الخميس 24 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 21 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

أهلا رمضان 1


عناصر المادة
الخطبة الأولى
الفرحة بقدوم رمضان وكيفية استقباله
حسن الاستعداد لرمضان يدل على قوة الإيمان
رمضان والقنوات الفضائية
مقارنة بين فريقين
الخطبة الثانية
أصناف الناس في رمضان
ماذا يحدث رأس السنة الميلادية؟
الخطبة الأولى
00:00:08

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ سورة آل عمران 102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء 1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً الأحزاب 70-71.

عباد الله:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الفرحة بقدوم رمضان وكيفية استقباله
00:01:35

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ سورة البقرة 185 شهركم على الأبواب، ونفوس المؤمنين تنتظر، والفرحة بقرب قدوم الغائب عمت القلوب التي تنتظره؛ لأن المؤمن يتطلع إلى موسم الخير، وإلى الأوقات الفاضلة، ويتعرض لنفحات ربه، وها قد اقترب شهر الصيام، وتتأجج في النفوس اللوعة، ونيران الاشتياق لشهر رمضان، وتأتي الشريعة بالأحكام التي تؤدي إلى حصول الشوق والتطلع، فيقول النبي ﷺ:  لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه [رواه مسلم 1082]. فمن صام فيما تبقى من الأيام، قضاءً عما فاته من رمضان الماضي، أو كفارة ليمين، ونحوه، فلا بأس بذلك، وأما من صامه بنية الاحتياط لرمضان فهذا منهي عنه.

ومن كانت له عادة فوافقت عادته قبل رمضان بيوم أو يومين فهو يستمر على عادته، فلو كان دخول رمضان الجمعة، وكان متوعداً على صيام الخميس من قبل فهو يصومه على عادته كما جاء في الحديث، أما من لم تكن له عادة، وليس له قضاء، أو كفارة، فممنوع من الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين،

 

من كانت له عادة فوافقت عادته قبل رمضان بيوم أو يومين فهو يستمر على عادته، فلو كان دخول رمضان الجمعة، وكان متوعداً على صيام الخميس من قبل فهو يصومه على عادته كما جاء في الحديث، أما من لم تكن له عادة، وليس له قضاء، أو كفارة، فممنوع من الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين.

 لماذا؟ ذكر العلماء عدة أسباب، فمنها: أن لا يزاد في رمضان ما ليس منه، ومنها: الفصل بين الفرض والنفل، ومنها: الاستعداد للصيام والتشوق لهـ فيدخل رمضان بطعم جديد، وينحبس الناس عن الصيام ترقباً لدخول الشهر، حتى يصوموا، حبستهم الشريعة عن الصيام قبله، لكي يدخلوا به، وقد استطعموه طعماً جديداً، وحبسوا عن الصيام قبله تشوقاً إليه، فهذه الشريعة تشوقهم لشهر رمضان، وذكر العلماء: أن بعض العامة يظنون بأن المراد بالفطر قبل رمضان وعدم الصيام اغتنام الفرصة للأكل، لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك، ولذلك يقولون في الأيام الأخيرة من شعبان: هي أيام توديع للأكل، وبعضهم يسميها الشعبانية، وذكر بعض أهل اللغة أن أصل ذلك متلقى من النصارى، فإنهم كانوا يفعلونه قرب صيامهم، وليس المقصود بالمنع من الصيام قبل رمضان أن نستعد بالأكل ونشبع، كلا والله، والعصاة يستعدون بالازدياد من المعاصي قبل دخول رمضان، ويقولون: حتى ندخل فيه فيغفر لنا، فيستهينون بالأيام الأخيرة من شعبان، كما قال بعضهم:

 

إذا العشرون من شعبان ولت *** فواصل شرب ليلك بالنهار

ولا تشرب بأقداح صغار *** فإن الوقت ضاق عن الصغار
 

ويكثرون من شرب الخمور قبل دخول الشهر والعياذ بالله، ومن كانت هذه حاله أن يظن أن التزود الآن بالشبع والمعاصي قبل دخول رمضان فالبهائم أعقل منه، وله نصيب من قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا سورة الأعراف 179. وربما تكرّه كثير منهم صيام رمضان ودخوله، حتى أن بعض السفهاء كان يسبه لأجل أنه سيحرم فيه من الشهوات، والله عز وجل جعل الليل مجالاً للأكل والشرب والنكاح، فليس بممنوع إلا ساعات، وفي هذا الفصل في هذا الشهر سيكون النهار من أقصر أيام السنة، وربما لا يحس الإنسان بكثير مشقة في الامتناع عن الطعام والشراب، فلا بد أن يفقد لذة رمضان، وعليه بالازدياد من العبادات، ومن أراد الله به خيراً حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فصار من الراشدين، ومن أراد الله به شراً خلى بينه وبين نفسه، فأتبعه الشيطان فحبب إليه الكفر والفسوق والعصيان، فكان من الغاوين.

باع قوم من السلف جارية لهم، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له، ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألت، فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان، لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان، ردوني عليهم.

وباع الحسن بن صالح رحمه الله جارية له، فلما انتصف الليل قامت فنادتهم: يا أهل الدار الصلاة الصلاة، تقصد قيام الليل، قالوا: طلع الفجر؟ قالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة، ثم رجعت إلى الحسن الذي باعها، وقالت له: بعتني على قوم سوء لا يصلون إلا المكتوبة، ردني ردني.

تتطلع النفوس إلى الشهر الكريم بالازدياد من العبادة، ويقبل الناس على الله تعالى بالدعاء أن يبلغهم هذا الشهر، ويستعدون لذلك بأنواع الاستعداد، ويدرسون أحكام الصيام، ويتنبهون إلى مسألة عقد النية قبل الفجر في أول ليلة من رمضان: العزم على الصوم، عقد النية ومحله القلب، ولا تلفظ فالتلفظ بدعة.

ويحتاط بأن يستيقظ في جزء من الليل قبل الفجر حتى يعلم هل دخل الشهر أم لا؛ ليكون عنده نية جازمة يدخل بها شهر رمضان، يا من عليه صيام قضاءٍ سارع فما بقي شيء، ويا من عصى الله تب الآن وجدد التوبة، ويا معشر أصحاب الأموال احصوا الزكاة استعداداً لإخراجها إذا كان الحول يحول في رمضان.

حسن الاستعداد لرمضان يدل على قوة الإيمان
00:10:11

عباد الله:

إن قوة الترقب لموسم العبادة يدل على قوة الإيمان، والفرح بالقدوم يدل على قوة الإيمان، وحسن الاستعداد يدل على قوة الإيمان، فيا معشر الأئمة والدعاة إلى الله بادروا بترتيب الدروس، وحسن انتقاء الكتب، وشحن الناس لدخول الشهر، أتاكم شهر رمضان شهر مبارك، وكان الناس يتراءون الهلال على عهد النبي ﷺ، من تشوقهم وتطلعهم يتراءون الهلال، الناس عموماً ليس واحد، ولا اثنان، يقول في الحديث: "تراءى الناس الهلال" [رواه أبو داود 2342]. الناس يتراءون الهلال.

الجود بالعلم والخلق والقدوة، أن يعد نفسه للاقتداء، جيء للنبي ﷺ في سفر في رمضان، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون ماذا فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه، الدعاة قدوة، فينبغي أن يكملوا أنفسهم.

ولا استعداد بما فيه معصية كما يفعل الكثيرون، ينبغي إعداد المساجد لصلاة التراويح، ليس بزيادة الأنوار، فزيادة الأنوار في رمضان بدعة، وإنما بتنظيفها وتطييبها، وليساهم أهل اليسر والمال في ذلك فإن فيه أجراً عظيماً، المساجد التي لم تكتمل، المساجد التي فيها نقص في فرشها، ونحو ذلك مما يحتاج الأمر، وتجهيز أماكن النساء التي لا يكون فيها اختلاط بالرجال، ولا يجوز أن يحول المسجد إلى مجال للدعاية والإعلان عن السلع التجارية، وتعلق فيه الإعلانات، وبعض التقاويم المطبوعة فيها خانة، الإمساك قبل الفجر بعشر دقائق، وهي بدعة ضلالة.

أيها المسلمون:

إن كثيراً من الناس يتجهزون ولكن مع الأسف لا يتجهزون بالتقوى وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى سورة البقرة 197. سيأتي رمضان في إجازة، ومعنى ذلك أننا سنتوقع سهراً طويلاً في الليل، والليل طويل، ومعنى ذلك أن عدداً من الناس سيسهرون ثم يرقدون قبل الفجر، ومعنى ذلك أن صلاة الفجر ستضيع، وربما رأيت اهتماماً بصلاة الفجر في أول ليلة أو ليلتين، ثم يعود الأمر إلى المعتاد، أو أقل من المعتاد.

وبعض المسلسلات ستجتذب بعض الناس عن صلاة العشاء في الجماعة، وعن بعض صلاة التراويح، وسيأتون إلى المساجد متأخرين، لأجل المسلسل الفلاني الذي يعرض، فتباً لهم، وتعساً لهم لهذا الاستعداد، يتأخر عن الصلاة للهو، لأجل اللهو يتأخر عن الصلاة.

عباد الله:

هذا الشهر مجال عظيم للطاعات والعبادات، وفيه تضاعف الحسنات والأجور؛ لأن القاعدة الشرعية أن الطاعات في الأزمنة الفاضلة مضاعفة، والسيئات في الأزمنة الفاضلة مضاعفة، ونحن نعلم مكانة هذا الشهر جيداً، ونعلم مكانة الصيام في أركان الإسلام، ونعلم الأجر العظيم في الصيام، والقيام، والاعتكاف، والعمرة في رمضان، وسائر العبادات، وتلاوة القرآن.

رمضان والقنوات الفضائية
00:14:50

ولما علم أعداء الله -هذه مسألة مهمة- لما علم أعداء الله مكانة رمضان في الدين، وأنه شهر توبة للكثيرين، ورجوع إلى الله، سلطوا سهامهم على شهر رمضان، وأعدوا العدة للانقضاض على روح العبادة في هذا الشهر، بأنواع المعاصي التي يجرون إليها الناس، فإذا نظرت وقرأت في الدعايات والإعلانات ماذا ستجد بمناسبة شهر رمضان؟! صار الآن -انتبهوا أيها الأخوة- صار الآن قدوم رمضان مجال ومناسبة وفرصة للمعاصي بأنواعها، بمناسبة شهر رمضان خصومات على الاشتراك في القنوات الفضائية، الأوائل في الفسق والمجون، ومبارزة الله بالمعصية، التقسيط، ثلاثة أشهر مجاناً، تسهيلات في قيمة جهاز فك الشفرة، خمس قنوات بكذا، وثلاث قنوات بكذا، كنا نعجب من حديث النبي ﷺ لما قال عندما صعد به ورأى رجلاً جالساً ورجلاً قائماً بيده كلّوب من حديد، -حديدة معوجة- يدخل ذلك الكلّوب في شدقه، الرجل القائم يدخل الكلّوب في شدق الرجل الجالس، ويشرشره، ويقطعه من جانب الفم، من شدقه الأيمن إلى القفا، ثم يعود فيضع الكلّوب في الشدق الأيسر ويشرشره إلى قفاه، فيعود الشدق الأيمن سليماً، فيعود فيشرشره وهكذا باستمرار، فسألهم: من هذا؟ قالوا: أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به -يعني: هكذا- إلى يوم القيامة [رواه البخاري 1386].

والآن بعد وجود القنوات الفضائية لم يعد هناك مجال للعجب، فإنهم ليس فقط يكذبون الكذبة حتى تبلغ الآفاق، وتحملها الموجات إلى أرجاء الأرض، وإنما يدبرون المؤامرات والمعاصي.

تحول شهر رمضان إلى شهر غناء وطرب، وأمسيات رمضانية في المعصية، والأغاني، والفلكلورات الشعبية، ونحو ذلك، وكذلك الفوازير التي تعرض بالغناء مع اللوحات الاستعراضية، راقصة في الفوازير، هكذا شهر العبادة، هكذا شهر الصيام، مخطط أعداء الإسلام لتفريغ رمضان من محتوياته، ما دام شهر توبة وعبادة، لا بد من الإغارة عليه، ولا بد من تفريغه من محتوياته، ولا بد من منع تأثيره على الناس، ولا بد من عزل هذه الروح العظيمة في هذا الشهر عن الناس؛ لئلا يتنسموها، كيف بهذه المسلسلات والأغاني والعروض والفوازير، والاشتغال بها، وبيع الأسئلة، ومكاتب تبيع الأسئلة، حتى قضية جمع المعلومات ليس فيها فائدة، وخصوصاً أن بعض هذه الأسئلة لا علاقة له بالإسلام.

ثم برامج للطبخ، وطبق اليوم، ولقمة هنية، طبق رمضان، المأكولات العربية، إشغال ربات البيوت في الوقت الفاضل في وقت الصيام، في اللحظات الغالية بمتابعة هذه الأطباق.

وبعد الإفطار يقولون لك: مواقف كوميدية، والكاميرا الخفية، ونجوم الفكاهة، ويعرضون مسلسلات عن التاريخ الإسلامي، بزعمهم أن هذه أشياء إسلامية، وفي الحقيقة تشويه والله العظيم للشخصيات الإسلامية، فشوهوا شخصية عمر بن عبد العزيز، وشوهوا شخصية شيخ الإسلام بن تيمية، وشوهوا شخصية صلاح الدين الأيوبي، وعرضوا المناظر المقذعة الفظيعة التي تبين أنهم عشاق، وهذا له علاقة بنساء، ونحو ذلك من أنواع التبرج، وألوان الفجور في الفلم، ويمثله شخص فاجر، يقوم بتمثيل رجل من أبطال الإسلام، وسنرى الدور على من، في تشويه تاريخ المسلمين، ولو قاموا في هذه القنوات الفضائية العالمية التي تبث على العالم بأشياء من الدين، أو إجابات، أو برامج، فإنها لا تخلوا من التساهلات والتنازلات، وبالتالي ماذا سيكون أيها الإخوة؟ النهار دراسة، ليس هناك دراسة عند الطلاب في هذا الشهر، سيتحول النهار إلى أي شيء، والليل إلى أي شيء، وأوقات صلاة التراويح إلى أي شيء، والليل في الألعاب، والملاهي، المعاصي، والتمشيات، والشباب على الأرصفة، وربما دقوا بالعود وعزفوا، وفعلوا وفعلوا، ونظموا المباريات، والسداسيات، واشتغلوا بالرياضة عن قيام الليل، وعن اغتنام هذه الأوقات الثمينة بالمعاصي، أو الملاهي، ولو قلت اللهو المباح، أي غبن أعظم من جعل هذه الأوقات مجالاً للفسق والفجور وحتى اللهو المباح! أليس غبناً، أليس خسارة؟

مقارنة بين فريقين
00:21:38

عباد الله:

هل يا ترى سننساق وراء مخططات أعداء الإسلام لتفريغ رمضان من محتوياته أم لا؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، وشتان شتان بين الذين سيسافرون إلى الخارج في هذا الشهر، وينقطعون بالكلية عن مجتمعات المسلمين، ويعتبرونها سياحة في الأرض، لا يسمع أذاناً، ولا يشهد صلاة، وبين من سيعد العدة للذهاب إلى مكة.

أراد رسول الله ﷺ الحج فقالت: امرأة لزوجها أحجني مع رسول الله ﷺ على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل، فأتى رسول الله ﷺفقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام -أدب النساء- إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله ﷺ، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله؟  قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله ﷺ:  أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي - يعني عمرة في رمضان[رواه أبو داود 1990]. رواه أبو داود بإسناد حسن.

وأول رمضان هو ليلة الأول منه، فإذا غربت الشمس وثبت دخول الهلال بدأنا في رمضان، ومن أوقع عمرته في ليلة الواحد من رمضان، الليلة التي تسبق نهار الأول من رمضان فقد أوقعها في رمضان.

عباد الله:

الحذر الحذر من المعاصي، فكم سلبت من نعم، وكم جلبت من نقم، وكم خربت من ديار، فما بقي فيها ساكن ولا ديّار، وكم أخذت من العصاة بالثأر، وكم محت لهم من آثار. 

 

يا صاحب الذنب لا تأمن عواقبه *** عواقب الذنب تخشى وهي تنتظر

فكل نفس ستجزى بالذي كسبت *** وليس للخلق من ديانهم وزر
 
 

الحذر الحذر من المعاصي، فكم سلبت من نعم، وكم جلبت من نقم، وكم خربت من ديار، فما بقي فيها ساكن ولا ديّار، وكم أخذت من العصاة بالثأر، وكم محت لهم من آثار، يا صاحب الذنب لا تأمن عواقبه، عواقب الذنب تخشى وهي تنتظر.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل البصيرة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل البصيرة، اللهم اجعلنا من أهل البصيرة، اللهم اجعلنا ممن عرفوا الشر فتركوه، وممن عرفوا الخير فسلكوا طريقه واتبعوه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وافسحوا لإخوانكم يفسح الله لكم.

الخطبة الثانية
00:24:42

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصناف الناس في رمضان
00:24:59

عباد الله:

رمضان سيصنف الناس أصنافاً شتى، فمنهم سيكون همه طاعة الله تعالى، صياماً وقياماً احتساباً للأجر ورجاءً للثواب، وطمعاً فيما عند الله، ويتوب إلى الله مما سلف، ويرجع عما كان من المعصية، ويجدد العهد مع الله لينطلق فيما بقي من حياته إلى طاعة الله تعالى وطريق الجنة.

ومنهم من سيجعل هذا الشهر شهر نوم وكسل، ولهو وبطالة، وجل النهار وهو نائم، وأكثر الليل وهو لاعب، وربما سهروا إلى بعد صلاة الفجر ثم ناموا، وفاتتهم صلاة الظهر والعصر ليستيقظوا عند المغرب للأكل.

ومن الناس من سيكون هذا الشهر بالنسبة إليه موسماً للتسول، وسؤال الناس، وتأتيك المعاريض والأوراق، ويطوف المحتالون على المساجد.

وينبغي على المسلم أن يكون كيساً فطناً، وأن يتحرى بزكاته وصدقته المحتاجين، وإذا لم يعرف يدفعها إلى الثقات من المسلمين ليوصلوها إلى المحتاجين حقاً، فلا يغترن بهؤلاء الذين جعلوا رمضان شهراً للتسول، والازدياد من المال، وأكل الحرام.

ومن الناس من سيكون همه التفنن في الأكل والشرب، وصنع المأكولات بأنواعها، والمفاخرة، ونصيحة للنساء بالاقتصاد، وعدم ملء هذه اللائحات وهذه القائمات، قوائم المأكولات والمشروبات تدفعها إلى زوجها، ليندفع إلى السوق، ويشتري الناس ثلاثة أضعاف ما كانوا يشترونه في الأيام العادية، هل هذا هو المطلوب في هذا الشهر؟ ثم تنشغل المرأة -والخادمة معها بطبيعة الحال- في المطبخ ساعات طويلة، ثم بعد ذلك تمد السفرة عليها الأصناف، وينهمك الجميع في الأكل، وقد صوبوا أنظارهم تجاه الشاشة، ويزدادون شراهة، وتمتلئ البطون بأنواع المأكولات والمشروبات، وما سيرمى في القمامة أكثر.

ينبغي أيها الأخوة! أن نقتصد، الاقتصاد من النبوة، والإسراف ليس من الدين وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ سورة الأعراف 31. لماذا لا يكون شهراً عادياً في الطعام والشراب، وإذا زدنا شيئاً يسيراً، أو شيئاً للضيف، ونكون كما كنا في العادة، حتى لا يتحول الشهر عن معناه الأساسي، وينبغي على أهل الخير تنظيم الموائد للفقراء، والمسلمين عموماً على أبواب المساجد، وهذه عادة طيبة، وأجر عظيم، ولكن تحتاج إلى شيء من الضبط حتى لا يكون في بعض المساجد قلة أطعمة، وفي بعضها الآخر ترمى الأطعمة، وعند إقامة صلاة المغرب ترى هذه البراميل ممتلئة.

أيها الإخوة:

نحن نريد أن لا نجعل من هذا الشهر موسماً للمفرقعات والألعاب النارية لأولادنا، بل نريد منهم بدلاً من الأشياء الضارة أن يتعودوا معنا على الاستمتاع بروح العبادة في هذا الشهر، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا فيه من المقبولين، نسأله تعالى أن يجعلنا ممن أدركه، وأعتقه فيه من النار.

إذا لم تربح في هذا الشهر ففي أي وقت تربح؟! كم ينادى حي الفلاح وأنت خاسر! وكم يدعى إلى الصلاح وأنت على الفساد مثابر! من رحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود فيه للمعاد والآخرة فهو ملوم.

 

أتى رمضان مزرعة العباد *** لتطهير القلوب من الفساد

فأد حقوقه قولاً وفعلاً *** وزادك فاتخذه للمعاد

فمن زرع الحبوب وما سقاها *** كان نادماً يوم المعاد
 

كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران! وكيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان! وكيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان! من أين يشبه هذا الزمان زمان! اللهم بارك لنا في شعبان، وبلغنا رمضان.

ماذا يحدث رأس السنة الميلادية؟
00:30:36

 

عباد الله:

لقد رأينا ما حصل من ألوان الفجور والفسق والمعاصي في ليلة رأس السنة الميلادية، وكيف عموا العالم بفسقهم وفجورهم، وأرادوا إشراكنا معهم، واستجاب لذلك بعض المسلمين مع الأسف، فشاركوا في إحياء أعياد رأس السنة مع الكفرة، ونالهم من الفجور ما نالهم، ونزل عليهم من غضب الله وسخطه ومقته ما نزل، ونسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا أدري ما ستكون الحال في السنة القادمة، عندما تكون ليلة فسقهم وفجورهم في شهرنا الفضيل، أو التي تليها، أو ما بعدها عندما تكون في العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم، وعندما يتأمل المسلم فيما يسمعه مما يفعلونه من التفاهات، تفاهات يغطون رؤوسهم بتفاهات، وأنوفهم بتفاهات، وينفخون في تفاهات، ومنهم تجار ودكاترة، ومن علية القوم المثقفين يفعلون هذه الترهات، والخمور على الموائد، وحالهم رقص وفجور إلى الصباح، وإطفاء أنوار، وإشعال أنوار، وإنما هي نيران.

ويحمد المسلم الله تعالى على أن جعل عيده موسماً لذكره، تكبير لله تعالى في أوله، وصلاة العيد، وحق الرحم، وأنواع البر والتقوى في أعيادنا، وأنواع المعصية والفجور في أعيادهم، فلك الحمد ربنا بما أنعمت علينا من هذه الشريعة، وهذه الفطرة السليمة، نسأل الله المزيد من فضله.

اللهم اجعل فيما بقي من شعبان عوناً لنا على الاستعداد لرمضان، اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار يا رب العالمين، أعنا على صيامه وقيامه كما تحب وترضى، اللهم اجعله موسم نصر للإسلام والمسلمين، اللهم اجعله شهر نصر للإسلام والمسلمين، وشهر خزي على أعداء الدين، اللهم اجعل بأس الصرب بينهم، اللهم اجعل بأس الصرب بينهم، اللهم فرق شملهم، وشتت جمعهم، اللهم ضاعف ما نزل فيهم الآن يا ربنا من البلاء، واشدد عليهم انتقاماً لإخواننا المسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم قنا شر الحروب، اللهم من أراد أن يوقد في بلدان المسلمين حرباً فأطفئ نارها، واجعلها ناراً عليه يا رب العالمين، اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين، اللهم انصر أهل السنة على أهل البدعة، وأهل التوحيد على أهل الشرك، وأهل الإسلام على سائر أهل الأرض يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه مسلم 1082.
2 - رواه أبو داود 2342.
3 - رواه البخاري 1386.
4 - رواه أبو داود 1990.