الثلاثاء 22 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 19 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على الأذى


عناصر المادة
الخطبة الألى
صبره على الاستهزاء به
صبره على الاتهامات
صبره على التكذيب
صبره على الأذية الجسدية
الخطبة الثانية
أشد أذية لقيها النبي ﷺ
الخطبة الألى
00:00:04

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران: 102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاالنساء:1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا الأحزاب:70-71.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله: إن دراسة شخصية رسول الله ﷺ من الأمور المهمة للمسلم الذي يريد أن يطبق قول الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي يوسف:108، ويريد أن يسير على تأثرٍ من نور هذه الآية: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب:21.

وشخصية رسول الله ﷺ فيها جوانب كثيرة من جوانب العظمة؛ تلك الجوانب التي لا بد للداعية إلى الله ومن يريد أن يتربى على طريق الإسلام أن يدرسها دراسة متأنية.

ونحن نستعرض في هذا المقام جانباً من جوانب عظمة شخصية رسول الله ﷺ.

كان رسول الله ﷺ يدعو إلى الله على نورٍ من ربه، ويصبر على الأذى في سبيل هذه الدعوة، وصبره ﷺ على الأذى يتمثل في أحداث كثيرة تمَّت في حياته ﷺ: في مواجهته للكفار والمشركين والمنافقين، وفي عامٍ واحد، وهو العام العاشر من البعثة يتوفى الله تعالى خديجة -رضي الله عنها- ويموت أبو طالب، فيطمع كفار قريش في أذية رسول الله ﷺ ما لم يكونوا يطمعون قبل ذلك.

صبره على الاستهزاء به
00:03:38

 وأذية الكفار لرسول الله ﷺ تتمثل في جوانب كثيرة منها.

أولاً: الاستهزاء برسول الله ﷺ، يقول الله عز وجل: وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَالأنبياء:36، أن يهزأ المبطل بالمحق، وأن يسخر السفيه بالعاقل، تلك والله أذية كبيرة تقع كالصخر على صدر الذي يتعرض لهذا النوع من الأذى، رسول الله ﷺ يعلم أنه على الحق وهم يستهزئون به: وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًاالفرقان:41 . يستهزئون بشخصيته ﷺ، ولكنه يصبر على هذا الأذى، وهو يتفكر في قول الله -تعالى عز وجل- يسري عن شخص رسوله:وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَالأنعام:10 لقد دارت دائرة السوء عليهم، وهذا الاستهزاء الذي استهزءوا به قد أصبح وبالاً عليهم.

واليوم يقف الداعية إلى الله -عز وجل-، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر موقفاً حرجاً أمام السهام التي توجه إليه من المستهزئين، وهم يستهزئون بشخصيته، أو يستهزئون بمظهره، أو يستهزئون بالأفكار التي يحملها، إنه يتأسى بموقف رسول الله ﷺ، الصبر على هذا الاستهزاء.

صبره على الاتهامات
00:05:52

 ولقد صبر رسول الله ﷺ على شتى الاتهامات؛ إنهم اتهموه بالشعر بأنه يقول الشعر، وأن هذا القرآن إنما هو شعر، وأنهم –أيضاً- شعراء ولو شاءوا أن يأتوا بمثل شعره لأتوا، يريدون أن يحولوا هذا القرآن عن المجرى العظيم، والقالب الذي نزل به؛ لكي يقولوا للناس: نحن نستطيع أن نصنع مثله: بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌالأنبياء:5. وقالوا: أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍالصافات:36. وقالوا: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِالطور:30. إنهم ينتظرون نهايته، وينتظرون موته حتى تدفن دعوته في مهدها، ولا تقوم لها قائمة، ولكن الله -سبحانه وتعالى- تولى الرد عليهم، وتثبيت نبيه ﷺ: فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَالحاقة:38-41. وقال -عز وجل-: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُيــس:69، وكل عارف باللغة العربية؛ بنثرها وشعرها يعرف أن هذا القرآن ليس على وزن الشعر، وليس شعراً كالذي يقوله الشعراء.

واليوم يقف الدعاة إلى الله -عز وجل- أمام المستهزئين وهم يرمونهم بتهم مثل هذه، فليس لهم والله إلا الصبر عليها، والرد على هذه الشبهات التي تنطلق على الشريعة وأفكار الدين، منتهجين نهج القرآن في الرد عليها.

 

واليوم يقف الدعاة إلى الله -عز وجل- أمام المستهزئين وهم يرمونهم بتهم مثل هذه، فليس لهم والله إلا الصبر عليها، والرد على هذه الشبهات التي تنطلق على الشريعة وأفكار الدين، منتهجين نهج القرآن في الرد عليها.

 

 وأوذي -عليه السلام- باتهامه بالسحر: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌيونس:2وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌص:4، وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراًالفرقان:4، ولكن الله رد عليهم، فقال: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌالذاريات:52، لماذا يريد الجاهليون أن يصموا شخصية رسول الله ﷺ بالسحر؟ لأنهم رأوا أن لهذا القرآن الذي يتلوهﷺ أثراً عظيماً على نفوس الناس؛ إنه يجذب الأنظار، ويأخذ بمجاميع القلوب، إن عليه لطلاوة، وإن فيه لحلاوة، ولذلك يريدون أن يصرفوا أذهان الناس عن سبب هذا التأثير؛ سبب هذا التأثير أن هذا القرآن من عند الله، أن القرآن كلام الله، سبب هذا التأثير أنه نزل من عند الله الذي خلق النفس، ويعلم ما يؤثر بهذه النفس، وما تتأثر به هذه النفس، إنهم يريدون أن يصرفوا سبب التأثير إلى أي شيء؟ إلى السحر الذي يؤثر كذلك في الناس؛ إنها والله دعاية إعلامية يريدون أن يلبسوا على الناس الذين يتأثرون بكلام رسول الله ﷺ.

 ويقف الدعاة إلى الله -عز وجل- اليوم أمام أولئك الشاتمين الذين يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل، ويريدون أن يصرفوا الناس عن تأثير القرآن والسنة، إنهم يستخدمون وسائل شتى من التهويش والتهويل، وصرف أنظار الناس عن هذا القرآن، وعن الوحي، وعن التأثر بالشريعة، فيستخدمون لذلك وسائل شتى.

إن على دعاة الإسلام أن يجابهوا هذه المواقف، وأن يُجَلُّوا للناس أثر القرآن والسنة، وأن يُروا الناس بأبصار قلوبهم قبل أبصار عيونهم أن هذا القرآن وهذه السنة ذات أثر على الناس، مخاطبة الناس بالقرآن والسنة، وربطهم بها مباشرة من الواجبات اليوم، حتى يحصل ذلك التأثير.

وصبر ﷺ على اتهامه بالجنون: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌالحجر:6. وقالوا: أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍالصافات:36. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌالدخان:14. ليس أصعب على صاحب الإيمان، والعقل الراجح، والرأي السديد، والفكر الصائب، أن يتهم في عقله، وأن يوصف بالجنون. وتولى الله الرد على هذه الفرية مثبِّتاً رسوله ﷺ: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍسبأ:46. وقال عز وجل: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍالتكوير:22. وقال -سبحانه وتعالى-: نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍالقلم:1-2.

واليوم عندما يحاول الداعية إلى الله أن يبين للناس الحق، أن يرجعهم إليه، وأن يبين لهم الميزان الصحيح، ويزيل عنهم الغشاوة التي رانت على قلوبهم، والحجاب الذي غطى أبصارهم، ويريد أن يرجعهم إلى الشريعة وإلى الدين، يقولون له: أأنت مجنون؟ كيف تريد بنا أن نرجع إلى ذلك الواقع وأنت ترى الغرب والشرق، وأنت ترى القوى العظمى، وأنت ترى الواقع المستحكم، أنت مجنون تريد أن تنقلنا إلى عصر يطبق فيه الإسلام 100%؟ هذا مستحيل! كن واقعياً، دع هذه الخيالات جانباً، إنك تحلم! وعند ذلك يجب أن يجابه الداعية إلى الله هذه السهام بواقعية الإسلام، وأن يثبت للناس أنه يمكن أن يطبق الإسلام، وأن أفكار الإسلام ليست جنوناً ولا هوساً، رغم تلك الاتهامات الباطلة التي يتهم بها أعداء الإسلام المتمسكين بشرع الله، إنهم يرمونهم كما رمى الكفار رسول الله ﷺ، قدوة هذا الداعية رموه أول مرة بالجنون والهوس واختلال العقل، إنهم كذلك اليوم يرمون من تمسك بالدين بالسفه، والجنون، والهوس، والوسوسة... إلى آخر تلك التهم، إنهم يتصورون أن تحكيم الله في الشرع والواقع يؤدي إلى جنوح الإنسان عن طريقة التفكير الصحيحة، وعن الواقعية،

إن واقعهم فاسد، ولذلك يتصورون أنه واقع صحيح من شدة ضغطه عليهم، ومن تشبعهم بأفكار هذا الواقع، ويتصورون أن تحكيم الإسلام في القوانين والمظاهر، والعبادات والعقائد؛ يتصورون أنه جنون وهوس؛ لأنهم لا يعقلون، عقولهم لا تتحمل عظمة تلك التكاليف، ولا يتصورون كيف يمكن أن تطبق هذه التكاليف في ظل الظلمات الجاهلية التي يرزحون تحت ليلها اليوم؛ ولذلك لأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا الواقع كيف يكون إسلامياً؛ لذلك يتهمون من ينادي بالعودة إلى الواقع الإسلامي الصحيح بالجنون، ولا يمكن أن تتصور عقولهم كيف يمكن أن يطبق الإسلام 100%؟ لا يمكن وهذه نقطة خطيرة -أيها الأخوة-.

صبره على التكذيب
00:15:09

وقد صبر رسول الله ﷺ على اتهام كفار قريش له بالتكذيب، وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌص:4. إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ الفرقان:4. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباًالشورى:24. يقولون هذا من جهة في مناسبات كثيرة، في مواقف متعددة، وهم في مناسبة أخرى في موقف آخر يعلمون ويعترفون بأن رسول الله ﷺ ليس بكذاب.

وفي صحيح البخاري لما سأل هرقل أبا سفيان في بداية مقابلته له، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ هرقل يقول لأبي سفيان، هرقل جاءته لحظات من التجرد والإنصاف، ولقد هم أن يدخل هذا الدين لولا جشع الملك، وحب الرئاسة، وخوفه من زوال سلطانه، فرجع إلى الكفر، ولكنه قد رأى الحق بأم عينيه. يقول هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. ثم قال له في آخر مقابلته: وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله؛ أنت تقول أن محمداً ﷺ ما عهدت منه الكذب على الناس قبل البعثة، ولا يكذب على الناس، فعلمتُ أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ثم يكذب على الله، والكذب على الله أصعب وأشد من الكذب على الناس، فعلم أنه صادق. ولقد تولى القرآن الرد على هذه المزاعم فقال: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ -كذب-قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍهود:13.

إذا زعمتم أنه كذاب هاتوا عشر سور مثل سور القرآن: وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِهود:13، لكي تُألِفوا هذه السور؛ من سائر عظماء الشعراء وأهل النثر والبلاغة: وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَهود:13. ثم تنزل القرآن في الرد عليهم إلى ما هو أدنى من ذلك، فقال الله -عز وجل-: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِيونس:38. عظَّم التحدي ونقص المقدار، فظهر التحدي أعظم: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه يونس:38، سورة واحدة فعجزوا، ولما حاول الكذابون أن يأتوا بسورة واحدة مثل سور القرآن؛ أتوا بأشياء مضحكة ليس هذا مجال سردها، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَهود:35. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّالسجدة:4. ويُسَري القرآن عن نفس رسول الله ﷺ، ويثبت الله به قلب رسول الله ﷺ فيقول: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَالأنعام:34.

واليوم عندما يقف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أمام الناس، ويدعوهم إلى الله، ويبين لهم أحكام الدين؛ يبين لهم الحلال والحرام، يقولون له: أنت كذاب، لا يمكن أن يكون في القرآن كذا، لا يمكن أن يكون في السنة كذا، لا يمكن أن يأمر الرسول ﷺ بكذا، هذا الذي تدعون إليه ليس بدين، أنت تكذب على هذا الدين، أنت جئت بدين جديد، ليس هذا الدين الذي نعرفه، لقد رأينا الدين من آبائنا وأجدادنا، ولقد رأينا الدين سنين عديدة، ما رأينا فيه مثل هذا الذي تدعو إليه، فيتهمونه بالكذب على الشريعة، وهم قد أتوا من قبل جهلهم؛ لجهلهم رموه بالكذب، وقد أتوا من قبل تقليدهم لآبائهم وأجدادهم، وعدم اتباع الحق، وأتوا من اتباع أهوائهم؛ لأنك عندما تخبرهم أنت -يا أخي المسلم- بالحق الذي يخالف أهوائهم؛ ماذا يقولون؟ إذا كان الحق واضحاً يقولون: أنت كذاب .. فعليك أن تصبر كما صبر رسل الله -صلوات الله وسلامه عليهم-.

صبره على الأذية الجسدية
00:20:15

ولقد صبر ﷺ على أذى المشركين في جسده صبراً عظيماً، روى البخاري -رحمه الله- عن عروة بن الزبير قال: قلت لـعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيءٍ مما صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال: "بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عقبة بن أبي معيط وهو من الكفار، فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً"، عقبة بن أبي معيط يلوي الثوب حول رقبة رسول الله ﷺ، والرسول ﷺ يصلي، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر -رضي الله عنه-، فأخذ بمنكبه ودفع عن النبي ﷺ ثم قال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْغافر 28[البخاري:3678].

آذوه في بدنه ﷺ، ولهذا أمثلة سنذكرها -إن شاء الله-: ومن الأمثلة على ذلك أيضاً في معركة أحد -أيها الإخوة- ماذا حصل للنبي ﷺ؟ الذي حصل له -أيها الأخوة- أنه أُدمي حتى سال الدم من وجهه، وقد أخرج البخاري -رحمه الله- في صحيحه : "أن رسول الله ﷺ لما أصيب في أحد فسال الدم على وجهه، رجع إلى المدينة ولا زال النزف في وجهه ﷺ، قام علي -رضي الله عنه- على رأسه، وفاطمة تأخذ من الإناء في يد علي، فتغسل وجه رسول الله ﷺ بالماء، ولكن الجرح لم يرق، فأخذت حصيراً فأحرقته، ووضعت رماده على جرح رسول الله ﷺ، فتماسك الجرح قليلاً حتى وقف الدم"[البخاري:2911 ]، رسول الله ﷺ يؤذى في جسده.

 واليوم يعاني المتمسكون بشرع الله -عز وجل- أصناف العذاب، وألوان الأذى في سبيل الله، فيضربون بالسياط، ويسحلون بالشوارع، ويجرون على جلودهم على الحجارة والشوك، كما وقع بالنفر الأول من الصابرين الصادقين، وأدنى من ذلك تقع صور من العذاب في داخل البيوت، هل رأيتم أباً تصل به الدناءة والخسة أن يضرب ولده؟ لأنه امتنع عن المنكرات؟! هل رأيتم أباً تصل به الخسة والدناءة أن يقفل الباب على ابنه حتى لا يذهب لصلاة الفجر؟! يقفل باب البيت بالمفتاح، ويأخذ معه المفاتيح حتى لا يخرج الولد إلى صلاة الفجر. هل رأيتم خسة ودناءةً مثل أن يأتي أحد الآباء بمزيل للشعر فيضعه على لحية ولده وهو نائم حتى تسقط لحيته؟ عداءً لسنة رسول الله ﷺ؟! إن ألوان الإيذاء -أيها الأخوة- تتعاقب، ويتفنن أعداء الله في إذاقة عباد الله العذاب أصنافاً وألواناً، فليس الحل في ذلك إلا الصبر على هذا الأذى في سبيل الله.

 ولقد سعى أعداء الله لإخراج رسول الله ﷺ من بلده، فقال الله -عز وجل-: وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاًالإسراء:76،تآمروا على إخراج رسول الله ﷺ من بلده، وفعلاً خططوا لذلك حتى اضطر رسول الله ﷺ إلى الخروج، فتهددهم الله بهذه الآية: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً الإسراء:76، وفعلاً ما لبثوا في مكة بعد إخراج الرسول ﷺمنها إلا قليلاً، فأذاقهم الله العذاب في معركة بدر وغيرها من المواقع حتى فتح الله مكة، ودخلها رسول الله ﷺ منصوراً.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم واجعلنا من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، اللهم ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين،  أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
00:25:59

الحمد لله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، خاتم الرسل، وأحب خلق الله إلى الله، وخليل الله الذي اصطفاه الله على العالمين، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وصبر على الأذى في سبيل الله حتى كان مثالاً بسيرته حياً بين أظهرنا اليوم؛ كأنا نرى تلك السيرة، وتلك الأحداث التي عاشها رسول الله ﷺ.

أشد أذية لقيها النبي ﷺ
00:26:42

عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي ﷺ: "هل أتى عليكم يوم أشد من يوم أحد، قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت  يريد أحداً من كفار قريش أن يجيبوه وينصروه ويحميه ولا يجب. فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي . هذه الألفاظ -أيها الأخوة- تصور محنة الداعية التي يعيشها حينما يعرض الناس عنه، محنة الداعية التي يعيشها حينما يرفضه كل الناس، محنة الداعية التي يعيشها حين يطرده جميع الناس، محنة الداعية التي يعيشها عندما يوصدون الأبواب في وجهه، ولا يرضون بالحق الذي يقول به، ويعرضون عنه. فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بـقرن الثعالب موضع قريب من مكة. الرسول ﷺ هام على وجهه من الغم، ما فاق إلى نفسه ليعرف إلى أين يسير إلا في قرن الثعالب، من الهم والغم الذي ركب عليه ﷺ لأجل أي شيء؟ لإفلاس، لذهاب تجارة، لخسارة في صفقة، لفقد وظيفة، كلا. وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بـقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد! إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين  الجبلين العظيمين اللذين تقع بينهما مكة  فقال النبي ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً [البخاري:3231، ومسلم:1795].

وعندما يكون الظلم من الأقرباء يكون وقعه شديداً على النفس.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند
 

 روى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "لما نزلت: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَالشعراء:214، صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو الأمر، لماذا ينادي محمد ﷺ فجاء أبو لهب وقريش، فاجتمعوا ورسول الله ﷺ على الصفا، فقال -عليه السلام-: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم ، جيش قريب من مكة يريد أن يغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. ما جربنا عليك كذباً، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، إني أنذركم بما هو أشد من إغارة الخيل عليكم بعذاب الله -عز وجل-، فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم.. ألهذا جمعتنا"[البخاري:4770]. من هو أبو لهب؟ إنه عم الرسول ﷺ، داعية إلى الله يقوم يجمع الناس يأتون إليه، يهددهم بعذاب الله -عز وجل- ويدعوهم إلى الله، ما هي النتيجة يقوم له واحد من الحاضرين، فيقول له: تباً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ واليوم يجمع الناس وتعقد مجتمعات للدعوة إلى الله، وقد يجمع داعية إلى الله الناس في بيته، أو يذهب إليهم في بيوتهم فينصحهم وينذرهم عذاب الله -عز وجل-، فتنطلق ألسنة المستهزئين به، إنه يتذكر والموقف هذا رسول الله ﷺ.

 ولقد وصل الأمر إلى أن ادعوا أنهم أحق من رسول الله ﷺ بالحق وصلة الرحم، فهذا أبو جهل -لعنه الله- وقف يوم بدر يبتهل إلى الله، ويقول: "اللهم أقطعنا للرحم" -الرسول ﷺ "وأتانا بما لم نعرف، فأحنه الغداة"[أحمد:23661]، يوم بدر يقف أبو جهل -لعنه الله- يدعو الله أن يهزم رسول اللهﷺ لأنه قطع الرحم، وأتاهم بما لم يعرفوا، فأنزل الله -عز وجل-: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ الأنفال: 19، كما في الصحيح المسند من أسباب النزول[ص: 101].

 ولقد اتهموا رسول الله ﷺ حتى في إنجابه، فعن ابن عباس قال: "لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قال له قريش -وكان كعب بن الأشرف يهودياً-: أنت خير أهل المدينة وسيدهم" وكان هذا قبل الهجرة "قال: نعم. قالوا ألا ترى إلى هذا الصنبور" ... يقصدون رسول الله ﷺ، استخدام الألفاظ المشينة، استخدام ألفاظ السب، وانتقائها من قاموس السباب والشتائم لإلصاقها بالدعاة إلى الله قضية قديمة؛ ليست حديثةً، ولا وليدة هذا العصر. والصنبور في لغة العرب: هو الرجل الفرد الضعيف الذليل الذي لا أهل له ولا عقب أولاد، ولا ناصر ينصره، قالوا: "ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية، قال: أنتم خير منه. فأنزل الله -عز وجل-:إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ الكوثر:3"[صحيح ابن حبان:6572] أي: إن شانئك وسابك يا محمد هو الأبتر الذي لا عقب له. وأخيراً هذا الموقف الذي تحكيه لنا آية الأنفال: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَالأنفال:30.

إن عقد المؤتمرات لإجهاض الدعوة، والمؤامرات على دعاة الإسلام، وإلحاق الأذى بهم قضية قديمة وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْالأنفال:30.

لقد اجتمعوا في حجر إسماعيل بجانب الكعبة في مكة؛ وهم يدبرون ويخططون لثلاثة أشياء:وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ، ومعنى: يثبتوك: يقيدوك ويحبسوك حتى لا تقوم بالدعوة،أَوْ يَقْتُلُوكَ ويضيع دمك بين القبائل،أَوْ يُخْرِجُوكَ الأنفال:30 من مكة ويطردوك حتى لا تكون بينهم.

روى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "دخلت فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: ما يبكيك يا بنيه؟ قالت: يا أبت! ما لي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، لو قد رأوك لقاموا إليك ليقتلوك، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك، فقال: يا بنيه! ائتيني بوضوئي فتوضأ رسول الله ﷺ ثم خرج إلى المسجد، فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا، فطأطئوا رءوسهم، وسقطت أذقانهم من بين يديهم فلم يرفعوا أبصارهم -أعماهم الله- فتناول رسول الله ﷺ قبضة من تراب فحصبهم بها، وقال: شاهت الوجوه فما أصاب رجلاً منهم حصاة من حصياته إلا قتل يوم بدر كافراً"[صحيح ابن حبان :6502، والمستدرك:583]. قال ابن كثير رحمه الله: قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ولا أعرف له علة.

ولو استطردنا -أيها الأخوة- في ذكر ألوان الأذى التي صبر عليها رسول الله ﷺ لطالت بنا المجالس والأوقات، ولكن إنما هي تذكرة نذكر بها أنفسنا، ونسلي بها أنفسنا، ونحن نواجه اليوم أعداء الله، ونواجه مخططاتهم، ونواجه اتهاماتهم، وسبابهم، وفسوقهم، وأذاهم، وحملاتهم علينا.

إن الإنسان ليزداد محبة لرسول الله ﷺ، وإكباراً له ﷺ وإجلالاً له؛ لما يرى في سيرته ﷺ من صبره على الأذى، ومن تحمله ذلك في سبيل الله من أجل شيء واحد: أن يبلغ رسالة الله إلى الناس،

 

إن الإنسان ليزداد محبة لرسول الله ﷺ، وإكباراً له ﷺ وإجلالاً له؛ لما يرى في سيرته ﷺ من صبره على الأذى، ومن تحمله ذلك في سبيل الله من أجل شيء واحد: أن يبلغ رسالة الله إلى الناس،

 

 أن يبلغ الناس دين الإسلام؛ هذا هو الهدف، هذا هو الغرض من الحياة، وإلا فإن الحياة بغير هذا الغرض حياة بهيمية.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك، اللهم واجعلنا من دعاتك وجندك، اللهم وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم وآتنا الحجة على من عادانا، اللهم وانصرنا على من بغى علينا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم وصلِّ على نبيك محمد ﷺ صلاةً تامَّة ما بدا الليل والنهار، اللهم صلَّ عليه صلاة تامة ما غربت شمس وما شرقت. اللهم اجعلنا من أهل شفاعته، اللهم أوردنا حوضه، اللهم وارزقنا مرافقته في الجنة.

1 - البخاري:3678
2 - البخاري:2911
3 - البخاري:3231، ومسلم:1795
4 - البخاري:4770
5 - أحمد:23661
6 - صحيح ابن حبان:6572 
7 - صحيح ابن حبان :6502، والمستدرك:583