الخميس 9 صفر 1440 هـ :: 18 أكتوبر 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

سباق بين زوجين


عناصر المادة
معاشرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لزوجاته:
الوصية بالمرأة، الصبر عليها:
مراعاة المرأة نفسياً وجسدياً:
ملاعبة المرأة:
آداب الاستمتاع والمعاشرة:
تأديب الزوجة:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَآل عمران102. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاالنساء1.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا الأحزاب 70-71.

عباد الله:

معاشرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لزوجاته:
00:01:17

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[الترمذي (3895)]. وكان عليه -الصلاة والسلام- على خلق عظيم، كما وصفه بذلك ربه -عز وجل-، وكان خلقه -صلى الله عليه وسلم- ذلك الخلق العظيم- كان واضحا غاية الوضوح، مع زوجاته -رضي الله عنهن-، وعن معاشرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لزوجاته نتحدث، وفي حسن خلقه وتعامله مع نسائه -صلى الله عليه وسلم- كلامنا، إن شاء الله، وقد حصل كثير من سوء العشرة بين الأزواج والزوجات، ولما كان هذا الصيف من المناسبات التي تكثر فيها الزواجات، ناسب أن نتحدث قليلا عما كان عليه -صلى الله عليه وسلم-، وهو نبينا، وإمامنا، وقدوتنا، ومعلمنا، وحظنا من الأنبياء، ونحن حظه من الأمم، نتعرف على هديه وسيرته في عشرته -صلى الله عليه وسلم- لنسوته، وكيف كانت طريقته في بيته -عليه الصلاة والسلام-، وتلك أخبار كثيرة، وأحاديث طفحت بها كتب السنة، ولكن هذا شيء منها، أولاً: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين لنا الجانب النظري في التعامل مع الزوجات، وكان -صلى الله عليه وسلم- نعم القدوة في تطبيق ذلكم الجانب النظري عمليا، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب21، فبين عليه -الصلاة والسلام- بالحديث والكلام، أولاً:

الوصية بالمرأة، الصبر عليها:
00:03:55

 أن المرأة ناقصة، خلقت من نقص؛ حتى يتهيأ الزوج لاستيعاب ما يبدر منها من آثار ذلك النقص، فروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج) ، وفي لفظ مسلم: (إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقم لك على طريقة )

 

أن المرأة ناقصة، خلقت من نقص؛ حتى يتهيأ الزوج لاستيعاب ما يبدر منها من آثار ذلك النقص، فروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج) ، وفي لفظ مسلم: (إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقم لك على طريقة )

 

[مسلم: 1468]، وكذلك روى البخاري،  -رحمه الله- في خطبته -صلى الله عليه وسلم- الجامعة، قال: (واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا)[البخاري3331]، (إنهن خلقن من ضلع)، خلقت حواء، من ضلع صدر أبينا آدم -عليه السلام-، ولما كان الضلع معوجا في بدايته، فإن هذا الاعوجاج في أعلاه؛ انتقل إلى المرأة المخلوقة منه، فكان أعوج ما فيها أعلاها، والمقصود الرأس الذي يشتمل على حواس كثيرة، وفيه إشارة إلى ضعف عقل المرأة، وغلبت عاطفتها عليها.

 وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشدنا إلى أنه لا يمكن تقويم المرأة بالكلية، وأنك لن تحصل على نسبة مائة في المائة من استقامة المرأة، ولكن (استوصوا بالنساء خيرا)، ومحاولة التقويم ستؤدي إلى الطلاق، وأن ترى كل شيء من المرأة كاملا وصحيحا أمرا غير ممكن؛ بسبب ما طبعت عليه من النقص، وفي الحديث ندب إلى مداراة المرأة، وتأليف قلبها، وسياسة النساء بأخذ العفو منهن، والصبر على عوجهن، وأن من رام تقويمهن فإنه لا يمكن له أن يصل إلى النتيجة الكاملة، فكأنه قال -عليه السلام-: الاستمتاع لا يتم إلا بالصبر عليها، وهذا لا يعني عدم تقويم الزوجة، وتركها تشتغل بالمنكرات، وتلغ في المحرمات، كلا والله، فإن الله قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، التحريم6، ولكن المعنى: أن عقلها ليس كعقل الرجل، وأنها لا تستجب، وتتعلم كمثل الرجل، وأنها لن تتصرف بالحكمة التي يتصرف بها الرجل، فخذ هذا في الاعتبار، يا أيها الزوج يا عبد الله.

 وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصبر على نسائه كثيرا، كثيرا، وحديث ابن عباس مثال على ذلك، قال عمر: "كنا معشر قريش قوما تغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم الجرأة على الأزواج"، أي: الجرأة على الأزواج، قال: كان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني"، ترد عليَّ، ولم يكن ذلك عهدي بها من السابق، كنت إذا تكلمت الكلمة لا أراجع، ولا تتجرأ في الرد عليَّ، "فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت، فدخلت على حفصة"، وهي ابنة عمر، زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأم المؤمنين، فقلت أتراجعين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعلت ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها بغضب رسوله؟ فإذا هي هلكت! لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدا لك،" فقام عمر، وأخذ رداءه، وانصرف [البخاري (2498)، ومسلم (1479)].

 وأخذ العلماء من هذا الحديث الصبر على الزوجات، والإغضاء عن خطابهن، والصفح عما يقع منهن في ذلك في حق المرء، دونما يكون في حق الله، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصبر على مراجعة زوجاته له، وأن إحداهن ربما غضبت فلم تكلمه بقية اليوم، كان -صلى الله عليه وسلم- يصبر على ذلك، فهذا الصبر على طبيعتها، وحسن معاملتها.

مراعاة المرأة نفسياً وجسدياً:
00:11:20

ومن حسن المعاملة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يراعي زوجاته نفسيا وجسديا، فمن مراعاته لها جسديا: ما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت: "استأذنت سودة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة جمع"، أي: ليلة مزدلفة، يجتمع فيها الناس، في ذلك المكان، بين عرفات ومنى ويبيتون إلى الصباح، "وكانت ثقيلة ثبطة"، حركتها صعبة، وتتعب من النزول والرحيل والمكث، "فأذن لها النبي -صلى الله عليه وسلم-، [البخاري (1680)، ومسلم (1290)]،أن ترتحل بعد منتصف الليل من مزدلفة، حتى لا تتعب من مزاحمة الناس، وتنصرف على راحة وسهولة، وعنون عليه البخاري -رحمه الله- "باب من قدم ضعفة أهله بليل".

ومن مراعاته -صلى الله عليه وسلم- لهن نفسيا، ما قالته عائشة -رضي الله عنها- قلت: "يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى"، كل امرأة عندها أولاد، ولها كنية لها، كنية أم فلان وأم فلان، وأنها تشتكي بأنها ليست لها كنية، قال: (فاكتني بابنك عبد الله بن الزبير)، وعبد الله بن الزبير عائشة خالته، وهو ابن أختها أسماء، زوجة الزبير، فهي خالة، فكأن هذا ولدها، فقال: (اكتني بأم عبد الله)، اكتني بابنك، فكانت تكنى أم عبد الله[أبوداود، (4970)]، وهذا حديث إسناده قوي.

 ومن مراعاته عليه -الصلاة والسلام- التي ظهرت بأبهى صورها وأجلاها، ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أشهر الحج، فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: (ما يبكيك يا هنتاه؟)، لماذا تبكين يا هذه؟ أنت لماذا تبكين؟ يسألها عن السبب، لم يهمل كما يفعل بعض الأزواج، يرى زوجته في غاية الضيق، وربما رآها تبكي، وهو مهمل لذلك، لا يعيره التفاتا، قلت: "سمعت قولك لأصحابك"، أي في التمتع بإتيان البيت للعمرة، والتحلل، ثم الإحرام بالحج -فمنعت العمرة- أمرتهم بعمرة قبل الحج، يتمتعوا بها، ولا أستطيع العمرة، قال: (وما شأنك)، قلت: "لا أصلي"، أي أنها حائض، أي: أنها لا تستطيع أن تتطوف بالبيت، وتأتي بعمرة التمتع، وسيفوتها الأجر، والفضل، قال، (فلا يضرك) ثم واساها بهذه الكلمات الرقيقة: (إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك) استمري في الحج، وأحرمي به، وكوني فيه، وانتظري الطهر؛ لتطّوفي بالبيت طواف الإفاضة، (فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها)، أي العمرة، قالت: "فخرجنا في حجته" [البخاري (1560)]وفي وراية "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى جئنا سرف وهو موضوع قريب من مكة فطمثت -نزل عليها الحيض- فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال:(ما يبكيكي؟) فقلت: والله لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: (مالك لعلك نفست؟) وهذا منه معرفةٌ -عليه الصلاة والسلام- لحالها، وتوقع لمشكلتها التي أرقتها، (لعلك نفست؟) قلت: نعم، قال: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج)... الحديث. وفيه، قلت: يا رسول الله، بعد الحج، فقلت: "يا رسول الله أيرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجةفقط؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني على جمله"، -أخوها عبد الرحمن- قالت: "فإني لأذكر وأنا حديثة السن أنعس؛ فيصيب وجهي مؤخرة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللنا بعمرة"، فإذا كان الرجل في مكة يريد عمرة يخرج إلى الحل، أدنى الحل، مثل التنعيم، "حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللنا منها بعمرة، جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا"،[البخاري(205)، ومسلم(1211)]، فراعاها -عليه الصلاة والسلام- من كل النواحي، ولم يفوت لها فضلا، ومكّنها من العبادة، وواساها بتلك العبارات التي تدل على طيب خلقه، ولطفه في معاشرة زوجته -صلى الله عليه وسلم- وكان يجاري زوجته فيما تريد، ويشبع تلك الرغبة النفسية في الدلال الذي يكون عند كثير من النساء، حب الدلال أن تكون مدللة، تدل عند زوجها، أن تشعر أن لها مكانة، وحظوة بينه وبينها، يقول كما جاء في الحديث: قلت: "يا رسول الله أرأيت" تقول عائشة: "لو نزلت واديا منه شجر قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها"، أرأيت كمال عقل عائشة، وفصاحتها في التعبير، وهي صغيرة، بنت الصديق -رضي الله عنها- "أرأيت لو نزلت واديا منه شجر قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك" أي ليرعى ويأكل، قال -عليه الصلاة والسلام- مؤكدا لها على حظوتها في نفسه، ومراعيا جانب الدلال الذي تريده المرأة، قال: (في التي لم يرتع منها) يعني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج بكرا غيرها،[البخاري(5077)]فشبهت نساءه الثيبات، اللآتي سبق لهن الزواج بالشجر الذي أكل منه، وشبهت نفسها، البكر الوحيدة التي تزوجها بالشجر الذي لم يؤكل منه، فشجر أكل منه، وشجر لم يؤكل منه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يجاري ذلك، ويقره ليدخل السرور على زوجته -صلى الله عليه وسلم-.

ملاعبة المرأة:
00:20:56

 ثم إن ملاعبة المرأة أمر مما يشبع شيئا في نفسها، وفي النساء ميل إلى اللهو، ولذلك لما حرمت الشريعة المعازف بأنواعها، والموسيقى وآلات الطرب، واللهو الأغاني، أباحت الدف، لماذا؟ لماذا جاء في الشريعة إباحة الدف للنساء في الأعراس والأعياد؟ إباحة الشريعة للدف للنساء في الأعراس، والأعياد، مع أن الدف لا شك أنه من آلات الطرب، ولا شك أنه مما يضرب عليه، ويصدر صوتا مطربا، ولكن أباحته الشريعة، واستثنته استثناء خاصا من عموم آلات المعازف المحرمة؛ من أجل أي شيء؟ أن الله يعلم طبيعة المرأة، وميلها إلى اللهو، وأنها لا تستقر نفسيا إلا بشيء من ذلك، والشريعة موافقة، وملائمة، وموائمة، لحاجات النفوس، ومتطلباتها، لأنها تنزيل من حكيم خبير، خبير بالنفوس، خلقها -سبحانه وتعالى- فرخص له الشارع في الضرب بالدف في الأعراس والأعياد، مراعاة لهذا الجانب، قال -عليه الصلاة السلام-: (كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب)، يعني أنه مذموم، واللهو واللعب ورد في القرآن في معرض الذم، (كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة) مباحة، لا شيء فيها، لا ذم على من فعله، أولاً: (ملاعبة الرجل امرأته)، ثانياً: (تأديب الرجل فرسه)، إعدادا له في الجهاد، ثالثاً: (مشي الرجل بين الغرضين)، في التعلم على الرماية، وهو مفيد؛ لأن فيه تدريب على الجهاد والإعداد، رابعاً: (تعليم الرجل السباحة)، وهذا حديث رواه النسائي، [السنن الكبرى(8889)]،وهو حديث صحيح، فملاعبة الرجل امرأته أمر محمود شرعا، وكان -عليه الصلاة والسلام- يراعي ذلك من جميع الجوانب، فشارك في ذلك شخصيا بمسابقته لعائشة، سابقها فسبقته، ولما أخذها اللحم سابقها فسبقها، وقال: (هذه بتلك)[أبو داود (2578)]،وكان بينهما سنوات، وعن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوجها وهي بنت سبع سنين"، أي: عقد عليها، "وزفت إليه، وهي بنت تسع سنين، ولُعبها معها"، اللعب معها، "ومات عنها وهي بنت ثمانية عشرة"، [رواه مسلم1422]. وكان -عليه الصلاة والسلام- يقر زوجته الصغيرة على اتخاذها للعب المشروعة، فعن عائشة -رضي الله عنها- "قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوة  تبوك أو حنين، وفي سهوتي ستر"، طاقة في الجدار، "فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة، لعب"، لعب لعائشة بنات، فقال: (ما هذه يا عائشة؟) قالت: "بناتي"، والشريعة حرمت الأصنام والتماثيل، ولا شك، سواء ما كان منها مصنوعا من الخشب، أو غيره، ولا شك أن البنات واللعب من التماثيل قطعا، لكن الشريعة استثنته من التحريم، ورخصت فيه لأجل أن الشارع يعلم حاجة البنت للتدبير والرعاية، والتدرب على ذلك، فأبيح لها اتخاذ اللعب، مع أن اللعب في هيئة الأصنام والتماثيل، لكن رخص واستثني من الأصنام والتماثيل هذه الصور، هذه اللعب لأجل تدريب البنات على الرعاية، والأمومة، وإرضاء، وتلبية الحاجة النفسية، عندها في قضية الرعاية، واتخاذ البنات، فقال: (ما هذه يا عائشة؟) قالت: "بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: (ما هذا الذي أرى وسطهن؟) قلت: فرس، قال: (وما الذي عليه؟) قالت: جناحان، قال: (فرس له جناحان) قالت: أما سمعت أن لسليمان خيل لها أجنحة؟ قالت: فضحك -صلى الله عليه وسلم-  حتى رأيت نواجذه"، حديث صحيح [رواه أبو داود (4932)]ورخصت الشريعة للأطفال في اللعب إذا لم تكن متقنة الصنع، كهذه العرائس المسماة: باربي وسامبي، التي تتحرك، وتمشي، ولها رموش، ومكياج، ودقائق تفصيلية، ورخصت في الصورة العامة في الرأس، والأيدي، والأرجل، من ألعاب القطن، والصوف، والعهن، مما ليس فيه تلك الدقائق والتفاصيل، إرضاء للحاجة الأصلية في الأطفال لللعب، وفي البنات بالذات للرعاية واستعدادا للأمومة، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أنها كانت تعلب بالبنات عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قالت: وكانت تأتيني صواحبي، فكن ينقمعن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يهبنه، ويحتجبن منه"، مع أنهن بنات صغيرات، قالت: "فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسربهن إلي"، يدخلهن على عائشة، ويفسح لهن المجال للدخول.

وقال-عليه الصلاة والسلام- لجابر بن عبد الله: (هل تزوجت بكرا أم ثيبا؟) قلت: تزوجت ثيبا، قال: (هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك)، وفي وراية، (تضاحكها وتضاحكك)، [البخاري(2967)، ومسلم(715)]، فإذاً هذه الممارسة بين الرجل وزوجته للمضاحكة، والملاعبة، والممازحة، في حدود الشريعة، أمر يؤجر عليه الإنسان، وهو من ديننا وشريعتنا، التي ما تركت شيئا نافعا ولا جالبا للسعادة إلا أمرت به، وشرعته، وأقرته.

وكذلك، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وكان -صلى الله عليه وسلم- يتكئ في حَجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرها، أو حِجرها، كلاهما صحيح، وربما كان يقبلها وهو صائم، وكان أملك الناس لنفسه -صلى الله عليه وسلم-، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب، ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده، -يعني بالحراب لعبة تدريبية على الجهاد-، وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر فيباشرها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يغتسل معها وفي إناء واحد، فتقول: دع لي دع لي".

آداب الاستمتاع والمعاشرة:
00:30:40

 هكذا كان -عليه الصلاة والسلام- في إحسانه لزوجاته، وكذلك فإنه حتى في الاستمتاع، والمعاشرة، وفي الفراش، كانت له آداب:

وكان يعلم الناس ألا يدخلوا على أهاليهم ليلا، ويفاجئوهم، فقال، (أمهلوا حتى تدخلوا ليلا)؛ أي: عشاء، (لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)، [البخاري، (5247)، ومسلم،(715)]، المغيبة: التي غاب زوجها، وتستحد: يعني تحلق الشعر، حتى لا يراها زوجها على هيئة قبيحة، أو رائحة مؤذية؛ فينفر منها، فهو يعطيها المجال للتهيؤ.

وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تأتزر ثم يباشرها، وكان إذا أراد من الحائض شيئا تلقي عليها ثوبا تأتزر به من جهة العورة ثم يباشرها -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك.

 

كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تأتزر ثم يباشرها، وكان إذا أراد من الحائض شيئا تلقي عليها ثوبا تأتزر به من جهة العورة ثم يباشرها -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك.

 

وعلم الرجال قاعدة، فقال: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ)، زاد في رواية، (فإنه أنشط للعود)،[مسلم(308)]. وقال -عليه الصلاة والسلام- مبينا إباحة إتيان النساء من كل جهة في موضع الولد شارحا قوله تعالى: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْالبقرة223،(أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة)،[الترمذي،(2980)]، فحرام وطؤها في فتحة الدبر، في موضع خروج البراز؛ لأن ذلك أمر منتن قذر قبيح ملعون من فعله، وإتيانها في موضع الولد من أي جهة شاء، كما قال في الحديث: (أقبل وأدبر) أي: من الأمام أو الوراء، وكذلك الجنب، ما شاء، في أي وضع؛ إذا كان في موضع الولد، ويجتنب وقت الحيض، ويجتنب الدبر، أي الإتيان فيه، والإيلاج فيه؛ لأنه مؤذ للطرفين، وملعون من فعله،  قارن بين هذا، وبين تلك الأفعال الشاذة، والتصرفات العجيبة، التي اقتبسها بعضهم من تلك الأفلام الهابطة، ثم يعودون يسألون عنها، وفيها ما فيها من القذارة، وإدخال النجاسات إلى الجوف، وقارن بينه وبين ما أباحت الشريعة؛ لتعرف أن تلك شريعة الفطرة.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من خير الناس لأهليهم، وأن يديم المودة بين الأزواج والزوجات، وأن يرزقنا الذرية الصالحة، ويصلح الزوجات، والأزواج، إنه سميع مجيب قريب.

أقول: قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أشهد ألا إله إلا هو، وحده لا شريك له، له  الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلى الله عليه ما تعاقب الليل والنهار، وما ذكره الأبرار، وما غفل عنه الفجار، صلى الله عليه إلى يوم الدين، صلى الله عليه بما علمنا، وأدبنا، وأرشدنا، وكان قدوتنا، -عليه الصلاة والسلام- ذلك الزوج الكريم المحسن، الذي لم يمنعه حسن معاملته وأدبه مع زوجاته، لم يمنعه من تأديبهن عند الحاجة.

تأديب الزوجة:
00:35:10           

 لم يكن ذلك مانعا من الوعظ والتأنيب؛ إذا لزم الأمر، لقد دخل عمر -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد علم أن نساءه يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، سرت إشاعة، بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلق نساءه، فدخل عليه وهو في غرفة له معتزلا زوجاته، فسلم عليه ثم، سلم، ثم سلم، سلم على البيت فلم يجبه أحد، فدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- ،فقال: أطلقت نساءك؟ قال: (لا ولكن آليت منهن شهرا)[البخاري(5203)]تأديبا لهن اعتزلهن شهرا، ثم إن النبي -عليه الصلاة والسلام- مكث تسعا وعشرين، ثم دخل على نسائه، والشهر يكون ثلاثين، ويكون تسعا وعشرين، وكان هذا الهجران منه -صلى الله عليه وسلم- لأسباب ذكرها العلماء: ومنها ما حصل منهن من كثرة النفقة، كثرة سؤال المال، ومضايقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وطلب زينب من زيادة نصيبها من اللحم، وكلام عائشة، وما حصل بينهن من الملاسنة، وتحريم مارية، وقصة العسل، ومجموع هذه الأشياء هو اللائق أن يكون السبب؛ الذي دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك الهجران، وهو نوع من التأنيب، ومنه أخذ العلماء أحكاما: هل تكون الهجرة في البيت؟ أم خارج البيت؟ هل يحق له أن يهجر خارج البيت؟ وإذا هجر في البيت، هل يمتنع عن الكلام فقط؟ أو يمتنع عن الجماع؟ أو يجامع ولا يتكلم؟ أو يدير لها ظهره في الفراش؟ أنواع من الهجران، والنتيجة والخلاصة أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، وبعض النساء إذا هجرها في البيت كان عليها أشد، وبعضهن إذا هجرها خارج البيت كان عليها أشد، وبعضهن إذا هجر كلامها كان عليها أشد، وبعضهن إذا هجر جماعها كان عليها أشد، فهو ينتقي من أنواع الهجران المشروعة ما يحقق المصلحة من تأديب الزوجة، وكذلك فإنه لا يطيل؛ فإن الإطالة تسبب الوقوع في الحرام.

 وحدث مرة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عائشة موقف، وتأديب، قالت عائشة: "ألا أحدثكم عني وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي، التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، ودخل وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب رويدا، فخرج ثم أجافه رويدا"، كل ذلك حتى لا يزعج زوجته النائمة، "فجعلت درعي في رأسي"، ولعب الشيطان مع عائشة لعبة الغيرة، أين يذهب؟ هل يذهب إلى امرأة أخرى في ليلتها إلى زوجة أخرى في ليلتك؟ فقامت عائشة، "واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، "أي المقبرة "فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف، فانحرفت، فأسرع، فأسرعت، فهرول، فهرولت، فأحضر، فأحضرت، فسبقته، فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت، فدخل، فقال: (مالك؟ يا عائشة، حشيا رابية) صدرها يهتز من الإسراع قالت: قلت: لا شيء، قال: (لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير) قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: (فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟) قلت: نعم، فلهدني في صدري، لهدة أوجعتني، ثم قال: (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟) تظنين أن أذهب إلى ضرتك في ليلتك وأظلمك، قالت: مهما يكتم الناس سيعلمه الله"، نعم وذكر لها أن جبريل أمره أن يأتي أهل البقيع فيستغفر لهم فلأجل ذلك خرج عليهم وعلمها الدعاء الذي يقال عند القبر دعاء للأموات المسلمين: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)،[مسلم(974)].

 ولما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة قراما فيه تماثيل، وصور من ذوات الأرواح، التي لا يجوز اتخاذها، لا مطبوعة، ولا منقوشة، ولا مرسومة، ولا منحوتة، رآها في القرام، في الستر صور ذوات أرواح، فلما رآه هتكه، وتلون وجهه، وقال: (يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون لخلق الله)[البخاري(5954)، ومسلم (2107)]،فهكذا كان -صلى الله عليه وسلم- مع أزواجه، وهذه لمحة سريعة، لعلنا نأتي بعد ذلك -إن شاء الله- على تكملة لها، ومقارنة بين حاله وحالنا -صلى الله عليه وسلم-.

نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع، وأن يديم الألفة، والمحبة بين الأزواج والزوجات المسلمين، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعل النعيم، وأن يجعل المحبة في تلك القلوب، وأن يصلح الأزواج والزوجات والذرية، إنه سميع مجيب.

 اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل من خذل الدين، ودمر المشركين، اللهم انصرنا عليهم يا رب العالمين، اللهم إن الروس النصارى قاموا في إخواننا الشيشان قتلا وتهديما؛ اللهم اجعل دائرة السوء عليهم، اللهم اجعل كيدهم الذي كادوه لإخواننا وبالا عليهم، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، هم ومن شايعهم من كفار الأرض يا رب العالمين، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون *وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[ سورة الصافات180ـ181].

1 - الترمذي (3895).
2 - مسلم: 1468.
3 - البخاري3331.
4 - البخاري (2498)، ومسلم (1479).
5 - البخاري (1680)، ومسلم (1290).
6 - أبوداود، (4970).
7 - البخاري (1560).
8 - البخاري(205)، ومسلم(1211).
9 - البخاري(5077).
10 - السنن الكبرى(8889).
11 - أبو داود (2578).
12 - رواه مسلم1422.
13 - رواه أبو داود (4932).
14 - البخاري(2967)، ومسلم(715).
15 - البخاري، (5247)، ومسلم،(715).
16 - مسلم(308).
17 - الترمذي،(2980).
18 - البخاري(5203).
19 - مسلم(974).
20 - البخاري(5954)، ومسلم (2107).
21 - سورة الصافات180ـ181.