الثلاثاء 2 ربيع الأوّل 1444 هـ :: 27 سبتمبر 2022 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

ماذا تفعل في الحالات التالية؟


عناصر المادة
تصرفات أهل الدنيا مع الحالات الدنيوية الطارئة
موقف المسلم من الأمور التي يتعرض لها في العبادات والمعاملات
ماذا تفعل إذا كنت جالسا في مكان فيه منكر؟
ماذا يفعل المصلي إذا نابه شيء أثناء صلاته؟
ماذا تفعل إذا دخلت ووجدت الإمام ساجداً أو جالساً؟
ماذا يفعل إذا أقيمت الصلاة وحضرته قضاء الحاجة؟
ماذا يفعل من أحدث أثناء الصلاة؟
ماذا تفعل إذا انقطع إحدى نعليك؟
ماذا تفعل إذا قدم لك المسلم طعاما؟
ما تفعل إذا دخلت مسجداً ووجدتهم يصلون وقد صليت في مسجد آخر؟
ماذا تفعل إذا رأيت رؤيا حسنة أو سيئة؟
ماذا تفعل إذا نظرت نظر فجأة إلى امرأة متبرجة؟
ماذا تفعل إذا شككت في الصلاة؟
ماذا تفعل إذا فزعت أثناء النوم؟
ماذا تفعل إذا كان نصف جسمك في الظل ونصفه في الشمس؟
ماذا يفعل  من وجد ريحاً وهو في الصلاة؟
ماذا يفعل من نعس أثناء خطبة الجمعة؟
ماذا تفعل إذا أصيب أهلك بوعكة صحية؟
ماذا تفعل إذا كذب أحد أفراد أسرتك؟
ماذا تفعل إذا تجددت لك نعمة؟
ماذا تفعل إذا جاءك مال من جهة أو من شخص ما؟
ماذا تفعل إذا أمرت بأمر ما من قبل من له ولاية عليك؟
ماذا تفعل إذا لم تستطع الركوع أو السجود بسبب الزحام الشديد؟
ماذا تفعل إذا نزلت بك مصيبة؟
ماذا تفعل إذا أقيمت الصلاة وأنت تصلي نافلة أو تحية المسجد؟
ماذا يفعل الإمام إذا نسي آية ولم يفتح عليه أحد من المأمومين؟
ماذا تفعل إذا أذن الفجر وأنت تصلي الوتر؟
ماذا يفعل الإمام إذا غفل عن سورة الفاتحة في صلاة سرية؟
ماذا يفعل من تذكر أثناء صلاته أنه لم يصل صلاة الفريضة التي قبلها؟
ماذا يفعل من رأى أثناء وضوئه بوية في عضو من أعضاء الوضوء؟
ماذا يفعل من نسي البسملة أول الوضوء؟
ماذا يفعل من به جراحة في أحد أعضاء الوضوء؟
ماذا يفعل من اشترى سلعة وليس لديه نقود مصروفة؟
ماذا يفعل أهل السفينة إذا مات أحدهم في البحر؟
ماذا تفعل إذا أقيمت الصلاة وأنت تطوف أو تسعى؟
ماذا يفعل الجماعة إذا تبين لهم أثناء الصلاة أنهم يصلون إلى غير جهة القبلة؟
ماذا تفعل إذا دخلت مسجداً على خط سفر ووجدت جماعة يصلون ولم إمامهم مقيماً أو مسافراً؟
ماذا تفعل إذا طرأ عليك طارئ مفاجئ أثناء الصلاة؟
ماذا يفعل المأموم إذا تخلف عن الإمام بركنين من أركان الصلاة؟
ماذا تفعل إذا كنت في صف منفرداً في الصلاة؟
ماذا يفعل الإمام إذا أحدث أثناء الصلاة؟
ماذا تفعل إذا مسحت الجوربين بعد انقضاء مدة المسح ولم تذكر إلا أثناء الصلاة؟
ماذا يفعل الناس نزل المطر قبل خروجهم لصلاة الاستسقاء؟
ماذا تفعل إذا نسيت الدعاء في الركوع أو السجود؟
ماذا تفعل إذا نسيت التشهد الأول ولم تذكر إلا بعد انتصابك قائماً؟
ماذا تفعل إذا أخطأ الإمام فسبحت ولم يفهم الإمام الخطأ الذي وقع فيه؟
ماذا يفعل من توضأ ثم غسل رجله اليمنى ثم لبس الجورب ثم فعل ذلك مع اليسرى؟
ماذا تفعل إذا مر بين يديك مار وأنت تصلي؟
ماذا تفعل إذا سلم عليك وأنت تصلي؟
ماذا تفعل إذا رأيت أن عورة الإمام انكشفت؟
أمثلة من حياة بعض السلف في تعاملهم الحكيم مع المواقف المحرجة:
الخاتمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:

فأحييكم -أيها الإخوة- في هذا اللقاء بعد تلك الإجازة، وأقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ويطيب إلي أن أتحدث إليكم، وأسأل الله أن يسدد ألسنتنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

محاضرة هذه الليلة عن أمور متنوعة من المناسبات والأوقات التي يواجهها المرء المسلم في حياته، ويريد أن يعرف لها جواباً، وكيف يتصرف فيها، فيمكن أن نسمي محاضراتنا هذه بعنوان: "ماذا تفعل في الحالات الآتية؟".

تصرفات أهل الدنيا مع الحالات الدنيوية الطارئة

00:01:29

وأمهد لهذا العنوان بمقدمة من الأمور الدنيوية، ولعلكم لا تعجلوا علي أو تستغربوا من إيرادي بعض هذه الأشياء، لكن نريد أن نوضح شيئاً من المقصود وفيها فائدة أيضاً.

أهل الدنيا في الأمور الدنيوية يجيدون كثيراً، ويستعدون ويأخذون الحيطة، ويتأهبون لكافة الطوارئ والحوادث.

ونحن المسلمين بطبيعة الحال نأخذ الحكمة أنى وجدت، لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يهتمون بدنياهم فقط، ونحن نهتم بدنيانا وآخرتنا.

وإذا نظرت إلى الحالات الطارئة التي يمكن أن تحدث عند الذين قد تمرسوا بأمور الدنيا، ولنأخذ مثالاً على ذلك الحالات الطارئة في الإسعافات الأولية ونحوها؛ فإنك ستجد أموراً كثيرة، كل مناسبة وكل حادثة فيها تفصيل، وفيها تأصيل، وفيها طريقة معينة، ووسائل وخطوات تتتبع، يحرصون عليها حرصاً كبيراً، فمن ذلك مثلاً: لو أصيب شخص فإنهم يتكلمون عن أسلوب سحب المصاب بواسطة رجل أو اثنين أو ثلاثة بواسطة الكرسي أو النقالة أو البطانية، ونحو ذلك.

وإذا أصيب بنزيف ظاهري فيتكلمون عن أهمية وقف النزيف وشد الجرح.

وإذا وجد في حالة إغماء وفي فمه قيء فيقولون لك: اخفض رأس المصاب وأدر رأسه يميناً أو يساراً حتى لا تترك للقيء الفرصة للدخول في المسالك الهوائية.

وتجنب لمس الحرق بأصابع اليد العارية، وتجنب إدخال أمعاء المصاب أو أحشائه داخل البطن إذا كانت بارزة للخارج.

وإذا جئت إلى قضية الحريق والحرائق فهناك أيضاً تصرفات معينة ومسالك وطرق، ويقولون لك: إنه ينبغي على الأسرة أن تتدرب على حالة إخلاء البيت، وأن الإطفائيين كثيراً ما يعثرون على ضحايا أكثرهم من الأطفال رابضين تحت الأسِرة أو في الخزائن أو وراء الأبواب المقفلة كانوا يحاولون الاختباء من الدخان أو النار.

ويقول لك أصحاب الدفاع المدني: ينبغي أن يكون لكل غرفة مخرجان باب ونافذة مثلاً، وأنك لا تضيع الوقت في أمور تافهة عند حدوث حريق كارتداء ملابس أو البحث عن نقود أو ذهب، وأنه ينبغي عليك أن تتحسس الباب في المبنى المحترق قبل فتحه فإن كان حامياً فتخرج إلى النافذة أو بارداً تفتحه بحذر.
وإذا كان المخرج عابقاً بالدخان فإن عليك أن تزحف على صدرك قريباً من الأرض، ويسمونها: "المنطقة الآمنة".

وإذا التقطت النيران ثيابك فانزعها فوراً وإن لم تتمكن فانبطح على الأرض والتف حول نفسك حتى تنطفئ.

ولا تركض مذعوراً فإن النيران ستنتشر في بقية الثياب والجسد.

ويقولون لك أيضاً في حالات حدوث تراشق بالنيران: فإن عليك أن تنبطح أرضاً وأن تلصق جسدك ويديك ووجهك بالأرض.

وعند حدوث أعمال عنف لا يمكنك الفرار: فانبطح وغطِ وجهك ويديك وابتعد عن النوافذ الزجاجية ونحوها.

وإذا ابتلع شخص شيئاً وقف في حلقه فإنهم يبنون لك خطوات أيضاً في كيفية التعامل مع هذه الحالة الطارئة، فإذا علق في حلقه قطعة من الطعام أو سدادة بلاستيكية مثلاً ولم يستطع السعال لإخراجها، أو شرب الماء، فإن عليك أن تقف خلفه وتطوق خصره بذراعيك وتضع قبضتك من ناحية الإبهام فوق سرته وتحت قفصه الصدري، وتضغط إلى الأعلى بقوة، وتكرر العملية حتى تخرج هذه السدادة.

وإذا وقعت لك فإن عليك أن تضغط بطنك إلى زاوية غير حادة تحت عظم الصدر كي تجعل الرئتين تقذفان هذه السدادة.

ويقولون لك أيضاً: إذا وجدت شخصاً مختنقاً فما هي الإجراءات التي ينبغي عليك أن تفعلها؟

ويقولون لك: انقله إلى مكان متجدد الهواء وأزل الأربطة، وفك الأزرار حول العنق والصدر، ونظف الفم والأنف والمسالك الهوائية من أي مواد غريبة، وضع وجهه إلى الأعلى ورأسه إلى الخلف وارفع فكه السفلي وأغلق فتحتي أنفه بيدك، وخذ نفساً عميقاً ثم ضع فمك في فم المصاب وانفخ بقوة، بحيث تجعل صدر المصاب يتحرك، ثم ارفع رأسك حتى يتمكن المصاب من رد الهواء بنفسه، وافعل ذلك 12 مرة في الدقيقة حتى يعود إلى تنفسه الطبيعي.

وفي حوادث السيارات وغيرها وكيف تتلافى شخصاً مسرعاً أمامك، وكيف تمسك المقود بقبضتين بيدين متوازيتين وتخفف السرعة، وكيف تنحرف إلى الاتجاه الآخر، وتخرج عن الطريق إن استطعت، وتخفف عن الصدمة بصدم شجرة أو سياج، وإذا لم تستطع فتدير جانب سيارتك للاصطدام؛ لأن الصدمة الجانبية أهون من الصدمة الخلفية، وهكذا..

وحتى قضايا الطبخ وما يتعلق بحالات الطوارئ في ربة البيت، فيعلمونها كيف تفعل إذا زاد الملح في الطعام بأن تقطع قطعاً من البطاطس وتجعلها في الطعام ليخفف الملح، وهكذا..

هذه الأمور الدنيوية لها ترتيب ولها أصول ولها قواعد ولها خطوات معينة تتبع وإرشادات.

موقف المسلم من الأمور التي يتعرض لها في العبادات والمعاملات

00:07:58

ونقول نحن: الآن إن المواقف التي يتعرض لها المرء المسلم في عباداته ومعاملاته كثيرة، فما هو الفقه الذي استعد به المسلمون لمواجهة الحالات التي قد تطرأ لهم في عباداتهم ومعاملاتهم؟

إذا نظرنا في الشريعة -أيها الإخوة- سنجد أن هناك كثيرا ًمن الأمور قد ذكرت في آيات وأحاديث فيها تنبيه المسلم إذا حدث له الموقف الفلاني ماذا يفعل؟

وكيفية صلاة الخوف مثال على ذلك.

وقول الله وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ  [البقرة: 196] يدل المسلم أنه إذا ذهب إلى الحج أو العمرة ثم لم يستطع الدخول لحائل حال بينه وبين الحرم فماذا عليه أن يفعل وقد أحرم وتلبس بالعبادة؟

فيأتي الجواب من لدن الحكيم الخبير: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .

وتأتي السنة لتبين أن هناك إجراء وقائي يمكن أن تفعله بأن تشترط إذا خشيت من شيء، فتقول عند النية في الإحرام: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.

ماذا تفعل إذا كنت جالسا في مكان فيه منكر؟

00:09:31

والمسلم -كمثال آخر ورد في الكتاب العزيز- لو كنت أيها المسلم في مجلس من المجالس ورأيت أمرا ًمنكراً أو دار النقاش حول قضية تخالف الدين وهي منكر من المنكرات فما هو موقف المسلم في ذلك المجلس الذي حدث فيه هذا المنكر ويستهزأ فيه بآيات الله؟ ماذا يفعل؟

يأتيك الجواب والخطوات في هذه الآيات الكريمة، قال الله : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 68].

وفي آية النساء يأتي التوجيه أشد فيقول الله : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء: 140].

فإذاً، عليك أيها المسلم إذا كنت في مجلس ودار حديث من بعض الناس فيه لمز بالدين واستخفاف ببعض الأحكام أو استهانة واستهزاء، فماذا عليك أن تفعل؟

تنكر المنكر وتنهاهم وتنهرهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فالواجب عليك أن تقوم من ذلك المجلس، ولا يجوز لك أن تواصل الجلوس فيه.

ماذا يفعل المصلي إذا نابه شيء أثناء صلاته؟

00:11:24

وفي الأحاديث الشريفة أمثلة كثيرة نستعرض بعضها لنبين ما هو موقف المسلم في الحالات التي تطرأ عليه في عباداته ومعاملاته.

لو ناب المصلي شيء في الصلاة، فماذا يفعل؟

قال ﷺ للصحابة لما حصل شيء في الصلاة فصفقوا، قال: مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء  [رواه البخاري: 684 ومسلم: 421].

وقال ﷺ: إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق .

هذا الإرشاد يبين للمسلم ما يفعله إذا طرأ عليه طارئ في صلاته، ولو لم يكن عنده علم بهذا الأمر لتخبط فيما يفعل.

ماذا تفعل إذا دخلت ووجدت الإمام ساجداً أو جالساً؟

00:12:35

وإذا دخلت إلى المسجد فوجدت الإمام يصلي فهل تدخل معه في صلاته مباشرة إذا كان في سجود أو جلوس أو أنك تنتظر لترى ماذا يفعل؟

يتخبط بعض الناس في هذا الأمر، فيأتي الجواب منه ﷺ بقول: إذا جئتم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة  [رواه أبو داود: 893، ].

وقال: إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام [رواه الترمذي: 591].

فيتبين لك أن فعل بعض الناس إذا جاؤوا للمسجد فوجدوا الإمام جالساً أنهم ينتظرون ماذا سيفعل الإمام، هل سيكون التشهد الأول أو الأخير؟

فعلهم هذا غلط، فينبغي عليهم أن يدخلوا مع الإمام مباشرة في أي وضع كان عليه الإمام، ثم إن الأجر لن يذهب حتى لو لم تحسب تلك الركعة لأنهم أدركوا الجزء الأخير منها.

ماذا يفعل إذا أقيمت الصلاة وحضرته قضاء الحاجة؟

00:13:44

ولو أن إنساناً أراد أن يصلي ثم حضره قضاء الحاجة وأقيمت صلاة الجماعة، هل يضغط على نفسه ويلحق الجماعة أو أنه يذهب إلى الخلاء ولا يبالي ولو فاتت الجماعة؟

يقول ﷺ:  إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء، وأقيمت الصلاة، فليذهب إلى الخلاء [رواه أحمد: 15959، وقال محققو المسند: " إسناده صحيح"].

فإذاً، يقدم قضاء الحاجة حتى يزول ما بنفسه، فيحضر الصلاة في خشوع ولو فاتت الجماعة، كذلك لو وضع العشاء وأقيمت الصلاة فالحديث واضح، قال ﷺ: إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم .

وقال مبيناً أيضاً:  إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه .

وقال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء [رواه البخاري: 5465 ومسلم: 558].

وبذلك تعلم أن هذا الحكم هو لمن حضر طعامه وقت الصلاة وليس بالذي يتعمد تحضير الطعام وقت الصلاة، لكن اتفق أن حضر طعامه وقت الصلاة، فماذا يفعل؟ يقدم الطعام حتى يحضر الصلاة وقد فرغ قلبه وحضر باله فلا يعود متعلقاً بطعام أو شيء من الدنيا سواء فاتت الجماعة أو لم تفت الجماعة.

ولو قال إنسان: آكل لقيمات وألحق، أو يجوز لي أن آكل حتى  أنتهي وأفرغ من العشاء ومن طعامي كله...
فنقول: الحديث واضح في الفراغ من الطعام وأنه لا يعجل عن عشائه.

وترى الناس إذا أقيمت الصلاة يسرعون حتى وهم يعلمون السنة في ذلك، لكن لأن العجلة المتأصلة في النفس البشرية عجلة من الشيطان، فهم يخالفون السنة، وهي قوله ﷺ: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون  في عجلة  وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا [رواه البخاري: 636 ومسلم: 602، واللفظ لمسلم].

ماذا يفعل من أحدث أثناء الصلاة؟

00:16:26

وقد يقع إنسان في أمر محرج في صلاته، مثل أن يحدث وهو في الصلاة، فماذا يفعل في هذه الحالة، وقد أحدث في الصلاة في الجماعة؟

قال ﷺ مبيناً لك -أيها المسلم- ماذا تفعل في هذه الحالة الطارئة: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف  [رواه أبو داود: 1114].

فليأخذ بأنفه كهيئة الرعاف، كأنه أصابه رعاف ولينصرف.

والناس الذين يعلمون أو لا يعلمون لا يستطيعون القطع بأنه أحدث في المسجد، فهو آخذ بأنفه حتى الذي يعلم الحديث يحتمل لديه أن يكون الشخص هذا لديه رعاف أو أنه قد أحدث في صلاته وانصرف.

هذا لرفع أو لدفع الحرج الذي يحدث للشخص وهو في المسجد.

ماذا تفعل إذا انقطع إحدى نعليك؟

00:17:31

وإرشاد آخر منه ﷺ لمن انقطع نعله، لو أن إنساناً يمشي فانقطع نعله، فماذا يفعل يا ترى؟

-سبحان الله- ما أعظم هذا الدين، الذي لم يترك فيه شيء إلا وبُيّن.

قال ﷺ:  إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة، حتى يصلح شسعه ولا يمشي في خف واحد ولا يأكل بشماله...  [رواه مسلم: 2098].

وقال:  إذا انقطع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها فإما أن يحفهما جميعاً أو ينعلهما جميعاً .

ذلك لأنه قد ورد في الحديث الصحيح: أن الشيطان يمشي في النعل الواحدة.

والمسلم ينبغي عليه أن يخالف الشيطان، ولا ينبغي له أن يشابه الشيطان، فلأجل ذلك لا يمشي في نعل واحدة، في فردة واحدة... إما أن يصلحهما فيمشي بهما جميعاً أو يحفي رجليه جميعاً.

ماذا تفعل إذا قدم لك المسلم طعاما؟

00:8:40

مسألة أخرى: قد يدخل إنسان على أخيه المسلم فيضع له طعاماً، فيدخل حرجاً في بعض الناس، هذا اللحم من أي شيء هو؟ وهذا الدجاج من أي بلد هو؟

فماذا يفعل؟ ما هو الموقف؟ هل يسأل أو لا يسأل؟ هل يدقق أو لا يدقق؟ هل يحقق في الأمر؟

قال ﷺ:  إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه  [رواه أحمد: 9184، وقال محققو المسند: "حديث حسن"].

فهو لا يسأل من أين اكتسبت المال الذي اشتريت به هذا الطعام؟ ومن أين أتيت بهذا اللحم؟ وهل هو مذبوح أم لا؟ لماذا؟ لأن الأصل في المسلم السلامة، والسؤال يورث الضغينة والشك.

فإذا سألته ودققت معه معناها أنك تتهمه وترتاب فيه، ولذلك قمت بالسؤال.

فهذا السؤال لا ينبغي إلا إذا قويت الشبهة فالتحري عند ذلك لا بأس به.

وهذا الحديث يحل إشكالات كثيرة ويزيل حرجاً كبيراً يقع في نفوس بعض الناس.

ما تفعل إذا دخلت مسجداً ووجدتهم يصلون وقد صليت في مسجد آخر؟

00:20:01

ومسألة أخرى، وهي: أن الإنسان قد يصلي في مسجد ثم يأتي إلى مسجد آخر يجدهم قد تأخروا في الصلاة، فهم ما زالوا يصلون وهو يريد حاجة، هل يدخل وينتظر أو أنه ينضم معهم؟

قال ﷺ:  إذا دخلت مسجداً فصل مع الناس وإن كنت قد صليت .

ولما رأى رجلين قد اعتزلا الناس في المسجد، لم يصليا مع الناس، قال: إذا صليتما في حالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه، فتكون لكما نافلة والتي في رحالكما فريضة .

فيعلم إذاً أن الإنسان لو جاء من طريق سفر مثلاً وقد صلى، جاء إلى مسجد لأي أمر من الأمر فوجد الناس يصلون فليصل معهم ولو كان قد صلى فريضته.

ماذا تفعل إذا رأيت رؤيا حسنة أو سيئة؟

00:21:03

وعندما يقوم بعض الناس من النوم، وقد رأى بعضهم رؤى وأحلام فإنهم يتحيرون ويضطربون في هذه الرؤى والأحلام، كيف يكون موقفهم؟ وكيف يصنعون؟ هل يتكلمون بها أو لا يتكلمون؟ وهل يعبرونها أو لا يعبرون؟

فيأتي الجواب في هذه الأحاديث منه ﷺ ليعلم المسلم ماذا يفعل عند حدوث الرؤى والأحلام له، يقول ﷺ: إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها .

وقال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره [رواه البخاري: 6985].

وقال ﷺ: إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره .

وقال ﷺ: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه [رواه مسلم: 2262].

وقال:  إن الرؤيا تقع على ما تعبّر به، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً [رواه الحاكم: 8177، وقال: " حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"].

وقال ﷺ:  رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوة، وهي على رجل طائر ما لك يحدث بها، فإذا تحدث بها سقطت، ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً [رواه الترمذي: 2278].

وقال ﷺ:  إذا حلم أحدكم فلا يحدث الناس بتلعب الشيطان به في المنام [رواه مسلم: 2268].

إذاً، إذا كانت الرؤيا حسنة ماذا تفعل؟

تحمد الله، تفسرها وتعبرها أو تخبر بها عالماً يفسرها لك أو ناصحاً يخبرك بوجهها الحسن ولا تخبر بها حاسداً.

وإذا رأيت رؤيا سيئة ماذا تفعل؟

أولاً: تتفل عن يسارك ثلاث مرات.

ثانياً: تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات.

ثالثاً: تتعوذ بالله من شر ما رأيت ثلاث مرات.

رابعاً: إذا أردت أن تواصل النوم غيّر الجنب الذي أنت عليه.

إذا كنت على اليمين انقلب إلى الشمال، وظاهر الحديث أنه لا ينقلب على ظهره وإنما ينقلب على الجنب الآخر ولو كان شمالاً... كما فسره بعض أهل العلم.

خامساً: لا تخبر بها أحداً من الناس.

سادساً: لا تفسرها، حتى أنت لا تفسرها لنفسك، فإنها لا تضرك.

ماذا تفعل إذا نظرت نظر فجأة إلى امرأة متبرجة؟

00:24:33

وقد يمشي إنسان في طريق أو في سوق، فتقع عينه على امرأة أجنبية، فقد تكون هذه المرأة متبرجة وفيها جمال ويبقى في نفسه من أثر هذه النظرة، فماذا يفعل الشخص المتزوج؟

يقول ﷺ: إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم فإن ذلك معهم [رواه ابن حبان في صحيحه: 5573].

وقال: إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأتِ أهله فإن الذي معها مثل الذي معها [رواه الترمذي: 1158].

وقال ﷺ:  إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته فليأتِ أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه [رواه مسلم: 1403].

طبعاً النظر إطالة النظر حرام، ومواصلته حرام، لكن لو أن إنساناً من نظر الفجأة علق في ذهنه شيء أو في نفسه شيء، فماذا يفعل؟ وماذا يشرع له ويسنّ؟

أن يأتي أهله فيقع على أهله، فإن هذا الوقوع يرد ما في نفسه، ويقضي شهوته بالحلال ووطره ويذهب ما علق في نفسه من تلك الرؤية.

ماذا تفعل إذا شككت في الصلاة؟

00:26:06

ومن الأمور التي تطرأ على الناس في العبادات: الشك الذي يحدث لهم في الصلاة، فإذا طرأ عليك الشك إذاً فما هو الموقف؟

قال ﷺ:  إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ اثنتين صلى أو ثلاثاً فليلقِ الشك وليبنِ على اليقين .

فإن شك اثنتين أو ثلاث فليجعلها اثنتين، وليصل الثالثة، وإن شك ثلاث أو أربع فليجعلها ثلاث وليصل رابعة... وهكذا.

ثم ليسجد للسهو، فإن كانت التي صلاها في الحقيقة هي الرابعة فقد أدى ما عليه، وإن كانت التي زادها هي خامسة فإنما حصل من سجدتي السهو تكون قد شفعت له صلاته.

وهو معذور في هذه الزيادة؛ لأنه شك فبنى على اليقين ولو كانت التي صلاها فعلاً، لو كان بنى على اليقين الثالثة وتبين فعلاً أنها هي الثالثة فتكون سجدتا السهو ترغيماً للشيطان.

فعلى جميع الحالات فيها فائدة.

أما لو رجح الزيادة فإنه يعمل على أنها على ما ترجح لديه، يعمل على ما ترجح لديه، فإن شك شكاً مستوي الطرفين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل.

ماذا تفعل إذا فزعت أثناء النوم؟

00:27:51

وقد يحدث لإنسان أن يفزع من النوم، يقوم مفجوعا ًمن النوم، فماذا يفعل إذا قام مفجوعاً من نومه؟

قال ﷺ:  إذا فزع أحدكم من النوم، فليقل: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشيطان وأن يحضرون، فإنها لن تضره  [رواه الترمذي: 3528، ].

فإذاً، احفظ هذا الدعاء، لو فزعت من النوم مرة فقله... أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون  فإنها علاج للفجعة التي تصيب الإنسان إذا قام من نومه.

وهو موجود في ترتيب صحيح الجامع، حرف الهمزة "إذا فزع".

ماذا تفعل إذا كان نصف جسمك في الظل ونصفه في الشمس؟

00:29:09

قد يكون الإنسان جالساً في مجلس، في الشمس أو في الظل، فتأتي عليه الشمس إذا كان جالساً في الظل فيصبح بعضه في الشمس وبعضه في الظل، أو يكون جالساً في الشمس فتقلص عنه الشمس ويأتيه الظل فيصبح بعضه في الظل وبعضه في الشمس، فماذا يشرع له أن يفعل إذا انتبه لنفسه وهو في هذه الحالة؟

قال ﷺ:  إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل وصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم .

فليقم من هذا المجلس، من هذا المكان، لماذا؟

لأنه مجلس الشيطان؛ كما ورد في الحديث الصحيح.

الشيطان مجلسه بين الضح والظل، بين الشمس والظل، في هذا المكان، فهو يقوم من هذا المكان لأنه مجلس الشيطان وينتقل إلى مكان آخر.

لو لم يعلمنا رسول الله ﷺ هذا كيف كنا سنعرفه؟

ماذا يفعل  من وجد ريحاً وهو في الصلاة؟

00:30:21

ومن الأمور المتكررة عند كثير من الناس: أن يطرأ عليه إحساس أنه قد أحدث في صلاته، وأنه قد خرج منه ريح، أو يحس بتحرك أو حركة في بطنه، فيقلق ويضطرب ولا يدري ماذا يفعل الآن وهو في الصلاة، هل يترك الصلاة لأنه أحدث فعلاً أو أنه يواصل وهذه أوهام...؟

فما هو الضابط الذي يضبط لك يا أيها المصلي؟ يضبط لك أمرك فتواصل الصلاة بناء على أنها وسوسة وأوهام أو تنصرف بناءً على أنك قد أحدثت فعلاً؟

قال ﷺ: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه  هذه المشكلة الآن الحل  فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً بأذنه يسمع صوتاً حقيقياً  أو يجد ريحاً [رواه أحمد: 9355، وقال: "إسناده صحيح على شرط مسلم"] يجد ريحة، يشمه بأنفه فعلاً، فعند ذلك يعلم أن صلاته قد فسدت، وأن عليه أن يذهب ليعيد الوضوء.

لكن لو أنه سمع تحرك أشياء في بطنه وشك وشعر بحركة في الدبر، لكن لا سمع صوتاً ولا وجد ريحاً، لا سمع صوتاً بأذنه ولا وجد ريحاً بأنفه، فماذا يفعل؟

يواصل صلاته، والشيطان يتلاعب بالشعرات في دبر ابن آدم -حرب من الشيطان على المصلين- لكي يوهمه أنه أحدث.

هذا من خطوات الشيطان ومن أفعاله، ولذلك أرشدنا الشارع إلى أمور نقطع بها الأمر، أمور نقطع بها هذا الشك وهذه الوسوسة، وهو ما جاء في هذا الحديث.

ماذا يفعل من نعس أثناء خطبة الجمعة؟

00:32:24

لو أن إنساناً جالس في المسجد فأصابه نعاس، أو جالس يستمع إلى خطبة الجمعة فنعس، فما هو الإجراء الذي يفعله في هذه الحالة؟

قال ﷺ:  إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره [رواه أبو داود: 1119] إلى مجلس آخر.

وقال ﷺ:  إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مقعد صاحبه وليتحول صاحبه مقعده .
وليتحول صاحبه إلى مقعده، يتبادلان الأمكنة.

وإذا كان الإمام يخطب يشير إليه إشارة، انتقل إلى مكاني وأنتقل إلى مكانك، وينبغي على الآخر أن يفهم الإشارة، وأن يكون فقيهاً في هذه المسألة، وأن يعلم أن أخاه قد أصابه نعاس، وأنه يطبق السنة الآن، فيفسح المجال له، ويتحول مكانه، ويتحول صاحبه مكانه، وهكذا يتبادلان المحلات حتى يكون ذلك سبباً في طرد النعاس، والمواصلة للاستماع إلى خطبة الجمعة.

هذا إرشاد نبوي، وسنة مهجورة عند كثير من الذين ينعسون في خطب الجمعة في المساجد، لا يفطنون لها ولا يطبقونها.

ماذا تفعل إذا أصيب أهلك بوعكة صحية؟

00:33:54

لو أصاب أهلك وعك، فماذا كان ﷺ يفعل في مثل هذه الحالة؟

كان ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء -المرق المعروف- فصنع، ثم أمرهم فحسوا، شربوا من هذا الحساء، وكان يقول: إنه ليرتق فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها [رواه الترمذي: 2039، وابن ماجه: 3445، وأحمد: 24035، وقال محققو المسند: "إسناده ضعيف"].

وهذا من الطب النبوي، ومن إحسانه ومعاملته بالمعروف لأهله ﷺ، فيصنع لهم هذا الحساء إذا مرضوا.

ماذا تفعل إذا كذب أحد أفراد أسرتك؟

00:34:44

إذا كذب أحد من الأولاد في البيت، من أهل بيتك فماذا تفعل؟ ما هو الإجراء؟

قال الراوي: كان ﷺ إذا اطلع على أحد من أهل بيته كَذَبَ كذبة لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة.

فهو يهجره بالكلام ويقاطعه حتى يتوب إلى الله من هذه الكذبة.

وهذا يدل على خطورة الكذب، وهذه طريقة لمواجهة هذا الأمر في أهل البيت.

ماذا تفعل إذا تجددت لك نعمة؟

00:35:20

لو تجددت لك نعمة، أخبرت بخبر سار، أو رأيت منظراً أفرحك، أو جاءتك عطية أو هدية، أو ترقية، أو زيادة في المرتب، فماذا تفعل؟ لو أنبئت بأنه ولد لك ولد، أو سلم مسافر كنت قلقاً عليه، فماذا تفعل؟

كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر يسر به خر ساجداً شكراً لله -تعالى-.

 

وهذه من السنن المهجورة أيضاً، قل من الناس الذين إذا تجددت لهم نعمة أو وصلهم خبر سارّ يسجدون شكراً لله -تعالى-.

سجود الشكر يكون على أي هيئة، إلى أي اتجاه، بوضوء أو بغير وضوء، يشرع أن يسجد شكراً لله -تعالى-.

فإذا توضأ ولبس وسجد للقبلة فهذا أحسن، لكن إذا سجد بأي وضعية هو عليها فإن سجوده ذلك صحيح.

هذه سجدة الشكر التي هي من شكر النعمة.

ماذا تفعل إذا جاءك مال من جهة أو من شخص ما؟

00:36:31

قد يأتي لك مبلغ من المال، من شخص ما أو جهة، هل تأخذ هذا المبلغ أو لا تأخذه؟

قال ﷺ:  إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه .

جاءك المال أنت لا تتطلع إليه، ولا تسأله، جاءك هكذا عطية، دون أن تبحث عنه وأن تتطلع إليه، وأن تسلك السبل لتحصيله من شخص فخذه، هذه نعمة من الله، خذه... ولا يعتبر أخذ المال في هذه الحالة أمراً دنيئاً أو أنه ينزل من قدر الإنسان أو المرء، لا... خذ المال.

"وما لا فلا تتبعه نفسك".

أما إذا أنت إنسان تسأل وتقدم معاريض: وأعطوني، وهاتوا... فهذا من الأمور الدنيئة؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يذل نفسه بطرق الأبواب، وإنما يكسب رزقه بعمله وتعبه وكده وجهده.

ولا يكون من الذين يطرقون الأبواب، يلفون على الناس وعلى فلان وفلان يسأل أموال الناس.

ماذا تفعل إذا أمرت بأمر ما من قبل من له ولاية عليك؟

00:38:00

لا يخلو إنسان أن يكون مرؤوساً بطريقة من الطرق، سواء كان موظفاً أو غير ذلك، فلو أمر بأمر وهو في وظيفته، فما هو موقفه؟

هذه الأوامر التي تأتي في العمل مسألة مهمة جداً ينبغي أن تعرض على الشرع، ويكون للإنسان فيها موقف حاسم وحازم.

قال ﷺ:  السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لك يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة .

الأمير الشرعي إذا أمر بأمر وجب تنفيذه، إذا كان في غير معصية الله، فإن كان في معصية الله لا سمع ولا طاعة، ولا يجوز له التنفيذ مطلقاً.

ولن ينفعه عند الله صاحبه هذا الذي أمره بهذا الأمر، بل إنهم سيكفر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً.

ماذا تفعل إذا لم تستطع الركوع أو السجود بسبب الزحام الشديد؟

00:39:22

في الزحام الشديد الذي تتلاصق فيه الأجساد في الصلاة، في المسجد مثل المسجد الحرام، في حالات الزحام الشديد، لا يتسنى للإنسان أن يسجد لأن المسافة بينه وبين الذي أمامه ضيقة جداً، فكيف يفعل؟

قال أهل العلم كما ورد في الحديث الصحيح:  يسجد على ظهر صاحبه .

أخبر الصحابة أنهم لما كانوا في حال الزحام الشديد كان بعضهم يسجد على ظهر الذي أمامه، كل واحد يسجد على ظهر الذي أمامه.

فهم إذا قاموا، متلاصقين جداً، فماذا يفعلون؟

كل واحد يسجد على ظهر الذي أمامه، ولا يمنعه صاحبه الذي أمامه ويسجد على ظهره، ظهر الذي أمامه.

فإن لم يتمكن فماذا يفعل؟ ينتظر حتى يقوم الذي أمامه، ثم يتراجع هو ويسجد، ولو فاته مع الإمام ما فاته، فإنه معذور بشدة الزحام.

فلنفترض أنك تصلي في الحرم في حال زحام شديد، أمامك مباشرة أشخاص ملتصق بعضهم ببعض، كبر الإمام للركوع، لا تستطيع أن تركع، كبر الإمام للرفع من الركوع، أنت لم تركع بعد! كبر الإمام للسجود وأنت لا تستطيع أن تسجد وكبر للرفع من السجود وأنت لم تسجد بعد، وكبر للسجدة الثانية، وكل ذلك أنت واقف مكانك من الزحام لا تستطيع أن تعمل شيئاً، فماذا تفعل؟

تنتظر حتى يقوم الإمام ويقوم الناس معه، ثم بعد ذلك تتأخر، وترفع، وتسجد، وترفع، وتسجد، ثم تقوم وتتابع الإمام وصلاتك صحيحة.

ماذا تفعل إذا نزلت بك مصيبة؟

00:41:21

لو أصبت بمصيبة ما هو أول ما ينبغي عليك أن تفعله؟ موت قريب، أو عزيز، أو حصول حريق، أو ضياع مال، أو... إلى آخره.

كثير من الناس تطغى عليهم الصدمة فلا يتنبهون لما ينبغي عليهم أن يفعلوه في هذه الحالة، وتأخذهم روعة الصدمة فلا يأتون بالأذكار المشروعة، والله قال: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة: 156].

وفي السنة قوله ﷺ:  اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها [رواه مسلم: 918].

هذا ما علم الصحابة، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .

نحن -أيها الإخوة- نعلم هذه الأشياء تماماً، لكن عند التطبيق، عند حدوث المسألة في الواقع يتخلف العلم النظري عن المناسبة التي حصلت فيها المصيبة، فينبغي على المسلم أن يتمالك نفسه، وأن يجمع أمره، وأن يربط جأشه، وأن يأتي بهذه الأذكار الواردة في هذه الأمور.

ماذا تفعل إذا أقيمت الصلاة وأنت تصلي نافلة أو تحية المسجد؟

00:42:57

يسأل كثير من الناس يقولون: ندخل المسجد نصلي تحية المسجد أو السنة، فتقام الصلاة، فماذا نفعل؟

العلماء لهم في ذلك أقوال، وأشهرها وأقواها -والله أعلم- قولان:

الأول: قطع الصلاة في أي مكان أنت فيه، لعموم حديثه وظاهر حديثه صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة [رواه مسلم: 710].

وأخذ بهذا أهل الظاهر وعدد من أهل العلم.

القول الثاني: إذا كنت قد أتيت بركوع الركعة الثانية فلم يبقَ لك من صلاتك إلا شيء بسيط؛ لأن الركعة الثانية قد أنهيت ركوعها، فإذاً أتمه بشكل خفيف ثم سلم وادخل مع الإمام.

وكلا هذين القولين قد ورد في فتوى سماحة الشيخ جواباً على سؤال بهذا الموضوع، فإما أن تقطع في أي وقت أقيمت الصلاة، تقطع صلاتك في أي مكان أنت بغير سلام، بالنية، بغير سلام... وتتقدم وتصلي.
أو إنك إذا كنت بعد ركوع الركعة الثانية تتمها خفيفة، قبل ركوع الركعة الثانية تقطع الصلاة.

ماذا يفعل الإمام إذا نسي آية ولم يفتح عليه أحد من المأمومين؟

00:44:17

يقول بعضهم: إذا نسي الإمام تكملة آية، ولم يعرف أحد من المأمومين تكملتها، ولم يفتح أحد على الإمام فماذا يفعل الشخص؟ هل يكبر على هذا الموضع الذي جهله وينهي الركعة؟ أم أنه ينتقل إلى سورة أخرى ويقرأ آيات منها؟

الجواب: هو مخيّر إن شاء كبر وأنهى القراءة في هذا الموضع، وإن شاء انتقل إلى مكان آخر وقرأ آيات من هذه السورة أو من سورة أخرى، ويراعي ترتيب الآيات في السورة الواحدة بطبيعة الحال.

فهو مخيّر إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل هذا؛ هكذا أفتى سماحة الشيخ، الفتوى موجودة في كتاب: "فتاوى إسلامية".

ماذا تفعل إذا أذن الفجر وأنت تصلي الوتر؟

00:45:16

يقع لبعض الناس أنه يصلي الوتر، وأثناء صلاة الوتر يؤذن الفجر، فماذا يفعل؟

قال أهل العلم: يتم وتره، ووتره صحيح، وصلاته صحيحة، ولا شيء عليه.

ماذا يفعل الإمام إذا غفل عن سورة الفاتحة في صلاة سرية؟

00:45:41

وقد يقع لإمام وهو يصلي بالناس صلاة سرية مثلاً أن يغفل عن سورة الفاتحة في أحد الركعات، ويقرأ بدلاً منها مثلاً التحيات، ولما ينزل ليجلس للتحيات يقرأ بدلاً من التحيات الفاتحة فينتبه لنفسه أنه قد قرأ في أحد الركعات أو في الركعة الأخيرة بدل الفاتحة قرأ التحيات مثلاً، فماذا ينبغي عليه أن يفعل؟

يأتي بركعة، يقوم للركعة الخامسة بالنسبة للناس، الناس سوف يسبحون فماذا يفعل؟ يشير إليهم أن يقوموا، ليبين لهم بالإشارة أنه لم يخطئ ولم يسهو وإنما قام للخامسة؛ لأن هناك ركعة باطلة وقعت له في الصلاة، فيشير إليهم ليقوموا معه، فيكمل فيقومون معه، وينبغي عليهم أن يكونوا فقهاء وأن يقوموا للصلاة معه إذا أشار إليهم.

ليعلمهم أنه جازم وأن المسألة الآن ليست مسألة شك، وإنما عنده ركعة فاسدة.

ويقع الشيء نفسه في المأموم، مأموم وراء الإمام ينسى قراءة الفاتحة، يقرأ بدلاً منها التحيات، ثم ينتبه بعدما يجلس وهو يتابع الإمام، فماذا يفعل؟

الجواب: تجزئه الركعة ما دام خلف إمامه، وسهوه كمن نسي أو جاء والإمام راكع فركع مع الإمام، تحسب له الركعة مع أنه ما قرأ فيها الفاتحة، فهذا مثل هذا، وهو قول أكثر أهل العلم.

ماذا يفعل من تذكر أثناء صلاته أنه لم يصل صلاة الفريضة التي قبلها؟

00:47:50

يحدث للإنسان أن يكون في صلاة حاضرة فيتذكر أثناء الصلاة هذه أن هناك صلاة فاتت عليه نسي أن يقضيها وهو أثناء الصلاة، ماذا يفعل؟ وهو يصلي العصر تذكر أثناء صلاة العصر أن صلاة الظهر قد فاتت عليه وأنه لم يقضها، فماذا يفعل؟

المسألة فيها أقوال، الأحوط إذا كان الوقت متسعاً ينوي بالعصر نفلاً، يتمها نفلاً، ثم يصلي الفائتة التي هي الظهر، ثم يصلي الحاضرة وهي العصر لكي يرتب الصلوات؛ لأن الترتيب واجب.

يخرج من الخلاف.

وأما إن كان الوقت ضيقاً لا يكفي إلا لصلاة الحاضرة فماذا يفعل؟

يصلي الحاضرة، ثم يقضي بعدها الفائتة، ولا إعادة عليه للحاضرة.

ومن صلى صلاة حاضرة وأنهاها، وبعدما أنهاها تذكر أن عليه فائتة، فماذا يفعل؟

يكفيه أن يصلي الفائتة، ولا يجب عليه إعادة الحاضرة وراءها.

ماذا يفعل من رأى أثناء وضوئه بوية في عضو من أعضاء الوضوء؟

00:49:04

يحدث لإنسان وهو يتوضأ أن يكتشف أثناء وضوئه في أصبع أو في عضو من الأعضاء بوية مثلاً، وحك هذا يأخذ وقتاً طويلاً، يذهب في حكه فيحك ويحك يأخذ وقتاً طويلاً لإزالته، حتى ربما ينشف بعض أعضائه السابقة، فماذا يفعل؟

الجواب: إذا عرض له أمر وهو في وضوئه مثل اكتشاف طلاء في أحد الأعضاء فإنه إذا أزاله يواصل الوضوء ولو أخذ وقتاً في إزالته، أو واحد يتوضأ فانقطع الماء من الصنبور فهو ينتظر فترة ليأتي الماء، فأتى الماء فيواصل وضوئه وطهارته صحيحه ولو جفّت بعض أعضائه؛ لأنه كان منشغلاً بعمل من ضمن الطهارة، لكن لو أنه نودي مثلاً لطعام أثناء الوضوء فترك الوضوء وراح يأكل، فإذا انتهى؟

يعيد الوضوء من أوله.

ومسألة نشفان الأعضاء، هذه مسألة نسبية؛ لأن الإنسان قد يكون في جو فيه هواء شديد فتنشف بسرعة، يمكن ما يتم غسل الرجلين إلا وقد نشف وجهه، وقد يكون في جو رطب فيبقى الماء عليه فترة طويلة، فيصعب أن يحكم بنشفان الأعضاء في قضية الموالاة.

ماذا يفعل من نسي البسملة أول الوضوء؟

00:50:30

يحدث لبعض الناس أن ينسى "بسم الله" في أول الوضوء، فلا يذكر إلا أثناء الوضوء، فماذا يفعل؟ يسمي أثناء الوضوء "بسم الله" فقط.

أما "بسم الله في أوله وآخره" فهذا في الطعام إذا نسي التسمية في أوله.

فلو أنه ما ذكر إلا بعد الوضوء كلياً فإن وضوئه صحيح.

ماذا يفعل من به جراحة في أحد أعضاء الوضوء؟

00:50:53

يحصل للإنسان أن يطرأ عليه جرح، ولا يمكن أن يغسل مكان الجرح، وهذا الجرح في مكان أحد أعضاء الوضوء، وكذلك لا يستطيع أن يضع عليه لاصقاً؛ لأن الجرح لا بد أن يجف واللاصق يضر بالجرح فماذا يفعل؟ هو يستطيع يمسح عليه ولا يستطيع أن يغسله، فماذا يفعل؟

يتيمم عنه، يتوضأ ويتيمم عن المكان الذي لا يستطيع غسله ولا المسح عليه.

فإذا كان لا يستطيع أن يمسح عليه؛ لأنه لا بد أن يبقى مكشوفاً أو عليه غطاء لكن غير مستمسك، لو مسح عليه ذهب الغطاء، شيء بسيط، جبيرة غير مستمسكة، غطاء غير مستمسك فإن عليه أن يتيمم عن هذا المكان مع الوضوء.

ماذا يفعل من اشترى سلعة وليس لديه نقود مصروفة؟

00:51:53

ذهبت لتشتري سلعة، قال لك البائع إن ثمنها 30 ريالاً، بحثت في جيبك فلم تجد إلا 50، ماذا تفعل؟
إذا أعطيته الخمسين وليس عنده فكة فيبقى لك عنده عشرون، فهل يجوز أن تعطيه 50 ؟ إذا احتجت إلى فكة من شخص، احتجت إلى فكة وعندك خمسون ريالاً والشخص الآخر ما عنده إلا ثلاث عشرات، هل يجوز لك أن تعطيه الخمسين وتأخذ الثلاثين، وعشرين فيما بعد؟

الجواب: لا يجوز، هذا من الربا؛ لأن هذا النقد متماثل، ولا بد أن يكون يداً بيد، خمسون بخمسين، فإذا صرفت خمسين بثلاثين وعشرين فيما بعد معناها أنك خالفت شرط التقابض في مجلس العقد، وجعلت جزءاً من الصرف متأخراً عن هذا المجلس، مجلس الصرف، فتقع في الربا، فكيف تفعل في هذه الحالة التي يتعرض لها الناس كثيراً، يريد فكة خمسين وهذا الشخص ما عنده إلا ثلاثين؟

الجواب: يضع الخمسين رهناً عند هذا الرجل الذي عنده الفكة، ويأخذ منه الثلاثين ديناً، ويذهب ويشتري ويقضي أموره، ثم يعود فيسدد الثلاثين التي عليه، ويأخذ الخمسين المرهونة.

هذا هو الحل الشرعي لهذه القضية.

أما أن يدفع 50 لفكة، ويأخذ ثلاث عشرات، والعشرين بعدين، فهذا من الربا، ولا يجوز.

ماذا يفعل أهل السفينة إذا مات أحدهم في البحر؟

00:53:53

رجل في سفينة مع أناس، توفي في البحر، فماذا يفعل أهل السفينة وقد توفي صاحبهم، وبعض أصحاب الأعمال والمهن عندهم قد تقع لهم هذه الحالة؟

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: ينتظرون حتى يجدوا له موضعاً مثل جزيرة يدفنونه فيها، أو يقدموا إلى البلد أو الساحل أو الشاطئ، فإن تأخروا وخُشي على الجثة أن تتغير؛ غسلوه، وكفنوه، وصلوا عليه، وثقّلوه بشيء، ويلقوه في الماء؛ حتى لا يكون طافياً، وإنما يلقى تحت إلى أسفل، فيكون كأنه دفن في قاع الماء.

ماذا تفعل إذا أقيمت الصلاة وأنت تطوف أو تسعى؟

00:54:43

قد يكون الإنسان في حال طواف، أو سعي، فيعطش، هل يجوز له أن يشرب؟ قد يكون في أثناء الطواف والسقي فتقام الصلاة، فإذا صلى من أين يبدأ ويعيد؟

إذا عطشت أثناء الطواف والسعي فإنه يجوز لك أن تتوقف لتشرب الماء وطوافك وسعيك صحيحان.

وإن أقيمت الصلاة أثناء الطواف صل مع الجماعة، فإذا انتهت الصلاة تبني على ما تقدم، افرض أنك أنهيت ثلاثة أشواط وأنت في نصف الرابع، تبني على ما تقدم، يعني تعتبر الثلاثة صحيحة، والآن ستأتي بالرابع، فمن أين تأتي به بعد انتهاء الصلاة؟ من الحجر مرة أخرى، ترجع إلى الحجر وتبدأ من بداية الرابع من جديد.

هذا هو الأحوط.

وأما بالنسبة للموالاة في الطواف فهي شرط من شروط الطواف، فلو واحد مثلاً طاف ثلاثة أشواط وراح نام أو استراح فترة طويلة، أو تحدث مع شخص، فالموالاة شرط لصحة الطواف.

وهذه الموالاة لم يأتِ في الشرع تحديد لها، في الشرع ربع ساعة أو عشر دقائق، وكذا... ما في، فإذاً هي مسألة عرفية، عرف علماء البلد الحرام.

بعضهم قال: مثل نصف ساعة مثلاً عرفاً أنها لا بأس، أكثر... يمكن أنه لا بد أن يعيد الطواف كله من جديد.

أما السعي فلا يشترط له الموالاة، فلو أنه سعى كذا شوط، ثلاثة أشواط، ثم استراح فترة، ثم واصل السعي، فيبني على ما مضى، وسعيه صحيح.

ماذا يفعل الجماعة إذا تبين لهم أثناء الصلاة أنهم يصلون إلى غير جهة القبلة؟

00:56:41

لو أن إنساناً يصلي لوحده أو مع الجماعة ولنفترض أنه يصلي مع جماعة إلى جهة القبلة التي يظنونها جهة القبلة، وفي أثناء الصلاة تبين لهم أو لبعضهم أن الجهة التي يصلون إليها ليست هي جهة القبلة، فماذا يفعلون؟

إذا استبان لهم كلهم الاتجاه الصحيح استداروا جميعاً بإمامهم إلى المكان الصحيح، والاتجاه الصحيح للقبلة.

وما مضى من صلاتهم صحيح.

واحد مثلاً يصلي إلى اتجاه يظنه القبلة صلى ركعتين وبقي له ركعتان، فتبين له خطأ اتجاهه، يعدل نفسه ويكمل الصلاة على ما مضى من صلاته، وتبقى له ركعتان، فإن كانوا جماعة استداروا كلهم.

فإن تبين لبعضهم أنه على خطأ، والبعض الآخر يظن أنهم على اتجاه صحيح، فماذا يفعلون؟

الذين تبين لهم يستديرون إلى القبلة، والذين تبين لهم أن مكانهم صحيح يبقون على مكانهم.

هل يستمر بعضهم بالاقتداء ببعض؟

هذه المسألة محل خلاف، وذكر ابن قدامة -رحمه الله- في "المغني": أن اقتداء بعضهم ببعض صحيح على رواية، ولو خالف بعضهم البعض في الاتجاه.

ونقل رواية أخرى أن الاتجاه لو كان مختلفا تماماً فإن الذين يترجح لديهم القبلة هكذا يصلون مع بعض، والآخرين يصلون مع بعض، ولا يقتدي بعضهم ببعض.

فإن كان واحد مقلداً لا يدري، واحد من الجماعة لا يدري، رأى بعضهم اتجه هكذا، وبعضهم اتجه هكذا، وهو لا يدري الآن، لا يرجح، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فماذا يفعل؟

يقلد من يثق به، ينظر أي الجماعة أوثق علماً بالقبلة، وأعرف بالأحوال والاتجاهات والأماكن وأعقلهم وأشدهم مقدرة على التخيل ، فيقلده في اتجاهه، ويتوجه مثلما توجه الآخر.

ماذا تفعل إذا دخلت مسجداً على خط سفر ووجدت جماعة يصلون ولم إمامهم مقيماً أو مسافراً؟

00:59:12

لو أنك دخلت مسجد جماعة في خط سفر، في محطة من محطات البنزين مثلاً، فوجدت جماعة يصلون ولا تدري هل هم من المقيمين في المحطة؟ هل إمامهم مقيم أو أن إمامهم مسافر؟ فماذا تفعل؟

تعمل بما ترجح لديك من القرائن مثل ثياب هذا الإمام... هل هو شخص مقيم أو أن هيئته هيئة مسافر، فإذا رجحت أنه مقيم وأنت مسافر ماذا تفعل؟

تتم بإجماع العلماء، قال ابن عباس: مضت السنة أن يتم المسافر خلف المقيم.

وإن ظننته مسافراً فصليت وراءه قصراً، دخلت معه، صلى ركعتين، صليت ركعتين واكتفيت، ظننت أنه مسافراً، وبعد الصلاة تبين لك أن الركعتين هذه التي صليتها معه هي الثالثة والرابعة، وأنه مقيم، فماذا تفعل؟

تقوم فتأتي بركعتين أخريين.

وقد تبين لك أن إمامك مقيم فلا بد أن تتم الصلاة.

ماذا تفعل إذا طرأ عليك طارئ مفاجئ أثناء الصلاة؟

01:00:28

لو طرأ عليك وأنت تصلي طارئ، وأنت واقف فعجزت عن القيام؟ فتقعد أثناء الصلاة وصلاتك صحيحة، وإن كنت مريضاً قاعداً فاستطعت القيام أو الركوع والسجود ولم تكن تستطيع من أول الصلاة فتأتي بما استطعت الآن وصلاتك صحيحة تبني على أولها.

ماذا يفعل المأموم إذا تخلف عن الإمام بركنين من أركان الصلاة؟

01:00:52

أنت تصلي وراء الإمام، انقطع مكبر الصوت، أو حصل عندك نعاس، مثلاً... ففاتك الإمام بركن، أو ركنين، ثم انتبهت، أو رجع الصوت، وعرفت أنه قد فاتك مع الإمام، الإمام سبقك فماذا تفعل؟

تلحق به، وهذه الحالة يمكن أن نتصورها في عدة أحيان أن المأموم يتخلف عن إمامه، فمن يأتي لنا بحالة يتخلف فيها المأموم بعذر، يتخلف فيها المأموم عن الإمام بركنين غير حالة انقطاع الصوت.

وكذا إذا قرأ الإمام آية فيها سجدة ولم يسجد الإمام، ركع، أو آية في كلمة سجد لكن ما فيها سجدة في القرآن، بعض الناس يظنون أن هذه سجدة، فالإمام قال الله أكبر للركوع، فظن المأموم أنه سيسجد الآن، فسجد المأموم، قال الإمام: سمع الله لمن حمده... انتبه المأموم، قام المأموم فإذا بالإمام يسجد، يكبر للسجود، فما الذي فاته مع إمامه؟ الركوع والرفع منه، يعني الإمام الآن ساجد، وهذا انتبه قام وإذا الإمام يكبر للسجود، فماذا يفعل المأموم في هذه الحالة؟

يلحق بإمامه، فيركع، يقول: سبحان ربي العظيم، ويرفع ثم يسجد ويتابع الإمام، وهو معذور في هذا الخطأ الذي حصل.

لكن لو أنه تعمد أن يتخلف عن الإمام ويدعي يقول أدعو في السجود، والإمام يرفع.... فهذا قيل: إن صلاته باطلة، وهو آثم على جميع الحالات.

ماذا تفعل إذا كنت في صف منفرداً في الصلاة؟

01:03:24

لو أنك أحرمت بالصلاة وراء الإمام، ومعك شخص بجانبك، والإمام قدام، فحصل للشخص الذي بجانبك عارض، فانسحب من الصلاة، بقيت لوحدك في الصف، فماذا تفعل؟

تحاول أن تدخل في الصف الذي أمامك، فإن لم تستطع تحاول أن تتقدم وتصلي عن يمين الإمام، فإن لم تستطع فصلاتك صحيحة:  لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  [البقرة: 286].

ماذا يفعل الإمام إذا أحدث أثناء الصلاة؟

01:04:01

إمام يصلي بالناس، فأحدث في الصلاة، ماذا يفعل؟ ينسحب ويقدم آخر، فيصلي ويكمل بهم، فإن لم يقدم آخر فصلوا كلهم فرادى فصلاتهم صحيحة.

فإن قدم بعضهم إماماً صلى وراءه، وصلى الآخرون لوحدهم، فصلاة الجميع صحيحة، والحمد لله.

ماذا تفعل إذا مسحت الجوربين بعد انقضاء مدة المسح ولم تذكر إلا أثناء الصلاة؟

01:04:28

إمام يصلي بالناس فتذكر أنه مسح على جوربيه بعد انقضاء مدة المسح، وهذه مسألة تحدث الآن، ممكن واحد في الصلاة يصلي فيتذكر أنه قد مسح الآن للصلاة لكن بعد انقضاء مدة المسح، طافت أربعة وعشرون ساعة على أول مسح بعد الحدث، فماذا يفعل؟

يخرج من الصلاة ولا بد؛ لأنه تبين أن وضوئه غير صحيح.

ماذا يفعل الناس نزل المطر قبل خروجهم لصلاة الاستسقاء؟

01:05:04

خرج الناس لصلاة الاستسقاء أو أرادوا الخروج فنزل المطر، فإذا لم يكونوا قد خرجوا فلا يخرجون؛ لأن الشيء الذي يريدون الصلاة من أجله قد حصل.

فإن خرجوا فيصلون شكراً لله -تعالى- كما ذكر ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه: "المغني".

ماذا تفعل إذا نسيت الدعاء في الركوع أو السجود؟

01:05:31

رجل ركع ورفع رأسه، ثم تذكر أنه لم يقل: "سبحان ربي العظيم" فهل يعود للركوع أم لا؟

رجل ركع ونسي أن يقول: "سبحان ربي العظيم" ورفع من الركوع، هل يعود للركوع أم لا؟

لا يعود، ولو كان يعلم أنه لا يجوز له العودة وعاد بطلت صلاته، لأنه زاد فيها، دخل في الركن الذي بعده، خلاص... هذا واجب سقط بالنسيان، تسجد بدلاً منه سجود سهو.

ماذا تفعل إذا نسيت التشهد الأول ولم تذكر إلا بعد انتصابك قائماً؟

01:06:12

وكذلك الإمام لو نسي التشهد الأول وقام إلى الثالثة واعتدل وبدأ بالفاتحة، فقال: سبحان الله، فنزل.

إذا كان عالماً أن نزوله لا يجوز تبطل صلاته، إذا شرع في الفاتحة، هذا عند أحمد والشافعي، تبطل صلاته.

ولذلك لا ينزل إذا استوى وبدأ في الفاتحة.

ذلك واجب يجبر بسجود السهو، وإما هو الآن قد شرع في ركن فلا يتركه.

ماذا تفعل إذا أخطأ الإمام فسبحت ولم يفهم الإمام الخطأ الذي وقع فيه؟

01:06:55

إمام يصلي بالناس أخطأ في الصلاة، قالوا: "سبحان الله" وسجد وهي ما هي سجود، قام... اتضح أنه ما هو قيام، ركع... اتضح أنه ما هو ركوع، هو نسي الجلسة بين السجدتين مثلاً وهو يقوم ويتخبط ويركع ويسجد... سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! فكيف حل هذه المشكلة؟

الجواب: ينبه الإمام بذكر الركن الذي تركه، فإن كان نسي السجود وتخبط يقول أحد المأمومين: سبحان ربي الأعلى، فهو قد أتى بذكر من أذكار الصلاة وليس بكلام أجنبي، فيتنبه الإمام إلى أن الذي فاته سجود فيسجد.

أو يقول المأموم: ربي اغفر لي، فينتبه الإمام إلى أن الذي فاته الجلسة بين السجدتين فيجلس.

أو يقول: التحيات لله، فيتبين له مثلاً أنه التشهد الأخير فيجلس، ويأتي به... وهكذا..

ماذا يفعل من توضأ ثم غسل رجله اليمنى ثم لبس الجورب ثم فعل ذلك مع اليسرى؟

01:08:03

رجل توضأ للصلاة يريد المسح على الجوربين، غسل أعضاءه فلما وصل إلى رجله اليمنى غسل رجله اليمنى ولبس الجورب، ثم غسل الرجل اليسرى ولبس الجورب، وهذه رأيناها في مواضئ المساجد، الآن في الشتاء بعضهم يغسل الرجل اليمنى لم يلبس الجورب ثم يغسل الرجل اليسرى ويلبس الجورب.

هل يجوز له المسح على الجوربين؟

لا.

لماذا؟

الذي قال: لم يلبسهما على طهارة؛  جوابه غير دقيق.

والذي قال: لم يلبس الأخير على طهارة، جوابه غير صحيح.

والذي قال: لأنه لم يلبس الأول على طهارة، فجوابه صحيح؛ لأنه لبس الجورب الأيمن على القدم اليمنى، ولم ينه بعد الطهارة؛ لأن رجله اليسرى لم تغسل بعد، فما هو الحل إذاً؟ هل لا بد أن يعيد الوضوء؟ أو يعيد نزع كل الجوربين؟

الجواب: لا، وإنما يكفيه بعدما غسل اليسرى ولبس الجورب الأيسر ثم انتبه أو نبّه، يخلع الجورب اليمنى ثم يلبسه مرة أخرى فقط؛ لأنه لما لبسه مرة أخرى لبسه على طهارة كاملة.

ماذا تفعل إذا مر بين يديك مار وأنت تصلي؟

01:09:43

قد يطرأ على المصلي شيء في صلاته، كدق باب أو مرور حية أو عقرب أو مارّ بين يديه، فماذا يفعل؟

أما الحية والعقرب تقتل في الصلاة ولا تبطل الصلاة  اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب [رواه أبو داود: 921، وهو حديث صحيح].

المار بين يديه يدفعه، فإن أبى فليقاتله ولا تبطل صلاته.

إذا طرق الباب وهو في الصلاة، يتقدم أو يتأخر لفتحه خطوات ولا تبطل صلاته.

سقط رداؤه، يرفعه ويغطي كتفيه ولا تبطل صلاته، أو انحل مئزره فيتداركه فيعقده ولا تبطل صلاته.

ماذا تفعل إذا سلم عليك وأنت تصلي؟

01:10:21

لو سلّم على المصلي أثناء الصلاة، فهل يرد السلام؟

نعم، كيف؟ بالإشارة، كيف تكون الإشارة؟ بطن الكف إلى الأسفل.

هكذا يرد الإشارة وهو في الصلاة يرد السلام بالإشارة هكذا..

ماذا تفعل إذا رأيت أن عورة الإمام انكشفت؟

01:10:45

رجل رأى إمامه قد انكشفت عورته في الصلاة، أو فيه شق في ثوب الإمام، ماذا يفعل؟ يستره، فإن لم يمكن ستره فيتكلم في صلاته، ويخرج من الصلاة، ويقول للإمام: إن العورة مكشوفة، أو إنه يجب عليك أن تغطي ما انكشف منك، ويضحي لأجل مصلحة الجماعة ومصلحة الإمام وهو قد رأى هذا الشيء أمامه، ولا يمكنه السكوت وهو يعلم أن صلاة الإمام الآن غير صحيحة بالنسبة له هو لهذا المأموم.

أمثلة من حياة بعض السلف في تعاملهم الحكيم مع المواقف المحرجة:

01:11:32

ونختم هذه الجولة في بعض ما يطرأ على الناس من أحكام والأشياء بذكر التصرف الشرعي في الحالات التي يحدث فيها إحراج للشخص.

فقد يطرأ على بعض الناس ثقلاء أو ظلمة، فيسألونهم أسئلة أو يقومون معهم بأشياء تحرجهم، فما هو الموقف الشرعي في مثل هذه الحالات؟

هل يكذب؟

طبعاً إذا اضطر إلى الكذب ولم يكن هناك مجال غير الكذب فإنه يكذب إذا كان سينقذ معصوماً من الدم، أو ينقذ مال امرئ معصوم، أو ينقذ نفسه من الهلكة إذا اضطر إلى ذلك: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [النحل: 106].

ولكن في التعاملات التي هي أدنى من هذا، فما هو موقف الإنسان؟ هذه أمثلة من حياة بعض السلف تبين كيف كانوا يتخلصون من الورطات في المواقف التي يكون فيها شيء من المشكلات تبين سرعة بديهتهم، وتقدم حلولاً في مثل هذه الحالات التي تحدث وتطرأ على الشخص، ولا يريد فيها الكذب، فكيف يفعل؟

ذكر ابن القيم -رحمه الله- أمثلة في كتابه العظيم: "إغاثة اللهفان"، فمن ذلك: عن ابن سيرين أن رجلاً كان يصيب بالعين، فرأى بغلة شريح فأراد أن يعينها، ففطن له شريح، فقال شريح أمام العائن: إنها إذا ربضت لم تقم حتى تقام.

طبعاً هذه إذا جلست ما تقوم حتى تقام، فقال الرجل: أف أف.

يعني زهد فيها، وغير رأيه، لم يعد الآن شيء يسوى لأن يعينها، وسلمت بغلته، وإنما أراد أن الله هو الذي يقيمها، يعني لم تقم حتى تقام، حتى يقيمها الله .

وقال أبو عوانة عن أبي مسكين: كنت عند إبراهيم وامرأته تعاتبه في جارية له. أنت جاريتك تعطيها، وأنت... والناس ضيوف، يريد ينتهي من هذه القضية، وبيده مروحة، فقال إبراهيم: أشهدكم أنها لها. لتسكت خلاص... أنها لها! فلما خرجنا قال: على ما شهدتم؟ قلنا: أنك جعلت الجارية لها. قال: أما رأيتموني أشير إلى المروحة؟ إنما قلت لكم: اشهدوا أنها لها، وأنا أعنى المروحة.

وكان حماد -رحمه الله- إذا جاءه من لا يريد الاجتماع به، وضع يده على ضرسه، وقال: ضرسي ضرسي!  فيتركه هذا الثقيل، أو هذا الإنسان الذي ليس من مصاحبته خير ويخرج من هذا الإحراج.

وأحضر الثوري إلى مجلس المهدي، الخليفة، أتي بسفيان الثوري، فأراد أن يقوم، فمنع.
لا.... اجلس، لا بد أن تجلس، خصوصاً إذا استمتع الخليفة مع شخص مشكلة وهذا لا بد أن يقوم وعنده مسؤوليات وأعمال، فما رضي أن يقوم حتى حلف بالله... ما رضي له الخليفة أن يقوم حتى حلف بالله أن يعود، فترك نعله وخرج، ثم رجع فلبسها وذهب ولم يعد. فقال المهدي: ألم يحلف أنه يعود؟ فقالوا: إنه عاد فأخذ نعله.

وسئل أحمد -رحمه الله- عن المروذي، والمروذي كان من نجباء تلامذة أحمد، جاء واحد يسأل عنه يريد أن يأخذه إلى المجلس، والإمام أحمد يرى أن من مصلحة التلميذ البقاء الآن لحضور بقية الدرس، فماذا يقول؟ قال: هذا أخذه وراح... خصوصاً إذا كان من جنود السلطان، وإذا قال ما هو موجود كذب، فوضع أحمد -رحمه الله- أصبعه في كفه، وقال: ليس المروذي ها هنا، وما يصنع المروذي ها هنا؟

ليس المروذي ها هنا، طبعاً ما بينها للشخص، لكن هو وضع أصبعه في كفه، فقال للسائل: ليس المروذي ها هنا، وما يصنع المروذي ها هنا؟

فذهب السائل.

فالحيلة قد تكون حيلة شرعية واجبة أحياناً، وقد تكون مباحة، وقد تكون محرمة.

وكثير من الناس يتوصلون بالحيل إلى إبطال حق أو إحقاق باطل، يستخدم تورية في إحقاق باطل أو إبطال حق، أو أكل أموال الناس ظلماً، أو يطلب منه القاضي اليمين فيوري في اليمن، يقول: أنا حلفت يعني ما كذبت.

ويمينك على ما صدقك به صاحبك، فأي حيلة فيها إبطال حق أو إحقاق باطل أو أكل أموال الناس ظلماً أو تضييع واجبات أو ارتكاب محرمات؛ فهي من حيل اليهود -لعنة الله عليهم- يستحلون محارم الله بأدنى الحيل؛ حرم الله عليهم الشحوم فأذابوها وباعوها وأكلوا ثمنها، قالوا: الشحوم يعني إذا أذبناها ما صارت حراماً.

وهذا اليوم في تحليل الخمور والربا لا تعد ولا تحصى، حيل الناس والذين يضلون الناس بغير علم في تحليل هذه الأشياء، في تحليل الربا وما حرمه الله -سبحانه وتعالى-.

وقد يقع إنسان ملوم يضيق عليه في مناسبات محرجة ويريد أن ينجو من الكذب، فماذا يفعل؟ لو حلّفك ظالم أنك ما رأيت فلاناً، وأنت رأيته، ولكن لو أنك اعترفت لربما وصل إليه وبطش به، أو بطش بك أنت.

حلفك أنك ما رأيته، فقل: والله ما رأيته، واقصد أنك ما ضربت رئته؛ لأن رأى في لغة العرب، رأى رأيت تأتي بمعنى نظرت إليه، أو رأيته أبصرته، وتأتي بمعنى قطعت رئته، فتقصد أنت المعنى الثاني وهو المعنى البعيد وهو صحيح في اللغة، فهذه تورية.

فإن حلفك أن لا تكلم فلاناً، قال: احلف بالله أن لا تكلم فلاناً؟ فقل: والله لا أكلمه، وتنوي أي لا تجرّحه؛ لأن كلم يكلم، يمكن أن تكون من الكلام، ويمكن أن تكون من الكَلْم وهو الجرح، كلّم أي جرّح، وهو أيضاً معنى بعيد فتقصده أنت، وهو صحيح في اللغة من أجل النجاة من هذا الظلم.

ولو حلفه واحد ظلماً أن لا يطأ زوجته حلف، والله لا أطأها، ويقصد أن لا يطأها برجله.

طيب: ولو حلفه ظالم أنه لا يعلم مكان فلان، أين فلان؟ يقول: لا أعلم، احلف،
يقول: والله لا أعلم، يحلف ويقصد أنه لا يعلم أين هو وعلى وجه التحديد، فإذا كان يعلم أنه في بيت فهو لا يعلم في أي غرفة هو، إذا كان في غرفة هو لا يعلم في أي موضع هو بالضبط، فهو يسأله الآن: أين فلان؟ يقول: لا أعلم، ويقصد معنى صحيحاً، لأنه لا يعلم في أي غرفة هو مثلاً.

وذكر ابن القيم -رحمه الله- كذلك مثالاً آخر لمن أكره على الكفر، وقيل له: قل كفرت بالله، فيقول: كفرت بالله، ويقصد لهى، يلهو، لاهي، اسم الفاعل. كفرت باللاهي، ليس بالله وإنما باللاهي، اللاهي اسم فاعل، لهى، يلهو، لاهي.

فإن قالوا له: سكّن، وقل: كفرت بالله، فيتأول وجهاً صحيحاً من أوجه اللغة، وهو حذف الياء عند السكون على معتل الآخر بالياء، مثل قول الله : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ [طه: 72] هي أصلها "قاضي" لكن يجوز الوقوف عليها مع حذف الياء، فيقصد أيضاً "كفرت بالله" أي الذي يلهو، اسم الفاعل لهى يلهو، ويتأول حذف الياء عند الوقف عليها وهو وجه صحيح في اللغة.

وبطبيعة الحال فإن الإنسان إذا وصل إلى درجة إنه يعذّب ليعترف على فلان أو فلان ممن يؤذون بسببه، فإنه يتذكر قصة الراهب مع الغلام، لما قال له في قصة أصحاب الأخدود: فإن ابتليت فلا تدلّ علي. فينبغي إذاً للإنسان أن يذبّ عن عرضه وعن إخوانه ما قدر على ذلك، وما استطاع أن يدفع عن نفسه وعن غيره الظلم.

الخاتمة

01:21:22

الحالات الطارئة كثيرة، فنحن ذكرنا الآن بعضاً من هذه الحالات تحت عنوان: "ماذا تفعل في الحالات الآتية؟".

وهذه أمثلة والمقصود الإنسان، أن يطلع المسلم على أحكام دينه، وأن يقرأ في كتب العلم، حتى إذا واجهته مسألة يعرف الجواب وبعرف كيف يتصرف، ولا يصلح أن نكون نحن من أهل الدنيا، دائماً نبدع في الأشياء الدنيوية ونعرف المخارج والطرق والأساليب، وإذا جئنا في الأمور الشرعية، يحدث شيء في المسجد، يضطرب كل الناس، ما أحد عنده جواب، كل واحد يقول قولاً عن جهل، يقولون بغير علم، أو يقع لك شيء في أي محل، في أي مكان، في طهارة، في صلاة، في استقبال قبلة، في بيع، في شراء، في وكالة، في قسم، يمين، وأنت لا تعرف كيف تتصرف، فليس هذا من صفات المسلم الجادّ.

فنسأل الله أن يوفقنا وإياكم للفقه في دينه، واقتفاء سنة نبيه محمد ﷺ، وأن يجنبنا الحرام، ويباعد بيننا وبينه، وأن يرزقنا الحلال، وأن يغنينا بحلاله عن حرام، وبفضله عمن سواه، والله -تعالى- أعلم.

ونسأل الله أن ينعم علينا وعليكم بالتوبة واليقين والثبات في الدين.

والله -تعالى- أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

  • محمد العاطفي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة الشيخ محمد المنجد الله يرفع قدركم ويجزاكم الجنة- محاضرة قيمة جدا - الحمدلله تم تصوير الكتاب سكنر ونشره فى عشرات المنتديات وأحتساب الأجر بإذن الله وتم وضع رابط هذي المحاضرة مع الموضوع كتاب ماذا تفعل في الحالات التالية نسخة مصورة الشيخ محمد المنجد http://www.s-alshuraym.com/vb/showthread.php?t=45037 منتدي الشيخ سعود الشريم نسأل الله عز وجل القبول والتوفيق

  • saeed

    السلام عليكم انا اواجه مشكلة ان هموم وسلبيات العمل لا تاتيني الا عند البدء في الصلاة وكم احاول ان اتجنب هذا الامر من الوسوسة لافساد الصلاة ولم انجح مساعدتكم بارك الله فيكم