الأربعاء 23 شوّال 1440 هـ :: 26 يونيو 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر
  • برنامج هدى وبينات يأتيكم يومياً في شهر رمضان المبارك الساعة 5 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

الطفل الإسلامي والطفل الغربي - الجزء الثاني


عناصر المادة
الخطبة الأولى
الإسلام يرعى حق الطفل
اهتمام الغرب بالطفل
سبق المسلمين بالاهتمام بالطفل
الخطبة الثانية
ضياع الطفل الغربي
الاعتداء على الطفل الغربي
الخطبة الأولى
00:00:07

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ سورة آل عمران:102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء:1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا سورة الأحزاب:70-71،

أما بعد:

الإسلام يرعى حق الطفل
00:01:06

فقد تحدثنا -أيها الإخوة- في الخطبة الماضية عن حق الطفل في الإسلام، وعما جاءت به الشريعة من الحِكم والأحكام بشأنه، رفعت من قدره، وجعلت له مكانة وحقوقاً، وذكرنا بأن هذه الشريعة الكاملة لا يعدلها نظام ولا قانون، ولا يصل إلى مستواها تدبير؛ لأنها من تدبير العليم الخبير الذي خلق النفس، ويعلم ما تحتاج إليه، ويعلم ما يصلحها، ونريد أن نبين أن الطفل في الإسلام حقوقه أعلى من الطفل في الغرب، للذين يتبجحون بأن عندهم للأطفال حقوقاً ليست عند المسلمين، وأن وضع الطفل الغربي أفضل وضع على الإطلاق.

لقد قلنا أيها الإخوة، وذكرنا بعض الآيات والسنة المطهرة، ذكرنا أموراً كثيرة جداً مما جاءت به الشريعة بشأن الطفل، لا يوجد لها مثيل مطلقاً في قوانين الغرب والشرق، وقد حمَّلت الشريعة الأبوين مسؤولية تربية الولد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ سورة التحريم:6، قال علي رضي الله عنه: علموهم، وأدبوهم.

الأبوان عندنا يندفعان لتربية الطفل خوفاً من الله عز وجل، وخشية نار وقودها الناس والحجارة، ولذلك يكون الباعث خشية الله تعالى، إذا فرط الوالد أو الوالدة؛ فإن العذاب والعقاب لهما بالمرصاد يوم الدين.

وقال النبي ﷺ: مروا أبنائكم بالصلاة لسبع لسنين، واضربوهم عليها لعشر لسنين، وفرقوا بينهم في المضاجع [رواه أحمد (6717)]، ففي هذا الحديث ثلاثة آداب أمرهم بها، أمر الوالدين أولاً: أمر الأولاد بالصلاة، وثانياً: ضربهم عليها، وثالثاً: التفريق بينهم في المضاجع.

و ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن [رواه الترمذي (1952)]، و لأن يؤدب الوالد ولده خير من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع [رواه أحمد (20462)]، ذلك أن هذه التربية هي خير دائم، ونبع مستمر، وعطاء متجدد يكون في نفس الولد، ولذلك يكون من حق الولد على أبيه أن يحسن اسمه ويحسن أدبه، قال سفيان الثوري رحمه الله: ينبغي للرجل أن يُكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسؤول عنه، يعني: يحمله على ذلك، ولذلك اهتم السلف جداً بالأطفال؛ فنبغ أطفال كثير من المسلمين، حفظوا القرآن منذ سن مبكرة، وحفظوا أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ، وحملت لنا أخبار حلق العلم نبأ طفل يبلغ من أربع سنين يجلس في مجلس الحديث يحفظ غير أنه إذا جاع يبكي، وحملت الأخبار نبأ النووي رحمه الله وهو ابن عشر سنين والأطفال يريدونه للعب معهم وهو يأبى ويبكي ويقرأ القرآن

 

ينبغي للرجل أن يُكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسؤول عنه، يعني: يحمله على ذلك، ولذلك اهتم السلف جداً بالأطفال؛ فنبغ أطفال كثير من المسلمين، حفظوا القرآن منذ سن مبكرة، وحفظوا أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ، وحملت لنا أخبار حلق العلم نبأ طفل يبلغ من أربع سنين يجلس في مجلس الحديث يحفظ غير أنه إذا جاع يبكي، وحملت الأخبار نبأ النووي رحمه الله وهو ابن عشر سنين والأطفال يريدونه للعب معهم وهو يأبى ويبكي ويقرأ القرآن

 

، وحملت الأخبار نبأ طفولة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي كان أطول الأولاد لوحاً فكتب له الشيخ عشرين حديثاً، ثم قرأها مرة واحدة، فسردها عن ظهر قلب، فكتب له عشرين أخرى، فقرأها مرة واحدة، وحفظها عن ظهر قلب، ثم سردها على الشيخ، وبذلك تفوق الجيل والأجيال التي بعده من هذه الأمة في عصر عزها، وازدهار أمرها، ولكن لما ضعفت التربية الدينية والتعليم الشرعي للأولاد، في هذا الزمان، لم نعد نسمع عن مثل أولئك العلماء الفطاحل الذين خرجوا يجددون للأمة أمر دينها، وينشرون العلم في الأرض، وذلك بسبب واضح وهو عدم الاهتمام بتعليم الطفل منذ سن مبكرة، فنحن نتركهم للهو وآلاته، ونتركهم للفساد وأجهزته، ولا نحملهم، ونهتم بهم في طلب العلم الشرعي، والتأديب الشرعي منذ نعومة أظفارهم.

عباد الله، أليس من نعيم الدنيا أن يكون للإنسان قرة عين من ذريته؟

لقد سأل كثير بن زياد الحسن البصري رحمه الله عن قوله تعالى: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍسورة الفرقان:74، فقال: يا أبا سعيد، ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة؟ قال: لا، بل والله في الدنيا، قال: وما هي؟ قال: والله، أن يري الله العبد من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعة الله، لا والله ما شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولداً، أو والداً، أو حميماً، أو أخاً مطيعاً لله عز وجل.

فهذه قرة عين أن ترى ولدك يمشي على الشريعة بحسب ما جاءت به، ملتزماً بآدابها، أن ترى ولدك متفقهاً في الدين، هذه من أعظم قرة العين في الدنيا، و كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته...، والرجل راعٍ على أهل بيته...، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم [رواه مسلم (1829)]، كما قال النبي ﷺ.

وقد راعت الشريعة العدل بين الأولاد، وقال النبي ﷺ: اعدلوا بين أبنائكم [رواه النسائي (3687)]، ولما نحل والد ولده غلاماً أي: عبداً، وأراد إشهاد النبي ﷺ، بناءً على طلب أمه قال له ﷺ: أله أخوه؟ ، قال: نعم، قال: أفكلهم أعطيت مثل أعطيته؟  قال: لا، قال:  فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق [رواه مسلم (1624)]رواه مسلم، وفي رواية: لا تشهدني على جور [رواه البخاري (2650)]، وفي رواية:  فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم [رواه البخاري (2587)]، إذن العدل بين الأولاد منذ الصغر يكون حاديهم إلى البر بآبائهم حتى في القبلات، كان السلف يعدلون، ولما رؤي رجل قد جاء ولد ذكر له فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنته فأخذها فأجلسها إلى جنبه من غير تقبيل، فقيل له في ذلك المجلس: ما عدلت بينهما.

عباد الله، ربما يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يُسأل الولد عن والده، ولذلك ينبغي الاهتمام بهم أشد الاهتمام.

اهتمام الغرب بالطفل
00:09:32

عباد الله، لما فشا فينا حب الغرب، وذهب من ذهب إلى بلاد الغرب، وتفتح من تفتح على حضارة الغرب، وصار النظر إلى كتاباتهم وإنتاجاتهم وصناعاتهم غر المغرورين منا ذلك التقدم الظاهري: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ سورة الروم:7، وقالوا: "الطفل في مجتمعات الغرب يحيا أجمل سنوات عمره"، "الطفل في تلك المجتمعات أرقى طفل في الكون"، "مستوى معيشة الطفل الغربي يفوق آلاف المرات مستوى معيشة الطفل في البلاد العربية والإسلامية"، "الغرب يوفر للطفل كل شيء"!.

هذه العبارات وغيرها إذا جئت بها عند التحقيق، ونظرت إليها تحت المجهر لوجد أن المسألة ليست كذلك، ومن باب الإنصاف والعدل لا بد أن نقول: إنهم قد حققوا تقدماً كبيراً في بعض الجوانب بالنسبة للأطفال، فترى الحرص على الفحص الطبي، وصحة الولد، وبرامج التطعيمات، ومعالجة العيوب الخلقية، وتعاهد الأطفال المعاقين، وعلاج الأعراض النفسية من الانطواء والانكماش، والخوف والتردد، وعمل برامج لتقوية النبوغ في الأطفال، والاهتمام بمدارس الأطفال أكثر من الاهتمام بالمدارس المتوسطة والثانوية مثلاً، وحرية إبداء الرأي عند الطفل، والحديث والسؤال، والجلوس مع الكبار والتشجيع على القراءة، وعلاج عسرها، وبطئها، والبرامج التعليمية والتثقيفية، وزيارة المدرسين للأولاد في البيت، لا شك أن ذلك موجود عندهم، وقد تقدموا في ذلك تقدماً عظيماً، والإمكانات متوفرة لديهم بشكل كامل في هذا المجال.

سبق المسلمين بالاهتمام بالطفل
00:11:46

ولكن ما هي ميزتهم علينا في الحق والحقيقة؟ من جهة الاستعداد والإمكان يمكن للمسلم أن يأخذ كل تلك الحكم، والحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها فهو أحق بها، يمكننا أن نأخذ كل تلك الإيجابيات ونجعلها عندنا؛ لأن ذلك أمر متوفر إذا صدقت العزيمة، أما نظريات تربية الأطفال فإنها قد كثُرت، ولعلنا من خلال عرض بعض الأقوال لبعض علماء الإسلام نخرج وإياكم -أيها الإخوة- بنتيجة واضحة من أن هذه الشريعة وهذا الدين، وعلماء هذا الدين قد بينوا كل ما يحتاج إليه الطفل بحيث لا نحتاج بعدهم إلى أحد، ولن ننقل كلاماً من عالم مسلم معاصر، أو من رجل مسلم في العصر الحديث حتى لا يقولوا: إنما أخذوا ما أخذوا من الغربيين، فلنطف وإياكم في جولة سريعة في معالم تربية الطفل المسلم مع رجل من أفذاذ هذه الأمة، وقادتها العلميين الفكريين، لنعلم إلى أي مرحلة كان يوجد عند المسلمين اهتمام بالطفل في كل جانب من الجوانب، لنطف مع ابن القيم رحمه الله، وهو يعقد لنا فصلاً عظيماً بعنوان: "فصول نافعة في تربية الأطفال تحمد عواقبها عند الكبر"، ولكن يكون الأمر مقتصراً على التربية الدينية والعلمية الشرعية، وإنما سيكون كلامه رحمه الله عاماً لجميع الأنحاء في تربية الطفل، لنعلم أنه يوجد عندنا في شرعنا، وفي كلام علمائنا نظريات تربوية عجيبة، واهتمام بالغ، قال رحمه الله تعالى: ينبغي أن يكون رضاع المولود من أمه، وأن يُحرص على ذلك، وإذا أريد إرضاعه من غير أمه، فإنه يؤخر حتى يأخذ ذلك اللبأ، وتلك المواد المحصنة الموجودة في لبن الأم.

وينبغي أن يمنع حملهم والتطواف بهم حتى يأتي عليهم ثلاثة أشهر فصاعداً؛ لقرب عهدهم ببطون الأمهات، وضعف أبدانهم.

وينبغي أن يقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات أسنانهم؛ لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عن الطعام، فإذا أنبتت أسنانه قويت معدته، وتغذى بالطعام، فإن الله سبحانه أخر إنباتها إلى وقت حاجته إلى الطعام، لحكمته ولطفه، ورحمة به بالأم، وحلمة ثديها، فلا يعضه الولد بأسنانه، لو نبت أسنانه منذ أول أمره، لو كانت نابتة وهو خارج من بطن أمه كيف كان يكون الحال؟.

وينبغي تدريجهم في الغذاء، فأول ما يطعمونه من الغذاء اللبن، ثم يطعمونهم الخبز المنقوع في الماء، واللبن والحليب، ثم بعد ذلك الطبيخ والأمراق الخالية من اللحم، ثم بعد ذلك ما لطف جداً من اللحم بعد إحكام مضغه، أو رضه رضاً ناعماً، فإذا قربوا من وقت التكلم وأريد تسهيل الكلام عليهم فليدلك ألسنتهم بالعسل، فإذا كان وقت نطقهم فليلقنوا: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله سبحانه وتوحيده، وأنه سبحانه فوق عرشه ينظر إليهم، ويسمع كلامهم، وهو معهم أينما كانوا.

فإذا حضر وقت نبات الأسنان فينبغي أن تدلك اللثة كل يوم بالزبد والسمن، وأن يحذر عليهم كل الحذر وقت نباتها إلى حين تكاملها وقوتها من الأشياء الصلبة، ويمنعون منها كل المنع، حتى لا تتعرض الأسنان للفساد والتعويج والخلل.

ولا ينبغي أن يشق على الأبوين بكاء الطفل وصراخه، ولا سيما لشربه اللبن إذا جاع، فإنه ينتفع بذلك البكاء انتفاعاً عظيماً، ويوسع أمعاءه، ويفسح صدره، ويحمي مزاجه، ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع ما فيها من الفضول.

وينبغي أن لا يهمل أمر قماطه ورباطه -ولو شق عليه- إلى أن يصلب بدنه، وتقوى أعضاؤه، ويجلس على الأرض، فحينئذ يمرن ويدرب على الحركة والقيام قليلاً قليلاً.

وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه من الأصوات الشديدة الشنيعة، والمناظر الفظيعة، والحركات المزعجة، فإن ذلك ربما أدى إلى فساد قوته العاقلة لضعفها، فلا ينتفع بها بعد كبره، فإذا عرض له عارض -يعني من أمر مفزع، أو مخيف-، فينبغي المبادرة إلى تلافيه بضده من إيناسه، وإنسائه إياه، وأن يلقم ثديه في الحال، ويسارع إلى رضاعه حتى تزول تلك الرهبة، وذلك الخوف.

وكذلك ينبغي التلطف في تدبير أمره عند نبات أسنانه، وأن لا يملأ بطنه بالطعام، وإذا انطلق بطنه خير من أن يمسك، وكذلك فإنه يلين بالعسل المطبوخ، ويعمل منه معجوناً يطعمه الولد، وأما وقت الفطام، فقال الله: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ سورة البقرة:233، الآية، فبين أن تمام الرضاع الحولين، وأن الفطام لا بد أن يكون عن تراض وتشاور بين الأبوين، وأنه يجوز للأم أن ترضع بعد الحولين، لا بأس بذلك، ولكن يكتمل الرضاع في الحولين، وينبغي للمرضع إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة بل تعوده إياه.

ومن سوء التدبير للأطفال أن يمكنوا من الامتلاء من الطعام، وكثرة الأكل والشرب، فإن ذلك يؤذيهم، وإن الصبي إذا شبع وامتلأ يكثر نومه ويسترخي، ويعرض له نفخة في بطنه ورياح غليظة.

ومما ينبغي أن يحذر أن يحمل الطفل على المشي قبل وقته؛ لما يعرض في أرجلهم بسبب ذلك من الانفتال والاعوجاج بسبب ضعفها، وعدم استعدادها للمشي منذ هذه السن المبكرة.

ويجوز وطء الأم عند الرضاع فإذا حملت فالأفضل أن تترك الرضاع؛ لأنها في حملها لا يكون لبنها مثل الأول في فائدته، وربما كان فيه شيء من الضرر، فأرشدهم الشارع -استحباباً وليس إيجاباً- إلى ترك إرضاعه في ذلك الوقت.

كل هذه الفوائد الطبية التي ذكرها رحمه الله تعالى مما ينصح به الأطباء في هذا الزمان، قال ذلك قبل مئات السنين، مما يدل على أن العناية الطبية كانت موجودة عند علمائنا، وكانت موجودة في المجتمعات الإسلامية، وكانوا يحرصون عليها، ولكن من الأهم من ذلك كله الحرص على تأديبه وتربيته، فينبغي أن يعوده المربي -يقول ابن القيم رحمه الله- في صغره على حسن الخلق، وتجنب الغضب واللجاج والعجلة، والخفة والطيش، والحدة والجشع؛ لأنه إذا تعود ذلك صار عادة لا يستطيع الخلاص منها إذا كبر، وينبغي أن يجنب الصبي مجالس اللهو الباطل والغناء، وسماع الفحش والبدع، ومنطق السوء؛ لأنه إذا علق بسمعه صعب عليه أن يتخلص منه ويفارقه عند الكبر، وينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره، لا يعود ولده الأخذ من أيدي الناس، غاية التجنب، فإنه متى اعتاد ذلك صار طبيعة، ونشأ بأن يأخذ ولا يعطي، ويعود البذل والإعطاء، فإذا أراد أن يعطي شيئاً أعطاه على يده ليذوق حلاوة الإعطاء، ويجنبه الكذب والخيانة أكثر مما يجنبه السم، ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة، بل يحمله على العمل والشغل والجد والتعب، ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام، ومخالطة الأنام، فضول المخالطة؛ لأن ذلك مما يفسد عليه حياته وخلقه، وكذلك فإنه يجنبه تناول كل ما يزيل عقله من مسكر وغيره، أو عشرة من يُخشى فساده، أو كلامه له، ونحو ذلك من رفقاء السوء، ويجنبه لبس الحرير فإنه مفسد له، ومخنث لطبيعته، كما يخنثه اللواط، وشرب الخمر، والسرقة والكذب، ولذلك حرم على ذكور هذه الأمة، والصبيان داخلون فيهم، فإنه ولو كان غير مكلف، فإنه مستعد للتكليف، ولو أنه تعود لبس الذهب والحرير في أول أمره فإن ذلك مما يفسده، منذ نعومة أظفاره، قال: ولهذا لا يمكن من الصلاة بغير وضوء، ولا من الصلاة عرياناً ونجساً، ولا من شرب الخمر والقمار واللواط، مع أنه غير مكلف، لكنه لا يمكن من ذلك.

وعند الغربيين شيء هو مراعاة ميول الأطفال، فماذا يقول ابن القيم رحمه الله؟ يقول: فإذا صار له حسن فهم صحيح، وإدراك جيد، وحفظ واعٍ؛ فينبغي تهيئه للعلم؛ لينقشه في لوحة قلبه ما دام خالياً، فإنه يستقر ويستمر ويزكو، فإذا رآه -يعني رأى ميول الولد-، خلاف القراءة والحفظ، والمنهج العلمي، والجلوس في الحلق، والإقبال على الحفظ، فماذا يفعل؟ وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمي، واللعب بالرمح مكَّنه من أسباب الفروسية، والتمرن عليها، فإنه أنفع له وللمسلمين، وإن رآه بخلاف ذلك، لا علم ولا فروسية، وأنه لم يُخلق لذلك -لا يحسن شيئاً من هذا-، ورأى عينه منفتحة إلى صنعة من الصنائع مستعداً لها، قابلاً لها، وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منه، هذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه.

فقضية مراعاة الميول والمواهب ليست خاصة بالغربيين، ولا اكتشفها هم، موجودة عندنا، والكلام في تحفة المودود المكتوب من أكثر من ستمائة سنة، فإذن يوجد عندنا، يوجد في شرعنا، يوجد في كلام علمائنا ما نحتاج إليه.

ولو فرضنا أن الغربيين عندهم إيجابيات، فنحن أولى بها نأخذها منهم، وتبقى لهم الرذائل، نجنب ذلك أولادنا وصبياننا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من القائمين بالمسؤوليات، الحريصين على الأمانات، ونسأله تعالى أن يخفف حسابنا، وأن يسدد خطواتنا، وأن يعيننا على تربية أولادنا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:25:04

الحمد لله رب العالمين، العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، هو الواحد الأحد، والفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ضياع الطفل الغربي
00:25:37

عباد الله، لقد قدم لنا الغربيون أشياء عجيبة من أجل الأطفال، فقدموا لنا الألعاب المختلفة، فمنها ما هو حلال نجلبه لأولادنا، ومنه ما هو حرام، من الألعاب المشتملة على التصاليب، أو الموسيقى، أو الأفكار القمارية الميسرية مما يدخل فيه النرد وغيره، وغير ذلك من الألعاب التي تشتمل على محرمات.

وقذفوا إلينا أيضاً بأفلام الكرتون التي تخاطب الأطفال، وتناسب أسنانهم وتجذبهم، وفي بعضها فوائد وتعليم لأشياء نافعة، ولكنا إذا تأملنا -يا عباد الله- فيما قذفوه إلينا من هذه الأفلام الكرتونية لأولادنا وأطفالنا، وما جلبناه نحن لهم من هذه الأفلام، وعرضناها عليهم لوجدنا أمراً شنيعاً والله، لوجدنا أمراً يندى له الجبين، فترى في بعض الأفلام عملاقين يتصارعان على امرأة، وتجد في بعض الأفلام تعويد للولد بشكل غير مباشر على الخدع والكمائن والإيقاع بالآخرين، ولتجد لبعض هذه الأفلام أيضاً مخالفات في قضايا العقيدة من عرض السحر والساحرة، أو أن يشير إلى شخص ميت بشيء فيقوم حياً، ونحو ذلك، وبعض هذه الأفلام تفسد خيالات أولادنا ولا شك، حتى يتصور الشيء الخيالي موجوداً في الواقع، بل ويطالب به، ويبكي إذا لم يحضر، فإذن ينبغي الانتباه من هذه السلبيات الموجودة في الأفلام التي عملوها، وبعدما عرضت بعضها مدبلجة باللغة العربية تكتشف في بعضها من الأشياء، من الحملات التنصيرية، والدعوة لعقد الصداقات مع الجنس الآخر، والخروج في الرحلات المختلطة، وممارسة الرقص والتقبيل موجود في أفلام الكرتون التي تعرضها أنت، وتشتريها لهم بالفيديو وغيرها، ويروها هم في القنوات المختلفة، يرونها عياناً بياناً، بل أولادنا يا جماعة ينظرون الآن إلى بعض الأفلام المدبلجة العجيبة، سبعين حلقة، ومائة حلقة من أفلام ما سمعنا عنه يندى له الجبين مما يسمى بفيلم: "دالاس"، أو "رهينة الماضي"، الذي يعرض فيه الزنا على أنه شيء عادي، وربما لا ترى لقطته، لكن يُرى ويُسمع عنه في ذات الفيلم، ما يجعله عادياً، وأولاد الحرام في الفيلم شيء عادي، كثيرون مبثوثون، وأن القضية طبيعية، وإقامة العلاقة المنفتحة مع الجنس الآخر أمر عادي، والخيانة الزوجية أمر عادي، هذه الأفلام تنص على ذلك، وفيها ذلك، وهذا أمر تيقنا من سماعه من أكثر من شخص عن وجودها، ويجلس عندها الأطفال الأولاد يتعلمون، والكبار والبنات يتعلمون إقامة العلاقات، وسهولة قضية أولاد الحرام.

يا عباد الله، مما نادى به المؤتمر -مؤتمر بكين للمرأة والأسرة- مبدأ الحرية الجنسية للأطفال، فإذن جنب قضية فرقوا بينهم بالمضاجع، وخذ بقضية الحرية الجنسية للأطفال.

وكل أب والله مسؤول عما يرى أولاده في البيت، مسؤول عما يرونه في الشاشة، وهؤلاء الذين جلبوا الدش، ثم أهملوا أمره، وفتحوه للكبير والصغير، ولا تصدق أن عليه رقابة في البيت، أو إحكاماً من الأبوين، فإن كثيراً من الأولاد يتفرجون، وليس الأب والأم موجودون في البيت طيلة الوقت، فكثيراً ما يخرجون في السهرات والمواعيد، وبعد ذلك يرى أطفالنا وأولادنا الصغار والكبار هذه الأشياء، وأقسم بالله العظيم أن الحساب يوم القيامة عسير غير يسير، وهؤلاء يعرض لهم ما يفسد أخلاقهم منذ نعومة أظفارهم.

لقد جاءني شخص فسألني سؤالاً في الأحلام قال: مات عندنا ميت، وكان قد ركب دشاً قبل موته بأسبوعين، فرأته إحدى نساء العائلة في قبره وهو يخنق بحديدة، والله، -وقلت له: إني لا أعرف في تفسير الأحلام، ولا أجيد ذلك، ولكن أعرض لكم هذا المنام من قصة واقعية سمعتها بنفسي- ركَّب دش قبل موته بأسبوعين، ثم رؤي بعد ذلك يخنق بحديدة! ولاحظ التطابق بين الدش والحديدة، الحديدة في قبره! فما معنى ذلك؟.

الله أعلم به، ولكن أقول: لا شك أن القضية عسيرة وخطيرة، والانفلات الحاصل موجود وكثير، ولذلك تجد انتشار الجرائم، ووقوع الفواحش موجود عند الأحداث، موجود حتى من الصغار، من أي مكان يتعلمونه؟.

ثمماذا يوجد عند الغربيين من الذين أُعجبنا بهم؟ فتى بريطاني يرفع دعوى على أمه ليتلقى منها وقتاً كافياً، توجه إلى المحكمة يرفع قضية على أمه لأنها لا تجلس معه وقتاً كافياً، وتذهب خارج البيت وتتركه، ويقرر القاضي فعلاً أن الحق معه، وإلزام الأم بالبقاء مع الطفل، حتى الأساسيات، ليس هناك حضانة، ولا حق الرضاع يعطى للطفل، ولا حنان يرتضعه، يترك ويرمى ويهمل.

 

ماذا يوجد عند الغربيين من الذين أُعجبنا بهم؟ فتى بريطاني يرفع دعوى على أمه ليتلقى منها وقتاً كافياً، توجه إلى المحكمة يرفع قضية على أمه لأنها لا تجلس معه وقتاً كافياً، وتذهب خارج البيت وتتركه، ويقرر القاضي فعلاً أن الحق معه، وإلزام الأم بالبقاء مع الطفل، حتى الأساسيات، ليس هناك حضانة، ولا حق الرضاع يعطى للطفل، ولا حنان يرتضعه، يترك ويرمى ويهمل.

 

وآخر صبي في أورلاند وبفلوريدا رفع قضية على والديه بأنه يريد أن يغير أبويه، وأن ينتقل إلى أسرة أخرى، وفعلاً أقر القاضي له بذلك، وغُير اسمه إلى اسم العائلة الجديدة، واختار الأسرة الأخرى ليبقى عندهم، وحمل الاسم الجديد، وقال: إن أمه مدمنة ماريوانا، ولها علاقات جنسية شاذة، وأنها تأخذ أجرها في آخر الأسبوع لتشتري الخمر، وأخبر أنها تتعاطى الكحول، وأنا تنسى علبة الماريوانا في المطبخ، ثم أخبر أنها وضعته في دار للأيتام فترة من الزمن، ثم أنها على علاقة بعشيق لها.

أيها الإخوة، يقرون قضية انتساب الولد إلى غير أبويه، والله يقول: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِسورة الأحزاب:5، أقوم عند الله، ونحن المتغربون منا، والبعيدون عن الدين لا تظنوا أننا بعيدين عنهم، ولذلك تسمع الآن عن بعض العوائل يقول: أبي تزوج على أمي، وتركنا وأهملنا لا نفقة، ولا رعاية، ولا تفقد، نحن لا نعرفه منذ سنين، كيف تطالبني الآن ببر أبي، وأنا لا أريد التعرف عليه؟.

أطفال يحملون الأسلحة في المدارس! وإحصائيات عن قتلى! وخوف رعب نتيجة لذلك، هذا هو المجتمع الغربي!

الاعتداء على الطفل الغربي
00:34:27

ثم نقلت لنا قصة مدهشة في الصحف والمجلات عن امرأة ادعت لدى البوليس بأن هناك رجلاً أسود خطف ولديها، ثم ألقى بها خارج السيارة، ومضى بالصغيرين، وخيم الحزن على البلدة، وعملت الإعلانات، وتحمس السكان للبحث، وبحثوا في كل مكان، ولم يجدوا شيئاً، وبعد ذلك عُثر على السيارة غارقة في بحيرة وفيها الولدان، ولدان طفلان صغيران، ثم اعترفت الأم أنها هي التي فعلت ذلك! لأن عشيقها يريدها من غير أولاد، والأولاد عبء عليها، فماذا تفعل بهم.

وبينت الإحصائيات 662 طفلاً لم يتجاوز الخامسة سقطوا ضحايا جرائم قتل خلال عام 92م ارتكب ثلثيها والدا الضحية، أو أحدهما.

وكذلك يفعل من يمشي على هذه الخطى الوحشية ممن هم عندنا، فتراه يربط يد الولد بأسلاك ربما تؤدي إلى بتر الأعضاء في المستقبل، ويرجع أب، قد استشاط غضباً يركل ابنته اثني عشرة سنة يضربها بالبسطار -بهذا الحذاء- بكل قوته، فتتكسر عظام الصدر حتى تصل إلى القلب، ونزيف داخل، ثم تموت، هذا هو عين ما هو موجود عند الغرب، هذا هو عين ما هو موجود، الطفلة ثلاثة سنوات هيدي كويست ماتت من الجوع بعد أن تُركتت أياماً في غرفة مظلمة وراء باب موصد دون طعام، وذنبها أنها أخذت قطعة حلوى من غير أن تستأذن من زوج أمهما، حتى وجدتها الشرطة البريطانية متحللة وملقاة على ظهرها في غرفة رطبة.

الطفلة تيرا هنري عمرها واحد وعشرين شهراً فقط توفيت على يد أبيها الذي أشبعها ضرباً وعضاً في حي بريكستون في لندن.

الطفل كريستوفر استوك أربع سنوات توفي بنزيف في المخ من جراء الضرب المبرح الذي كالته له صديقة أبيه.

الطفلة هانم يومن عمرها ستة أسابيع فقط اتهم زوج أمهما بضربها ضرباً مبرحاً أدى إلى تكسر عظام الجمجمة، وتوفيت الطفلة البريئة في المستشفى متأثرة بجراحها.

وأم في مقاطعة هامشاير البريطانية عشرين عاماً عمرها تعتدي على طفل رضيع لها من أجل أن تسكته عن البكاء، ولما لم يسكت كسرت جمجمته لأنه كان يزعج عشيقها.

وقام جون ألن 32 سنة بقتل صغيرته "آن" سبع سنوات، ثم ابنه الأكبر بول عشر سنوات، ثم استدار إلى زوجته، فطعنها طعنات كثيرة، ثم أطلق الرصاص على نفسه، وكانت المسجل، آلة التسجيل تشتغل في المنزل، والصوت ينطلق بعد ذلك عند المحققين على هذه المأساة المروعة، وعندما تقدم الوالد مصوباً مسدسه في يده إلى ابنته وهي تتوسل إليه وتقول: أحبك يا بابا، ولكن ذهب التوسل أدراج الرياح.

هذه هي الحظيرة الغربية، الآباء يعتدون على أبنائهم جنسياً، من يتخيل أن يعتدي الأب على ابنه جنسياً؟!

أثبتت الدراسات في عام 87 ميلادي في بريطانيا أن 90 % من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال تتم في نطاق الأسرة الواحدة، الأطفال في جميع الأعمار معرضون للخطر، ثلث ضحايا الانتهاكات الجنسية دون الخامسة من أعمارهم، الانتهاكات الجنسية تتم على أيدي الأب، وزوج الأم، والأم.

قضت إحدى محاكم نوثون في بريطانيا بالسجن خمسة أعوام على رجل في الخمسين من عمره قام بالزنا بابنته طوال اثني عشر عاماً، وقد اعترف الرجل بالتهمة، وأنجبت ابنته منه ستة أولاد توفي أحدهم، والباقون في وضع سيء في المستشفى.

كل أسبوع 300 مكالمة هاتفية من ضحايا تعرضوا لاعتداء من قبل آبائهم، ولذلك في الغرب الآن رقم هاتف مخصوص لشكاوى الأطفال، يعرضونه على شاشات التلفزيون ليحفظه الولد حتى لو أراد الاستنجاد بالبوليس من أبويه، من أقرب الناس إليه يتصل.

المواليد غير الشرعيين في ازدياد، أولاد الحرام في ازدياد، ومع زيادة الحملة على المخدرات وجد من عمره ثلاثة أعوام يشم الكوكائين.

أيها المسلمون، هذه حياة الأطفال في الغرب، أم تقتل طفلها في ماء الحمام المغلي، وأب يهشم رأس صغيره الوليد بحذائه، امرأة ولدت فألقت بالطفل في سلة المهملات، ويعثر على أولاد في المراحيض العامة، هذا هو واقع الطفل الغربي، ثلث عدد الأطفال المصابين بالإيدز يموتون بعد عامين من الإصابة، أمراض جنسية خطيرة تنتقل للأولاد، أمراض خطيرة جداً تنتقل للأولاد، وأطفال مشردون، وعصابات لقتل الأولاد؛ لأنهم يشوهون البلد، ورهنت امرأة طفلها لقاء جرعة كوكائين، لقاء جرعة كوكائين رهنت الولد، ويحصلون الآن على المخدرات بسهولة.

الذي نريد أن نقوله: أن هذه الشريعة رحمة ونعمة، وأننا عندما نتمسك بالشريعة يكون أولادنا سادة العالم وقادة العالم، وينشأون أحسن نشأة، ونعطيهم أحسن حنان، وأحسن عطف، وعندما نأتي لهم بالألعاب، ومن حقهم أن يلعبوا، وقد أشرنا إلى ذلك في الخطبة الماضية، حق الولد في الملاطفة والملاعبة، وأن يكنى، ويسلم عليه، ويوجد له شأن في المجتمع، ومكان، ويجلس في مجالس الكبار، ويعطى الإناء عن اليمين، مع أنه يوجد عن اليسار كبار، شريعة كاملة، فإلى أي شيء نسعى، وماذا نريد من وراء التقليد، واتباع الغربيين، حتى ألعابهم -ألعاب الكمبيوتر- اكتشفوا فيها الآن أنها أسباب مرض الصرع، وأنها تجلب النوبات العصبية، حتى أُلزمت كبار الشركات كشركة ناينتندو للألعاب وغيرها بكتابة تحذير على الألعاب: أن هذه الألعاب تسبب الصرع، من أسباب الصرع والنوبات العصبية للأطفال.

فإذن ليس كل ما يأتينا منهم مفيد بل كثير منه ضار، وأولادنا يسيرون على خطى آبائهم، وإذا لم يتق الآباء الله تعالى فسترون نتائج فظيعة في المجتمع، فهل حان الوقت لمزيد من الاهتمام بالأطفال على ضوء الشريعة، هل حان الوقت للالتفات للتربية والاعتناء بها؛ لمقاومة مظاهر انتشار الفاحشة واللواط والجرائم التي تتفشى عند أولادنا.

اللهم أصلح شأننا، وأصلح بيوتنا، وأصلح نياتنا وذرياتنا يا رب العالمين، اللهم هب لنا من ذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم جنبنا الشرور، اللهم جنبنا الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، اجعلنا في بلدنا هذا آمنين مطمئنين بشريعتك، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور، وارحمنا برحمتك يا عزيز يا غفور.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه أحمد (6717).
2 - رواه الترمذي (1952).
3 - رواه أحمد (20462).
4 - رواه مسلم (1829).
5 - رواه النسائي (3687).
6 - رواه مسلم (1624).
7 - رواه البخاري (2650).
8 - رواه البخاري (2587).