسكين، كفالة يتيم، حفر بئر، كفالة داعية، تفريغ طالب علم، تأثيث مكتبة علمية، بناء مسجد، جهاد، كله.
وإذا أو قف على ذريته قال: وقفي على ذريتي، فإنه يستوي في الاستحقاق منهم الغني والفقير، والذكر والأنثى.
وإذا لم يعين ناظراً للوقف أو عين شخصاً ومات هذا المعين، فمن الذي يكون ناظراً؟
الموقوف عليه، إن كان معيناً.
وإذا كان الوقف على جهة كالمسجد، قال: أنا عمارتي هذه عوائدها على المسجد الذي بنيته، المسجد إذا احتاج تكيف إصلاح ترميم، سجاد، توسيع، فإنه يؤخذ من هذا العائد.
وكذلك إذا أوقف على من لا يمكن حصرهم، فلو قال: أوقفت على المساكين، طيب كم مسكين في العالم؟ -طيب- إذا أوقف على مسجد أو على ناس لا يمكن حصرهم، أوقف على وصف المساكين، فمن الذي يتولى الوقف، النظر عليه في هذه الحالة؟
إمام المسلمين أو من ينيبه.
أما إذا عين ناظراً فهذا الناظر هو الذي يقوم على الوقف، وعليه أن يتقي الله، ويحسن الولاية؛ لأنها أمانة قد أؤتمن عليها.
-طيب- لو واحد أوقف على أولاده، قال: على أولادي، كلمة أولاد تشمل الذكور والإناث، الولد كل ما ولد لك، فيستوي ذكورهم وإناثهم في الاستحقاق؛ لأنه شرك بينهم فقال: على أولادي، وإطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق.
ولو أنه أوقف على أولاده وأولاد أولاده، فكذلك.
ولو قال: أولادي من صلبي من الذي يدخل؟ ومن الذي يخرج؟
الذي لا يدخل في هذه الحالة أولاد البنات؛ لأن أولاد الأبناء من صلبه.
إذًا، أولاده كلهم يدخلون، وأولاد أبنائه الذكور سواء كانوا بنات أو أبناء للأبناء يدخلون، أما أولاد البنات فلا يدخلون لأنهم سيكونون لرجل آخر، فينسبون إلى أبائهم، ولعدم دخولهم في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ [النساء: 11].
ومن العلماء من يرى دخولهم في لفظ: الأولاد؛ لأن البنات أولاده وأولادهن أولاد أولاده حقيقة، قالوا: هذا جد حتى لو كان أولاد البنات منه، يعني: ذرية النبي -صلى الله عليه وسلم- من أين؟ من ابنته فاطمة، فحسب قناعة القاضي سيمضي في هذا، لو قال: على أولادي أو على ذريتي أو على أولادي من الصلب. ولو قال: على أبنائي، كلمة أبناء تعني: الذكور، ليس البنات؛ لأن لفظ البنين وضع للذكور قال تعالى:  أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ  [الطور: 39].
-طيب- لو أوقف على القبيلة؟ قال: هذا على بني غامد، على بني زهران، على بني قحطان، على بني عدنان، من الذي يدخل فيهم؟
كلهم نساءً ورجالا.
وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم، إذا أمكن حصرهم مائة، مثلاً، جمعنا أسمائهم وقسمنا عليهم العائد.
أما إذا أوقف على ناس لا يمكن حصرهم كأن قال: على بني هاشم، كم بني هاشم؟ فلا يمكن هنا حصرهم لكي نقسم عليهم العائد فماذا نفعل؟ نقتصر على بعضهم، يكفي.
وفي هذه الحالة يجوز تفضيل بعضهم على بعض؛ لأنهم غير محصورين، لو كانوا محصورين حصرناهم وجمعناهم، ووزعنا عليهم بالسوية، لو كانوا غير محصورين نعطي بعضهم، ولنا أن نفضل البعض على البعض لحاجته مثلاً.
الوقف -يا إخوان- من العقود اللازمة، ماذا يعني من العقود اللازمة؟ يعني: لا يمكن فسخه، لا يمكن التراجع عنه، قال عليه الصلاة والسلام: لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث   [البخاري: 2772]، الوقف عقد مؤبد، لا يباع، لا يهدى، لا يوهب، لا يورث، لا ينقل من مكانه، لا يغير، لا يبدل، إلا إذا تعطل الانتفاع به بالكلية، كأرض زراعية خربت وعادت مواتاً وليس هناك من يتفرغ لها ولا من يصلحها، ولا من يزرعها، ولا من يقوم عليها، وصارت في منطقة سكنية لو بيعت أمكن أن يشترى بالثمن مزرعة يمكن أكبر من الأولى، ففي هذه الحالة لما تعطل الوقف تماماً ولم يمكن إصلاحه ولا أن يكون له عائد، في هذه الحالة يباع ويصرف ثمنه في مثله، فإن كان عمارة بنينا عمارة، أو اشترينا عمارة بدلاً منها، إن كان سوقاً اشترينا سوقاً بدله، إن كانت مزرعة اشترينا مزرعة بدلاً منها، ويصير البديل وقفاً بمجرد شرائه.
وكذلك لو كان الوقف مسجداً فتعطل ولم ينتفع به في موضعه، مثل: حي، قبيلة، جماعة في طرف البلد، في البادية، في أي مكان، عندهم مسجد، شدوا ورحلوا وغادروا الحي، وصار المسجد مهجوراً؛ لأن الحي قد صار فارغاً، ماذا حدث للمسجد الآن؟ تعطل، هو قائم ومشيد، لكن لا يوجد أحد يصلي فيه؛ لأن السكان انتقلوا، هذا مثال، كيف أن الوقف إذا تعطلت منفعته جاز نقله وإلا فلا.
-طيب- إذا كان على مسجد وقف زائد على حاجته، واحد عمل مسجداً، وأوقف عليه مجمعاً تجارياً ضخماً، صرفنا من المجمع على المسجد، وجددنا البنيان، وأصلحنا الخربان، ووسعنا، الأموال كثيرة، وكل سنة تتراكم أموال جديدة، يجوز صرف الزائد إلى مسجد آخر، ننظر ما هي أقرب الأشياء إلى نية الواقف، هو قال: مسجد ، إذًا ننفق على مسجد آخر، ولا ننفق على شيء بعيد عن بال الواقف.
وتجوز الصدقة بالزائد من غلة الوقف على المسجد، والآن ما صار انتفاع بالزائد قالوا: يجوز صرفها للمساكين. –طيب- إذا قال: أنا وقفي هذا على الشيخ فلان أو على العالم الفلاني، قال: هذا العالم ينتفع بعلمه، أنا سأجعل وقفي عليه، لماذا يتاجر وينشغل، وقفي عليه، يعطى منه كل سنة فإن فاض عن حاجة الموقوف عليه فإنه يرصد الزائد، وقال الشيخ تقي الدين: ينفق ويصرف.
هذه نبذة إذًا عن أحكام الوقف.
الأوقاف الإسلامية عبر التاريخ:
00:41:50
 فلنأخذ نبذة عن الأوقاف التي حصلت عبر التاريخ.
-طبعاً- ذكرنا بعض أوقاف الصحابة -رضوان الله عليهم-.
من الناس الذين أوقفوا على مدار التاريخ الملك العادل نور الدين محمود -رحمه الله- الذي كان يحب العلماء والفقراء ويكرمهم، حتى أنه لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز في العدل مثل الملك نور الدين، ولا أكثر تحرياً منه للإنصاف، وكان له دكاكين بحمص قد اشتراها من نصيبه من غنائم القتال، لأنه كان مجاهداً، فكان يقتات منها، ينفق على أهله منها.
واستفتى العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال، قال: أنا الملك وأنا أصرف شؤون الدولة، كم يحق لي من بيت المال؟ كم يحق لي آخذ راتباً؟ أنا أريد أتفرغ لإدارة البلد، لأنه صعب أن أشتغل؟ أبو بكر الصديق لما صار خليفة، ترك التجارة، ولا يمكن أن يجمع بين إدارة المملكة الإسلامية العظيمة، وبين وظيفة، فيجعل له من بيت المال شيئاً يكفيه.
نور الدين جمع العلماء واستفتاهم مقدار ما يحل له من بيت المال، فكان يتناوله ولا يزيد عليه.
بنى بدمشق مارستانا يعني: مستشفى، لم يبن في الشام قبله مثله ولا بعده أيضاً.
ووقف وقفاً على من يعلم الأيتام الخط والقراءة، ترى خطوط عيالنا سيئة، فالخط مما لا يهتم به كثير من الناس.
كانوا يعلمون أولادهم الخط، بعد ذلك الولد كتب في امتحان يعرف المدرس كيف يصحح له، كتب فتيا إذا صار عالماً، وإلا كتب رسالة لتطبع لا يحدث فيها التحريف والتشويه، الآن بعض ما يكتبه أولادنا يصلح أن يعطى لمحقق مخطوطة ليفك الرموز، وقد أوقف على من يعلم الأيتام الخط والقراءة، وجعل له نفقة وكسوة، وعلى المجاورين بالحرمين، الناس الذين يعتكفون بالحرم يوقف عليهم، يتفرغون للعبادة.
وله أوقاف دارة على جميع أبواب الخير، وعلى الأرامل والمحاويج.
وكان لنور الدين -رحمه الله- بستان الميدان في دمشق فأوقفه، على جامع دمشق، نصف، والنصف الآخر يقسم عشرة أجزاء، انظر الدقة، جزءان على تطييب المدرسة مدرسة فقهية تدرس الفقه، والثمانية أجزاء على تطييب تسعة مساجد في دمشق.
أما شاهان شاه بن أيوب بن شادي الذي استشهد مع نور الدين واقف العذارية.
معين الدين بن أتابك العساكر بدمشق قائد العساكر واقف المدرسة المعينية.
مجاهد الدين نزار بن نامين الكردي من مقدمي جيش الشام كان شهماً شجاعاً كثير البر والصدقات، أوقف مدرستين كلاهما تسمى بالمدرسة المجاهدية.
أمير الأمراء ببغداد بجكم التركي كان عاقلاً، يحب العلم وأهله، كثير الأموال، والصدقات، بدا بعمل مارستان، مستشفى ببغداد أتم بعده.
أبو الفتوح العلوي أمير مكة سنة 430 هــ توفي كان عظيم الجاه بنى مارستان واسط، ورتب فيه الأشربة والأطباء والأدوية، وجعل عليه وقفاً يكفيه.
الحافظ ضياء الدين المقدسي -رحمه الله- كان غاية في العبادة والزهد والورع والخير، وقف كتباً كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية الموقوفة على المحدثين والفقهاء.
الملك المنصور قلاوون -رحمه الله- الذي فتح طرابلس واستردها من الصليبيين وعزم على فتح عكا لكن عاجلته المنية أوقف دار حديث ومستشفى، وجعل لها أوقافاً لتدر عليها.
سيف الدين الأمير تنكز مات في الإسكندرية مسموماً، كان عادلاً مهيباً، عفيف الفرج واليد، والناس في أيامه في غاية الرخص والأمن والصيانة -رحمه الله وبل بالرحمة ثراه-، له أوقاف كثيرة، منها: مارستان بصفد، وجامع بنابلس وعجلون، وجامع بدمشق، ودار حديث بالقدس، ودمشق، ومدرسة، وخانقة في القدس، ورباط، وسوق موقوف على المسجد الأقصى، وفتح شباكاً في المسجد.
إقبال خادم صلاح الدين الأيوبي أوقف الإقباليتين الشافعية والحنفية، وكانتا دارين له، فجعلهما مدرستين ووقف عليهما وقفاً.
أبو القاسم هبة الله المعروف بابن رواحة أحد التجار بنى المدرسة الرواحية داخل باب الفراديس، ووقفها على الشافعية في حلب ودمشق.
الأمير ركن الدين منكورس الفلكي من خيار الأمراء كان يواظب على حضور الصلوات مع الجماعة، قليل الكلام، كثير الصدقات، بنى المدرسة الركنية ووقف عليها أوقافاً كثيرة.
جمال الدين محمد بن عقيل محتسب دمشق، كان كيساً متواضعاً، له دار حديث.
الملك الصالح إسماعيل كان عاقلاً حازماً أوقف المقبرة والمدرسة ودار الحديث بدمشق.
أبو العز إسماعيل بن حامد القوصي أوقف داره على أهل الحديث، وسميت بالقوصية.
أستاذ دار الخلافة يوسف بن الشيخ جمال الدين ابن الجوزي لما توفي أبوه صار هو الواعظ، فأحسن وأجاد وأفاد وتولى الحسبة وتدريس الحنابلة بالمستنصرية، وله المصنفات، وتاب على يده سبعون ألفاً، قتل مع الخليفة ببغداد سنة 656 ه على أيدي التتر، أو قف المدرسة الجوزية بدمشق، وهي من أحسن المدارس -تقبل الله منه-.
ابن قيم الجوزية -رحمه الله- الإمام العلم المعروف، ابن القائم على المدرسة الجوزية التي أوقفها ابن الجوزي.
صدر الدين أسعد بن المنجاد التنوخي المغربي أحد ذوي الأموال والمروءات والصدقات الدارة البارة، أوقف مدرسة للحنابلة.
الأمير الكبير ناصر الدين أبو المعالي القيمري الكردي من أعظم الأمراء مكانة أوقف المدرسة القيمرية، وعمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها، ولا عمل على شكلها.
علاء الدين السنجاري أحد التجار الأخيار من ذوي اليسار المسارعين إلى الخيرات أوقف دار القرآن بدمشق.
نجم الدين أيوب والد صلاح الدين كان كثير الصلاة والصدقات والصيام، له خانقة في الديار المصرية، ومسجد، وقناة- توصيل المياه-، خارج باب النصر من القاهرة، وقفها في سنة 566 للهجرة.
الشيخ الإمام العلامة جمال الدين العاقولي أوقف داره على شيخ وعشرة صبيان يسمعون القرآن ويحفظونه، رأى منظراً وأثر فيه، شيخ وعنده عشرة صبيان يعلمهم، قال: داري هذه وقف عليهم.
وكذلك فإن النساء كان لهن نصيب وليس فقط الرجال، فلم يغب النساء عن الأوقاف عبر تاريخ الإسلام، وحفل تاريخنا بعدد من النساء اللاتي أوقفن أموالا ومدارس، وكان على رأس هؤلاء الواقفات أمهات المؤمنين زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وبالإضافة إلى من أوقف من النساء في العصر المتقدم أم المقتدر التي فتحت المارستان ورتبت له الأطباء والخدم، والقومة، الذين يقومون على المرضى من الممرضين، الخادمين، المعالجين، كانت نفقته في كل شهر ستمائة دينار، الدينار أربعة غرامات وربع من الذهب، اضرب ستمائة في أربع وربع، اضرب في أربعين سعر غرام الذهب يطلع لك كم بالريالات؟
الست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين نائب دمشق وقائد عساكرها لنور الدين -رحمه الله-، هذه المرأة من أحسن النساء وأعفهن وأكبرهن صدقة، وهي واقفة الخاتونية، المدرسة الخاتونية الجوانية بمحلة حجر الذهب.
الست زمرد خاتون التي جعلت القنوات، قنوات الماء بتل الثعالب، وكذلك كان لها صدقات عظيمة.
وست الشام بنت أيوب التي أوقفت المدرستين البرانية والجوانية الجليلة المصونة، أخت الملوك وعمت أولادهم كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون منهم شقيقها توران شاه، كانت من أكثر النساء صدقة وإحساناً إلى الفقراء والمحاويج تعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة وأدوية وعقاقير تفرقها على الناس، وجعلت دارها مدرسة، وبنت مستشفى.
وكذلك ربيعة خاتون بنت أيوب أخت صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله تعالى- كانت فاضلة لها تصانيف، ووقفت مدرسة على الحنابلة، وأخرى أيضاً.
فهذه نماذج من الرجال والنساء الذين كان لهم أوقاف عبر التاريخ.
ينبغي -أيها الإخوة- أن تكون الأوقاف في طاعة الله -تعالى-.
وقد كان منهم من يوقف على قراء البخاري بالذات صحيح البخاري، ومنهم من أوقف كتبه، جعل الكتب وقفاً، مثل الشيخ الألباني -رحمه الله- جعل مكتبته وقفاً على الجامعة الإسلامية بالمدينة، وسلمت كتب العلامة الألباني إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة.
والشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- له مكتبة وقف أيضاً مبذولة، يدخلها العامة، أي واحد من الباحثين، من طلاب العلم، دخلتها ووجدت فيها تعليقات في كتب الشيخ -رحمه الله-.
قصة في الوقف على أشياء لا طائل من ورائها:
00:53:13
 أما الذين يوقفون على أشياء لا طائل من ورائها، فإليكم هذه الحكاية، محمد بن حبوس الفاسي الشاعر يقول صاحب كتاب "المعجب": دخلت مدينة شلب من بلاد الأندلس ثلاثة أيام لم أطعم فيها شيئاً، فسألت عمن يقصد إليه فيها فدلوني على رجل يعرف بابن الملح، فعمدت إلى بعض الوراقين فأخذت دواة وورقة فكتبت أبياتاً أمتدحه بها وقصدت داره، فإذا هو في الدهليز، فسلمت عليه، فرحب بي ورد علي أحسن رد، وتلقاني أحسن لقاء، وقال: أحسبك غريباً، قلت: نعم، قال لي: من أي طبقات الناس أنت؟ قلت: من أهل الأدب والشعر، وأنشدته الأبيات التي قلتها فيه، فوقعت أحسن موقع في نفسه، فأدخلني إلى منزله، وقدم إلي الطعام، وجعل يحدثني، فما رأيت أحسن محاضرة، أي مفاكهة وكلاماً منه، فلما أردت الانصراف خرج ثم عاد ومعه عبدان يحملان صندوقاً حتى وضعاه بين يدي، ففتحه، فأخرج منه سبعمائة دينار مرابطية، فدفعها إلي، وقال: هذه لك، ثم دفع إلى صرة فيها أربعون مثقالاً من الذهب قال: هذه من عندي، فتعجبت من كلامه، وأشكل علي جداً. يعني: ماذا هذه لي وهذه من عندي؟ واللي هذه لي ممن؟طيب، قال: سأحدثك إني أوقفت أرضاً من جملة مالي للشعراء، غلتها في كل سنة مائة دينار، ومنذ سبع سنين لم يأت إلي أحد لتوالي الفتن التي دهمت البلاد، فاجتمع هذا المال حتى سيق إليك، وأما هذه فمن حر مالي، أي الأربعين، فدخلت عليه جائعاً فقيراً وخرجت منه شبعان غنياً [المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ص: 157- 158].
-طبعاً- هذا من سوء التصرف أنه يعطى هذا المال الكثير لشاعر.
فإذًا، ينبغي أن يدقق في صرف الأوقاف، وأن يبذل في المصارف التي تنفع الدين فعلاً.
التآمر على الأوقاف الإسلامية وضياعها:
00:55:37
 وأما ما حصل -أيها الإخوة- من ضياع الأوقاف عبر التاريخ الإسلامي، فإن هناك أشياء يندى لها الجبين، وتدمى لها القلوب، وتذرف لها العيون، مما ضاع على المسلمين من أوقافهم، ومن ذلك في فلسطين.
لم يتمكن المسلمون من استعادة أوقافهم الإسلامية ومساجدهم التي صودرت في عام 1948م، وحول بعضها إلى متاحف، ومقابر المسلمين في فلسطين أوقاف نبشت وأقيمت عليها ملاهي ليلة ومستوطنات، ولم يتعرض اليهود للأماكن الدينية الأخرى إلا أماكن المسلمين.
ومن المساجد التي هدمت في فلسطين: مسجد المزيدل، ومعلومة، وصفورية، وليبيا، وحطين، وتمرين، وشجرة، وعين حوض، وجبع، والطنطورة، وكفر لام، كلها هدمت.
كذلك أغلقت المدارس الإسلامية الأوقاف في حيفا والنصارية وعكا ويافا، وألغيت جميع الوظائف الحيوية للمسلمين مثل مفتش المحاكم، ومراقب الدعوة والإرشاد.
أيها الإخوة: إن مأساة الأوقاف الإسلامية في العالم الإسلامي قد تسلط فيها ذئبان جائعان على أوقافنا يفتكان فيها فتكاً ذريعاً، ومن ذلك متولي شؤون الأوقاف في بعض البلدان ممن فسدت ذمامهم، وخربت نفوسهم، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا، فكم من مال قد نهب؟ وكم من بيوت موقفة قد أخفيت، أو أتلفت صكوكها ليستولي عليها من يسكنها؟ أو تباع بثمن بخس لمن لا يستحق؟ وكم من مدارس تحولت إلى بيوت، ومساجد تحولت إلى متاجر، وأربطة تحولت إلى أملاك شخصية؟ وكم من فقراء معدمين أثروا من أموال الأوقاف واستطالوا على الناس؟
أما الذئب الثاني فإن هذا الذئب قديم يعدو بين الفينة والفينة، هذا الذي صار ممن تولى الأوقاف من أصحاب المطامع الذين لا يتورع أحدهم لإخبار الناس بالرشوة التي تدفع إليه أن يكتب آية خلفه:  ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  [فصلت: 34].
وكذلك فإن هؤلاء الذين استولوا على الأوقاف من المسؤولين فيها، أو من الذين ينتفعون بها، أو من الغزاة كاليهود وغيرهم، مما فعله الروس أو القياصرة في المسلمين في روسيا وغيرها.
ذئبان جائعان، الغزاة والقائمون على الأوقاف من أهل السوء، الكفار، والذين اشتروا الضلالة بالهدى، والدنيا بالآخرة.
أوقاف الجامع الأزهر أخذ منها في عهود سابقة سلب منها ما كان كافياً لإقامة عدة مساجد أزهر.
وقد حصل أن حولت بعض مساجد المسلمين في الأندلس إلى كنائس ومعابد لليهود كما حصل في فلسطين، ومتاحف لاسترضاء اليونسكو كما في بعض البلدان.
ولا بد أن يعود المسلمون إلى قوتهم لاسترداد الأوقاف؛ لأن هذه حقوق أموات وموقفين، ومسلمين أوقفوها، لا يجوز إطلاقاً التلاعب بها، ولا السكوت عن إضاعتها.
وختاماً:
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، ومن الذين أنعم عليهم بالرزق الوفير في الحياة الدنيا، واستعملوه في طاعة الله، ونساله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.