الأربعاء 19 محرّم 1441 هـ :: 18 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

أنواع الشهداء


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أقسام الشهداء
أنواع الشهداء في الآخرة
الخطبة الثانية
خطورة النار
أحكام الشهداء
مصيبة حريق الحجاج في منى
الخطبة الأولى
00:00:07

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَسورة آل عمران102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاسورة النساء1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا سورة الأحزاب 70-71.

أما بعد:

أقسام الشهداء
00:01:19

فإن الشهادة من أعظم الرتب، وأعلاها، وأنفس المقامات، وأحسنها، وأبهاها، ذلك لما لأهلها عند الله تعالى من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، والدرجة العالية.

والشهيد -أيها المسلمون- على ثلاثة أقسام:

الأول: شهيد الدنيا والآخرة.

والثاني: شهيد الدنيا.

والثالث: شهيد الآخرة.

 
شهيد الدنيا والآخرة هو الذي يقتل في قتال مع الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، دون غرض من أغراض الدنيا
 

فشهيد الدنيا والآخرة هو الذي يقتل في قتال مع الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، دون غرض من أغراض الدنيا، لما جاء عن أبي موسى رضي الله عنه قال: إن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال مستفهماً: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال ﷺ: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله [رواه البخاري2810].

أما شهيد الدنيا فهو من قتل في قتال مع الكفار وقد غل في الغنيمة، أو قاتل رياء، أو عصبية عن قومه، أو لأي غرض من أغراض الدنيا، ولم يكن قصده إعلاء كلمة الله، فهذا وإن طبقت عليه أحكام الشهيد في الظاهر من دفنه في ثيابه ونحو ذلك لكنه ليس له في الآخرة من خلاق، ونحن نعامل الناس على حسب الظاهر في الدنيا، والله الذي يعلم الحقائق هو الذي يتولى حسابهم يوم القيامة.

أنواع الشهداء في الآخرة
00:03:37

وأما شهيد الآخرة الذي يكون له أجر شهيد في الآخرة لكنه في الدنيا يطبق عليه ما يطبق على الميت العادي، فهذا أصناف منهم المقتول ظلماً من غير قتال، وكالميت بأنواع من الأمراض ونحو ذلك، وكالغريق في البحر الذي ركبه وكان الغالب فيه السلامة بخلاف من ركبه وكان الغالب عدم السلامة أو ركبه لإتيان معصية من المعاصي ونحو ذلك.

فأما الاستشهاد في ساحة القتال فإن أجره عظيم جداً وهو قمة مراتب الشهادة، ولا يمكن لأي نوع آخر من الشهداء أن يصل إلى هذا المقام، قال الله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ سورة آل عمران169-171، وقال ﷺ: للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه [رواه الترمذي1663]، وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة [رواه النسائي2053]رواه النسائي وسنده صحيح، فترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصاً من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة؛ لقوله ﷺ: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه [رواه مسلم1909]؛ ولذلك كان لا بد من سؤال الله بصدق الاستشهاد في سبيل الله لتحصيل هذا الأجر العظيم، ولو مات الإنسان حتف أنفه.

وكذلك من أنواع الموت الطيبة: الموت غازياً في سبيل الله؛ لقوله ﷺ: ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل ، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد [رواه مسلم1915].

عباد الله، ومن أنواع الموت الطيبة التي لها أجر شهيد: الموت بالطاعون، قال ﷺ: الطاعون شهادة لكل مسلم [رواه البخاري2830]، وقال أيضاً لما سئل عن الطاعون: إنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد [رواه البخاري3474]، وقال ﷺ: يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دماً ريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك [رواه أحمد17199].

وكذلك فإن من أنواع شهداء الآخرة: من مات بداء البطن؛ لقوله ﷺ في الحديث المتقدم: إن شهداء أمتي إذن لقليل ، ثم ذكر أنواعاً، ومن مات في البطن فهو شهيد [رواه مسلم1915]، وعن عبد الله بن يسار قال: كنت جالساً وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا: أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله ﷺ: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟  فقال الآخر: بلى، وفي رواية: صدقت.[رواه النسائي2052].

وكذلك من أنواع شهداء الآخرة: الموت بالغرق والهدم؛ لقوله ﷺ: الشهداء خمسة: المطعون الذي أصيب بالطاعون، والمبطون  الذي قتل بداء البطن، ومات بسبب مرض في بطنه، وأمراض البطن كثيرة ومنها الكليرا، والغرق الذي مات غريقاً، وصاحب الهدم  الذي انهدم عليه بيته، انهدم السكن الذي يسكن فيه، وقع عليه جدار أو حائط، مات بسبب الهدم، وكثير من الذين يموتون في الزلازل كذلك، وصاحب الهدم  والشهيد في سبيل الله [رواه البخاري2829].

ومن أنواع شهداء الآخرة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها؛ لحديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ عاد عبد الله بن رواحة فما تحوز له عن فراشه -أي تنحى- فقال: أتدري من شهداء أمتي؟  قال: قتل المسلم شهادة، قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل، قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء  التي تموت وفي بطنها ولد، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة [رواه أحمد22250] يجرها ولدها بسرره إلى الجنة، والسرة ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة، هذا هو السرر، الحبل السري، يجرها به ولدها إلى الجنة، وهذا مخصوص بالمسلمة التي تموت في حمل صحيح؛ ولذلك استثنى العلماء من هذا الحديث من ماتت بحمل من زنا والعياذ بالله.

وكذلك من شهداء الآخرة: الموت بذات الجنب، كما قال ﷺ: وصاحب ذات الجنب شهيد [رواه النسائي1846] وهو ورم يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، أورام في الجانب يموت بسببها الإنسان، ونرجو إن شاء الله أن يكون كل مسلم مات بالسرطان أن يكون إذن من شهداء الآخرة الذين لهم أجر شهيد.

وكذلك من أنواع شهداء الآخرة: الموت بداء السل، لقوله ﷺ: القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة قال في الحديث: والسل شهادة، والبطن شهادة [صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير3691] فالذي يموت بالسل إذن شهيد إن شاء الله.

وكذلك الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، قال ﷺ: من قتل دون ماله فهو شهيد [رواه البخاري2480]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله -وليس الأمر للوجوب- قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار [رواه مسلم140]رواه مسلم.

وعن مخارق رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: ذكره بالله  قال: فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه من حولك من المسلمين قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين، قال: فاستعن عليه السلطان  قال: فإن نأى السلطان عني وعجل علي؟ هذا اللص قاطع الطريق عجل عليَّ ولم يكن وقت للاستنجاد، قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك [رواه النسائي4081].

ومن الشهداء أيضاً: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس، قال ﷺ: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد الذي يقتل دفاعاً عن عرضه  ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد [رواه النسائي4095]، وقال ﷺ: من قتل دون مظلمته فهو شهيد [رواه النسائي4093].

والموت في الرباط في سبيل الله من أعظم الميتات وأطيبها، قال ﷺ: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان [رواه مسلم1913].

وأما من مات على عمل صالح قبض عليه فإنه من علامات حسن خاتمته، قال ﷺ: من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة [رواه أحمد23324].

أيها المسلمون، وإن من أعظم أنواع الشهادة أيضاً: الموت بالحرق، لقوله ﷺ: الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، وقال: والحرق شهيد [رواه مالك552] فالذي يموت محترقاً فهو من أنواع الشهداء.

ولا يصح التساهل في إطلاق لفظ الشهيد على الأشخاص، فالله أعلم من الذي يموت شهيداً في سبيله.

نسأل الله تعالى أن يحسن خاتمتنا، وأن يتوب علينا، وأن يوفقنا لعمل الصالحات وترك المنكرات وحب المساكين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:17:08

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا الله رب الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً رسول الله سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

خطورة النار
00:17:31

عباد الله، إن النبي ﷺ حذرنا -وهو يحذر أمته من كل شر- من خطورة النار، فقد روى البخاري رحمه الله عن أبي موسى قال: احترق بيت بالمدينة على أهله، فحدث النبي ﷺ بشأنهم، فقال: إنما هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم [رواه البخاري6294] ونظراً لشناعة الاحتراق كان النبي ﷺ يستعيذ من الموت بها لا لأنه ليس له أجر شهيد بل لشناعتها في الدنيا، فكان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من التردي، والهدم، والغرق، والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً [رواه النسائي5531 وأبو داود1552]رواه النسائي، وأبو داود، وهو حديث صحيح، لكن إن حصل ومات بالحرق فإن له أجر شهيد كما تقدم، والله يفعل ما يشاء، وهو أعلم بمصائر العباد، وهو مقدر الأقدار سبحانه وتعالى.

أحكام الشهداء
00:19:08

وهؤلاء الأصناف الذين تقدم ذكرهم من شهداء الآخرة ماذا يفعل بهم من جهة الأحكام في الدنيا؟

قال العلماء: لا يغسل الشهيد، أي: قتيل المعركة مع الكفار، سواء كان مكلفاً أو غير مكلف إلا إن كان جنباً أو امرأة حائضاً أو نفساء طهرت من حيضها أو نفاسها، وإن سقط من دابته، أو وجد ميتاً، أو سقط من شاهق في القتال، أو رفسته دابة في القتال، أو عاد إليه سهمه الذي أطلقه بالخطأ، فالصحيح أنه يغسل إذا لم يكن ذلك من فعل العدو، لكن إن قتله العدو فلا يغسل ويبقى أثر الشهادة عليه.من قتل مظلوماً بأي سلاح قتل كقتيل اللصوص ونحوه يلحق بشهيد المعركة في أصح الروايتين في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقال بعض العلماء بتغسيله، وكذلك الغريق والمبطون والمرأة التي ماتت في الولادة فإنهم شهداء في الآخرة يغسلون باتفاق الفقهاء.

 
من قتل مظلوماً بأي سلاح قتل كقتيل اللصوص ونحوه يلحق بشهيد المعركة في أصح الروايتين في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقال بعض العلماء بتغسيله، وكذلك الغريق والمبطون والمرأة التي ماتت في الولادة فإنهم شهداء في الآخرة يغسلون باتفاق الفقهاء.
 

وأما الميت المحترق فقد ذهب العلماء إلى أن من احترق بالنار يغسل كغيره من الموتى إن أمكن تغسيله؛ لأن الذي لا يغسل إنما هو شهيد المعركة ولو قتل في المعركة محترقاً أو أحرق العدو حصناً للمسلمين ونحو ذلك كان شهيداً لا يغسل، أما المحترق خارج المعركة فهو من شهداء الآخرة لا تجري عليه أحكام شهداء الدنيا فإنه يغسل، فإن خيف تقطعه بالغسل يصب عليه الماء صباً ولا يمس، فإن خيف تقطعه بصب الماء لم يغسل ولكن ييمم إن أمكن كالحي الذي يؤذيه الماء، وإن تعذر غسل بعضه دون بعض غسل ما أمكن غسله وييمم الباقي كالحي سواء، ويصلى على المحترق صلاة الجنازة؛ لأنه لا وجه لترك الصلاة عليه فإنه يصلى عليه ولو صار رماداً يجمع رماده ويصلى عليه، وقال بعض أهل العلم بعدم الصلاة عليه واشترطوا حضوره أو حضور أكثره فإنه إذا صار رماداً لا يصلى عليه، ومذهب الإمام أحمد رحمه الله الصلاة عليه وإن صار رماداً.

عباد الله، إذن الذي يموت محترقاً له أجر شهيد، ويغسل إن أمكن وإلا ييمم ويصلى عليه.

مصيبة حريق الحجاج في منى
00:22:43

وكل ما تقدم من الكلام كما يظهر لكم كانت مناسبته حصول هذا الحريق الذي سمعنا عنه في منى، وقد احترق أكثر خيامها بسبب ذلك الحريق، والله يقدر ما يشاء ويفعل ما يريد، ولا شك أن المصاب الذي حصل إنما هو مصاب لكل مسلم قلبه حي، فأما المسلم الذي في قلبه دغل فلا يكاد يكترث، وأما المسلم الذي قلبه حي فإنه يحس أن المصيبة مصيبته هو، وعزاؤنا فيهم أمور منها أنهم ماتوا محترقين، ومن مات محترقاً له أجر شهيد، وثانياً أنهم ماتوا محرمين في عبادة وعمل صالح، فاجتمع لهم علامة من علامات حسن الخاتمة، والله تعالى يصطفي من عباده ما يشاء، وإن كان الأمر في الظاهر شراً بالنسبة إلينا فإنها إن شاء الله نعيم لهم في قبورهم، ورحمة لهم من ربهم، وثواب جزيل يكتب في صحائف أعمالهم، وخاتمة حسنة نرجو لهم بها الشهادة عند ربهم، فالحمد لله على كل حال، والحمد لله على ما قضى وقدر، ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.

اللهم ارحم شهداء حريق الحج، اللهم ارحم شهداء حريق الحج، اللهم ارحم شهداء حريق الحج، اللهم أعظم لهم الأجر والثواب، اللهم ثقل موازينهم، اللهم آتهم أجر حجهم الذي قصدوه، اللهم إنا نسألك لهم الرحمة والمغفرة ولأهليهم الصبر على مصابهم فيهم، اللهم إنا نسألك حسن العزاء فيهم، اللهم إنا نسألك قبول الحج من حج من المسلمين، ونسألك أن تخلف بخير للقاعدين من المسلمين، اللهم إنا نسألك رفع الدرجات وزيادة الحسنات وتكفير السيئات، اللهم إنا نسألك النصر للإسلام والمسلمين، اللهم عجل فرج المسلمين، اللهم عجل فرج المسلمين، اللهم عجل فرج المسلمين يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك الأمن في أوطاننا ودورنا، اللهم إنا نسألك النصر على أعدائنا، اللهم إنا نسألك قضاء ديوننا، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا حقوقك التي علينا يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري2810
2 - رواه الترمذي1663
3 - رواه النسائي2053
4 - رواه مسلم1909
5 - رواه مسلم1915
6 - رواه البخاري2830
7 - رواه البخاري3474
8 - رواه أحمد17199
9 - رواه مسلم1915
10 - رواه النسائي2052
11 - رواه البخاري2829
12 - رواه أحمد22250 
13 - رواه النسائي1846 
14 - صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير3691 
15 - رواه البخاري2480
16 - رواه مسلم140
17 - رواه النسائي4081
18 - رواه النسائي4095
19 - رواه النسائي4093
20 - رواه مسلم1913
21 - رواه أحمد23324
22 - رواه مالك552 
23 - رواه البخاري6294 
24 - رواه النسائي5531 وأبو داود1552