الأحد 11 ربيع الآخر 1441 هـ :: 8 ديسمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

حقوق الزوج على زوجته


عناصر المادة
علاقة الزوجين قائمة على القيام بأمر الله
حق الزوج على زوجته
رضا الزوج على زوجته سبب لدخولها الجنة
طاعة الزوجة بتركها أذية زوجها
معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف
أسباب قوامة الرجل على امرأته
تفضيل الله للرجل على المرأة
نفقة الرجل على زوجته ومعنى القوامة
طاعة المرأة لزوجها ما لم تكن في معصية
طاعة الزوجة لزوجها في الفراش
طاعة الزوجة لزوجها في أمور النظافة
ترك نوافل العبادات إلا بعد إذن الزوج
قرار المرأة في البيت
حفظ مال الزوج والقيام بخدمته
أدلة وجوب خدمة المرأة لزوجها
نحمد الله -سبحانه وتعالى- على نعمه العظيمة وآلائه الكثيرة، ونسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
ومن نعمه علينا ما ذكره في كتابه الكريم: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الفاتحة: 21].
علاقة الزوجين قائمة على القيام بأمر الله
00:00:28
 والعلاقة الزوجية علاقة عظيمة حفظها الشرع، وجعل هناك ما يحوطها ويحميها ذلك؛ لأن استدرار النفوس بالزواج من المطالب الشرعية، ولذلك جاءت النصوص للحث عليه والترغيب فيه.
ولا شك أن من سعادة المرء كما أخبر النبي ﷺفي الأربعة من أركان السعادة الزوجة الصالحة تعينه على أمر دينه ودنياه، إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته [رواه أبو داود: 1664، والطبراني في الأوسط: 2115، والحاكم في المستدرك: 3281،وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه].
وبسبب المعاصي تتقطع هذه العلاقة، وتنفصم أواصرها، ويحل بدلاً من السعادة الشقاء؛ بسبب عدم الالتزام بشريعة الله تعالى، وبسبب تضييع الحقوق، فإذا ضيعت حقوق الزوجين من كل منهما للآخر فإن آصرة هذا العقد تنفصم.
ولذلك كان لا بد للمحافظة على العلاقة الزوجية من أن يفهم كل من الطرفين حق الآخر عليه.
وإننا نجد أن كثيراً من المشكلات الزوجية، والاضطرابات الأسرية العائلية، وما يترتب عليها من الشقاء وتضييع الأولاد وانفراط العقد، وفشو المنكرات، إنما يكون بسبب عدم معرفة كل من الطرفين لحقوق الآخر.
سبب المشكلات :عدم الوقوف عند حدود الله تعالى، سبب المشكلات: عدم إعطاء الحق لأهله، ومن هنا كان لا بد من بيان هذه الحقوق، ولنبدأ في هذه الليلة ببيان حق الزوج على زوجته لعظمه، وعظم حقه عليها، ونكمل إن شاء الله في حق الزوجة على زوجها وماذا يجب لها عليه.
فنقول أولاً: حق الزوج على زوجته عظيم، يقول الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  [البقرة: 228].
فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقاً، وأن الزوج مختص له عليها بحق ليس له مثل، ليس لها عليه مثله لقوله: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ .
ولم يبين في هذا الآية ما لكل واحد على صاحبه من الحق مفسراً، ولكنه بينه في غير هذه الآية وعلى لسان النبي ﷺ فمما بينه الله تعالى في حق الزوج على زوجته قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34].
حيث أفاد ذلك لزوم طاعة الزوجة له؛ لأن وصفه بالقيام عليها -أنه قوام عليها- يقتضي الطاعة.
وعلى الجملة فإن زيادة الدرجة للرجل على زوجته تقتضي التفضيل، وتشعر أن حق الزوج عليها أوجب من حقها عليه؛ ولأجل ذلك بدأنا به، وقد قال النبي ﷺ: لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق [رواه أبو داود: 2140، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3366].، وروى الإمام أحمد -رضي الله عنه- عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه [رواه أحمد: 12614، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 7725].
في هذا الحديث الثابت عن النبي ﷺ يتبين عظم حق الزوج، وقد دلّت النصوص من القرآن والسنة على عظم حقه، والتأكيد عليه، وأن على الزوجة القيام بمضمونه.
وقد قال ابن قدامة -رحمه الله-: "وحق الزوج على زوجته أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  [المغني لابن قدامة: 7/293].
حق الزوج على زوجته
00:05:25
 حق الزوج عليها أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة: 228].
وجاء في كشاف القناع: "وحقه -أي الزوج- عليها أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  [البقرة: 228].، وقوله ﷺ: لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق ، ولقوله ﷺ: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح  [كشاف القناع: 5/185].
رضا الزوج على زوجته سبب لدخولها الجنة
00:05:56
 ورضا الزوج على زوجته من موجبات الجنة لها.
وأنا أتحدث عن حق الزوج على زوجته لا بد أن يستحضر الزوج في المقابل في كل فقرة من الفقرات أن هنالك حقاً لها عليه، لكننا سنجزئ الكلام عن حقها لأن الدرس لا يستوعب ذكر الحقين جميعاً، وإنما بدأنا بحق الزوج لأجل عظمه وأنه مقدم، ولما أرادت إحدى النساء وصية من النبيﷺقال:  أذاتُ بعلٍ أنتِ؟  فلما أجابت بإيجاب قال: انظري أين أنتِ منه فإنما هو جنتكِ وناركِ [رواه أحمد: 27352، والنسائي في الكبرى: 8913، والبيهقي في الشعب: 8356، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1509].  
طاعة الزوجة بتركها أذية زوجها
00:06:38
 ومن موجبات الجنة للزوجة تركها إيذاء زوجها، فإنها إذا لم تؤذِ زوجها فيكون هذا الكف من أسباب رضا الله تعالى عليها، وقد جاء في الحديث أن المرأة من الحور العين للرجل تقول وهي في الجنة وهو في الأرض إذا آذته امرأته من أهل الدنيا:  لا تؤذيه قاتلكِ الله فإنما هو عنديِ زور -يعني زائر- يوشك أن يترككِ أو يفارقكِ إلينا  .
أو كما قال ﷺ [رواه أحمد: 22101، والترمذي: 1174، وابن ماجه: 2014،   والطبراني في الكبير: 224، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 7192]. 
وقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 228].
يعني يجب لهن من الحق على الرجال مثل الذي يجب لهم عليهن بالمعروف.
ولذلك فإنه يجب للزوجة من حسن الصحبة والعشرة، كما أن الزوج يجب له حسن الصحبة والعشرة.
معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف
00:07:34
 ومن أقوال الفقهاء في معاشرة الزوجة لزوجها: المعاشرة بالمعروف، هي المعاشرة المرضية، وهي التي يرضى بها الشخص لنفسه، بمعنى أن من وجبت عليه هذه المعاشرة أن يؤديها إلى من وجبت له على نحو يرتضيها هو لنفسه لو فُعلت له، فيدخل في ذلك المعاشرة الجميلة من المرأة مع زوجها بالإحسان باللسان، واللطف بالكلام، والقول المعروف الذي تطيب به نفس الزوج.
ويجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الأذى ونحوه، كما يجب عليه في معاشرتها.
وقيامها بإيفاء الزوج حقوقه التي أوجبها عليها الشرع من طاعة الله، وقرار في البيت، وامتناعها عن كل ما يؤذيه، وفعل ما يسره ويرضيه، من قول وفعل وسلوك، في حدود الشرع والعرف الصحيح.
وقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34]. يستفاد منه قوامة الرجل على زوجته.
ومعنى أن الرجل قوام على زوجته يعني أنه قيّم عليها، يقوم بأمرها، ويهتم بحفظها، قام على الشيء نظر فيه وحفظه واجتهد في ذلك. الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34]. يقوم عليها بالتأديب والحفظ والصيانة، وتولي أمرها، وإصلاح حالها آمراً ناهياً لها، كما يقوم الولاة على الرعايا، فهو -أي الزوج- رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجّت.
ولاحظ معي أن العلماء يقولون: إن معنى قوامة الرجل على الزوجة أن يحفظها ويصونها، وأن يدبر أمرها.
وكثير من الرجال يضيعون زوجاتهم، ولا يحفظون أمور الزوجات، ولا يصونون الزوجات، ولا يقومون على الزوجات، ولا يعلمون الزوجات، ولا يجتهدون في حفظ الزوجة، فهم مضيعون لزوجاتهم، وهذا خلل في القوامة.
إذا ضيع الرجل زوجته يعني أنه مخل بقوامته عليها، يعني أن قوامته غير متحققة، يعني أنه لم يطلق فعلاً ما أخبر الله بقوله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34].
وهذا خبر ويحمل أيضاً معنى الأمر، يعني ليقم الرجل على زوجته، ليقم عليها، يحفظها، يصونها، يحفظها ويصونها، ويدبر أمرها، ويصلح حالها، وإذا لزم الأمر يؤدبها.
أسباب قوامة الرجل على امرأته
00:09:57
 وقد جعل الله تعالى القوّامية للرجل على امرأته لسببين ذكرهما الله في قوله تعالى، بأي شيء؟ لماذا لم تكن القوامة للمرأة؟ لماذا لم يكن الأمر بيد المرأة؟ لماذا لم تكن المرأة هي الراعية، وهي الكبيرة، وهي الرئيسة، وهي التي بيدها الأمر؟ السبب: هناك سببان ذكرتهما الآية في غاية الأهمية.
تفضيل الله للرجل على المرأة
00:10:20
 الأول: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
ثانياً: وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ  [النساء: 34].
فالسبب الأول لقوامة الرجل على المرأة: أن الله تعالى فضل الرجال على النساء في أصل الخلقة وأعطاهم من الحول والقوة ما لم يعط النساء، فمن أجل ذلك تفاوتت التكاليف والأحكام الشرعية في الحقوق والواجبات.
لما كان الرجل هو الأقوم، هو المكتسب، هو الأعقل، هو الأضبط لنفسه وأملك لأمره، جُعلت القوامة في يده، القوامة له.
نفقة الرجل على زوجته ومعنى القوامة
00:10:56
 السبب الثاني لقوامية الرجل على امرأته: بما أنفق عليها، من المهر والتكاليف الأخرى والنفقة اليومية الدائمة عليها.
إذن، لو وجد عندنا رجل ضعيف، فمعنى ذلك أن هناك اختلالاً في السبب الأول من قوامته.
ومن هنا تكون سطوة امرأته عليه متحققة بسبب ضعفه، وتكون هي القائدة في البيت والرئيسة ومتخذة القرارات بسبب ضعفه.
ثانياً: إذا بخل الرجل بالنفقة وما أنفق، ما أعطاها حقها، ما أعطاها مصروفها، ما أنفق عليها بالمعروف، ما سد حاجات المرأة معناها أن السبب الذي من أجله كان قواماً قد اختل أيضاً.
فلماذا جُعل الرجل هو القوام؟ بما فضل الله من قوة وحول وطول وكمال في عقله وجسده بالنسبة للمرأة.
والثاني في النفقة الرجل هو الذي يشتغل ويعمل.
ولذلك إذا وجد رجل كسول خامل ينام في البيت ويترك زوجته تشتغل وتكد على البيت وتنفق عليه وعلى أولاده، ففي هذه الحالة هناك معنى مهم جداً من معاني القوامة قد اختل عند الرجل.
ولذلك كان من العيب أن ينام الرجل وتشتغل المرأة.
ومع الأسف نتيجة اختلال القيام بالأمور الشرعية يحصل هذا في المجتمع، يوجد امرأة تعمل والرجل نائم، الرجل كسلان، الرجل ملتهي في شؤونه، أو في أصحابه وسهراته ولهوه، وهي تعمل.
ولذلك ترى حياتها في البيت في جحيم، حياتها في جحيم؛ بسبب أنها هي التي تنفق عليه وهو لا يكلف نفسه الإنفاق ولا العمل، وهذه القوامة من الرجل على زوجته هي التي تقتضيها الفطرة، والنفس السليمة.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- بعد أن قرر أفضلية الرجال على النساء، وأن هذه الأفضلية كانت لهذين السببين، قال: "ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن" [تفسير القرطبي: 5/169].
يعني فائدة تفضيل الرجل على المرأة تعود على المرأة لأنها تُحفظ وتُصان ويُنفق عليها وتُكف ويزال عن كاهلها قضية العمل خارج البيت؛ لأن الرجل هو الذي ينفق، وأنها لا تتحمل عملين، لا تتحمل أن يجتمع عليها عمل خارج البيت وعمل داخل البيت، ولذلك ترى المرأة العاملة أمرها في اختلال، وحياتها في شقاء، وأولادها في نقص، والحنان والعطف بحرمان بالنسبة للأولاد، وخدمة الزوج أقل، ونحو ذلك، بسبب خروجها، المرأة ما يمكن أن تعمل على صعيدين داخل البيت وخارج البيت إلا ويحدث اختلال، لا يمكن تأتي بامرأة في الدنيا تعمل خارج البيت وداخل البيت وأمورها كلها منضبطة، مستحيل، لا يمكن، هذا محال!
ولذلك الله -عز وجل- جعل الرجل هو الذي يعمل وينفق والمرأة تقرّ في البيت وتخدمه وتربي أولاده.
ولذلك عندما تُساق المرأة إلى العمل ويكسل الرجل هذا يدل على اضطراب الأمور واختلال الحياة.
وقوامية الرجل ليست قوامة تسلط وجبروت، وإنما هي أساس لمودة ورحمة، والله -عز وجل- لما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم: 21]. فإن هذه القوامة أو الرياسة التي أعطيت للرجل لم تعط له ليكون متعسفاً طاغياً جبارا ًيذل الزوجة ويقهرها، ولكنه أعطي القوامة لك يحفظها يصونها ويقوم بأمرها، وأن تكون المودة والرحمة هي أساس العلاقة، ثم إن على المرأة أن تفهم تماما ًأن الرجل هو القوّام، أن الرجل هو الذي يُستأذن منه، أن الرجل هو السيد في البيت، أنه لا يمكن أن يكون إدخال شخص أو إنفاق مال إلا بإذنه، وإذا لم تفهم المرأة هذا فإنها تتسلط على الزوج، فتخرج بغير إذنه ولا تطيعه وتتصرف في المال كيف تريد، وربما سرقت بغير حق، وطغت لأجل عدم فهمها لقضية القوامة، ما معنى أن الرجل قوام عليها، وأن له عليها الطاعة بالمعروف في هذه القوامة، ولا تعكس الفطرة وتريد أن تتل مكان الرجل.
وهؤلاء الكفار اليوم يريدون أن يجعلوا المرأة تنازع الرجل في القوامة، ويبثون النظريات عبر الأفلام والمسلسلات بأن المرأة أيضاً سيدة ومن الأخطاء أن يقال سيدة فلانة، ومن الأخطاء أن يقال: أيها السيدات والسادة.
تقدم النساء بناءً على عرف المجتمع الغربي الكافر، يقدمون النساء ويقولون: أيها السيدات والسادة.
متى كانت المرأة سيدة؟ الرجل هو السيد، المرأة لا تسمى سيدة؛ لأن السيد هو الذي يسود، وهو الذي يعلو، وهو الذي يرأس، وهو الذي يحكم، ولذلك ليست المرأة بسيدة على الرجل، الرجل هو السيد على المرأة.
ولذلك انظر الآن لما اختلت الأشياء، صار يفهمون المرأة أنها مهضومة الحقوق، ويحب أن تأخذ دورها في المجتمع، ما معنى أن تأخذ دورها في المجتمع؟ يعني على حساب الرجل!
هذا مقصودهم، مقصودهم: أن تلعب المرأة دور الرجل، مقصودهم: أن تحتل جزءاً، ولذلك وجد في بعض البلدان اختلال في الوظائف، النساء يجدن أعمالاً والرجال لا يجدون أعمالاً.
في بعض البلدان وظائف النساء، النساء يجدن أعمالاً والرجال في بطالة، وهذا طريق الفساد، هذا -لعمر الله- طريق الفساد، إذا وُجد مجال عمل للمرأة وما وُجد مجال عمل للرجل ما معنى ذلك؟ كأنهم يقولون لها: نسمح لكِ بالعمل، أنتِ تنفقين وأنت تكدين عليه وهو ما عندنا له عمل، يجلس! أنتِ تصبرين عليه.
وهذا ما يريده أعداء الله الذين يريدون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.
فإذن، ما يبث من أفكار مسمومة، سامة بأن المرأة يجب أن تأخذ دورها في المجتمع، ينبغي أن تتصدر، ينبغي أن تكون لها السيادة، ينبغي أن تبرز.
انظر قضية إبراز المرأة وإحلال المرأة محل الرجل في أعمال كثيرة معناه خراب البيوت، وشيوع الفساد، وانحلال الأسر، وهذا الذي وقع فيه الكفرة الغربيون وهم يتندمون الآن عليه أشد الندم، ولكن خطوات مضت لا يمكن التراجع عنها ولا يمكن أن يرجعوا إلى الأصل وإلى الفطرة بعدما تمرغوا في هذه الأوحال، وخرب من خرب، وانهدم من انهدم، فالمهم المرأة يجب أن تعي أن الرجل هو القوام، ولذلك يستأذن، ولذلك لا يفعل بغير أمره، وهو السيد، فلا تنازعه هذا الحق، تستسلم لما أراد الله.
الرجل قوام يعني قوام، هو السيد، هو المطاع، هو الآمر الناهي، هو الآمر الناهي في البيت.
وكل ذلك مقيد بالشرع كما سيأتي، وقوامية الرجل على المرأة ضرورية للحياة الزوجية واستقرار الحياة الزوجية.
ولذلك تجد المرأة المتسلطة على الرجل، إذا كانت المرأة شخصيتها أقوى من شخصية الرجل، وربما هي التي تذله وتهينه وتقوده، وهي التي تأمره وتنهاه وتسيره في داخلها تحتقره وإن أطاعها، وإن سلم لها بكل شيء وإن انقاد لها كما تريد، لكنها في الداخل تحتقره، وتقول: يا ليت عندي زوجاً رجلاً يأمرني ويقودني؛ لأنها تحس أن الوضع غير طبيعي وغير صحيح، ولو أنه سلم لها بكل ما تريد فإنها من داخلها تتمنى رجلاً قوياً؛ لأنها تحس أن الوضع هذا غير فطري ولا يناسب النفس السليمة، ولكن في الحياة مشكلات ونقصان، وفي الحياة معاصي وسيئات، وفي الحياة فجور نتج عنه اضطراب الأمور واختلال الموازين.
إذا كان النبي ﷺ قال: إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم [رواه أبو داود: 2608، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 500]. 
نظراً لأن السفر ثلاثة فقط في سفر يؤمروا أحدهم بأن يسمعوا له ويطيعوا، وعن رأيه يصدروا فإن ذلك أجمع لأمرهم وأدعى لاتفاقهم وأجمع لشملهم، فإن الحياة الزوجية أهم بكثير جداً من السفر العارض.
إذا جعل أمير على ثلاثة في السفر فالحياة أوكد بأن يكون فيها أمير قائد ورئيس.
وبما أن الزوجين قد يختلفان، والاختلاف من طبائع البشر فلا بد من رئيس يحسم وتكون له الكلمة النافذة فيما يطرأ من اختلاف بينهما.
وبما أن الرئيس لا يمكن أن يكون من خارجهما، لا بد أن يكون واحدا ًمنهما فإن الذي اختاره الإسلام وقضى به وقرره أن الرياسة للزوج لا للمرأة، وما قضى به الله تعالى هو الحق والصواب، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو الموافق للفطرة ولطبيعة الرجل والمرأة ولما جبل الله كل منهما عليه.
وعلى هذا فإنه لا يمكن أن تستقر الحياة الزوجية إلا إذا سلّمت المرأة للرجل بالقيادة، هذا أمر مهم جداً، ولا أقول أيها السيدات والسادة، وإنما أقول: أيها الإخوة والأخوات.
لا يمكن أن تستقر الحياة الزوجية إلا إذا سلمت المرأة للرجل بالقيادة، وعلى الرجل أن يفقه هذا، معنى القوامة والقيادة والرئاسة ولا يسيء استعمالها، أو يتعسّف، ويتسلط ويقهر ويذل ويهين، فكون الشريعة جعلت القيادة والرئاسة بيد الرجل، فلا يعني ذلك أنه يظلم ويتعسف باستخدامها.
وإذا عرف كل من الزوجين ماذا جعلت الشريعة، وماذا أوجبت، مشت الأمور بسلاسة ويسر.
طاعة المرأة لزوجها ما لم تكن في معصية
00:21:20
 من حق الزوج على زوجته، أولاً: الطاعة.
بعدما ذكرنا التسليم في القوامة نذكر الطاعة، قال المفسرون في قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: 34] عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية.
و قال الله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء: 34].
لاحظ؛ عندما قال الله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء: 34].
معنى ذلك: أن التأديب عند عدم الطاعة، فإذا أطاعت المرأة فلا يحق للرجل أن يعاقب؛ لأن الله قال:فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا فدل ذلك على أن التأديب لترك، فيدل أيضاً على أن الطاعة واجبة، وعلى أن الزوج لا يتعدى ويظلم إذا المرأة أطاعت ومشت معه على ما يريد بالمعروف.
وقوله -عز وجل-: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[البقرة: 228].
قال بعض المفسرين: "إن الزوج كالأمير والراعي، والزوجة كالمأمور والرعية، فيجب على الزوج بسبب كونه أميراً وراعياً أن يقوم بحقها ومصالحها، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج" [تفسير الرازي: 6/440].
ومن صفات الزوجة الصالحة: أنها مطيعة لزوجها، وهذا المعنى مستنبط من قوله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34].
ومعنى:  قَانِتَاتٌ  قال المفسرون:فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ اعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها؛ لأن الله تعالى قال:  فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ .
فهذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة فهي لا بد أن تكون قانتة مطيعة.
قال الواحدي -رحمه الله- في التفسير: "لفظ القنوت يفيد الطاعة، وهو عام لطاعة الله، وطاعة الأزواج".
[اللباب في علوم الكتاب: 6/362].
وعندما نقول أن الطاعة للزوج واجبة فيجب أن تقيد بطاعة الله تعالى، وكل الطاعات مقيدة بطاعة الله تعالى، كل الطاعات، فلذلك يقول الله -عز وجل-:أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[النساء: 59].
ما أفردهم بطاعة ما قال "وأطيعوا أولي الأمر منكم" إنما قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وجعل طاعة ولاة الأمر مقيدة بطاعة، داخلة فيه، ليست مستقلة عنه.
وطاعة الوالدين داخلة بطاعة الله ورسوله غير خارجة عنها، وطاعة الزوج داخلة في طاعة الله ورسوله غير خارجة عنها، طاعة الأمير في السفر داخلة في طاعة الله ورسوله غير خارجة عنه.
وكل الطاعات في الإسلام؛ لأنه فيه عدة طاعات في الإسلام، مثل طاعة الأمير في الجيش وطاعة الخليفة وطاعة الأب، وطاعة الأم، وطاعة الزوج، وطاعة الابن لأبيه، هذه طاعات.
كلها مقيدة بطاعة الله ورسوله، أي شيء يخرج عن طاعة الله ورسوله ارم به عرض الحائط، ويدل على ذلك قوله ﷺ:  لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق  [رواه الطبراني في الكبير: 381، وصححه الألباني في المشكاة: 3696].
فالطاعة لا تكون بمعصية الخالق وإنما بالمعروف، ما هو المعروف؟ أنه معروف في الشرع، يشهد له الشرع بأدلته، لا يخالف شرع الله تعالى.
فإذن، عندما نقول طاعة الزوجة لزوجها يعني المعروف ويدل على ذلك قوله تعالى: وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة: 12].
هذا كان في بيعة النبي ﷺ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ  باب أولى الأزواج.
فلا تعصي المرأة زوجها في المعروف، في غير المعروف تعصيه، لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله، ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعّط شعر رأسها -بدأ يسل ويسقط شعر رأس المرأة المتزوجة- فتمعّط شعر رأسها.
فجاءت إلى النبي ﷺ فذكرتْ ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها.
أم المرأة تقول للنبي ﷺ: إن زوجها -زوج بنتي- أمرني أن أصل في شعرها.
أجعل في شعرها ما ليس منه، وأزيد فيه ما ليس منه، وأدخل فيه ما ليس منه، أن أصل بشعرها.
فقال ﷺ: لا، إنه قد لُعن الموصولات [رواه البخاري: 5205].
وفي رواية قال ﷺ: لعن الله الواصلة والمستوصلة [رواه البخاري: 5933، ومسلم: 2122].
الواصلة التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة التي تطلب منها هذا الوصل.
فشعر البنت - الزوجة -تمزق وتمعّط وتساقط، فأرادوا أن يصلوا شعرها بغيره، فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة.
من الذي طلب؟ الزوج، ومع ذلك ما أجيب ومُنِع؛ لأن هذا أمر محظور شرعاً، ولذلك لا يجوز للزوجة أن تطيع زوجها في الباطل والحرام.
فلو قال لها: حفّي الحواجب، لا بد من حف الحواجب، أو قال: لا بد أن تخرجي على إخواني، وتصافيحهم ، ولا بد أن تكشفي الغطاء وتجلسي مع زملائي في سهرة عائلية مختلطة، أو أراد منها الوطء في الحيض أو الوطء في الدبر، ونحو ذلك من الأوامر المخالفة للشريعة فإنها يحرم عليها أن تطيعه، وتأثم لو أطاعته، ويجب عليها أن تعصيه، وأن تذكره بالله تعالى، وأن تدفع عنه.
مثل لو أرادها في نهار رمضان، تهرب منه، يجب أن تهرب منه، وأن تتباعد، وتترك التزين إذا كانت تعلم أنه لا يصبر.
طاعة الزوجة لزوجها في الفراش
00:27:13
 ومن الطاعة التي تجب للزوج على زوجته الطاعة في الوطء، كما أخرج البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح [رواه البخاري: 3237، ومسلم: 1436]. وقوله: "إلى فراشه" المقصود بالفراش الجماع، كناية عن الجماع، وهذا الحديث يفيد اللعن، من الليل إلى الصباح، طيلة الليل الملائكة تلعنها إذا تباعدت عن فراش زوجها بغير سبب شرعي.
وفي رواية: فأبت أن تجيء  [رواه البخاري: 5193].
وفي رواية: فبات غضبان عليها [رواه البخاري: 3237، ومسلم: 1436].
هذا يزيد اللعن، إذا بات غضبان عليها يزيد اللعن.
وهذا الحديث يدل على أنها ملعونة إذا رفضت الإتيان إلى الفراش إذا كانت بدون عذر، فإن كانت في محيض فإنها تأتي من غير وطء سواء بات غضبان أو ما بات غضبان.
وهذه الأحاديث التي تدل على وجوب الإجابة في الفراش يترتب على عصيانها من قبل الزوجة فساد؛ لأن الرجل قد يفكر بالحرام، وينتقل إلى أشياء أخرى، ولذلك من كانت على قتب، أو كانت على عجين، أو خبر تأتي لحاجة زوجها.
ومن الأعذار التي تعذر المرأة في عدم الإتيان -كما قلنا- أن تكون حائضاً في قضية الوقاع، أو تكون مريضة تتأذى بالجماع، مريضة حقاً، وليس دلعاً، أو صائمة في فرض، إذا كانت صائمة في فرض فإنها لها أن تمتنع عن الفراش.
وللزوج الاستمتاع بزوجته في كل وقت على أية صفة إذا كان في القُبل، ما لم يشغلها عن الفرائض، أو يضرها.
لأنه إذا حصل الضرر فإنه ليس من المعاشرة بالمعروف وإذا حصل تضييع الفرائض كأن أرادها ولم تصلِ، ومعلوم أنها يفوت عليها الوقت لتضيقه مثلاً، فعند ذلك تقدم طاعة الله أولاً.
وكذلك فإنه يحرم عليه أن يأتيها في الدبر، وهذا المقصود منه الوطء في مكان خروج الغائط، الإيلاج في مكان خروج الغائط، أما الاستمتاع بالدبر فهو جائز.
وأما الوطء فيه فهو حرام، وهذا ينبغي أن يُعلم الفرق بينهما، فقد قال ﷺ:ملعون من أتى امرأة في دبرها[رواه أحمد: 10206، والنسائي في الكبرى: 8966، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 5889].
وقالﷺ:إن الله لا يستحي من الحق -ثلاث مرات- لا تأتوا النساء في أدبارهن[رواه ابن ماجة: 1924، والنسائي في الكبرى: 8933، وأحمد: 21865، وصححه الألباني في المشكاة: 3192].   
طاعة الزوجة لزوجها في أمور النظافة
00:29:50
وكذلك فإن من الطاعة المفروضة على الزوجة: أن تطيعه في أمور الطهارة كالغسل من الحيض والنفاس، وللزوج إجبارها على ذلك شرعاً إذا تلكأت أو امتنعت.
الطهارة، غسل الطهر من الحيض والنفاس.
إذا أرادها فإنه يجب عليها أن تغتسل وتأتيه.
حتى أن العلماء قالوا إنه يحق للرجل أن يجبر زوجته الكتابية -المسلم المتزوج من كتابية- ويجوز الزواج من كتابية بشروط معينة...أن تكون عفيفة غير معروفة بالفاحشة ولا بالخنا...، يجوز أن يجبرها على الغسل ولو كانت كتابية حرة كانت أو أمة مملوكة، لأن الحيض أو النفاس يمنع الاستمتاع فيجوز له أن يجبرها على الغسل لأجل حاجته.
وينبغي للزوجة أن تطيع زوجها كذلك فيما يطلبه منها من أمور النظافة، كإزالة الوسخ والدرن المانع من الاستمتاع، فإنه عليها واجب إزالة ما ينفّر الزوج منها، وإذا طلب منها ذلك يتأكد من إزالة وسخ أو إطالة أظافر، ونحو ذلك.
وكذلك في أخذ الزينة، فإذا هيأ لها ما تتزين به فإن على الزوجة أن تستعمل ذلك لزينتها إذا طلب زوجها ذلك منها.
ولذلك قال بعض الفقهاء: "ولا يلزمه ثمن حناء وخضاب ونحوه كما يحمر به وجه، أو يسمر به شعر؛ لأنه ليس بضروري، وإن أراد منها تزييناً بما ذكر أو أراد منها قطع رائحة كريهة وأتى به -يعني ما يريد منها التزين به أو بما يقطع الرائحة الكريهة -لزمها استعماله" [شرح منتهى الإرادات: 3/227].
قاله في شرح منتهى الإرادات في فقه الإمام أحمد -رحمه الله- قال: "إذا أتى لها بمواد الزينة والطيب -طلب منها- ما يجب؛ لأنه ما أتى لها أصلاً بما يجب"[شرح منتهى الإرادات: 3/227].
وكذلك قال في مغني المحتاج في فقه الإمام أحمد -رحمه الله- قال: "إذا أتى لها بمواد الزينة والطيب وطلب منها يجب" إذا ما أتى لها ما يجب، لأنه ما أتى أصلاً بالمادة.
وكذلك قال في مغني المحتاج: "ولا يجب لها عليه كحل، ولا خضاب، ولا عطر، ولا ما تتزين به من آلات الحلي لزيادة التلذذ وكمال الاستمتاع، وذلك حق له فلا يجب عليه -هو إذا كان لا يريده- فإذا هيأه لها وجب عليها استعماله" [مغني المحتاج: 5/159].
ولذلك فإنه ينبغي أن تراعى الزينة الشرعية، فمثلاً إذا قال: أطيلي الأظافر واصبغيها بهذا المناكير.
هي كلمة فرنسية، ما أدري كيف يلفظونها مانيكيور أو نحوها، لكن لما نقلناها نحن إلى العامية طلعت مضبوطة "مناكير" جمع "منكر"!
فإنه إذا صغ بها الظفر فإن هذا يحول وصول الماء إليه وبالتالي لا يصح الوضوء ويجب إزالته إذا وضعته.
لكن المنكر ليس في طلاء الأظفر بقدر ما هو في إطالة الظفر.
لأن إطالة الأظافر أكثر من 40 يوم يأثم بها الإنسان لحديث أنس: وقت للنبي صلى الله عليه وسلم في شعر الإبط والعانة والأظفار ألا يزيد على أربعين يوماً؛ ولأن في إطالة الأظافر تشبهاً بالوحوش، ولذلك الآن وإن أخرجوها في الدعايات ووضعوا لها دعايات الأظافر الطويلة بالمناكير هذه، لكن أنت إذا تأملت بفطرة سليمة، وبعين مجردة، بنفس مجردة عن الهوى، تأملت في الأظافر الطويلة تنفر منها؛ لأنك ترى ذلك هو صفات الوحوش، الأظافر الطويلة.
ومنافية للفطرة تماماً وإن كانوا يظهرونها في الدعايات أنها مظاهر الجمال، من معالم الجمال في المرأة إذا أرادوا أن يظهروا يد امرأة في دعاية جعلوا أظافر طويلة عليها من الطلاء هذا.
فنقول: لكن في الحقيقة أنها من سمات الوحوش، ولذلك إذا صار خلاف بينهما فأنشبت أظفارها فيه فإنه يستحق إذا كان هو الذي أمرها بذلك أو سمح لها بذلك.
فإذن، لا يجوز إطالة الأظافر وصبغها بالطلاء هذا الذي يحول بين الماء والظفر.
فيجب أن تكون وسائل الزينة شرعية، وهناك وسائل زينة كثيرة غير شرعية الآن.
وهؤلاء يقذفون في الأسواق بالمنتجات ونحن نستهلك ونستعمل كالببغاوات المقلدين من العجماوات، نستعمل بدون تفكير، وبدون نظر، ضار، نافع، حرام، حلال، مشتق من خنزير، ومما هو يمنع وصول الماء، لا يفكر فيه يمنع ولا يمنع نستعمل! ومعروف أن هناك زينة للمرأة معروفة أصلاً في النصوص الشرعية، عند المسلمين معروف، مثلاً يذكرون الخضاب، الحناء، الكحل، شيء معروف.
لكن الآن تطورت الأمور وتوسعت ودخلت مواد بعضها محرم لا يجوز استعماله، وبعضها ضار ومؤذي، والمشكلة أنها تتزين لخارج البيت ولا تتزين للزوج.
يعني لو سلّمنا الآن، قلنا: هذه الأصباغ والأشياء كلها تستعملها المرأة -مع الأسف- في عصرنا إذا أرادت الخروج من البيت، ولا تستعملها للزوج، مع أن الاستعمال الأساس للتزين للزوج وليس لخارج البيت، لكن صار الاستعمال لخارج البيت أكثر بكثير مما هو للزوج.
فللزوج رائحة الطبخ والعرق، ولنساء الحي وللجارات وللأعراس والمتبرجات في الشوارع الزينة، للناس الآخرين.
ترك نوافل العبادات إلا بعد إذن الزوج
00:35:53
 وكذلك من أمور الطاعة التي هي على المرأة لزوجها: ترك نوافل العبادات لقوله ﷺ: لا يحل للمرأة أن تصوم وهو شاهد إلا بإذنه [رواه مسلم: 1026].
وقال: لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوماً من غير رمضان إلا بإذنه .
فإذن، يحرم على المرأة صوم التطوع بدون إذن زوجها الحاضر، فإذا سافر فلا حرج، وإذا كان موجوداً في البيت يحرم عليها أن تصوم بغير إذنه؛ لأن له حق الاستمتاع بها في كل وقت.
فإذا صامت معنى ذلك أنها ستمنعه، وحقه واجب على الفور، فلا يجوز أن تفوته بالاشتغال عن النوافل وهي تؤجر على تلبية دعوة زوجها، ولو تركت الصيام أكثر مما تؤجر بالصيام إذا كان هو يمنعها، ولها أجر النية -نية الصيام- إذا منعها، ما دام الله -سبحانه وتعالى- اطلع وعلم عليها، وعلم رغبتها الحقيقية في الصيام، وأنها ما تركت إلا لأجل الزوج، فالله يثيبها على نيتها، ويثيبها على طاعة زوجها، فيكون الثواب مضاعفاً.
ويجوز للزوج أن يستمتع بزوجته ولو أفسد صيامها للنفل، صيام النافلة، وحق الزوج على الزوجة آكد من تطوعها لنوافل العبادات؛ لأنها حق واجب، والقيام بالواجب مقدم بالقيام على النوافل والمندوبات والتطوع.
وللزوج أن يمنعها من نوافل العبادات كصلاة التطوع وحج التطوع، حج الفريضة تخرج رغما ًعنه، حج الفريضة المرأة إذا عندها محرم تخرج لحج الفريضة رغماً عنه لو منعها؛ لأن هذا حق الله مقدم وأولى.
حج النافلة وعمرة النافلة لا تخرج إلا بإذنه، كذلك قيام الليل إذا دعاها تستجيب له؛ لأن حقه مقدم على التطوع.
ولكن أيضاً لا يعنى ذلك أن الزوج يتقصد أن يطلب زوجته كلما شرعت في عبادة، بل هذا -والعياذ بالله- يدل على كرهه للعبادة، إذا كان لا يدعوها إلا إذا شرعت في عبادة، ويتقصّد أن يفسد عليها عبادتها، فهذا يُخشى عليه أن يكون من أعداء العبادة.
لكن لو اتفق وحصل وصادف أنه أرادها فإنها تتوقف عن العبادة النافلة -وليست الفريضة- لأجله.
هذا ما يتعلق بمسألة طاعة المرأة لزوجها.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من الأوابين والتائبين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
فلا زلنا نتحدث في موضوع الحقوق الزوجية، وقد مضى الكلام عن معاشرة الزوج لزوجته بالمعروف، ونعود الآن إلى حقوق الزوج مرة أخرى لنتحدث عن حقوق الزوج على زوجته المتعلقة بالبيت.
قرار المرأة في البيت
00:39:00
 وأول هذه الحقوق: القرار بالبيت لأن البيت هو عش الزوجية وهو سكن مشترك، وللزوج حقوق على زوجته تتعلق بهذا البيت، ومن هذه الحقوق: قرارها في بيت زوجها، وحق الزوج في منعها من الخروج منه، وحقه في أن لا تأذن لأحد بالدخول إلى هذا البيت إلا بإذنه، وحقه في أن تحفظ أمواله فيه من الضياع، وحقه عليها في خدمته وخدمة البيت والقيام بشؤونه.
فأما قرار المرأة في البيت فإنه أصل لقوله -عز وجل-: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33].
قال أهل التفسير: "إن القرار في البيت أمر عام لجميع النساء، فهن مأمورات بملازمة بيوتهن منهيات عن الخروج إلا لحاجة شرعية، وهذا هو الأصل في علاقة المرأة بالبيت" [تفسير ابن كثير ت سلامة: 6/409].
وإذا كان القرار في البيت أمراً عاماً لجميع النساء لقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33].
وأن الأصل في المرأة أن تلازم البيت، وليس الأصل أن تكون خارج البيت، أو الأصل أن تعمل؟ الأصل أن تكون في البيت لقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ  [الأحزاب: 33]. فإن هذا الأمر يتأكد ويتحتم بالنسبة للزوجة لحق الزوج في القرار في البيت، ولأن الآية الكريمة  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ  [الأحزاب: 33]. تتناول الزوجات، وغير الزوجات.
وجاء قول تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ في سياق هذا الخطاب مع آيات أخرى تخص الزوجات صراحة، وتدل على هذا الأصل، وهو قرار الزوجة في البيت.
ومن هذه النصوص قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق: 6].
والأمر بالإسكان هنا نهي عن الخروج والبروز والإخراج، فلا تخرج ولا تبرز، ولا تُخرج من البيت؛ لأن الله قال:  أَسْكِنُوهُنَّ  وقال الله تعالى:  لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ [الطلاق: 1].
يعني في الطلاق الرجعي تمكث عنده في البيت، ومن أكبر الأخطاء ما يحدث اليوم عندما يطلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية أنها تذهب إلى بيت أهلها مباشرة ضاربة بالآية عرض الحائط وهي قوله تعالى: وَلَا يَخْرُجْنَ .
ومن الأخطاء أن يطردها من بيته إذا طلقها، والله يقول: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق: 1].
فإذن، الطلقة الأولى والثانية في العدة، الطلقة الرجعية المرأة تجلس في بيت زوجها، وللشارع قصد في ذلك؛ لكي يتمكن الزوج من المراجعة، وحتى يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله، وحتى إذا ندم الزوج على ما فعل، أو ندمت الزوجة على أنها كانت سبباً في الطلاق، أنهما يتراجعا إلى بعضهما البعض، يرجع كل واحد منهما إلى الآخر، وأما إذا كانت في بيت أهلها فإن الرجوع أصعب كما هو مشاهد في الواقع؛ لأن الافتراق والابتعاد يصعب عملية الرجوع ، ولذلك الله حكيم لما ألزم المرأة بالبقاء في بيت زوجها بعد الطلقة الأولى والثانية، ونهى الزوج أن يخرجها من بيته، وهذا يفيد أن بقاءها في البيت في غير الطلاق آكد، إذا كان إذا طلّق تجلس عنده، الطلقة الرجعية، إذن، في غير الطلاق آكد أن تجلس ولا تخرج.
إذن، قرار المرأة في البيت حق من حقوق الزوج، جلوس المرأة في البيت حق من حقوق الزوج، تلقائي، لا يحتاج إلى تأكيد، ولا يحتاج إلى تعليم؛ لأن المسألة تلقائية.
ولا يحتاج الزوج أن يطالب به؛ لأنه شيء معروف بدهي، والأمر الشرعي بقرار المرأة زوجة كانت أو غير زوجة، لا يعني أنه لا يجوز لها الخروج مطلقاً، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم.
فيجوز للمرأة الخروج من البيت للحاجة الشرعية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمورة بها كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفر، فإن الآية الكريمة:  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33]. نزلت في حياة النبي ﷺ وقد سافر النبي ﷺ بزوجاته بعد ذلك في حجة الوداع، سافر بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه وأعمرها من التنعيم"، ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- في منهاج السنة النبوية. [منهاج السنة النبوية: 4/317]. إذن، الذين يقولون إن المرأة تخرج متى شاءت ولها حق الخروج جهلة، مصادمون للكتاب العزيز، والذين يقولون إن المرأة لا تخرج من البيت إلا مرتين، مرة من بيت أبيها إلى بيت زوجها، والمرة الثانية من بيت زوجها إلى القبر هم أناس جهلة أيضاً.
فإن الأصل لا بد أن يتقرر الأصل وهو قرار المرأة في البيت، الخروج يكون للمصلحة الشرعية، عمرة، حج، صلاة في المسجد، أن تشتري حاجة لها، تزور أهلها، تذهب إلى مستشفى، حيثما يكون هناك حاجة شرعية، أو مصلحة شرعية تخرج.
إلا أن هذا الخروج يكون بإذن الزوج وموافقته، الآن قررنا أن الأصل أن المرأة في بيتها، هذا الأصل، وأنه يجوز لها الخروج للحاجة الشرعية.
النقطة الثالثة: أن هذا الخروج للحاجة الشرعية لا يكون إلا بإذن الزوج وموافقته، وقد دل على هذا، على شرط إذن الزوج للخروج حديث رسول الله ﷺالذي رواه الإمام البخاري في صحيحه حيث قال ﷺ: إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها [رواه البخاري: 5238].
وهذا الحديث يدل على وجوب إذن الزوج لزوجته للخروج للمسجد، يعني لا بد أن تستأذن.
ولا بد أن يكون إذن الخروج موجود حتى تخرج، ويقاس عليه سائر حالات الخروج من البيت للمصلحة الشرعية ولذلك الإمام البخاري -رحمه الله- ترجم على هذا الحديث في قوله: "باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره". [صحيح البخاري: 7/38]. المسجد "وغيره" بيت الجيران، بيت صديقتها، بيت أهلها، والسوق، وغيره...
فلا بد من استئذان، معناها: خروجها من البيت بغير إذن تكون عاصية، آثمة، مخالفة للكتاب العزيز، وللسنة النبوية.
قال الكرماني -رحمه الله- في شرح الحديث: "فإن قلتَ الحديث لا يدل على الإذن للخروج إلى غير المسجد"
قلتُ: لعل البخاري قاسه على المسجد" [عمدة القاري: 6/160].
إذا كان المسجد لا بد من إذْن، السوق من باب أولى، إلى مكان العبادة، المكان الطاهر، مكان البر، مكان الخير، لا بد تستأذن.إذن، بيوت الناس والأسواق من باب أولى.
وقد صرّح بعض أهل العلم بحرمة خرج الزوجة بدون إذن زوجها فقال البهوتي صاحب كشّاف القناع -رحمه الله-: "ويحرم على الزوجة الخروج بلا إذن زوجها؛ لأن حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب".
كشاف القناع: 5/ 197].
وكذلك فإن الزوجة لا تخرج إلا بإذن زوجها وله -أي الزوج- منع الزوجة من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، قال أحمد -رحمه الله- في امرأة لها زوج وأم مريضة: "طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها زوجها" [شرح منتهى الإرادات: 3/47].
فإذن، لو أنها قالت: أريد أن أذهب إلى أمي المريضة، ورفض الزوج، الزوج سيكون قاسياً في هذه الحالة ولا شك؛ لأن البر واللطف والمعروف أن يأذن لها في زيارة أمها المريضة، لكن افرض أنه منعها من زيارة أمها المريضة، فماذا تفعل؟ أمها تريدها أن تزورها، أو الناس أو الوضع يطالبها بزيارة أمها المريضة، والزوج يقول: لا، فالذي يقدم: الزوج ولا بد، فإذن، لا يجوز لها أن تخرج من بيته إلا بإذنه.
وإذا كان للزوج حق الإذن لزوجته في الخروج ومنعها منه، فما هو حدود هذا المنع؟
الجواب: إن المرأة مطالبة باستئذان زوجها عند الخروج، إلا إذا كان الخروج لشيء ضروري شرعاً لا بد منه أعلى من طاعة الزوج، وما هو؟ لا يجوز للزوج منعها من الخروج عندما يجب عليها الخروج كخروجها للحج الواجب مع المحرم، في هذه الحالة تخرج من بيته بغير إذنه، ما حجت الفريضة؟ توفر المحرم، طلبت من زوجها أن يحج بها، قال: لا.
قالت: أحج مع محرمي؟  قال: لا، ما حجت الفريضة، إذن، طاعة ربها ألزم وأهم وأعلى من طاعة زوجها، فتخرج من بيته بغير إذنه، لكن حج النافلة؟ لا، الخروج لزيارة مريض؟ لا. لا بد من إذن الزوج.
الصلاة في المسجد؟ لا؛ لأن الصلاة في المسجد ليست واجبة عليها فلا بد من إذن الزوج.
إذن، لا بد أن تستأذن الزوج إلا إذا صار لا بد لها من الخروج، لا بد، مثل لو أنها أصيبت لا بد من ذهابها إلى المستشفى حالاً، فهنا الواجب حفظ النفس يقتضي عليها الخروج، يقتضي منها الخروج ولو بغير إذنه، ولو شبّ حريق في البيت، تخرج لضرورة، لا بد أن تخرج.
ولا يقول أحد منا: تستأذن وحتى يصل الإذن. لا، تخرج.
وحتى العلماء يتكلموا في مسألة إذا احتاجت إلى فتوى ولم يأتِ الزوج بها وهي ضرورية لها، فإنها تخرج لسؤال العالم عن هذا الأمر الضروري؛ كأمر يتعلق بصلاتها وطهارتها، ولا بد أن تعرف ماذا تفعل لكي تصلي وتتطهر.
فيجوز لها أن تخرج بغير إذنه؛ لكي تحصل على الجواب، والآن عندنا الهاتف يحل المشكلة، الآن مع وجود الهاتف   انحلّت المشكلة، وصارت المرأة ما يحتاج لها تخرج من البيت تحصل على فتوى من مفتي، حيث أنها تستطيع أن تتصل به وتأخذ الجواب.
لكن من قديم، مثلاً قبل هذه الهواتف لو منعها من الخروج ولم يأتِ لها بالجواب تخرج لأخذ الجواب بغير إذنه ما دام المسألة متعلقة بالفرائض والعبادات التي لا بد من القيام بها.
كذلك لو أنه ما أتى لها بشيء ضروري من حوائجها فإنها تخرج لأجله من غير إذن زوجها.
ولذلك قال صاحب كشف القناع: "ويحرم عليها الخروج بلا إذنه، هذا إذا قام الزوج بحوائجها التي لا بد لها منها، وإن لم يقم لها بحوائجها فلا بد لها من الخروج للضرورة".
هذه الحوائج ليست مكياجات كماليات، لا، الحوائج التي يترتب عليها الضرر إذا ما جُلبت.
فاالحاجات التي تحتاجها إذا ما جلبها الزوج يجوز لها أن تخرج لجلبها بغير إذنه.
وأما بالنسبة لزيارتها لأبويها وأقاربها، قال العلماء: وللزوج منع زوجته من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، أو غير ذلك...
قال الإمام أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها.
وغير الوالدين من باب أولى أنها يجب أن تأخذ الإذن منه لزيارتهم كالأعمام والعمات والخالات والإخوة والأخوات ونحو ذلك، وكذلك فإن الشافعية نصوا على أن للزوج أن يمنع زوجته من عيادة أبيها وأمها إذا مرضا، ومن حضور مواراتهما إذا ماتا، لكن ليس من كريم الأخلاق، ولا حسن المعاملة أن يمنعها، لكن إذا أصر ومنعها تلتزم بكلامه، ولا تخرج إلا بإذنه.
وهو في الوقت الذي لا بد من استئذانه، هو مطالب أن يسمح لها، لذلك قالوا: ولا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأن في ذلك قطيعة لهما وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف، ولذلك فإن الزوج مطالب بأن يسمح لزوجته بزيارة والديها وأهلها ولا يقطعها عنهم، وبالذات إذا مرض أو صار في حال الاحتضار، ويتمنى الإنسان أن يرى أولاده حوله أو تتمنى هي أن تراه قبل موته.
ليس من حسن العشرة أبداً أن يمنعها، لكن لو منعها تمتنع وتلتزم وحسابه على الله.
فماذا بالنسبة لزيارة الزوجة لأهلها في الأحوال العادية إذا كانوا في البلد معها؟
قال بعض أهل العلم: لا تمنع الزوجة من زيارة أبويها في كل جمعة، وفي زيارة غيرهما من المحارم في كل سنة.
هذا قول بعضهم، ولكن الصحيح الراجح أنه لا حد لهذا المدة، فإنها تزور والديها في الحين بعد الحين بالقدر المتعارف عليه، بحيث يتحقق فيه صلة الرحم وبر الوالدين دون تقييد الزيارة بمدة معينة، وإنما يترك ذلك للعرف وحسب وقت الزوجة وحاجة الوالدين وقرب المحل أو بعده، وزيارتهم هم لها -لأنهم قد يعوضونها بزيارتهم لها- فيصير ما يحتاج أنها هي تذهب لزيارتهم لمدة متقاربة.
فإذن، زيارة الوالدين، زيارتها لأهلها شرعاً ليس لها حد محدود، وإنما بقدر الحاجة، بحسب العرف.
مثلاً إذا كان البيت قريباً سمح لها بالزيارة لمدة قليلة، تصبح المدة أبعد، إذا كان في بلد آخر تصبح المدة أبعد، إذا كانوا مرضى تصبح المدة أقرب، إذا كانوا في حال الاحتضار ممكن يسح لها فوراً بالذهاب، إذا كانا يحتاجان إلى خدمة سمح لها بذهاب طويل، مثلاً تجلس عندهم أسبوعاً، عشرة أيام لتمريض أمها مثلاً.
فإذاً المسألة بحسب الحاجة، ما فيها حد محدود ولا قدر معين، وإنما المسألة بحسب ما جرى به العرف، قد يكون الزوج منشغلاً ، متفرغاً، نصف منشغل، المرأة ما عندها أولاد، عندها أولاد كثيرين.
إذن، الأحوال تختلف، يجب على الزوج أن يكون معقولاً، أن يكون متفهماً لشأن زوجته، وأن لا يقطعها عن أهلها، وهي يجب عليها أن تستأذنه لأجل الزيارة، وينبغي أن يراعي حالها.
وكذلك من الاعتبارات التي تؤخذ أيضاً قضية من هم الذين تريد أن تزورهم الزوجة؟ هل هم من أقرب الناس إليها وأقرب الناس إليها كالوالدين؟ أو هم من المحارم؟ أو هم من الأباعد؟ تريد أن تزور زوجة ابن عمها.
فالمسألة تختلف باختلاف أحوال الأقارب، ولا شك أن المرأة إذا أخذت من البيت فإن قطع علاقتها مع أهلها غير صحيح على الإطلاق، وأن هذا يسبب العداوة والكراهية بين العائلتين، وإذا أحس أهل الزوجة أن زوج ابنتهم يريد قطعها عنهم فربما يحدث هناك نفور وتصادم.
وبعض الناس عندهم قاعدة بمجرد أن يتزوج يقطع المرأة عن أهلها، يقول نحد المشاكل من أولها.
طيب يمكن أهلها يكونون ناساً طيبين خيرين، لماذا نفترض أن أهل الزوجة شر، وأنه من أول الأمر لا بد من قطعها عنهم، هذا ليس بصحيح، ولكن للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والديها إذا كان من وراء هذه الزيارة مفسدة وضرر؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومن أمثلة ذلك: أن يتيقن الزوج أن والدي زوجته يحرضانها على النشوز، يعني تكون معه طيلة الأسبوع برداً وسلاماً، وعلى أحسن حال، بمجرد ما تذهب تلك الزيارة إلى أمها تعود منقلبة عليه، هات وهات، وهات وجيب، ويا بخيل، ما تجيب.
إذن، لماذا ما جاءت الطلبات وما صار سوء المعاملة إلا من بعد الزيارة الأسبوعية هذه، فإذن، إذا ثبت للزوج أن أهل زوجته يحرضونها عليه، ويحرضونها على النشوز، وعلى عدم طاعته، أو أنهم يحسنون لها المنكر، مثل خروجها سافرة ، عدم التقيد بالحجاب، السفر بلا محرم، بعض البيوت فيها شر، قد يكون أهل الزوجة فسقة، يحرضون الزوجة على ارتكاب المحرم، فله في هذه الحالة أن يمنعها من أهلها.
إذن، يمنع الزوج زوجته من أهلها إذا ثبت لديه، ليس بالظن، ولا بالشك ولا بالرياء، وإنما إذا ثبت لديه أنها إذا خرجت إليهم حرضوها على النشوز أو على الحرام وعلى المعاصي، أو بيتهم مليء بالمعاصي، بيتهم اختلاط، تبرج، سفور، بيتهم معاصي، منكرات، أفلام، أغاني، بيتهم سيئ، سب ولعن وشتم، بيتهم بيت معاصي.
فهنا يمكن أن يمنعها بحجة شرعية، أما إذا كان أهلها من المستقيمين ولا يحرضون الزوجة على شيء، وإنما بالعكس يدعمان الزوج ويصلحان الحال، ويطيبان خاطر الزوجة، ويساعدان الزوجة؛ لأن الزوجة مثلاً في حال الوضع تحتاج إلى أهلها، تضع عندهم الأولاد، أمها تقوم عليها، تخدمها في حال النفاس.
أهل الزوجة سند لابنتهم، فإذا لم يوجد شر منهم فلماذا يمنع الزوج زوجته من الخروج إلى أهلها.
ولا شك أن هذا الأمر في غاية الأهمية، ويتبع حق الزوج في البيت في غاية الأهمية، ويتبع حق الزوج في البيت ألا تأذن الزوجة لأحد بدخول البيت إلا بإذنه؛ لأن البخاري -رحمه الله تعالى- قد أخرج في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه -يعني صيام النافلة- ولا تأذن في بيته إلا بإذنه  [رواه مسلم: 1026].
إذن، المرأة لا تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ما تأذن لأحد بالدخول إلا بإذنه، الذي يرتضيه الزوج يدخل، والذي يقول لها الزوج: ما يدخل فلان بيتي ولا فلانة ما تدخل بيتي ما تدخل.
لا يحل للزوجة أن تأذن لأحد رجلاً كان أو امرأة أن يدخل في بيت زوجها وهو حاضر إلا بإذنه.
هذا شرح الحديث.
وهنا ينبغي أن نشير في مسألة الإذن العام، يعني المرأة إذا كانت أحوالها مع زوجها عادية مستورة طيبة، وقد تحتاج أحياناً أن تخرج من البيت، ويصعب عليها أن تجد زوجها.
وكذلك تحتاج أن تستقبل جارات أو صاحبات في البيت يأتون فجأة فماذا تفعل المرأة في هذه الحال؟ تأخذ إذناً عاماً من زوجها، تقول: يا زوجي ائذن لي، أعطني إذناً بالخروج من البيت متى ما دعت لي حاجة، أو أن أدخل البيت جاراتي وصاحباتي، إذا كان الزوج واثقاً بزوجته سيعطيها الإذن العام، إذا أعطاها الإذن العام ما يحتاج أن تستأذنه في كل مرة، أريد السوق، أريد الجارة، أريد كذا، أريد...
لا يحتاج أن تستأذن في كل مرة، إذا أخذت إذناً عاماً، أو تأخذ إذناً خاصاً لأغراض معينة، كأن يقول لها: سمحتُ لكِ بالذهاب إلى السوق الفلاني، أو الجارة الفلانية، أو الصاحبة الفلانية متى ما أردتِ.
حدد لها مواضع معينة، هذا إذن، عام في هذه الأشياء المعينة، متى ما أرادت تخرج، كذلك لو كان واثقاً بها فقال: أذنت لمن ترين بدخوله أن يدخل بيتي.
فتأذن لمن رأت من المصلحة دخوله من جارات وصاحبات وأقرباء لها ومحارم لها تدخلهم في البيت بالإذن العام.
أو أنه يعطيها إذناً معيناً لأشخاص معينين كأن يقول: أهلك، محارمك، جاراتك، فلانة وفلانة وصاحباتك، ما عندي مانع يدخلون في أي وقت ولا تستأذنيني ولا ترجعي إلي.
فعند ذلك متى ما جاءوا أدخلتهم.
لكن إذا قال: أبداً، لا بد من أخذ إذني في كل شخص.
كأن يكون الرجل هذا يخشى مشكلات، يرتاب، بدون وسوسة ولا مرض شك؛ لأن بعض الأزواج شكاكون بدون سبب، وسوسة، مرضى، نصنفهم في خانة المرضى، مريض يشك في كل شيء؛ حتى أن أحدهم يلصق ورقة على الباب من الخارج، يقول إذا طلعت ستنقطع الورقة.
ويأتي بأقفال، ومزلاج، وأتراس، وأشياء؛ لكي يغلق الباب، ويتوهم أن كل الناس ينظرون إليه، ويراقبونه، ويريدون اقتحام بيته، وأن كل واحد يمشي في الشارع وراءه ينظر إلى زوجته، وأن كل واحد عدّل مرآة السيارة يقصد زوجته، وأن نافذة البيت لو فتحت معناها هناك مناظير موجهة، وهذا -والعياذ بالله- مرض، وسوسة، فربما يصل بعض الحالات أنه من المرض يفتح النافذة يقول: يا عصابات، يا المافيا، يا كذا، أنتم تنظرون إلي كما حصل لبعض الناس.
وربما يوقف أي واحد في الشارع ويسبه، ويوقف السيارة وينزل على اللي وراءه لماذا عدّلت المرآة، وعلى الذي أمامه لماذا عدّلت المرآة؟ ويفعل ويفعل، مرض وسوسة، مرض، مسكين، مريض، ولكن.
ليس معنى ذلك أن يكون الزوج مغفلاً؛ خصوصاً مع استشراء الفساد في هذا الزمان يوجب أخذ الحيطة، ولا يعني أن الرجل إذا رأى أن المرأة فيها غفلة، النساء يختلفن، هناك امرأة ذكية، هناك امرأة لبِقة تحسن التصرف، هذا المرأة ما تحتاج إلى توصية، من الذي يدخل ومن الذي لا يدخل.
ولكن هناك امرأة فيها غفلة، يمكن لو جاء البائع وجاء أي واحد راعي العداد وراعي كذا، تفضل! تدخله البيت.
أو قال واحد: أدخل أشوف العداد. فتحت الباب! مغفلة.
فالنساء يختلفن، فإذا كان الرجل رأى زوجته صاحبة دين وصاحبة تصرف جيد، هنا يمكن أن يطمئن ويسمح لها، يسمح لها بأن يزورها من ترى وتذهب في الوقت الذي يناسب.
ولكن رأى الزوجة فيها غفلة يمكن أن يضحك عليها، يلعب عليها، فهنا يقول: لا تفتحي الباب إلا بإذني، إذا طرق أحد تتصلين علي. يمكن، تختلف المسائل باختلاف الأحوال، قد يكون الجيران فيهم سوء والعياذ بالله، الواحد لا يأمن، قد تفتح الزوجة الباب، وقد تكون العمارة مأمونة، والجيران طيبين.
فإذن، الأحوال تختلف، ما في حل عام أو شيء عام لجميع الحالات.
أما بالنسبة لإذن الزوجة بدخول بيتها وزوجها غائب فإن غيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيتها، بل يتأكد حينئذ عليها المنع، وذلك لأن النبي ﷺ نهى عن الدخول على المغيبات، المغيبات التي غاب زوجها، سافر، ذهب... هذه المغيبة، نهى عن الدخول على المغيبة، فلا بد إذن من الاستئذان.
وكذلك أقرباء الزوج من غير المحارم، يعني أبو الزوج يدخل لكن أخو الزوج ما يدخل، عم الزوج، خال الزوج، ما هو من المحارم، لا يجوز لهم أن يدخلوا في بيته بخلوة أبداً.
لو جاء أخو الزوج قال: افتحي لي، سأدخل المجلس وأنام...
لا، الخلوة حرام، أرأيت الحمو؟ قال:  الحمو الموت  [رواه البخاري: 5232، ومسلم: 2172].
يعني احذروا منه كما تحذرون من الموت، يعني أنه مستبشع كالموت، احذروا منه كالموت، يعني أنه قد يؤدي للوقوع في الزنا الفاحشة المؤدية للرجم، حد الرجم يعني الموت، المهم الحمو الموت [رواه البخاري: 5232، ومسلم: 2172].
هكذا عرّفه، قال:  الحمو الموت .
إذن، من الخطورة بمكان أن تأذن المرأة لرجل من غير المحارم أن يدخل إلى البيت، من أخطر الأشياء أن يدخل رجل أجنبي إلى البيت، ولو أخو الزوج، ولو، طالب في الجامعة، والرجل في الوظيفة، أو أليس في الجامعة... لا يجوز.
ثم إن بعض الناس يتساهل يقول: أدخليه المجلس، أليس المجلس داخلاً في البيت؟ أليس قطعة من البيت؟ أو أن البيت منفصل؟ والشقة منفصلة من البيت؟ إذن، ما يجوز يدخل.
حكم الله حرام.
إذا كان بيت منفصلاً تماماً يدخل، يعطيه المفتاح، يقول: هذه الشقة لزوجتي، وهذه شقة منفصلة لك، ادخل فيها، لك وللضيوف، هذا مفتاحها، ادخل فيها.
أما البيت سواء كان شقة أو فلة أو بيتاً مستقلاً أو دوراً أو دورين، لا يجوز أن يدخل فيه غير محرم بخلوة مع المرأة أبداً، وقد حصلت من جراء ذلك مآسي، مآسي كانت عواقبها وخيمة، ووخيمة جداً.
وحتى النساء كما قلنا لا بد أن تأخذ من زوجها إذناً لدخولهن إليها؛ لأن بعض الناس قد تكون مجرمة، قد تكون عاصية فاسقة، قد تكون من النمامات، قد تكون من الساعين لخراب البيوت والتفريق بين الأزواج والزوجات.
ولذلك كم جلبت من هؤلاء من شر إلى بعض البيوت، وكان دخولها وبالاً وشراً على أهل البيت، ولذلك يبقى إذن الزوج لا بد منه حتى لدخول النساء إلى البيت.
إلا إن كان -كما قلنا - عيّن نساء لها، أو أخذت إذناً عاماً كان يثق بها لتدخل النساء التي يأتينها.
ولا يسوغ للزوج أن يمنع أبوي زوجته ومحارمها من أن يدخلوا إلى أختهم وابنتهم إلا لمبرر شرعي، كأن يكونوا يحرضون الزوجة أو يدعونها للنشوز، أو يجلبون المعاصي للبيت، يمنعها.
أما أنه يقول: أنا أمنع أباكِ من الدخول وأمنع أمكِ وأخاكِ هذا لا يعتب البيت.
فهذا ليس من مكارم الأخلاق، بل هو من مساوئ الأخلاق.
ولذلك لا بد من أن يكون الزوج متحبباً إلى زوجته، ليس فقط بالسماح لها بإدخال أهلها، وإنما بإكرام أهلها.
مثلما هو إذا أتى أبوه وأمه وإخوانه إلى البيت اشترى لهم الفواكه العديدة والأطعمة المتنوعة وطبخ لهم، كذلك هي تحب إذا جاء أهلها أن يكرموا في بيتها، صحيح هو صاحب المال، لكن الرجل ينبغي أن يكون كريماً مع أهل زوجته وأن يكون مضيافاً للجميع، وأن يضع نفسه وضع زوجته.
كما أنه يحب أن يُكرم أهله، إذن هي تحب أن يُكرم أهلها كذلك، وهذا من المعاشرة بالمعروف.
نكتفي بهذا في موضوع حق الزوج على زوجته في البيت، وبقي عندنا حفظ ماله وخدمته.
حفظ مال الزوج والقيام بخدمته
01:11:23
 وقضية الخدمة من الأشياء التي يثور حولها الجدل وتحتاج إلى شيء من التفصيل إن شاء الله تعالى، فقد سبق الكلام في موضوع الحقوق الزوجية، في حق الزوج على زوجته بأن تحفظه في بيته، وأن حفظه في بيته يكون بأشياء كثيرة ومنها: قرارها في البيت، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل أحداً إلى البيت إلا بإذنه.
ونتحدث اليوم عن الموضوع الأخير في قضية حق الزوج على زوجته بحفظ ماله، وخدمته.
من حق الزوج على زوجته أن تحفظ ماله ولا تبذره أو تتصرف فيه بدون وجه حق، ودليل هذا قوله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34].
قال قتادة -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "مطيعات لله ولأزواجهن" [تفسير الطبري: 6/691].
وأصل القنوت مداومة الطاعة، وحافظات للغيب أي حافظات لما غاب عنه أزواجهن من المال، من ماله وما يجب من رعاية حاله وما يجب من صيانه نفسها له.
فحال المرأة عند حضور الزوج أن تطيعه، وحال المرأة عند غياب الزوج وصفه الله تعالى بقوله: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ وذلك من وجوب، ومعنى أن تكون المرأة حافظة للغيب: تحفظ نفسها عن الفاحشة في غياب الزوج؛ لأن لا يلحق الزوج العار بسبب زناها، ولأن لا يلتحق به ولد من نطفة غيره، ولأن لا تقع أولاً وقبل كل شيء فيما يغضب الله تعالى.
وثانياً عند غياب الزوج: حفظه في ماله بحفظه من الضياع.
وثالثاً: حفظ منزله عما لا ينبغي
وقد قال النبي ﷺ جامعاً هذه الأشياء: خير النساء إن نظرتَ إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها [رواه النسائي في الكبرى: 8912، والحاكم: 2682، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه].  حفظتك في مالك ونفسها: فحفظت شيئاً في ذاتها، وهو العرض.
وحفظت مال زوجها، قال الله تعالى: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34]. أي: عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله من حقوقهن على أزواجهن؛ لأن الله أمر الأزواج بالعدل في النساء، ومعاشرة النساء بالمعروف، وإعطاء النساء المهور، وبالمقابل ينبغي على المرأة أن تحفظ مقابل هذه الحقوق المحفوظة، أن تحفظ حقوق زوجها عليها.
وقد جاء عن البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "سمعتُ رسول الله ﷺيقول: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها [رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829].
وهذا يتضمن ما في البيت أثناء غياب الزوج، مسؤولة عن رعيتها.
 والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته [رواه أحمد: 5167، وصححه محققه الأرنؤوط: 5167].
الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح مقام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته.
ورعاية المرأة تعني حسن التدبير في بيت زوجها، وتعني النصح له، والأمانة في ماله، وفي نفسها.
وهي مسؤولة عن رعيتها، هل قامت بما يجب عليها، ونصحت في التدبير أم لا؟
فإذا أدخل الزوج قوتاً إلى البيت أو طعاماً فإن زوجته أمينة على ذلك.
وأيضاً من ضمن حقوق الزوج المهمة والمهمة جداً مسألة الخدمة.
هذه القضية التي صار فيها لغظ كثير وكلام من قبل بعض الناس، فلا بد من إلقاء الضوء على مسألة الخدمة، خدمة المرأة لزوجها.
إن المسألة عند أهل العلم فيها أقوال، فمن ذلك: أن بعضهم ذكر بأنها ليست ملزمة بالخدمة، وبعضهم قال: إذا كان لها خادم لا تُلزم بالخدمة، وبعضهم قال: إن أعمال البيت واجبة ديانة على الزوجة لا قضاءً.
بمعنى بينها وبين الله واجب، لكن لو أنه يطالبها عند القضاء فإنه لا يحكم به بالخدمة.
وقال بعضهم: إن الخدمة ليست من ضمن الاستمتاع؛ لأن المرأة جاء شأنها في حديث جابر: قال لي رسول اللهﷺ: فهلّا بكراً تلاعبها وتلاعبك [رواه البخاري: 5247].
فقالوا: إن هذا ليس شرطاً على المرأة، وإنما كانت العادة جارية بالخدمة، ولكن الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عندما قال: "ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك يتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة".
[مجموع الفتاوى: 34/91].
وقال بذلك أبو بكر بن أبي شيبة -رحمه الله-، وأبو إسحاق الجوزجاني، واحتجا بقصة علي وفاطمة، فإن النبي ﷺ قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي بن أبي طالب ما كان خارجاً من البيت من العمل.
فيجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، كما عليها خدمة البيت - أي القيام بشؤونه - من طبخ وغيره بحسب ما يقضيه العرف وعادات الناس، وهذا يختلف باختلاف الظروف والأحوال والامكنة والأزمان.
أدلة وجوب خدمة المرأة لزوجها
01:18:28
 فلنأخذ الأدلة الدالة على وجوب الخدمة على المرأة، أخرج البخاري -رحمه الله- في صحيحه أن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ﷺ أتت النبي ﷺ تسأله خادماً؛ لأنها تعبت من الخدمة في البيت، فتقول: أريد خادماً.
فقال: ألا أخبركِ ما هو خير لكِ منه؟ تسبحين الله عند نومكِ ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين الله أربعاً وثلاثين [رواه البخاري: 5362].
هذا الحديث يدل على أن ذكر الله بعطي صاحبه قوة في الجسد؛ لأنه لما طلبت الخادم وقال: أخبركِ بما هو خير لكِ منه، وذكر لها التسبيح والتحميد والتكبير، علمنا أن هذا يمد صاحبه بقوة في البدن إذا فعلته المرأة أغناها عن الخدم، إذا قامت به بإخلاص من قلب أغنى عن الخدم.
يؤخذ من هذا الحديث كما قال الطبري -رحمه الله-: "أن كل من كانت له طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك، أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفاً أن ذلك يلي مثلها بنفسه" [فتح الباري لابن حجر: 9/506].
ووجه الأخذ بحديث فاطمة -رضي الله عنها- أنها لما سألت أباها ﷺ الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك، لم يأمره ويقول: هات خادماً للبنت، هات خادمة، هات  امرأة تخدم بنتي، تستأجر خادمة.
ولو كان ذلك واجباً على علي لأمره النبيﷺ بذلك.
فيؤخذ منه أنه ليس واجباً على الرجل أن يأتي بخادمة إلى البيت، طيب إذا كان هو لا يخدم في البيت ولا يجب عليه أن يأتي بخادم، إذن، من الذي يخدم في البيت؟ من بقي؟ ما بقي إلا الزوجة.
ودلها ﷺ على شيء تستعين به على القيام بخدمة ببيتها بالأذكار الشرعية.
وأخرج الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: "تزوجني الزبير بن العوام وما له في الأرض مال، ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه" تقول أسماء: "فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه - الدلو - وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق يعاونّ الجارة".
هناك تعاون، كان الوضع المجتمع الإسلامي الأول وضع فيه تعاون بين الجارات، فالمرأة التي لا تحسن شيئاً جارتها التي تحسن تعيننها، أسماء كانت تقوم بعلف الفرس، وسقي الماء، وخرز الدلو والعجن، ولكن لم تكن تحسن الخبز، ربما أحرقت الخبز، فكانت جارات لها من الأنصار نسوة صدق في تآخٍ وتعاون، صدق، يعنها عليه، "وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهي من على ثلثي فرسخ"
زوجها مشغول بالجهاد، الزبير من غزوة إلى غزوة، من جيش إلى سرية، الزبير مشغول بالجهاد، والقيام على أرضه، وهي تنقل النوى من أرض زوجها، من بستان زوجها على رأسها إلى البيت، وهي من على ثلثي فرسخ"
الفرسخ تقريباً من 5 كيلو، ثلثي فرسخ قرابة 3 كيلو، تمشي أسماء -رضي الله عنها- على رأسها النوى 3 كليو، تمشي لتنقل النوى من أرض زوجها إلى بيتها.
فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيتُ رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار -يعني في الطريق- فدعاني ﷺ ثم قال:  إخ إخ  وهي كلمة تقال للبعير حتى يبرك ليحملني خلفه.
أراد النبي ﷺ أن يردف أسماء على البعير، وهي أخت زوجته؛ لكي يكفيها المسافة الطويلة، ومعه أصحابه، مجموعة، "فاستحييتُ أن أسير مع الرجال- استحت أسماء أن تسير مع الرجال- "وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس.
قالت: زوجي لو علم وهو شديد الغيرة ماذا يفعل بي؟ فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييتُ فمضى، النبي ﷺ فهم من تمنّع أسماء عن الركوب أنها استحيت، فتركها ومضى، وهذا هو الأدب، لا توجد مفاوضات مع النساء، ولازم، وحلفنا، انتهى، أشار لها بالركوب، المرأة استحيت، تركها، عندها عذرها، ومشى، "فجئتُ الزبير فقلت: لقيني رسول الله ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييتُ منه وعرفت غيرتك، فقال الزبير: "والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه". صحيح أنني أغار وأن ركوبكِ مع الرجال شديد علي ولو ما في خلوة ولا فتنة ولا شيء، مجموعة والنبي ﷺ أطهر الناس، لكن - يقول مواسياً زوجته - : مع غيرتي الشديدة، لكن حملكِ النوى على رأسك أشد علي من ركوبكِ".
يعني كأنه يقول: لو ركبتِ ما قلت شيئاً، لأن حملكِ النوى أشد علي من الركوب.
قالت أسماء: "حتى أرسل إلي أبو بكر -وهو أبوها- بعد ذلك بخادم...
وكلمة خادم كانت تطلق على المرأة وعلى الرجل، خادم يعني امرأة، خادم، مثل كلمة "عروس".
بخادم تكفيني سياسة الفرس.
يعني هذه الخادمة التي أرسلها أبوها كانت تكفيها الفرس فقط.
قالت أسماء: "فكأنما أعتقني" [رواه البخاري: 5224، ومسلم: 2182].
يعني كأني كنت في عبودية من شدة الشغل، فلما جاءت هذه الخادمة كأني أعتقت مما أراحتني منه من العمل.
استُدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وذهب إلى هذا من الفقهاء أبو ثور -رحمه الله-، وقال بعضهم: إنها تطوعت تطوعاً بما فعلته.
وقال ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-: "والذي يظهر أن هذ الواقعة -وهي واقعة أسماء- وحملها النوى لخدمة زوجها وأمثالها كانت حالة الضرورة، ووجه هذه الضرورة شغل زوجها الزبير وغيره من المسلمين بالجهاد، وغيره، مما يأمرهم به رسول الله ﷺ، وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك لأنفسهم، ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك عنهم فانحصر الأمر في نسائهم، فكنّ يكفينهم مؤونة البيت ومن فيه ليتوفروا على ما هم فيه من نصر الإسلام" [فتح الباري لابن حجر: 9/324].
يعني أن الزبير كان من أركان الدولة الإسلامية ولا شك، وكان من وزراء النبي ﷺ، ورجلاً مشغولاً جداً، الزبير بن العوام من العشرة المبشرين كان رجلاً مشغولاً جداً.
النبي ﷺ يحتاج إلى الرجال الأقوياء الأمناء مثل أبي بكر، وعمر، والزبير، وسعد، وعلي -رضي الله عنهم-، والزبير كان من أركان الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، والجيوش تحتاج إلى إعداد، تحتاج إلى تخطيط، تحتاج إلى قيادة، تحتاج إلى مشاركة.
فابن حجر يقول -رحمه الله- أن حالة أسماء والزبير كانت حالة ضرورة؛ لأن الزوج الزبير مشغول بأمور المسلمين العامة، مسؤوليات جسام، مسؤوليات على مستوى المجتمع ككل.
 ومثل الزبير ما يستطيع أن يتفرغ لقضية بيته الآن لأن عنده ما هو أهم من البيت بكثير جداً.
ثم في ضيق ذات اليد، رجل ما عنده مال يستأجر خادماً، يأتي بمال، فهو مشغول جداً وما عنده مال، فانحصر الأمر في المرأة أن تقوم بكل هذه الأعمال، لكن ابن حجر -رحمه الله- قال بعد ذلك في مسألة خدمة الزوج لزوجها: "والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد، فإنها مختلفة في هذا الباب".
يعني في بعض البلدان الزوجة هي التي ترعى الغنم وتشتغل في المزرعة، وتطبخ وتكنس، وتعمل كل شيء، وتنظف البيت، وتكوي الثياب، وتطعم الأولاد وتفعل كل شيء.
في بعض البلدان هذا هو الحاصل، تشتغل في المرزعة والبيت والحقل، وكل شيء، ورعي الغنم، وهذا حاصل في بعض البوادي والقرى والأرياف.
في بعض البلدان المرأة شبه مخدومة، عندها من يخدمها، وفي بعض البلدان تكون المرأة مكلفة بالبيت وليست مكلفة بشيء آخر خارج البيت.
فإذن، الناس في موضوع الخدمة في البيت بحسب الأحوال.
 خلُص ابن حجر -رحمه الله- خلاصة مهمة... أن الخدمة تعتمد على الأحوال، خدمة المرأة في البيت تعتمد على الحال، فإن كان البلد الذي هي فيه طبيعة الناس وحال الناس أن المرأة تخدم خارج وداخل، تخدم خارج وداخل، فالرعي والزرع والبيت تخدم في الجميع.
إن كان تخدم في البيت فقط ولا تخدم خارجه إذن ألزمناها بالخدمة داخله ولم نلزمها بما هو خارج.
إن كان في بيئة غنية درج أهلها وجماعتها والناس الذين هي منهم والبلد على أنها تستعين بخادم في البيت، إذن تستعين بخادم في البيت، فابن حجر -رحمه الله- اقترب من قول القائلين بوجوب الخدمة على الزوجة عل النحو الذي يقضي به عرف الناس وعاداتهم.
وقال ابن القيم -رحمه الله- في قصة أسماء: "ولما رأى النبي ﷺ أسماء والنوى على رأسها والزبير زوجها معه - يعني في صحابته وجماعته- لم يقل ﷺ للزبير: لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، ما قال: تعال يا زوجها، كيف تعمل هذه الأعمال، ما قال ذلك ﷺ.
سكت على الأمر يعني أنه مقر على هذا النوع من الخدمة، مقر لها، بل أقره على استخدامها وأقر سائر أصحابه على استخدامهن وهذا أمر لا ريب فيه". قاله في زاد المعاد. [زاد المعاد: 5/171].
وحديث جابر لو استعرضناه لوجدنا فيه زيادة مهمه، قال جابر -رضي الله عنه- كما هو في صحيح البخاري: "هلك أبي وترك سبع بنات -أو تسع بنات- فتزوجتُ امرأة ثيباً، فقال لي رسول الله ﷺ: تزوجتَ يا جابر؟ 
فقلت: نعم.
فقال: بكراً أم ثيباً؟ 
قلت: بل ثيباً.
قال: فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟ 
قال جابر: "فقلت له: إن عبد الله - يعني أبي - هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن.
يعني بكراً مثلهن صغيرة في السن ما تنفع، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك، أو خيرا .
يعني قال: خيراً. ودعا له ﷺ. [رواه البخاري: 2097].
ماذا عنون البخاري عن هذا الحديث، قال: "باب عون المرأة زوجها في ولده".
يعني لو عنده أولاد من زوجة أخرى أو عنده بنات، أخوات.
قال البخاري: "باب عون المرأة زوجها في ولده" [صحيح البخاري: 7/66].
قال الإمام ابن حجر -رحمه الله-: "وكأن البخاري استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته، ووجه ذلك منه بطريق الأولى" [فتح الباري لابن حجر: 9/513].
والمرأة تقوم بخدمة زوجها أولى من قيامها بخدمة أخواته، أو بناته بامرأة أخرى، وكان العرف قائماً في عهد النبي-صلى الله عيه وسلم- أن المرأة لا تخدم زوجها فقط وإنما تخدم من يعيلهم زوجها في بيته.
وكانت الخدمة ما تقتضي به عوائد الناس في ذلك الوقت وأعرافهم، ومعلوم أن العقود المطلقة ومنها عقود الزواج تنزّل على العرف السائد بين الناس، والعرف بين الناس أن الزوجة تقوم بخدمة الزوج كما تقوم بشؤون البيت الداخلية، بل إن العرف في بعض المجتمعات يقتضي أن تقوم الزوجة بأكثر من مصالح البيت وشؤونه الداخلية المعتادة.
قال القرطبي -رحمه الله- في هذه المسألة "موضوع خدمة الزوجة لزوجها": وهذا أمر دائر على العرف الذي هو أصل الشريعة، الذي هو أصل من أصول الشريعة، فإن نساء الأعراب وسكان البوادي يخدمن أزواجهن حتى في استعذاب الماء -يعني جلب الماء من المكان العذب -وسياسة الدواب  علف الدابة وخدمة الدابة" [تفسير القرطبي: 10/145].
وفي عصرنا الحاضر جرت العادة أن تقوم المرأة بخدمة زوجها كما تقوم بشؤون البيت الداخلية المختلفة، وإذا كان الزوج موسراً أتى لها بخادم.
فإذن، نقول الخلاصة: أن خدمة المرأة لزوجها تعتمد على العرف الموجود وعلى العوائد الموجودة وعلى ما يصلح من مثلها لمثله، فإذا كانت في بلد، المرأة مثل الأرياف ترعى الغنم، تخدم في البيت وفي الزرع، تعمل هذا، ولا تتمرد عليه.
لأن كل النساء يعملن ذلك وهي واحدة من النساء، إذا كانت في بلد تخدم داخل البيت نقول: هي ملزمة بما هو داخل البيت فقط وليس لها علاقة بما هو خارج البيت، والعُرف مهم؛ لأن العرف يريح المرأة، المرأة تعمل مثلما يعمل باقي النساء، إذا كان لنساء يعملن بالخدمة في البيت فهي واحدة من النساء، ما تزيد ولا تنقص.
ولذلك لو قالت له: شوف، أنا كوي ما أكوي لك، والطبخ ما أطبخ لك، وتنظيف البيت وتكنيس ما أكنس لك، وأنا السرير ما أسويه، والغسيل ما أغسل، أنا مالي دخل، أنا فقط امرأة في الفراش، أجيب لك أولاد، هذه شغلتي.
فكيف ستصبح حياة الزوج في هذه الحالة؟ كيف ستصبح؟ إذا قالت: أنا لا أفعل شيئاً، لا كنس، ولا تنظيف، ولا كوي، ولا غسيل، ولا طبخ، ولا شيء، أنا فقط للفراش، امرأة أجيب لك الأولاد.
لا شك أن المرأة إذا قالت هذا سيكون ضرباً من الجنون، ولا شك أنها لا تكون حياة مستقرة أبداً لو قالت المرأة هذا، وكيف تستقر حياة الزوج إذا كان سيرجع من العمل لا يجد لا طبخاً جاهزاً، ولا ثيابا ًيلبسها، ولا بيتا ًنظيفاً؟ حتى لو أراد كأساً من الماء تقول: اذهب أنت، أنا مالي شغل فيك!
لا شك أن هذا ما صار قراراً ولا صار سكناً  مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا [الروم: 21].
فإذا كان ما في خدمة بالمرة كأننها في فندق يعني الزوجة، كأنها في فندق، تبغى شيء اضغط الزر، اضغط الزر يعني جيب لك خدامة، جيب لك خدامة يعني ضع يدك على 600 ريال في الشهر.
وقلنا من مثله لمثلها؛ هذه الكلمة مهمة؛ يعني مع قولنا الآن بوجوب الخدمة من مثلها لمثله مهم، لأن المرأة قد تكون من بيت ناس أغنياء و هذه المرأة عندها ليس خادم في البيت، عندهم عشرة، واحدة لحمل الحذاء، وواحدة لحمل الكساء، وواحدة لطبخ الغداء.
هذه المرأة بطبيعة الحال لا تتحمل العمل، لأنها مخدومة، نشأت منذ نعومة أظفارها على هذا، هذه المرأة من العدل والإنصاف أن يوفر لها الخدمة زوجها؛ لأنها هكذا كانت في بيتها وبيئتها.
وإذا أراد أن يأخذ من هؤلاء القوم يتحمل تبعات ما سيأتي عليه بعد ذلك؛ لأن المرأة إذا كانت في مثل هذه البيئة ما تتحمل أن تأتي إلى بيئة وترعى الغنم، تصلح الزرع، تقطف الثمار، تحمل الأشياء، ترتب البيت... ما يمكن!
يعني ممكن أن تموت ولا أنها تشتغل هذا الشغل.
ولذلك ينبغي أن نكون منصفين مع القول بوجوب الخدمة على المرأة لا بد من مراعاة البيئة التي كانت تعيش فيها المرأة، متعودة على أي شيء؟، نشأت في أي بيئة؟، ما هو العُرف؟ ما هو الذي يصلح من مثلها لمثله؟
فإذن إذا أراد الزوج أن يتزوج من أناس أغنياء هذا حال بنتهم فعليه أن يوفر لها قريباً مما كانت هي متعودة عليه، وإلا ما يأخذ منهم ولا سيتعب نفسه، إلا إذا كانت البنت هذه من نوع خاص عندها استعداد للتضحية حتى لو أنها تعمل في الخدمة وكانت مخدومة طيلة الوقت.
ثم إن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، فالآن إذا كان الزوج مرتبه لا يكفيه إلا بصعوبة؛ لأن حفائظ الأطفال أغلى من الخادمة يمكن، فلو قالت له: أنا ما أعيش معك، هات خادمة.
فلا شك أنه سينغص عيشه تنغيصاً شديداً ويضطر للاستدانة ويتحمل ما لا طاقة له به.
ولذلك مهمة عبارة أنه يحب عليها أن تقوم بما يصلح من مثلها لمثله، من مثلها وطبقتها وبيئتها وعائلتها لمثله -الزوج  في هذه الحالة، في هذا المستوى المادي، في هذا المستوى المعيشي، ولذلك الإنسان يأخذ من طبقته.
بل إنك تجد الآن في البلد الواحد يوجد أغنياء نساؤهم متعودين على الخدمة في كل شيء في شمال البلد، وفي جنوب البلد طبقة فقيرة معدمة المرأة تعمل كل شيء، هذا يمكن أكثر المدن في الشمال أغنياء، والجنوب فقراء.
يمكن تتأمل في أكثر المدن تجد هذا الوضع تقريباً، فينبغي أن يراعى حال المرأة وإذا كانت المرأة من بيئة معتادة على الخدمة تخدم مثلها مثل غيرها، ما زادت ولا نقصت.
فلعل هذه تكون هي الخلاصة فيما يمكن أن يقال في موضوع خدمة المرأة لزوجها.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.