السبت 19 ربيع الآخر 1442 هـ :: 5 ديسمبر 2020 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

من أحكام التوبة


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أهمية التوبة
علامات التوبة السقيمة
علامات التوبة الصحيحة
خطر احتقار التائبين
أحكام التوبة
الخطبة الثانية
أسباب الوقوع في المعاصي
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [سورة آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [سورة النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [سورة الأحزاب:70، 71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الإخوة:

أهمية التوبة
00:01:21

كنا قد تكلمنا في الخطبة الماضية عن أطراف مما يتعلق بموضوع التوبة، ونظرًا لأهمية هذا الموضوع من جهتين على الأقل، فإنه بدا لي أن أتوسع فيه بذكر بعض النقاط الأخرى المهمة في هذا الشأن العظيم من شئون الإسلام.

وأهميته ترجع إلى أهمية عامة وأهمية خاصة: فأما الأهمية العامة أيها الإخوة: فإن هذا الأمر: التوبة من الأمور العظيمة جدًا في الإسلام، أمر الله تعالى بها المؤمنين، فقال: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[سورة النور:31] فهو لم يوجه الأمر بالتوبة إلى الفسقة والظلمة والكفار فقط، وإنما أمر بتوبة المؤمنين أيضًا، وهذا مما يدل على أهميتها في الإسلام، وعلى عظم شأنها عند الله .

والأمر الآخر -أيها الإخوة: أنه في هذا الظرف الذي نعيش فيه من تكالب الحياة المادية على نفوس البشر، ومن ابتعادهم عن الإسلام، وعن الصحوة الإسلامية التي بدأت تدب في نفوس الناس، فإن الحديث عن التوبة حديث ذو شجون، وله من الأهمية شيء عظيم جدًا؛ لأن الكلام في هذا الموضوع -أيها الإخوة- هو بداية التصحيح، وهو المعيار الحساس الذي يحس به أولئك العائدون إلى الله ، الذين بدأ انتشالهم من أوحال المعاصي والذنوب، ولذلك كان لابد من معاودة الكلام ومن تكراره في المجالس، ولابد للدعاة إلى الله أن يحوموا حول هذا الموضوع، وأن يقعوا فيه، وأن يبينوا للناس عظم شأن التوبة بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، وعظم شأنها في الإسلام.

ولابد للدعاة إلى الله أن يحوموا حول هذا الموضوع، وأن يقعوا فيه، وأن يبينوا للناس عظم شأن التوبة بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، وعظم شأنها في الإسلام.

لأنه -أيها الإخوة- هذا الموضوع هو الضوء، هو النور الذي ينير لمن ابتعد عن شرع الله ، هو منار الهدى الذي تهفو إليه أفئدة وبصائر أولئك الناس الذين اغتالتهم الشياطين بعيدًا عن دينهم، وإن هذا الموضوع -أيها الإخوة- هو الذي يجدد الأمل في نفوس التائبين، ويزيل اليأس من نفوس العائدين إلى مائدة الله ، وإلى شرع الله -تعالى- فقسم الله الخليقة إلى قسمين: فقال الله وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [سورة الحجرات:11] فانقسم العباد إلى قسمين: إلى تائب وإلى ظالم، وليس هناك ثمة قسم ثالث ألبته، فهم إما تائبون، وإما ظالمون وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [سورة الحجرات:11].

علامات التوبة السقيمة
00:04:39

واعلموا أيها الإخوة: أن للتوبة الصحيحة علامات، وللتوبة السقيمة المريضة المرفوضة علامات أيضًا:

فإن من علامات التوبة السقيمة: أنها لا تؤدي إلى الإقلاع عن الذنب، ولا إلى تعظيم الله ، بل إنها تكون غالبًا لظرف دنيوي بحت، لا علاقة له بالخوف من الله إطلاقًا.

والتائب من هذا النوع التوبة السقيمة المرفوضة لا يشعر أصلًا بأنها توبة، وهي ما سماه السلف بتوبة أرباب الحوائج والمفاليس، الذين يتوبون من بعض الأمور للمحافظة على حاجاتهم ومنازلهم بين الناس، فبعض الناس يتوب إما محافظة على حاله، فهذا تاب للحال، لا توبة من خوف ذي الجلال.

وبعض الناس يتوب طلبًا للراحة من الكد في تحصيل الذنب، بعض الذنوب تتعب الإنسان جسديًا وذهنيًا، فيقلع بعض الناس عن بعض هذه الذنوب طلبًا لراحة الجسم ولراحة التفكير، كمن يخطط للاختلاس، فإن ذهنه يتعب، وكمن يخطط لتهريب الأمور المحرمة، فإنه يتعب ذهنه وبدنه، فهذا قد يقلع عن هذا الذنب، ليس خوفًا من الله -عز وجل، وإنما طلبًا لراحة ذهنه وجسمه، فهذا توبته مرفوضة وغير صحيحة،  أو تاب اتقاء لما يخافه على عرضه وماله ومنصبه، كقاض يقع في ذنوب كبيرة، فيتركها لأنه يخاف أن يفتضح بين الناس، أو رجل وجيه وصاحب منصب، يخشى أن يلوك الناس عرضه، وأن يتكلموا عنه في المجالس، فيترك هذا الذنب لا خوفًا من الله -عز وجل، وإنما خوفًا على منصبه وعلى سمعته، ويخاف الفضيحة بين الناس فيترك الذنب، هذه توبة سيئة غير صحيحة.

وأحيانًا تكون التوبة لضعف داعي المعصية في القلب، وخمود نار الشهوة، كرجل زانٍ بقي يزني مدة طويلة في شبابه، فلما اقترب من سن الشيخوخة ودخلها، ضعفت الشهوة في جسمه، وذبل هذا الدافع لجريمة الزنا، فترك الزنا لا خوفًا من الله تعالى، ولا خوفًا من النار، ولا لعلمه بأن هذا أمر محرم، ولكنه ترك الزنا لأن جسمه لم يعد يقوى على الزنا، هذه توبة سيئة لا يرضاها الله .

أو لمنافاة المعصية لما يطلبه من متاع الحياة الدنيا، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في كون التوبة خوفًا من الله وتعظيمًا له ولحرماته، وإجلالًا له، وخشية من سقوط المنزلة عند الله، والبعد منه والطرد عنه، فهذه التوبة -أيها الإخوة- لون، وتوبة الصادقين المخلصين لون آخر.

علامات التوبة الصحيحة
00:08:27

وأما التوبة الصحيحة فإن لها علامات تدل عليها، ومن هذه العلامات أيها الإخوة:

تعظيم الجناية التي وقع فيها العبد: تعظم في عينيه وتظهر له كوحش كاسر يريد أن يفترسه، وكجبل عظيم يوشك أن يقع عليه، فكلما عظمت الجناية في عين العبد؛ كانت توبته منها أشد وأصح، وعلى قدر تعظيم الجناية يكون ندمه على ارتكابها أكبر، فإن من استهان بضياع فلس وهو الشيء الحقير من المال لم يندم على إضاعته، فإذا تبين له أن الذي ضاع منه في الحقيقة دينار وليس فلسًا فهنا ينقلب الأمر في نفسه، ويشتد ندمه على هذا الأمر العظيم الذي أضاعه وفقده.

الناس عندما يرتكبون الذنوب يستصغرون شأنها، وتكون في أعينهم غير ذات بال وليست ذات شأن، ولكنهم إذا تابوا إلى الله استعظموا الذنوب، وبدت لهم الذنوب التي عملوها ليست صغيرة، وإنما هي أمور عظيمة، فتكون توبتهم أكبر وأشد حرارة إلى الله .

وتعظيم الجناية -أيها الإخوة- ينشأ عن ثلاثة أمور:

الأمر الأول: تعظيم الأمر الذي وقع فيه هذا الرجل.

والشيء الثاني: تعظيم الآمر الذي أمر بالابتعاد عن هذا الشيء، ثم أنت وقعت فيه، وهذا هو الأهم؛ فإن من أسماء الله العظيم فكلما آمنت بهذا الاسم العظيم فإنك تشتد هيبة من الله ، وبعدًا عن الوقوع في المحرمات.

والأمر الآخر: التصديق بالجزاء، التصديق بأن هذا الأمر إذا صممت عليه فإن عقوبته النار عند الله .

والأمر الثاني -أيها الإخوة- من علامات صحة التوبة: اتهام التوبة نفسها، بأنك تخاف أن تكون هذه التوبة لم تقع على الوجه المطلوب منك، وعلى الوجه الذي من المفترض أن تؤديها عليه، فتخاف أنك لم توفها حقها، وأنها لم تقبل منك، وأنك لم تبذل جهدك في صحة هذه التوبة، وأنها قد تكون من توبات العلل التي تكلمنا عنها قبل قليل، أنك تشك في صحة هذه التوبة، ليس الشك الذي يجعلك موسوسًا مبتعدًا عن رحمة الله، واقعًا في اليأس والقنوط، وإنما الخوف أن تكون هذه التوبة فيها نقص، أو غير مقبولة عند الله، إن هذا الأمر يساعدك على تعظيم التوبة وتوكيدها أكثر من قبل.

وكذلك -أيها الإخوة- من العلامات التي تقابل هذا الأمر في التوبة السقيمة: أن التائب يطمئن ويثق تمامًا بأن الله قد قبل توبته، حتى كأنه أعطي منشورًا بالأمان كما يقول ابن القيم -رحمه الله: كأنه أعطي صكًا بدخول الجنة، هذه التوبة تخوّف، هذه التوبة في خطر؛ لأن هذا -أيها الإخوة- من علامات التهمة، تتهم بها نفسك، لو أنك أحسست من بعد التوبة بأنك قد ضمنت دخول الجنة، وأنك متيقن بأن الذنب قد انتهى وأن الله قد غفره.

ومن علامات صحة التوبة: الإقبال على الله ، والبكاء على الذنب الذي حصل، إذراف الدموع على تلك المعصية التي وقعت فيها، بخلاف الأمر في التوبة السقيمة التي يكون من علاماتها: جمود العين، لا دموع ولا عبرات تسكب خوفًا من الله -تعالى- من هذا الذنب الذي وقعت فيه.

وكذلك -أيها الإخوة- فإن من علامات التوبة الصحيحة: أنك تتملق الله ، ومعنى التملق هو: الإلحاح إلى الله تعالى، والاعتذار إليه عما وقع منك، والاعتراف والإلحاح على الله بقبول التوبة، الاعتراف عند الله مهم جدًا، لذلك كان في ضمن سيد الاستغفار، أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ أبوء أي: اعترف وأبوء بذنبي فاغفر لي[1].

فإذًا: صار الاعتراف بالذنب عند الله من الأمور المهمة.

وكذلك انخلاع القلب وتقطعه ندمًا وخوفًا من هذا الأمر العظيم، وكذلك من موجبات التوبة الصحيحة كسرة خاصة تحصل للقلب، لا تحصل بأي شيء آخر سواه، لا بعبادة ولا بغيرها.

الانكسار الذي يحدث في نفسك عند التوبة إلى الله ، هذا النوع من الانكسار يا إخواني لا يحدث إلا بالتوبة، إذا ما حصل هذا الانكسار وهذه الذلة أمام الله -تعالى، والخجل تخجل تستحي من الله ؛ فعند ذلك تتهم التوبة التي أنت تبت منها.

فانكسار القلب بين يدي الرب كسرة تامة، وإلقاؤه بين يدي ربه طريحًا ذليلًا خاشعًا، كحال عبد هرب من سيده، فأُخذ وأمسك وأحضر بين يديه، ولم يجد ما ينجيه من سطوته ولا منه مهربًا، وعلم إحاطة سيده بتفاصيل جنايته، هذا مع حبه لسيده وحاجته إليه، وعلمه بضعفه وعجزه وقوة سيده، وذله وعزة سيده، فتجتمع في هذه الحال كسرة وذلة وخضوع ما أنفعها للعبد! وما أحسن عائدتها عليه! وما أعظم جبره بها! وما أقربه بها إلى سيده!

فليس شيء من الأشياء يعدل هذه الكسرة، وهذا الخضوع والتذلل، فيقول ابن القيم -رحمه الله: "فلله ما أحلى قول القائل: "أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيد سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه".

هذه هي حال التائب توبة حقيقة، المنكسر هذا لسانه يعبر به عما يستجيش في نفسه، وعما يختلج في قلبه من الشعور بأهمية رحمة الله، وبأهمية حصوله عليها.

فما أصعب التوبة الصحيحة -أيها الإخوة-! وما أسهلها باللسان والدعوى! التوبة باللسان والدعاوي سهلة، لكن التوبة الصحيحة التي تجتمع فيها هذه العلامات توبة صعبة، ولكن من أقبل على الله وأخلص له؛ فإنه لابد أن يوفقه لهذه التوبة الصحيحة.

خطر احتقار التائبين
00:17:46

ثم إن هناك أمرًا مهمًا -أيها الإخوة- يغفل عنه كثيرٌ ممن ينتسبون إلى الصلاح والاستقامة، فيقول ابن القيم -رحمه الله- في حال هؤلاء الناس: "وأكثر الناس من المتنزهين عن الكبائر الحسية والقاذورات، يقعون في كبائر مثلها أو أعظم منها أو دونها". بعض الناس لا يشرب خمرًا ولا يزني ولا يسرق ولا يخون ولا يكذب، ولكنه واقع في أمر لا يقل نكارة عن هذه الأمور من الكبائر التي ذكرناها الآن.

ما هو هذا الأمر الذي قد يقع فيه هذا الرجل؟

"الإزراء على أهل الكبائر واحتقارهم، ومنته على الخلق بلسان الحال"، يعني: أن بعض الناس لا يرتكبون الكبائر المعروفة التي ذكرناها، ولكنهم يحتقرون التائبين الذين سبق لهم الوقوع في المعصية.

يحتقرهم أولًا: لأنهم قد وقعوا فيها، فيحتقرهم مع أنهم تابوا منها، وهذا الاحتقار خطير -أيها الإخوة، لأنك تحتقر من تاب، رجل وقع في الذنب ثم تاب إلى الله، لماذا تحتقره؟ إن احتقارك له يعني: احتقارك لتوبته، يعني: احتقارك لهذه العبادة العظيمة التي قام بها هذا التائب.

ثانيًا: احتقارهم لأنه يعتقد أنه أرفع منهم شأنًا، وأصلح منهم حالًا، وأعلى منهم ذاتًا، وأقرب منهم إلى الله، وأنه صاحب عبادة وصيام وصلاة وتهجد وعلم ودعوة، فهو يستعلي على أولئك الناس، لا استعلاء إيمانيًا صحيحًا، وإنما استعلاء تجبر وتكبر واحتقار، وهذا لا يقل خطورة عن تلك الكبائر التي وقع فيها أولئك الناس.

أيها الإخوة: أن يرى الإنسان نفسه أعلى من الآخرين، وأنهم حقيرين بجانبه، وأنهم ليس لهم شأن، وأنه هو صاحب الصلاة والصيام والزكاة والدعوة والعلم، وأنه أحسن منهم حالًا؛ شعور يؤدي إلى التكبر عليهم، واحتقارهم في توبتهم.

هذا اللسان -أيها الإخوة-من أنواع ألسنة الحال- خطير جدًا، الرسول ﷺ مع علمه ودعوته وجهاده وطاعته وعبادته وخشوعه وذله، كان إلى الله ذليلًا منكسرًا، يحقر من شأن نفسه، ويرتمي على عتبة الله ، يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة، هذا الرسول ﷺ.

فالذين يحتقرون الناس ويتكبرون عليهم لاعتقادهم بأنهم هم الذين يدخلون الجنة والآخرون إلى النار، هذه النفسية من أسوأ النفسيات.

يقول ابن القيم -رحمه الله: "وقد يكون من رحمة الله تعالى بهذه النوعية من البشر، أن يبتليهم بكبيرة يقعون فيها"، يقع يومًا من الأيام في الزنا أو السرقة أو شرب الخمر.

لماذا يكون هذا من رحمة الله بهذه النوعية المستعلية استعلاءً حقيرًا خاطئًا؟

يكون وجه الرحمة -أيها الإخوة- أن يجعل الله نفوس هؤلاء تنكسر إليه بعد تكبرها وصلفها وتجبرها واحتقارها للناس.

الواحد بهذه النفسية، نفسية المتكبر المحتقر للآخرين التائبين من الذنوب، هذا الرجل إذا ابتلاه الله في يوم من الأيام بفاحشة من الفواحش، فقد يكون في هذا خير له؛ لأن نفسه ستنكسر، ويعلم أنه ليس بهذا المستوى الذي يظن نفسه فيه.

وأنا لا أدعو بهذا الكلام أصحاب الصراط المستقيم الذين تنزهوا عن الفواحش؛ أن يقعوا فيها مرة واحدة، لا. ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود نزع التكبر والاحتقار لعباد الله من النفس، وتطمينها والدعوة إلى الله بالحسنى.

يا أخي الداعية: يجب أن يشعر الناس -وأنت تدعوهم- أنك لا تحتقرهم، أنك تنصحهم نصيحة أخ مشفق على حالهم، تطامن إليهم، تتودد إليهم، وليس أن تستعلي عليهم استعلاء الاستكبار والاحتقار.

أحكام التوبة
00:23:04

وكذلك -أيها الإخوة- فإن للتوبة أحكامًا مهمة، لابد من معرفة بعضها:

فمن هذه الأحكام: أن المبادرة إلى التوبة إلى الله من الذنب هي فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها بأي حال من الأحوال، فمن فعل ذنبًا وأخر التوبة فقد عصى الله تعالى بذنب آخر، وهو تأخير التوبة، من فعل ذنبًا وأخر التوبة إلى الله فقد وقع في ذنب ثان، ألا وهو تأخير التوبة.

فلو أن هذا الرجل تاب من ذنبه ذلك، رجل شرب الخمر وأخر التوبة إلى ما بعد سنتين أو ثلاث، ما تاب إلى الله، ثم تاب بعد سنتين من شرب الخمر، فهذا قد تاب من ذلك الذنب الأول، وبقي عليه توبة أخرى وهي: التوبة من تأخير التوبة.

يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله: "وهذا أمر يفوت على كثير من الناس لا يدركونه".

ويشبه هذا الأمر أمر آخر وهو: أننا -يا إخواني- قد نقع في ذنوب، ونحن لا نحس بأننا قد وقعنا فيها، يمكن أن نغتاب في مجلس ولكننا ننسى ولا نذكر مطلقًا بأننا قد وقعنا في الغيبة، وقد نقع في الذنوب ونحن نجهلها، نقع في أشياء ونحن مذهولون عنها لم نعِ أننا وقعنا في الذنب، هذا يحدث كثيرًا.

ما هو الحل ما هو العلاج؟ العلاج في سنة نبيك ﷺ فاستمع لها يا أخي المسلم: يقول الرسول ﷺ: الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فقال أبو بكر: فكيف الخلاص منه يا رسول الله؟ ....، قال ما دام أن الشرك خفي جدًا لا يتفطن إليه كثير من الناس، قد تقول في مجلس: أنا اعتمدت على الله وعليك، وتفوت عليك هذه الكلمة، أو تقسم بغير الله، تقول: وحياة أبي، أو والأمانة، أو وشرفي ... إلخ.

ويفوت عليك أنك حلفت بغير الله، وأن هذا من الشرك الأصغر، لا تنتبه لهذا الأمر، ما هو العلاج؟

فقال رسول الله ﷺ: أن تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم[2].

انظر إلى دقة قضية التوبة في الإسلام، إنه يأمر المسلم أن يتوب إلى الله من الأشياء التي يجهل أنها ذنوب، ولا يعلم بأنه وقع فيها، يأمره الإسلام بالتوبة.

ولذلك كان من دعاء الرسول ﷺ أيها الإخوة- أنه كان يدعو في صلاته: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير[3] أنت إلهي، لا إله إلا أنت.

وكان يقول أيضًا في دعائه: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه صغيره وجله عظيمه، خطأه وعمده، وأوله وآخره وعلانيته وسره[4].

فهذا التعميم والشمول في الاستغفار؛ لتأتي التوبة على جميع الذنوب التي وقع فيها العبد، سواء كان عالمًا بها أو غير عالم، شاعرًا بها أو غير شاعر.

أسأل الله أن يوفقني وإياكم للتوبة النصوح، والإنابة إلى الله، وصلّى الله على نبينا محمد.

الخطبة الثانية
00:27:32

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا هو ولي الصالحين المتقين، وقابل التوب وغافر الذنب شديد العقاب ذو الطول لا إله إلا هو وإليه المصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي علمنا التوبة وشرائطها وأدعيتها؛ لنلتزم بها، فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وهنا في هذا الموضوع -أيها الإخوة- قد يرد سؤالٌ في أذهان البعض: هل تصح التوبة من الذنب مع الإصرار على ذنب آخر؟

إنسان يزني ويشرب الخمر، ثم تاب إلى الله من الزنا، ولكنه ما زال مصرًا على شرب الخمر، فهل يقبل الله توبته من الزنا أم لا؟

اختلف العلماء في هذه القضية، ولكن ابن القيم -رحمه الله تعالى- أتى بكلام وسط طيب في هذه المجال فقال: "الذي عندي في هذه المسألة: أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه من نفس النوع، وأما التوبة من ذنب مع الإصرار على ذنب آخر ليس مثله في النوع، فإنها توبة صحيحة مقبولة إذا توفرت فيها الشروط".

فيضرب لذلك أمثلة فيقول: "فمن تاب من الربا، ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة مقبولة، ولكن إذا تاب من ربا الفضل" -نوع من أنواع الربا- "ولم يتب من ربا النسيئة" -وهو نوع آخر من أنواع الربا- "وأصر على النوع الثاني، وتاب من النوع الأول من أنواع الربا أو بالعكس، فإن توبته غير صحيحة؛ لأنه مازال مرابيًا، لا يعني أنه أقلع عن نوع من أنواع الربا أن توبته صحيحة من النوع الآخر؛ لأنه مازال واقعًا في الربا، أو مَن تاب مِن تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر واحد تاب من تناول المخدرات التي يقول ابن القيم عنها الحشيشة ولكنه ما زال مصممًا على شرب الخمر، هل توبته من المخدرات صحيحة؟

لا، لماذا؟ لأنه مازال واقعًا في نفس النوع من الذنب وهو السكر، فهذا لا تصح توبته.

وكمن يتوب من الزنا بامرأة، وهو مصر على الزنا بامرأة أخرى، واحد يزني بامرأتين لا حول ولا قوة إلا بالله! نسأل الله لنا ولكم السلامة، فتاب من الزنا بإحداهما، ولكنه ما زال مصممًا ومصرًا على الزنا بالمرأة الأخرى، فهل توبته من الزنا بالمرأة الأولى صحيحة؟

الجواب: كلا. لا ليست توبته صحيحة؛ لأنه مازال واقعًا في فاحشة الزنا، وإن تنوعت أشكالها ومحل وقوعها، أو من تاب من شرب عصير العنب المسكر، وهو مصر على شرب غيره من الأشربة المسكرة، فهذا في الحقيقة لم يتب من الذنب، هذا بخلاف من تاب من معصية، ولكنه مصرٌ على معصية من نوع آخر، فإن الله يقبل توبته من المعصية المختلفة تلك.

أسباب الوقوع في المعاصي
00:31:19

وبعض الناس -أيها الإخوة- يقلعون عن المعاصي، ويتشبثون بمعاص أخرى، ما هو السبب؟

-السبب: يتوب من معصية؛ لأن وزرها أعظم، ويتشبث بمعصية أخرى؛ لأن وزرها أخف، هكذا يعتقد، يتوب من الزنا لكنه يبقى مصممًا على النظر إلى المرأة الأجنبية، سواء كان في التلفاز أو الجرائد والمجلات أو الشارع و في السوق، إذا استمر إلى النظر إلى المرأة الأجنبية.

لماذا يصمم بعض الناس على النظر إلى المرأة الأجنبية لكنه لا يقع في الزنا؟

لأنه يعتقد أن الزنا إثمه كبير، أما النظر إلى المرأة الأجنبية فإثمه قليل، فذلك لا بأس بفعله.

وهذا مدخل خطير؛ لأن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هي القاعدة عند أهل السنة.

- وإما لغلبة داعي الطبع عليه.

واحد طبعه متعود على معصية، لكن معصية أخرى ليس متعودًا عليها، فيترك المعصية الأخرى ولا يأتيها؛ لأنه غير متعود عليها، ويصمم على المعصية التي هو متعود عليها.

وآخر أسباب المعصية حاضرة أمامه، بينما أسباب المعصية الأخرى ليست حاضرة أمامه. واحد يزني؛ لأنه يعرف الزانيات، والسبيل إلى الوصول إليهن سهل، لكنه لا يستعمل المخدرات؛ لأن سبيل الوصول إلى المخدرات صعب مثلًا، فلذلك هو يقع في الزنا، لكنه لا يستعمل المخدرات، هذه أحد الأسباب التي تجعل الناس يقعون في ذنوب ويتركون ذنوبًا أخرى.

وإما لاستحواذ قرنائه وخلطائه عليه، فيزينون له معاصي، لكن لا يزينون له معاصي أخرى، فيقع في هذه المعصية مجاراة لأصحاب السوء الذين يزينون له هذه المعصية.

وإما لجاه وحظوة لا تطاوعه نفسه على إفساد جاهه بالتوبة، كما قال أبو نواس لأبي العتاهية وقد لامه على تهتكه في المعاصي:

أتراني يا عتاهي تاركًا تلك الملاهي
أتراني مفسدًا بالنسك عند القوم جاهي

هذا الرجل جاهه عند الناس أن يفعل المعاصي، لو أقلع عن المعاصي ما صارت له قيمة عند الناس، وزالت أهمية منصبه، فهو لذلك يقترف المعاصي لكي يبقي على حظوته وجاهه عند الخلق.

التائب من الذنب كمن لا ذنب له
00:34:00

وكذلك -أيها الإخوة- لو أن إنسانًا كان يعمل الحسنات، ثم عمل سيئات، بقدر تلك الحسنات أو أكثر، فمحيت تلك الحسنات بهذه السيئات، سقطت تلك الحسنات، هل إذا تاب إلى الله بعد ذلك تعود إليه حسناته أم لا؟

يجيبك على ذلك هذا الحديث الصحيح الذي يرويه حكيم بن حزام أنه قال: "يا رسول الله! أرأيت عتاقة أعتقتها في الجاهيلة" أنا أعتق عبدًا في الجاهلية وأنا كافر وصدقة تصدقت بها في الجاهلية وأنا كافر وصلة وصلت بها رحمي في الجاهلية يعني وأنا كافر، فهل لي فيها من أجر؟ بعد أن أسلم الآن والتزم شرع الله، فهل تعود إليه تلك الحسنات؟ فقال رسول الله ﷺ: أسلمت على ما أسلفت من خير[5] أي: كان إسلامك على ما أسلفت من خير، أي: أعمالك الصالحة السابقة إذا تبت إلى الله وعدت وأسلمت تحسب لك من جديد.

يقول ابن القيم -رحمه الله- في تعليل هذا: "وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن، فتلاقت الطاعتان التي قبل التوبة والتي بعد التوبة، فاجتمعتا".

يقول ابن القيم -رحمه الله- في تعليل هذا: "وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن، فتلاقت الطاعتان التي قبل التوبة والتي بعد التوبة، فاجتمعتا".

وهذا من رحمة الله -أيها الإخوة-! إذا تبت إلى الله تعود إليك الحسنات التي محيت بسبب السيئات.

وكذلك -يا إخواني- أنه لابد من التوبة من إرجاع الحقوق إلى الآدميين، ولعلنا نسرد فصلًا بهذا في المستقبل -إن شاء الله.

النقطة الأخيرة: بعض الناس عندما يتوب من الذنب يتساءل في نفسه تساؤل النادم المتحسر: هل الآن بعد توبتي أرجع إلى ما كنت عليه قبل حصول الذنب مني؟

واحد كان على درجة من تقوى الله، فعل معصية أو معاصي، نزلت مرتبته عند الله بسبب المعاصي، لو تاب من هذه المعاصي، هل يعود إلى نفس الدرجة الأولى؟

رجل عند الله في الدرجة كذا وكذا في الدرجة العشرين من الجنة مثلًا، عمل معاصي فنزل إلى الدرجة العاشرة، ثم تاب من المعاصي هل يعود إلى الدرجة الأولى أم لا؟

بعض العلماء قال: لا يمكن أن يعود، وقد مثل لذلك ابن الجوزي في صيد الخاطر ، فقال: "لأن من لبس ثوبًا سليمًا ليس كمن لبس ثوبًا مرقعًا"، وبعض الناس قال: "يعود مطلقًا إلى المرتبة التي كان فيها".

وفصل ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في هذا الأمر تفصيلًا ممتازًا، فقال: "إن من التائبين من لا يعود إلى درجته، ومنهم من يعود إليها.

من التائبين من لا يعود إلى درجته الأولى أبدًا، يبقى أنزل منها، ومنهم من يعود إليها، ومنهم من يعود إلى أعلى منها، منهم من التائبين من يعود إلى أعلى من الدرجة التي كان فيها، فيصير خيرًا مما كان قبل الذنب".

وكان داود ﷺ بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة، قال: وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره، فإن كان هذا الجد والعزم والتشمير على طاعة الله بعد التوبة كبير جدًا، بحيث إنه فاق سرعة الطاعة قبل التوبة، فهذا يعود إلى مرتبة أحسن من التي كان عليها قبل وقوع الذنب.

وإن عاد في سيره إلى مثل ما كان عليه قبل الذنب -نفس السرعة- فإنه يعود إلى نفس الدرجة، وإن كان سيره أبطأ، ترك الذنب وتاب، لكن دخل في نفسه نوع من الفتور والكسل، فصار سيره أقل في الطاعات، فهذا لا يعود إلى المرحلة الأولى أبدًا.

وهذا أيها الإخوة! كرجل مسافر سائر على الطريق بطمأنينة وأمن، فهو يعدو مرة ويمشي مرة، ويستريح مرة، وينام مرة، وهكذا، فبينما هو كذلك إذا عرض له ظل ظليل، وماء بارد، وروضة مزهرة، فدعته نفسه إلى النزول في ذلك المكان، فنزل فيه، فوثب عليه عدو من ذلك المكان، فوثقه وربطه، فلما أيس هذا الرجل واعتقد أنه هالك، وأنه سيصبح رزقًا للوحوش والسباع، وبينما هو في هذه الحالة تتقاذفه الظنون، إذا واقف على رأسه والده الشفيق القادر، فحل وثاقه وقيوده، وقال له: اركب الطريق واحذر هذا العدو مرة أخرى، فإنه على منازل الطريق لك بالمرصاد، واعلم أنك ما دمت حاذرًا منه، متيقظًا له، فإنه لا يقدر عليك.

فإن كان هذا الرجل كيسًا فطنًا لبيبًا، فإنه سيسرع في الطريق إسراعًا أكثر من إسراعه الأول، حتى لا يغويه شيء من الزينة في مراحل الطريق، وقد يكون سيره أضعف، فيعود في سيره في الطريق إلى نفس السرعة الأولى، وقد يكون سيره أقل.

فهذا مثل من عمل الذنب ثم تاب منه، فمنهم من يكون بعد التوبة من الذنب أشد لحوقًا بالمشوار، وأكثر سيرًا وطاعة، فهذا يصبح أحسن منه قبل الذنب، وهكذا كما ذكرنا في تفصيل المثال.

اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخير، وفقنا إلى التوبة النصوح يا رب العالمين، اللهم واجعل توبتنا إليك توبة صحيحة، لا عودة بعدها إلى الذنوب، اللهم واجعلنا من التائبين لك القانتين لك، المخبتين إليك، واجعلنا من الأواهين المنيبين التوابين، واغفر ذنوبنا واغسل حوبتنا، اللهم اسلل من نفوسنا سخام الخطايا والذنوب والشرك، واجعلنا من المتعبدين لك على منهاج رسول الله ﷺ، وعلى العقيدة الصحيحة وبها متمسكين، وبسنة نبيك ﷺ وعليها سائرين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

  1.  رواه البخاري: (6306).
  2.  الأدب المفرد: (716).
  3.  رواه البخاري: (6398)، ومسلم: (2719).
  4.  رواه مسلم: (483).
  5.  رواه مسلم: (123).