الأحد 23 محرّم 1441 هـ :: 22 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

أسفار الأبرار والأشرار


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أحكام السفر.
الطلاب والإمتحانات.
المرتدون، وحرية الرأي.
الخطبة الثانية
المجاهدون في البوسنة.
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ سورة آل عمران102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء1.

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًاسورة الأحزاب70-71..

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله:

نحن في هذه الخطبة مع وقفات أربع مع المسافرين والطلاب، والمرتدين والمجاهدين.

أحكام السفر.
00:01:35

لقد أزفت السنة الدراسية على الانتهاء، وبدأ كثير من الناس يحزمون حقائبهم للرحيل والمغادرة، وبدأت الإعلانية السياحية في الكثرة والنزول، وصار هم الكثيرين حجز المقاعد، وشراء تذاكر السفر، وإعداد العدة للمغادرة والسفر

 
لقد أزفت السنة الدراسية على الانتهاء، وبدأ كثير من الناس يحزمون حقائبهم للرحيل والمغادرة، وبدأت الإعلانية السياحية في الكثرة والنزول، وصار هم الكثيرين حجز المقاعد، وشراء تذاكر السفر، وإعداد العدة للمغادرة والسفر
 

، ولا بد مع هذا الحدث الذي يتكرر في نهاية كل سنة دراسية من وقفة للمسلم، إذ هو يعلم أن السفر يذكره بالله عز وجل، وأن رحيله من بلده إلى بلد آخر يذكر بالرحيل من هذه الدنيا إلى الآخرة، ودار البقاء بعد دار الفناء، والقدوم على الله تعالى؛ ولذلك فهو يعد العدة لملاقاة الله، ويذكره هذا السفر بوجوب مرضاة الله تعالى؛ ولذلك ينبغي أن يكون سفرك أيها المسلم سفراً في طاعة الله تعالى، أو على الأقل سفراً مباحاً لا يغضب الله عز وجل.

ومعلوم أيها المسلمون: أن السفر إلى بلاد الكفار في غير حاجة شرعية ولا ضرورة دينية أو دنيوية حرام لا يجوز، وقد جاءت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ: أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين ، وأمر ﷺ بالتباعد عنهم وقال: لا تَرَاءَى ناراهُمَا [رواه أبو داود2645، والترمذي1604]. وهذا فحوى عدد من الآيات التي فيها الأمر بهجر الكفار، وأماكنهم، والحذر منهم، ومن أخطارهم، ومكرهم، وكيدهم، وعدم دعمهم، أو إنفاق المال لأجلهم، أو في بلادهم للاستفادة منها من قبلهم، ولا شك أن الذاهبين إلى بلاد الكفر يتعرضون لأخطار كثيرة جداً على العقيدة، والأخلاق، ويواجهون من أنواع الانحرافات ما يواجهون، ونذكر الذين سيسافرون إلى بعض البلدان التي يوجد فيها مسلمون بأن المسألة إذا كان مشابهة لما عليه بلاد الكفر من الانحلال، والرذيلة بأن سفرهم لا يجوز أيضاً، وأن المسلم يسافر إلى المكان الذي فيه إرضاء لله عز وجل.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الترخص في سفر المعصية، مثل أن المسافر إلى بلاد الكفر للسياحة، أو إلى بعض البلاد التي فيها مسلمون، وفيها رذيلة، أو يذهب عمداً لارتكاب بعض هذه الأشياء؛ أنه لا يجوز له قصر الصلاة، ولا جمعها، ولا الترخص في المسح على الخفين، والجوربين ثلاثة أيام بلياليهن، إلى غير ذلك من الرخص الشرعية المباحة للمسافر.

فيذكر المرء منا نفسه بأن يعد العدة لملاقاة الله تعالى، وليس إلى معصية الله عز وجل، وليدع المضاربات في أسعار التذاكر، وحمى السعي إلى حجز المقاعد للسفر إلى بلاد الكفر مهما صارت الإعلانات وقامت الوكالات السياحية بالدعاية، فإن الدين أعلى، وأغلى من الدعايات.

ونذكر كذلك الذين يسافرون إلى أهاليهم بوجوب الاشتغال بالدعوة إلى الله عز وجل، فإن عدداً كبيراً من الذين يقيمون في هذه المنطقة إنما يقيمون لدراسة أو عمل، أما أهلهم في مكانهم الأصلي فإنهم بعيدون عنهم وسيسافرون إليهم، فماذا أعددت يا أيها المسلم المسافر إلى أهله من الأفكار التي ستطبقها عند ذهابك إليهم؟ وما هي المشاريع الدعوية التي ستقوم بها بينهم، هل ستأخذ إخوانك للصلاة، وتعقد حلقة علم في البيت، وتسعى إلى إقناعهم بترك المنكرات، وتصل رحمك وأقاربك؟ ماذا ستفعل إذاً خلال ذهابك؟ فكر في الأمر وأعد العدة، فإن القضية مسؤولية، قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ سورة التحريم6.

ولا شك أن المسافر المتلقى الذي ينتظر قدومه خصوصاً ومعه بعض الهدايا والصلات، لا شك أنه سيكون لقدومه وزن عندهم، فبإمكانه أن يغير ما لا يستطيع أن يغير من هو مقيم عندهم أصلاً، وأن يسعى للدعوة، ويتلقى كلامه بالقبول ما لا يتلقى لكلام غيره، فلا بد من انتهاز الفرصة، والقيام بهذا الواجب الشرعي.

ثم بعد ذلك انتهاز هذه العطلة القادمة في طلب العلم والإعداد لذلك، ونذكر ببعض الأحكام والآداب في السفر، فلا يشرع المسافر في القصر، والجمع إلا إذا غادر بنيان البلد، والمطار إذا كان من حدود البلد فلا يترخص فيه، فإذا كان خارج البلد، والبنيان، عامر البنيان فإنه يترخص في المطار، وإذا لم يستطع الصلاة في الطائرة قائماً مستقبلاً القبلة صلى على كرسيه، ولا بأس بصلاة النفل على ظهر الراحلة أينما توجهت أو إلى غير القبلة، ويستحسن لطالب العلم إذا نزل ببلد المسارعة للقاء أهل العلم فيه، ولا ينسى أدعية الوداع  أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه رواه ابن ماجه2825وأدعية الركوب، والسفر، والصعود، والنزول، تكبيراً، وتسبيحاً سواء كان في البر، أو الجو إذا صعد، أو هبط يذكر الله عز وجل.

ودعاء دخول القرية، ودعاء نزول المنزل، ودعاء السحر في السفر، كما رواه مسلم في صحيحه: سمَّع سامع بحمد الله.. الحديث[رواه مسلم2718].

وإذا خرج ثلاثة في سفر فليأمروا أحدهم، وخير الرفقاء أربعة، كما جاء في الحديث الصحيح، وإغاثة الملهوف والمنقطع في الطريق، ومن أصابه حادث، من شعائر الإسلام ومن الصدقات العظيمة.

وقد نهى النبي ﷺ عن التعريس، وهو النزول للنوم، والاستراحة على جواد الطريق؛ لأنها مأوى الهوام، والشريعة حريصة على سلامة المسلم، وابتعاده عن الأذى والضرر.

ويبتعد إذا أراد قضاء الحاجة، ولا يصحب المسافر معه جرساً عمداً، ولا كلباً، ولا جلد نمر، ولا سائر أدوات اللهو والمعاصي.

والتعجيل بالعودة من السفر إلى الأهل إذا انتهت الحاجة أمر مأمور به شرعاً، ويمسح على الخف، والجورب ثلاثة أيام بلياليها، ومن كان تحته أكثر من زوجة يقرع بينهن عند السفر، فمن خرجت القرعة عليها اصطحبها، وإذا نزلت المجموعة أثناء الطريق للراحة فالسنة أن يجتمعوا، ولا يتفرقوا بعيداً عن بعضهم البعض.

والسفر في الليل محمود، وتطوى الأرض بالليل، وفي يسر على المسافر وسهولة، ودعاء المسافر مستجاب، ويستحب أن يخلو في سفره، ومسيره بالله وذكره، وقيام الليل في السفر مستحب، وإنما تترك السنن الرواتب في الظهر، والمغرب، والعشاء، وتصلى راتبة الفجر، وكذا سائر النوافل، كصلاة الضحى، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد وغير ذلك.

وإذا وصل بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، وإذا رجع سالماً فمن السنة أن يعمل وليمة حمداً لله على سلامته، ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو إلا إذا احتاجه، وأمن عليه من الكفار، ولا يجوز سفر المرأة من غير محرم، ولو سفر طاعة كالحج، وإنما لا بد أن يكون معها محرماً ذكراً مسلماً بالغاً عاقلاً.

ولا يجوز أن ترده الطيرة عن سفره، أو يتشاءم بشيء حدث في الطريق فيرجع بسبب التشاؤم، فهذا ينافي التوحد.

ونستودع الله الذين سيسافرون دينهم، وأمانتهم، وخواتيم أعمالهم، ونذكرهم بتقوى الله تعالى، ونقول: زودكم الله التقوى، ويسر لكم الخير حيثما كنتم.

الطلاب والإمتحانات.
00:12:51

ثم ننتقل بعد ذلك أيها الإخوة إلى الطلاب في هذا الموسم، موسم الامتحانات، وقد طرقت الأبواب، وبدأ بعضها، وانتهى بعضها، لنقول: إنه ينبغي على الطالب المسلم أن ينوي بدراسته وجه الله عز وجل، وإعزاز دينه، وهذا يذكر بأن الدراسة لا بد أن تكون طاعة لله، فبعض الناس يدرسون المحرمات.

وثانياً: ينبغي أن تكون النية في هذه الدراسة ولو كانت مباحة إعزاز الدين، ونشر الدين، والدعوة إليه، والاستفادة مما يتحصل عليه بعد تخرجه ووظيفته من الراتب والمنزلة والجاه والمنصب والوظيفة، أن يوظف ذلك كله في طاعة الله.

وأن يبتعد الطلاب عن الغش، وعن أخذ المعلومات بغير وجه حق، وعن سرقة جهود الغير، وعن التعاون على الإثم والعداون، عدم القبول بالدروس الخصوصية التي فيها معصية ككشف أسئلة الاختبارات، ولا شك أنه قد صار من المنكرات الشائعة استئجار بعض المدرسين للدلالة على مواضع الأسئلة صراحة أو بطريق خفي، ودفع المال لأجل ذلك، ويبقى المدرس المسلم الملتزم بدينه الأمين في مهنته، صاحب الشرف والأمانة غريباً بين كثير من أولئك الطلبة ومدرسيهم، الذين يريدون النجاح بالمال، وشراء الأسئلة والغش ونحو ذلك.

ولكن الجميع ينبغي أن يتذكروا طاعة الله وتقواه، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا سورة الطلاق2ولذلك فإنه لا مناص من التقوى، والأمانة، شعاران للطالب والمدرس، من التقوى والأمانة، ونحسب أن أكثر المدرسين ولله الحمد يقصدون طاعة الله عز وجل، وهم أمناء على تدريسهم للطلاب، ولذلك فإنهم قدوة، ينبغي لهم أن يقوموا بالواجب.

ومثل هذه الأيام أيام تذكير للطلاب بالتوكل على الله تعالى، وإحسان النية، وبذل المجهود، والاستعانة بالله تعالى لا بأسباب الشر، والغش ونحوها.

المرتدون، وحرية الرأي.
00:15:55

ثم بعد ذلك ننتقل أيها الإخوة: إلى موضوع ثالث، يتعلق بالمرتدين الذين طفح الكيل بشرهم، وعم كلامهم، وصار من شياطين الإنس، والجن كثيرون ينصرونهم، ويجاهرون بدعمهم، ونقل عباراتهم، واستضافتهم، وإجراء المقابلات معهم، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، مع أنهم كفرة مرتدون، كفرة بالله تعالى، ومن أمثلتهم هذا الدكتور الذي طفحت مؤلفاته بأشياء تتعلق بالردة عن الدين، فانبرى له ممن قيض الله تعالى من عباده الأتقياء الصالحين من بين حكمه وأصدر الحكم عليه بردته، والتفريق بينه وبين زوجته، ولا شك أنها شهادة لله تعالى عظيمه، وأن تعالى يأجر من قام بها أشد الأجر يوم الدين إذا قصد وجه الله، فإن الله قال: وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ سورة الطلاق2. ولا شك أن إخزاء المرتد، وتبيين حكمه من الشهادات العظيمة عند رب العالمين، ولا شك أن الاحتساب في ذلك من أنواع الجهاد.

وينبغي أيها الأخوة: ونحن نقرأ هذه الأخبار، وتتلى على مسامعنا أن نتبين، وأن نأخذ الدروس المستفادة من مثل هذا الحدث، ولعلنا نقرأ بعض ما كتب هذا الرجل في كتبه، لنتعرف على طريقة العلمانيين المرتدين في نقض الدين الذي جاء الله سبحانه وتعالى للعالمين، ولكنه ككبش نطح صخرة، فأنى له أن يوهنها، يقول هذا الرجل في أحد كتبه: "تتحدث كثير من آيات القرآن عن الله بوصفه ملكاً له عرش وكرسي وجنود، وتتحدث عن القلم واللوح، وفي كثير من المرويات التي تنسب إلى النص الديني الثاني، الحديث النبوي، تفاصيل دقيقة عن القلم واللوح، والكرسي والعرش، وكلها تساهم إذا فهمت حرفياً" يعني: إذا أخذت بحسب طريقة أهل السنة والجماعة، الأخذ بظواهر النصوص وعدم التحريف فيها، إذا أجريناها على طريقة أهل السنة والجماعة. "تساهم إذا فهمت حرفياً" أي على ظاهرها" تساهم إذا فهمت حرفياً في تشكيل صورة أسطورية". أسطورية يعني ماذا؟ أسطورية يعني: خزعبلات، يعني أشياء لا وجود لها في الواقع، أساطير خرافات، "صورة أسطورية" يقول عن الله تعالى، يقول عن الله بصفة المُلك، المَلك الذي له عرش وكرسي وجنود وملائكة، وأنه أول ما خلق القلم وكتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء، أن هذه الأشياء أمور أسطورية. افهموا يا معشر المسلمين خطورة القضية، إنكار صفة الملك لله، إنكار أن الله ملك، وإنكار الملائكة والكرسي والعرش واللوح والقلم، وأنها أشياء أسطورية، "من عالم ما وراء عالمنا المادي المشاهد المحسوس، وهو ما يطلق عليه في الخطاب الديني اسم عالم الملكوت والجبروت  ولعل المعاصرين لمرحلة تكون النص". لعل العرب أهل البادية الجهلة الذين كانوا في وقت نزول النص "كانوا يفهمون هذه النصوص فهماً حرفياً، ولعل الصور التي تطرحها النصوص كانت تنطلق من التصورات الثقافية للجماعة في تلك المرحلة، ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك". يعني: لا غرابة أن يخاطبهم على قدر عقولهم بزعمه، "ولكن من غير الطبيعي" لاحظ معي "من غير الطبيعي أن يصر الخطاب الديني -أن يصر الله تعالى في القرآن ورسوله في السنة-أن يصر الخطاب الديني في بعض اتجاهاته على تثبيت المعنى الديني عند العصر الأول رغم تجاوز الواقع والثقافة في حركتها لتلك التصورات ذات الطابع الأسطوري". يعني العصر تغير ما ينفع الآن أن نقول: لوح وقلم وعرش وكرسي، وملك وجنود، وملائكة، لا، العالم تطور، والإصرار على هذه النصوص بحرفيتها وظاهرها، يقول: "لا شك أن التمسك بالدلالة الحرفية التي تجاوزتها الثقافة وانتفت من الواقع يعد بمثابة نفي للتطور، وتثبيت صورة الواقع الذي تجاوزه التاريخ". تجاوزه التاريخ، تطور في أي شيء؟ الحياة تطورت فلا عشر ولا كرسي، الحياة تطورت، الاختراعات تقدمت فلا جنود ولا ملك، يا أيها الغبي إن طير نقار الخشب قد عطل رحله ناسا بمنقاره، أليس كذلك؟ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ سورة المدثر31. طير نقار الخشب أوجد ثقوباً خطيرة في الصاروخ في مستودع الوقود الذي سيحمل سفينة الفضاء، وعطل الرحلة وأجلها رغماً عنهم، فهذا التقنية والتطور العلمي في أعلى صوره موجودة لديهم، بطير نقار الخشب عطل الله رحلتهم، وأنت تريد أن تنفي العرش والكرسي واللوح والقلم والملك والجنود لأن التطور والتقدم تجاوز هذه الأشياء، وقال كلاماً خطيراً جداً في نفي الشياطين، والسحر، والحسد، رغم أنه منصوص عليها في القرآن الكريم، إلى أن قال، ولا شك أيها المسلمون أن إنكار شيء قد ورد في الكتاب والسنة لا شك أنه كفر؛ لأنه تكذيب لله، الله يقول سحر، وهؤلاء يقولون: لا يوجد سحر، الله يقول أنه خلقه الشيطان، وهؤلاء يقولون: لا يوجد شيطان، يقول هذا الرجل أيضاً، يقول في كلامه: "والأخطر من ذلك" هو يقول أن الأخطر ذلك "تمسكه بحرفية صور العقاب والثواب، وعذاب القبر ونعيمه، ومشاهد القيامة والسير على الصراط إلى آخره، وذلك كله من تصورات أسطورية". تأمل معي إذاً الثواب والعقاب يعني: الجنة والنار وما فيهما، وفي الجنة أنهار من لبن وعسل وخمر وماء وجوارٍ وأشجار وأنهار وخيام ولآلئ.. إلى آخره. والعقاب يعني: النار وما فيها من السلاسل والأغلال، وشجرة الزقوم... إلى آخره، وعذاب القبر ونعيم القبر، ومشاهد القيامة من الحوض والميزان والسير على الصراط، هذه كلها من تصورات أسطورية، هذا نص كلامه، تصورات أسطورية، إلى آخر الكلام، نفي القيامة وما فيها، هذا الرجل الآن يلمع ويدافع عنه، وتجمع التواقيع لنصرته، وتقام الدنيا ولا تقعد من أجله، وهو مرتد بحسب ما رأيتم وسمعتم، وقد قيض الله تعالى من أظهر بطلان كلامه وردته عن الدين، وهذا يثبت أنه لا يزال في الأمة رجال أخيار والحمد لله.

ولكن صوت الحق يراد له الانخفاض، وصوت الباطل يعلو، ولكن الكل سيقفون أمام الله يوم الدين، في تلك المحكمة التي سيحاكمهم الله تعالى بها عما اقترفوه وما جنته أيديهم.

ومن أعظم ما يستدل به المدافعون عن هذا المرتد بقضية حرية الاعتقاد، لا بد من حرية الاعتقاد، ما معنى حرية الاعتقاد؟ يعني يا أيها المسلم إذا دخلت الجامعة وصرت مثقفاً فلا حرج عليك أن تعود يهودياً أو نصرانياً أو مرتداً كافراً أو شيوعياً أو لا دينياً أو علمانياً، افعل ما ترى من ذلك، المسألة حرية، حرية الاعتقاد، والذين يهاجمون المرتد يعتدون على حرية الاعتقاد، ومعنى حرية الاعتقاد إسقاط حد الردة، وهو القتل؛ لأننا إذا قلنا: كل واحد يختار ما يشاء من العقائد، ويتحول من يريد أن يتحول عن دينه الإسلام أن له الحرية في ذلك، يعني ماذا؟ إسقاط حد الردة، والكلام في هذا الموضوع طويل وشائك أيها المسلمون، ولكن المقصود أن نتعرف على صورة من صور الهجمات على الدين، وعلى أسس الدين، وعلى أخص الخصائص، وعلى قضايا الربوبية والألوهية، وليست المسألة الآن في شتم بعض المتدينين، ووصمهم بما يريدون وصمهم به، لكن المسألة صارت في الله وفي رسوله وشرعه ودينه.

فنسأل الله عز وجل أن يقمع هؤلاء وأن يذيقهم ألوان العذاب في الدنيا والآخرة، اللهم أذقهم الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اثبت شأنهم، اللهم اجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، اللهم اقمع دابر هذا المرتد ومن والاه وناصره، اللهم انصر دينك وأعل راية سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وقيض لهذه الأمة أمر رشد، أبرم لها أمر رشد يعز فيه أهل دينك ويذل فيه أهل معصيتك يا رب العالمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وأفسحوا لإخوانكم يفسح الله لكم.

الخطبة الثانية
00:28:27

الحمد لله، وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وخالق السماوات والأرضين، خلق فسوى وقدر فهدى، سبحانه وتعالى لا يشبهه شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هو الواحد القهار، وهو المتعال، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، استوى على العرش، كما يريد سبحانه وتعالى، وخلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الرحمن الرحيم، ومالك يوم الدين، يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، الجن والإنس يموتون وهو الحي الذي لا يموت، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ سورة الرحمن26-27.

وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المجاهدون في البوسنة.
00:30:10

عباد الله:

إخواننا في بلاد البوسنة يسيرون من نصر إلى نصر، وأمورهم في الفتوحات عجيبة، وأخبار انتصاراتهم طبقت الآفاق، وقد حرروا مناطق شاسعة، وقتل مئات من الصرب، واعتقل مئات آخرون، ولا تزال مسيرة الانتصارات متواصلة والحمد لله،

 
إخواننا في بلاد البوسنة يسيرون من نصر إلى نصر، وأمورهم في الفتوحات عجيبة، وأخبار انتصاراتهم طبقت الآفاق، وقد حرروا مناطق شاسعة، وقتل مئات من الصرب، واعتقل مئات آخرون، ولا تزال مسيرة الانتصارات متواصلة والحمد لله،
 

 بالرغم من كيد الكفار الذين قال قائلهم قبل هجوم البوسنويين الأخير: إن قرروا الهجوم فإنهم سيكونون قد ارتكبوا خطأ جسيماً فادحاً، ولكنهم قرروا الهجوم، وهجموا، والحمد لله، فلما صار الهجوم أمراً واقعاً اعترفوا به، ولكنهم سارعوا إلى التقليل من شأنه وقيمته، وقالوا: إنه قد فقد زخمه، وإن أمره الآن إلى قلة وانحسار، وإن الهجوم الصربي المنعكس المرتد آخذ الآن في القوة، والعودة، يتبجحون بكل ذلك في نصرة الصرب الملاعين الذين هتكوا أعراض مئات الآلاف من المسلمات، أو عشرات الآلاف من المسلمات، حتى لا نبالغ أو يقول: بالغتم. وقتلوا مئات الآلاف، وشردوا الملايين، هؤلاء الآن صاروا أناساً يدافع عنهم، ويساوون بالمسلمين، وطرف من الأطراف تتساوى مع الأطراف الأخرى، ولأن المسلمين بدأت ترتفع رؤوسهم وتقوم لهم قائمة، يتجه الآن المكر والخداع الصليبي للإحاطة بهم، والقضاء عليهم، وإيقاف انتصاراتهم، وسرقة ثمار هذه المجهودات العظيمة، ولا شك أيها المسلمون أن نصرهم نصر لنا، وهزيمتهم هزيمة لنا، بناء على مفهوم الجسد الواحد الذي أخبر به النبي ﷺ، المسلمون كالجسد الواحد، فيفرحنا ما حصل ولا شك، ونسأل الله المزيد من فضله، وأن يردهم، يرد المسلمين إلى دينه الصافي النقي رداً جميلاً، وأن يطهر صفوف المسلمين من بقايا الشيوعيين وفلول العلمانيين، وأن يجعلهم متوجهين إلى التوحيد والدين، وأن يرزقهم المزيد من الانتصارات، وأن يجعل جهدهم في رفع راية لا إله إلا الله.

أيها المسلمون: لا شك أننا لا بد أن نسجل إعجابنا بما حصل من انتصاراتهم، وهم الأمة المترفة التي كانت غارية في اللهو والمعاصي والعبث، حتى ذبحوا ذبح النعاج في البداية، ذبحوا ذبح النعاج والله، وبالمناشير الكهربائية، وبغيرها من الأدوات العجيبة التي تفنن الصرب في استعمالها، فقامت قيامتهم بعد هذا الانحدار، وهذا اللهو وهذا الإغراء في الترف، استرجعوا قواهم، ولا شك أن نهوض أمة، ووصولها إلى مرحلة التحدي والهجوم وقصف عاصمة الخصم، بعد أن كانت غارقة في أوحال الشيوعية واللادينية والترف والمعاصي، لا شك أنه أمر يستدعي الإعجاب، ويذكرنا نحن المسلمون في هذه الجزيرة المباركة، التي فيها مهبط الوحي والمسجدان العظيمان، يذكرنا بالواجب؛ لأننا قبلهم يجب أن نكون مسلمين، وقبلهم يجب أن نكون ناصرين للدين، يذكرنا بواجب الدعوة والدعم، وتقديم كل ما يمكن؛ لأننا شركاء في القضية؛ لأننا أيها المسلمون شركاء في القضية، القضية ليست قضية البوسنويين وحدهم، القضية قضيتنا نحن أيضاً، ولا بد أن تكون كذلك، يفرحنا ما يفرحهم، ويغمنا ما يغمهم، ويحزننا ما يحزنهم، ويجب أن يكون إذا أصابهم مصيبة كأنما أصابتنا نحن.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين ينصرون دينه، وإخوانهم المسلمين، اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين، اللهم أعل راية الدين، اللهم إنهم بدؤوا هجومهم يوم الجمعة الماضي والأدعية عندهم ترتفع فانصرهم في هذه الجمعة يا رب العالمين، وألسنتنا تلهج بالدعاء لهم، اللهم لا تخيب رجاءنا، واستجب دعاءنا، وانصر إخواننا، واقمع أعداءنا يا رب العالمين، اللهم دمر اليهود ومن شايعهم، واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، وخلص المسجد الأقصى وسائر أراضي المسلمين من احتلالهم، اللهم إنا نسألك أن تعز دينك، وتنصر السنة والتوحيد وأهله يا رب العالمين، اللهم حصن بلادنا، اللهم اجعلنا آمنين في أوطاننا، اللهم من أراد بلدنا هذا بسوء فاجعل كيده في نحره، ومن أراد سائر بلاد المسلمين بسوء فدمره تدميراً.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى الصلاة، ولذكر الله أكبر.

1 - رواه أبو داود2645، والترمذي1604
2 - رواه مسلم2718