الأحد 9 صفر 1442 هـ :: 27 سبتمبر 2020 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

11- ضحكه ﷺ3


عناصر المادة
تبسمه لعبد الله بن الزبير  لما جاء يبايعه وهو ابن سبع سنين:
ضحك النبي ﷺ عندما أخذت أم سليم من عرقه:
ضحك النبي ﷺ من كلام عدي بن حاتم رضي الله عنها تنبيهًا له على خطأ فهمه:
ضحك ﷺ إقرارًا لعمر بن العاص لما صلى بأصحابه وهو جنب خشية على نفسه، واكتفى بالتيمم:
من إقرارات النبي ﷺ بالضحك ما جاء في حديث أبي قتادة:
ومن الضحك الذي حدث من النبي ﷺ في التصديق والإقرار ما حدث من تصديقه للحبر اليهودي في إخباره عن الله تعالى:
وضحك النبي ﷺ إقرارًا لعلي  على حُكم حَكم به:
ضحك النبي ﷺ إقرارًا للرقية التي رقى بها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في العقرب:
ضحك النبي ﷺ من قول حبر يهودي لشيء يكون يوم القيامة كان عنده منه علم صحيح:
كان من ضحك النبي ﷺ ما يزيل به الهم والغم:
ضحك النبي ﷺ عندما رأى ما سيؤول إليه أمر أمته انبساطًا وسرورًا:

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد.
فلا زلنا نعيش مع حياته ﷺ، وأفعاله، وأحواله، ومنها ضحكه ﷺ الذي كان كثيرًا ما حصل للإيناس والتحبب لأصحابه، وكذلك حسن العشرة، والإقرار على الحق، والموافقة عليه.

تبسمه لعبد الله بن الزبير لما جاء يبايعه وهو ابن سبع سنين:
00:00:44

فعن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا: "خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت، وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فنفست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليحنكه، فأخذه رسول الله ﷺ منها، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها" يعني التمرة، "فمضغها ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا لأن اليهود قالوا: إنهم سحروا المسلمين، ولن يولد لهم ولد، فأكذب الله اليهود بعبد الله بن الزبير، فلما بلغ عبد الله بن الزبير سبع سنين أو ثمان جاء ليبايع رسول الله ﷺ بناء على أمر أبيه الزبير له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلاً إليه، ثم بايعه". [رواه البخاري: 5469، ومسلم: 2146].
وهذه البيعة كما قال الإمام النووي رحمه الله: "هي بيعة تبريك وتشريف لا بيعة تكليف". [شرح النووي على مسلم: 14/126] لأنه صغير سبع سنين.
وقال المهلب في هذا الحديث: تسمية المولود حين يولد، وأيضًا ورد تسميته في اليوم السابع، وأيضًا بعد ولادته بليلة أو ليلتين، وما شاء الأب أن يسمي فلا بأس بذلك، فإذا أراد أن ينوي أن ينسك عنه العقيقة فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك، وهو اليوم السابع كما قال المهلب رحمه الله، قال: "ويحنكه بالتمر لأنها ثمرة الشجرة التي شبه الله تعالى المؤمن بها، وبحلاوته أيضًا، وكذلك فإن قصد أهل الفضل والعلماء والأئمة الصالحين بالأولاد للدعاء لهم". [شرح ابن بطال: 9/455].
وأن يكون هؤلاء الأولاد إذا بلغوا سن التمييز يغشونهم في هذا صلاح لهؤلاء الأولاد، وكيد اليهود بالمسلمين منذ القديم بالسعي في منع نسلهم واضح.

ضحك النبي ﷺ عندما أخذت أم سليم من عرقه:
00:03:46

فعن أنس بن مالك أن النبي ﷺ اضطجع على نطع"، وهو جلد يؤكل عليه مثل السفرة، "فعرق وكان كثير العرق عليه الصلاة والسلام، لكن عرقه كان له رائحة كرائحة المسك، فقامت أم سليم فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه"، يعني اجتمع على قطعة أديم، وهو الجلد المدبوغ على الفراش، "ففتحت عتيدتها" وهو الوعاء الذي تجعل فيه الملابس والمتاع، "فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها" والقارورة وعاء من زجاج، "ففزع النبي ﷺ" يعني استيقظ من نومه، "فرآها، فقال: ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟.
قالت: عرقك أدوف به طيبي"، ما معنى  أدوف في اللغة؟ أخلط عرقك نجعله في طيبنا، "وهو من أطيب الطيب، نرجو بركته لصبياننا، فضحك رسول الله ﷺ، وقال: أصبت. [رواه مسلم: 2331و 2332].
وفي رواية: "فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك" -يعني الطيب- "فجعل في حنوطه" [رواه البخاري: 6281].
فصوب النبي ﷺ بضحكه صنيع أم سليم، وأقرها على ما فعلت، وفي هذا أن عرق النبي ﷺ بركة، وأم سليم - "أتفق العلماء كما قال الإمام النووي رحمه الله: على أنها كانت محرمًا للنبي ﷺ من محارمه، لكن اختلفوا في ماهية العلاقة؟
فقال ابن عبد البر: هي إحدى خالاته من الرضاعة.
وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده"، لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. [شرح النووي على مسلم: 13/57].

ضحك النبي ﷺ من كلام عدي بن حاتم رضي الله عنها تنبيهًا له على خطأ فهمه:
00:06:01

وكان ذلك في قصة نزول قول الله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[البقرة: 187] ، فقد عمدت -كما قال هو: عمدت إلى عقال أسود" يعني حبل، "وإلى عقال أبيض" حبل أبيض، وحبل أسود لما نزلت الآية: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187].
فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي"، يعني لا أميز الأبيض من الأسود، "فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فضحك، وقال: إن وسادك لعريض طويل أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك، إنما هو سواد الليل وبياض النهار [رواه البخاري: 4509]، فإذًا الخيط الأبيض المقصود به الفجر الصادق، والخيط الأسود الليل، ويكون الخيط هنا بمعنى اللون.
وفي رواية: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين [رواه البخاري: 4510].
فإذًا مراد الله تعالى من الخيط الأبيض والخيط الأسود بياض النهار وسواد الليل، فإذا كان ظننت أن وسادك سيغطي هذين، فإنه سيكون إذًا عريضًا طويلاً هذا الوساد، وهو معنى إنك لعريض القفا لأن من يكون هذا وساده سيكون عظم قفاه بقدر هذا الوساد، وهذا الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض، إذًا فهذا إذًا كان فهمًا خاطئًا منه للآية، على أن بعض الشراح قال: إنه عرض بهذه الكلمة لغفلته، أشار إلى غفلته، ورد ذلك أبو العباس القرطبي، وأن يعني هذا الفهم يعني نسبته إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، ورد ذلك، وقال: إنما عنى -والله أعلم.
أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو عريض واسع، ولهذا قال في أثر ذلك: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكيف يدخلان تحت وسادتك.
قال ابن حجر: وترجم عليه ابن حبان ذكر البيان بأن العرب تتفاوت لغاتها، وأشار بذلك إلى أن عديًا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض". [فتح الباري: 15/225].
ومن فوائد الحديث: أن من أكل أو شرب ظانًا بقاء الليل وأن الفجر لم يطلع فإن صيامه صحيح، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت، أما إذا تيقنت الفجر طلع ما عد يجوز لك تأكل أو تشرب". [فتح الباري: 4/135].

ضحك ﷺ إقرارًا لعمر بن العاص لما صلى بأصحابه وهو جنب خشية على نفسه، واكتفى بالتيمم:
00:09:34

فعن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل" والسلاسل: جمع سلسلة، وهو ماء بأرض جذام، سميت به غزوة ذات السلاسل.
قال العيني: "وهو وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت تلك الغزوة في جمادى الأولى في سنة ثمان من الهجرة". [عمدة القاري: 6/102]
قال: فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال"، وهو شدة البرد "وقلت: إني سمعت الله يقول: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا[النساء: 29].
فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا". [رواه أحمد: 17845، وأبو داود: 334] وهو حديث صحيح. [صححه الألباني صحيح أبي داود: 323].
وفي هذا دليل على جواز التيمم عنده شدة البرد؛ لأن النبي ﷺ تبسم وضحك من هذا إقرارًا؛ ولأنه لم ينكر عليه، ولا يمكن أن يقر على باطل، وفي هذا الحديث جواز أن يأم المتيمم المتوضئ، وهو أميرهم على أية حال.

من إقرارات النبي ﷺ بالضحك ما جاء في حديث أبي قتادة:
00:11:17

قال: خرجنا مع النبي ﷺ في عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين فضربته من وراءه"، أبو قتادة يقول: "على حبل عاتقه بالسيف" يعني العصب موضع الرداء من المنكب، "فقطعت الدرع يعني الواقي، وخلصت الضربة إلى يد الكافر فقطعتها، وأقبل عليّ هذا الكافر فضمني ضمة" يعني من شدتها "يقول: وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت: ما بال الناس.
قال: أمر الله ثم رجعوا، وجلس النبي ﷺ فقال: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه.
فقلت: من يشهد لي" -يعني أني قتلت الرجل هذا المذكور آنفًا- "فلم أر أحدًا يشهد لي، ثم جلست.
ثم قال النبي ﷺ مثله: من قتل قتيلاً فله سلبه.
فقمت، فقلت: من يشهد لي، ثم جلست.
ثم قال النبي ﷺ مثله.
فقمت فقال: ما لك يا أبا قتادة؟.
فأخبرته. فقال رجل: صدق وسلبه عندي".
سلب المقتول عندي، أنا أخذته، وفعلاً أبو قتادة الذي قتله لكن أنا أخذت السلب- "فأرضه مني" -يعني اجعل أبا قتادة يتنازل.
"فقال أبو بكر: لا هالله" -إذًا لا والله- "لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ فيعطيك سلبه".
وفي رواية: "كلا لا يعطيه أصيبغ من قريش ويدع أسد من أسد الله". يعني كيف الفارس أبو قتادة الشجاع يقاتل عن دين الله ودين رسوله، هو الذي تعب وقتل، وهو أحق بالسلب فينزعه منه ويعطيك إياه، لا والله!، فضحك رسول الله ﷺ وقال: صدق فأعطه فأعطانيه، قال: فابتعت به مخرفًا" -يعني بستان في بني سلمة- "فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام"، يعني أصلته أو أصل كان لي هذا. [رواه البخاري: 4321، ومسلم: 1751، وأحمد: 13000، وأبي داود 2719].
وعند أحمد: فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم، وإسناده صحيح على شرط مسلم [مسند أحمد: 12258].

ومن الضحك الذي حدث من النبي ﷺ في التصديق والإقرار ما حدث من تصديقه للحبر اليهودي في إخباره عن الله تعالى:
00:14:08

فعن عبد الله قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا القاسم! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع"، -الثرى يعني التراب- "وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تعجبًا مما قال الحبر تصديقًا له.
هكذا قال الصحابي، إذًا هذا فيه إثبات الأصابع لله كما يليق بجلاله، لا تشبه أصابع المخلوقين، ثم قرأ رسول الله ﷺ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[الزمر : 67].  [رواه البخاري: 6979، ومسلم: 2786].
وهذا التصديق من النبي ﷺ بالضحك إقرارًا، وقراءة الآية يدل على ذلك، وحاول بعض أصحاب التأويل الباطل الذين ينكرون الأصابع لله، وينكرون، وينكرون، حاولوا أن يقولوا: أن الضحك يعني هذا كان استخفافًا بكلام الحبر، وإنكارًا يعني من سوء اعتقاد الحبر، ولكن هذا يعني هروب.
قال النووي رحمه الله: "وظاهر السياق أنه ضحك تصديقًا له". [فتح الباري: 8/551]، بدليل قراءته الآية التي تدل على صدق ما قاله الحبر".

وضحك النبي ﷺ إقرارًا لعلي على حُكم حَكم به:
00:16:10

وعلي كان مشهورًا بحسن القضاء، وبصحة القضاء، وقضى في قضايا شائكة، والوحي أيده فيها.
فعن زيد بن أرقم قال: كنت عند النبي ﷺ وعلي يومئذ باليمن، فأتاه رجل فقال: شهدت عليًا أتي في ثلاثة نفر ادعوا ولد امرأة"، وفي رواية: "وقعوا على امرأة في طهر واحد.
فقال علي لأحدهم: تدعه لهذا؟ فأبى.
وقال لهذا: تدعه لهذا. فأبى.
وقال لهذا: تدعه لهذا. فأبى.
فقال علي أنتم شركاء متشاكسون، وسأقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة فهو له، وعليه ثلثا الدية. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه". [رواه أبو داود: 1986، والنسائي: 3490]، وصححه الألباني [صحيح أبي داود: 1986].
قال ابن عبد البر: "فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأعجبه وضحك". [الاستذكار: 7/176].
يعني: فرحًا وسرورًا بتوفيق الله تعالى لعلي ليصيب في هذه المسألة الحق في القضاء، فأقره على ذلك، وثلثا الدية يعني القيمة، والمراد قيمة الجارية، فإنها انتقلت إليه من يوم دفع عليها بالقيمة؛ لأن الآن عندنا المشكلة في اللي وقعوا على جارية يعني على أمة في طهر واحد، فالآن حكم عليه بثلثي الدية المراد القيمة، والمراد قيمة الجارية التي صار الوطء فيها، فإنها انتقلت إليه من يوم دفع عليها بالقيمة.
وهذا الحديث يدل على ثبوت الحكم بالقرعة، وللقرعة مواضع أخرى، ومنها الخروج بالنساء في الأسفار، وقسم المواريث في إفراز الحصص، والحديث يدل على أن الولد لا يلحق بأكثر من واحد، ما يمكن ولد تنسبه لاثنين أو ثلاثة، وعند الاشتباه كما ذكرنا سابقًا يلجئ إلى القائف، القافة يعرفون هذا ولد من يعرفون بالشبه، فإذا لم يوجد قائف، فالقرعة كما حكم علي الآن وجد الحمض النووي DNA هذا إذا ثبت صحته، وعدم خطأ الحمض هذا فإنه يعمل به، ما المانع يعمل بالفحص والحمض النووي.
وبعض القضاة بدأ يحكم بهذا، مع ظهور هذه التقنية الحديثة بدأ بعض القضاة بالحكم بها، والبناء عليها مثل هذه مثلاً ولد يختصم فيه، هذا يقول: هذا ولدي، وهذا يقول: هذا ولدي، صار في اختلاط مواليد في المستشفى مثلاً، كيف نعرف؟
فإذًا كان في السابق القافة يعرفون بالشبه، ناس عندهم قوة إدراك، وفراسة وإذا لم يوجد فالقرعة، ولا مانع اليوم من اللجوء إلى فحص الحمض النووي لإلحاق الولد بأبيه الحقيقي عند التنازع.
طبعًا حدث لعلي عدة أقضية، مثل القصة المشهورة لما كان نصب ناس حفرة لأسد، فسقط فيها فاجتمع الناس عليه، فانزلق واحد، وجر معه واحد، والواحد جر معه واحد، والواحد جر معه واحد، فسقط جماعة، وقتل الأسد منهم من قتل، وجرح من جرح، فكيف قضى بالدية، لأن كل واحد متسبب في الذي قبله، وأول واحد متسبب، لو كانوا أربع قتلى، وثاني واحد متسبب في اثنين، وثالث واحد متسبب في واحد، المهم عملية تحتاج إلى قاضي من الطراز الأول، فقضى علي رضي الله عنه في ذلك، والنبي ﷺ أقره لما بلغه الخبر. [رواه أحمد: 573، وحسنه الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة: 2/326].

ضحك النبي ﷺ إقرارًا للرقية التي رقى بها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في العقرب:
00:21:21

فعن أبي سعيد قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: -يعني بعض القوم- لو أتيتم هؤلاء الرهط" -يعني الصحابة الذين نزلوا يعني قريبًا منا- "لعله أن يكون عند بعضهم، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط ،إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ طيب. هؤلاء لؤماء ما ضيفوهم، الصحابة طلبوا الضيافة هؤلاء ما ضيفوهم، الآن لما لدغ سيد الحي جاؤوا إلى الصحابة، يقولون: اسعفونا. "فقال بعضهم: -يعني بعض الصحابة، وهو أبو سعيد الخبر، وإن كان لم يصرح- قال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم".
وفي راوية: قالوا: إنا نعطيكم ثلاثين شاة، فانطلق يعني أبو سعيد يتفل عليه، ويقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة : 2]، الفاتحة، والتفل: نفخ معه بزاق قليل، وهذا يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق، فتحصل البركة إذًا هذا الريق الخارج بأنفاس القرآن، فكأنما نشط من عقال، اللديغ قام ولا كأنه أصابه شيء"، كيف؟ إذا ربطت الدابة، ثم فك الرباط تنطلق"، قام وكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة" -يعني علة- فأوفهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا.
فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا"، أنه هل يجوز الذي أخذناه أم لا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فضحك رسول الله ﷺ وقال لأبي سعيد: ما يدريك أنها رقية، يعني إقرارًا له، كيف عرفت يا أبا سعيد؟ كيف أدركت؟ ومن الذي أخبرك أن الفاتحة يرقى بها؟ تعجبًا من فهمه، وإقرارًا له.
وفي رواية للدار قطني: أن أبا سعيد قال: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي". [سنن الدارقطني: 3037]. يعني شيء ألقي في نفسي ما أحد قال لي هذا.
وهذا ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة، لكن ألهمه الله ذلك.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا رواه البخاري [5749].
يعني أصبتم في الرقية، وفي الجعل الذي أخذتموه، وما أخذتموه حلال عليكم، وتطييبًا لهم قال: اقسموا لي معكم اضربوا لي بسهم، حتى يؤكد لهم أنه لا شبهة في ذلك، طيب. الآن من الذي رقى؟ أبو سعيد، طيب. ويقسم على أصحابه من أي باب؟ قال العلماء: من باب المروءات، والتبرعات، ومواساة الأصحاب، والرفاق، أنه ما دام كلنا كنا مع بعض في مناسبة واحدةـ والسرية واحدة فالحكم واحد للجميع، وإلا في الأصل جميع الشياة ملك الراقي لا حق للباقين فيها، لكن قاسمهم تبرعًا وجودًا ومروءة، وإحسانًا إلى الرفاق، ومواساة للبقية، والحديث يدل على جواز الرقية في كتاب الله، وكذلك الأدعية المأثورة، وقد اختصت فاتحة القرآن لأنها مبدأ القرآن، وحاوية لعلومه، وفيها الثناء على الله، ومن المعاني ما لا يوجد في غيرها، ولذلك فضلها الله تعالى على بقية السور.

ضحك النبي ﷺ من قول حبر يهودي لشيء يكون يوم القيامة كان عنده منه علم صحيح:
00:26:26

فعن أبي سعيد قال النبي ﷺ: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفأها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة، ما معنى يتكفأها؟ الآن الخباز إذا أخذ العجين يقلبه من يد إلى يد حتى يرققها، ويجعلها مستوية، وتجتمع، وتستوي، فقال ﷺ: تكون الأرض يوم القيامة -طبعًا يوم تبدل الأرض غير الأرض الأرض يوم القيامة غير الأرض- الآن قال: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفأها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة.
كيف المسافر إذا أراد أن يخبز يفعل بهذه العجينة قبل أن يجعلها في الرماد الحار لتصبح منبسطة كالرقاقة، هكذا يفعل الله بالأرض يوم القيامة، ويجعل هذه الأرض خبزة نزلاً لأهل الجنة، والنزل ما يأكله الضيف قبل نزوله، فإذاً هذه ستكون طعامًا لأهل الجنة قبل أن يدخلوها، هذه المعلومة الأولى، من الذي قال هذه؟
النبي ﷺ يحدث أصحابه في هذا الوقت، بعدما قال لهم هذا الكلام أتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟
قال: بلى.
قال: تكون الأرض خبزة واحدة، وقال نفس الكلام، اليهودي عنده علم، فنظر النبي ﷺ إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه.
شوف التطابق المعلومة الصحيحة.
ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ -اليهودي يعني الخبز يؤكل بماذا لأهل الجنة-.
قال: إدامهم بالام ونون، بالام: لفظة عبرانية، معناها الثور.
والنون: معناه الحوت.
قالوا: وما هذا؟
قال: ثور ونون يؤكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا". [رواه البخاري: 6520، ومسلم: 2792].
زائدة الكبد القطعة المتعلقة بالكبد؛ لأن في الكبد قطعة أصلية، ومتعلقة بها قطعة صغيرة هذه زيادة الكبد، الذي هي أطيب شيء في الكبد؛ لأنها تكون رقيقة، فهي ألذ شيء في الكبد، فقال: ألا أخبرك بإدامهم؟ ما يأتدمون به الخبز بالام، ونون ثور وحوت، قال يأكل من زائدة كبدهما -يعني كبد الثور وكبد الحوت سبعون ألفًا.
ومعنى الحديث: أن الله يجعل الأرض كالرغيف العظيم نزلا لأهل الجنة، والله على كل شيء قدير، فأعجب النبي ﷺ تصديق اليهودي، وإخباره بنظير ما أخبرهم به، وفي الحديث بيان قدرة الله تعالى أنه قادر على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول، وبيان الخبزة التي يهيؤها الله نزلاً لأهل الجنة، وبيان عظم مقدارها، وأن هذا الذي يؤكله أهل الجنة قبل أن يدخلوها.

كان من ضحك النبي ﷺ ما يزيل به الهم والغم:
00:30:57

ويسلي به المظلوم، ويدخل السرور عليه. فعن زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا ناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وذكر القصة التي فيها أن عبد الله بن أبي قال: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون:  8].

 

من الذي سمع الكلام زيد بن أرقم، فنقله إلى عمه، عمه نقله إلى النبي ﷺ، النبي عليه الصلاة والسلام أحضر عبد الله بن أبي فحلف وجحد، فالنبي ﷺ صدق عبد الله بن أبي في الظاهر تأليفًا للمنافقين، ولم يؤخذ بكلام زيد، فجاء عم زيد إلى زيد، -كان زيد غلامًا- قال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبك، والمسلمون"، يعني فشلتنا وفضحتنا، وأتيت بكلام غير صحيح، ويعني أيش سويت؟ يعني ما الذي فعلت؟ "قال زيد : فوقع عليّ من الهم ما لم يقع على أحد، فبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني"، -دلكها- "وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي الخلد في الدنيا" -يعني لو أعطيت الخلد في الدنيا مقابل هذه الضخكة ما أرضى، "ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟
قلت: ما قال لي شيئًا، إلا أنه عرك أذني، وضحك في وجهي.
قال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر" -شوف اهتمام الكبار بالصغار، وهذه التربية- "فلما أصبحنا في الصباح، قرأ رسول الله ﷺ" -يعني في صلاة الفجر- "سورة المنافقين: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون: 8]، فصدق الله زيدًا، وأكذب الله ابن أبي المنافق، قال: فأتاني النبي ﷺ فقال: إن الله لقد صدقكوعذرك ونزلت الآية. [رواه البخاري: 4901، ومسلم: 2772].

ضحك النبي ﷺ عندما رأى ما سيؤول إليه أمر أمته انبساطًا وسرورًا:
00:33:36

فعن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، وتفتشه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ، وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك -يا رسول الله-؟
قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر -يعني ظهر البحر السفن التي تجري على ظهر البحر- ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة -مثل الملوك على عروشها-.
فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟
قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله -كما قال في الأول-.
فقلت: يا رسول! الله ادع الله أن يجعلني منهم.
قال: أنتِ من الأولين معناها الطائفة الثانية هؤلاء غير الأولى، مات النبي عليه الصلاة والسلام وذهبت الأيام، وصار في غزوات في البحر، وخرجت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت أول غزوة بحرية عام 28 للهجرة مع  معاوية في خلافة عثمان، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، ورجعوا نزلوا الشام، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها، -يعني الدابة- فماتت رضي الله عنها. [رواه البخاري: 2788، ومسلم: 1912].
أم حرام هذه رضي الله عنها أخت أم سليم، وكلاهما من محارم النبي ﷺ كما تقدم، وجزم جماعة بأن قبرها في جزيرة قبرص، وقال ابن حبان: "قبر أم حرام بجريرة في بحر الروم يقال لها: قبرص بين بلاد المسلمين وبين ثلاثة أيام". [صحيح ابن حبان: 4608].
وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز ركوب البحر للغزو، وكان عمر يمنع من ذلك، ثم أذن فيه عثمان، واستقر الأمر على ذلك، يعني عمر ما كان يبغى يغامر بالمسلمين، العلماء ذكروا ركوب البحر إذا لم يكن هائجًا، وإذا كان هائجًا لا يركب، وفيه الفرح بنعمة الله، والضحك للشيء الذي يسر النفس، هذه طائفة من المواضع التي ضحك فيها النبي ﷺ.