السبت 20 صفر 1441 هـ :: 19 أكتوبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

سؤال وجواب في ولائم الزفاف


عناصر المادة
الخطبة الأولى
آداب الوليمة
وقت الوليمة، ومشاركة الأغنياء في إعداد طعام الوليمة
إجابة الدعوة إلى الوليمة
حكم عدم إجابة الدعوة، والحضور من غير دعوة
الاعتذار إذ لم يحضر الوليمة
فتاوى عن بعض ما يحدث في الولائم 
الخطبة الثانية
المنكرات في الولائم
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَآل عمران102، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا النساء1، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا الأحزاب 70-71 .

 أما بعد:

فإن النكاح من قواعد هذه الشريعة في بناء الأسرة المسلمة؛ للمشاركة في بناء المجتمع المسلم، ولذلك رغبت فيه، وحثت عليه، وفرقت بينه وبين الزنى والسفاح، وكان من الفرقان بين النكاح والسفاح الإعلان والإشهار،

ولذلك أمرت الشريعة بإعلان النكاح وإشهاره بالوسائل المشروعة، ومن ذلك وليمة الزفاف.

آداب الوليمة
00:01:52

 وفي هذه الأيام تكثر الولائم، في بداية هذه الإجازة، وتستمر في أيامها، فكان من المناسب -أيها الأخوة- أن نتحدث عن آداب ذلك في الشريعة، وعن بعض ما ورد فيها من الأحكام.

لقد أولم النبي ﷺ على نسائه، فكانت سنة متبعة، ومن ذلك ما فعله ﷺ عند زواجه بصفية، فإنه قد جاء في الحديث الصحيح أن أم سليم قد جهزتها له من الليل فأصبح النبي ﷺ عروساً"، والعروس: كلمة تطلق على الرجل والمرأة في الشريعة إذا تزوج وأعرس، "فأصبح النبي ﷺ عروساً. فقال: من كان عنده شيء فليجيء به  قال: وبسط نطعاً، فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيساً، فكانت وليمة رسول الله ﷺ"[البخاري (371)، ومسلم(1365)]، بسط ذلك البساط من الجلد، وجيء بالأقط: اللبن المجفف، وجيء بغيره: من السمن والتمر، فخلط ذلك، وعمل الحيس، وكانت وليمة النبي ﷺ، وفي رواية للبخاري، قال أنس -رضي الله عنه-: "أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية"، دعا الناس إلى طعام الوليمة ثلاث ليالٍ يبنى عليه بصفية، "فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كانت فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلال بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن" [البخاري(4213)]وهكذا كانت وليمة النبي ﷺ، ودعي إليها المسلمون، الوليمة حق، وجاء في صحيح مسلم، شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغني ويترك المسكين وهي حق ، [مسلم (1432)، وأحمد(7624)،واللفظ لأحمد]، فإذاً الوليمة حق ليست بباطل، الوليمة للزفاف من الإسلام، ولما خطب علي -رضي الله عنه- فاطمة -عليها السلام- قال رسول الله ﷺ: إنه لابد للعروس من وليمة [رواه أحمد،23035]، وسنده لا بأس به، وقال ﷺ لعبد الرحمن بن عوف:  أولم ولو بشاة  [رواه البخاري،2048]، وغيره، فينبغي القيام بذلك خصوصاً للمقتدرين، وهذا فيه إشهار للنكاح، وإعلان له، كما تقدم.

وقت الوليمة، ومشاركة الأغنياء في إعداد طعام الوليمة
00:05:43

 وقد ذكر العلماء في وقتها أقولا تمتد من عند العقد، إلى انتهاء الدخول، وهل تكون قبل الدخول أو بعده؟ جاء عن النبي ﷺ فعلها بعد الدخول، كما في قصة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فقد قال أنس في القصة: "أصبح النبي ﷺ عروساً بزينب،  فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار"[البخاري:5466]-أي لما أصبح بعد دخوله بها-، وهذا يدل على أن الوليمة للدخول، لا للإملاك، وأمر وقتها واسع، فلو فعله قبل الدخول، كعادة الناس في هذه الأيام، أو بعده في اليوم التالي، فلا بأس بذلك، بل هي سنة، ومشاركة الأغنياء بمالهم في الوليمة سنة أيضا، كما دل على ذلك الحديث السابق، لما دعا النبي ﷺ الناس للمشاركة، فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيساً، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء، فكانت وليمة رسول -الله ﷺ.

وكذلك لما بنى علي بفاطمة، قال ﷺ: يا علي إنه لابد للعروس من وليمة ، فقال سعد: "عندي كبش"، أنظروا إلى البساطة في مسألة إقامة الوليمة، والمشاركة من قبل الإخوان، ليس في المسألة تكلف، ولا تجعل قضية الوليمة والصالات والفنادق المغالاة فيها، لا تجعل أبداً عائقاً في طريق الزواج، الشريعة أمرت به، ورغبت فيه، فهي تذلل كل صعوبة في طريقه، فقال سعد: "عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار أصوعا من ذرة، فلما كانت ليلة البناء، قال: لا تحدث شيئاً؛ حتى تلقاني  فدعا رسول الله ﷺ بماء، فتوضأ فيه، ثم أفرغه على علي، فقال وذكر دعوة النبيﷺ، دعائه بالبركة لعلي... الحديث،[مسند البزار (4471)].

إجابة الدعوة إلى الوليمة
00:08:51

وأما بالنسبة لإجابة الدعوة فقد قال البخاري -رحمه الله- في صحيحه: "باب حق إجابة الوليمة والدعوة"، وروى -رحمه الله تعالى-: حديث النبي ﷺ إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ،[البخاري(5173)]،والوليمة: هي طعام العرس، مأخوذة من الولم، وهو الجمع، لأن الزوجين يجتمعان، ويجتمع الناس إلى تلك الوليمة، هكذا تسميها العرب، كما سمى الطعام الختان إعذار، وطعام الولادة عقيقة، وسلامة المرأة من الطلاق خرسا، وقدوم المسافر بالسلامة نقيعة، وتجديد السكن وكيرة، والمأدبة: هي الطعام التي يتخذ بلا سبب،  والمشهور من أقوال العلماء وجوب إجابة وليمة الزفاف بالذات، واستحباب اجابة غيرها من الولائم المباحة.

ولذلك، فإن إجابة دعوة الوليمة عند جمهور الشافعية، والحنابلة، ونص عليه مالك -رحمه الله- إنها فرض عين، تجب على كل من دعي إليها، وكونها فرض كفاية يكون، كما قال ابن دقيق العيد -رحمه الله-: "في حالة ما إذا عمت الدعوة إذا عم الناس بالدعوة فالإجابة فرض كفاية وإذا خص فلاناً وفلانا وفلاناً بأعينهم" -كما في حالة إرسال بطاقات الدعوة بأسمائهم- "فإن الإجابة تكون متعينة عليهم حين إذٍ" وشرط الوجوب أن يكون الداعي مكلفا حراً، رشيداً، وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء، وأن لا تكون لرهبة، وأن يكون الداعي مسلماً، على الراجح، والوجوب مختص باليوم الأول، على المشهور من أقوال أهل العلم، وأن لا يسبق -أي الداعي- فلو سبق ما ذا يفعل المدعو؟ يقدم الأول وجوباً، لو دعاك أكثر من شخص فإنك تقدم الأول منهم وجوباً، ويسقط وجوب إجابة الثاني، ومن بعده، وإن جاءا معاً لدعوتك إلى وليمة في وقت واحد، وجاءتك بطاقات الدعوة معاً فإنك تقدم من قدمه الشارع، تقدم الأقرب فالأقرب، وتقدم الأقرب جواراً على غيره ممن بعد من الجيران، وهكذا، حتى قال العلماء فإن استويا -من جميع الوجوه- فبالقرعة.

ومن شروط إجابة الدعوة: أن لا تشتمل على منكر.

 وقد يقع سبب لعمل الوليمة في أيام ككثرة الناس، وضيق المكان، أو توالي قدومهم من الأسفار -أي المدعوين-، أو قصد إطعام الناس، والإحسان إلى الفقراء، ولذلك أخرج أبو يعلى، -بسند حسن- عن أنس قال: "تزوج النبي ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام"[مسند أبي يعلى(3834)]، وأما إن كان تكرار الدعوة للمباهاة، والمراءاة؛ فلا وجوب،  وقال قتادة -رحمه الله-: "بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم فأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب، وقال: "أهل رياء وسمعة" وقال بعض العلماء: بوجوب الإجابة في اليوم الأول، والثاني مستحب، والثالث مكروه،  أما إذا قصد الخير بتكرار الأيام، والدعوات، فلا بأس بذلك، ويدل عليه أن يدعو في كل يوم طائفة لم يدعها من قبل، فيعرف حينئذ أنه لم يقصد المباهاة، ولا المراءاة.

حكم عدم إجابة الدعوة، والحضور من غير دعوة
00:14:04

ومن ترك إجابة الدعوة فقد عصى الله ورسوله، لقوله ﷺ:شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ﷺ، [مسلم(1432)]وقوله: يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء  يدل على أنها تكون شر الطعام؛ إذا كانت بهذه الصفة، ولهذا قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إذا خص الغني -صاحب الوليمة- وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب"[فتح الباري:9/245].

ورخص بعض أهل العلم: بتمييز الأغنياء بوليمة، والفقراء بأخرى؛ إذا وجد حرجاً في خلطهم، أما أن يترك الفقراء بالكلية، فهذا أمر مذموم، وهو من عادة الجاهلية: أنهم كانوا يدعون الأغنياء، ويتركون الفقراء، وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول لمن هذا حاله: "أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعُون من لا يأتي، وتَدَعُون من يأتي"[فتح الباري:9/245]، تدْعُون الشبعان، الغني تهتمون بدعوته، والفقير المحتاج للطعام تَدَعُونَه، ولا تَدْعُونه، ولا يجوز لمن لم يُدع أن يأتي إذا كانت الوليمة خاصة، ويكون حينئذٍ من المتطفلين، الذين يدخل أحدهم مُغِيراً ويخرج سارقا، كما يفعل بعض الناس في الطواف على صالت الأعراس بغير دعوة للطعام، فأما إذا كانت الدعوة عامة، وهي التي يسميها العلماء جَفَلَة، وجّه الدعوة إلى الناس عموما، أو بين ذلك بإقامته في ميدان عام، مفتوح للناس أجمعين، وعلم من طبع هؤلاء -الذين أقاموا الوليمة- أنهم لا يمانعون بحضور من مر بهم، أو من قصدهم، فلا بأس بالحضور بغير دعوة.

فأما إن خصوا أُناساً معينين فلا يجوز لغيرهم الحضور، وقد جمع النبي ﷺ بين هذا وهذا، فقال لأنس: اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت ، [مسلم(1428)]، فسمى أناساً معينين وأمر أنس أن يدعو له من يلقى، وكذلك إذا سمح صاحب الدعوة، وهو الغالب على حال الناس، بأن يأتي الضيف وضيفه، أو الضيف ومن معه، أو المدعو وأصحابه، فلا بأس بقدومهم، حتى لو لم يخصوا بدعوة،  ولا يجوز احتقار طعام صاحب الدعوة، وإن قل، لقوله ﷺ: لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت [البخاري(5178)]، والكراع: مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ في اليد، ويكون الذي عليه لحم قليل، ويكون الكراع محتقراً من قبل الناس.

 وبما أنه لا يبعث على الدعوة إلى الطعام؛ إلا صدق المحبة، وسرور الداعي، أخوك فرحته عظيمة، بل إن حفلة ووليمة الزفاف أعظم فرحة من غيرها، لذلك لزمت الإجابة، وتحققت المشاركة الشعورية والعملية لصاحب العرس، بإجابته تحبباً إليه، وتلطفاً معه، ومشاركة لأخيك المسلم في فرحته، ولذلك كان التخلف عن الحضور بلا عذر شرعي معصية في شريعتنا.

الاعتذار إذ لم يحضر الوليمة
00:18:29 

وينبغي على من لا يريد الحضور أن يعتذر، وروى عبدالرزاق -بإسناد صحيح-: عن ابن عمر أنه دعا بالطعام فقال رجل من القوم: اعفنِ، فقال بن عمر: "إنه لا عافية لك من هذا فقم"[السنن الكبرى للبيهقي:14542]. وأخرج بسند -صحيح أيضاً- عن ابن عباس، أن ابن صفوان دعاه، فقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "إني مشغول وإن لم تعفني جئت"[فتح الباري:9/247]. وينبغي على صاحب الدعوة قبول العذر، وإجابة أخيه في طلبه، وأما إذا لم يكن عذر، فليأت، وليجب دعوة أخيه.

عباد الله: إن النبي ﷺ لم يغال في وليمة الزفاف، بل كان يفعل ما تيسر، فقد جاء في صحيح البخاري، عن صفية بنت شيبة قالت: "أولم النبي ﷺ على بعض نسائه- بمدّين من شعير"، وأقرب من يُوصف بذلك، هي أم سلمة -رضي الله تعالى عنها-، فإنه قد جاء في مسند أحمد، أنها قالت: "فأخذت ثفالي، وأخرجت حبات من شعير -كانت عندها-، وأخرجت شحماً، فعصدته، وأصبح النبي ﷺ، وقدم ذلك الطعام[أحمد:26619، مصنف عبدالرزاق:10644]، وقوله لعبد الرحمن بن عوف:  أولم ولو بشاة  هو للمقتدر الموسر، وفيه تأكيد أمر الوليمة، وأنها تتأكد وتستدرك، ولو بعد الدخول بوقت، والنبي ﷺ تفاوتت به الأحوال، فمرة أطعم الناس حيساً مما جاؤوا به، ومرة أولم على زينب باللحم، كما جاء في الحديث الصحيح، عن أنس "ما رأيت النبي ﷺ أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها -أي على زينب- أولم بشاة"،[البخاري(5171)]، وأشبع الناس خبزاً ولحما، وكفته تلك الشاة ببركة النبي ﷺ، فلا معنى للمغالاة، والتكلف الذي يفعله بعض الناس،  وينبغي على الإنسان أن يجيب ولو كان صائما، فإن كان صائما فليصلي، أي ليدعو لأصحاب الوليمة، وإن كان يشق على صاحب الدعوة صومه، فالأفضل الفطر، وإلا فالأفضل الصيام، فالصيام ليس عذراً في ترك الإجابة، وكانوا من قديم يدعون للوليمة على الغداء، وأما عامة فعل الناس اليوم فهو على العشاء، وكلاهما صحيح، ولا بأس بذلك.

فتاوى عن بعض ما يحدث في الولائم 
00:21:51

وفيما يلي أيه الأخوة: بعض أسئلة ،أفادنا بأجوبتها شيخنا، أبو عبدالله، عبد العزيز -حفظه الله- في بعض ما يحدث من الحالات الواقعية:

السؤال: إذا كان المنكر في زاوية أو حجرة من البيت لا يشهده المدعو، ولا يراه، فهل يحضر الوليمة؟

الجواب نعم.

سؤال: إذا دعا أناس من المبتدعة، لكنهم لا يتكلمون ببدعتهم في العرس، فهل يجوز الحضور؟

الجواب: نعم.                                 

سؤال: هل يدخل النساء في وجوب دعوة وليمة العرس؟

الجواب: نعم مثل الرجال، إذا أذن زوجها، أو وليها بطبيعة الحال، ولم يكن عندهن منكر، وما أكثر المنكرات في صالات النساء.

سؤال: إذا كان مال صاحب الوليمة مختلط، فهل يجب الحضور؟ هل يحضر؟

الجواب: نعم، وقد دعا النبي ﷺ يهودي فأجابه، ولكن إذا كان مال صاحب الوليمة سحت وحرام، فلا يجوز إجابته حينئذ.

سؤال: إذا كان العرس فيه منكر في وقت دون وقت، فهل يحضر؟ كما إذا كانوا يمتنعون عن المنكر في وقت العشاء مثلاً، فحضر وقت العشاء؟

فالجواب: نعم يجوز ذلك.

سؤال: هل يعتبر كرت الدعوة، بطاقة الدعوة، والاتصال الهاتفي، والخبر عند الأهل، ملزماً بالحضور، ودعوة لابد من إتيانها، وتلبيتها؛ إذا لم يكن عذر شرعي.

الجواب: نعم.

سؤال: إذا كان يستطيع حضور أكثر من مناسبة في ليلة واحده فهل يجب؟

جواب: لا، يكتفي بالأول.

سؤال: هل الإسراف يسقط وجوب إجابة الدعوة؟

الجواب: إذا تحقق من كونه إسرافا، فإن بعض الناس قد يعمل طعاماً لمائتين، ولكن لا يحضر إلا مائة، فيظهر كأنه إسراف، وليس كذلك ولكن في بعض الحالات يتحقق أنه إسراف، صالة للحم الغنم، وصالة للحم الطير، وصالة للحم الإبل، وصالة للعجل، وصالة للحلويات، وصالة، وصالة، وغير ذلك، مما تسمعه من أنباء المترفين.

سؤال: إذا أخروا العَشاء، فهل يجوز الانصراف؟

الجواب: نعم، فإن الوجوب في الحضور، لا في الطعام، على الراجح، لكن إذا أكل فهو أحسن.

سؤال: إذا وصل الدف إلى مسامع الرجال؛ فهل ينكر؟

الجواب: لا، لكن لا يجوز أن يستمع إلى صوت النساء يغنين، ولا يجوز لهن استعمال مكبرات توصل أصواتهن إلى الرجال، وهذا كثير وحادث -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، وإذا ذهب إلى دعوة فرأى منكراً أنكره، ولابد من ذلك.

 نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا ممن يتبع السنة، ويحرص على حقوق الإخوة، وأن يجعلنا من أصحاب العفة، وأن يرزق من لم يتزوج بزوجة صالحة، وأن ينعم على من تزوج بصلاح زوجته، والذرية الصالحة،  أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:26:34

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أضحك، وأبكى، وأمات، وأحيا، وخلق الزوجين الذكر والأنثى، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، له الكبرياء في السماوات والأرض، وهو الحكيم الخبير، وأشهد أن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وعلى أصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المنكرات في الولائم
00:27:13

عباد الله: ما أكثر المنكرات في الأعراس، وما أكثر الذين يسقطون حقهم في وجوب الإجابة في الوليمة؛ بسبب ما أحدثوه، ويحدثونه في ولائمهم من المحرمات الصريحة.

اسمعوا ماذا فعل الصحابة -رضوان الله عليهم-، جاء عند البيهقي -بسند صحيح- أن رجلاً صنع طعاما،ً فدعا ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال ابن مسعود: "أفي البيت صورة؟" قال نعم، فأبى أن يدخل حتى كسرت الصورة"[السنن الكبرى:14565]، تمثال في البيت، رفض ابن مسعود أن يدخل حتى كسرت الصورة، بل حتى فيما يكون أحياناً مما يتنزه عنه، كان لبعض الصحابة موقف حاسم.

وعن سالم بن عبدالله بن عمر قال: "أعرست في عهد أبي، فآذن أبي الناس"، دعاهم، "فكان أبو أيوب فيمن آذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر"، -جعلوا على الجدران بجاداً أخضر- "فأقبل أبو أيوب، فاطلع لما دخل البيت، فرأه، فقال: يا يا عبدالله بن عمر" -والصحابة لم يكونوا يجاملوا بعضهم بعضاً في الحق ابداً- فقال أبو أيوب: "يا عبدالله، أتسترون الجدر؟ فقال أبي: –واستحيا- غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب، فقال أبو أيوب: من خشيتُ أن تغلبه النساء؟ فلم أكن أخشى عليك! والله لا أطعم لكم طعاماً فرجع" [ البخاري:7/24].

هل كان أبو أيوب يرى ستر الجدران بالقماش منكر؟ محتمل، ولعل ابن عمر أفاد من تلك القصة، فقد جاء عنه -رضي الله عنه-، أنه دخل إلى بيت رجل دعاه إلى عرس، فإذا ببيته قد ستر بالكُرور، فقال ابن عمر: "يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟" -الكعبة هي التي تستر بالقماش- متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر من أصحاب النبي ﷺ: "ليهتك كل رجل مما يليه"، كل واحد يمزق ما كان من جهته، هذا على قضية ستر الجدار بالقماش.

فكيف اليوم يا عباد الله؟ كيف اليوم؟ وما أدراك ما يحدث اليوم من المنكرات! الفرق الغنائية تأتي بقضها وقضيضها، بكلام الأغاني الخليع، والإباحي، وذكر الحب، والغرام، والعشق، والمعازف يضرب بها، وقد علمنا تحريمها من الكتاب والسنة، ودخول الرجل على النساء، دخوله عليهن وكثير منهن غير محتشمات، ولا متحجبات، والتقاط الصور، وما أدراك ما الصور، الصور للحاضرات، والتي ترى من قبل الرجال في كثير من الأحيان، ثم ملابس النساء في الأعراس في غاية السوء، من القصير، والشفاف، والمشقوق، تجلس فيظهر الفخذ، وما فوق.

ويحدث من المنكرات -ما الله به عليم- إسراف، وطعام يرمى في براميل القمامة، إذا كان العلماء قد كرهوا النثار، وهو ما ينثر على الحاضرين من الجوز، وغيره؛ لأن النبي ﷺ"نهى عن النُهبة"[البخاري(5516)]، ويكون فيها إظهار للجشع، فكيف بما إذا ظهرت المنكرات والمحرمات، ابتداء من بطاقة الزفاف، بطاقة الدعوة المنكرات فيها، وفي كلام بعضهم لبعض بالرفاء والبنين، وهذا من شعار أهل الجاهلية، الذين كانوا يكرهون البنات، وإنما السنة أنما يقال:بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير[أبو داود:2130]" أو يقول: "بارك الله لك"، أو "على البركة" على البركة، كلمة شرعية، وردت في الأحاديث، "على البركة وعلى خير طائر"،[أبوداود(4933)]ويقول بعد إجابة دعوتهم: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم [الترمذي:2376]، أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة [ابن ماجة:1747]،  اللهم، أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني [مسلم:2055]، وهكذا من الكلمات الطيبة.

 لكنهم الآن يحولون صالات الأعراس ميداناً لمبارزة الله ورسوله، وما هو مسموع كثير كثير.

أيها الأخوة:

لماذا لا ننضبط بقوانين الشريعة وحدودها؟ لماذا تستأسد النساء ويكون الرجال كالحمام الأليف؟ لماذا تجاب كثير من النساء إلى طلباتهن بالمنكر؟ وبعضهم إذا ساير يقول من عشرة إلى اثنا عشر إسلامي، ومن اثنا عشر إلى الفجر حدث ولا حرج، ثم ابتدعوا شيئاً أسمه الآن وجبة الإفطار، حيث أن بعض الأعراس لا تنتهي إلا بعد الفجر بمدة فيفتح البوفية مرة أخرى للإفطار.

عباد الله:

إن المسألة قد صارت في تضييع صلاة الفجر، إن المسألة قد صارت في المنكرات التي تحدث في الولائم أمراً لا يطاق، ولا تقره الشريعة أبداً، والواجب علينا نحن الرجال –المسلمون- أن نقوم لله بالصدع بالحق، وإقرار الحق، ومنع المنكر، والباطل، ونحن قادرون على ذلك،

ولا يمنعنك إحراج، أو كلام الناس، أن تعصي الله تعالى، لا يمنعنك أن تطيع الله تعالى، فتقع في معصيته، لا ترضي الناس بسخط الله، فيسخط الله عليك، ويسخط عليك الناس، ولكن ارضِ الله ولو سخط الناس، سيرضى الله عليك، ويرضي عنك الناس.

اللهم جنبنا المنكرات، حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك السعادة في الدارين، والفوز يوم الدين، اللهم أصلح أزواجنا، وذرياتنا، واجعلنا للمتقين إماما، آمنا في بلادنا هذه، وسائر المسلمين في بلدانهم يا رب العالمين، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النحل90،فذكروا الله -العظيم الجليل- يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

1 - البخاري (371)، ومسلم(1365)
2 - البخاري(4213)
3 - مسلم (1432)، وأحمد(7624)،واللفظ لأحمد
4 - رواه أحمد،23035
5 - رواه البخاري،2048
6 - البخاري:5466
7 - مسند البزار (4471)
8 - البخاري(5173)
9 - مسند أبي يعلى(3834)
10 - مسلم(1432)
11 - فتح الباري:9/245
12 - فتح الباري:9/245
13 - مسلم(1428)
14 - البخاري(5178)
15 - السنن الكبرى للبيهقي:14542
16 - فتح الباري:9/247
17 - أحمد:26619، مصنف عبدالرزاق:10644
18 - البخاري(5171)
19 - السنن الكبرى:14565
20 - البخاري:7/24
21 - البخاري(5516)
22 - أبو داود:2130
23 - أبوداود(4933)
24 - الترمذي:2376
25 - ابن ماجة:1747
26 - مسلم:2055