الجمعة 25 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 22 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

06- ما يبغضه النبي ﷺ


عناصر المادة
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشخاص:
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الأسماء:
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من التطير:
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من الأطعمة:
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الدواب والحشرات:
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال:
الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكنا قد تحدثنا في الليالي الماضية عما كان يحبه النبي عليه الصلاة والسلام من الأشخاص، والأماكن، والأزمان، والأحوال، واللباس، والطعام، وأعمال أخرى كان يحبها صلى الله عليه وسلم.
فلنبدأ الحديث في هذه الليلة عن الجهة المقابلة، عرفنا بعضًا مما يحب فماذا كان يبغض؟ وماذا كان يكره من الأشياء؟ حتى نتركها، ونبتعد عنها، ونتلافاها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتريه ما يعتري سائر البشر من الحب، والبغض، والرضا، والحزن، والغضب، وغير ذلك، لكن هذه المشاعر التي كانت لديه في أمور -وهو الوحي الذي يوحى إليه- لها معنى كبير.
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشخاص:
00:01:27
 فمن الأشخاص الذين كان يبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم الثرثارون المتشدقون، والمتفيهقون، كما قال عليه الصلاة والسلام: إنما من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون .
 قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيقهون؟
قال:  المتكبرون  [رواه الترمذي: 2018، صححه الألباني صحيح الجامع الصغير: 2194].
فالثرثار هو الذي يكثر من الكلام تكلفًا، والثرثرة كثرة الكلام، وتكراره، وترديده.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبغض الثرثار، وقد قال الله تعالى:  لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ  [النساء: 114].
والنبي صلى الله عليه وسلم  كره لنا قيل وقال  [رواه البخاري: 1477].
والمتشدقون: المتوسعون في الكلام من غير احتياط ولا احتراز، المتطاولون في الناس.
قال ابن القيم رحمه الله: "والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه -يعني فيه كبرياء- الذي يتكلم بملء فمه تفاصحًا وتعاظمًا وتفخمًا، والمتفيهق أصله من الفهق، وهو الامتلاء، فهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه، ويغرب به تكبرًا وارتفاعًا، وإظهارًا لمعرفته على الآخرين". [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 13/91].
فهذا يريد استعلاء، ولذلك فسره بالمتكبر.
قال النووي رحمه الله: "يكره التقعير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع، والفصاحة المبالغ فيها، والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول فكل ذلك من التكلف المذموم، وكذلك تكلف السجع، وكذلك التحري في دقائق الإعراب، ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظًا يفهمه صاحبه فهمًا جليًا، ولا يستثقل". [الأذكار  للنووي: 1/471].
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:  إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل الباقرة بلسانها  [رواه أبو داود: 5005، وصححه الألباني صحيح الجامع: 1875]، فتجده يخرجه يلفه، ويدخله، ويخرجه، ويلفه مثل البقرة.
وقوله:  البليغ ، المبالغ في الفصاحة، والبلاغة على وجه التكلف والتعاظم.
 الذي يتخلل بلسانه ، يعني يأكل بلسانه كما أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار البلاغة والبيان كما تتخلل البقرة بلسانها، ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًا، وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها، أما البقرة تجمعه بلسانها؛ ولذلك قال أبو الأسود الدؤلي لولده: "يا بني إذا كنت في قوم فلا تكلمهم بكلام لم يبلغه سنك فيستثقلوك، ولا بكلام هو دونك فيزدروك ويحتقروك".
وقال النووي رحمه الله: "واعلم أنه لا يدخل في الذم تحسين ألفاظ الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب؛ لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله عز وجل، ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر". [الأذكار النووية: 1/472].
وكان عليه الصلاة والسلام أيضًا يبغض الرجل الكذاب، فقالت عائشة رضي الله عنها: "ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم بالكذبة فما يزال في نفسه".
وفي رواية: "معرض عنه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة". [رواه الترمذي: 1973، وأحمد: 25183]. وهو حديث صحيح.
وفي رواية "كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عنه حتى يحدث توبة". صححه الألباني [صحيح الجامع: 4675].
إذًا كان يعرض تأديبًا وزجرًا، وحتى لا يعود هذا  الشخص لمثلها، وحتى يحدث هذا الكاذب توبة من الكذبة التي كذبها، فالكذب من أبغض الأخلاق لضرره وما يترتب عليه من المفاسد.
وكان صلى الله عليه وسلم يكره سيئ الأخلاق، كما قال:  وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة مساوئكم أخلاقًا  [رواه أحمد: 17732]، وهو حديث صحيح، [صححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب: 2662].
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الأسماء:
00:06:43
 وكان صلى الله عليه وسلم يكره الاسم القبيح، فعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه فإذا اعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية عليه الصلاة والسلام سأل عن اسمها فإن اعجبها اسمها فرح، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه". [رواه أبو داود: 3922]، وهو حديث صحيح. [صححه الألباني السلسلة الصحيحة: 762].
ما علاقة اسم الشخص واسم القرية بقضية الكراهية؟ ولماذا؟
قال ابن القيم رحمه الله: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتد عليه الاسم القبيح، ويكرهه جداً من الأشخاص، والأماكن، والقبائل، والجبال حتى إنه مر في مسير له بين جبلين، فسأل عن اسمها، فقيل له: فاضح ومخزي فعدل عنهما، ولم يمر بينهما، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الاعتناء بذلك، قال ومن تأمل السنة وجد المعاني في الأسماء مرتبطة بها، حتى كأن معانيها مأخوذة منها، وكأن الأسماء مشتقة من معانيها، فتأمل قوله: أسلم سالمها الله  قبيلة أسلم لما دخلوا في الإسلام دعا لهم، قال:  أسلم سالمها الله  شوف تطابق الاسم مع الواقع، وغفار غفر الله لها ، قبيلة غفار، ومنهم أبو ذر الغفاري، قال:  غفر الله لها، وعصية  هذه اسم قبيلة كفروا، قال:  عصية عصت الله ورسوله  [رواه البخاري: 3513، ومسلم: 679] .
تأمل التطابق بين الاسم وبين الواقع.
وقوله لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح:  سهل أمركم  [رواه البخاري:2732].
وقوله لبريدة لما سأل عن اسمه فقال: بريدة.
قال:  يا أبا بكر برد أمرنا  ثم قال: ممن أنت؟ .
قال: من أسلم.
فقال لأبي بكر:  سلمنا . شوف التفاؤل، وأخذ المعنى من الاسم.
ثم قال:  ممن؟ .
 قال: من سهم. السهمي.
قال:  خرج سهمك  [نوادر الأصول في أحاديث الرسول: 1/306، وضعفه الألباني سلسلة الأحاديث الضعيفة: 4112]، تفاؤلاً له بالغنيمة، وأنهم سينتصرون.
قال ابن القيم: وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها، فتأمل حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  ما اسمك؟ .
قال: حزن. حزن في اللغة: الشديد الصعب العسر.
قال:  أنت سهل  غير له اسمه مباشرة، قال:  أنت سهل .
قال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي. خطأ ما كان ينبغي أن يقول هذا، قال: ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد"، حتى في الأجيال التي بعده. [رواه البخاري: 6190].
والحزونة هي الغلظة الشدة والعسر.
قال: وتأمل ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لرجل: ما اسمك؟
قال: جمرة.
قال: ابن من؟
قال: ابن شهاب.
قال: ممن؟
قال: من الحرقة.
قال: أين مسكنك؟
قال: بحرة النار.
قال: بأيها؟ وأي مكان من حرة النار؟
قال: ذات لظى.
قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا, فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
يقول ابن القيم: وقد استشكل هذا من لم يفهمه، وليس بحمد الله مشكلاً، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه، وهو عمر، ومن كان الملك ينطق  على لسانه، فحينئذ كمل اجتماعها، وتمت فرتب عليها الأثر". [تحفة المودود: 120]، ولما نزل الحسين وأصحابه كربلاء سأل عن اسمها؟
 فقيل: كربلاء.
 فقال: كرب وبلاء" [المعجم الكبير الطبراني:2812].
 ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: من أنتِ؟
قالت: امرأة من بني سعد.
قال: فما اسمك؟
قالت: حليمة.
فقال: بخ بخ هذه كلمة سرور العرب، تقولها للشيء إذا كان جيدًا يفرح به، فقال: بخ بخ سعد وحلم" لاحظ حليمة السعدية، قال: سعد وحلم هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.
قال ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود: "وقد رأينا من هذا عبرنا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بحر" [تحفة المودود: 123].
وقال في موضع آخر: فبين الاسم والمسمى علاقة، ورابطة تناسبه، وقلما يتخلف ذلك، فالألفاظ قوالب للمعاني.
وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب *** إلا ومعناه وإن فكرت في لقب

[تحفة المودود: 51].
فالله سبحانه بحكمته في قضائه، وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته -تعالى- بين اللفظ ومعناه، كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها، وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سمي رسول الله محمدًا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده، وأمته الحمادون، وهو أعظم الخلق حمدًا لربه تعالى، وصاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه، وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم.
أذكر أن بعض الإخوان حدثنا عن بعض بادية الحجاز، وما فيها من الناس المعمرين، فقال: أقبلنا على جماعة وفيهم رجل معمر، وسألناه عن عمره؟
فقال: مائة وخمس وعشرين تقريبًا.
فقلنا: واسمك؟
قال: عرموط.
قلنا: والله إنك فعلاً عرموط. ثم سألناه عن أولاده؟
فقال: هذا ولدي عمره الآن تسعين.
قالوا: من زمان.
يقول: لما أنا كان عمري تسعين كان هو يأتي ويزورني ويعينني ويخدمني، ويقوم بأمري ثم هو كبر وتعب فالآن أنا أقوم عليه وأخدمه وأعينه.
قالوا: والعجب أنا رأينا يقول هذا بعد المائة والعشرة تحول شعره من الأبيض إلى الأسود، ونبتت له أسنان، سبحان الله.
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من التطير:
00:14:42
 كان صلى الله عليه وسلم يكره الطيرة التشاؤم فقد أخبر أبو هريرة رضي الله عنه،  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة  [رواه ابن ماجه: 3536، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة:2848] .
لماذا يكره الطيرة والتشاؤم؟ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى. فإذا واحد خرج من البيت إلى المحل دكان رأى أعور في الطريق، قال: اليوم كله خسارة رجع، وبعضهم يتشاءم بحماته، وبعضهم يتشاءم برقم ثلاثة عشر، حتى أن بعض شركات الطيران الأجنبية وبعض مصاعد العمائر ما فيها رقم ثلاثة عشر، لأنه قوم لا يفقهون، ولا يعقلون لأن الذي مكتوب عليه أربعة عشر هو ثلاثة عشر.
وعن معاوية بن الحكم السلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يتطيرون"، يعني يتشاءمون، قال:  ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم ، يعني: لا يردك عن شيء تريد أن تعمله تشاؤمًا بمنظر، أو شكل، أو رقم، أو نحو ذلك. [رواه مسلم: 537].
وكان التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة، فإذا طار يمينًا تفاءل، وإذا طار شمالاً تشاءم، ويرده هذا، يعني ممكن واحد يكون رايح مشوار مهم زواج تجارة الطير تروح شمال يبطل خلاص، وكانت العرب تتطير بصوت الغراب، والبوم، وبمرور الظباء، فسموا الكل تطيرًا من أصل القضية اللي هي إزعاج الطير عند مشروع الإقدام على مشروع معين، إزعاج الطير لينظر -شوف أهل الجاهلية لا عقل ولا نقل- وكانت التشاؤم في المقابل في العجم إذا رأى الصبي ذاهبًا إلى المعلم تشاءم، وإذا رآه راجعًا من المعلم تيمن، وإذا رأى الجمل موقرًا بالأحمال تشاءم، وإذا رآه واضعًا حمله تيمن، فجاء الشرع بإبطال ذلك كله، أشار إلى هذا ابن حجر في فتح الباري [10/215].
لعمرك ما  تدري الطوارق بالحصى *** ولا زاجر الطير ما الله صانع

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:  ليس منا من تطير أو تطير له  [مسند البزار: 3578، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2195].
ما يبغضه النبي صلى الله عليه وسلم من الأطعمة:
00:17:14
 طيب تكلمنا عن مطعومات كان يحبها النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا كان يكره من المطعومات؟
عن جابر بن سمرة قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعامًا بعث إليه بفضله، فبعث إليه يومًا بطعام، ولم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتى أبو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له يعني اليوم يا رسول الله ما أكلت من طعامنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  فيه ثوم .
فقال: يا رسول الله هو حرام.
فقال:  لا ولكني أكرهه من أجل ريحه  [رواه مسلم: 2053] ورواه الترمذي [1807] وهو حديث صحيح.
قال النووي: هذا تصريح بإباحة الثوم، وهو مجمع عليه على إباحته، لكن يكره لمن أراد حضور المسجد، أو حضور جمع في غير المسجد، أو مخاطبة الكبار كأهل العلم والفضل يكره له أن يكون آكل ثومًا، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة". [شرح النووي على مسلم: 14/9].
والفرق بين التدخين والثوم: أن الثوم مباح لكن التدخين محرم في الأصل، فصار الحرام فيه في المسجد من وجهين من جهة أصله محرم، ومن جهة إيذائه لعباد الله المصلين وللملائكة، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم  [مسلم:564]. قالوا: إن التدخين مسؤول عن مائة مليون قتيل في القرن الماضي، وعن خمس ونصف مليون قتيل في 2009، وستة مليون قتيل متوقع في 2010 بسبب التدخين، وأن واحد من كل عشرة يموتون في العالم بسبب التدخين، وأن أمراض القلب، والسرطان، وانسداد الرئة الأمراض الأكثر خطورة، والمؤدية إلى الهلاك بسبب التدخين، وإنه يتناقص الآن في دول العالم المتقدم كأوروبا، وأمريكا، واليابان، ويزداد عدد المدخنين في دول العالم النامي، كما يسمونه.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره شرب الحميم" رواه أحمد. قال محققو المسند: "حديث حسن صحيح" [مسند أحمد: 17426].
ما معنى الحميم؟ يعني الماء الحار، ما يشرب الماء الحار.
وقد كان عليه الصلاة والسلام يحب الحلو البارد" [رواه الترمذي: 1957، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2134].
وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكل الطعام حتى يذهب فوره" [رواه أحمد: 27003، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة:392] ، يعني ما يأكل الطعام والدخان يتصاعد منه؛ لأنه ليس بطعام هنيء مريء، فإذا ذهب فوره خلاص يعني ذهب حدته السخونة أكل.
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الدواب والحشرات:
00:20:08
 وكان عليه الصلاة والسلام يكره العقرب. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو في الصلاة. فقال:  لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي اقتلوها في الحل والحرم  [رواه ابن ماجه: 1246]، وهو حديث صحيح [صححه الألباني السلسلة الصحيحة: 547].
وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن علي رضي الله عنه قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض، فلدغته عقرب، فتناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعله، فقتلها فلما انصرف من الصلاة"، يعني قتلها أثناء الصلاة، "فلما انصرف من الصلاة قال:  لعن الله العقرب لا تدع مصليًا، ولا غيره، ولا نبيًا، ولا  غيره ، ثم دعا بماء وملح فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته، ويمسحها، ويعوذها بالمعوذتين". [مصنف ابن أبي شيبة: 23553].
وعند الطبراني في الأوسط: "دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون : 1]، و   قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق : 1]، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ  [الناس : 1]". [الطبراني في الأوسط: 830، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 547].
قال ابن القيم: فإن في الملح نفعًا لكثير من السموم، ولاسيما لدغة العقرب، قال: "وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم، ويحللها، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد، وجذب، وإخراج جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة، والملح الذي فيه جذب وإخراج، وهذا أتم ما يكون من العلاج، وأيسره، وأسهله". [زاد المعاد:  4/165].
طبعًا الحديث هذا فيه الجمع بين الأخذ بالأسباب الدنيوية الطبية، والرقية  الشرعية فالماء والملح بالنسبة للسم طبيًا مفيد طيب، والمعوذات شرعًا مفيدة، هل في تعارض؟ ما في تعارض، إذًا ممكن الإنسان يجمع في علاج الأمراض بين الأدوية الطبية، والرقية الشرعية، وهذا حديث جليل وجميل يقرأ على الناس، ويشرح لهم من خلاله أنه لا تعارض بين الأدوية الطبية، والرقية الشرعية بل إن الجمع بينهما في غاية الحسن، والتأثير ماء وملح والمعوذات، طبعًا هذه الأيام يوجد للسموم علاجات كثيرة.
وكان عليه الصلاة والسلام يكره الشكال من الخيل. ما هو الدليل؟ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل  [رواه مسلم: 1875].
فما هو الشكال من الخيل؟
قال أبو عبيد: وجمهور أهل اللغة والحديث والغريب -يعني غريب الحديث- هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة والرابع بغير تحجيل، يعني ثلاثة بيضاء في أسفلها، والرابع من غير تحجيل، وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة".
قال العلماء: "إنما كرهه لأنه على صورة المشكول.
وقيل: "يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة". [شرح النووي على مسلم: 13/19].
طبعًا هذه أشياء من الوحي، والله الذي خلق الخيل ويعلم ما هو الأحسن منها، وما هو الأقل مزايا.
ما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال:
00:24:47
 وكان عليه الصلاة والسلام يكره الخذف:
فعن عبدالله بن مغفل أن رجلاً رأى رجلاً يخذف. فقال له: لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الخذف. وقال:  إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدو، ولكن قد تكسر السن، وتفقأ العين  هذا عبدالله بن مغفل رضي الله عنه لما رأى رجلاً يخذف، قال: لا تخذف، وأعطاه الدليل، والسبب، والتعليل، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: "أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف، أو كره الخذف، وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا". [رواه البخاري: 5479].
ومعنى يخذف: يجعل الحصاة والنواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام.
قال ابن فارس: "خذفت الحصاة إذا رميتها من بين سبابتيك". [معجم مقاييس اللغة: 2/165].
وقد بين سبب الكراهة في الحديث بقوله: إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين .
والحديث فيه: هجر مخالف السنة، ولا يدخل في ذلك في النهي عن هجر فوق ثلاث، لأنه ليس لحظ النفس، وإنما لأجل الشريعة.
كان عليه الصلاة والسلام يكره أن يقام له:
فعن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك". [رواه الترمذي: 2754]، وهو حديث صحيح [صححه الألباني السلسلة الصحيحة: 358].
لما كان متواضعًا لربه كان يكره أن يقوم له الناس، بل اختار الثبات على عادة العرب في ترك التكلف في قيامهم وجلوسهم، وأكلهم، وشربهم، ولبسهم، ومشيهم، وسائر أفعالهم.
وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم القيام له تعظيمًا.
والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب: قيام عليه، وقيام إليه، وقيام له، قيام على رأس الرجل كما يفعل عند الجبابرة والكبراء فيقوم من حولهم على رؤوسهم طيلة الوقت، وقيام إليه ليرحب به، وليستقبله، وليدخله فهذا لا بأس به، الأول ممنوع الثالث: القيام له عند رؤيته، وهو المتنازع فيه، ومن العلماء من قصر النهي على من سره القيام له، فإذا واحد يسره أن يقوم الناس له، إذا رأوه قاموا، لما في ذلك من محبة التعاظم، وهذا الذي ورد فيه حديث  من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار  [رواه الترمذي: 2755، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 4699].
كان عليه الصلاة والسلام يكره أن يمشي أحد خلفه:
ويدل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يطأ أحد عقبه ولكن يمين وشمال  [المستدرك: 7744، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1239].
يعني يكره أن الناس خلفه، ولكن عن يمينه، وعن شماله، وكان يكره أن يمشي أمام القوم بل في وسط الجمع تواضعًا واستكانة له، وليطلع أصحابه على حركاته، وسكناته، وليتعلموا منه آداب الشريعة.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:  كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة  [رواه ابن ماجه: 246، وهو حديث صحيح صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 436].
يعني تعظيمًا للملائكة الماشين خلفه، لا لدفع التضييق عنهم، وكانت الكراهة منه صلى الله عليه وسلم المشي خلفه لأن الملائكة تمشي خلفه، فترك الملائكة خلف النبي صلى الله عليه وسلم فهم الذين يتولونه،
وكان عليه الصلاة والسلام يكره أن يطرق الرجل أهله ليلاً:
كما قال جابر رضي الله عنه، والطروق الإتيان في الليل فجأة، والحديث في البخاري:  كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا  [رواه البخاري: 5243].
وفي رواية:  إذا قدم أحدكم ليلاً فلا يأتين أهله طروقًا؛ حتى تستحد المغيبة  [رواه مسلم: 715] من هي المغيبة؟
التي غاب عنها زوجها.
ما معنى تستحد؟  تستحد مأخوذ من الاستحداد، والاستحداد مأخوذ من التنظيف بقطعة الحديد، بالموس وما شابه.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يفاجئ الرجل أهله، ويأتي من السفر فجأة فيراها على هيأة غير مستعدة له، فينفر منها، والنفور هذا يمكن صعب يعالج يمكن يأخذ، وقت حتى ينسى، أو يذهب أثره، وتفقد الألفة، ولذلك نهى عن طروق الرجل أهله ليلاً، وهذا فيه إرشاد الأزواج إلى المصالح التي ينبغي أن يراعوها.
وكان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها:
فعن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها  [رواه البخاري: 568، ومسلم: 647].
والعلة من هذه الكراهة: أن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقًا، أو عن الوقت المختار، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح، أو عن وقتها المختار، أو عن قيام الليل.
 وكان عمر رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك، ويقول: "أسمرًا أول الليل ونومًا آخره". [فتح الباري: 2/73].
يعني لو رآنا عمر اليوم كان كلنا انضربنا.
قال النووي: "ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجب من حقوق الدين، والطاعات" السهر بعد العشاء مكروه، إلا إذا وجدت مصلحة شرعية مثل مدارسة العلم محادثة الضيف، وتأنيسه وملاطفة الرجل أهله وأولاده، وحديث المسافرين يقطعون طريق السفر في الليل، الحديث في الإصلاح بين الناس، والشفاعة الحسنى، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، الإرشاد إلى المصالح.
قال النووي: "واتفق العلماء على كراهة الحديث بعد العشاء إلا ما كان في خير". [شرح النووي على مسلم: 5/146].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يحكى له إنسان:
ما معنى يكره أن يحكى له إنسان؟ يقلد فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا تعني أنها قصيرة. فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزحته فإذًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره تقليد الآخرين، ولما قالت عائشة: حسبك من صفية أنها كذا، قال:  لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ، قالت: وحكيت له إنسانًا، فقال:  ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا ، [رواه أبو داود: 4875، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2834].
يعني أن يقلد على سبيل التنقص، والسخرية والازدراء والتحقير فإذا واحد قلد واحد على سبيل الاستهزاء هذا محرم.
قال العلماء: "ومن الغيبة المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجًا يعني مثل فلان، أو مطأطأ رأسه، أو غير ذلك من الهيئات" [الأذكار النووية: 1/337]،  وما أحب أني حكيت إنسان، وأن لي كذا وكذا  من متاع الدنيا.
وكان عليه الصلاة والسلام يكره أن يؤخذ من رأس الطعام:
ويدل على هذا حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمة قالت:  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يؤخذ من رأس الطعام  [رواه الطبراني في المعجم الكبير: 754، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3125].
وفي رواية:  البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه  [رواه الترمذي: 1805]. وهو حديث صحيح [صححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب: 2123].
إذًا مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل الوسط.
قال الرافعي: "يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، ويأكل مما يليه ولا بأس بذلك في الفواكه". [عون المعبود: 10/177].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن تعرى المدينة، تنكشف للعدو:
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "خلت البقاع -يعني المواضع الفارغة حول المسجد- فأراد بنو سلمة أن يتنقلوا إلى قرب المسجد، ينتقلوا من مكانهم إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد .
قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك.
فقال:  يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم  يعني خطاكم.
فكره رسول  الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة، وقال:  يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم  فأقاموا. [رواه مسلم: 665].
فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تترك جهة من جهات المدينة خالية  من السكان مكشوفة للأعداء، فيؤتى المسلمون منها، فيفاجئ الناس في المسجد؛ لأن من طرف المدينة إلى المسجد ما في ناس، فكان أحياء الأنصار وأحياء المسلمين متباعدة ومتقاربة من المسجد موزعة على المدينة، فلما أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد معنى ذلك موضعهم سيكون فارغًا، وممكن المنطقة هذه كلها إلى المسجد تكون مكشوفة، وبالتالي يفاجئ العدو منها المسلمين فلا يرعهم إلا وهؤلاء في مسجدهم، ولذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم منهم أن يبقوا في أماكنهم حماية للمدينة حتى إذا أراد قوم أن يغيروا عليها وجدوا أحدًا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الاكتواء:
فجاء في حديث ابن عباس  الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار  [رواه البخاري: 5680]، وقال:  وما أحب أن أكتوي  [رواه البخاري: 5802] ، والاكتواء الكي بالنار لأجل العلاج.
وهذا فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يحصل الاضطرار إليه؛ لما فيه من المثلة والتشويه، والألم الشديد؛ ولوجود البدائل من العلاجات الأخرى، ولذلك كانت العرب تقول: "آخر الدواء الكي".
ولكن النبي عليه الصلاة والسلام في حالات الاضطرار كوى، فكوى سعد بن معاذ، وغير واحد من الصحابة اكتوى، ونبه بقوله:  الشفاء في شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار  قال ابن حجر: "نبه على أصول العلاج ولم يرد أن يحصر العلاج فيها". [فتح الباري: 10/138].
ليس المراد أنه ما في علاج إلا في الثلاثة هذه لكن هذه من أصول العلاج.
كان صلى الله عليه وسلم يكره تبييت مال الصدقة:
وأخيرًا في درسنا هذا مما كان يكره صلى الله عليه وسلم تبييت مال الصدقة، فعن عاقبة قال: "صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعًا، فتخطا رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال:  ذكرت شيئًا من تبر  الذي هو الذهب الذي لم يصف، ولم يضرب، يعني الخام،  ذكرت شيئًا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته  [رواه البخاري: 851].
يعني أن يشغلني عن التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله، فأنفقه على طول، وهذا فيه كراهية تأخير الصدقة، وأن الخير ينبغي أن يبادر به، وأن الآفات تعرض، والموت يباغت، والتسويف غير محمود، وإذا كان هذا زكاة أو صدقة يعني شيء واجب نذر مثلاً، فإن الإسراع به يخلص الذمة، ويبعد عن المطل المذموم، وأرضى للرب، وأمحى للذنب.
الحديث دل على أن الإسراع بالقيام عقيب السلام للحاجة لا بأس به، وتحطي الإمام رقاب المؤمنين للحاجة لا بأس به؛ لأنه عليه الصلاة والسلام تخطا صفوفهم بعد فراغه من الصلاة، كما له أن يتخطا الخطيب إلى المنبر في حال دخوله أيضًا، كره عليه الصلاة والسلام أن يبقى مال عنده دون أن يقسم على مستحقيه، ولهذا بادر إلى توزيعه.
هذه طائفة من الأشياء التي كان عليه الصلاة والسلام يكرهها.
نسأل الله أن يجعلنا من المتبعين لسنته، الذابين عنها، الفقهاء بها، الحريصين عليها إنه سميع جواد قريب، وصلى الله على نبينا محمد