الثلاثاء 9 ربيع الأوّل 1444 هـ :: 4 أكتوبر 2022 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

(2) حادثة الإفك


عناصر المادة
عظم الفتنة ودور المنافقين فيها
مشاركة المرأة لأختها المسلمة في أحزانها
موقف الزوج من الشائعات المثارة حول زوجته
بعض المشاكل لا يمكن للبشر حلها إنما حلها من عند الله
تحليل عائشة -رضي الله عنها- للنفسيات
تواضع عائشة -رضي الله عنها-
نزول الفرج عندما تبلغ الشدة منتهاها
موقف عائشة –رضي الله عنها- بعد نزول الآيات في برائتها
حكم وفوائد من حادثة الإفك
بعض الأحكام المتعلقة بالآية
الخاتمة

عظم الفتنة ودور المنافقين فيها

00:00:05

"فلم يزل رسول اللهﷺ يخفضهم حتى سكتوا ، وسكت" [رواه البخاري: 414، ومسلم: 2770].

وكثر اللغط في الحيين في المسجد ورسول الله ﷺ جالس على المنبر، فما زال النبي ﷺ يومئ إلى الناس ها هنا وها هنا حتى هدأ الصوت.

وفي رواية: "فنزل فخفضهم حتى سكتوا" [رواه البخاري: 2661].

وهنا ندرك عظم الفتنة، وصلت المسألة إلى شبه انقسامات في المجتمع الإسلامي بسبب المنافق.

وهذا يدل على خطورة المنافقين، خطورتهم على النساء وعلى الرجال وعلى البيوت وعلى المجتمع وعلى الدين وعلى الشريعة وعلى الأحكام.

المنافقون من أنجس خلق الله  وأخطر خلق الله، ولذلك الكافر الصريح أهون: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145].

 والآن في مجتمعنا هذا قد لا تجد ناسا يتكلمون بلساننا يظهرون الكفر! ويكفرون ويدوسون المصحف! ولكن تجد في طيات كلامهم وفي قلوبهم التي أشربت النفاق أشياء عجيبة من الطعن في الدين والهمز والغمز واللمز في شريعة الله! وفي دين الله! كل ما يتعلق بالشريعة في الحجاب يلزمون ويغمزون! وفي سطور الكتابات التي يكتبونها يريدون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا! يريدون نشر الرذيلة والسفور! يريدون نشر الزنا! ويريدون الإباحية المطلقة! وإخراج المرأة سافرة والاختلاط في التعليم وفي جميع الأشياء! يريدون إقامة الأندية الرياضية للنساء! حتى يختلط الحابل بالنابل، وحتى يفقد المجتمع مكمن الفضيلة التي فيه والشيء الذي يضبط.

العفة إذا ضاعت فأي خير يرجى من وراء هذا المجتمع؟

مشاركة المرأة لأختها المسلمة في أحزانها

00:02:16

فتقول عائشة ولما شاهدت الأثر وماذا حدث: "وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمعاً ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي".

انظروا إلى المشاركة الشعورية، امرأة من الأنصار لم تؤذ فيما أوذيت فيه عائشة، خارجة عن الموضوع، لكن لما شاهدت أختها في الله تبكي دخلت تبكي معها، تسلية وتسرية عن نفس عائشة، ومشاركة لها في حزنها، وفي ذلك تخفيف أيما تخفيف من المصيبة التي حلت بعائشة.

وما أجمل أن يكون واقع نسائنا اليوم كما حدث في هذه القصة لو أن واحدة نزل بها خطب أو حلت بها مصيبة أو صار بها ضائقة وأمر عظيم من الكرب، ما أحسن أن يدخل عليها أخواتها في الله فإن لم يخففن عنها بالكلام فلا أقل من أن يظهرن الحزن على مصيبتها وعلى كربتها، فيشاركنها شعورياً.

بدلاً من أن يكون الموقف في بعض الأحيان شماتة على الذي نزل بها، أو فرحاً بما حصل لها.

وقد تكون تبكي وهن يضحكن، وقد تكون في غاية الوحشة وهن يظهرن غاية الأنس، فأي إخوة ترجى من وراء مثل هذه المواقف؟

إن الاعتناء بالشعور والنفسيات من صميم دين الإسلام، ومن هدي رسول الله ﷺ.

"استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي" ما عندها كلام، طيب تبكي.

موقف الزوج من الشائعات المثارة حول زوجته

00:04:47

"قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس" [رواه البخاري: 4141 ، ومسلم: 2770].

وفي رواية: "وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله ﷺ وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي" [رواه البخاري: 4757] فدخل رسول الله ﷺ حتى جلس على سرير وجاهي، في مقابلتي، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل، فلما رأى عائشة في تلك الحالة وكانت بها الحمى النافض، قال:  ما شأن هذه؟  قلت: يا رسول الله أمها تقول: أخذتها الحمى بنافض؟ قال: فلعل في حديث تحدث به  قالت: نعم، فقعدت عائشة [رواه البخاري: 4143].

ولبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: أما بعد: يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه [رواه البخاري: 4141 ، ومسلم: 2770].

الزوج يعظ زوجته، ماذا يكون موقف الزوج عندما تخطئ أو يشعر أو يحس أو يشاع أن زوجته قد أخطأت؟ عندما تكون هناك إشارات ما أو بوادر على أنها قد حدث منها ذنب ما هو الموقف؟

يذكرها بالله، ويقول: إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله فإن العبد إذا أذنب ذنباً ثم تاب تاب الله عليه.

هذا يكون الموقف؛ لأن المسألة لم تثبت، فيها شك، ماذا يقول؟

إن كنت بريئة الحمد لله، وإن كنت مذنبة فاستغفري الله، يأتي بالحالتين لا يجزم بواحدة منهما.

بعض المشاكل لا يمكن للبشر حلها إنما حلها من عند الله

00:07:20

"فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ".

الأم تريد أن تقول شيئاً، والأب يريد أن يدافع عن ابنته، ولكن لما ما قال رسول الله ﷺ وهم الصحابة لا يتقدمون بين يديه، فما أرادوا أن يقولوا شيئاً، ولكنهم يعلمون أن ابنتهم بريئة.

وهذه من النقاط الحساسة الحرجة، أن البنت تناشد أهلها وأهلها لا يستطيعون أن يعملوا شيئاً.

وفي كثير من الأحيان تكون المشكلة ليس لها حل.

بعض الناس يظنون أن كل مصيبة أو كل مشكلة لها حل، أحياناً لا يكون لها حل.

ليس الحل إلا انتظار الفرج من الله .

ليس هناك وسيلة تبرئ وتثبت البراءة، شيء لا يدرى، قضايا الأعراض من الصعب إثباتها نفياً أو إثباتا، قضايا صعبة جداً.

تحليل عائشة -رضي الله عنها- للنفسيات

00:09:08

في هذه المحنة وفي هذه الجو النفسي الصعب قالت عائشة -انظروا وانظرن -أيتها الأخوات السامعات- إلى موقف عائشة إلى من تفزع، ما في أحد معها، ولا يمكن أحد يقوم ويتكلم، ليس هناك أشياء تثبت البراءة "فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن" يعني لا تحفظ كثيرا من القرآن.

وفي رواية: فلما لم يجيباه، تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد: فإني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم، وصدقتم به، فإن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني".

تحليل عائشة للنفسيات وهي جارية صغيرة، لكن تفقه عندها فقه، تقول: لو برأت نفسي ما صدقتموني، ولكن لو اعترفت لكم بشيء أنا منه بريئة صدقتموني، أليس كذلك؟

"وإني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف" ما تذكرت اسم أبي يوسف أنه يعقوب، ولذلك تقول: "كنت جارية".

وطأت لهذا بتقدمة تبين السبب لماذا ما قالت يعقوب، جارية لا أحفظ كثيرا من القرآن "وإني والله" هذا الآن الانتزاع من القرآن الشاهد الذي يكون بلسماً في موقع المحنة وفي موقع الألم: "فإني والله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف:فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ[يوسف: 18].

ما هو أي واحد يخطر في باله أن يستشهد بالآية، ما هو أي واحد يستطيع أن يأخذ من القرآن ما يناسب الحال والمقال، اللهم إلا أن يكون فقيهاً فيه.

وفي رواية: أنها قالت: فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل والله يشهد أني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم" [رواه البخاري: 4757].

وفي رواية: أنها قالت "والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن اعتذرت لا تعذروني، قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة" [رواه البخاري: 4750] هذه نفسية المتهم، نفسية الذي كذب وافتري عليه، نفسية حساسة في غاية الحرج، ولذلك لا بد أن تكون معالجتها في غاية الانتباه واليقظة.

"وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي" حسن الظن بالله، تقول وأنا متيقنة أن الله سيبرئني لأنها بريئة فعلاً، لأن بعض الناس الأبرياء عندما يتهم ويقال عنه أشياء ما يتحمل فيقول: ما دام قد قالوا وقالوا يحصل عنده ردة فعل انتقامية، فماذا يفعل؟

يفعل الشيء الذي اتهموه به فعلاً، أليس كذلك؟

بلى، يحدث عند بعض الناس.

يتهم بسرقة برشوة باختلاس بأشياء وهو برئ، تشيع الأمور ثم يقول: ما دام الناس تكلموا خلاص، ما دام اتهموني بذلك صارت سمعتي مشوهة، لكنه يسقط من حساباته أن هناك واحداً أحداً هو المهم أن تكون البراءة عنده؛ لأنك لا تعمل من أجل الناس، إذا أشاعوا عنك التهم ما باليت وفعلت، قلت: ما دام أني متهم ومتهم وتشوهت سمعتي، تشوهت سمعتي.

لا.

تواضع عائشة -رضي الله عنها-

00:13:58

ويأتي كلام يبين تواضع عائشة -رضي الله عنها- "ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى".

يا جماعة: التواضع الآن على مستوى الرجال والنساء تجد قضية الغطرسة والعنجهية والكبر يظن الواحد بأنه سيد الموقف، وأنه لا بد أن يبرأ على جميع المستويات، ويشهد بفضله القاصي والداني.

الآن الآيات نزلت وانتهت، ولكن عائشة كانت تقول بعدما نزلت وهي تروي القصة تقول: "ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها" هذا غاية ما أطمع.

"رؤيا يبرئني الله بها، قالت: فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه" ما فارقه مجلسه "ولا خرج من أهل البيت أحد حتى..." هنا الموقف، هنا التربية، هنا النقاط الحرجة الحساسة، هنا الأشياء التي يحتاجها كل مسلم: وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214].

نزول الفرج عندما تبلغ الشدة منتهاها

00:15:53

هذا الهم يصل بالإنسان إلى مرحلة يقول: متى يأتي الفرج؟

فلما تميزت الأمور وصار أهل الحق في جانب وأهل الباطل في جانب وظهر الثابتون من الذين انجرفوا ووضحت حكمة الله في الأمر نزل الفرج.

هنا في لحظات الشدة لما بلغ الأمر منتهاه نزل الفرج، حتى أنزل الله على نبيهﷺ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء" من الشدة "عند الوحي حتى إنه ليتحدر" يتصبب "منه مثل الجمان" مثل اللؤلؤ الدرر "من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه، فوالله ما برح رسول الله ﷺ مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه ووضعت له وسادة من أدم" من جلد "تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت ولا باليت قد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقاً من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس" انظر إلى الذي يعلم براءة نفسه ويعلم حقيقة الأمر، الأمر عنده منتهٍ، لكن الآخرون ما هو الموقف؟

تقول عائشة: أما أبواي فما سري عنهما ولا استراحا كانا في شدة وكرب والوحي ينزل مخافة أن يكون النازل يصدق ما قال الناس، قالت: فلما سري" كشف وأزيل "عن رسول الله ﷺ استوى جالسا فمسح وجهه وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها.

وفي رواية: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما زال يضحك حتى أني لأنظر إلى نواجذه سروراً، ثم مسح وجهه كان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة أما الله فقد برأكِ، فقالت لي أمي: قومي إليه" فقد وضحت الأمور قومي إلى زوجك ارجعي إلى الرجل.

موقف عائشة –رضي الله عنها- بعد نزول الآيات في برائتها

00:18:53

عائشة الآن في هذا الموقف وقد وقف الجميع منها ما وقفوا لا تكون الآن مهيأة نفسياً إلى أن تنسى كل شيء بسرعة وتأخذ يد زوجها وتمشي، وهذه مسألة لا بد أن تراعى عند النساء، لا بد أن يراعى عند النساء أحياناً لو أخطئ عليها واتهمت، ما وقف الناس منها موقف صحيح حتى زوجها، ليست مهيأة نفسياً أن تنسى ما حدث في لحظات وتمشي الأمور بشكل طبيعي، بل إنه يحصل منها نوع من الشدة أو الجفاء والانقباض من هؤلاء الناس الذين ما قاموا بحقها كما يجب، كما تتوقع هي طبعاً من وجهة نظرها هي، فماذا قالت عائشة؟

قالت: فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي، وقالت: بحمد الله لا بحمدك، ولا بحمد أصحابك. وفي رواية توضح نفسية عائشة: "وكنت أشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، قالت: فأنزل الله الآيات: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  [النور: 11].

حكم وفوائد من حادثة الإفك

00:20:44

لقد كان فيها حكم وكان فيها فوائد.

لقد تمحص الموقف، وتباينت النفوس، وظهرت براءة البريء إلى يوم القيامة، وظهر ذنب المذنب وجناية الجاني وقذفه وافتراؤه إلى يوم القيامة.

لقد ظهر النفاق بوضوح.

إن تعرية النفاق أساس ومقصد مهم من مقاصد القرآن.

لقد كان يتأخر النزول حيناً حتى يشتهر الأمر ويتضح، ثم تنزل الآيات مصرحة بما حصل.

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور : 11 - 14].

كم من ذنوب اقترفناها في غاية الاستهانة والاحتقار لها نحسبه هينا وهو عند الله عظيم؟

 وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ  مثل ما قال أبو أيوب مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور : 16 - 18].

ثم جاءت الآية الفاضحة: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا  قديماً وحديثاً ما في فرق، قرآن صالح لكل وقت إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  [النور : 19- 20].

تقول عائشة: أنزل الله عشر آيات، فأنزل الله هؤلاء الآيات براءتي، فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً" تكلم في بنتي ثم ظهرت براءة بنتي لا أنفق عليه، فعل هذه الجريمة، بعد الذي قال لعائشة.

ولكن القرآن دوره تربوي جداً.

صحيح أن هذا رد فعل لكن يا أبا بكر: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 22].

قال ابن المبارك -رحمه الله-: هذه أرجى آية في كتاب الله.

الذي يريد أن يتوب هذا المجال مفتوح.

والذي يريد الأجر من الله هذا المجال مفتوح.

فقال أبو بكر -وهذه النفسيات التي تتأثر بالقرآن من أول ما ينزل نحن الآن كم مرة نقرأ القرآن وكم مرة تتلى علينا الآيات كيف يكون تأثرنا؟ أبو بكر أول ما نزلت الآية ماذا قال؟ "والله إني لأحب أن يغفر الله لي" فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه، وقال: لا أنزعها منه أبداً.

وفي رواية: أنه قال: يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع.

قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ عن أمري، ما علمت أو ما رأيت؟ يعني الرسول قال: يمكن زينب الزوجة الأخرى تدري، فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، أصونهما، والله ما علمت إلا خيراً.

هذا موقف عظيم للنساء الآن الضرة لو استطاعت أن تفعل شيئا لتخفض من مكانة ضرتها الأخرى عند زوجها لفعلت، إلا من عصم الله.

كان ممكن زينب تقول: والله يمكن ما هو مستبعد، إذا ما جزمت كان يمكن قالت: محتمل.

ولكن الزوجة الصالحة، المرأة المسلمة العاقلة الدينة التي تخاف الله، تقيم الشهادة لله إذا طلبت منها، تقول زينب: أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا  خيراً، فعصمها الله بالورع، فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيراً، وطفقت أختها تحارب لها، يعني تتعصب لها، أخت زينب تتعصب لها فهلكت فيمن هلك.

وأما هذه الآيات فإنها آيات مسطرة في كتاب الله لا تزال تتلى إلى يوم القيامة، دالة على عظم ذلك المجتمع، وعلى حكم الله -تعالى- في خلقه، وعلى معالجة القرآن للأمور، وعلى عظم أولئك الناس، وعلى براءة عائشة التي الآن يتهمها أهل الرفض والبدع من الباطنية وغيرهم بالزنا والفاحشة، وهي التي برأها الله.

ولذلك قال العلماء: من رمى عائشة بالفاحشة فقد كفر وارتد عن الدين؛ لأنه خالف القرآن.

آيات نزلت في تبرئة عائشة، ثم هؤلاء يطعنونها، لقد كفروا وارتدوا عن دين الإسلام والله.

بعض الأحكام المتعلقة بالآية

00:27:45

ونستعرض طائفة من الأحكام في ختام هذه القصة:

مشروعية القرعة بين النساء في السفر، إذا واحد صار عنده أكثر من زوجة وأراد أن يسافر وأخذ معه واحدة، فإنه مشروع أن يقرع.

وكذلك: أنه يجوز للمرء أن يبين براءة نفسه إذا علم أنه بريء، وأن هذا ليس بتزكية للنفس.

وكذلك: أن الهودج في الماضي كان يقوم مقام البيت في سفر المرأة، وهذا فيه زيادة احتياط في سترها وصيانتها.

ولذا ينبغي على كل من سافر بامرأته أن يحميها أثناء سفرها من التبرج.

يا جماعة يا إخوان يا أهل الدين يا أيها المسلمون: عائشة في السفر كانت تستر بالهودج.

الآن ماذا يحصل لنسائنا إذا خرجنا معنا في الأسفار؟ ماذا يحدث في الطائرة إذا غادرت أجواء البلدة قولي لي؟ ألسن ينزلن كل حجاب أمر الله به ويظهرن بخلاف المظهر الذي كن عليه؟ أليس رب هذه البلدة هو رب بقية البلاد؟ أيعقل أن يطاع الله هنا ويعصى في الخارج؟ أي دين هذا؟ وهل يقبل الله ازدواجية من المسلم يعامل ربه بهذه الازدواجية يؤمن هنا ويكفر هناك، ويطيع هنا ويعصي هناك، ويعف هنا، ويفجر هناك؟

هذا كلام؟ هذا دين؟ هذه استقامة؟ هذا الإسلام؟!

وكذلك: أن المرأة يجوز لها أن تخرج من البيت بإذن عام من زوجها.

من أين أخذنا هذا الحكم؟

خروجها للخلاء يومياً، فما كانت كل مرة، تقول: أريد أروح للخلاء.

ولذلك قال الفقهاء: يجوز أن تخرج المرأة من بيتها اعتماداً على الإذن العام المستند للعرف العام.

ولذلك لو أراد الزوج أن يسافر والمرأة تريد أن تخرج إلى بيت أهلها مثلاً يومياً أو يوم وراء يوم، فإنها تأخذ منه إذناً عاماً، أو تريد أن تخرج في أشياء إلى السوق فتأخذ إذناً عاماً وإلا الأصل أنها لا تخرج إلا بإذنه، هذا الأصل.

وكذلك: فيه صيانة المال ولو كان قليلاً.

من أين يؤخذ؟

من البحث عن العقد والتكلف فيه.

قارنوا هذا الآن بما يحدث من التبذير وتضييع الأموال من الرجال ومن النساء، هذا لا يسمى بخلاً، هذا حرص على هذا الشيء من أن يضيع هكذا بكل سهولة، وقد اشتري بمال وأنفق عليه.

وكذلك: ائتمار العسكر بالأمير وتوقف مسيرهم على أمره، لما آذن رسول الله ﷺ بالرحيل.

وكذلك: الاسترجاع عند المصيبة، معروف.

وتغطية المرأة وجهها عن الرجل الأجنبي، هذا الأمر الذي طال فيه الكلام قديماً وحديثاً، من أين يؤخذ الحكم الآن؟ ما هو الحكم في تغطية المرأة وجهها هل يجب عليها أن تغطي وجهها أم لا؟ من هذه القصة من أين يؤخذ؟

حينما جاء صفوان قالت عائشة: فخمرت وجهي، فلو كان كشف الوجه جائزاً لماذا غطت وجهها؟

يا من يخرجون زوجاتهم إلى الأسواق وإلى الشوارع.

يا جماعة: من أول، انظر الآن المنكرات كيف تتفشى والناس إحساس متبلد جداً؟، من أول حجاب كامل، الآن قف عند أي إشارة مرور واستدر يميناً ويساراً لا بد أنك تجد في السيارة امرأة كاشفة الوجه، متى كان كشف الوجه معروفاً عندنا في المجتمع؟

ما كان معروفاً.

 كانت المرأة في غاية الستر.

الآن كشف الوجه وكشفت اليدين، ورجع الحجاب غطاء الرأس إلى الوراء، وظهرت مقدمة الشعر وبدل ما تصير العباءة ساترة صارت نصف عباءة، والثوب الذي هو في نفسه زينة صار يظهر، والكعب العالي يبين عجيزتها وهي تمشي متكسرة في مشيتها، إلى آخر ذلك.

يعني بعض الناس فيهم صلاح لكن أين هم من الله يوم القيامة عندما يسألهم عن أهليهم؟ أين هم من الله؟

فكما أنك مسؤول عن نفسك فأنت مسؤول عن زوجتك.

وكذلك: الأدب مع المرأة الأجنبية وعدم إحراجها أو اضطرارها للكلام.

موسى -عليه السلام- قيل: لما جاءت المرأة لتمشي تدله على البيت مشت أمامه لتدله على البيت فصارت الريح تهب على ثوبها فتكشف شيئا من جسدها، فقال: سيري خلفي وانعتي لي الطريق: يمين يسار، يعني أقل كلمة، لو أن امرأة مثلاً مشت مع رجل في سيارته يريد أن يوصلها، لو معه زوجته تقول للزوجة قولي له يروح يمين أو يسار، ما تكلمه هي، ولو اضطرت للكلام كلمة واحدة: يمين، يسار، هنا.

الأصل في المرأة أنها تستحي، أين الحياء الآن؟ أين الحياء وقد صار حديث كثير من النساء مع الرجال الأجانب شيء طبيعي؟ راحت الكلفة سقطت الكلفة، الآن كأنه أخوها، وهذا من الطامات.

وكذلك: صفوان لما جاء بالبعير أين كان يمشي؟ أمام الراحلة أو وراء الراحلة؟

أمام الراحلة حتى لا يكشف المرأة رضي الله عنه.

وملاطفة الرجل زوجته، من أين يؤخذ؟

أنه عليه السلام في العادة كان يلاطف وإلا كيف عرفت عائشة التغير؟

أن هناك أمر، لما رأت التغير.

وكذلك: أنه لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزداد مرضه، موقف أبي بكر وأم رومان.

وكذلك: مراتب الهجران بالكلام والملاطفة، أول شيء الزوج يجب أن يكون حكيماً يخفف من الكلام ويخفف من الملاطفة، ثم يقطعها، يهجر بالكلام، ثم يهجر في المضجع، ويهجر في البيت لو رأى في ذلك المصلحة.

وبعد ذلك قد يلجأ إلى الضرب غير المؤذي.

لكن بعض الناس يقلبون السلم ويأتون المسألة من أعلى درجاتها، وهذا غير صحيح.

أول شيء يضرب، وهذا خطأ.

وكذلك: أن المرأة إذا خرجت لحاجة فإنه يستحب لها أن تستصحب معها غيرها، ولو امرأة أخرى، وإلا الأصل أن تخرج بمحرمها صيانة لها.

وكذلك: مشروعية التسبيح عند الكلام الذي يعتقد السامع أنه كذب؟

من أين أخذنا ذلك؟

أبو أيوب قال: سبحانك هذا بهتان عظيم.

وكذلك: توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو إلى بيت أهلها.

من أين أخذنا ذلك؟

استأذنت عائشة.

ولو إلى بيت أهلها  تستأذن من الزوج.

وكذلك: البحث عن حال من اتهم حتى يتأكد حقيقة الأمر.

وأثناء البحث لا تجزم له ببراءة ولا بذنب.

الأصل فيه أنه بريء، لكن ما في داعي أنك تصرح له بالبراءة وأنت ما تأكدت من براءته، لكن لا تتهمه بالذنب. والتثبت في الشهادة لما قالوا لبريرة اصدقي رسول الله ﷺ.

وأن من استفسر عن حال شخص فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدم ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه، بريرة كانت تريد أن تقول عيب عائشة الوحيد ماذا قالت قبل أن تذكر العيب؟

إنها امرأة صغيرة وبعد ذلك قالت: تنام فتأتي الداجن فتأكل منه، ما هو أنها تطعم العجين الداجن باختيار منها.

وكذلك: تقديم العذر قبل إيقاع العقاب، كما قال ﷺ :  من يعذرني في رجل بلغ أذاه في أهل بيتي؟ 

وأن من آذى النبي ﷺ بقول أو فعل فالأصل أنه يقتل.

ولذلك ألف شيخ الإسلام -رحمه الله- كتاباً عظيماً "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، وأن الحكم أنه يقتل.

لو واحد سب الرسول ﷺ حكمه يقتل.

فانظر كم من المفروض أن يكونوا قد قتلوا من المسلمين الذين يدعون الإسلام الذين يجلسون في مجالسنا ويتنقصون ويستهزئون بالرسول ﷺ وبلحيته وبثوبه وبسنته وبهديه عموماً؟!

وكذلك: أن التعصب لأهل الباطل يخرج الإنسان عن كونه صالحاً، كما وقع لأخت زينب.

وجواز أن يقول عن الغلط كذباً كما قال الصحابي للآخر : "كذبت" قصده أن يقول: غلطت.

وجواز الحلف ب "لعمر الله" كما مر ذلك.

والندب إلى تسكين الفتنة وإخماد ثائرتها كما فعل عليه السلام لما اضطربت الأمور بين الناس في المسجد.

ومن الأمور: ابتداء الكلام المهم بالتشهد والحمد لله والثناء عليه، ثم الشروع بعد ذلك، وهذا أدب مفقود الآن.

وتقديم الكبير في الكلام.

من أين أخذناه؟

قول عائشة لأبيها: "أجب عني رسول الله ﷺ".

وهذا حكم مهم أنه لا يجوز الاعتراف بذنب لم يرتكبه الإنسان.

ولو عرف أنه يصدق في ذلك.

لا يعترف ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت.

إذا كان المفسدة أكبر، لو ما اعترف يقتل ولو اعترف يسجن، فطبعاً درأ عن نفسه.

لكن لو كان الحكم بما أنزل الله، ما في شيء إذا ما اعترف يقتل، وإذا اعترف يسجن، ما في الشريعة كذا، وإنما يستعمل هذا الظلمة.

وفيه: الضحك والاستبشار عند تجدد نعمة الله.

من أين يؤخذ؟

مما حدث للرسول ﷺ.

وكذلك: تبشير الآخرين بالبشرى.

من أين يؤخذ؟

من قوله لعائشة: "أبشري".

وفيه: التدرج في نقل الأخبار المفرحة، فإنه أول شيء لما نزل الوحي ضحك ثم بشرها، قال: أبشري ثم أعلمها ببراءتها مجملة، ثم تلا عليها الآيات.

لماذا؟

لأن الإنسان لما يكون مشدوداً جداً تعطيه الخبر دفعة واحدة قد ينعقد لسانه قد يصيبه شيء فتترفق بالإخبار سواء كان الخبر ضاراً أو ساراً.

لو مات أحد ممكن تقول: مرض ومات.

تقول: والله هو الآن مريض.

ثم تقول: هو مريض جدا.

ثم تقول: والله صراحة حالته، قالوا: إنها ميؤوس منها.

ثم تقول: والله توفاه الله.

حتى تخفف على السامع المصاب، وتفويض الأمر إلى الله، وأن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج.

وكذلك: إدلال المرأة على أبيها وزوجها، وأنه يغتفر لعائشة في الموقف النفسي لها ما لا يغتفر لغيرها، لو حصل من واحد قال: لا أحمدك، قال للرسول ﷺ: لا أحمدك، كلمة خطيرة جداً يمكن تكون كفراً، لكن في تلك الحالة.

والعفو عمن أساء كما حدث لأبي بكر .

وذم الغيبة وذم سماعها، وذم إشاعة الفاحشة.

الخاتمة

00:42:01

وختاماً نقول: هذه القصة الحقيقية فيها فوائد كثيرة جداً، وإن كان الوقت الآن أطلنا فيه لا يسمح بأن نزيد لكن أوصيكم بعد ما أوصي نفسي بالاهتمام بقصص القرآن الكريم، وقصص السيرة النبوية؛ لأن هذا هو التطبيق العملي للدين.

القصة هي التطبيق العملي للدين، فيها الفوائد، فيها العبر، فيها العظات، فيها الحكم، تطلع منها أشياء تتعظ منها.

وهذا الفقه والله، أن نقرأ سيرة الرسول ﷺ، بعد ما نفهم معاني القرآن الكريم التي رافقت نزول هذه السيرة.

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن أراد بهم خيرا، وأن يفقههم في الدين، وأن يرزقنا اتباع سنة سيد المرسلين، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله رب العالمين.