الأربعاء 19 محرّم 1441 هـ :: 18 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

05- ما يحبه النبي ﷺ5


عناصر المادة
حب النبي صلى الله عليه وسلم للفأل الحسن والاسم الحسن:
حب النبي صلى الله عليه وسلم للرؤيا الحسنة:
حب النبي صلى الله عليه وسلم للتيامن:
حب النبي صلى الله عليه وسلم لقاء العدو عند الزوال:
حب النبي صلى الله عليه وسلم للحناء:
ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات:
الأسئلة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد.
فحديثنا عن محبوبات النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال.
حب النبي صلى الله عليه وسلم للفأل الحسن والاسم الحسن:
00:00:20
 كان عليه الصلاة والسلام يحب الفأل الحسن:
كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:  كان النبي صلى الله عليه وسلم: يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة  [رواه ابن ماجه: 3536] وهو حديث صحيح [صحيح ابن ماجه: 2848].
الفأل الحسن هو الكلمة الطيبة تمر بالإنسان، فيسمعها فتسره، فيشمل ذلك كل قول أو فعل يستبشر به.
وكان عليه الصلاة والسلام يقول:  يعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة  [رواه البخاري: 5756].
يسمعها الإنسان فيتفاءل بها، كمن يفقد شيئًا فيسمع يا واجد فيتفاءل بالعثور على المفقود، أو يكون مريضًا أو له مريض فيسمع يا سالم، أو يا سليم فيتفاءل بسلامة المريض، أو يكون خارجًا في مهمة فيسمع شخصًا ينادي يا نجيح فيتفاءل بنجاح المهمة.
وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح [رواه الترمذي: 1616]. وهو حديث صحيح [صححه الألباني صحيح الجامع الصغير: 4978].
يا راشد: يعني رشد إلى الطريق المستقيم، ويا نجيح: قضيت حاجته.
الكلمة الطيبة تنشرح لها النفس، وتستبشر بقضاء حاجتها، وبلوغ الأمل والمبتغى، وفيها حسن ظن بالله -عز وجل-.
كان عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل لأن الطيرة والتشاؤم سوء ظن بالله تعالى، وكان صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل في أموره وأحواله، في حله وترحاله، في حربه وسلمه، وشرط الفأل الحسن ألا يقصد، ما معنى لا يقصد؟ لا يتعمد. ماذا يعني لا يتعمد؟ عفوي. يعني لا يرى المريض فيذهب يقول: يا سالم، لا. هذا شيء يحصل بغير اتفاق، بغير قصد، هذا هو التفاؤل الحسن، يعني أنت لا تقصد لكن سمعت فتفاءلت، وليس أن تقول أو توصي شخصًا أن يقول، لا، يحصل هكذا قدرًا من الله تعالى.
وكان عليه الصلاة والسلام يحب الاسم الحسن:
"فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه  كان يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن  [الطبراني: 11294، وصححه الألباني صحيح الجامع: 4904].
وعن بريدة  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كان كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه  [رواه أبو داود:3920، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 762].
ليس تشاؤمًا، ما كان يتشاءم بالأسماء لكن الاسم الكريه إذا قيل اسمه فلان ظهر على وجه النبي صلى الله عليه وسلم عدم ارتياحه لهذا الاسم؛ لأنه كان يحب الاسم الحسن، وأن يسمي الإنسان ولده تسمية حسنة، وهكذا.
وقال ابن القيم رحمه الله: "والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجاب بسماع الاسم الحسن، ومحبته، وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح، والبشر، والاستبشار، والسرور باسم السلام، والفلاح، والنجاح، والتهنئة، والبشرى، والفوز، -يعني يا فواز، يا فائز، يتفاءل به، والظفر: يا ظافر، والغنم: يا غانم، والربح: يا رابح، ونيل الأمنية-، والفرح، والغوث، والعز، والغنى، وأمثالها، فإذا قرعت هذه الأسماء الأسماع استبشرت بها النفس، وانشرح لها الصدر، وقوي بها القلب". [مفتاح دار السعادة: 2/244].
حب النبي صلى الله عليه وسلم للرؤيا الحسنة:
00:04:47
 كان عليه الصلاة والسلام يحب الرؤيا الحسنة: وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة، وربما قال: رأى أحد منكم رؤيا" -يسأل أصحابه- "فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عنه" -يعني كيف دين هذا- "فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه" -يعني يعجبه رؤيا الرجل الصالح، رؤيا صاحب الدين، رؤيا صاحب التقوى؛ لأنها غالبًا ما تصدق؛  لأن أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا  [رواه ابن ماجه: 3917، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 3014].
قال الراوي: -هذا حديث حقيقة عظيم ومؤثر- فجاءت إليه امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة".
يعني ضجة وصوتًا.
"فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة فلان بن فلان، وفلان بن فلان حتى عددت المرأة في رؤياه اثني عشر رجلاً" سمعت أسماؤهم في الرؤيا، قالت المرأة عن رؤياها: فجيء بهم" -بالاثني عشر- "عليهم ثياب طلس" -يعني وسخة- "مغبرة تشخب أوداجهم دمًا" -تسيل العروق المحيطة بالعنق من الدم- "فقيل" -يعني لهؤلاء الاثني عشر- "اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدح"، وهو نهر الجنة الذي يقال له: نهر الحياة، "فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر، ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتوا بصحفة" -إناء كالقصعة- "يشبع خمسة، فأكلوا منها فما يقلبونها لشيء" -يعني من جانب أو ناحية- "إلا أكلوا فاكهة ما أرادوا" -يعني نوعًا وكمًا، انتهت الرؤيا- فجاء في هذا الوقت بشير ومطلع سرية أرسلهم النبي عليه الصلاة والسلام في مهمة جهادًا في سبيل الله، فجاء المبلغ، فقال: كان من أمرنا كذا وكذا، يعني ما حدث في السرية من الأخبار وأصيب من المسلمين فيها- قتل فلان وفلان وفلان حتى عد الاثني عشر رجلاً الذين عددت المرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  عليّ بالمرأة قصي علي هذا رؤياك ، هذا الذي جاء من المعركة ما سمع، لكن جاء بالأخبار، فقال:  قصي على هذا رؤياك ، فقصت، فقال: هو كما قالت"، هم نفس الاثنا عشر الذين رأتهم المرأة في المنام كرموا ذلك التكريم، هم الذين أصيبوا في المعركة، وقتلوا في سبيل الله، فسبقت الرؤيا الخبر من الذي رآها امرأة، وليس الجهاد من شأن النساء، لكن الله يري من يشاء ما يشاء. [رواه أحمد: 13698، وإسناده صحيح على شرط مسلم].
وعند أحمد عن أبي بكرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها  [رواه أحمد: 20445].
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه عما رأوا من المنامات الصالحة.
وعن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا  فإن رأى أحد قصها".
يعني عليه- فيقول" -يعني معلقًا عليها-" ما شاء الله -يعني له أن يقول- "فسألنا يومًا فقال:  هل رأى أحد منكم رؤيا؟ 
قلنا: لا.
قال:  لكني رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخذا بيدي، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخل ذلك الكلوب من شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: سبحان الله! ما هذان؟  قالا: انطلق، انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر  -يعني تدحرج-  فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قالا: انطلق، انطلق. فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق، وأسفله واسع، يتوقد تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق، انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فإذا فيه رجل قائم وعلى وسط النهر أو  وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة  -يعني المنظر-  كأكره ما أنت راء رجلاً مرآة، وإذا عنده نار يحشها، ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة، فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها، ولا أحسن، قال لي: ارق فيها. فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلنا فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن  ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، وأدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ، وشباب، ونساء، وصبيان، ثم أخرجاني فصعدا بي فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب، قلت: طوفتماني الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ 
وفي رواية:  فإني قد رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما إنا سنخبرك. أما الرجل الأول: الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق  -والآن بالقنوات الفضائية والإنترنت يمكن أن يكذب الشخص كذبة تبلغ الآفاق-.
 وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني  طيب من أين كان يأتيهم النار؟
 كما جاء في الحديث من أسفل فهذه أعضاء الزنى ناسب أن تحترق، ويأتي اللهب من جهة مكان المعصية.
 وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر، فإنه آكل الربا  فهذا عوقب بسباحته في نهر الدم، وإلقاء الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر، وأما الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئًا، وكذلك الربا ليس وراءه إلا الممحقة.
قال:  وأما الرجل الكريه المرآة  يعني المنظر الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم  طيب لماذا كان منظره كريهًا؟ زيادة في تعذيب أهل النار.
 وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة  إذًا أولاد المسلمين الذين يموتون قبل البلوغ أين يكونون؟ وفي رعاية من إبراهيم وسارة.
 وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنًا، وشطر قبيحًا، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، تجاوز الله عنهم .
والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار مالك خازن النار.
 والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل  عرفاه بنفسيهما.
 فارفع رأسك، قال: فرفعت رأسي فسما بصري صعدًا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء  يعني السحابة البيضاء  قالا: ذاك منزلك. قلت: دعاني أدخل منزلي. قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك  [رواه البخاري: 1386].
هذا الحديث فيه إثبات عذاب البرزخ هذا قبل قيام الساعة، وكذلك فيه التحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة، وعن رفض القرآن لمن يحفظه، وعن الزنا والربا، وتعمد الكذب، وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد، وفيه فضل الشهداء، ورفعة منازلهم، ولا يلزم أن يكونوا أعلى من إبراهيم الخليل؛ لأن الحديث فيه إبراهيم ثم دار الشهداء.
قال شراح الحديث: لاحتمال أن إقامة إبراهيم عند هؤلاء الأولاد، ولكن منزله بعد ذلك فوق، وبسبب كفالته للولدان هو هناك، وفي هذا بشارة لكل من مات له ولد قبل البلوغ أنه مما يعزى فيه أن يقال: أيسرك أنه عندك، أو أنه عند إبراهيم وسارة، فإن كان إيمانه قويًا سلم، عند إبراهيم وسارة أحسن ما هناك شك، هذا مما يعزى به من مات له ولد قبل البلوغ.
وفيه الاهتمام بالرؤى بالسؤال عنها، واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح، أنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعًا بعد النوم، وقد قال عليه الصلاة والسلام:  الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثًا، ولا يحدث بها أحدًا، فإنها لن تضره  [رواه البخاري: 7044].
فإذًا الحاسد والعدو قد يفسر رؤياك تفسيرًا سيئًا فيقع كما أخبر، أو يصيبك الكرب والغم من تفسيره، ويدخل عليك  الخزن والنكد، ولذلك قال: لا تقصها إلا على واد، أو ناصح محب ذو علم، تقصها على ذي علم أو محب، ولا تقص الرؤيا على عدو، ولا حاسد، ولا جاهل، وقد قال عليه الصلاة والسلام:  إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة  لأن النبوة فيها أخبار غيب، والرؤيا قد تحمل إخبار عن شيء في المستقبل، ففيها نوع اشتراك مع النبوة في جزئية من الجزئيات، وكذلك فإن الرؤى شيء من الله، وشيء من تحزين الشيطان، وشيء من تحديث المرء نفسه، وهذه الرواية رواية مسلم فيها:  فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم، فليصل، ولا يحدث بها الناس، وأحب القيد، وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين  هذه رواية مسلم. [رواه مسلم: 2263].
قال العلماء: إنما أحب القيد في المنام، -يعني إذا رأى القيد في المنام- لأنه في الرجلين، وهو كف النفس عن الشيء للمعاصي، والشرور، وأما الغل فموضع العنق، وهو صفة أهل النار، مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، قال تعالى:  إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ  [يس: 8].
يعني رؤوسهم مرتفعة من التقييد هذا، فالأنبياء رؤياهم دائمًا صحيحة، والصالحون غالبًا صادقة، ومن عداهم فيها تخليط ممن عمل صالحًا وآخر سيئًا، وأما رؤيا الكافر فالغالب أنها باطلة، ولكن قد يقع نادرًا من الكافر رؤيا صحيحة، كما حدث في رؤيا الملك الكافر في قصة يوسف عليه السلام.
حب النبي صلى الله عليه وسلم للتيامن:
00:21:32
 كان صلى الله عليه وسلم يحب فيما يحب التيامن في شأنه كله، فيأكل بيمينه، ويشرب بيمينه، ويأخذ بيمينه، ويعطي بيمينه، ويقدم بها الأشياء الفاضلة، ويقدمها في دخول المسجد، وفي لبس النعل، وفي التطهر، وفي الترجل، يرجل الجانب الأيمن، وعند حلاقة الرأس يبدأ بحلاقة الجانب الأيمن، وعند النوم ينام على الشق الأيمن.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل . [رواه البخاري: 5854، ومسلم: 268].
استعمال اليمين هو التيمن، والابتداء باليمين، والطهور من الحدث.
والترجل: دهن الشعر وتسريحه.
والانتعال: لبس النعل.
وقولها:  ويحب التيمن في جميع أموره  كما في رواية للنسائي [5059] صحيحة
وكذلك رواية البخاري: يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله . [رواه البخاري: 426]. يعني ما لم يمنع مانع.
وقولها: "من شأنه كله" في كل شيء مستحسن طيب، وأما الخبيث المستقذر، فيجعل له الشمال كإزالة النجاسة، وإزالة المخاط، وإزالة القاذورات، ودخول بيت الخلاء.
قال النووي: هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب، والسراويل، والخف ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل الشعر -وهو مشطه- ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، والخف، وما أشبه ذلك، فيستحب التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها، والله أعلم". [شرح النووي على مسلم: 3/160].
وكان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن تبركًا منه باليمين؛ لإضافة الخير إليها لأن الله قال:  وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [الواقعة : 27]، وقال عز وجل:  وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا  [مريم: 52]، ولأن اليمين فيها لفظة اليمن، وهي البركة.
حب النبي صلى الله عليه وسلم لقاء العدو عند الزوال:
00:24:29
 وكان عليه الصلاة والسلام من الأشياء التي يحبها يحب لقاء العدو عند الزوال، عند زوال الشمس تبدأ المعركة، فعن عبد الله بن أبي أوفى قال:  كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس  [رواه أحمد: 19141]، وهو حديث صحيح. [صححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2126].
لأنه وقت هبوب رياح النصر، ونشاط النفوس، وخفة الأجسام، وفيها كذلك ما يكون من تفتيح أبواب السماء، وأن أوقات الصلاة مظنة الإجابة، وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب، فصار مظنة لذلك، أما الإغارة على العدو كان يفعلها في الصباح في أول النهار لأنه وقت غفلتهم، فلا يزالون نائمين، فيغير عليهم في أول النهار باكرًا قبل أن يأخذوا استعدادهم، وينهضون من النوم.
حب النبي صلى الله عليه وسلم للحناء:
00:25:31
 كان عليه الصلاة والسلام أيضًا يحب الحناء: فجاء في حديث أنس  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تعجبه الفاغية، وكان أعجب الطعام إليه الدباء  [رواه أحمد: 12568] وقال الهيثمي: رجاله ثقات [مجمع الزوائد: 5/281]، وضعفه الألباني. [سلسلة الأحاديث الضعيفة: 4278]، وحسنه المعلق على مسند أحمد.
قال الأصمعي: في الفاغية هو نور الحناء، وهي زهرة شجرة الحناء، وهي ذات رائحة طيبة. [تهذيب اللغة للأزهري: 3/103].
ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات:
00:26:08
 وكان صلى الله عليه وسلم يحب من الأعمال الصالحة المداومة عليها:
وإن قلت كما في الحديث، وقد سأل مسروق عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
قالت: الدائم.
قلت: متى كان يقوم؟ يعني لصلاة الفجر.
قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ" [رواه البخاري: 1132، ومسلم: 741].
من هو الصارخ الديك. سمي بذلك لكثرة صياحه، والصرخة الصيحة الشديدة، والديك يصيح عند نصف الليل غالبًا. [فتح الباري: 3/17].
وقال ابن بطال: "الصارخ يصرخ عند ثلث الليل". [شرح ابن بطال: 5/135].
وفي هذا الحديث قيام الليل عند سماع صياح الديك في نصف الليل، هذا بالنسبة لقيام الليل غير صلاة الفجر.
وقالت أم سلمة رضي الله عنها: كان أحب العمل إليه صلى الله عليه وسلم أدومه وإن قل. فالقليل الدائم خير من الكثير من المنقطع، ((وكان كل عمله ديمة))  كما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها لما سألها علقمة [أبو داود: 1372، وهو في البخاري: 1987، ومسلم: 783 بدون لفظة ((كل))].
ديمة: المطر الدائم الذي في سكون، شبهت عمله في دوامه وبركته بديمة المطر.
كان صلى الله عليه وسلم يحب من العبادات الصلاة:
وقال:  وجعلت قرة عيني في الصلاة  [رواه النسائي: 8887، وصححه الألباني صحيح الجامع:3098 ] وذلك لما فيها من تفريح القلب، وتقويته، وشرحه، وابتهاجه، واتصال للروح بالله، والتنعم بذكره، والابتهاج بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن، وقواه في عبوديته تعالى، وإعطاء كل عضو منه حظه من العبادة، والاشتغال عن التعلق بالخلق بالتعلق بالخالق، وانجذاب القوى والجوارح إلى بارئها، والراحة من العدو، وهو الشيطان فالصلاة من أكبر العون على تحقيق مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد الدنيا والآخرة، وهي منهاة عن الإثم، ودواء للقلوب، ومطردة للداء عن الجسد، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجسم، وجالبة للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، ومنزلة للرحمة، وقامعة للشهوات، وحافظة للنعمة، وكاشفة للغمة، وكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يليه العقلاء في الصلاة، ويحب أن يليه المهاجرون والأنصار -كما  في حديث أحمد وابن ماجه- لأنهم أفقه، فإذا كانوا خلفه حفظوا صلاته فنقلوها، وصفتها فأدوها وعلموها، ويرشدونا وينبهون.
كان عليه الصلاة والسلام يحب تأخير صلاة العشاء:
لحديث أبي برزة الأسلمي  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة  [رواه البخاري: 547].
كان عليه الصلاة والسلام يحب أن يعرض عمله وهو صائم:
كما قال:  تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس  يعني على الله تعالى  فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم  [رواه الترمذي: 747، وصححه الألباني صحيح الجامع: 2959]، وفي رواية عن شعبان:  ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم  [رواه النسائي: 2666] وهو حديث صحيح [حسنه الألباني صحيح الترغيب والترهيب:1022].
في أربعة أنواع من الرفع:
الرفع اليومي للأعمال في الصبح والعصر إلى رب العالمين.
والرفع الأسبوعي يوم الاثنين والخميس.
والرفع السنوي في شهر شعبان.
وإذا مات العبد ختم على صفيحته، ورفعت إلى الله هذا رفع العمر كله.
وكان صلى الله عليه وسلم يحب جوامع الدعاء:
وفي رواية عائشة: "كان يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك" يعني الجامعة لخيري الدنيا والآخرة. كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201]، ومثل قوله في الدعاء:  أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي [رواه أبو داود: 5076، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب: 659].
فهذا من الجوامع، وهذا يغني عن سؤال الأمور الجزئية، ولذلك ليس من الهدي النبوي أن يقول الإمام مثلاً في التراويح: اللهم إنا نسألك الجنة، وأشجارها،  وثمارها، وحورها، وقصورها، ونسألك أوانيها، ونسألك من لباسها، وحريرها، وذهبها، وفضتها، هذا ليس من السنة في شيء.
وكذلك من يقول: اللهم إنا نعوذ بك من النار، وأغلالها، وزقومها، وغسلينها، وغساقها، ويحمومها، وحميمها، وسلاسلها، هذا ليس من السنة في شيء، كما قال الصحابي: "سل الله الجنة" فإنه أعطاك الجنة أعطاك الجنة، وما فيها "واستعذ بالله من النار" فإنه إذا أعاذك من النار أعاذك من النار وما فيها [رواه أبو داود: 96، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 87].
وكان عليه الصلاة والسلام يحب تكرار الدعاء: ويعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
وكان عليه الصلاة والسلام يحب سماع القرآن من غيره: كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ .
قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل.
قال:  فإني أحب أن أسمعه من غيري  فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت  فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا [النساء : 41].
قال:  أمسك  فإذا عيناه تذرفان". رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري: 4583، ومسلم: 800].
نختم بهذا حديث ابن مسعود في الأمور التي كان يحبها النبي عليه الصلاة والسلام-من العبادات والأحوال، وفيه استحباب استماع القراءة من الآخر، والبكاء عند ذلك، والتدبر، واستحباب طلب القراءة من الغير، أن تقول اقرأ علينا يا فلان، أن يقال لصاحب الصوت الحسن: اقرأ علينا يا فلان هذا من السنة، كان الصحابة يجتمعون، ويقولون" اقرأ علينا يا أبا موسى مثلاً، كذلك فإن المستمع قد يكون أقوى على التدبر، ونفسه أخلى من القارئ؛ لأن ذاك مشتغل بالقراءة وأحكامها، وقد قيل: "القارئ حالب والمستمع شارب"، لكن قراءة القرآن المستحب فيها التلاوة، أن تقرأ، وأن تستمع، أنت تقرأ لنفسك، وتستمع من غيرك، وكلاهما فيه فضل عظيم.
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أتباع نبيه الكريم، وأن يرزقنا التمسك بسنته إنه هو السميع العليم.
الأسئلة:
00:33:49
 يقول: ما الفرق بين الرؤيا والحلم ؟
الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، كيف يفرق الشخص بينهما؟
إذا رأى ما يحب، وإذا رأى ما يكره، الحديث فرق: إذا ما رأى ما يحب هذه من الله احمد الله، وإذا رأيت ما تكره من الشيطان، مثل الأعرابي الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في المنام: أن رأسه قطع، وأنه صار يتدحرج، وأنه يجري خلفه، فقال:  على ما يخبر أحدكم بتلعب الشيطان به في المنام [رواه مسلم: 2268] خلاص الشيطان يتلعب فيك في المنام ليحزن الذين آمنوا، لا تهتم، ولا تبال، ولا تخبر بها أحد، استعذ بالله من الشيطان، واتفل عن يسارك ثلاثًا، وما تضرك ما لها، وقت قد ترى في السحر، قد ترى بعد الفجر، قد ترى في الليل، لكن أصدق الرؤى رؤي الأسحار، كما قال العلماء، السحر: قبيل الفجر، هذه عادة تكون أصدق الرؤى.
أطفال المسلمين يكونون مع إبراهيم عليه السلام فماذا عن أطفال الكفار؟
هذه من المسائل الشائكة التي اختلف فيها العلماء:
فقال بعضهم: أطفال المشركين مع آبائهم.
وقال بعضهم: أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
وقال بعضهم: أطفال المشركين يمتحنون يوم القيامة.
وقال بعضهم: الله أعلم بما كانوا عاملين. -يعني الله يعلم إذا كبروا ماذا سيعملون؟- فخلاص هو يدخلهم الجنة أو النار بحسب علمه سبحانه وتعالى.
وقال بعضهم: أمرهم إلى الله ما نتكلم فيهم، ونتوقف، ورحم الله امرأ انتهى إلى ما علم.
هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علمًا، وصلى الله على نبينا محمد.