الأحد 23 محرّم 1441 هـ :: 22 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

الإضرار بالمسلمين والبوكيمون ومسيرة المليون


عناصر المادة
الخطبة الأولى
قاعدة في التعامل بين الناس (لا ضرر ولا ضرار)
المضارة في العشرة الزوجية
من أنواع الإضرار منع الناس من الانتفاع بالأشياء المباحة
الخطبة الثانية
من أنواع الإضرار التسويق لأشياء تضر بالعقيدة والدين كلعبة البوكيمون
من أنواع الإضرار الترويج لنهب أموال الناس بالباطل
ومن أعظم الإضرار هدم اليهود لمنازل المسلمين
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

قاعدة في التعامل بين الناس (لا ضرر ولا ضرار)
00:00:30

فقد وضع لنا النبي ﷺ قاعدة عظيمة في التعامل فيما بيننا، وفي التعامل مع أنفسنا، فقال ﷺ في الحديث الحسن المروي مسنداً ومرسلاً، وله طرق يقوي بعضها بعضاً، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به، قال: لا ضرر ولا ضرار .

 

وهذا يدل على تحريم الضرر والضرار، الضرر الذي هو ضد النفع، وقد دل الحديث على تحريم إيصال الضرر إلى الناس بغير حق في أبدانهم، وأعراضهم، وأولادهم، وأموالهم، وقد قال النبي ﷺ: من ضار ضار الله به [أخرجه الترمذي 1940]. والمضارة بالناس على نوعين: الأول: أن يضرهم فيما لا يعود عليه بمصلحة، والثاني: أن يضرهم بما له فيه مصلحة.

ولا شك أن الأول أقبح، ويدل على صدوره من غير عاقل، لكنه حاسد لا يريد الخير لا لنفسه ولا للناس، وإنما كل همه أن يزول الخير عن الناس، سواء انتفع هو أو لم ينتفع، وهذا حال عدد من أصحاب النفوس المريضة، والله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا عدداً من الأمور التي تدخل في هذا الباب، فمن ذلك: المضارة في الوصية، فقال تعالى: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّسورة النساء 12. فإن العبد يحضره الموت فيضار في الوصية فيدخل النار، والإضرار في الوصية من الكبائر، ومن أنواع الإضرار في الوصية: أن يوصي لبعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له، وقد قال النبي ﷺ: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث [أخرجه ابن ماجه 2713]. والثاني: أن يوصي بزيادة على الثلث لغير الوارث، فينقص حقوق الورثة، والنبي ﷺ إنما رخص بالوصية بالثلث فأقل فقال: الثلث والثلث كثير [أخرجه البخاري 1744]. وبعض الناس ربما يكتب على نفسه ديناً وهمياً؛ لأجل أن تفرق أمواله على غير ورثته بعد موته.

المضارة في العشرة الزوجية
00:03:33

ومن المضارة ما يكون في العشرة الزوجية: كالمضارة  بمراجعة الزوجة المطلقة إذا طلقها، ثم يراجعها قبل أن تنتهي العدة بيوم، وهكذا يعود بعد ذلك ويطلق ويراجع من غير رغبة فيها، وإنما قصده أن تنحبس فلا هي زوجة ولا هي مطلقة، وإنما تبقى معلقة، وهذه المضارة محرمة؛ لأن الله قال: وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُسورة البقرة 231. وقال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًاسورة البقرة 228. فدل ذلك على أن من كان قصده بالرجعة المضارة بالزوجة فإنه آثم بذلك، من كان قصده بالرجعة المضارة بالزوجة فإنه آثم بذلك.

ومن أنواع المضارة بالزوجة: الإيلاء وهو: أن يحلف على ترك وطء زوجته، فهذا قد أمر الله أن يُضرب له أربعة أشهر، يُضرب له مدة أربعة أشهر، فإذا رجع في أثنائها وكفّر عن يمينه ووطء زوجته كان ذلك توبة له، وإن استمر على يمينه ولم يطأها حتى مضت الأشهر الأربعة، ألزمه القاضي إما بالرجوع إلى وطء الزوجة والتكفير عن يمينه، وإما بالطلاق؛ إزالةً للضرر عن الزوجة، والله عز وجل لا يرضى بالضرر، وقال تعالى: لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌسورة البقرة 226-227. ومن أنواع المضارة بالزوجة: أن يطيل الزوج السفر من غير عذر، وتطلب امرأته قدومه فيأبى، وهذا حال كثير من الناس في هذه الأيام، يفعلونه إما فسقاً وفجوراً، وإما معاندة ومكايدة للزوجة، فيطيل سفره عنها وغيابه عنها، فتبقى هي مسكينة محبوسة لا تستطيع أن تتصرف في نفسها، وليست أيضاً خلية لكي تنتظر رزق الله الذي يمكن أن يساق إليها، فإن أبى مثل هذا الشخص يمهل ستة أشهر من قبل القاضي، فإن لم يأت بعد مضيها فللقاضي أن يفرق بينه وبين زوجته إذا طلبت ذلك دفعاً للضرر عنها.

ومن أنواع الإضرار الذي ذكره الله في كتابه في قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِسورة البقرة 233. فإضرار الوالدة بولدها: أن ينزع ولدها منها من أجل الإضرار بها، وإضرار المولود له وهو الأب: أن تأبى الأم أن ترضع الولد ليتكلف الأب طلب المراضع والمربيات من غيرها، وبعض الناس مكايدة لزوجته وأهلها يأخذ الولد وينتزعه من أمه ويضعه عند أخته أو أمه هو مثلاً، كل ذلك إضراراً بالزوجة، فهذا عمل حرام، وهو آثم على هذا، وهو ظالم، ومضار بتلك الأم المسكينة.

ومن المضارة أيضاً: المضارة بالمَدِين المعسر الذي أمر الله بإنظاره إلى ميسرة، أو إعفائه من الدين أو من بعضه، وقد قال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَسورة البقرة 280.فلا تجوز مطالبته ولا حبسه ما دام معسراً، ما دام لا يملك فلماذا يحبس إذاً، ما الفائدة من حبسه إلا الإضرار به، ولم يخل الأمر من وجود خير يمكن فعله، كما في قوله تعالى: وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُم ْسورة البقرة 237. وإنما يحبس القادر على الوفاء المماطل، الذي عنده ويرفض التسديد، فهذا يمكن أن يحبس لأجل أن يسدد ما عليه، أما حبس المعسر فإنه إضرار، وكذلك فإن مبايعة المضطر من الأنواع التي تدخل في الحديث، فسره الإمام أحمد بقوله: يجيئك وهو محتاج فتبيعه ما يساوي عشرة بعشرين، يضاعف عليه السعر؛ لأنه يعلم بأنه مضطر إلى هذه السلعة، لا يبيعه كالعادة، لكن لما علم ضرورته ضاعف عليه السعر، ولذلك فإن هذا النوع من البيع مكروه جداً، ومنهي عنه، وكذلك لا ينبغي لمن يبيع السلع بالآجل أن يجعل الزيادة فاحشة كثيرة مجحفة، لاسيما أن كثيراً من المشترين مضطرون للشراء، فلا ينبغي استغلال ضرورة المسلمين وتحميلهم الزيادات الباهظة؛ لأن هذا إضرار يتنافى مع الرحمة والفضل بين المسلمين.

وكذلك فإن من أنواع المضارة التي يفعلها بعض الناس مما لهم فيه مصلحة خاصة، أو منفعة معينة لا تتعداهم أن يتصرفوا في بعض أملاكهم بما يترتب عليه الإضرار بجيرانهم، مثل أن يغرسوا في ملكهم شجراً تتمدد أغصانه وعروقه إلى الجيران فتضر بمواسير مياههم، ونحو ذلك مما في أراضيهم، أو أن ينشئ مصنعاً في ملكه يتضرر منه جيرانه بالدخان، أو الغبار، أو الأصوات، أو الروائح، وكذلك ورش العمل، أو أن يفتح في جداره نوافذ تطل على جيرانه، أو يعلي البناء عليهم ليمنع الهواء، والشمس، إلى غير ذلك من أنواع الإضرار، ومن الإضرار: ما يفعله بعض أصحاب العمائر من تأجير أناس لا يخافون الله، أو من تأجير عزاب مشبوهين في وسط الشقق التي تسكن فيها العوائل، أو من تأجير بعض الفاسقات المشبوهات، أو الفسقة المشبوهين في أوساط الشقق التي يسكن فيها المسلمون المستورون، الذين يريدون المحافظة على أهليهم، وأعراضهم، فليعلموا أن تأجير مثل هؤلاء نوع من الإضرار، وأن كسبهم عليه حرام كما بيّن العلماء، وأن تسكين الكفرة الذين لا يراعون حرمة بين المسلمين هو نوع كذلك من المحرمات، وتأجير الدكاكين على أصحاب الأعمال المحرمة الضارة، كبيع الجراك، والتبغ، والتدخين، ونحو ذلك مما يدخل في هذا.

ثم إن بعض الناس ربما يمنع جاره من وضع خشبة على الجدار والجدار يتحمل، ومع ذلك يمنعه، مع أنه لا ضرر عليه، مخالفاً حديث النبي ﷺ: لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره أخرجه أحمد 7645. وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على بعض الناس أن يجري ماء جاره في أرضه لما احتاج الجار إلى ذلك، وقال عمر: لتمرن به ولو على بطنك.

من أنواع الإضرار منع الناس من الانتفاع بالأشياء المباحة
00:13:36

ومن الإضرار: منع الناس من الانتفاع بالمباحات المشتركة، وكذلك من المضارة في الناس أن يُجعل في الطرقات ما يضرهم، وهذا أمر يفعله كثير من الناس، فيضرون بالمسلمين في مرافقهم، وقد قال النبي ﷺ في إماطة الأذى عن الطريق أنه صدقة، وأنه من شعب الإيمان [أخرجه مسلم 35]. فلا يجوز وضع كل ما يضر في الطريق، بل تجب إزالته وهذا الوضع الذي يضر بالمارة أو بالسيارات يأثم عليه صاحبه ولا شك.

وكذلك وضع النجاسات في أماكن جلوس الناس، وفي الظل، وأماكن المرور كالأرصفة، إن ذلك أيضاً أمر لا يجوز، وقد تساهل فيه كثير من الناس، فصاروا لا يبالون بالأذية لبقية المسلمين في طرقاتهم، وأماكن جلوسهم، و استراحاتهم، ويحفرون الحفر في الطريق، ويطرحون القمامة، ويلقون الأحجار، وقطع الزجاج، ويرسلون المياه، ويوقفون السيارات في عرض الطريق، ويعرقلون المرور، ويعرضون المارة للخطر، وكذلك ربما تغوطوا أو تبولوا، ووضعوا القاذورات، والأوساخ تحت الجسور التي يستريح الناس في ظلها، وكذلك الأشجار، أو يفرغون زيت السيارة، أو يذبحون الأغنام، ويتركون الدم، والفرث، والعظام، ومخلفات الطعام، مما يفسد على المسلمين ظلهم، وأماكن راحتهم، فأين الإيمان؟ وأين الشيمة والمروءة؟ وأين الخوف من الله؟ وماذا سيكون شعور أخيه المسلم إذا سُد الطريق في وجهه أو مُلئ بالأوساخ والوحل وكذلك الكراتين الفارغة والعلب، وعمقت الحفر أو دنس المكان بالنجس، والروائح الكريهة؟ وماذا سيكون شعور ذلك المسلم الذي أجهده السفر ومسه حر الشمس والسموم، فآوى إلى ظل ليستريح فيه ليجد فيه أنواعاً من القاذورات والروائح الكريهة، والمناظر البشعة التي تمنعه من الارتفاق والاستفادة وتحرمه من الراحة؟ فأين كف الأذى إذاً؟ وكيف يكون اتقاء اللاعنين الذين يلعنونه على هذا الفعل؟ وهذا اللعن بحق يصيبه ويجعله عند الله هالكاً، فيا عباد الله: انتبهوا من هذه الأمور، وامنعوا هؤلاء العابثين بالسيارات فيما يسمى بالتفحيط الذي هو مظهر من التخلف العقلي، والتخلف الحضاري، وكفران النعمة، وكذلك إهدار المال، فإن هذا الطيش الذي يفعلونه هو إضرار بالمسلمين.

وكذلك الإزعاج والصخب الذي يحدث من بعض التافهين السخفاء، من هؤلاء المتهورين عند انتصار فريق رياضي في تعبيرهم فيما يزعمون عن فرحتهم، بأنواع تأخير المارين في الطريق، وتعطيل الخط، أو التهور في السرعة، أو إطلاق أبواق السيارات بالأصوات المزعجة، ونحو ذلك، كل ذلك داخل في قول النبي ﷺ: لا ضرر ولا ضرار [أخرجه ابن ماجه 2341]. وهكذا تحويل بعض الأماكن العامة في الشوارع إلى تجمعات لهؤلاء المتسكعين المشبوهين، مما ينتج عنه أضرار كثيرة بالمارة من المسلمين، وبنسائهم أيضاً، إن ظاهرة التسكع والتجمع المشبوه لهؤلاء التافهين في أماكن المسلمين العامة، على الأرصفة والطرقات ونحوها، إنما هو مظهر من الإضرار الذي تجب محاربته ووعظ من يفعله.

وكذلك ما يفعله بعض المقاولين، وأصحاب العمائر، والعقارات عند البناء، من وضع مواد البناء في الطريق، وإقامة الحواجز التي تمنع المارة، فلا يجوز لأصحاب البيوت كذلك وضع الخزانات البارزة للماء، أو الغاز، أو أجهزة التكييف التي تأخذ جزءاً من الطريق العام، وتضايق المارة، كما لا يجوز إرسال مال الغسيل من البيوت إلى الشوارع، ولا عمل الأدراج، أو بناء الدكات التي يُجلس عليها بشكل يضيق الطريقن والرصيف، ويضر بالمارة، وهكذا ما يفعله بعض الناس من إيقاف سياراتهم يعطلون الطريق، ولو كان عند بعض المساجد، وفي بعض الدروس.

ومن الإضرار يا عباد الله: ما يكون إضراراً بالنفس، وهو الإقدام على إزهاق الروح، أو تناول ما يعطل شيئاً من الحواس، فهؤلاء الذين يستعملون المخدرات، أو الدخان، وغيره آثمون؛ لدخولهم في حديث: لا ضرر ولا ضرار [أخرجه ابن ماجه 2341]. فإنهم يضرون بأنفسهم، ويضرون بصحتهم، والله قد قال: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًاسورة النساء 29-30. والقتل منه ما هو مباشر، ومنه ما هو بطيء، فعمليات الانتحار التي نشهد تزايدها بطريقة عجيبة، وابتلاع الفتيات للحبوب، والأدوية السامة، وهذا التعاطي المذهل الذي يدل على ضعف الإيمان، وعلى قلة الدين، وعلى أن المشابهة للكفرة فيما يفعلونه في حياتهم وأفلامهم، أمر قد غزا عقول هؤلاء المراهقين والمراهقات، وأن القضية تؤدي إلى موت أعداد من المسلمين، وذهابهم حسرة بغير أن يكون هنالك أدنى شيء فيه مصلحة، وإن هذا العمل الذي انتشر، وأحياناً ما يكون سببه خشية الفضيحة عند الوقوع في الفواحش، والحمل غير الشرعي، أو خشية انتقام بعض الآباء والإخوان، إن هذا الفعل يدل على التقصير في التربية، وعلى الإهمال الذي يعانيه كثير من بيوتات المسلمين ومنازلهم، تعاني كثيراً من قلة التربية والإشراف، وإنه ولا شك نتيجة طبعية ومتوقعة من ترك هؤلاء يتفرجون على ما يتفرجون عليه من الأفلام والمسلسلات، نسأل الله العفو والعافية، اللهم إنا نسألك أن تباعد بيننا وبين الشر والأشرار، اللهم قنا الضر والإضرار، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا صالحين أخياراً، ومتقين أبراراً، إنك سميع مجيب.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وأوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم.

الخطبة الثانية
00:22:26

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، على وحيه، وصفيه من خلقه، وخاتم رسله وأنبيائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه وذرياته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

من أنواع الإضرار التسويق لأشياء تضر بالعقيدة والدين كلعبة البوكيمون
00:23:00

عباد الله:

إن من أنواع الإضرار: التسويق لهذه الأشياء التي تضر بالعقيدة والدين، وبالأخلاق والعفة بين المسلمين، فما أكثر هذه الأفلام التي تباع، وهذه الأشرطة أيضاً، وهذه الروايات والقصص التي تدمر العقيدة والأخلاق، ومن ذلك تسويق الألعاب وبيعها مما يضر بعقيدة الأطفال، ومما يجلب عليهم أنواعاً من الأذى، وهؤلاء صغار لا يحسنون انتقاء ما يفيدهم، وكثيراً ما يختارون ما يضرهم،

 

 ولذلك فلا بد من حذر التاجر المسلم أن يسوّق بضاعة، أو يجلب شيئاً إلى المسلمين مما يضرهم، ولقد أعمى الحرص على الكسب المادي بصائر عدد من هؤلاء المتاجرين، فصاروا يجلبون ما يُدرُّ عليهم أرباحاً بغض النظر عن حكمه الشرعي، فلا يستفتون ولا يسألون، ولذلك فإن الوقفة لمحاربة مثل هذه الأمور من احتساب الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى، وعندما تتكاتف الجهود تكون النتائج باهرة، فتأملوا مثلاً في النتائج التي حصلت أثر انتشار لعبة البوكيمون ،وما كان فيها من تسويق لهذه اللعبة التي لها آثار ضارة بالعقيدة، وبالأخلاق، وبمصالح الأطفال.

فلما كانت منطوية على رموز وشعارات للكفار، ولما كان فيها تصميم خيالي لأشياء أو مخلوقات فيها كما يزعم الذي صممها قوىً خارقة، ربما يكون فيها اعتداء على شيء من الألوهية؛ لأن مثل هذه القوى لا تكون لمخلوق، بل هي للخالق الذي يرسل الرياح والأعاصير، والذي هو يحيي ويميت سبحانه وتعالى، فعندما تروج مثل هذه اللعبة التي تضر بالعقيدة، ويلعب بها الميسر والقمار، بل ربما تتدنى نفوس بعض الأطفال للبحث عنها حتى في أماكن القمامة والشوارع، ويقول بعضهم: إنني أحتفظ بها تحت مخدتي لتحفظني بالليل من الشر، أو تقول طالبة: إنني أحتفظ بها في جيبي لأجل أن أوفق في الاختبارات، ونحو ذلك من أنواع الشرك الذي حصل، وهذه المفهومات التي تسلّّلت، ناهيك عن أن الصور من ذوات الأرواح محرمة في الشريعة، وكذلك ما ترتب عليها من أنواع الغزو لعقول أطفالنا، والترويج للخيال المدمر للواقعية، فإن إفساد واقعية الأطفال جريمة أيضاً، الولد يجب أن يتربى على الحق، وعلى الصحيح، وعلى الشيء الحقيقي، وليس على الخرافات، وهذه اللعبة لعبة البوكيمون لا شك أنها تربي الأولاد على الخرافات، أليس كذلك أيها الإخوة،؟ نتفق على هذا ولا يظن أحداً يعارضه في تربية أطفالنا على الخرافات والأساطير، لما أفتى أهل العلم وقامت الجهات المسئولة مشكورةً بمنع هذه اللعبة، وانتشر الأمر إلى بلدان إلى إسلامية أخرى فمنعتها، بل بيّن حتى بعض الكفار شيئاً من مضارها بقطع النظر هل يريدون الإضرار باليابانيين أم لا؟ ولكن إذا كان كلاماً صحيحاً فإننا نقبله، ماذا حصل؟ لقد كان لذلك صدىً كبيراً، حتى اهتزت شركة ننتندو المنتجة للعبة، وأصدرت عدة بيانات، وقامت الملاحق الثقافية في سفاراتهم تدافع وتقوم بترجمة الأسماء إلى ما يقولون: أنه الترجمة الحقيقية، وليست القضية عندنا المشكلة فيها فقط في معنى اسم (بيكاتشو) أو معنى اسم (بوكيمون) ونحو ذلك، ونحن لا نقبل الترجمة الخاطئة، ولا المبالغات، ولا التهويلات، وإنما نكون مع الحق ومع الواقع، ومع الأمر المطابق للصدق والحقيقية.

والقضية فيها أضرار كثيرة، ولكن لما قام المسلمون بشيء مما يجب عليهم اهتزت الشركة العالمية الضخمة الكبيرة؛ لأجل ذلك، وجعلت تعتذر بأنها لم تكن تقصد المساس بأي دين، ولم تكن تقصد المساس بعقائد الناس، وأن اللعبة خالية من كذا وكذا، وأن الترجمة الحقيقية كذا وكذا، نتج ذلك الاهتزاز من هذه الشركة العالمية عن أي شيء؟ عن وعي المسلمين، وإدراكهم للخطر، وتحركهم لمنع ذلك، وانتشار القضية واستشرائها، وكسبت تعاطفاً شعبياً في جماهير المسلمين، وعندها تحركوا فرضخت الشركة لشيء على الأقل مما يجب أن يفعل، ولا شك أنها وغيرها من الشركات العالمية ستراجع نفسها مراراً عند تصميم أي لعبة في المستقبل، وهذا مكسب حقيقي، فلا شك أن الشركات عندما تقوم هذه المعارضة لمنتوجاتها، وهم أناس دنيويون، يريدون الكسب المادي والثراء، لا شك أنهم سيحرصون على إبعاد ما يمس الدين، وما هو محرم، ولا أشك بأنهم سيجلبون بعض الخبراء في الأديان؛ لكي يمرروا عليهم الألعاب التي سينتجونها مستقبلاً، حرصاً على أن تسير بضائعهم في الأسواق دون معارضات، وهذا مكسب عظيم، أن ترضخ الشركات العالمية لرغبات وإرادات الناس، وخصوصاً عندما تنطلق من الدين الصحيح، فهذا فيه رد على بعض المخذلين الذين قالوا: ومن الذي سيلتفت إلى مثل هذا التحذير وهذا الكلام، ولكن أيها الإخوة الواقع يؤكد أن بإمكان المسلمين أن يفعلوا أشياء كثيرة.

من أنواع الإضرار الترويج لنهب أموال الناس بالباطل
00:30:49

ومن أنواع الإضرار أيضاً: ما يحدث في ترويج الأفكار التي فيها نهب لأموال السّذّج، والبسطاء، والمغفلين، وما أكثرهم في المجتمع، عندما تقام مسابقات فيها أسئلة لمن يربح المليون، وربع المليون، ونحو ذلك من الأعداد والأموال الطائلة التي يمنى بها هؤلاء المغفلين، وتنشر صور لعدد محدود جداً من الفائزين، وهم أصلاً عدد محدود جداً؛ لكي يُتلاعب بعواطف وعقول البقية من الملايين من الناس، فيقبلون على الاشتراك في تلك المسابقات، وكل منهم يقول: أدفع مبلغاً يسيراً لعلي أكون أنا الذي أفوز، وهكذا يُدخل الناس في الميسر والقمار، وفي الأمر العظيم والكبيرة التي حذر الله منها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَسورة المائدة 90-91. إذا كانت القضية محرمة لما فيها من أكل المال بالباطل، واستغلال السذج، والمغفلين، والبسطاء، وإغرائهم حتى بدون ميسر، فكيف لو كان الميسر منضماً إليها؟ فإن قلت يا عبد الله: ومن أين جاء الميسر؟ الجواب في هذا الخبر الذي نشر اليوم: إن القناة الفلانية تحقق دخلاً مقداره دولاراً عن كل اتصال يجريه مشاهد، وهذه الاتصالات -وتقرؤونه اليوم الخبر- وهذه الاتصالات تتجاوز مائة ألف في أيام بث الحلقات أو بعدها مباشرة، وتهبط إلى متوسط لا يقل عن عشرين ألفاً في الأيام الأخرى.

فهناك إذاً اتفاق بين القناة الفضائية وبين شركة الاتصالات في الدولة التي يتلقون عبرها المكالمات، فلو كانت الشركة في تشيلي أو غيرها، وهذه قنوات تريد أكبر عائد من الاتصالات، فتتفق مع أي شركة اتصالات في العالم تتلقى المكالمات عن طريقها، وتدفع لها أكثر، وعندما يوقف هؤلاء المغفلون، والبسطاء السذج على الهاتف فترة من الزمن، عندما يكونون مائة ألف مثلاً كم واحد سيؤخذ منهم لسؤاله؟ كم واحد سيسأل؟ كم واحد سيفوز بالجائزة؟ هذا مائة ألف يومياً عن كل مكالمة دولار وربما أكثر، لكن هذا ما وجدته منشوراً اليوم، فكم سيكون دخل هذه القناة إذاً؟ مليون في اليوم الواحد، أو ملايين كثيرة تجتمع، يعطون نتفة منها لأحد، أو عدد محدود من هؤلاء المساكين الذين ينتظرون على الهاتف، ثم يبتلعون البقية، فهذه إذاً ليست ترويجاً فقط، وإنما مكسب ومصدر دخل لهؤلاء، وسيطرح في قنوات أخرى برامج مماثلة، وستسمعون عن انطلاق برنامج طمع الذي تروجه شركة برسون تلفيجن العالمية في هذه الملايين المزعومة أيضاً، وغيرها كثير، ليتم اللعب على هؤلاء السذج المغفلين، وأخذ أموالهم مخالفة صريحة لقول الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِسورة البقرة 188. فإذا كانت القضية فيها ميسر، يدفع هذا عبر الهاتف مبلغاً سيذهب جزء منه بالتأكيد إلى القناة الفضائية، فربما يكسب وربما تضيع نقوده، فماذا يسمى هذا في الشريعة؟ إنه ميسر، يدفع مالاً على المخاطرة، ربما يكسب، وربما تضيع نقوده، إذاً المسألة واضحة.

ومن أعظم الإضرار هدم اليهود لمنازل المسلمين
00:36:10

ومن أعظم الإضرار الذي حصل في هذه الأيام ما قام به اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة بهدم منازل المسلمين، وقصفها، والإغارة عليها، واختراق لمخيمات المسلمين في أرض فلسطين، وهذه المناظر للصور التي نشرت في الجرائد وغيرها مما يدمي قلوب المسلمين، ويشعل في النفوس الحماس لجهاد أولئك اليهود، ومناجزتهم، ومنابذتهم، ومحاربتهم، ومبارزتهم، والرغبة الأكيدة من كل مسلم، أن يكون له لقاء مع اليهود في ساحات الجهاد، عندما نرى إخواننا المسلمين قد أصبحوا بلا مأوى، وعندما نرى أفراد الأسر، والعوائل، والأطفال ينظرون بحسرة وألم إلى هذا الحطام المتبقي من منازلهم، وهم منشغلين أين يبيتون الليلة، فهلا كنت يا عبد الله مفكراً، فيما لو كنت واحداً منهم، لم يعد لديك إلا الملابس التي ترتديها فقط، ولم يعد لك لا مأوى، ولا أثاث، ولا متاع، ولا شيء آخر من حطام الدنيا الذي صار حطاماً فعلاً، فماذا سيكون شعورك وأنت ترى ذلك؟ وانشغل هؤلاء المساكين في البحث عن أشيائهم، وأغراضهم، وأموالهم، وسط أنقاض المنازل، وراح عشرات الأطفال يبحثون عن كتبهم، ودفاترهم المدرسية، ولعبهم في مشهد مأساوي مبكٍ، وطفل يبحث بحرقة حتى وقعت عيناه وسط الأنقاض على البقعة التي كانت تشكل غرفة نومه، فحمل وسادته واحتضنها، وهو يبتعد عن الدمار الذي خلفه قصف اليهود، واختلطت الحقائب المدرسية وما بداخلها من الكتب والدفاتر الممزقة بالمواد الغذائية التي يغطيها الحطام، لم يعودوا يملكون سوى الملابس التي على أجسادهم، وامرأة مسلمة تفترش الحطام وبجانبها طفلها على فراش صغير، ويتصدى من يمكنه من المسلمين ببسالة لعملية الاقتحام اليهودية، وإمام مسجد خان يونس في المخيم ينادي عليهم بمكبرات صوت المسجد، ولم يتوقف عن التكبير والدعوة للقتال، فهبوا بما لديهم من شيء بسيط، ورشاشات قليلة لملاقاة اليهود والتصدي لهم، ودباباتهم تقتحم ذلك المخيم حتى فرغت ذخائر المسلمين، واشتعلت إحدى الدبابات اليهودية في أمر عجيب غريب أن يحدث مثله في مثل هذه الحال من القوى غير المتكافئة، ثم تتقدم الجرافات بعد ذلك لهدم بيوت المسلمين، فأين الحمية للدين؟ وأين النصرة للمسلمين؟ وأين إذاً القيام بحق إخواننا في مثل هذا الضرر الذي وقع عليهم؟ وإلى الله المشتكى من التقصير، والحسرة تملأ نفوسنا لما أصاب إخواننا، ونحن ندعو الله عز وجل، اللهم إنا نسألك في يومنا هذا وفي ساعتنا هذه، اللهم إنا نسألك أن تكون مع إخواننا المسلمين، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وإنهم جياع فأطعمهم، وإنهم مشردون فآوهم، اللهم انصرهم على من ظلمهم، اللهم إنا نسألك أن تجعل أمر اليهود في سفال، وشأنهم إلى زوال، اللهم فرق شملهم، وشتت جمعهم، اجعل دائرة السوء عليهم، ومزقهم كل ممزق، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأيقظ في قلوب المسلمين الحمية لقتالهم، واجمع كلمة المؤمنين على جهادهم، وأرنا يوماً قريباً تعز الإسلام فيه بنصرة المسلين عليهم، اللهم إنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم سوط عذاب، اللهم أيقظنا من الغفلة، اللهم أيقظنا من الغفلة، اللهم أيقظنا من الغفلة، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، إنك سميع مجيب، احفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وانشر رحمتك علينا وعلى أهل التوحيد المؤمنين، إنك غفور رحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - أخرجه الترمذي 1940
2 - أخرجه ابن ماجه 2713
3 - أخرجه البخاري 1744
4 - أخرجه مسلم 35
5 - أخرجه ابن ماجه 2341
6 - أخرجه ابن ماجه 2341