الأحد 18 ربيع الآخر 1441 هـ :: 15 ديسمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

ماذا نستفيد من السنن الإلهية؟


عناصر المادة
أهمية وفوائد دراسة السنن الإلهية
أنواع سنن الله
خصائص ومميزات السنن الإلهية
أهمية معرفة السنن الإلهية
معرفة عواقب الأمور ونتائج الأحداث
زيادة الإيمان
الاتعاظ والاعتبار بأحوال الماضين
توجيه الأنظار إلى الاعتبار
أخذ الله للظالمين
تثبيت قلوب المؤمنين
الاعتزاز بالإسلام
الصبر والثبات
سنة النصر وشروطه
الربط بين السبب والنتيجة
إبطال القول بالصدفة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
أهمية وفوائد دراسة السنن الإلهية
00:015:00
فالحمد لله الذي قال في كتابه: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[آل عمران: 137].
هذه السنن التي يحكم الله بها البشر، والتي يجعل هذا الكون يسير على منوالها: فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[آل عمران: 137].
فسنن الله -تعالى- هي طرائقه، وعادته في خلقه، في تدبير شؤونهم، وفي تسيير الكون، وأحوال الحياة، وإجراء القدر على وفق ما تقضيه حكمته في هذه السنن.
نحن مع "السنن الإلهية" نحتاج إلى دراسة ووقفة، وتأمل واعتبار؛ لأن دراسة ""السنن الإلهية" عبادة، أليست هذه السنن من القرآن؟ أليست في آيات كتاب ربنا -سبحانه وتعالى-؟ أليس الله قد أمرنا بتلاوة كتابه والتدبر فيه؟
إذاً، دراسة "السنن الإلهية" عبادة.
والمؤمن يحتاج إليها، سواءً كان مصلحاً، داعية، مربياً، عالماً، تُعطي هؤلاء جميعاً مشكاة نور يستضيئون بها في القيام بمهامهم.
فوائد دراسة السنن الإلهية:
إن دراسة "السنن الإلهية" تُضيء لك الطريق في دراسة الأحداث، وتحليل ما يمر بالعالم اليوم.
إن دراسة "السنن الإلهية" تعين على إيجاد الحلول للمشكلات التي يئن العالم من وطأتها.
إن دراسة "السنن الإلهية" تُعين على حلول المشكلات النفسية للفرد، وكذلك للمجتمع.
عد بعض العلماء دراسة "السنن الإلهية" من العلم المطلوب، فقالوا: وأما القسم المحمود، يعني قسم من أقسام العلم، إلى أقصى غايات الاستقصاء، فهو العلم بالله -تعالى-، وآياته وصفاته، وأفعاله وسننه في خلقه، فهذا علم مطلوب لذاته، مؤدٍ إلى سعادة الدارين، وهو من شؤون الراسخين في العلم، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يُبينون لها سنن الله فيها.
كذلك، فإن هذا العلم يبين بناءً على ماذا تحدث هذه الأفعال المقدرة، قدر الله يمضي على أي أساس؟
أنواع سنن الله
00:03:20
سنن الله -تعالى- في خلقه كثيرة، فمنها: سنة المداولة: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ[آل عمران: 140].
ومنها: سنة التغيير: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد: 11].
ومنها: سنة التدافع، كي يذهب الله الظالمين، ويأتي بالمحسنين، يُذهب الكافرين، ويأتي بالمؤمنين، يُذهب المشركين، ويأتي بالموحدين.
لا يديم الله -تعالى- دائماً الدولة للكفار، أو للمشركين، فليست هذه هي عادته في خلقه، بل إذا صارت الدولة لهم أعقبتها دولة أخرى لأهل الإسلام.
"سنة التدافع" التي يتم عبرها الذهاب بهؤلاء، والإتيان بهؤلاء.
"سنة التدافع" التي يتم بواسطتها، أو بها، التخلص من هؤلاء، والانتقام منهم، والإتيان بأهل الدين والإيمان، مرتبطة ب "سنة الزبد": فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد: 17].
فإذا كان للباطل جولة، فإن للحق جولات.
ومن السنن: "سنة الحفظ" فالله يحفظ على أُسس وأسباب: احفظ الله يحفظك [رواه الترمذي: 2516، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي: 2516].
وهناك: "سنة النصر" ولها شروط، إذا توافرت تحقق النصر وجاء: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ [محمد: 7]، وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47].
حتى يحدث النصر، لا بد من سنة أخرى، وهي: سنة الابتلاء والتمحيص: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت: 2- 3].
فهل تظنون أن "سنة النصر" تتحقق بدون تقديم وبذل، بدون أن يكون هناك من المؤمنين بذل المُهج والنفس والنفيس، بدون أن يكون هناك ابتلاء وتمحيص ينزل بهم؟: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد: 31].
وبعد ذلك يأتي النصر.
هنالك: "سنة أخذ الظالمين وإهلاكهم"، والله -سبحانه وتعالى- قال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا[يونس: 13].
الله -عز وجل- يأخذ المجرمين، ولكن هل تظنون أن أخذ المجرمين يتم دائماً بسرعة.
أليس هنالك سنة أخرى، وهي: سنة الإملاء والاستدراج؟: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا [آل عمران: 178]. قال عز وجل: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: 183].
"أُملي لهم" يعني أمهلهم، يعني: لا أعجلهم بالعقوبة: ليزدادوا إثماً.
وهكذا الدول والبلدان: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ[الحج: 48].
أَمْلَيْتُ لَهَا أخرتها، أجلتها، جعلتها: ترتع، تنهب، تستولي، تتفاخر، تستنفع، تستعلي، تستكبر: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ [الحج: 48].
فنحن لا نشك لحظة واحدة -مثلاً-: أن أمريكا قرية أملى الله -عز وجل- لها، والقرية في القرآن، تعني: البلد: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج: 48].
فنحن نعرف الشق الأول الآن، لكن الشق الثاني سيأتي حتماً: ألم يظلموا؟ ألم يطغوا في الأرض، ويتجبروا ويتكبروا؟
فلا بد أن تأتي السنة: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج: 48].
{ثُمَّ} تدل على التراخي، وليس على التعقيب والمباشرة، قال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [الحج: 48].
وكذلك من سنن الله -عز وجل- في الكون هذه: السنة في الغلبة والتمكين للمؤمنين: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف: 137].
هناك: سنة الاستبدال، يذهب الله بقوم، ويأتي بآخرين: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ[محمد: 38].
هنالك: سنة التمييز والتمحيص: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران: 179].
هنالك: سنة الجزاء من جنس العمل: جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: 26].
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الصافات: 39].
إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [يونس: 23].
قال الله -سبحانه وتعالى-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26].
فنحن نعلم بأن الله يكافأ المحسنين، ويعاقب المسيئين.
هنالك سنة: التبعة الاجتماعية، وأن من مات ماشى قوم صار فيهم، في حكمهم، إذا أُخذوا أُخذ معهم: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[الأنفال: 25].
ستعم: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 25].
هنالك: سنة التسليط، حتى الظالم على الظالم، كما قال سبحانه: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[الأنعام: 129].
فيولي غرباً على شرق، وشرقاً على غرب، ويسلط ظلمة بعضهم على بعض.
وهكذا سننه سبحانه وتعالى في خلقه.
خصائص ومميزات السنن الإلهية
00:10:05
هنالك سنن كونية تمشي وفقها السموات، الكواكب، الشمس والقمر، وهكذا.. لا تتخلف إلا إذا أراد الله أن تتخلف لحكمة وسبب، كما أنه حبس الشمس ليوشع، وكما سيكون في آخر الزمان من طلوع الشمس من مغربها.
وأيضاً فإن الله يُعطل "سنة الإحراق في النار" وربما يأتي بدلاً من ذلك الضد: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا[الأنبياء: 69].
فإذاً، هذه السنن تمشي لا تنخرم، تسير وفق الناموس الإلهي الكوني، فإذا أراد الله تعطيلها لحكمة تعطلت، أو انعكست، ولكن الأصل فيها الجريان، تعاقب الليل والنهار: لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: 40].
هذه السنن الكونية تسير بالتسخير، يعني ليس هناك اختيار للشمس ولا للقمر: أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت: 11].
أما بالنسبة لسنن الله في الناس، في الأفراد والمجتمعات، فإنها مرتبطة بإراداتهم وأفعالهم، واختيارهم.
سنن الله -تعالى-: عادلة: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام: 115].
سنن الله -تعالى-: متحققة نافذة: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب: 38].
لا تتخلف، لا ينقض الله عادته في سننه، لا يسوي بين المختلفات، ولا يفرق بين المتماثلات.
سنة الله: لا تتبدل: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: 62].
سنة الله: لا تتحول: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: 43].
التبديل والتحويل، كلاهما تغيير، لكن بينهما فرق.
فالتبديل، لا يُبدل الله عقوبة الظالمين إلى دخول الجنة، كما لا يُبدل مكافأة المؤمنين إلى دخول النار.
أما التحويل، فإن الله إذا أراد أن يُنزل عذاباً على قرية لظلمهم لا ينزلها على قرية أخرى لم تعمل عملها، فتنجو الأولى وتهلك الثانية، ولا تتحول هذا العقوبة إلى قوم لا يستحقونها، وهكذا..
فإذاً، في المحسنين سنته، في الظالمين سنته، وكذلك لا تتحول هذه السنة ولا تتبدل.
وكذلك فإن السنن الكونية، سنن إلهية عامة، ما فيها محاباة ولا تمييز: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ [النساء: 123].
ليس بين الله وبين خلقه نسب، فالسنن مطردة فيهم حتى الصحابة لما فشلوا وتنازعوا، ومنهم من يريد الدنيا عوقبوا يوم أحد.
سنن الله -تعالى-: مطردة، من أخذ بالأسباب جاءت النتائج على وفق السنن.
أهمية معرفة السنن الإلهية
00:13:40
فهم الواقع:
ونحن في موضوع "السنن الإلهية" ينبغي أن نتعرف عليها؛ لأنها تساعدنا على فهم الواقع، خصوصاً وأننا الآن نعيش تغيرات عالمية ضخمة، نعيش الآن تحولات كبيرة جداً، نعيش الآن انتقال ثروات من دول إلى دول، نعيش ضعف دول، نعيش سقوط دول، نعيش تبدلات في مراكز القوى، نعيش أخذ الله للظالمين، نعيش الآن تبدلات كبيرة جداً تحدث في الأرض الآن.
أكثر من عشرات السنين الماضية لم يحدث فيها مثلما حدث في السنوات الأخيرة الآن، من هذه: الأزمات والكوارث العالمية المالية.
وكذلك سقوط دول وقيام أخرى.
وكذلك ما يحدث في هذا العالم، حتى من جهة الكوارث، الأعاصير والزلازل التي تأكل شواطئ دول، تسقط صناعات ضخمة، تغرق مدن، وهكذا..
لذلك التغيرات التي نعيشها تفرض علينا: أن نهتم بعلم "السنن الإلهية"، سواءً في الكون أو في الأفراد أو المجتمعات.
فهم التاريخ وتحليل الأحداث:
لا يمكن أن نفهم التاريخ ونحلل الأحداث، بدون معرفة "السنن الإلهية".
وإذا قالوا لك: إن هنالك علم اسمه: "علم استشراف المستقبل" فإن من أهم مبادئ "علم استشراف المستقبل": "السنن الإلهية".
الكفار ما عندهم هذه المبادئ، تنقصهم جداً في "علم استشراف المستقبل"، مع أنه عندهم مراكز متطورة في هذا الموضوع، لكن لا يفقه الكفار "السنن الإلهية" حتى يدخلوها في "علم استشراف المستقبل".
أما المؤمنون، فإنهم يعرفون هذا العلم جيداً، ويحللون الأحداث بناء على "السنن الإلهية" فيكون تحليلهم أقوم سبيلا، وأسد في النتيجة، وأصح في الخلاصة: قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الأنعام: 11].
إذاً، من خلال "السنن الإلهية": نفهم الذي يدور في الواقع، لماذا يدور؟ كيف يدور؟ ما هي التوقعات القادمة؟
-طبعاً- في الجملة، نحن ما نعرف الغيب، لكن نستطيع أن نعرف في الجملة، ما هي التوقعات القادمة؟ عوامل البناء والأمن والاستقرار، والبقاء والهدم، والخوف والسقوط والتدمير؟: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر: 85].
العرب، تقول: "ما أشبه الليلة بالبارحة".
الغرب يقولون: "التاريخ يعيد نفسه".
الله -عز وجل- قال: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران: 140]. وهذه العبارة الحكيمة العظيمة.
و "التاريخ لا يعيد نفسه" إنما يعيده الله -عز وجل-.
معرفة عواقب الأمور ونتائج الأحداث
00:16:55
من وعى السنن: استطاع أن يستدل على عواقب الأمور، ونتائج الأحداث، ففي قصة قارون لما خرج على قومه في زينته، قال السُذج: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: 79].
العالمون بسنن الله، قالوا: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [القصص: 80].
ماذا كانت النتيجة؟
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ [القصص: 81].
مؤمن آل فرعون أطلق تحذيراً مهماً جداً لقومه: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: 30- 31].
هو قال لهم: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا [غافر: 29].
هو هذا الرجل استدل على مصير قومه بما حدث للأقوام التي شابهت حالهم من الماضين، وفعلاً ما حذر منه هذا الرجل وقع، ولذلك أنت الآن لا بد أن يكون لك نصيحة إلى أصحاب القرار.
لا بد أن يكون لك توجيه إلى الناس الذين لديهم أي نوع من التحكم أو السلطة، أن تقول لهم: "إذا ما استقمنا سيحدث كذا" وكلامك صحيح، مبني على آيات، وعلى أحاديث.
كل واحد يُطلق صيحة تحذير وإنذار، فتقول: يا أيها الناس! إذا ما استقمنا على الشرعية سيحدث كذا! إذا استمرينا على الانحراف النتيجة كذا! إذا صار عبث بالمال سيكون كذا! إذا صار الإسراف سيكون كذا! إذا حكمنا بغير ما أنزل الله سيكون كذا! إذا استمرينا على الشهوات نرتع فيها سيكون كذا! إذا حاربنا الله! بارزناه! وعصينا شرعه! وخالفنا أمره سيكون كذا! إذا استهزأنا بالمؤمنين سيكون كذا!.
هذه مهمة جداً الآن في غاية الأهمية؛ لأن عندك آيات وأحاديث فيها سنن واضحة المصير: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ[الأنبياء: 105].
كما أنذر في آية أخرى الذين ظلموا بسقوطهم وذهابهم.
كما استدل هرقل الكافر أمام أبي سفيان الذي كان كافراً في ذلك الوقت، على أن العاقبة ستكون للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حين يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب" [رواه البخاري: 7].
قال هرقل في النهاية، المحلل الخطير للأحداث، الناظر على حسب "السنن الكونية" هرقل كان عنده علم ب "السنن الإلهية"، كان عنده علم بأشياء مما بقي في الكتاب السابق، قال في آخر الكلام لأبي سفيان عبارة خطيرة مهمة جداً: "فإن كان ما تقول حقاً، فسيملك موضع قدمي هاتين".
كيف عرف هرقل؟
هرقل كافر، لكن كان يعرف "السنن الإلهية"، قال لأبي سفيان الذي كان كافراً أيضاً: "فإن كان ما تقول حقاً، فسيملك موضع قدمي هاتين" [رواه البخاري: 7].
هرقل جمع المعلومات من أبي سفيان، وحللها، وطلع بالنتيجة، هذا هو الرصد والتحليل، والخروج بالنتائج، وأصلاً هذا عمل مراكز الأبحاث: الرصد والتحليل، والخروج بالنتائج.
لكن في معايير وقواعد بناءً عليها يتم التحليل، فتكون نتائج سليمة أو لا.
"السنن الإلهية" تدخل هنا في قضية قواعد التحليل، أنت تجمع المعلومات عن الواقع، كما فعل هرقل، جمع المعلومات من أبي سفيان ومن معه، وحللها، واستعمل معايير، مقاييس، موازين صحيحة.
من أين؟
من "السنن الإلهية" التي يعرفها من الكتاب السابق، من الرهبان، أو ممن كان من أهل العلم، من بقايا دين عيسى، ونحو ذلك، ثم خرج بالنتيجة، وكانت النتيجة صحيحة تماماً.
صحيح أن النتيجة ما كانت بعد كلام هرقل مباشرة.
متى ملك المسلمون موضع قدمي هرقل هاتين؟
بعد سنين طويلة، لكن جاءت، وحصلت، التحليل صحيح، النتيجة صحيحة، وتحققت النتيجة فعلاً.
هذا وعيٌ منه بسنن الله في خلقه، ومنها: التمكين لأوليائه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: 105].
زيادة الإيمان
00:22:32
كذلك هذا العلم ب "السنن الإلهية" يُحقق الاعتبار لأولي الأبصار، فيزداد الإيمان، فلما تتأمل فيها، وتقارن، وتحلل وتقيس، وتعتبر، يزداد إيمانك.
الله -عز وجل- لماذا أمرنا بالسير في الأرض؟ لماذا أمرنا بالنظر في العواقب؟ أمرنا بالنظر في ما حصل للأمم السابقة؟ لماذا أمرنا أن نستقصي أخبارهم، وأن ننظر في أحوالهم، وأن نتدبر في العواقب التي حصلت لهم؟ لماذا؟
في سنن لله في الأفراد، في المجتمعات، في البلدان، هناك عادات لله في خلقه: قد خلت من قبلكم أمم، المثلات، أيام الله، ما مضى من النعم والنقم: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [آل عمران: 137]. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ [الروم: 42].
وهكذا إذا حصل الاعتبار والنظر حساً ومعنى، بالنظر العيني، والنظر القلبي، وحصلت المعرفة، وعُرفت عادة الله، فإن المتشابهات مصيرها واحد: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ [يوسف: 111].
اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر
وقد أدرك هذا المعنى شاعر العرب قس بن ساعدة، فقال:
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
 لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر
 أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
 
الاتعاظ والاعتبار بأحوال الماضين
00:24:30
هذا الاعتبار بأحوال الماضين، الله قص علينا قصص كثيرة؛ لنعتبر، ومضت القرون من قبلنا، وكل موضع في الأرض أمر الله بالسير فيه حساً بالأقدام والدواب، ومعنى بالتفكر والاعتبار؛ لأجل هذه النتيجة، هذه الخلاصة، هذه الثمرة.
كذلك أنت لما تعرف أن "السنن الإلهية" حصل نتيجتها كذا وكذا، هل ستسلك السبيل نفسه الذين سلكوه من دمروا؟ هل ستسلك الطريق نفسه الذي سلكوه من أخذهم الله -عز وجل-؟ ولذلك الأمم والحضارات الغابرة الذين كانوا أشد بطشاً، والذين أثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها، وكان عندهم جنات وعيون، وأموال وقصور، ماذا حصل لهم؟  هذا الغنى الذي عند الغرب الآن يعني سيمنع عنهم عذاب الله؟ ألم يكن قوم ثمود وعاد عندهم غنى؟ ألم يكن عندهم قوة بدنية مادية؟ ألم يكن لهم إنجازات، مصانع؟: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً [الشعراء: 128].
آية في الفن المعماري! في فن الزراعة!.
فإذاً: "مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللهِ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ، بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى النَّاسِ، لَهُمُ الْمُلْكُ حَتَّى تَرَكُوا أَمْرَ اللهِ، فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى" هذه العبارة التي قالها أبو الدرداء لما فُتحت قبرص: "فُرَّق بين أهلها" صار الأولاد والنساء، والسبي، يُقسمون في الغنائم، بكى! [انظر: سنن سعيد بن منصور: 2/248].
عدم الاغترار بحال المترفين:
كذلك الذي يدرس موضوع "السنن الإلهية": لا يغتر بالمترفين، وحال الأغنياء، هؤلاء المنعمين، ولا يقول: يا ليت لي مثلهم؟! كيف أصير أنا غني مترف؟ كيف يكون لي كذا وكذا؟ هذا حُلمي؟ هذا ما أصبوا إليه؟ أنتظر اللحظة التي يحدث لي هذا؟ الطريق لا بد أن أكافح حتى أصل إلى مثل ما وصلوا إليه؟
نقول: لا تفرح: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: 76].
لن نغتر بحالهم، ولن نسلك طريقهم، خشية أن يصيبنا ما أصابهم.
"وإنما قص الله علينا" يقول ابن تيمية: "قصص من قبلنا من الأمم، لتكون عبرة لنا، فنُشبهه حالنا بحالهم" -يعني: مقارنة- "وَنَقِيسُ أَوَاخِرَ الْأُمَمِ بِأَوَائِلِهَا، فَيَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ" [مجموع الفتاوى: 28/425].
فإذاً، لو قال قائل: الآن المنافقون عبثوا في البلاد، أكثروا فيها الفساد، نشروا الشهوات، زلزلوا الناس بالشبهات، أفسدوا الدين عند كثير من الناس، المنافقون اليوم يبغونها عوجاً، ويبغون في الأرض الفساد، هل في عبرة نقيس؟
نقول: نعم.
الله -عز وجل- ذكر لنبيه -صلى الله عليه وسلم- عن المنافقين: لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب: 60].
فإذاً: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ[الأحزاب: 60] هدد، إذا ما انتهوا، وهؤلاء المرجفون، وهكذا يقال للمنافقين اليوم، ولا يمكن أن يبقى هؤلاء على حالهم، فإن الله يأخذ حتى المنافقين، ليس الإهلاك خاص بالكفار، والمنافقون نوع من الكافر.
توجيه الأنظار إلى الاعتبار
00:28:31
العلم بالسنن: يساعد على فهم القرآن والسنة، وتوجيه الأنظار إلى الاعتبار والاسترشاد، وتعرف أنت مواطن القوة، مواطن الضعف، مواطن الهزيمة، مواطن الانتصار، أسباب هذه، أسباب السعادة، أسباب الشقاء، وهكذا عوامل الهلاك، عوامل الدمار، هذا الموضوع المهم جداً، فيه تثبيت لقلوب المؤمنين، فيه ثقة بوعد الله، في عالم صار في كثير من الطغيان للكفار، صار فيه كثير من الأذية للمؤمنين.
فالواحد يقول: متى؟ متى؟ هكذا الآن ونحن نرى ما يحدث في بلاد الشام من التقتيل، والتخريب، والاغتصاب، والنهب، والسلب، والأسر، والاضطهاد، والتجويع، وهكذا ما نرى من أنواع البغي، حتى مساجد الله، ومأذن بيوت الله، وهذه المصاحف فيها لم تسلم.
فيقول بعض الناس: متى نصر الله؟ وهل ستستمر المذابح هكذا؟ هل سيستمر الطغيان هكذا؟ هل سيبقى هؤلاء المجرمون يعبثون ويفسدون في الأرض؟
أخذ الله للظالمين
00:29:55
حسب "السنن الإلهية" لا يمكن أن يستمروا، خصوصاً وقد وصلت المسألة إلى الاعتداء على الربوبية والألوهية، غيروا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وأزالوا كلمة: "أحد"! وضعوا اسم المخلوق "لا إله إلا الله"! وأزالوا لفظ الجلالة، وضعوا اسم المخلوق! لا يسجدون لله! يسجدون للمخلوق! وهكذا.. إذا وصلت المسألة الآن في الكفر والإجرام إلى المساس والاعتداء الصارخ، الإجرامي الواضح، على توحيد الألوهية والربوبية، فإننا نتذكر مصير فرعون: فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: 23- 25].
وهؤلاء لا بد أن يأخذهم الله.
"السنن الإلهية" كلها تدل على أن الله سيأخذهم، هذه القوانين الربانية الموجودة التي فيها بكل وضوح أن هؤلاء المجرمين لا بد أن يزولوا، ولذلك الواحد يوقن ويؤمن أن هؤلاء لا بد أن يزولوا.
وإذا قال إنسان: هل لديكم أي دليل على مثل هذا؟
الجواب: نعم، هناك أشياء كثيرة، هناك بشائر، وحتى في المعايير المادية، فانشقاقاتهم تزداد، الانهاك الاقتصادي عندهم يزداد، انكسار حاجز الخوف لدى المسلمين، استمرار حركتهم، وهذا الإعلام الذي يقيمه المسلمون من أجل إخوانهم، وهذه الدماء التي تسيل لا بد أن يكون لها ثارات.
وهكذا لا شك أن المجرمين أضعف مما كانوا عليه من قبل، وحادث عندهم ملل داخلي، بل حتى الكفار ينتقدونهم، وإذا كانت ثورة كفار -مثل الثورة الفرنسية- استمرت سبع سنوات، حتى أزالوا ظلماً كان عندهم، فلماذا يستعجل المؤمنون؟ أليس من "السنن الإلهية": فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزمر: 26]؟
عذاب الخزي، هذا لباس الذل في الحياة الدنيا.
أليس من "السنن الإلهية": أن الله يذيق هؤلاء المجرمين عذاب الخزي في الحياة الدنيا؟ أليست هذه سنة إلهية؟ معناها ستحدث ولا بد، لا بد أن يذيقهم الله عذاب الخزي في الحياة الدنيا، هذه سنة إلهية.
تثبيت قلوب المؤمنين
00:33:00
"السنن الإلهية" نستفيد منها: تثبيت قلوب المؤمنين:
لماذا؟
الثقة بوعد الله: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120].
فإذاً: مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ما نقويه، ما نرسخه، نجعله كالجبل صامداً يقاوم.
وأيضاً هؤلاء المؤمنون معك، عندهم سيكون من اليقين، والتفاؤل النفسي، والإعانة من الله، والتثبيت، ما يقومون به أمام الظالمين، ويستمرون به أمام المجرمين: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النور: 55].
لكن لا بد من تنقية الصف حتى نصل إلى هذه المرحلة، حتى يكون هؤلاء على مستوى التمكين، فلا تستغرب أحياناً أن تحدث فشل جهود يقوم بها بعض المشبوهين، في تجمعات تفشل، ما يتفقون، ما تنجح، لماذا؟
لأنه ليس هؤلاء الذين يستحقون النصر، فهؤلاء سيحاولون القيام ويسقطون، سيظهرون وينكشفون، سيحدث لهم تعرية وفضح، وفي النهاية سيأتي الذين يستحقون النصر: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور: 55].
الله قص علينا قصصا كثيرة، في التثبيت، طالوت وجالوت، في قصة غلام الأخدود، وأصحاب الأخدود.
في قصص كثيرة، كان فيها تثبيت للمؤمنين، والكفار سيأخذهم الله، حتى الذين أحرقوا أولياءه في الأخاديد "أصحاب الأخدود": قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [البروج: 4- 7].
في النهاية أخذهم الله، يعني: بعد أن أحرقوا أولياءه، قيل: إن النار أخذتهم هم وأحرقتهم، أهلكهم الله، ما استمروا: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: 8].
الاعتزاز بالإسلام
00:35:37
عملية دراسة "السنن الإلهية" تفيدنا اليوم في الاعتزاز بالإسلام، عدم الاغترار بما صنع الكفار، وأن الله يغير: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران: 140].
وأن الكافرين إلى زوال، "السنة الزبدية": فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ[الرعد: 17] هذه حق، ولا بد أن تتحقق.
ولما قال لنا ربنا: لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [آل عمران: 196- 197].
إنما كانت تسلية للمؤمنين، ليبين لنا حقارة الدنيا: مَتَاعٌ قَلِيلٌ [آل عمران: 197] وأننا لو ضحينا بالدنيا هذه، من أجل أن نقيم الدين، ولو خسر المسلمون شهداء، ولو قدموا أموالاً، فإنها في الحقيقة ليست خسارة، وإنما هو فوز عظيم: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ [آل عمران: 198].
وهؤلاء الذين، قالوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ الله أهلكهم: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فصلت: 15].
فإذاً، هناك عروش ستزلزل، ودول ستسقط، وظُلاّم سيذهبون، ولا يمكن أن تبقى الأمور على ما هي عليه، وقد دعا موسى على فرعون، وكان فرعون على عناد واستكبار، يزعمون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة.
إذاً، لا يشترط إذا دعونا عليهم اليوم أن يستجيب الله غداً، لكن، كما يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "الكاذب الفاجر وإن أُعطي دولة، فلا بد من زوالها بالكلية، وبقاء ذمه، ولسانه السوء له، في العالم، وهو يظهر سريعاً، ويزول سريعاً، كدولة الأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب، والحارث الدمشقي" [الجواب الصحيح، لابن تيمية: 6/423].
الصبر والثبات
00:37:39
هذه السنن تعلمنا: موضوع الصبر، ومسألة الثبات، وعدم الاستعجال: وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ * قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 127- 129].
النتيجة ما هي؟
صحيح في سنوات، أصلاً لما بدأ موسى الدعوة: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ[يونس: 83].
انظر: آمنوا! عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ [يونس: 83].
لكن النتيجة لما موسى عليه السلام- قادهم: اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ [الأعراف: 128]، عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [الأعراف: 129] بث فيهم التفاؤل، علمهم من "السنن الإلهية" ما يحتاجونه في المقاومة، ماذا كانت النتيجة؟
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا مع موسى: وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ حسب "السنن الإلهية" وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف: 137].
وهكذا يقول يوسف لأخيه: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 90].
وقال هرقل لأبي سفيان: "سألتك كيف قتالكم إياه، فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى -في أحد- ثم تكون لهم العاقبة" [رواه البخاري: 2804].
وهكذا في حديث خباب، وهكذا في حديث عدي بن حاتم، وسارت الضعينة من صنعاء إلى حضرموت -فعلاً- لا تخاف إلا الله [انظر الحديث في البخاري: 3612].
تحقيق الإيمان:
تحقيق الإيمان: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47] نتيجة الإيمان ب "السنن الإلهية" لا بد أن نكون في صف أهل الإيمان، ولا بد أن نكون في صف أهل الدين، ولا بد أن نتمسك بالشرع المبين، حتى يصرف الله عنا العذاب، وينصرنا على القوم الكافرين.
سنة النصر وشروطه
00:40:09
لكن "سنة النصر" فيها أيضاً شروط -مثلاً-: الاستعداد: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60]. أن ننصر الله، أن ننصر دينه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد: 7].
وهكذا في إيمان مستلزم لا بد منه، مُستلزم حتى يحدث النصر، وقد تكون هناك جولات من الهزيمة، لكن لن يكون للمؤمنين استئصال، وإنما سيحدث بعدها النصر، قال ابن القيم في حِكم غزوة أحد: "ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم، جرت بأن يدالوا مرة، ويُدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائماً، دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائماً لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة" [زاد المعاد: 3/219].
فما يكون المؤمنون دائماً في هزيمة، لا يمكن، وإلا ما يحدث، الله أنزل قرآناً ليبقى في متحف؟ أنزل شرعاً ليُركن على جنب؟ أنزل ديناً ليكون مهجوراً؟ ما يمكن، لا بد أن يُعمل به في الواقع، لا بد أن يقوم، لا بد الشرع أن يستولي، لا بد الدين أن يحكم، لا بد لهذا القرآن أن يكون له هيمنة، ولكن يكون ابتلاء وتمييز وتمحيص، ويكون استنفار للمؤمنين لتحقيق أسباب النصر، تكون هنالك أيضاً للباطل جولة ودولة وصولة، ويكون له إملاء واستدراج، ثم يقصم الله ظهره.
كيفية الحصول على السعادة:
حسب "السنن الإلهية": نعرف السعادة كيف تأتي: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً[النحل: 97].
نعرف أسباب جلب النِعم، تريدون استمرارا للنعمة؟ تريدون استمرارا للرخاء؟ تريدون استمرار للازدهار؟ تريدون استمرار للطمأنينة؟ تريدون استمرارا للأمن؟ تريدون استمرارا للخير والبركات؟
هنالك أسباب تعمل بها تستمر في الخيرات، ما تعمل بها ستزول الخيرات، ما بيننا وبين الله نسب، الله ما يُجامل الناس، الله عنده سنن تجري، وآيات تحكم، وقدر نافذ، وإرادة كونية: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: 7].
عند الله -عز وجل- مسلك، طريق: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: 10- 11].
وهكذا.. التوبة والإصلاح، إذا أردنا أن نستمر على الخيرات والبركات، والأمن، ما في إلا الإصلاح والتوبة: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف: 96].
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد: 11].
الله لا يغير ما بهم من النعمة والإحسان، حتى يغيروا من الإيمان إلى الكفر، من الطاعة إلى المعصية، ومن الشكر إلى البطر، فعند ذلك يسلبهم النعمة.
الربط بين السبب والنتيجة
00:43:30
هذه السنن الكونية تعلمنا: قضية الأخذ بالأسباب، والربط بين السبب والنتيجة، ولذلك المسلم العاقل إذا أراد النتيجة لا بد أن يأتي بالسبب، ذو القرنين، قال الله عنه: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا [الكهف: 84- 85].
أتبع سببا، هذا هو السر.
ماذا عمل ذو القرنين؟
أتبع سببا.
الله أعطاه أسبابا موصلة إلى الغلبة، والنصر والقوة، فاستعملها على وجهها، وسلك السبيل المؤدي إلى حصول التغلب، فكان له ذلك.
أما انتظار معجزات! وأنه تأتي ملائكة من السماء، لتحملنا وتنصرنا! فليس من سنن الله -عز وجل- أن يؤتي المسلمين مثل هذا بدون أن يبذلوا شيء.
الله متى أنزل الملائكة على المؤمنين؟
لما صدقوا، لما خرجوا -فعلاً-، فعند ذلك أنزل ملائكته.
إبطال القول بالصدفة
00:44:43
من فوائد معرفة هذه "السنن الإلهية": إبطال القول بالصدفة، وهذا مذهب معروف، ويُدرس عند الغرب، ما في مجال لقضية الصدفة، الصدفة أبداً، بمعنى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] محكماً مرتباً مقدراً، حسب العلم الإلهي، والحكمة الإلهية: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِين[الأنبياء: 16].
فإذاً، كل شيء يحدث في الكون مرتب، ومقضي، تم بعلم الله، وقدرته ومشيئته النافذة، وحكمته.
عدم المجاملة:
هذه السنن تعلمنا: أن القضية ما فيها مجاملات، الله -عز وجل- بين الحق، وقال بالألفاظ الشديدة: عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس: 1]. وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 44- 45].
وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ  [الإسراء: 74 - 75].
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65].
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ [الأحزاب: 37].
إذا كان هذا مع نبيه وحبيبه وخليله، فكيف مع غيره مما هو أدنى منه؟!
ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- وضح تماماً لأقرب الناس إليه، ولعموم المسلمين، فقال لفاطمة وغير فاطمة: يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا [رواه مسلم: 524].
وقال لعموم المسلمين: من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه [رواه مسلم: 7028].
"السنن الإلهية" تعلمنا: أنه ما في مجاملات: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: 9].
أصل تبديل دين النصارى كان المجاملة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولما رأى علماء النصارى وعبادهم أن الروم واليونان مشركون، واستصعبوا نقلهم إلى التوحيد المحض، وضعوا لهم ديناً مركباً من دين الأنبياء ودين المشركين، فكان أولئك اليونان والروم يتخذون الأصنام المجسدة التي لها ظل، فاتخذ النصارى الصور المرقومة في الحيطان والسقوف التي لا ظل لها" يعني مرسومة "وكان أولئك يسجدون للشمس والقمر، فصارت النصارى يسجدون إليها" يعني للصور &q