الجمعة 21 محرّم 1441 هـ :: 20 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

الانهيار الأسري - الجزء الثاني


عناصر المادة
الخطبة الأولى
الأسرة تنهار أيها الدعاة
أهمية النفقة على الأسرة
من أسباب تفكك الأسرة نشر الأسرار الزوجية
من أسباب انهيار الأسرة عقوق الوالدين
من أسباب انهيار الأسر سوء الخلق
المعاصي تهدم الأسرة
الخطبة الثانية
الخادمات والسائقون
واجبنا نحو الانهيار
الخطبة الأولى
00:00:07

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

الأسرة تنهار أيها الدعاة
00:00:34

إخواني لقد سبق أن تكلمنا في موضوع التمزق الأسري، وفتحنا ملف خراب البيوت، وأسبابه، وما ينتج عنه، وهذا الموضوع في غاية الأهمية؛ لأنه موضوع يتعلق بمجتمعنا الذي نعيش فيه، موضوع واقعي، موضوع حياتي، موضوع يومي، إذا لم يكتو الإنسان بناره، ويكون طرفاً من  أطرافه، فإنه ربما سيسمع عنه من جيرانه، أو أقربائه وأصدقائه، ولذلك فإن التصدي لهذا الموضوع من الأمور المهمة.

إن معرفة أحوال الأسر، وانهيارها، والتمزق الأسري وصوره موضوع مهم للدعاة إلى سبحانه وتعالى؛ لأنهم إذا عرفوا حجم المشكلة وجهوا إليها الجهود، وصرفوا إليها أنواعاً من الأعمال والأوقات لاستدراك ما فات، وإصلاح ما هو موجود، وإلا فإن نهاية المجتمع ستكون أليمة، ولا نريد أن نخطو خطى الكفار فيما وصلوا إليه في مجتمعاتهم المنحلة.

وهو مهم أيضاً لمن كان ضالعاً في سبب من أسباب التفكك الأسري حتى يكف عن ظلمه، ويعود إلى الله، ويصلح من أسرته ما أفسد، وهو مهم لكل ناصح وقريب وذي رحم يريد أن يمد يد العون والمساعدة إلى أقربائه، أو جيرانه، أو أصحابه الذين تهدمت بيوتهم، وتشتت أسرهم، إنه مهم لكل مصلح، وإلا فإن إغماض العينين عن الحقائق الواقعة لا يزيدها إلا انتشاراً.

أهمية النفقة على الأسرة
00:02:54

أيها المسلمون، إن من أسباب التمزق -ونواصل الكلام على ما سبق- تضييع الأهل والأولاد وعدم الإنفاق عليهم مما يضطرهم للخروج خارج البيت، وخروج النسوة بالذات خارج البيت يفضي إلى أنواع من المفاسد لا يعلمها إلا الله، وبعض هذا يكون بسبب بخل القائم على أمر البيت، وكم حدثنا القصص الواقعية عن فتيات ارتكبن الفواحش لتحصيل الأموال

 

إن من أسباب التمزق -ونواصل الكلام على ما سبق- تضييع الأهل والأولاد وعدم الإنفاق عليهم مما يضطرهم للخروج خارج البيت، وخروج النسوة بالذات خارج البيت يفضي إلى أنواع من المفاسد لا يعلمها إلا الله، وبعض هذا يكون بسبب بخل القائم على أمر البيت، وكم حدثنا القصص الواقعية عن فتيات ارتكبن الفواحش لتحصيل الأموال

 

، ربما لا يكون الغرض هو الوقوع في الفاحشة، لكنها تريد مالاً، وقل مثل ذلك في أنواع الخيانات الأخرى، عن عائشة رضي الله عنها: "أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال ﷺ: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف[رواه البخاري (5364)].

إن الشارع حكيم يعلم إذا ما قطعت النفقة عن الأسرة ماذا يمكن أن يحدث، ولذلك شرع للمرأة أن تأخذ سراً بغير إذن زوجها من ماله إذا كان بخيلاً لا يعيطها ما يكفيها وأولادها، لكن الشارع لا يظلم الزوج، ولذلك شرط أن يكون الأخذ بالمعروف، وأن لا تأخذ على هواها، وكما تشاء.

من أسباب تفكك الأسرة نشر الأسرار الزوجية
00:04:51

ومن الأسباب أيضاً في تفكك عرى الأسرة، نشر الأسرار الزوجية، وهتك أسرار البيوت، ولذلك فإن كثيراً من الذين لا يخافون الله يحدثون بما في داخل بيوتهم من أنواع الأسرار التي لا يجوز أن تخرج، ولا أن تفشى؛ بسبب قلة الحياء، وانعدام الغيرة، وغير ذلك من التساهل، قال ﷺ:هل منكم رجل إذا أتى أهله، فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله قالوا: نعم، قال:ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، فسكتوا، ثم إنه ﷺ أقبل على النساء، فقال:منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها، ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله، إنهم ليحدثونا، وإنهن ليحدثن، فقال ﷺ:هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً، أو شيطاناً لقي شيطانة في السكة، فقضى حاجته، والناس ينظرون إليه[رواه أبو داود (2174)].

 

من أسباب انهيار الأسرة عقوق الوالدين
00:06:44

ومن أسباب انهيار الأسرة عقوق الوالدين، فإن عقوق الوالدين يسبب إما طرد الولد من البيت، وفيه فصم لعرى الأسرة، أو أن يتعدى الولد على أبيه، فيعيش الوالد أو الوالدة مقهورين في البيت ذليلين لا يستطيعان مواجهة الناس، ولا ممارسة الحياة بشكل صحيح طيب من الظلم الذي يقع عليهما من الولد، وهذا كثير، شقاء في الأسر، ونكد، وتعاسة بسبب عقوق الوالدين، الذي يؤدي إما إلى طرد الولد، وأحياناً يؤدي إلى طرد الوالدين.

هذه قصة واقعية عن ولد طرد أمه وأباه من البيت، بيت الملك الذي يملكانه، ولكن الله يمهل ولا يهمل، فأرسل إليه بنات على كبره، وابتلاه بشرب الخمر، فصرن يضربنه، وهو مخمور مما يريد التعرض به لهن.

وهذه بنت تمردت على أمها، وتقذرت من خدمتها، وتكبرت بشبابها وجمالها، رغم أن جلد الأم قد تجعد من القيام على البنت وأفنت شبابها فيها، فابتلى الله هذه البنت بولد في المستقبل فعل بها -بأمه العاقة أصلاً- أكثر مما فعلت هي بأمها، وزاد عليها أن ضربها، هذا قصاص طبيعي يحدث في المجتمع مما يكون من آثار العقوق.

 

من أسباب انهيار الأسر سوء الخلق
00:09:09

ومن أسباب انهيار الأسر سوء الخلق الذي يولِّد الفحش والبذاءة، ويولد الاعتداء والضرب والتوحش، فهذا رجل يضرب زوجته وأمه، ويدعو على ابنته بالسرطان والشلل، ولا يصلي، ولا يصوم، يدخل البيت في سباب وشتائم، ويخرج من البيت في سباب وشتائم، ويقول لزوجته التي أنجبت بنتاً، ليس لك قيمة في المجتمع، ليس لك قيمة في المجتمع؛ لأنك أنجبت بنتاً، وهكذا.

والتوحش المتولد من سوء الخلق يؤدي إلى أمور عجيبة في العنف، حتى ربما كان هذا الفاجر يعري سلك الكهرباء ويضرب به من؟ ابنته، وهو مشبوك طرفه بالتيار الكهربائي.

هذه قصص واقعية لم نختلقها، ولم نكذب فيها، وإنما هي مما أفرزه المجتمع عند ابتعاده عن شريعة الله، وآثار الضرب لا زالت في ظهر البنت حتى بعد الزواج، والبنت الأخرى قد أصيبت بنوبة صرع مع آثار واضحة في الرأس من أثر الضرب، وتلك أخذ مهرها، ولا ينفق على بناته نتيجة طبيعة للابتعاد عن شرع الله، والتجاوز لحدود الله، وعدم التخلق بأخلاق الإسلام.

إن النفس إذا نُزع منها الدين تحولت إلى وحش كاسر؛ لأن الدين يهذب النفوس، ويخلِّقها بالأخلاق الحسنة.

المعاصي تهدم الأسرة
00:11:21

ومن أسباب انهيار الأسر وتمزقها ارتكاب المعاصي بأنواعها، المعاصي والفسوق، الجرائم التي حرمتها الشريعة.

هذا إنسان يتعامل بالقمار، يعلب القمار، ويسافر ليلعب القمار، وإذا أخذ راتبه في آخر الشهر فلا يمضي عليه عشرة أيام إلا وينتهي الراتب بسبب اللعب بالقمار، لا زوجته، ولا أولاده عندهم ما يحتاجون إليه.

ثم إن هذه المعاصي إذا تفشت، ومنها السكر والمخدرات، وقد بينا طرفاً من ذلك في الخطبة الماضية، لكن بتتبع كثير من المشكلات البيتية سببها الخمر والمخدرات، الخمر، السكر والعربدة، والإدمان والمخدرات من الأشياء التي أطاشت العقول، وخربت البيوت، هذا ولد عاطل عن العمل يتعاطى المخدرات كل يوم في سجن، أو مستشفى، أو عيادة نفسية.

وكذلك الفسق والدياثة الذي يتضمن أموراً كثيرة من إقرار الخبث، وإقرار السوء في الزوجة والأولاد، وهذه صورة بسيطة جداً لما يمكن أن يقع من ذلك:

هذا رجل زار صاحباً له، رب أسرة، فأراد صاحب البيت أن يكرمه، ويقدم له هدية، فماذا قدم له؟ صورته مع زوجته، صورة الزوج مع زوجه، الزوجة مع زوجها قدمها هدية لهذا الرجل الذي جاء إلى بيته زائراً، لتكون هدية تذكارية، لا يغار عليها أن يراها الأجنبي، وهكذا من أنواع فقدان الغيرة الموجودة عند بعض الناس.

ثم إننا نتعرض لهزات قوية في الأسر بسبب الاختلاف على القضايا المادية، واللهث وراء المادة، والتعلق بالفلوس، هذا التعلق المُشين الذي يفضي إلى الطمع، وحرمان الآخرين، والأنانية، ولا ندري هل سيأتي علينا يوم يكون الطمع فيه بالمال مؤدياً لنا بما أدى إلى ما أدى إليه أحوال الكفرة في عالمهم؟ نشرت إحدى الصحف أن زوجة وزوجها في بلاد الغرب قد اضطرا للاختيار بين طفلتهما المولودة حديثاً، وبين السيارة التي يدفعان أقساطها؛ لأنهما لا يستطيعان الجمع بين نفقة البنت، وأقساط السيارة، فكان لا بد من الاختيار، فاختارا السيارة، وسلما البنت لملجأ من الملاجئ، وذكر الأب أنه ترك ابنته في المستشفى للتبني، وقال: الطفلة قد تجد عند من يتبناها أحسن مما تجد عندنا، وأكدت الأم أن ما حصل هو الصواب، ويقوم عدد من الناس في بلاد الغرب ببيع أطفالهم بآلاف الجنيهات، فأي رابطة هي موجودة؟ وأي عطف وأي رحمة؟ وأي حنان في ذلك المكان؟.

أيها الإخوة، إن الاقتتال على المادة، وطمع الناس في المادة يؤثر على الأسرة، ولذلك تجد هذا الرجل يريد أخذ راتب زوجته بالقوة، ولا يترك شيئاً، وهذا الأب يحرم ابنته من الزواج؛ لأنها موظفة ويريد استمرارية المصدر، والاستيلاء على راتب البنت، وهؤلاء أخوة يتحايلون على أختهم، ويستسلفون منها الأموال، وهم لا يريدون ردها، وقد ذكر ﷺأن من الكبائر استدانة الرجل وهو لا يريد الوفاء، وهكذا تكون المادة نهب الطامعين، وهي مدار العمل، واتجاه النيات، فتفسد النفوس، وتأسن، ويكون فيها خراب البيوت.

اللهم إنا نسألك أن تطهر بيوتنا، اللهم إنا نسألك أن تطهر قلوبنا، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يقيمون حدودك في بيوتهم.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية والستر، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:17:25

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الأمين على وحي الله، والمبلغ لرسالة الله، والمجاهد في سبيل الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلى الله عليه، ورزقه الشفاعة يوم الدين، اللهم احشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه، وارزقنا شفاعته، واجعلنا تحت لوائه يا أرحم الراحمين.

الخادمات والسائقون
00:18:09

أيها الإخوة، لا شك أن من أكبر أسباب تمزق الأسر، وخراب البيوت في هذه الأيام الآثار السيئة للخادمات والسائقين، الخدم الذين كانوا بلية من البلايا التي نزلت فأحاطت، وطمت وعمت، واستقرت وانتشرت في بيوت المسلمين، وخصوصاً عندما تكون الخادمة كافرة، وجزيرة العرب لها خصوصية، قد ذكرها رسول الله ﷺ في عدم جواز إقامة الكفار فيها، فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب [رواه البخاري (3168)]، فهؤلاء يجلبون اليوم من النصارى والبوذيين، وغيرهم من الوثنيين من الخادمات والسائقين ما يحرم عليه ويأثم -والله الذي لا إله إلا هو-، وهو واضعاً إياهم في بيته، يعطيهم المرتبات، ويسلمهم السيارات، وأغلى من ذلك يسلمهم البيت والأولاد.

 هؤلاء الكافرين والكافرات الذين يعيشون في البيوت لا يُقيم أصحاب البيوت لهم وزناً، والخطر منهم كبير، والمصيبة بهم عظيمة، لكن أين المعتبرون الذين يعتبرون بما أصاب غيرهم؟ إن الخادمة يمكن أن تهدم بيتاً! نعم والله يمكن أن تهدم بيتاً؛ لأنها تكون في كثير من الأحيان فتنة لصاحب البيت وأولاده الشباب؛ لأنهن يخرجن متزينات، وغير محتشمات، ولا متحجبات، وكذلك السائق الأجنبي، كم خرب بيوتاً، وكان له أثر سيئ.

النساء في البيت دون تربية، ولا مراقبة، وتخرج مع السائق لوحدها تريد أن تتمشى في الشوارع، ورب البيت يتسكع، ولاهٍ بالتجارة، وشلة السهرة، ألم يأتكم أنباء الخادمات اللاتي تسببن، أو أقدمن على قتل صاحب البيت، أو صاحبة البيت، أو خنق أحد الأطفال؟ هذا كثير، ولا تمضي فترة إلا ونسمع خبراً من ذلك.

هذه خادمة نصرانية كانت تُدخل رجالاً أجانب من أصحابها أثناء غياب الأبوين، وهم يلبسون أقنعة مخيفة حتى إذا رأوهم الأطفال، خافوا ودخلوا، وهي تخوفهم، وتقول: لو تكلمتم سآتي بالوحوش لافتراسكم، وهم أطفال يريدون اللعب، وهي لا تريد أن تتعب في القيام عليهم، فكل ما حصل شيء خوفتهم بالوحوش، كيف تنشأ العقد النفسية، والخوف والرعب، وشخصية الولد الجبان، وهكذا؟ ثم تقوم الفواحش، وتتحول عدد من البيوت الطيبة إلى أوكار للفساد، ألم تكن هذه الخادمة مصدر فتنة للرجل في بيته؟ وللشباب في البيت؟ خصوصاً عندما لا يكون هناك خوف من الله، ولا تربية، ولا احتشام، ومهما أخذوا من الاحتياطات فلا بد أن يغيب الرجل عن بيته، أو المرأة عن بيتها، فيقع ما يقع.

هذه الخادمة تعلق فيها أحد الأولاد في البيت، فصارت تهين أم الولد، وهو ساكت، وتعطيها الحليب الفاسد، والخبز المتعفن، وهو ساكت، ماتت أمه، فصارت الخادمة مع السائق في الصباح، ومع هذا الرجل في الليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان، وإليه المشتكى مما أصاب البيوت.

هذه خادمة سحرت الولد -وهن يتعلمن السحر في بلادهن التي ينتشر فيا السحر والكهانة، ثم يأتين بالسحر عياناً بياناً، هذا أمر غير خافٍ بل هو منتشر معلوم، متواطئ على ذكره الكبير والصغير-، سحرت هذه، أو سحرت هذا، أو سحرت الأب، أو فرقت بين الأب والأم، هكذا يفعلن، هذه الخادمة سحرت الولد، وأخذت نقوده من الإرث، غرفة الشغالة فيها تلفزيون وفيديو وأشرطة، واشترت طقم بثلاثة آلاف، وهو يعطيها -أي الولد- لا زال يعطيها هدايا، بأي شيء؟ بهذا السحر الذي أتت به، وهو يرفض تسفيرها، ويقول لأخواته: عندكم خادمة وعندي خادمة، هل أنا ضايقتكم في خادمتكم حتى تضايقوني في خادمتي.

وقد وصل الأمر بالفواحش لدرجة أن اثنتين، -وهذا حوار عجيب دار بين خادمتين في بلدهما قبل أن تأتيا-، قالت إحداهما للأخرى وهي تودعها، الخادمتان في بلدهما قبل أن تأتيا، وهي تودعها أعطتها كرتون، أو صندوق من حبوب منع الحمل، قالت: لماذا؟ قالت: ستحتاجينه، ستحتاجينه.

 

وهكذا سُمعتنا نحن المسلمين عند الكفار في بلادهم، وكم سمعنا من الحالات التي كانت الخادمة تريد فيها الإسلام مما سمعت عن الإسلام، ولكن مما تُلاقي وتُعاني، تلاقي من الانحراف في البيوت، فأي إسلام تريد أن ترغب فيه، وهي ترى بعينيها، وهذه الاعتداءات على الخادمات في المقابل، ظلم الخادمات وفسادهن جانب، واعتداء أصحاب الأسر على الخادمات جانب آخر، حتى لقد هربت خادمة فلبينية مسلمة إلى بيت عمال مسلمين من أهل الفلبين لتحتمي بهم مما أصابها في بيت مستخدمها، فهل هذه الحالات المزرية التي وصلنا إليها يمكن السكوت عليها -يا أيها المصلحون، يا أيها الناس، الذين يريدون الخير لمجتمعهم-.

واجبنا نحو الانهيار
00:25:15

هل نسكت؟ وهل تسكتون، ولا تريدون أن تقوموا لله بالواجب من النصح والتذكير، والدعوة إلى الله والعمل والإصلاح؟ أم أن الفساد سيترك لينتشر في البيوت وهي معاقل الأسر المسلمة، واللبنات التي يتكون منها المجتمع المسلم؟.

إن هذه الحالات الواقعية التي نشهدها ونسمعها، نسمعها دائماً، والذي يتصل بجيرانه وأقربائه وأصحابه يعرف العجب العجاب من أنواع تمزق الأسر، وفشوا المخدرات، وأخذ المرتبات ظلماً، وتطليق النساء.

هذا افترق عن زوجته بسبب الخمر، وحكم الشيخ لها بثلاثة أولاد، ولكنه جاء، وراقب خروجها مع أولادها، فأتى بسيارته، وخطف الأولاد منها، وبقيت هي ورضيعها من غير مصروف، وهكذا من الحالات التي ينتشر فيها الظلم في المجتمع، الولد الكبير مروِّج، والصغير مات منتحراً بحقن الهروين، وذلك أفلس من شراء المخدرات، والأب والأم في نزاع دائم، وربما رفعت الأم الساطور أو العصا على الأب أثناء النزاع، والاتهامات متبادلة بين الأب والأم، والنزاع قائم بين الأولاد، والطرد والصراخ متواصل.

أيها المسلمون، بيوتكم بيوتكم، وأسركم أسركم، اتقوا الله فيها، واحذروا غضب الله، فإن الله سبحانه وتعالى لا يهمل الظالم، وإنما إذا أخذه لم يفلته، فيأخذ أخذ عزيز مقتدر، ولست مسؤولاً عن بيتك فقط، نعم أيها الإخوة يوجد عدد كبير من البيوت -والحمد لله-، بيوت مستقيمة تحكم الشريعة، بيوت نظيفة، وبيوت طيبة، لكن الطيب مختلط بالخبيث، والمجتمع واحد، والعمارات متجاورة، والبيوت متلاصقة، والشوارع واحدة، والمدارس واحدة، أولادي وأولادك فيها، إننا نتعامل مع بعضنا يومياً، والموظفون يختلطون ببعضهم، الناس لا يعيشون في فُرقة، وإنما يعيشون مع بعضهم، وإنما الفرقة في القلوب، فلذلك يمكن أن يكتوي الإنسان بنار فتنة جاره، فعليكم إذن -يا أيها المصلحون، يا أيها الغيورون- أن تقوموا لله بالواجب، ولذلك فإننا ندعو الله من قلوبنا: أن يصلح أحوالنا، وأن يتوب علينا.

اللهم طهر بيوتنا من المنكرات، اللهم ارزقنا الوقوف عند حدودك، اللهم جنبنا الحرام، اللهم ارزقنا حسن الخلق، وحسن تربية الأولاد، اللهم ارزقنا البر بآبائنا وأمهاتنا، اللهم إنا نسألك أن تجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم حرم علينا الفواحش، وما ظهر من الآثام وما بطن، واجعلنا من عبادك المتقين الأخيار.

 إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، فاذكروه لعله يذكركم سبحانه وتعالى، وتوبوا إليه.

1 - رواه البخاري (5364)
2 - رواه أبو داود (2174)
3 - رواه البخاري (3168)