الجمعة 11 شوّال 1445 هـ :: 19 أبريل 2024 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

حكم قول الخطيب: ومن يعصهما فقد غوى؟


قول الخطيب: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، بالتشريك بين ضمير الله وضمير رسوله ذكر ذلك الشافعي -رحمه الله- في كتاب الأم وجعله من المكروهات في خطبة الجمعة، ويدل عليه ما جاء في حديث عدي بن حاتم أن رجلاً خطب عند النبي ﷺ فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ:  بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى " [رواه مسلم: 870].

قال القاضي عياض وجماعة من العلماء: "إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية" [شرح النووي على مسلم: 6/159]، ومن يعصهما ضمير مقتضي للتسوية، وأمره بالعطف، يعني: ومن يعص الله ورسوله تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه، ومن يعص الله ورسوله.

قال السندي -رحمه الله-: "قالوا أنكر عليه التشريك في الضمير المقتضي لتوهم التسوية" [حاشية السندي على سنن النسائي: 6/90].

وأما حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة وفيه زيادة: "ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا" رواه أبو داود، فهذه الزيادة منكرة.

قال الشيخ الألباني -رحمه الله- في متن هذه الرواية نكارة، وهي قوله: "ومن يعصهما" فقد صحّ عنه ﷺ النهي عن هذه اللفظة، كما في حديث عدي بن حاتم؛ رسالة الشيخ في خطبة الحاجة.

ولكن ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما [رواه البخاري: 16]، ففي قوله: "سواهما" إشراك الضمير، فمن العلماء من قال بأن حديث عدي إنما هو في الخطب، وهو مما يطلب فيه البسط والإيضاح، بخلاف هذا القول الذي يطلب فيه الإيجاز في اللفظ ليحفظ" [عمدة القاري للعيني: 1/149].

قال ابن حجر: "ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب، وقصة الخطيب؛ أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، أحبَّ إليه مما سواهما  لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى، فمن يدعي حب الله مثلًا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك، وكذلك العكس.

قال ابن حجر: "وأما أمر الخطيب بالإفراد" يعني أن لا يأتي بضمير التشريك هذا "فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية" [فتح الباري لابن حجر: 1/62].

إذن،  ومن يعص الله ورسوله فقد غوى سواء عصى الله فقد غوى، وسواء عصى رسوله ﷺ فقد غوى، هناك  أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما سواهما: المقصود المجموع المركب من المحبتين؛ لأن كل واحدة منهما تستلزم الأخرى، ولا يمكن أن يحب الله ولا يحب رسوله ولا العكس.

وقال بعض العلماء: ما ورد من الأحاديث في تشريك الضمائر من قوله ﷺ لا يخالف حديث عدي بن حاتم؛ لأن ذلك من خصائصه ﷺ، قال العز بن عبد السلام: "من خصائصه ﷺ أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى، وذلك ممتنع على غيره" هذا جواب آخر، قال: "وإنما يمتنع من غيره دونه؛ لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك" هذا كلام العز بن عبد السلام -رحمه الله- نقله عنه السيوطي في شرحه على النسائي. [حاشية السيوطي على سنن النسائي: 6/92].