الأحد 21 صفر 1441 هـ :: 20 أكتوبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

نجاة المصلحين


عناصر المادة
أهمية الإصلاح:
آثار ومنافع الإصلاح على المصلح:
الحاجة للإصلاح:
فرضية الإصلاح والغاية منه وشموليته:
الفرق بين الصالح والمصلح:
أمور يجب مراعاتها عند الإصلاح:
صفات المصلح:
دور المسلم في الإصلاح:
نماذج رائعة في الإصلاح:
ميادين الإصلاح ومجالاته:
الاستغلال السيء لكلمة: الإصلاح:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أيها الإخوة والأخوات: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
ومرحباً بكم في هذه الليلة، نسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا المجلس عامراً بذكره، وأن نكون فيه من الذين منَّ الله عليهم بالرحمة والسكينة والفضل والذكر عنده.
"نجاة المصلحين".
أهمية الإصلاح:
00:00:54
 الإصلاح وما أدراك ما الإصلاح!
إنه الأمر الخطير والكبير!
إن هذه القضية -أيها الإخوة- باختصار: أننا إذا لم نصلح فإننا سنعذب ونهلك.
القضية خطيرة: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها  فنحن الآن نعيش في سفينة المجتمع، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً [رواه البخاري: 2493].
 وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ  [الأعراف: 170].
أمر الله بالإصلاح، وأثنى على المصلحين، وأخبر: أن ثوابهم لا يضيع: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [الأعراف: 170] فلهم أجر عظيم، وأجر كريم، وأجر كبير، وأجر حسن، وغير ممنون.
 وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  [يوسف: 57].
الإصلاح سبب للقيادة في الخير وسيادة الإنسان: واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً [الأعراف: 163] يوم السبت عندما يحرم عليهم الصيد والعمل، ويجب عليهم التفرغ للعبادة، كما كان الأمر في بني إسرائيل تأتيهم الحيتان، وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ  في غير السبت  لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف: 163].
وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأعراف: 164].
إذاً، قام هؤلاء اليهود يصيدون يوم السبت، وضعوا الشباك يوم الجمعة سحبوها يوم الأحد، وهكذا حصلت الحيل، فقام بعض المصلحين ينكرون ينصحون يحذرون: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ [الأعراف: 165] فمسخهم الله قردة وخنازير.
قيل: إن الله -عز وجل- مسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير.
والذين ينهون عن السوء أنجاهم الله -تعالى-، أهل الإصلاح.
انقسموا ثلاث فرق تلك القرية: فرقة فعلت المنكر، وفرقة نهت عن المنكر، وفرقة سكتت، ويقولون للمصلحين: لم تتعبون أنفسكم؟ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الأعراف: 164]؟ ماذا كان جواب المصلحين؟  قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ  حتى نعذر، حتى نقيم الحجة، حتى لا يكون علينا تبعة، حتى نكون قمنا بالواجب،  وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  لعل قومنا يخافون الله، لعل قومنا يرجعون إلى الحق، فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ  جاء العذاب.
الشاهد: أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ  أهل الإصلاح ينجيهم الله -عز وجل-.
ثم قال العلماء في تلك الطائفة الأخرى التي سكتت على قولين، "جئت ابن عباس يوماً وهو يبكي" يقول عكرمة تلميذه "وإذا المصحف في حجره فأعظمت أن أدنو منه، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس، جعلني الله فداك، قال: هؤلاء الورقات وإذا هو في سورة الأعراف [جامع البيان: 13/188].
ثم ذكر ابن عباس له قصة أصحاب السبت، ثم قرأ: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ [الأعراف: 165] قال: "فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها" يعني بقلوبنا "ولا نقول فيها" [جامع البيان: 13/189].
أيها الإخوة: الذي خافه ابن عباس على نفسه التقصير في الإنكار، التقصير في الإصلاح، والله -عز وجل- قال: فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ [هود: 116].
إذاً، يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ هؤلاء الذين يصلحون، هؤلاء الذين كانوا في الأمم الماضية، هؤلاء الذين لم يمنعهم ما كان عليه أهل البلد من القوة والمعصية أن ينصحوهم، أن يذكروهم، أن يقوموا بعملية الإصلاح، يقول أبو بكر -رضي الله عنه-: "يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[المائدة: 105]، وإنا سمعنا النبي ﷺ يقول:  إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب [رواه أبو داود: 4338، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2317].
آثار ومنافع الإصلاح على المصلح:
00:06:50
 يا إخوان: نحن الآن في ظروف عصيبة، الفتن والحروب من بين أيدينا ومن خلفنا، وهناك من البأس الذي أذاقه الله لبعض الناس، أذاق الله بعض المسلمين بأساً الآن، ونحن نخشى على أنفسنا، نخشى العذاب، العقاب، أن يلبس بعضنا ببعض، أن يسلط علينا عدونا، نخشى أن يحاط بنا، نخشى أن ينزل بنا عذاب، لماذا لا نغير؟ لماذا لا نصلح؟ لماذا لا ننهى عن الفساد؟
 إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب [رواه أبو داود: 4338، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2317].
 والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم  حديث حسن [رواه الترمذي: 2169، وأحمد: 23301، وقال الألباني: "حسن لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 2313].
ونحن ليس فقط الخوف على أنفسنا من العذاب سيدفعنا للإصلاح، لكن الرغبة في الأجر كذلك: أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور: 22]
 لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 114].
ولذلك فإن النبي ﷺ لما قال لأصحابه: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟  قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين [رواه أبو داود: 4919، وأحمد: 27508، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2814]، فإنه عليه الصلاة والسلام لما سمع أن في بني عمرو بن عوف شر، حصل بينهم خلاف، خرج إليهم ليصلح بينهم حتى تأخر عن صلاة الجماعة بسبب ذلك، قال:  اذهبوا بنا نصلح بينهم [رواه البخاري: 2693].
هذا الإصلاح الذي من أجله أبيح الكذب: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً ويقول خيراً [رواه البخاري: 2692، ومسلم: 2605].
رخص لنا الكذب في الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها [رواه مسلم: 2605].
 ينمي  يبلغ الخير، ينقل كلاماً فيه خير إلى الأطراف المختلفة.
قال بعض العلماء: المقصود التورية.
وقال بعضهم: بل لو أخبر بخلاف الواقع صراحة، فإنه يجوز له ذلك.
لكنهم اتفقوا على أن هذا الكذب إذا كان فيه مضرة، فلا يجوز حتى لو كان في الإصلاح.
وكذلك فإنهم قد اتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقه عليها أو عليه، أو أخذ ما ليس لها أو له، وفي غير التأمين في الحرب، فإذا أعطى قوماً الأمان لا يجوز أن يكذب في هذا.
المصلح -أيها الإخوة- يوفقه الله -عز وجل-: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35].
فإذا صلحت النية جاءت النتيجة الطيبة، ندرأ عن أنفسنا عذاب الله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ  [هود: 117].
لكن هذا الإصلاح يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى معاناة، بل إن الإنسان المصلح يبدو غريباً، قال النبي ﷺ:  بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء [رواه مسلم: 145].
في ناس أفسدوا السنة، جعلوا البدعة بدلاً منها، فشا الجهل، وهذا الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي -رحمه الله- يدل على أن الإنسان المصلح قد يبدو غريباً بين الناس لشيوع البدعة والجهل، لكنه يقوم بنور من الله يصلح.
إن هناك إصلاحاً مهماً لا بد أن يحدث، يؤخذ بقوة وحزم، إنه لا يعني التشديد والتعنت ولا ينافي اليسر، ولكن ينافي التميع، لا ينافي سعة الأفق، لكن ينافي الاستهتار، لا ينافي مراعاة الواقع، لكنه يرفض أن يكون الواقع حكماً على شريعة الله، وإنما شريعة الله هي الحكم على الواقع: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [الأعراف: 170].
من الآثار التربوية ومن الآثار العظيمة التي تعود على المصلح أيضاً غير النجاة وغير الأجر أيضاً بالإضافة إلى ذلك وتوفيق الله له أنه رابعاً: يكون مطمئناً لقيامه بأمر الله، وخامساً: يكون بعيداً هو بنفسه عن المنكرات؛ لأن الذي يصلح سيكون أبعد الناس عن هذا الخراب الذي يصلحه، ألا ترى أن الطبيب يخالط المرضى ومع ذلك فقلما يمرض بالعدوى مع أنه يخالط المرضى باستمرار، لماذا؟ لأن روح المكافحة والمقاومة للمرض والمحاربة له تحصنه.
وسادساً: الشجاعة في النفس واكتساب القوة على القيام بالحق والهيبة في قلوب الخلق، قوة التأثير عليهم.
وسابعاً: الثبات على الحق وعلى الاستقامة: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين   [رواه البخاري: 2704]، سيد، من صفات السيد أنه يصلح، فإذا أردت أن تكون سيداً فأصلح.
الحاجة للإصلاح:
00:12:44
 أيها الإخوة: كم نحن بحاجة إلى الإصلاح: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود: 117] يقيمون على الصلاح ويستمرون عليه.
إذاً، تحتاج نفوس الناس إلى الإصلاح، يحتاج الأفراد إلى الإصلاح، يحتاج الجماعات إلى الإصلاح، تحتاج البلد إلى الإصلاح، وهكذا فإن مجالات الإصلاح عظيمة تحتاج إلى جهود كثيرة منسقة.
إننا نرى الآن حرباً ضروساً على الإسلام وأهله في شتى المستويات، يريدون القضاء على التعليم الإسلامي، تحريف المناهج، محاربة القرآن، محاربة المشروعات الخيرية، محاربة القضاء الإسلامي.
التحديات كثيرة، يشنون الغارات لنقض عرى الإسلام عروة عروة، فأولهن نقضاً: الحكم، وآخرهن نقضاً: الصلاة.
إنهم يستعملون شتى الوسائل، إنهم يحتلون العقول، يريدون إفساد العقيدة، وفرض السيطرة بالقوة، وفرض الانحراف بالقوة، والتغيير في المجتمع المسلم بالقوة، وهكذا يرفقون التغيير بالتهديد والوعيد، ويستعملون القوة إذا احتاج الأمر عندهم، وإنه يجب أن تكون لدينا مقاومة لما يريدونه، وأن نقوم نحن نرفع راية الإصلاح.
إن الإصلاح قضية خطيرة جداً منطلقة من التواصي بالحق والصبر الذي ذكره الله في سورة العصر، وأقسم عليه، يكمل الإنسان نفسه بالأمرين، ويكمل غيره بالأمرين تكملة الأربعة: الإيمان، والعمل الصالح، هو في نفسه، والتواصي بالحق والصبر مع غيره، والنجاة موقوفة عليهما.
كان الصالحون من قبلنا في سلفنا في زمن عافية الأمة يجتهدون في الإصلاح، إذا سمعوا عن بدعة قاموا لتغييرها، إذا سمعوا عن منكر قاموا في تغييره، وهكذا يحسمون الأمور.
وهكذا كان موقف عمر الحازم من صبيغ بن عسل الذي كان يطوف على الناس يثير الشبهات [الشريعة: 1/ 483، والإبانة: 2/609] كان موقفاً حازماً حاسماً.
كان موقف ابن مسعود مع الحلق الذين كانوا في المسجد عليهم قائد يقول: سبحوا مائة، هللوا مائة، كبروا مائة، كالفرقة يقودهم، موقفاً حازماً منكراً [سنن الدارامي: 1/286].
يقول الشعبي: خرج ناس من أهل الكوفة إلى الجبانة يتعبدون، اعتزلوا، واتخذوا مسجداً وبنوا بنياناً، فأتاهم عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فقالوا: مرحباً بك يا أبا عبد الرحمن لقد سررنا أن تزورنا؟ قال: ما أتيتكم زائراً، ولست بالذي أترك حتى يهدم مسجد الجبان، إنكم لأهدى من أصحاب رسول الله ﷺ، أرأيتم لو أن الناس صنعوا كما صنعتم من كان يجاهد العدو؟ من كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ من كان يقيم الحدود؟ [شرح السنة: 10/55].
إذاً، رفض ابن مسعود فكرة اعتزال المجتمع ولو للتعبد، وقال: إذا فعل الناس مثلكم كلهم، من الذي يأمر بالخير وينهى عن الشر ويقيم الحدود؟ من الذي يجاهد العدو؟
والآن بعض الناس عندهم هذه الفكرة، يقولون: هذا أوان الاعتزال، عم الفساد، لا فائدة من المقاومة، الانسحاب هو السبيل، الاعتكاف، خطأ.
فرضية الإصلاح والغاية منه وشموليته:
00:16:51
 إن مجالات الإصلاح لا زالت مفتوحة، وإن الجهود يمكن أن تبذل، وإن هذه القضية: الإصلاح فرض لا بد من القيام به.
نقل الشيخ حمد بن عتيق عن المجدد المصلح العظيم محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- أنه قال مرة: أرى ناساً يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأرى أناساً يعكفون عندهم، عند هؤلاء القراء يقولون: هؤلاء لحى غوانم، وأنا أقول -محمد بن عبد الوهاب-: إنهم لحى فواين، فواين يعني أي كلام، ليسوا بشيء، ابن عبد الوهاب يقول عن هؤلاء: إنهم لحى فواين، ليست لحى غوانم، فقال السامع: أنا لا أقدر أقول إنهم لحى فواين، قال الشيخ: إنهم من العمي البكم [الدرر السنية: 8/78].
لماذا؟ لأنهم مع صلاحهم في أنفسهم، لكنهم لا يصلحون، لا يأمرون وينهون، قال ابن القيم -رحمه الله-: وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي من أكثر من ثلاثين وجهاً ذكرها شيخنا رحمه الله، وأقبح من هؤلاء من لا يسعى إلا في صلاح دنياه، أما صلاح الدين فلا يهتم به.
قال ابن القيم: "وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضيع ودينه يترك وسنة رسوله ﷺ يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ" الذي يحوقل هذا، إذا سمع منكراً: لا حول ولا قوة إلا بالله ماذا تفعل؟ وماذا بعد؟ لا شيء.
قال رحمه الله: "وخيارهم المتحزن المتلمظ ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه"، لو جاء واحد يمس جيبه يمس قروشه يمس مستحقاته يمس دنياه في جاهه أو ماله "بذل وتبذل وجد واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، هؤلاء قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كان حياته أتم كان غضبه لله ورسوله لله أقوى، وانتصاره للدين أكمل" [إعلام الموقعين: 2/121].
وهذه المأساة الآن -يا عباد الله- ما حال نسائنا؟ ما حال أسواقنا؟ ما حال مدارسنا؟
كثير من المنكرات التي تعج، لكن مع الأسف المصلحون قليل، الذين ينهون عن السوء قليل، فلو نزل العذاب الآن، كم من الناس يستحقه؟
وإذا كنا نرى الفتن من بين أيدينا ومن خلفنا، أفلا يدفعنا ذلك إلى أن نتفطن لهذا الأمر؟
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "أن تسعى في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم، وجميع أحوالهم، بحيث تكون على غاية ما يمكن من الصلاح" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص: 942].
إذاً، ما هي غاية الإصلاح؟
احذف الهمزة: الصلاح.
غاية الإصلاح هي: الصلاح.
وأيضاً يشمل إصلاح الأمور الدينية والأمور الدنيوية وإصلاح الأفراد والجماعات، وضد هذا الفساد.
قال شيخ الإسلام: "لفظ الصلاح والفساد إذا أطلق الصلاح تناول جميع الخير، والفساد يتناول جميع الشر" [مجموع الفتاوى: 83/83].
وهكذا إذا قرن الصلاح والإصلاح بالإيمان؛ كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [لقمان: 8]،  فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأنعام: 48].
ومعلوم أن الإيمان أفضل الإصلاح، وأفضل العمل الصالح كما جاء في الحديث.
وقال تعالى في قضية التوبة:إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا[الفرقان: 70].
وفي قذف المحصنات: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا  [النـور: 5].
وقال في السارق الحرامي: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ  [المائدة: 39].
وقال: وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا [النساء: 16].
ولهذا شرط الفقهاء في أحد القولين في قبول شهادة القاذف أن يُصلح، ليس فقط أن يَصلح، أن يُصلح، أن يَصلح في ذاته في نفسه، لكن ليس هذا فقط أن يُصلح.
وهكذا أعطى الأئمة التائب من البدعة مهلة سنة، عمر أعطى صبيغ بن عَسل مهلة سنة ضربه وأدبه ونفاه، وأمر بمقاطعته، وعدم تكليمه، وأجله سنة لينظر في حاله، هل يرفع عنه الحظر؟ يرفع عنه المقاطعة أم تستمر؟ سنة يؤجل سنة ثم ينظر في حاله.
وبذلك أخذ أحمد -رحمه الله- في توبة الداعي إلى البدعة أنه يؤجل سنة.
الفرق بين الصالح والمصلح:
00:23:30
 أيها الإخوة: إن هناك فرقاً كبيراً بين الصالح والمصلح، وبعض الناس يغفلون عن هذا الفرق، الصالح صالح في نفسه غير مصلح لغيره، لكن المصلح الذين يجمع بين الأمرين: يصلح نفسه، ويصلح غيره.
ولذلك ممكن ينزل العذاب على الصالحين.
الدليل: عن زينب -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:  نعم، إذا كثر الخبث [رواه البخاري: 3346، ومسلم: 2880].
إذاً، إذا صار الإصلاح درأنا العذاب، وإذا لم يحدث الإصلاح فالعذاب قد ينزل.
أمور يجب مراعاتها عند الإصلاح:
00:24:15
 أمور لا بد من مراعاتها عند الإصلاح:
أولاً: الإخلاص في العمل وإرادة وجه الله -عز وجل-، وهذا هو الأساس.
ثانياً: الإصلاح بعلم؛ لأن من يريد أن يصلح لا بد أن يعرف ما هو الشر من الخير، ما هو الفساد والصلاح، ما هي البدعة والسنة حتى يقوم بالإصلاح؟ ما هو المعروف والمنكر؟
ثالثاً: أنه لا بد من سلوك السبيل الأيسر للإصلاح، فإذا كان سبيل فيه قوة وعنف، وسبيل فيه يسر وسهولة، سلكنا الثاني؛ لأن البدء بالأيسر لا بد منه.
وكذلك من الأمور عدم احتقار الجهد ولو كان يسيراً:  لا تحقرن من المعروف شيئاً  [رواه مسلم: 2626].
وأيضاً إن الحرص على الوسيلة أن تكون شرعية، وهذا مهم جداً، وكذلك الحرص على الثمرة بترقبها وإن كانت بيد الله -عز وجل-، يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي ليس معه أحد [رواه البخاري: 5752].
وكذلك فإن الإصلاح لا بد له من تضافر جهود، قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- مستشعراً المسؤولية لما تولى على واقع كان فيه فساد كبير: إني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه ديناً، لا يرون الحق غيره.
إذاً، المشكلة الصعوبة في عملية الإصلاح أنك ستدخل في قضية درج عليها الناس، أنك ستقاوم واقعاً صار له سنين متطاولة، وناس تعودوا على القضية حتى صارت عادة، ثم تأتي وتريد الإصلاح بهؤلاء، "أعالج امراً لا يعين عليه إلا الله قد فني عليه الكبير وكبر عليه الصغير وفصح عليه الأعجمي وهاجر عليه الأعرابي حتى حسبوه ديناً" [سيرة عمر بن عبد العزيز، ص: 42].
الإصلاح من قواعده: أنه بقدر الاستطاعة: إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ [هود: 88] ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، ليس لي مقاصد خاصة، هكذا قال شعيب لقومه: إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ [هود: 88].
ولما كانت هذه الكلمة يمكن أن تحمل في طياتها تزكية للنفس، إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ ، كانت مرفقة بعبارة أخرى مهمة، وهي: وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ  [هود: 88] ليست النتيجة بيدي، ولن يحصل لي من التوفيق إلا ما قدره الله، وإذا حصل خير ليس بحولي وقوتي، وإنما بحول الله وقوته.
صفات المصلح:
00:27:37
 تأملوا هذه الآية -أيها الإخوة-: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ [هود: 88].
إذاً، المصلح يجب أن يوافق قوله فعله، وفعله قوله، وباطنه ظاهره، وظاهره باطنه، وهكذا..
ثانياً: إنه لا يريد إلا الإصلاح، ليس عنده مقاصد دنيوية.
ثالثاً: إنه مستفرغ لوسعه باذل لجهده ما استطاع.
رابعاً: إن النتيجة ليست بيده، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ .
خامساً: إنه يستعين به ويتوكل عليه في تحقيق الإصلاح:  عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ .
سادساً: إن المصلح منيب إلى الله، رجاع إلى الله، تواب إلى الله: وَإِلَيْهِ أُنِيبُ  [الشورى: 10].
لقد احتف بالإصلاح هذه الأمور العظيمة.
دور المسلم في الإصلاح:
00:28:42
 وكذلك فإن الداعية المسلم يجب أن يريد الإصلاح بقلبه، وأن يسعى إليه بجوارحه، وإذا أردنا أن نتكلم عن دورنا في الإصلاح في أي مجال يكون فإن المجالات كثيرة، لكن ينبغي أن يكون على رأس ذلك الإصلاح بتصحيح العقيدة، وتنقية الشريعة من البدع.
الآن -يا إخوان- تأملوا الآن ما يكون في هذه القنوات الفضائية العالمية، ألا ترون دعاية ضخمة جداً للبدع والقبور والأضرحة والنياحة؟
ألا ترون أن هناك دعاية لمذهب خبيث بدعي سواء قصد هؤلاء أصحاب الأبواق أم لم يقصدوا، حتى أن كثيراً من المسلمين سيتصور أن هذا من دين الإسلام؟
أليس أفظع شيء على وجه الأرض هو الشرك، وأسمى شيء هو التوحيد؟
إن هناك تحدٍ كبير جداً الآن يحصل في هذه الأيام، ولذلك لا بد أن نقوم أولاً بالإصلاح في الإصلاح بتصحيح العقيدة، وتنقية الشريعة من البدع.
وكذلك استنقاذ المسلمين من براثن أعداء الدين.
وأيضاً الإصلاح بجوانبه يشمل الإصلاح في مجال المعاملات بعد العقيدة والعبادات؛ لأن النبي ﷺ قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم [رواه أبو داود: 3462، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 1389].
الإصلاح يحتاج إلى تحصين ثغور.
الإصلاح يحتاج إلى مشاركة الجميع.
الإصلاح يحتاج إلى توظيف القدرات والطاقات.
الإصلاح يحتاج إلى مزاحمة أهل الشر والفساد.
الإصلاح يحتاج إلى علو صوت الإسلام وارتفاعه.
الإصلاح يحتاج إلى بذل الجهد وكافة الوسائل من مكتوب ومقروء ومسموع.
الإصلاح يحتاج إلى مشاورات ومنتديات لأجل أن يكون هناك نتائج سليمة.
إن هذه القضية وهي قضية الإصلاح في مجالاتها في العقيدة والعبادة والمعاملات، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإصلاح بين الناس، خذ قضية المنكر هذه عندما قال موسى لأخيه هارون، ماذا قال له؟ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: 142] قال المفسرون:وَأَصْلِحْ أي اتبع طريق الإصلاح، لا تتبع سبيل المفسدين.
وكان من الإصلاح أن يزجر السامري المبتدع ويغير منكره.
الإصلاح بين الناس ميدان آخر ذكره الله -تعالى- في كتابه:وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ[البقرة: 224].
لا تجعل اليمين حائلاً بينك وبين الإصلاح، واحد يمكن أن يأتيه أذى فيحلف بالله ما يدخل بين اثنين بعد هذا، فتأتي فرصة للتدخل بالخير بين اثنين، هل يقول: أنا حلفت أني ما أدخل في قضية، ما أدخل في صلح؟ لا، وإنما يصلح:فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ [الأنفال: 1].
الإصلاح بين الزوجين:وَالصُّلْحُ خَيْرٌ[النساء: 128].
الإصلاح بين الفئتين المقتتلتين: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا[الحجرات: 9].
الإصلاح بالإيمان والعمل الصالح بعد النفاق: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ[النساء: 146] فإذا قال لك تائب من النفاق: ماذا أفعل؟ كيف يتوب المنافق؟ قال الله: تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ [البقرة: 160]، تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ[النساء: 146].
الإصلاح في أموال اليتامى، قال الله -عز وجل-: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ [البقرة: 220].
الإصلاح بين الموصي وورثته: فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ  [البقرة: 182].
الإصلاح بعد المعصية: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا [النور: 5] فلو قال لك: أنا كنت أفعل الحرام؛ كنت تارك صلاة، تارك صيام، كنت أفعل البدع، كنت أقع في الشرك، كنت أضيع الصلوات، كنت أفعل الموبقات، كنت أقع في الزنا، والسكر، والمخدرات، والفواحش، والرشاوى، والمال الحرام، والكسب الحرام، ما هو الطريق؟إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا[النور: 5] لاحظ ما قال فقط صلحوا، قال: أصلحوا.
إذاً، التائب من الحرام لا بد أن يسعى في الإصلاح، قال تعالى: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ[المائدة: 39]؛ لأنه قد يفسد.
ممكن الواحد يكون أفسد في جاهليته، التوبة لا بد أن يصلح الآن ما أفسده، يمكن أفسد بين زوجين، لا بد أن يصلح ما أفسده، يمكن أفسد على ناس عقيدتهم، لا بد أن يصلح ما أفسده، يمكن أنه أفسد تصورات ناس وخربها بمقالاته المسمومة، إذا تاب إلى الله عليه أن يُصلح، ويكتب عكس الذي كان يكتبه من قبل.
قال لك: أنا شاعر أو مغني أفسدت أخلاق ناس ودعوتهم للحرام بالأشعار والأغاني؟
نقول: توبتك أن تصلح وتستعمل الطاقة التي كانت لديك في الحرام أن تستعملها في نشر دين الله، والدعوة للعفة عكس ما كنت تفعل في الماضي:مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنعام: 54].
والله -عز وجل- قد وصف الذين يمسكون بالكتاب ويقيمون الصلاة بأنهم مصلحون.
نماذج رائعة في الإصلاح:
00:35:42
 أيها الإخوة: قام النبي ﷺ ليصلح وقام الخلفاء للإصلاح، وهكذا كان مجددون في الأمة من المصلحين، عمر بن عبد العزيز، كم مدة خلافته؟
سنتان وخمسة أشهر وأربعة أيام.
لكن ما مر على الأمة بعده مثله، لقد قام بإصلاحات عجيبة ورث عهوداً من الأخطاء متراكمة، ومظالم أخذت من بيت المال بغير حق، قال لمزاحم مولاه: "إن أهلي أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه، ولا لهم أن يعطونيه، وإني قد هممت برده على أربابه" ثم رده بالفعل [الكامل في التاريخ: 4/118].
لما ولي الخلافة أحضر وجوه الناس، قال: "إن فدك كانت بيد رسول الله ﷺ يضعها حيث أراد الله"، أرض زراعية فيها نخيل، فيها ثمر، يضعها حيث أراد الله، "ثم وليها أبو بكر وعمر كذلك، ثم أقطعها مروان"، مروان حولها إلى إقطاعيات "ثم صارت إلي ولم تكن من مالي، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ" [الكامل في التاريخ: 4/117- 118].
المصلح عمر بن عبد العزيز، أول شيء بدأ بنفسه، قال: أنا عندي أشياء أهلي أعطوني إياها لا أستحقها، ولا يجوز لهم أن يعطوني إياها، أخذت من بيت المال، هذه قد أعدتها.
من أقرب الناس إلي بعد ذلك؟
زوجته، قال لفاطمة زوجته: إني قد وليت أمر أمة محمد ﷺ، فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة فسلمي حليك وذهبك إلى بيت المال، وإن كنت تريدين الدنيا فتعالي أمتعك متاعاً حسناً، واذهب إلى بيت أبيك، قالت: لا والله الحياة حياتك، والموت موتك، وسلمت متاعها وحليها وذهبها، فجعله في بيت مال المسلمين، قال: هذه قلادة من أعطاك إياها؟ أخوك، من أين؟ وهذه السوار، من أعطاك إياه؟ أمك، من أين؟ وهذا.. وهذا من الحلي والهدايا، أخذت من بيت المال، تعاد لبيت المال.
بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم: مظالم، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان، قالوا: لا يقدر عليه إلا عمته، يسحب منا الامتيازات، ويأخذ منا الأموال، فأتته ليلاً، فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها، قال: يا عمة أنت أولى بالكلام، قالت: تكلم يا أمير المؤمنين، هو يحس لماذا جاءت، وأنها مدفوعة، قال: إن الله بعث محمداً ﷺ رحمة ولم يبعثه عذاباً، واختار له ما عنده، فترك لهم نهراً شربهم سواء، المسلمون سواسية، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم عمر فعمل عمل صاحبه، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إلي، وقد يبس النهر الأعظم، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه [سير أعلام النبلاء: 5/129] وصلت الرسالة ، قالت: حسبك، فلست بذاكرة لك شيئاً، ورجعت فأبلغتهم كلامه.
نعم، عمر بن عبد العزيز دفع حياته ثمناً للإصلاح؛ لأنهم لم يصبروا عليه دسوا له السم مات، لكن ذهب شهيداً إلى ربه إن شاء الله، دفع حياته ثمناً للإصلاح، وألغى الركوب في مراكب الخلافة، وأمر بتوفير المال ثمنها لبيت المال، لما تمت البيعة جيء بمراكب الخلافة براذين وخيل وبغال، ولكل دابة سائس، قال: ما هذا؟ قالوا: مراكب الخلافة، قال: دابتي أوفق لي، ردوها إلى بيت المال [الطبقات الكبرى: 5/260].
جاءه أصحاب المراكب يسألونه العلوف والرزق للخدم، قال: ابعثوا بها إلى أمصار الشام يبيعونها، ويجعلون أثمانها في مال الله يعني في بيت المال، تكفيني بغلتي هذه الشهباء [سير أعلام النبلاء: 5/126].
لما حاول صاحب الشرطة أن يمشي بين يديه بالحربة كما كان عادة من قبله من الخلفاء انتهره، قال: تنحى عني، إنما أنا رجل من المسلمين.
أما إصلاحاته في عامة المسلمين، كتب إلى واليه سليمان بن أبي السرح: "اعمل خانات"، اعمل مثل الفنادق على الطرق طرق السفر، "فمن مر بك من المسلمين فأقروه يوماً وليلة، وتعهدوا دوابهم، ومن كانت به علة، فأقروه يومين وليلتين، وإن كان منقطعاً فأبلغه بلده[الكامل في التاريخ: 4/114- 115].
وهكذا أبطلت مغارم كثيرة فرضها الحجاج بن يوسف الظالم ظلماً، ضرائب وأشياء..
كتب إلى العراق عمر بن عبد العزيز: إن أهل الكوفة أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء، وإن قوام الدين بالعدل والإحسان، أوصاه ألا يأخذ شيئاً من هذه المظالم [الكامل في التاريخ: 4/115].
كانت جائزة الشاعر في عهد عبد الملك بن مروان خمسة آلاف درهم، لما عمر بن عبد العزيز تولى جاء الشعراء، وقفوا ببابه أياماً لا يؤذن لهم، ولا يلتفت إليهم، فساءهم ذلك، وهموا بالرجوع إلى بلادهم، فمر بهم عدي بن أرطأه، فقالوا له: استأذن لنا على عمر، دخل على عمر قال: يا أمير المؤمنين الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة، وأقوالهم نافذة، قال: ويحك يا عدي، ما لي وللشعراء؟ قال: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ كان يسمع الشعر، قال: من بالباب منهم؟ قال: عمر بن أبي ربيعة والفرزدق والأخطل والأحوص وجميل بن معمر وجرير، فمنعهم من الدخول لأبيات قالوها، الذي تغزل بالنساء ونشر الفساد والذي.. والذي.. والذي هجا، كان خيرهم جرير، أذن له، دخل عليه وهو يقول:
إن الذي بعث النبي محمداً *** جعل الخلافة للإمام العادل
وسع الخلائق عدله ووفاءه ** حتى ارعوى وأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيراً عاجلاً *** والنفس مولعة بحب العاجل
هذا المختصر، قال له: ويحك يا جرير اتق الله فيما تقول؟
استأذنه في الإنشاد فأنشده قصيدة طويلة يمدحه بها، قال له: ويحك يا جرير لا أرى لك فيما هاهنا حقاً، قال: إني مسكين وابن سبيل؟ قال: إنا ولينا هذا الأمر ونحن لا نملك إلا ثلاثمائة درهم، أخذت أم عبد الله مائة، وابنها مائة، وبقيت مائة، فأمر له بها [البداية والنهاية: 9/292] مائة درهم، هذا الذي طلع منه.
ثم إنه أمر ولاته ألا ينفذ حكم إلا بعد أن يطلع عليه حتى لا يكون هناك هوى، ورد المظالم، ودعا ملوك السند إلى الإسلام، حتى دخل كثير منهم في الدين، وتسموا بأسماء العرب.
مضت الأيام والدهور، والمسلمون فيهم خير، ويظهر مصلحون، وظهر نور الدين محمود -رحمه الله- في وقت هيمنة الصليبيين، قام بإبطال البدعة وإظهار السنة، في عام خمسمائة وثلاث وأربعين أبطل الأذان بحلب ب "حي على خير العمل"، والتظاهر بسب الصحابة، فعظم ذلك على أهل البدعة، وضاقت صدورهم، وهاجوا وماجوا، لكنهم سكتوا وأحجموا خوفاً من السطوة النورية المشهورة، والهيبة المحذورة.
قام يبني المدارس، ينشر العلم، ينشر السنة، إدارة إسلامية، يحافظ على صلاة الجماعة، يكثر الصلاة في الليل، كان رجال نور الدين ومعاونوه وقادة جيشه على هذا المستوى العظيم من العلم والأخلاق، صلاح الدين قام فكبت الباطنية وأزال دولة الفاطمية، ألغى الضرائب، أرجعت مظالم، بنيت مساجد، جهزت جيوش، بنيت قوة عسكرية للمسلمين، وبهذا تم الانتصار ودحر الصليبيين.
شيخ الإسلام ابن تيمية وما أدراك ما شيخ الإسلام ما ترك بدعة إلا حاربها، إصلاح في وسط بحر لجي ظلمات بعضها فوق بعض من البدع، بدعة المناطقة وأهل الكلام والأشاعرة، بدع التصوف، وبدع أهل الحلول ووحدة الوجود، رد على النصارى، رد على اليهود، حارب التتر، أحيا الجهاد، عقيدة الولاء والبراء، أدب أهل المنكرات.
ويقوم الشيخ المجدد الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في وقت انتشر فيه الشرك لكي يصلح ما أفسد الناس في التوحيد، فأعاد الناس إلى التوحيد، عمرت المساجد بالصلوات، وحلق العلم، أديت الزكوات، صام الناس رمضان، أمر بالمعروف، نهى عن المنكر، ساد الأمن في نجد والقرى والطرق والبوادي، أوقف البادية عند حدهم، دخلوا في دين الله، أقبلوا على الشيخ يتعلمون.
أرسل المرشدين والدعاة في القرى، في الصحاري، في البوادي، في البدو، أرسل القضاة والمعلمين، طلابه، وهكذا تمت عملية إصلاحية ضخمة في نجد حتى استقام أكثر الناس على التوحيد.
وكانت هناك جهود لمصلحين كثر، قام بها بعضهم جماعات وفرادى، واستمر مسلسل الإصلاح حتى عصرنا الحاضر، وقام من علمائنا بالإصلاح في أوساط المبتدعة، ومتعصبة المذاهب والمنحرفين ولاقوا ما لاقوا من الأذى في بلاد الشام ومصر واليمن، وغيرها.
وأسس ابن باديس جمعية العلماء المسلمين في أوائل القرن الماضي، هذه الجمعية العظيمة التي ركزت جهدها على استنهاض حال المسلمين، وتحليل أسباب الضعف، والعمل على معالجتها والكتابة والخطابة والدعوة، إلقاء الدروس والمحاضرات.
ابن باديس يأتي للحج يجتمع مع إخوانه في الحج ليالي لا ينامون إلا قليلاً للتباحث كيف إصلاح الأوضاع، كيف العمل لإنقاذ المسلمين، ما هو الحل لمواجهة البدع والانحرافات؟ هكذا كان ابن باديس عندما قدم المدينة ومكة يذكرون عنه.
وهكذا فعل أهل العلم في إصلاح أحوال الفتاوى، وربط الناس بالقرآن والسنة.
ميادين الإصلاح ومجالاته:
00:48:18
 أيها الإخوة: ما أحوجنا اليوم إلى الإصلاح في هذا العالم الذي يعج بالمنكرات والعهر الفضائي والتفسخ والتحلل، منكرات ناس والغين فيها، مسكرات، مخدرات، أوحال الجنس الفاجر، أماكن العهر والفجور يقطعون جسراً ويركبون بحراً وجواً وبراً يمشون إلى فساد، مظاهر تهتك وتبرج، اختلاط، انتشار للفساد، تشبه بالكفار، شيء عظيم يحدث.
في المقابل انحسار جهود المصلحين، انحسار الدعوة العامة، من الذي سيواجه إذا لم يقم المصلحون؟
يركز أعداء الإسلام الآن على قضية المرأة لتحريرها بزعمهم، تحريرها من الدين، ومن الأخلاق، ومن رباط العفة، يريدونها امرأة منحلة متحررة من كل قيد ديني وفضيلة.
لا بد أن يقام بالإصلاح في هذا المجال، لا بد أن يقوم الدعاة إلى الله أهل العلم أهل الإيمان أهل طاعة الرحمن، رصد الفساد، التأصيل الشرعي في قضايا المرأة لا بد أن يقدم ضوابط العمل ومنع الاختلاط، الردود على شبهات المنافقين، لا بد من الاعتناء بوسائل الترفيه المباحة حتى لا تلجأ المرأة إلى الأسباب الأخرى المفسدة والأجواء الفاتنة، الاعتناء بتعليمها، محاربة التنطع ومنع المباحات في عالم المرأة كنظر الخاطب إلى المخطوبة مثلاً، حتى لا تكون ذريعة، وحتى لا يوصم أهل الإسلام بتشدد في شيء هم بريئون منه، تستثمر الخبرات، الجمعيات الخيرية في إصلاح أحوال النساء، إفساح المجال للكاتبات المسلمات الجيدات، تحصين الشباب والشابات، مشاريع الزواج الجماعي، التحذير من الفساد، وكشف أبعاد مخططاته، وتعرية رموزه.
وينبغي أن يعتني الخطباء بقضية المرأة مثلاً، وعندما يصبح واضحاً أن اختلال أمن الناس من الفساد والعهر الذي يسبب الاختطاف والاعتداء، فإن هذا ولا شك مقنع حتى للإنسان العادي.
وكذلك فلا بد أن تفعل الجهود وتستفرغ للإصلاح الكلي والجزئي مهما أمكن، وأن يكون هناك رص للجهود في هذه القضية، وتستعمل كل الوسائل من الصحافة والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت والخطب، وغيرها لأجل مواجهة هذا الفساد المتعلق بالمرأة الذي يريد أعداء الإسلام أن يزيدوه.
أن توجد مراكز الاستشارات الأسرية والنفسية التي تقدم المشورات والحلول للناس من منظور شرعي.
أن يقوم هناك احتساب وأمر بمعروف ونهي عن منكر، هذا في مجال واحد، مجال المرأة، كيف لو ذهبنا إلى مجالات أخرى، هناك إصلاح لا بد أن يكون في أسواق المسلمين، منكرات كثيرة تحدث، لقاءات محرمة، تعارف محرم، تبادل أرقام، فسق، مواعدة، وأخذ، وإركاب، مواجهات، يقول واحد: ذهبنا إلى السوق شيء مهول من الفساد والبنطلونات الضيقة الظاهرة من العباءات المفتوحة، والمكياجات والسفور والعطور، اثنتان معهما عصير مزاز، يقترب شابان منهما ، ثم تقرب له علبة العصير بمزاز علبتها ليشرب هو.
أيها الإخوة: مصيبة والله، ويحدث على مرأى من الناس، يعني المشكلة الآن أخذت أبعاداً في قضية المجاهرة بالمنكر، مجاهرة الآن، أين أهل الغيرة؟ من الذي تكلم؟ من الذي أنكر؟ من الذي نصح؟ من الذي قال: اتق الله، وبالحسنى، ما قلنا: اضربه ، كلمة: اتق الله، إعلان إنكار.
إن تسجيل المواقف هنا هو تسجيل لها عند رب العالمين.
أيها الإخوة: حتى في ميدان الأوساط الدعوية والتربوية، القضية تحتاج إلى إصلاحات كثيرة، حتى أهل الدعوة لا بد أن يكون لهم عمل مستقيم ومراجعات ومشاورات وإصلاحات، ننظر في ذواتنا وحالنا حتى معشر الدعاة هل يوجد عندنا أخطاء؟ هل يوجد عندنا أخطاء في المنهج؟ هل يوجد عندنا أخطاء في طلب العلم؟ هل يوجد عندنا أخطاء في طرق الدعوة؟ هل يوجد عندنا أخطاء في وسائل الدعوة؟ هل عندنا وسائل دعوة غير شرعية حتى نغيرها ونبدلها؟ هل نحن نسلك السبل الناجعة مع المدعوين مثلاً؟ هل هناك انشغال مثلاً بالجزئيات عن الكليات؟ هل هناك إهمال للسنن والجزئيات في المقابل يجب علينا أن نهتم به؟ هل نحن عندما نبدأ مع الناس نبدأ بداية صحيحة؟ هل نذكرهم بعظمة الله أولاً وأسمائه وصفاته والجنة والنار، وندخل لهم من المداخل الصحيحة؟ هل نخاطب عقولهم وقلوبهم؟
يجب أن تقوم الأمور، هل نحن نسلك في الدعوة مسالك خاطئة مثلاً؟ هذه الأشرطة اليوم التي ملأت سيارات الناس ومسجلاتهم، أنا أقول من الأخيار وليس من الأشرار، ما هي؟ ماذا يوجد فيها؟ ممكن يوجد في بعضها بدع؟ ممكن، ممكن يوجد في بعضها معاصي؟ ممكن، أليس بعض أشرطة الأناشيد هي في الحقيقة أشرطة أغاني؟ أليس فيها مؤثرات صوتية مثل التأثيرات الموسيقية؟
كذلك يجب أن نراجع أنفسنا في إتقان العمل، هل نحن نتقن عملنا في الدعوة إلى الله -عز وجل-، في التربية؟ هل نحرص على النتيجة والثمرة، مع اتخاذ الوسائل؟ هل نحمل هم الدعوة حقيقة؟ هل عندنا تجرد لله أم نحتاج إلى إصلاح في قضية درء التعصب؟ كل من اتخذ طائفة معينة يوالي عليها ويعادي من أجلها، فإنه ضال مضل، أين أخوتنا الدينية؟ أين إصلاحنا وتنظيمنا لأنفسنا؟ هل يمكن أن يوجد لدينا أحياناً مركزية قاتلة أو انفلات كبير في المقابل؟ هل هناك تجديد في الوسائل، تجديد شرعي؟
مثلاً في ميدان الطفل، هل أنتجنا ما هو مهم لإصلاح الأطفال وتربيتهم؟ ما هي الثغرات الموجودة في عالم الطفل؟ ما هي الأشياء التي يمكن عملها ولم تعمل؟
هل في عالم التربية مثلاً عندنا نفوس قد طال عليها الأمد فقست القلوب، بعد العهد عن مصدر التلقي، هل هناك فتور مثلاً يحتاج إلى إصلاح؟ هل هناك فوضوية تحتاج إلى ضبط؟ هل هناك إدخال للعنصر الشخصي في قضية القواعد والثوابت نتيجة للجهل بحيث أن يعطي بعض الناس آراء شخصية يتلقاها المتربي أو المدعو على أنها أساسيات في الدين العملية تحتاج إلى إصلاح، هل لدينا حسد مثلاً؟ هل عندنا شمول أو أن عندنا قصور؟ هل اتخذنا سبل الدعوة بالشكل المناسب للواقع؟
على سبيل المثال الانحراف العظيم لا بد أن يواجه بجهود مكثفة متكاتفة، واحد فقط لا يكفي، آحاد لا يكفون، لا بد من نوع من التنسيق لهذه المواجهة للهجمة الشرسة للباطل.
لكن البعض قد يتذرع بشيء سخيف، يقول: بدعة، وماذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل إلا أن ينسق جهود أصحابه في مواجهة أهل الباطل باللسان والسنان؟ هل الدعوة قد دخلت الميادين المطلوبة في المساجد والمدارس والأسواق والأحياء والقرى والبوادي؟ ماذا يوجد لدينا من الأماكن؟ ربما يوجد أماكن ما دخلتها الدعوة إلى الله، كيف تدخل الدعوة الأندية الرياضية مثلاً؟ ما هي أسباب الخلاف الموجودة في الساحة؟ هل هو اختلاف؟ هل هو خلاف؟ هل هو على حق أو على باطل؟ هل هو من قبيل الاجتهاد، الأمور السائغة يسوغ فيها الاختلاف؟
أنت ترى البداية من هنا وأنا أراها من هنا، لكن الهدف واحد، وهذه قضية اجتهادية، أنت تريد أن تبدأ بالمواعظ، وذاك يريد أن يبدأ مثلاً بقواعد في العقيدة على سبيل المثال، هي في النهاية لا بد من تعليم الناس الدين كله، لكن ما هو المدخل؟ هل أنت تبدأ بموقع الإنترنت أو تبدأ بمنبر خطبة أو تبدأ بعلاقة فردية؟ كيف تريد أن توجه جهودك في الدعوة؟ هل هو تنوع مطلوب واختلاف في الاجتهادات سائغ؟ كله شرعي، لكن هذا يجيد ما لا يجيده الآخر، فلذلك بدأ بهذا مثلاً، أو أن القضية فيها اختلافات تتعلق بأمر خطأ وآخر صواب، أمر سنة وآخر بدعة مثلاً، شيء علم وشيء من جهل، فيحتاج إلى إصلاح؟
هل عندنا في نفوسنا استعلاء مثلاً على الآخرين يصد المدعوين، قد لا نسلم عليهم أحياناً مثلاً، نغمطهم حقهم، نظن أنفسنا من أهل الجنة وهم في النار، نحكم على بعضهم أنه خالد في جهنم مثلاً؟ هل نخاطبهم من استعلاء، فنقول: أنت أيها الفاسق الفاجر كذا وكذا مما ينفره، وكأننا نحن نزكي أنفسنا، وأنه ليس عندنا مما عندهم، مع أنه قد يكون في بواطننا أضعاف ما عندهم من الأدواء؛ لأن العجب أخطر من بعض المعاصي التي يعملها هؤلاء وهم يعرفون أنهم عصاة، وربما يكون عندهم من الانكسار أو توبة لا نسمعهم، يقولون مناجاتها لله بينهم وبين ربهم؟
ما هي الأخطاء الموجودة في الجوانب العلمية على سبيل المثال؟ هل هناك أخطاء في نوعية الكتب، في ماهية الكتب، في من يقرأ له، في طريقة الدروس، في طريقة الدورات العلمية على سبيل المثال؟ هل أخذنا بطريقة صحيحة تمكننا من العمل بالعلم، أو هو أخذ، هو أخذ بلا ضوابط، هو أخذ هكذا مجتمع لا يتمكن الإنسان من فقه ما يأخذ ومن العمل به؟
هل عندنا مراجعة للبرامج العلمية؟ هناك إصلاحات يجب أن تتخذ حتى في مجال الكتابة والتأليف الشرعي، فيه ناس يؤلفون يكتبون وليسوا بأهل لذلك، ويخرجون أحاديث وليسوا بأهل لذلك، ويحكمون عليها وليسوا بأهل لذلك؟
انحرافات في الفهم، أخطاء عجيبة ومضحكة تحدث، يقول عن آية: لم نهتد إلى موضعها في القرآن الكريم! وحديث أخرجه النبي -صلى الله عليه وسلم-!
وثالث يعزو إلى لسان العرب!
ورابع يقول: أخرجه أبو هريرة!
هناك اعتداءات على كتب التراث تحتاج إلى مواجهة، إفساد لكتب العلماء، أخطاء شنيعة، تحقيق فاسد، ثم يقول: تحقيق وتخريج وتعليق، ضبطه وضبط نصوصه.
هل عندنا استفادة حقيقة مما نتعلمه؟
ما حال أسرنا في جانب آخر؟ هل نحن قائمون بإصلاحها حقاً؟ هل نصلحها بالمواعظ، أو بالدروس، أو بإنشاء مكتبة فيها، أو إعطائهم ما يسمعونه؟ هل أولادنا في حلق قرآن مثلاً؟ هل لدينا اشتراكات في مجلات دورية، وإذا وجدت قنوات إسلامية نقية، يمكن أن يستمعوا أو يشاهدوا هذه القنوات والبرامج، هل هناك اهتمام بتثقيف أهل البيت من الناحية الشرعية، وحضورهم مثلاً للدروس في المساجد، أو زيارة من قبل الدعاة وطلبة العلم للبيوت، أو غشيان لأهل الفضل واختلاط بأهل العلم، وتبكير إلى الخطب، واهتمام بالصلاة في المساجد من قبل الأب مع أولاده، وربطهم بأهل الدعوة والإصلاح والمخلصين والرفقة الطيبة؟ هل هناك حرص على قرب سكن من المسجد يسمع به أذاناً يردد وراءه، أو درساً حتى الحائض تستفيد منه؟
هل هناك اهتمام حتى في مجال الترفيه بربط القضية بالأمور الشرعية، واحد من الآباء اصطحب أولاده إلى حديقة حيوان فيها حيوانات كثيرة، لكن كان من الأشياء التي يناقشها معهم أثناء زيارة حديقة الحيوان: أخبروني ما هي الحيوانات مأكولة اللحم وغير مأكولة اللحم؟ وكيف نفرق بين ما يجوز أكل لحمه من هذه الحيوانات أيها الأولاد، وبين ما لا يجوز أكل لحمه من هذه الحيوانات؟
كثير من الناس يزورون حديقة الحيوانات، وقد يحدث اختلاط ومحرمات، وقد تضبط القضية، لكن عندما تزار مثلاً هذه قضية ترفيهية للأولاد، هل يمكن أن يكون هناك ربط بأمر شرعي؟ نحتاج في مجال الحاسب الآلي إلى إصلاحات كثيرة جداً؛ لأن ما تقذفه البرامج والشركات إلينا من أنواع الألعاب الفاسدة والمفسدة شيء كثير ضخم، حتى تحريف التراث كتب التراث الإسلامي قد طالتها الأدوات الإلكترونية.
أيها الإخوة: إن هناك بيوتاً تحتاج للإصلاح فيها فساد فيها اختلاط فيها عدم محافظة على العورات، حتى عدم الاهتمام بقضية اللباس الشرعي بين الأخوة والأخوات، وقضية المبيت والمنام، وفرقوا بينهم في المضاجع، هناك بيوت فيها أنواع من المفسدات الموسيقية، وما يجلب الخنا من الأغاني، ويفسد نفوس الأبناء والبنات، هناك بيوت كئيبة مظلمة لا تذكر فيها أذكار الصباح والمساء، ولا يقرأ فيها القرآن، ولا يذكر فيها الله، ولا ترفع فيها الأيدي والأكف لدعائه عز وجل، انشغال يحتاج إلى إصلاح، ولي أمر البيت مشغول.
أيها الإخوة: مدارسنا ما حالها؟ لو نظرت إليهم عند مقصف المدرسة لوجدت فساداً، لو نظرت بين الحصص وفي الفسحة وعند أبواب المدرسة، وما يكون أحياناً أثناء الحصص، وفي حمامات المدرسة ماذا يكتب على الأبواب والجدران؟
المسألة تحتاج إلى إصلاح، إصلاح عقيدة وإصلاح قلوب وإصلاح أخلاق وإصلاح تعامل حتى الإصلاح الدراسي، هناك لا مبالاة، نزول مستوى وهبوط، لا جدية، فوضى، قلة أدب مع المدرسين، استهزاء بالصلاة حتى الصلاة في المدرسة صارت مجالاً للاستهزاء والسخرية من بعض الطلاب، وتقليد مغنين ولاعبين وممثلين، وتبادل أفلام واسطوانات ليزر ومدمجة.
ماذا يوجد في مدارس البنات أيضاً؟ أنواع من المنكرات عند البنات، تدخين يزداد في طالبات المتوسطة والثانوية، النسبة مهولة، المعسل والشيشة، هذه القهاوي الموجودة التي يغشاها هؤلاء وإلى ساعات متأخرة في الليل، وقنوات بعضها فضائحية.
وماذا يوجد من أنواع إضاعة الأوقات، وحتى حفلات الأعراس، وما أدراك ما يفعل بها من المنكرات.
أيها الإخوة: تسالينا وترفيهنا يحتاج إلى إصلاح، حتى ما نقدمه لأولادنا فيه أشياء كثيرة من منكرات أو نساء كاشفات، أو بنات كبيرات في السن، أو مؤثرات تشبه الموسيقى، أو هي موسيقية فعلاً، أو كذب أو سخرية، أو استهزاء ببلدان بعض الناس ولهجاتهم، وتربية لمن يرى هذه الأفلام أو المسرحيات على الهزل، ضحك في ضحك، وقهقهة واستهزاء وسخرية تقسي القلب.
يجلسون أمام الشريط يعيدونه المرة بعد المرة بعد المرة، هل هذا صلاح لهم؟ هل في ذلك خير لهم؟ وماذا يوجد في تلك الألعاب من أنواع الإعجاب بالكفرة والمناظر المؤذية والتي تخدش الأخلاق والصلبان وما ينافي العقيدة والتنويم المغناطيسي والسحر والمقامرة، ورجل يركع لرئيسه، أنقذ فتاة من الخطر، الساحر؟
أيها الإخوة: المجالات كثيرة جداً، السكن الجامعي، سكن العزاب، المجمعات السكنية أشياء كثيرة تحتاج إلى إصلاح:  كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته [رواه البخاري: 5200، ومسلم: 1829].
لقد كتب علماؤنا كتباً في "إصلاح المساجد من البدع والعوائد"، هذا كتاب ألفه القاسمي -رحمه الله- لأجل ما وجد في المساجد التي رآها من البدع، حتى المساجد تحتاج إلى إصلاح، حتى المساجد يمكن أن توجد فيها منكرات، مثل هذه أجراس الجوالات الموسيقية، وغيرها، حتى رص الصفوف، قضايا كثيرة تحتاج إلى إصلاح.
الاستغلال السيء لكلمة: الإصلاح:
01:10:06
 ثم ننتقل إلى قضية، وهي: الاستغلال السيئ لكلمة: الإصلاح.
إن من عجائب هذا الزمان -أيها الإخوة- محاولة المفسدين أن يلبسوا ثياب المصلحين، فالرجال الذين عرفوا بالفساد تاريخهم لا يخفى، ولهم مواقف سيئة، فكيف يمكن أن نقبلهم؟
إن هؤلاء مهما تدثروا بدثار أو لبسوا لباساً فإن أمرهم لا ينطلي على أهل العلم والإيمان.
إن أصحاب النفاق الذين يزعمون الإصلاح، قالوا كما قص الله عنهم: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [البقرة: 11] نحن نريد الإصلاح، نحن نريد إصلاح وضع المرأة، وهم يريدون تغريبها وإفسادها، هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
فرعون: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: 29].
وموسى المصلح ماذا يقال عنه؟  إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: 26] موسى سيظهر في الأرض الفساد؟ تباً لك يا فرعون:  وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ [غافر: 37].
خذ على سبيل المثال ما حدث مما يسمى بإصلاح الأزهر في القرن الماضي، عندما مسخت المواد الشرعية إلى أقل من الثلث، وحدث التلاعب العجيب، عندما حصل ما حصل من فصل المواد الدينية عن التخصصات الدنيوية بحجة أنه لا علاقة لها بها، فصار الطالب يدرس سنين في طب وهندسة، ليس هناك حصة يذكر الله فيها، ولا يذكر فيها الرب -عز وجل-، كأنه لا يمت إلى هذا الدين بصلة؟
وجدت هناك مدرسة تسمى بالمدرسة الإصلاحية يعنون بها: مدرسة جمال الدين الأفغاني الباطني، وتلامذته من المنحرفين كمحمد عبده، والكواكبي، وأحمد خان الهندي، المدرسة المهزومة نفسياً أمام حضارة الغرب التي قدست العقل، وقام المنظرون فيهم، والمتابعون لهم، وألفت الكتب، وأجيال تلقت من أجيال، رد السنة كلياً أو جزئياً، عدم الأخذ بحديث الآحاد ولو كان صحيحاً، تفسير القرآن الكريم بغير علم بكلام المفسرين وكلام السلف واللغة العربية، ومدلولات الألفاظ، تأويل، تحريف، التهوين من شأن الإجماع إما برفضه كلياً ، هكذا يفعل المفسدون اليوم، من أذناب هؤلاء يفسدون ويدندنون على قضايا، يتكلمون عن الاجتهاد لكن أي اجتهاد، اجتهاد منفلت بلا شروط.
الاجتهاد المجتهد يحتاج إلى علم بالتفسير، صحة الأحاديث ومعناها، قواعد الاستنباط، قواعد اللغة العربية، القواعد الفقهية، مقاصد الشريعة، العلم بحقيقة النازلة التي يريد الاجتهاد فيها، والأدلة الشرعية المتعلقة بها، وما هو القطعي؟ وما هو الظني؟
هؤلاء بعضهم لا يفقه في هذا شيئاً، أو لا يفقه فيها إلا قليلاً، ويقال: مجتهد العصر.
الفكر المستنير، المفكر المتفتح، ثم يجلس بجانب امرأة متبرجة في قناة فضائية، ويقول: أنا مجتهد، أعطيكم الإعجاز العلمي في القرآن، وأعطيكم.. وأعطيكم، أنت تعرف قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن حتى تتكلم تفسر؟ ثم تقول: عقول السلف ما وصلت إلى هذا.
سبحان الله! تجهيل السلف!
وهكذا يتكلمون في الأحكام الشرعية، وهكذا باسم حرية الفكر وهي الكفر وليس الفكر يفعلون، ثم يقولون: نحن مدرسة إصلاحية.
قضية توسيع جانب بشرية النبي ﷺ بإدخال ما هو أسوة وقدوة بالجانب البشري المجرد الذي ليس مجالاً للاقتداء، فهؤلاء يريدون أمراً خبيثاً إسقاط السنن ليقولوا في النهاية: إن مثلاً سنة اللحية، وتقصير الثوب، مثل أكل الدباء والعمامة سنة عادة، ليست سنة عبادة، حيلة خبيثة لجعل الناس ينصرفون عن سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فإذا قلت: لماذا تفعلون؟
قال: هذه أشياء جزئية وأشغلت الأمة، ونريد أن ننسفها بالكلية لنرتاح.
أيها الإخوة: هذه الاستغلالات الشريرة باسم الإصلاح قد حدثت في هذا الزمان.
كل يدعي وصلاً بليلى.
ونحن نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من المصلحين الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون، وأن يجعل لنا الجزاء الأوفى عنده سبحانه، وأن يرزقنا البصيرة في الدين والفقه فيه إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه.