السبت 20 صفر 1441 هـ :: 19 أكتوبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

21- ذكرياته ﷺ1


عناصر المادة
المقدمة:
أنواع الذكريات:
حادثة شق الصدر:
رعيه الغنم:
شهوده حرب الفجار وحلف الفضول:
تسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم:
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع زيد بن عمرو بن نفيل:
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع بدء الوحي:
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع تجلي بيت المقدس:
المقدمة:
00:00:03
 الحمد لله رب العالمين، أشهد إلا إله إلا هو ولي المتقين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
نحن في حلقة جديدة مع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ذكرياته، الذكريات جزء من حياة الإنسان، يستذكر ماضيه بين الفينة والأخرى، إلا أن المؤمن يتميز عن غيره فإن في ذكرياته عبرة، يتذكر فيها ما مر به من نعمة فيشكر، أو ذنب فيستغفر، يتذكر ما من الله سبحانه وتعالى عليه في صغره، ويستذكر آلاؤه عليه ونعمه، وقد قال الله تعالى لبني إسرائيل كما في قوله:  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ  [إبراهيم: 6].
وقال الله للمؤمنين:  وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ  [الأنفال: 26].
ذكرهم بشيء مضى كان فيه شدة مرت بهم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا  [الأحزاب: 9].
أنواع الذكريات:
00:02:01
 من الذكريات ما يستوجب الشكر،  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ  [المائدة: 20]،  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ  [إبراهيم: 5].
من الذكريات ما يكون مصدرًا لصدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى كما كانت حال يعقوب -عليه السلام- لما تجددت له ذكرى ولديه المفقودين، ويوسف بالذات وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ  [يوسف: 84-86].
فأعرض يعقوب عن بنيه، وقال متذكرًا أسفًا على فراق يوسف  يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ ، وجددت له حزن الابنين الحزن الدفين، فظهر ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته مصيبة فقد الولد الآخر بالولد الأول، وقد ذكر الله -سبحانه وتعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم بأمور من طفولته، وكيف كان فقيرًا مستضعفًا فآواه الله وأغناه، وذلك ليتحدث بنعمة ربه عليه، ويستخرج به أنواعًا من عبوديته له، فقال سبحانه وتعالى يذكر نبيه أشياء من أيام الطفولة بعد نحو من أربعين سنة مما مضى من تلك الذكريات: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ  [الضحى: 6 - 11]، فأخبره الله بحاله في صغره، وقبل الوحي، وقبل أن يشب، وذكره بنعمته عليه.
وقد روى الحاكم والطبراني عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله، قلت:  يا رب كانت قبل رسل منهم من سخرت له الرياح، ومنهم من كان يحيي الموتى  يعني: بإذنه، كأنه يقول: فماذا لي؟  قال له ربه ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ ألم أجدك ضالاً فهديتك؟ ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قلت: بلى يا رب [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي: 3944، وصححه الألباني في السلسلة: 2538].
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتذكرون أيام الجاهلية، ويسرد كل واحد منهم بعضًا من تلك المواقف التي مرت به فيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع وهم يضحكون وهم يتبسم، خصوصًا إذا صار هنالك ما يدعو لذلك.
فعن سماك بن حرب قال: قلت: لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون" يعني: من سخف عقول أهل الجاهلية من المواقف التي كانت تحصل لهم في حال الشرك، وهي أشياء مما يضحك من تلك الخرافات التي كانت موجودة، "قال: وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم". [رواه مسلم: 670].
وذكروا أن من جملة ذلك أن واحدًا منهم قال يومًا: "ما نفع أحد صنمه مثل ما نفعني.
قالوا: كيف هذا؟
قال: صنعته من الحيس فجاء القحط فكنت آكله يومًا فيومًا"، صنعته من الحيس فصارت مجاعة فكنت آكله يومًا فيومًا؛ فلذلك قال: "ما نفع أحد صنمه مثل ما نفعني".
حادثة شق الصدر:
00:07:23
 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجالس أصحابه، ويحدثهم أيضًا عما مر به من الذكريات، فمن ذلك حادثة شق الصدر، كما روى أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: أنه أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، وكان ذلك في بادية بني سعد، فأخذه فصرعه"، يعني: أنامه على ظهره، "فشق على قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة"، قطعة يسيرة من دم متجمد، "فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله"، يعني: غسل القلب النبوي "في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه" يعني: خاطه، الخياطة بعد العمليات الجراحية هذه قديمة، الشق والخياطة مبدأ قديم. لأمه: جمعه وضم بعضه إلى بعض، "ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه".
يعني: خائفين لأنهم رأوا شيئًا عجبًا، جاؤوا إلى أم النبي عليه الصلاة والسلام بالرضاعة، وهي ظئره المرضعة، ويقال أيضًا لزوج المرضعة: ظئرًا في اللغة.
"فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه".
هبوا يبحثون عنه لأن الغلمان نقلوا أنه قتل، لأنهم رأوا صدره يشق، فذهبوا يبلغون أمه بالرضاعة وأباه، فجاء القوم فاستقبلهم النبي عليه الصلاة والسلام عائدًا، "وهو منتقع اللون"، يعني: متغير اللون من حزن أو فزع، قال أنس: "وقد كنت أرى ذلك المخيط في صدره صلى الله عليه وسلم". [رواه مسلم: 162].
فهذه الحادثة من الذكريات النبوية حدثهم بها النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه لما كان صغيرًا.
قال الحافظ: وكان هذا في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان [فتح الباري:7/ 205]، لأن حظ الشيطان قد استخرج فرمي به، فبقي قلبه نظيفًا طاهرًا ليس للشيطان فيه حظ ولا نصيب.
وروى ابن إسحاق عن خالد بن معدان الكلاعي "أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك؟ قال:  نعم أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لهم قصور الشام .
ومعنى  دعوة أبي إبراهيم : يعني تحقيق الدعوة وحصولها في الواقع، وهي قول إبراهيم عليه السلام:  رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ  [البقرة: 129].
 وبشرى أخي عيسى : وهي المذكورة في قوله تعالى:  وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ  [الصف: 6].
قال:  واسترضعت في بني سعد بن بكر فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهمًا لنا  جمع بهمة، وهي الصغير من ولد الغنم،  إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملؤة ثلجًا، ثم أخذاني فشقا بطني، واستخرجا قلبي، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته؟ فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته؟ فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته؟ فوزنني بهم فوزنتهم، فقال: دعه عنك، فوالله لو وزنته بأمته لوزنها  وهذا الحديث الذي رواه ابن إسحاق [سيرة ابن اسحاق:51] قد صححه الألباني في سلسلته [1545].
وروى الإمام أحمد عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟
قال:  كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي، ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي ، ثم ذكر كيفية شق الصدر، واستخراج العلقة، قال:  ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا ، يعني: خوفًا عظيمًا  ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيته، فأشفقت عليّ أن يكون ألبس بي  مثلاً: جن تلبسه أو شيء،  قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا بها، فجعلتني على الرحل، وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي ، يعني: آمنة، فقالت يعني حليمة لآمنة:  أو أديت أمانتي وذمتي، وحدثتها بالذي لقيت، فقالت  يعني آمنة لحليمة:  إني رأيت خرج مني نورًا أضاءت منه قصور الشام  حديث صحيح [أحمد: 17648، وحسنه الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة: 373].
وقد تكررت حادثة شق الصدر مرة أخرى ليلة الإسراء والمعراج استعدادًا للصعود في تلك الرحلة العلوية العظيمة، وحتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم مستعدًا للصعود إلى السموات العلى، وقيل: إن شق الصدر حصل ثلاث مرات، والثالثة عندما بعث.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "ثم وقع شق الصدر عند البعث في زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة". [فتح الباري: 7/205].
وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض عن صرفة عن حقيقته لصلاحية القدرة" يعني: الله على كل شيء قدير، وهذا لا يعجز الله، فلا يستحيل شيء من ذلك" [فتح  الباري: 7/205].
رعيه الغنم:
00:15:25
 وكان صلى الله عليه وسلم أيضًا يتذكر من أول حياته، ومبدأ أمره ما كان يقوم به من رعي الغنم من الذكريات، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم . فقال أصحابه: وأنت؟ قال:  نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة  [رواه البخاري: 2262]. يعني: كل شاة بقيراط، والقيراط جزء من الدينار، أو جزء من الدرهم.
قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر بأمته، ولأن في مخالطتها يعني: مخالطة الغنم تجلب التواضع، لأن الغنم فيها سكينة، بخلاف الإبل مخالطتها قد تجلب الأنفة، مخالطة الغنم فيها سكينة ووقار، ولذلك قال: السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل  [أحمد:11380، وصححه المحققون].
قال العلماء: ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها لأنها تحتاج إلى أن يرد لها الكلأ والمرعى، ويسقونها، ويحمونها من الذئاب، ويحرصون على راحتها، وتأكدوا أنها عادات إلى مراحها ومبيتها، ففيها إطعام وحراسة، وعلاج، وفيها اعتناء وتفقد، وهذا كله تدريب للمهمة الأكبر من رعاية الأمة التي سيرسلون إليها، فكان رعي الغنم تمهيدًا لما سيحصل بعد ذلك من الرعاية الكبرى، فهذه رعاية صغرى تمهيدًا للرعاية الكبرى.
قالوا: لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها، وشدة تفرقها مع ضعفها، واحتياجها إلى المعاهدة، ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها، وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورافقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أيسر وأسهل ممن لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة.
يعني: بدون تدريب على رعي الغنم لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخصت الغنم بذلك لكونها  أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر، لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقيادًا من غيرها، وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه عظيم التواضع.
يعني: يقول: أنا رعيت الغنم من زمان، لا تجد العظيم من عظماء الدنيا والكبير من الكبراء والغني من الأغنياء ولو كان فقيرًا في صغره يقول: كنت فقيرًا، كنت أرعى الغنم، لكن النبي عليه الصلاة والسلام مع كونه أعظم رجل في البشر ما استنكف ولم يأنف أن يقول: أنا رعيت الغنم، وكنت أرعى الغنم وعلى قراريط لأهل مكة، كل شاة بقيراط، فهذا يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم، والتصريح بمنة الله عليه وعلى إخوانه من الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه-.
شهوده حرب الفجار وحلف الفضول:
00:20:01
 ومن ذكرياته صلى الله عليه وسلم في شبابه قبل البعثة ما حصل من أمور حدث عنها وهو صغير وهو شاب، ومن ذلك شهوده لحرب الفجار، الفجار: بمعنى المفاجرة كالقتال والمقاتلة، وذلك أنه كان قتالاً في الشهر الحرام، فسمي الفجار، وكانت للعرب فجارات أربع، كما قال صاحب الروض الأنف.
وحضر النبي صلى الله عليه وسلم الأخير منها من هذه الأربعة، ويسمى فجار البراض لابن قيس.
قال ابن إسحاق محدثًا عن هذه القصة: هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة. [سيرة ابن اسحاق:48].
وقيل كان ابن أربع عشرة أو خمس عشرة ولعله الأرجح، وإنما سمي يوم الفجار بما استحل هذان الحيان كنانة وقيس عيلان فيه من المحارم بينهم"، يعني: القتال في الأشهر الحرم حرام من زمان، وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم أخرجه أعمامه معهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت أنبل على أعمامي ، يعني: أناولهم النبل ليرموا به [الروض الأنف: 2/230].
وإنما لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أعمامه وكان ينبل عليهم مع أنه كان قد بلغ سن القتال لأنها كانت حرب فجار، وكانوا جميعًا كفارًا فلم يشأ الله أن يقاتل نبيه فيها، أو يشترك مع أنه كان صغيرًا، وقبل البعثة، وكانت حرب الفجار بالنسبة لقريش دفاعًا عن حرمة الأشهر الحرم، ومكانة الحرم، وهذه الشعائر كانت باقية مما احترمه العرب من دين إبراهيم الخليل، ومما وصلهم من دينه.
ومن ذكرياته عليه الصلاة والسلام التي كان يذكرها شهوده حلف الفضول مع عمومته، وهذا يختلف عن حرب الفجار، فروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه  [رواه أحمد: 1655، وصححه الألباني في سلسلته: 1900].
قال ابن الأثير رحمه الله في قصة حلف المطيبين: "اجتمع بنو هاشم، وبنو زهرة، وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيبًا في جفنة إناء وعاء وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيبين" [النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/149].
فإذًا مضمون هذا حسن؛ لأنه حلف يتناصرون فيه للدفاع عن المظلوم، ويتعاهدون فيه في الدفاع عن المظلوم، والأخذ على الظالم.
قال محمد بن نصر المروزي رحمه الله: "قال بعض أهل المعرفة بالسير وأيام الناس: إن قوله في هذا الحديث حلف المطيبين غلط إنما هو حلف الفضول، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك حلف المطيبين؛ لأن ذلك كان قديمًا قبل أن يولد بزمان". [سنن البيهقي: 6/596].
وقال ابن كثير رحمه الله: "هذا لا شك فيه، وذلك أن قريشًا تحالفوا بعد موت قصي، وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابن عبد الدار من السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجابة، ونازعه فيه بنو عبد مناف، وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش وتحالفوا على النصرة لحزبهم، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها، وتحالفوا، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت، فسموا المطيبين، وكان هذا قديمًا، ولكن المراد بهذا الحلف" هذا ترجيح ابن كثير أيضًا أن الذي شهده الرسول صلى الله عليه وسلم حلف الفضول، "وكان في دار عبد الله بن جدعان، وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة، وكان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر، وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به، وأشرفه في العرب". [البداية والنهاية، لابن كثير: 2/355].
والحاصل الذي شهدته النبي صلى الله عليه وسلم مع أعمامه هو حلف الفضول، أما حلف المطيبين فالراجح أنه كان قبل ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعي به في الإسلام لأجبت ، يعني: لأن مضمونه جيد في نصرة المظلومين. [رواه البيهقي في الكبرى: 13080، وصححه الألباني صحيح السيرة النبوية: 36].
وكان سبب الحلف أن قريشًا كانت تتظالم بالحرب، فقام عبد الله بن جدعان، والزبير بن عبد المطلب، فدعوهم للتحالف على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابهما بنو هاشم، وبعض القبائل من قريش، إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم، أمر عليه تعاهدوا وتواثقوا، فالجار والمعتر فيهم سالم، المعتر الزائر من خارج البلد، وسموا ذلك الحلف حلف الفضول تشبيهًا له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف، والأخذ للضعيف من القوي، وللغريب من القاطن، قام به رجال من جرهم، يقال لهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة، ولذلك سمي حلف الفضول جمع فضل؛ لأن الذي أبرمه وقام به وقام عليه ثلاثة كل واحد منهم يقال له: الفضل، جمعًا لأسماء هؤلاء. [سنن البيهقي: 6/596].
وقيل كانت أسماؤهم: فضل، وفضال، وفضيل، وفضالة، والفضول جمع فضل، كما يقال: سعد وسعود، وزيد وزيود.
تسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم:
00:27:13
 وكان صلى الله عليه وسلم يتذكر في ذكرياته أيضًا حجرًا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث أني لأعرفه الآن  [رواه مسلم: 2277].
يعني: كان يسلم عليه بالنبوة والرسالة، فيقول السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا رسول الله قبل البعثة، وهذا كان من المقدمات، والرؤى من المقدمات، فلما جاءه الملك في غار حراء كانت قد حصلت قبل ذلك مقدمات تسليم الحجر واحد منها، ومن لطف الله تعالى أن يفعل ذلك بنبيه صلى الله عليه وسلم تدريجًا له ليتلقى ما سينزله عليه، ولتسهل مشافهة الملك له، وكان عليه الصلاة والسلام يرى ضياء وأنوارًا، ويسمع تسليمًا وكلامًا، ولا يرى أشخاصًا، فيسلم عليه الحجر، وتناديه الشجر، ولا يرى أحدًا يناديه، حتى فر إلى الحق من الخلق، فحبب إليه الخلوة، وحصل ما حصل.
قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات، وهو مواقف لقوله تعالى في الحجارة:  وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [البقرة: 74]، ومنها من كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سبحانه:  وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ  [الإسراء: 44]، والحجر الذي فر بثوب موسى عليه السلام أيضًا؛ ليتبعه فيراه بنو إسرائيل بريئًا مما كان قد رموه به أو رمي به، والنبي صلى الله عليه وسلم كلمته جمادات، فمنها هذا الحجر، ومنها ذراع الشاة المسمومة، ومشت إليه الشجرتان فالتأمتا عليه ليقضي حاجته سترًا له عن عيون الناس. [شرح النووي على مسلم: 15/37].
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع زيد بن عمرو بن نفيل:
00:29:36
 ومن ذكرياته صلى الله عليه وسلم التي كان يذكرها ذكريات مع زيد بن عمرو بن نفيل، عن زيد بن حارثة قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفي" -هذا كلام قديم- "إلى نصب من الأنصاب" حجارة حول الكعبة نصبوها لعبادتها، "فذبحنا له شاة ثم صنعناها في التنور، فلما نضجت استخرجناها في سفرتنا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وهو مردفي، فلما كنا بأعلى مكة لقيه زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا أحدهما صاحبه بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما لي أرى قومك قد شنفوك وكرهوك لأن الشنف شدة البغض، "فقال: والله إن ذلك منهم لغير ثائرة كانت مني إليهم" يعني: أنا ما صنعت لهم شرًا "إلا أني أراهم في ضلال، فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: والله ما هذا بالدين الذي أبتغي به، فخرجت حتى قدمت على أحبار الشام، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: والله ما هذا بالدين الذي أبتغي، فقال حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شخصًا في الجزيرة، فخرجت حتى قدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له، فقال لي إن كل من رأيت في ضلال" -هذا الكلام كله في الجاهلية- "إن كل من رأيت في ضلال، وإنك لتسأل عن دين الله وملائكته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج فارجع، فصدقه وآمن به، فرجعت فلم أختبر نبيًا بعد" -رجعت أبحث ما وجدت نبيًا- "فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته فوضع السفرة بين يديه" -هذا الكلام قبل البعثة- "فقال زيد بن عمرو: إنا لا نأكل شيئًا ذبح لغير الله، ثم تفرقنا، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث يوم القيامة أمة وحده .[رواه الحاكم في المستدرك: 4956]، وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجواب الصحيح [5/ 167].
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح" وهو مكان في طريق التنعيم، ويقال: هو وادي اسمه بلدح، "وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم إليه سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء ماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحون على غير اسم الله، تقولون: باسم اللات، وباسم العزى"، من الذي أنبت لها الكلأ؟ ومن الذي أحياها؟ "قال ثم تذبحونها على غير اسم الله" إنكارًا لذلك وإعظامًا له. [رواه البخاري: 5499].
قال الخطابي: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها من الأصنام، ويأكل ما عدا ذلك، وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه، لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع في منع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة. [فتح الباري: 7/143].
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع بدء الوحي:
00:33:45
 ومن ذكرياته صلى الله عليه وسلم ما حدثهم به عن بدء الوحي، قال جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  جاورت بحراء فلما قضيت جاوري هبطت  -يعني: من الجبل-  فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، وصبوا عليّ ماءاً باردًا  هذا مما يفعل للفزع ليسكن، قال: ((فدثروني، وصبوا عليّ ماءاً باردًا، فنزلت  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ  [المدثر:1-3]. [رواه البخاري: 4922، ومسلم: 161].
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه:  فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  فجئثت منه فرقًا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني  غطوني  فدثروني  غطوني، ((فأنزل الله تبارك وتعالى:  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ  [المدثر: 1-5] وهي الأوثان. [رواه مسلم: 161].
ذكرياته صلى الله عليه وسلم مع تجلي بيت المقدس:
00:35:33
 ونختم بقصة ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن تكذيب قريش له في رحلة المعراج، فروى البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء  وساق حديث الإسراء والمعراج. [رواه البخاري: 349، ومسلم: 163].
أما تكذيب قريش له في هذا فقد روى القصة جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  لما قريش كذبتني يعني: نسبوني إلى الكذب فيما ذكرت لكم من قصة الإسراء، وأني ذهبت إلى بيت المقدس، وصليت فيه، قال:  لما قريش كذبتني قمت في الحجر  لأنهم لما قالوا: إن كنت صادقًا أنك ذهبت صفه لنا بعضنا يعرفه، ذهب إلى الشام ودخله ويعرفه، صفه لنا إن كنت صادقًا، فأخذني من الغم ما أخذه، ولكن الله سبحانه وتعالى جلاه له، قال:  قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس .
يعني: كشف الحجاب بيني وبينه حتى رأيته كأنه أمامي، رفعه لي فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه، عن أوصافه بالنظر، أنا أنظر وأصف، وهم يسمعون ما يرونه. [رواه البخاري: 3886، ومسلم: 170].
وفي الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قرب الله له البعيد، وكشف له الستر فيما بينه وبين بيت المقدس، ورفعه له وجلاه حتى صار ينظر ويصف، ويتكلم من رؤية أشياء وهو لما ذهب بيت المقدس ما ضبطها، ولا حفظها، كان منشغلاً عنها بإمامة الأنبياء، ما كان منشغل بأعمدة وأسوار وأبواب وعمارة، كان منشغلاً بالصلاة، فقد سألوه عن جزئيات فلما أخبرهم بذلك كان يلزمهم تصديقه، ولكن لم يفعلوا، فزاد إيمان المؤمنين، وزاد عناد المعاندين، كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر لأصحابه في المدينة أشياء كانت في مكة، وكان يذكر لهم أشياء قديمة من ذكرياته عليه الصلاة والسلام، وجابر الذي روى الحديث في المدينة، والنبي عليه الصلاة والسلام حدثهم بذلك عن أشياء كانت في مكة، فكانت هذه الذكريات والقصص عن أمور مضت ليعرف أصحابه كيف بدأ الأمر؟ وكيف بدأت البعثة؟ وكيف بدأت النبوة؟ وماذا حصل في بداية الأمر؟ ومعرفة بداية هذه الأحداث مهم في استيعاب أمور كثيرة من تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، وكذلك من ذكر نعمة الله عليه، وأيضًا فيها تفصيلات تزيد الإيمان.
موعدنا غدًا -إن شاء الله- في ذكريات النبي صلى الله عليه وسلم حلقة أخرى.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل سنته، ومن الثابتين على دينه، والمقتدين بسيرته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.