الأحد 16 محرّم 1441 هـ :: 15 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

68- قانون الجذب في ميزان الشريعة 3


عناصر المادة
وافداتٌ أجنبيةٌ خطرةٌ على عقيدة التَّوحيد:
الغرور يؤدي بالبشر إلى الكفر بالله:
كيف تنطلي كفريات قانون الجذب على المسلمين الغافلين:
ماذا يُعلَّم الدَّاخل في هذه الدَّروات والى ماذا سيؤدي:
أدِّعاء أصحاب قانون الجذب أن الأنسان يخلق أفعاله:
الرَّد على ادِّعائهم بأنَّ الانسان مُتحكِّم في الكون:
من دُعاة قانون الجذب في بلاد المسلمين:
إنكار دعاة قانون الجذب لآيات وأحاديث القدر، والرَّد عليهم:
أهمية الإيمان بأنَّ الله هو مقدِّر الأقدار:
أهمية الأعمال بالأسباب:
قانون الجذب وكيفية التَّعامل مع الأسباب:
أسلمة قانون الجذب:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
وافداتٌ أجنبيةٌ خطرةٌ على عقيدة التَّوحيد:
00:00:15
 فقد عرفنا -أيها الإخوة والأخوات- فيما سبق أنَّ هناك كثيرًا من الوافدات الأجنبية عن عقيدة المسلمين: عقيدة التَّوحيد، عقيدة السَّلف، عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، قد دخلت إلى المسلمين عن طُرق كثيرةٍ منها: طريق التَّرجمة، وكذلك طريق الابتعاث والذَّهاب إلى القوم والاحتكاك بهم، وأيضاً عن طريق الدَّورات التي قام سوقها في هذا الزَّمان، وعرفنا أنَّ هناك دوراتٌ كثيرةٌ مفيدةٌ، سواءً كانت دورات شرعية، أو كانت دورات اجتماعية، أو كانت دورات نفسية، أو كانت دورات إدارية، ولكن يختلط بهذا السُّوق دوراتٌ خطيرةٌ فيها تسويقٌ للكفر والوهم والشَّعوذة العصريَّة والبدعة، وفي كثيرٍ منها خداعٌ وبيعٌ لهذا الباطل على النَّاس، وقد عرفنا أن من ضمن هذه الأشياء: الطَّاقة أو العلاج بالطَّاقة، وعرفنا ما يتعلَّق ببعض شعوذات الجرافولجي، وكذلك مرَّ معنا أشياءٌ فيما يتعلَّق بقانون الجذب، وذكرنا انحرافاتٍ فيه، ومنها: أنَّ عقيدة هؤلاء القوم الذين يؤمنون بهذا القانون مستمَّدة من وحدة الوجود: أنَّ الخالق والمخلوق شيءٌ واحدٌ، ولا يوجد خالقٌ منفصلٌ عن المخلوق، ولا ربٌّ في السَّماء مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه منفصلٌ عنهم، وإنَّما الخالقُ والمخلوقُ شيءٌ واحدٌ، وأنَّك أنت يا أيُّها الإنسان خالقٌ في قالب ماديٍّ، وأنَّك بإمكانك أن تخلُقَ ما تريد وأن تجذب ما تريد وقد نصُّوا على هذا، ولكن عندما تتمُّ أسلمةُ -الأسلمة الوهمية- بعض هذه الأشياء يحدث أنَّ بعض المترجمين والذين يُلقون الدَّورات من المسلمين يحذفون الأشياء الخطيرة جداً ويحوِّلون تسويغ الأشياء الأخرى بآياتٍ أو أحاديث لا علاقة لها بالموضوع، وقد عرفنا جزءًا من هذا وسنعرف المزيد، وذكرنا ادِّعاءاتِ القوم بأنَّ قانون الجذب له علاقةٌ بالفيزياء أو الميكانيكا الكميَّة، وماذا قال بعضُ أهل التَّخصص في هذا الجانب حتى من الكفَّار أنفسهم، وأنَّ تناوُلهم لما يُسمى بقانون الجذب كقانون علميٍ سطحيةٌ وسذاجةٌ إن لم يكن كذباً وتزويراً لا يليق بأهل الأمانة العلمية، وذكرنا: لماذا كانت الفيزياء بيئةً خصبة لمروِّجي هذه الخرافات والشِّركيات، وقد نصُّوا على أنَّ الإنسان يخلُقَ ما يريد، وبيَّنا أنَّ في هذا مصادمةٌ واضحةٌ جداً لعقيدة الإسلام عقيدة التَّوحيد: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ [النحل: 17]، أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ هل يوجد شركاءُ لله خلقوا كخلقه حتى يتشابه الخلق؟ ويتشابه الأمر على النَّاس؟ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد:16]. ومن الذي يملك الضُّرَّ والنَّفع والخلقَ؟ اللهُ عزَّ وجلَّ وأمَّا النَّاس والمخاليق: لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا [الفرقان:3].
الغرور يؤدي بالبشر إلى الكفر بالله:
00:04:06
 وذكرنا أنَّ ممَّا أدت إليه الحركة الكشفية العلمية الاختراعية الحديثة: الغطرسة والغرور التي أصابت بعض البشر، وأنَّه كما قلنا: أنَّهم قالوا قريبًا سنكتشف علاجًا للموت، ولن يكون هناك موتٌ ولا هرمٌ، والله تعالى قال:  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]. وقد نصَّ الذين وضعوا قانون الجذب على أنَّ الإنسان شريكٌ في تدبير الكون؛ لأنَّه يقدر أن يخلق بالجذب ما يريد، والله سبحانه وتعالى قال: وخلق وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا  [النساء:28].  إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]. ظلومٌ كفَّار، خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء:37]. فيه غرورٌ  يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28]. المؤمن في الشَّرع يتضرَّع إلى الله دائمًا ألَّا يكله إلى نفسه: لا تكلني إلى نفسي إنَّك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيفة وعجزٍ وعورةٍ، ماذا نقول في الصَّلاة يوميًا؟  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]. والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال في دعوة المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين [رواه أبو داود5092، وأحمد20447، وحسنه الألباني في الترغيب والترهيب1823]. رواه أبو داود وأحمد. لا تكلني إلى نفسي فضلاً عن غيرها، لا تكلني إلى نفسي ولا إلى الآخرين ولا إلى البشر أجمعين، أمَّا أصحاب الجذب هؤلاء فالإنسان في عقيدتهم يملك قدراتٍ مطلقة وإمكانات خارقة، وقلنا في بعض الدَّورات عندما يتكلَّمون عن إطلاق العملاق وإطلاق ما بداخلك: ليتهم اقتصروا على الطَّاقات التي جعلها الله للبشر، ومعروفٌ أنَّ لها حدود، فالإنسان مهما كان عنده نظر فطاقة البصر لها حدود، ومهما كان عنده من قوةٍ عضليةٍ فالقوة العضلية لها حدود، مهما كان عنده طاقة في الحفظ فالحفظ له حدود، أمَّا أن يُقال أنَّك تستطيع أن تفعل كُلَّ شيءٍ، أطلق القوة التي بداخلك تستطيع أن تخاطب الكون وتفعل ما تريد، وعندما تريد في الوقت الذي تريد بالكيفية والقدر الذي تريد، فعندما يقولون تصنع مستقبلك بيدك كما تريد؛ إذًا فالرِّزق والعمر الذي تريد بلا حدود في خرافة السِّرِّ ص36. فلا حدود أمام ما تستطيع صنعه لنفسك هذا هو الغرور البشري، الله عزَّ وجلَّ يريد مِنَّا أن نعمل ونبذل ما بوسعنا بل حتى نعمل لشيءٍ رُبَّما لن نجني ثمرثه  إذا قامت السَّاعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع حتى يغرسها لا تقوم حتى يغرسها فليفعل [رواه أحمد 13004، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 9]. لكن هذا شيءٌ بمقدور الإنسان أن يفعله متوكلاً على الله مستمدًا العون منه معترفًا بعجزه، وكذلك فإنَّ قول المسلم:  لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول [رواه البخاري 6021، ومسلم 2704]. كنزٌ من كنوز الجنَّة، لا قدرة ولا قُوَّة إلا بالله، وعندما تقوم إلى أيِّ طاعةٍ فتستحضر أنَّك لولا إقدار الله عليها ما قدرت ولولا تمكين الله لك منها ما تمكنت، ولذلك إذا قال حيَّ على الصَّلاة حيَّ على الفلاح تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فالشَّرع يُعلِّمنا أنَّ نبذل الأسباب المباحة الشَّرعية والقدرية على السُّنن الإلهية ونتوكَّل على الله ونتفاءل، وليس أن نتفاءل بدون عمل؛ فأصحاب هذا المذهب يقولون أيَّ شيءٍ نُركِّز عليه فإنَّنا نخلقه كما في كتاب السِّرِّ صفحة141. وبالتَّركيز وبالتَّفكير تخلق وتجذب ما تريد، ولا شكَّ أنَّ هذا شركٌ في ربوبية الله؛ لأنَّ الرُّبوبية أنَّ الله يخلق ما يريد، لكن هؤلاء جعلوا لله أندادًا خلقوا كخلقه، ويجذبون ما شاءوا ويأمرون الكون والكون يُنفِّذ، فهذا اعتقادهم في قانون الجذب، وقد قال سبحانه: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22].
كيف تنطلي كفريات قانون الجذب على المسلمين الغافلين:
00:09:00
 جاء في كتاب السِّرِّ صفحة45: إنَّك خالقٌ وثمت عملية سهلة للخلق باستعمال قانون الجذب، حتى وصل الأمر إلى القول بأنَّك أيُّها الإنسان –بالنص- لديك إمكانيات الإله وقوته لخلق عالمك، هذا كلام روندا باير نبية هؤلاء في كتابها عن الجذب، وهذا الكلام يسوِّق قانون الجذب في دورات وكتب وإسطوانات مدمجة ومواقع على الشَّبكة، ثُمَّ يأتي بعض الذين يريدون أن يفلسفوا الكفر ويسوِّغوه بصبغةٍ شرعيةٍ، فيقولون -هذا مثال من أمثلة الخداع كيف تُمشِّي قانون الجذب الكفري على المسلمين- يقولون: هذه النَّظرية تُحفِّز كوامن النَّفس للتفاؤل والعمل والثِّقة بأنَّ ما يريده  المرء أو يحاوله ممكنٌ، لاحظ: الآن لمَّا ترجع إلى النَّسخة الأصلية وترى ما يريد هؤلاء أن يسوقوه وكيف طريقة التَّسويق، حيث يحذف الكفر الواضح ويعمل طلاءً له شرعياً، لكن نصوص القوم لا تُساعد على هذا، وإذا كان عندنا حقٌّ فلماذا نربطه بهؤلاء القوم؟ لماذا لا نأخذه من ديننا مباشرةً؟ أم أنَّنا نحتاج إلى قانون الجذب حتى يكون عندنا حافزٌ للعمل؟ ألا يُوجد في الشَّرع ما يُحفِّزنا على العمل الدَّنيوي والأخروي؟ ألا يُوجد في الشَّرع عندما يقول لنا: ومن خرج يسعى على أبوين كبيرين فهو في سبيل الله ومن خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله [رواه الطبراني15619، والبيهقي 15520، وقال الألباني: "صحيح لغيره" صحيح الترغيب والترهيب1692]. لماذا نحتاج إلى ما عند القوم وليس هي من الحكمة التي هي ضالَّةُ المؤمن؟ ثُمَّ الذي يقرأ في الكتب التي كتبها الذين كفروا ففيها زرع الغرور في القارئ، ونحن من قواعد ديننا:  لا تكلني إلى نفسي   التَّوكُّل على الله الله عزَّ وجلَّ مفزعُ المؤمنين لدفع المضرَّات وجلب الخيرات، وهذا من التَّوحيد والإقرار بربوبية الله تعال وأسمائه وصفاته وقيوميته وتدبيره، والاعتراف بعبوديته وقوته وفقرنا إليه:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر:15]. والله قد لعن اليهود؛ لأنَّهم قالوا إنَّ الله فقير ونحن أغنياء، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام لأسماء بنت عميس:   ألا أعلِّمك كلماتٍ تقولينهن عند الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئًا [رواه أبو داود 1527، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1364]. رواه أبو داود وهو حديث صحيح. وقال عليه الصَّلاة والسَّلام:  دعوة أخي ذي النُّون وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنَّي كنت من الظَّالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له [رواه الترمذي3505، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2785]. رواه الترمذي.
ماذا يُعلَّم الدَّاخل في هذه الدَّروات والى ماذا سيؤدي:
00:12:15
 وفي مثل هذه الدَّورات المنحرفة يتمُّ تهيئة عقل المتدرِّب والدَّاخل في الدَّورة على أنَّه قادرٌ على جذب كُلِّ شيءٍ، هكذا يلقَّنهم المدرِّب وأنَّ بيده إسعاد نفسه وجلب الصَّحة والثَّروة والسَّعادة والشَّفاء من الأمراض، وجذب الزَّوجة الجميلة وشريك الحياة بالمواصفات الدَّقيقة، بمجرد التَّركيز والتَّكرار تأتي كما تريد، وإذا كانت هذه هي المسألة فهل سيكون هنالك أيُّ لجوءٍ إلى الله؟ إنَّ هذا الكلام الباطل سيؤدي إلى تنحية الدُّعاء من حياة المسلم؛ لأنَّ الدُّعاء فيه استشعارُ ضعفِ الإنسان وحاجته إلى ربِّه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]. بعد دخوله مثل هذه الدَّورات: هل سيكون الحافز عند الإنسان هذا الذي يدخلها لكي يقول: يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث؟ أم سيكون الفزع إلى الذَّبذبات؟ إنَّ الذي يمرُّ بمثل هذه الدَّورات التي فيها مثل هذه الشَّعوذة العصريَّة والخرافات يستغني عن ربِّه ويشعر بالاستغناء، فما الفائدة من الافتقار وذلِّ العبودية إذا كنت تستطيع أن تجذب أيَّ شيءٍ تريده بالذَّبذبات الوهمية المزعومة؟ وما معنى الأعمال القلبيَّة إذًا من الخوف والرَّجاء والاستعانة والتَّوكُّل إذا كان الإنسان قادرًا على استخراج أيِّ شيءٍ يريده؟ وينتهي الأمر بالإنسان في هذه الفلسفات إلى التَّحرُّر من أنواع العبودية بعد أن يصل إلى مرحلة يوقن فيها بأنَّه هو والمعبود شيءٌ واحدٌ، وأنَّه اتحد الآن بالطَّاقة بالكُلِّي بالطاو.
أدِّعاء أصحاب قانون الجذب أن الأنسان يخلق أفعاله:
00:13:57
 هذه عقيدة الفناء الموجودة عند بعض مشركي هذه الأمَّة، يقولون هناك رياضاتٌ معيَّنة إذا عملتها ستتحد أنت والخالق، وبالتَّالي أنت تخلق وتأمر وتنهى وتفعل ما تريد، فصرت أنت وإيَّاه شيئاً واحداً، فهذه هي عقيدة البوذية والطَّاوية وعقائد الهند والصِّين، وهذه التي تسلَّلت إلى هذه الدَّورات مثل دورات الطَّاقة أو العلاج بالطَّاقة والريكي، كما عرفنا سابقًا من الانحرافات في قانون الجذب، ومعارضة هذا القانون لعقيدة القضاء والقدر؛ لأنَّنا نعلم نحن المسلمون أنَّ من أركان الإيمان الستة الإيمان بالقضاء والقدر، وأنَّ الله كتب مقادير الخلق وقدَّرها سبحانه وتعالى، من الذي ينفي هذا؟ القدريَّة الذين يقولون إنَّه لا قدر وما كُتِب القدر وأنت تخلق فعلك بنفسك، القدريَّة خرجوا في هذه الأمور وقالوا هذا الكلام، أنَّه ليس هناك شيءٌ مخلوقٌ ولا مكتوب عليك،  ولا شكَّ أنَّ كُلَّ شيءٍ بقدر، وأن الإيمان بالقضاء والقدر لا بُدَّ منه لكي يصبح الإنسان مؤمنًا إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]. وقد قال الله سبحانه وتعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الجن:21]. وقد كتب سبحانه وتعالى كُلَّ شيءٍ في اللَّوح المحفوظ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر:52-53]. وقال سبحانه مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا يعني: أن نخلقها ونُوجدها في الواقع،  إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]. وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول:  كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة [رواه مسلم 2653]. رواه مسلم. وفي الحديث: إنَّ أوَّل ما خلق الله القلم فقال اكتب فقال ما اكتب قال اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد [رواه الترمذي2155، وصححه الألباني في صحيح وضعيف صحيح الترمذي2155].رواه الترمذي. ثُّمَّ إنَّ هذه العقيدة الباطلة وقانون الجذب الباطل المنحرف هذا يعني: أنَّ الإنسان يفعل ما يشاء وليس أنَّ الله يفعل ما يشاء، مع أنَّ مشيئتنا مرتبطةٌ تابعةٌ مقيدةٌ تحت مشيئة الله، قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29]. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يخرج عن إرادته شيءٌ وخلق الله سبحانه وتعالى أفعال العباد، وهو خالق كُلِّ شيءٍ، لا خالق غيره ولا ربَّ سواه، العبد وما عمل من خلق الله، قال الله عزَّ وجلَّ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96]. وقال الله سبحانه وتعالى:  وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان:2]. وقال عزَّ وجلَّ: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر:62]. فلا بُدَّ لتحقيق الإيمان الذي منه أنَّ الله قضى وقدَّر وكَتَبَ سبحانه، ولا بُدَّ من الإيمان بأركان القضاء والقدر الأربعة: الإيمان بعلم الله السَّابق، والإيمان بكتابة كُلِّ شيءٍ في اللوح المحفوظ، والإيمان بإرادة الله ومشيئته، والإيمان بإيجاد الله للأشياء وتقديرها حتى أفعال العباد مخلوقةٌ لله، والله خلق السَّيارة وصانعها وخلق الكهرباء والذي اخترعها، عن ابن الدِّيلمي قال: "لقيت أُبيَّ بن كعب فقلت: يا أبا المنذر إنَّه قد وقع في نفسي شيءٌ من هذا القدر -جاءتني شبهاتٌ -فحدِّثني بشيءٍ لعلَّه يَذهبُ من قلبي" كان الذي تأتيه شبهةٌ يلجأ إلى أهل العلم يقول حدِّثني بشيءٍ: آيةٌ أو حديثٌ يُذهب الله ما في قلبه من هذه الشُّبهة "فقال: لو أنَّ الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذَّبهم وهو غير ظالمٍ لهم" لأنَّه هو الذي خلق يفعل في خلقه ما يشاء، من الذي يعترض عليه؟  لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]. "ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت جبلَ أُحدٍ ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك، ولو مُتَّ على غير هذا لدخلت النَّار، قال: فأتيت حذيفة فقال لي مثل ذلك، وأتيت ابن مسعود فقال لي مثل ذلك، وأتيت زيد بن ثابت فحدَّثني عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مثل ذلك"[رواه أحمد 21629]. رواه أحمد وهو حديث صحيح.
الرَّد على ادِّعائهم بأنَّ الانسان مُتحكِّم في الكون:
00:19:13
 فالله الذي خلق أعمال العباد ويعلمها قبل وقوعها وهي مكتوبةٌ عنده، لكن نحن نؤمن أنَّ الله جعل للعبد احتيارًا و قدرةً لكن وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29]. أمَّا هذا القانون -قانون الجذب- فيُنكر أنَّ الله خالق أفعال العباد بل عندهم أنَّ العبد يخلق فعله بنفسه وهذا مذهب القدرية، يعني: أحيانًا أنت رُبَّما تقرأ روايةً كتبها واحدٌ غربيٌّ، ثُمَّ تكتشف أن فحوى ومبنى الرِّواية والعقيدة التي في الرِّواية هي عقيدةُ فرقةٍ ظهرت قبل مئات أو آلاف السِّنين، لماذا؟ لأنَّ إبليس يُوحي إلى البشرية بذات الأفكار فيروِّجها تارةً بهذا الشَّكل وتارةً بآخر، لكن هي في النَّهاية الفكرة واحدةٌ، وإذا كانت أشكالها متنوِّعة ثُمَّ هذه الأشياء تترسب عبر الأجيال وعبر المكتوبات، أفكارٌ تسري في البشرية عند هؤلاء القوم، فيعتقدون أنَّ الفعل يخلق ويُوجِد بقدرةِ الجاذب لا بقدرة الله، وليس لله في هذا إرادة ولا مشيئة وهذا مذهب غلاة القدريَّة بل أسوأ؛ لأنَّ قانون الجذب يجعل العبد هو المتحكِّم في قدره الخالق لأفعاله من الخير أو الشِّر، في كتاب السِّرِّ صفحة57 بالنَّص: كُلُّ ما تحتاج إليه هو أنت وقدرتك على التَّفكيري في الأشياء لتجذبها إلى الوجود، أين الحاجة لله؟ لا يوجد هذه نسفت مسألة احتياج الإنسان إلى الله، وهي موجودةٌ في بعض الدَّورات وقائمةٌ عليها، فهذا زرعَ الغرور حيث أنَّهم يدَّعون أنَّ الذي تحتاجه فعندك القدرة أن تخلق الأشياء، وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم [رواه أبو دادود 4693، وحسنه الألباني في  صحيح وضعيف سنن أبي داود4691]. رواه أبو داود وصححه ابن القَّطان وحسَّنه الألباني. وقال السفاريني في لوامع الأنوار: "لا أقل من أن يكون حسنًا" قال البيهقي رحمه الله: وإنما سُمُّوا قدريةٌ لأنَّهم أثبتوا القدر لأنفسهم، فبدلاً من أن يثبتوا القدر الله وأنَّ الله هو الذي يُقدِّر ويخلق ما يشاء، وعَلِم وكتَبَ وشاء وأمر؛ يقولون: نحن نأمر ونخلق، وبالذَّبذبات والتَّركيز نُوجد ما نشاء، فنفوا عن الله خلقَ أفعالِهم، وأثبتوها لأنفسهم فصاروا بإضافة بعض الخلق إليه دون بعض، فممكن يقولون: خلق السَّماوات والأرض ولكن لم يخلق أفعالنا، بل نحن نخلق أفعالنا فجعلوا أكثرَ من خالقٍ، مضاهين بذلك للمجوس في قولهم بخالق الخير وخالق الشَّر وخالق النُّور وخالق الظُّلمة، وعندهم قسمة ثنائية: إلهُ النُّور إلهُ الظَّلام، وقال الخطَّابي رحمه الله: "والله سبحانه وتعالى خالقُ الخير والشَّر جميعًا، لا يكون شيئاً منهما إلا بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقًا وإيجادًا وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلاً واكتسابًا"[السنن الكبرى21427]. يعني: فالذي فَعَلَ الخير والشَّرَ من العباد ليس خلقًا وإنَّما فعلاً واكتسابًا  وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:137]. فهم  يفعلون ويكسبون ويكتسبون بأفعالهم، لكن لا يخلقون ولا يُوجِدون من العدم بل هناك ربٌّ يخلق حركاتهم وسكناتهم، فما يرفع أحدٌ منهم يداً  ولا يتحرَّك حركةً إلَّا خالقُ العضلات ومحرِّك العضلات ومقدِّر الحركات سبحانه وتعالى، ولذلك فلا تتعجَّب من إنكار النَّصارى أو الهندوس وأشباههم من القدر؛ لكن من ينشأ في الإسلام ثُمَّ يعتقد مثل هذه الاعتقادات وله أبوان مسلمان، ثُمَّ يعتنق مثل هذه التُّرَّهات.
من دُعاة قانون الجذب في بلاد المسلمين:
00:23:49
 دعونا نأخذ مثالاً ولنسمِّه هذه المرَّة، والمقصود بالتَّسمية هنا: بيان أنَّ الخطر قريبٌ ووشيكٌ، وأنَّنا لا نتحدَّث عن أشياءٍ بعيدةٍ، أو عن أقوال لكُفَّارٍ بعيدين، لا بل نأخذ مثالاً بالاسم هذه المرَّة حتى نعرف أنَّنا نُغزى من الدَّاخل، وأنَّ الدَّورة يعلنها عندنا وعند نسائنا، وتراها أنت موجودةً في مواقع التَّواصل وغيرها عن دوراتٍ تُقام في صالات فنادق أو في غيرها، ويدفع بالآلاف ليحضرها من يحضرها، والنَّتيجة هي تخريب العقيدة، تقول ليلى كازين وهذه امرأةٌ معروفةٌ في منطقة الخليج، تُقدِّم دوراتٍ متعدِّدة وتُسمِّي نفسها بذلك، وتُقدِّم نفسها بأنَّها إحدى خبيرات تقنية التَّوافق التَّذبذبي، وقلنا أنَّه يلزم للخداع إعطاء اسمٍ علميِّ فيزيائيٍّ مثلاً حتى يتوَّهم الدَّاخل في الدَّورة أنَّه سينال شيئًا كبيرًا، خبيرة تقنية التَّوافق التَّذبذبي، انظر إلى الكلمة وكأنَّه شيءٌ يَرجُّ الأرض رجاً، ألا يخافون؟ تقول ليلى كايزن في مقابلةٍ: من قال إنَّ الله قد كتب القدر لنا؟ فإذا جئت تعترض تقول لك: حريةٌ شخصيةٌ، وليت المسألة الآن تُطرح في غرفةٍ مغلقةٍ على أناسٍ مثلاً من أهل العلم حتى يجيبوا على الشُّبهة، فيُقال للشَّباب: لا تتركوا الشُّبهات في أنفسكم، بل تعالوا إلى من يبين لكم ذلك من أهل العلم والفتوى، فإذا أنت ذهبت إلى الخارج في بِعثةٍ أو قرأت روايةً، أو رأيت فلمًا غربيًا، أو دخلت على موقع الشبكة العنكبوتية أو تواصلت مع كُفَّارٍ عبرها، وصار عندك شبهاتٌ فتعال إلى الدُّعاة وإلى أُناسٍ ممَّن عندهم علمٌ ويفهمون الواقع والحياة والغرب والشَّرق والدِّين والعلم، تعال إليهم وأخرج ما عندك وناقش، لو كان كذلك لقلنا هذا شيءٌ هينٌ نحتاجه، وليس هو جدالٌ يُضيَّع الوقت، بل راغبٌ في معرفة الحقِّ، حيث أنَّ بعض الشَّباب قد صارت عندهم شبهاتٌ في الإلحاد، فلو كان يحصل ذلك الحوار في مكانٍ مغلقٍ لقلنا شخصٌ اُبتُلِي يأتي ويطرح ما عنده ويسمع من أهل العلم ماذا عندهم من ردٍّ على الشُّبهات، لكن لمَّا يكون ذلك في قناةٍ فضائيةٍ تنشر على الملأ على الكبار والصُّغار والذُّكور والإناث والمراهقين والصَّغيرات والكبيرات.
إنكار دعاة قانون الجذب لآيات وأحاديث القدر، والرَّد عليهم:
00:27:14
 فليلى كايزن يقول لها المذيع الآيات و الأحاديث فتقول ليس هناك حديثٌ، وكأنَّها قد درست الكُتب السِّتة والتِّسعة بعد الصَّحيحين وخلصت، الواحد أضلُّ من حمار أهله يأتي ينكر آياتٍ وأحاديثاً، فهل أنت خلصت القرآن ولو مرَّة واحدة فقط سبق وأن قرأتيه؟ وماذا قد خلصت من الأحاديث؟ فأنا أتحدى إذا كان قد أنهى الأربعين النَّووية؟ وبعضهم قيل له أيُّ الأربعين النَّووية؟ قال: قنابلٌ، وهذه تقول ليس هناك ولا حتى حديث، أساسًا القدرُ نسبيٌّ وليس هو ثابتٌ أبداً بل يتغيَّر كُلَّ يومٍ، تقول: أنا أقدر وأنا ما أقدر، فيقول لها المذيع: أنت تعتقدين أنَّه ليس هناك شيءٌ مكتوبٌ سلفًا لكُلِّ إنسانٍ؟ وأنَّه مُقدَّرٌ له أن يتزوَّج فلانة؟ فالقدر إذاً مكتوبٌ؟ فتقول: هو متغيِّر وكُلُّ شيءٍ متغيِّر، يقول لها: بل هو موجود؟ فتقول له: هو ليس موجود وليس مكتوب أبداً، بل الإنسان هو الذي يختار الشَّيء الذي يريده، فأنا الذي أختار ولي طريقتي في القدر، انتهى. المقصد من الحوار: أنَّ هذه خبيرةُ تقنية التَّوافق الذَّبذبي ليلى كازين تعمل دوراتٍ في عِدَّة دول، وهي معروفةٌ ومشهورة، فما تقوله هذه هو الكفر الصَّريح؛ لأنَّه تعلَّمنا ونحن صغارٌ أنَّ من أركان الإيمان السِّتة: أن تُؤمن بالله وملائكته كتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه، فإذا جاء أحدهم وقال: لا قدر وليس شيءٌ مكتوبٌ، فأنا أخلق فعلي بنفسي، هذا هو مذهب القدرية الكُفَّار، فكونه اعتنقه أيُّ شخصٍ اسمه: زيدٌ أو عُبيدٌ أو محمدٌ أو أحمدٌ أو ليلى، فكفَّارُ العرب فيهم أسماءٌ عربيَّة: أبو جهل وأبو لهب، فالله تعالى قال:  إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]. وقال:  وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس:12]. في اللوح المحفوظ، فهذه الآيات وهذه الأحاديث المتواترة المتوافرة، فعن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه أنَّه دخل على عبادة وهو مريضٌ يرى فيه الموت فقال: يا أبتي أوصني واجتهد، قال: اجلس إنَّك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى  تؤمن بالقدر خيره وشرِّه، قلت: وكيف لي أن أعلم خيره وشرَّه؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك، وأنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ أوَّل شيءٍ خلق الله تعالى القلم فقال له اجر فجرى تلك السَّاعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، فإن مت وأنت على غير ذلك دخلت النار [رواه الآجري177، وحسنه الألباني في ظلال الجنة107]. رواه الآجري في كتاب الشريعة وصححه الألباني. فهذه العقائد التي تُعلَّم لأطفال المسلمين ينكرها الخبراء هؤلاء العالميون! وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام لابن عباس:  يا غلام إني أعلِّمك كلماتٍ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنَّ الأمَّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف  [رواه الترمذي 2516، وأحمد 2669، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 5302]. رواه الترمذي وهو حديث صحيح.
أهمية الإيمان بأنَّ الله هو مقدِّر الأقدار:
00:31:40
 كيف ينكر قانون الجذب أنَّ الله قد كتب  مقادير الخلائق؟ وأجدادُهم غلاة القدرية الذين قالوا إنَّ ما يقع في الكون لم يدخل في علم الله من قبل! وقالوا إنَّ الله ما عَلِم ماذا سيقع، لا يعلم إلَّا وقت وقوعه مثلنا، أين إرادته؟ أين قدرته؟ أين علمه سبحانه علام الغيوب أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق:12].  وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن:28].  وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59]. كتب الله المصائب وكتب كُلَّ شيءٍ، وهذا معناه أنَّه علمه فكتبه سبحانه، وقال ربنا:  وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب:38]. وكان، قال ربنا: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51]. وقال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم:  لو كان لك مثل أُحدٍ ذهبًا تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله، فتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك [رواه أبو داود 4701 ، وابن ماجه 77، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 4699]. رواه أبو داود وابن ماجه. ولمَّا قيل لابن عمر رضي الله عنهما: "أبا عبد الرحمن إنَّه قد ظهر قبلنا أناسٌ يقرءون القرآن ويتقفَّرون العلم" يعني: يتطلبونه ويجمعونه، "وذكر من شأنهم وأنَّهم يزعمون أنَّه لا قدر وأنَّ الأمر أُنفٌ" يعني: مستأنف ولم يسبق به قدرٌ وعلمٌ، لا ينشأ في الواقع ولا يُعرف هل هو من الله أم من غيره إلا عندما يقع! انظر القبح في الكفر، يتَّهمون الله أنَّه يتفاجأ مثلنا فلا علمٌ ولا قدرٌ سابقٌ، ولا سبقت كتابةٌ للأشياء، ونحن نخلق ما ونفعل ما نريد، من الذي يفعل ما يريد؟ الله فعَّال لما يريد عزَّ وجلَّ، وأنتم يا أيُّها البشر لا تشاءون إلا أن يشاء الله، فأنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، فقد أُريد ثُمَّ لا يقع وأعجز ولا يتحقق إلَّا بعض ما يريد، وقد أحياناً أُيريد فيحصل عكس ما أُريد وذلك لعجزنا وضعفنا، "أبا عبد الرحمن إنَّه قد ظهر قبلنا أناسٌ يقرءون القرآن وييتقفَّرون العلم، ذكر من شأنهم وأنَّهم يزعمون أنَّه لا قدر وأنَّ الأمر أُنفٌ، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنَّي بريءٌ منهم وأنَّهم براءٌ مِنِّي، والذي يحلف به عبدُ الله بن عمر لو أنَّ لأحدهم مثل أحدٍ ذهبًا فأنفقه ما قَبِل اللهُ منه حتى يؤمن بالقدر" ثُمَّ روى عن أبيه عمر  حديثَ جبريل عليه السَّلام المشهور في الإسلام والإيمان والإحسان، وفيه:  فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره [رواه مسلم 8]. رواه مسلم. وقانون الجذب في ضمن الأطروحات يقول: إنَّه ينبغي على البشر أن يُزيلوا خرافةَ أنَّ هناك من يتحكَّم في مصائرنا؛ لأنَّهم يعتبرون ذلك سلبيةً إذا آمنت أنَّ هناك من يتحكَّم بمصيرك، وستكون مستسلمًا وخانعًا، فلازم نُحرِّرك من هذه العقيدة حتى تنطلق وتعمل ما تشاء وتخلق أفعالك وتخلق ما تريد، فالفكرة عندهم أنَّ هذا هو الصَّح في قانون الجذب إزراءٌ على الذين صدَّقوا أنَّها خرافةٌ، يعني: صدَّقوا أنَّه يتحكَّم بهم، بل هم يتحكَّمون في مصائرهم ويصنعون أقدارهم ويُحقِّقون أحلامهم، وكُلُّ شيءٍ تحت سيطرتهم، من الذي كُلُّ شيءٍ تحت سيطرته؟ من الذي قال للسَّماوات والأرض:  ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:11]؟.
أهمية الأعمال بالأسباب:
00:35:57
 من انحرافات قانون الجذب: أنَّه يتضمَّن ترك العمل والإعراض عن الأخذ بالأسباب المشروعة، والنَّوم في عالم الأماني والأحلام، لماذا؟ لأنَّ كُلَّ ما تريده يمكن أن تُحقِّقه بتركيزك وتفكيرك المجرَّد، ويقولون الشَّبيه يجذب إليه شبيهَه، ويقولون: كُلُّ شيءٍ يحدث في حياتك فأنت قمت بجذبه إلى حياتك، وقد انحذب إليك عن طريق الصُّور التي احتفظت بها في عقلك، فأيًا كان الشَّيء الذي يدور بعقلك فإنَّك تجذبه إليك، إذًا المسألة كما قلنا إذا ركَّزت وجعلت ذبذباتك مساويةً لذبذبات الشَّيء الذي تُريده فستجذبه إليك، سواءً كان ثروةً أو امرأةً أو منصبًا أو شِفاءً أو سعادةً أو عمرًا وهكذا ذبذبات، وحاولوا أن يأتوا بطلاءٍ من الفيزياء، وقد ردَّ عليهم الكُفَّار المتخصِّصُون فيQuantum Physics  وليس المسلمون فقط.
من الأدلة على أهمية العمل بالأسباب:
مريم عليها السَّلام ما قيل لها ركِّزي أفكارك وذبذباتك بل قال:  وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم:25]. فهي امرأةٌ والمرأةُ ضعيفةٌ وفي حال النِّفاس والوَضع، وهذا أضعفُ ولا يمكن أن تكون فيه المرأة ذا طاقةٍ والنَّخلةُ من أقوى الأشجار وجذعها من أقوى الجذوع، ويُقال لها:  وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ  هل تستطيع امرأةٌ في حال الوضع أن تهزَّ جذعَ نخلةٍ؟ لكن ليعلم العباد أنَّه الأخذ بالأسباب، فهو يريد أن يعطيها كرامةً وأن يُنزِّل عليها رطبًا جنيًا، لكن ليس بدون سببٍ، بل يأمرها أن تُبذل أقلَّ سببٍ  وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ  أقلُّ سببٍ: امرأةٌ تهزُّ جذعَ نخلةٍ؛ ليتعلم العباد الأخذ بالأسباب مهما كانت الضَّعف، اعمل بالسَّبب مهما كان قليلاً فاعمل ما يمكنك أن تعمله، وابذل أقصى ما يمكنك من جهد، ولو كان السَّبب ضعيفًا ابذله والله يتكفَّل بالنَّتيجة، أمَّا ركِّز وأغلق عينيك وحاول ترفع الذَّبذبات وتصيب الذَّبذبات المطلوبة فهذا عجزٌ، كان من الممكن أن يُسقِط الثَّمر بلا هزٍّ، ولكن رعايةً للأخذ بالأسباب، فالشَّرع هكذا يُعلِّم العباد: اعملوا بالأسباب:
ألم تر أنَّ الله قال لمريمٍ *** أليك فهُزِّي الجذع يُسَّاقط الرُّطب
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزِّها *** إليها ولكن كُلُّ شيءٍ له سبب
قال الإمام الشِّنقيطي رحمه الله -محمد الأمين-: "وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية أنَّ الأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع ودفع المضارِّ والتَّسبُّب في تحصيل الرِّزق في الدُّنيا أمرٌ مأمورٌ به شرعًا لا ينافي التَّوكل على الله بحال، وهذا أمرٌ كالمعلوم من الدِّين بالضَّرورة"[ أضواء البيان 3/398]. انتهى.
قانون الجذب وكيفية التَّعامل مع الأسباب:
00:390:08
 أمَّا قانون الجذب فلا عملٌ ولا سببٌ ولا توكُّلٌ ولا عقيدةٌ صحيحة، بل ينبني على أنَّك تأمر والكون يُلبِّي، وخيالُ موافقة ورفع الذَّبذبات والقدرة اللَّا محدودة للإنسان، من هو الذي قدرته غير محدودة؟ قدراتُ الرَّب المتجسِّدة في البشر هكذا يقولون، وهذا القانون عندهم: اسأل آمن استقبل تخيَّل أيَّ شيءٍ تحصل عليه، وفي كتاب السِّرِّ بالنَّص صفحة16: فبداخلك قوةٌ مغناطيسيةٌ أشدُّ بأسًا وفاعليةً من أيِّ شيءٍ في هذا العالم، وهذه القوَّة المغناطيسية التي لا يسبر غورَها تنبعث من أفكارك، إذًا أين الأسباب وأين العمل؟ لا يوجد، يقول: ماذا تريد؟ هل تريد  أن تكون غنيًا؟ طبقًا لقانون الجذب بالنَّص في كتاب السِّرِّ صفحة21: تخيَّل أنَّك تعيش في ثراءٍ وسوف تجذب الثَّراء، إنَّ هذا الأمر يؤتي ثماره في كُلِّ حينٍ ومع كُلِّ شخصٍ، فليتهم قالوا ممكن أن تضبط الجذب مع واحدٍ أو اثنين أو مع أناسٍ معينين؛ لا، ب قال مع أيِّ أحدٍ، تخيَّل أنَّك تعيش في ثراءٍ فستهبط عليك الثَّروة، إذًا: لماذا النَّاس الفقراء الموجودون كُلُّهم؟ لأنَّهم فقط ما عرفوا قانون الجذب وما استطاعوا التَّغيير، قد كان بإمكان الدُّول أن تحلَّ مشكلة البطالة بطريق قانون الجذب، وكان يمكن حلُّ أزمات الإسكان بواسطة قانون الجذب، ويمكن حلُّ أزمة العنوسة بواسطة قانون الجذب، لماذا إذًالم تلجأ إليه الدُّول المتقدِّمة وغير المتقدِّمة؟ لماذا العمل والتَّعب؟ ولو أردت التَّرقية والتَّقدُّم في الوظيفة فهناك طُرقٌ سهلةٌ، تقول ليلى كايزن: كان في مجموعتنا -لأنَّ المتدرِّبين في الدَّورات عبارة مجموعات- كان في مجموعتنا شخصٌ يُريد التَّرقية فعلمنا جلسةً من مائة شخصٍ تقريبًا لإرسال الطَّاقة إليه، انظر استعمال الألفاظ العلميَّة الفيزيائيَّة: "طاقة" لكن انظر الدَّجل والشَّعوذة: مائة شخصٍ لنرسل الطَّاقة إليه، كأنَّه كُلُّ واحدٍ عنده مائةُ بطاقة سوا  فيُرسل إليه كُلُّ واحدٍ منهم رصيداً ويتصدَّق عليه، ليلى كايزن: كان في مجموعتنا شخصٌ يريد التَّرقية فعملنا جلسةً من مائة شخص تقريبًا لإرسال الطَّاقة له، وأنا أثناء ذلك شاهدت رقم 15 لأنَّك لما تكون في مرحلة عالية من الوعي تستطيع أن ترى بعض المسجات من خلال الشَّخص الذي تُرسل له الطَّاقة، فقلت له: يا فلان لقد شاهدت عندك رقم 15 فممكن أن يكون بعد أسبوعين، انظر الآن الاستنباط الفضيع، يعني: رقم 15 ماذا تعني أسبوعين؟ الأسبوعين 14 يوماً فيعني أنَّ الحصول على التَّرقية كما تقول ليلى كايزن: وفعلاً بعد أسبوعين ترقى هذا الشَّخص وكان رقم ترقيته 15! الله أكبر. يحكي أحدُ المروِّجين لهذا القانون في العالم العربي صلاح الرَّاشد يقول: طبَّق قانون الجذب لجذبِ مبالغٍ ماليةٍ صغيرةٍ كعشرةِ آلافٍ أو قريبٍ من ذلك وبالفعل حصل عليها، فهذا مبالغٌ صغيرةٌ ولو فعلت الذَّبذبات فأرصدتهم كُلُّها ستنشفط وتروح، وهذه مشكلةٌ إذا واحد بعد ذلك جهر بها، فهل هو يكون تحت طائلة المساءلة القانونية؟ هو الآن يعترف أنَّه يشفط من الحسابات أو أنَّه لا يمكن يأتي من شيءٍ خارج الأرصدة، حتى لا يكون تحت طائلة المسائلة القانونية، فهو الآن يأخذ من الكون ومن حساباتك في المرِّيخ، يقول: بعد النَّتائج المرضية جداً قرَّر أن يُطبِّق قانون الجذب لجذب مبلغٍ كبيرٍ يصعب الحصول عليه، وطبق قانون الجذب لجذب مبلغ مليون دولاراً وإمكانياته أيامها لا تصل إلى ربع المبلغ، وبعد تطبيق الدَّكتور القانون وتكريره عدة مرَّات تفاجئ بدخول مبلغ مليون دولاراً لحسابه البنكي عن طريق الخطأ، ثُمَّ تمَّ استرجاعه بعدها بوقت قصير، فيا فرحةً ما تمَّت فالظَّاهر أنَّ ذبذباته كانت يا قصيرةٌ، أو أنَّها يا تروح وتأتي، يقول في كتابه صفحة97 قانون الجذب: كن رقيقًا لطيفًا في مداعبة القدر، يعني: لا تكون عنيفاً حتى لا تجيب أشياءً لا تريدها، رُبَّما أردت زوجةً واحدةً فتأتيك مائةُ زوجةٍ فتتورِّط فيهن، فتكون مشكلةٌ كبيرةٌ،فكن رقيقًا لطيفًا في مداعبة القدر، تودَّد له، فالمصيبة الآن: أنَّ القدر جعل نفسه إلهًا، فالله عزَّ وجلَّ هو الخالق للقدر، والله هو الذي يخلق يُقدِّر، صارت الفكرة الآن أنَّك  تتعامل مع القدر، يقول صلاح الرَّاشد: فكن رقيقًا لطيفًا في مداعبة القدر وتودَّد له، فإنَّ القدر يتفاعل مع العقل على المستوى العالي، انتهى. فوالله هذه مشكلةٌ كبيرةٌ اضف إلى ذلك أنَّه أناسٌ تدفع آلاف الريالات للدَّورات، وتشترك وتشتري سي ديهات ونحوه، هو يقول إذا لم تشترِ النُّسخة الأصلية من كتابي فلن يشتغل معك قانون الجذب، نحن الآن عرفنا كيف تأتي المليون.
أسلمة قانون الجذب:
00:44:46
 ومحاولة أسلمة قانون الجذب هذا محاولاتٌ فاشلةٌ؛ لأنَّه هو قانونٌ كفريٌّ وقد سبق وأن بيَّنا أنَّه لا يمكن يرتقي إلى مستوى أن هي مجموعةُ فرضياتٍ، لا يمكن ترتقي إلى نظريةٍ فضلاً على أن ترتقي إلى قانون، الله عزَّ وجلَّ أمر بالعمل والسَّعي في الأرض والأخذ بالأسباب، ورتَّب الرِّزق على بذل الأسباب، وليس على الأماني والخيالات، قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك:15]. والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لما قيل له: أفلا نتَّكل على كتابنا وندع العمل؟ يعني: ما دام أنَّ أهل الجنَّة مكتوبون وأهلُ النَّار مكتوبون، قال:  لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أمَّا من كان من أهل السَّعادة فيُيسَّر لعمل أهل السِّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاء فيُيسَّر لعمل أهل الشقاوة  ثم قرأ:  فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:5-10].[رواه البخاري4666، ومسلم 2647]. وقال النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام:  احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيءٌ فلا تقل لو أنَّي فعلت كان كذا وكذا ولكن قل  قدَّر الله وما شاء فعل فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان [رواه مسلم 2664]. رواه مسلم. هذا دينُنا وهذا الذي علَّمنا إيَّاه  محمدُ بنُ عبدِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: يا رسول الله أرأيت دواءً نتداوى به ورقىً نسترقي بها وأِشياءَ نفعلُها هل تردُّ من قدر الله؟ قال يا كعب  بل هي من قدر الله رواه [رواه ابن حبان 6100،]. ابن حبان وهو حديث حسن. فلو جاء أحدهم وقال لك: التَّطعيم يردُّ قدر الله، فماذا تقول؟ تقول: التَّطعيم هو نفسه من قدر الله، فالله قدَّر أنَّه يُطعَّم وأنَّ التَّطعيم يصارع هذا الفايروس ولا يصيب ولا يؤثر بأمر الله، فليس عندنا تناقضات في ديننا والحمد لله، لما سأل رجلٌ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن ناقته: يا رسول الله أعقلها وأتوكَّل أو أطقلها وأتوكل؟ قال:  اعقلها وتوكل [رواه الترمذي 2517، وحسنه الشيخ الألباني في الجامع الصغير 1948]. فلا تعارض اعقلها وتوكَّل، لما رأى ذلك العالم أو الفقيه رجلاً عنده ابنٌ أصابه الجربُ، قال لماذا لم تعالجه؟ قال: أتوكُّل على الله، قال: أفلا جعلت مع التَّوكُّل شيئًا من القطران؟ والقطران هذا الذي تُطلَى به الإبل حتى لا تُصاب بالجرب، وحديث قصة عمر مع أبي عبيدة المعروفة قال أبوعبيدة: "أفرارًا من قدر الله؟ قال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نحن نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله"[رواه البخاري 5397، ومسلم 2219]. نبذل الأسباب فلا بُدَّ في التَّوكُّل من الاعتماد على الله اعتمادًا حقيقيًا صادقًا، وفعل الأسباب المأذون بها. ثانيًا: الأسباب فقط شركٌ ومحو الأسباب جنونٌ، فهذا نقصٌ في التَّوحيد وهذا نقصٌ في العقل فلا بُدَّ من التَّوكُّل وبذل الأسباب، إذا تريد ولدًا من غير زواجٍ أو ثمرًا من غير زرعٍ فلا يمكن، في إحدى تغريدات تويتر في قانون الجذب والطَّاقة: ابدأ يومك بذكر الله وترديد العبارات الإيجابية كُلُّ الأحداث الجميلة قادمة إليَّ، انظر الطِّلاء الإسلامي وهذه الأسلمة الوهمية التي هي: ابدأ يومك بذكر الله، هذه طيبة معروفة، لكن أنتم إلى ماذا تريدون أن تصلوا بعد ذلك؟ إلى قانون الجذب: فكُلُّ الأحداث الجميلة قادمةٌ إليَّ، هذا لا يغني شيئًا أنَّك تدعو الله: أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، هذا ينفع وتأخذ بالأسباب الشَّرعية والقدرية،
إذا تمنيت بت الليل مغتبطًا *** إنَّ المنى رأس أموال المفاليس
يقول ابن القيم: "الحيوان البهيم مفطورٌ على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته" فالحيوانات أعقل وأفهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلِّمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن يزيدنا علمًا ويغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يحسن خاتمتنا، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ.