الإثنين 24 محرّم 1441 هـ :: 23 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

مصيبة عام 2000 - الخطبة الثانية


عناصر المادة
الخطبة الأولى
المستقبل للإسلام
عمل اليهود لتحقيق أهدافهم وأساطيرهم
احتفالات النصارى بنهاية الألفية الثانية
حكم هذه الأعياد في ديننا الإسلامي
الخطبة الثانية
التحذير من مشاركة لليهود والنصارى في أعيادهم
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله.

أما بعد:

المستقبل للإسلام
00:00:30

فقد تحدثنا في الخطبة الماضية، أيها الأخوة، عن بعض اعتقادات اليهود والنصارى المتعلقة بقرب نهاية الألفية الثانية، وكيف بنوا بعض ما سيفعلون على أساطير، وعلى عبارات أخذوها من العهدين القديم والجديد بزعمهم، بعضها مما حرفوه، وبعضها مما أُسيء فهمه، أو يساء تطبيقه من قبلهم، لا يخلو من هذا أو هذا، وإلا فإن المستقبل للإسلام، وقد أخبرنا الله عنهم أنهم قد حرفوا كتبه، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَالبقرة: 79وإذا كانوا يعتمدون على أمور محرفة، وتنبؤات كهنة وعرافين وغير ذلك، فإن عندنا ولله الحمد ما نعتمد عليه مما هو صحيح كل الصحة، مما جاء في القرآن والسنة النبوية الصحيحة، واليهود والنصارى يحركون بالأساطير، ويتحركون إلى عالم الحقيقة، ويزيدهم افتناناً ما حصل لهم من القوة المادية في هذا الزمان، ويستعملون النبوءات لنصرة دينهم، ولكل أجل كتاب، والله غالب على أمره، ومهما طغى هؤلاء، فإنه سيأتي الوقت الذي يقصم الله فيه ظهورهم؛ لأن الله قد كتب على اليهود الذل: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُآل عمران: 112، وهذا الاستثناء المذكور في الآية إلا بحبل من الله وحبل من الناس قد قام لهم في هذا الزمن، فإذا انقطع ذلك الحبل رجعوا مرة أخرى إلى ما كانوا فيه من الذل والمسكنة ولا شك، فهذه المرحلة بالنسبة لهم مرحلة عابرة، وهؤلاء القوم في هذا الزمان يأتون بتلك النبوءات التي لا ندري عن مصادرها الحقيقية، ويعملون على تحقيقها، ويأسسون الجمعيات واللجان، والمؤسسات لتجعل من هذه النبوءات واقعا، فبأي شيء قابلنا نحن المسلمين هذه الاستعدادات من قبلهم؟

عمل اليهود لتحقيق أهدافهم وأساطيرهم
00:03:57

إن عدداً من المسلمين بل الأكثر لا يدرون شيئاً عما يحيكه اليهود والنصارى من المؤامرات، وعدداً آخر من المسلمين اتجهوا إلى الاستسلام للواقع، بهذا الذل الذي صاروا فيه،

 

إن عدداً من المسلمين بل الأكثر لا يدرون شيئاً عما يحيكه اليهود والنصارى من المؤامرات، وعدداً آخر من المسلمين اتجهوا إلى الاستسلام للواقع، بهذا الذل الذي صاروا فيه،

 

 وبعضهم صار يعتمد على أخبار الزمان في الهروب من الواقع البائس الذي يعيش فيه، ويقرأ بعض المسلمين تآليف فيها مجازفات علمية، وتطبيقات سخيفة على الواقع، ثم يتم الهروب من الواقع البائس، عبر هذه الأشياء المقروءة، كالكتاب المسمى بعمر أمة الإسلام وقرب ظهور المهدي -عليه السلام-، فيكون قصار الأمر الاكتفاء بمعرفة قرب نهاية العالم وظهور المهدي.

ويا ترى ماذا فعل أصحاب النبي ﷺ؟ وهو الذي قال لهم: بعثت أنا والساعة كهاتين، وقال: إن كادت لتسبقني ، ماذا فعلوا عندما عرفوا قرب قيام الساعة، هل توقفوا عن العمل؟ هل توقفوا عن الدعوة؟ هل توقفوا عن الجهاد؟ هل استسلموا؟ كلا، وإنما قاموا يعملون بجد ونشاط لنشر الإسلام في الأرض، وهذا هو واجبنا، أما الاستسلام والقول بأننا ننتظر المهدي -عليه السلام- ونقعد، فليس هذا لعمر الله من  دين الإسلام في شيء، والأئمة العظام كالإمام أحمد -رحمه الله- وغيره من أئمة السنة رووا أحاديث المهدي، ولم ينقل عنهم حتى تحري تطبيقها، والتنقيب عن زمانها، والبعض المسلمين اليوم مشغلون غاية الشغل بقضية وقت ظهوره، أو وقت نهاية العالم وخرابه، فنقول: بأي شيءٍ تعبدنا الله؟ أليس بعبادته والعمل لدينه؟ ألا نستحيي ونخجل عندما نرى الكفار الذين لا مستقبل لهم في منظورنا الشرعي يعملون ويجتهدون لتحقيق نبوءات محرفة، ونحن عندنا الأصول نسكت ونقعد.

أيها الإخوة: لقد سبق الكلام عن شيء من أساطير هؤلاء والتي من أهمها:

قيام دولتهم التي يعبرون عنها بحسب ما عندهم بالاستعادة الأبدية لأرض كنعان من قبل شعب اليهود، وقد تحقق لهم قيام هذه الدولة بغض النظر عن صحة النبوءات والأقوال التي عندهم، لكنهم عمدوا إلى تحقيق هذه النبوءات في الواقع، ثم احتلال القدس وجعلها عاصمة موحدة لدولتهم، لأن عندهم في التلمود نص يقول بزعمهم: أن القدس ستتوسع في آخر الزمان حتى تصل إلى دمشق، وسوف يأتي المنفيون ليقيموا خيامهم فيها، وكذلك هي عندهم المكان الذي سيفيض بالخير من السماء، ومنها يوزع على بقية العالم، فقام هؤلاء اليهود بتطبيق ذلك عملياً بغض النظر عن صحة هذه النصوص كما قلنا، لكنهم عملوا هذا هو الشاهد.

وكذلك فإنهم أعادوا ويعيدون بناء هيكل السليمان المزعوم، الذي سيقيمونه على أنقاظ المسجد الأقصى، وهذه هي المرحلة الثالثة: مرحلة البناء بناء الهيكل الذي يقول فيه أحد طواغيتهم المعاصرين: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل.

فإذا أقاموا الدولة ثم احتلوا القدس، وهم الآن على أعتاب إقامة الهيكل، وكذلك فإن اليهود قد نجحوا في إقناع النصارى أن من مصلحة النصارى أن تقام دولة اليهود، وأن يتخذوا القدس عاصمة لهم، وراجت هذه القضية جداً حتى ساند النصارى اليهود في قضية احتلال القدس وجعلها بالتدريج عاصمة ومسكنا لهم، ومن الأمور التي اشتبكت بين اليهود والنصارى في القضية أن الإنجيلين يقولون: بأن المعركة الأخيرة ستقوم في سهل صغير في فلسطين الذي يسمى بسهل مجيدو، وينسبون إليها حصول معركة هرمجدون المشهورة عندهم ويروجون الآن أنها بين النصارى والمسلمين، ويعملون الأفلام السينمائية الكثيرة....هيمنة اقتصادية ومالية وتقنية، ولذلك فحذر هؤلاء من بني قومهم من القيام بشيء من العنف ليس لأجل سواد عيوننا، وإنما لأجل أنهم يرون أن هذا استعجال، وما الذي سيحدث؟ الله أعلم بذلك هل سينتصر الأصوليون والإنجيليون من اليهود والنصارى، ويحققون ما يقولون عنه بالقوة، ويهدمون الأقصى ويقيمون الهيكل. الله أعلم به، وإذا حدث فهو شر في الظاهر، ولكنه قد يكون خيراً من جهة  اشعال جذوة الجهاد في سبيل الله، وقيام المسلمين بالحمية لدين حينئذ، أو أن الذي سيحدث هو أن يكسب العلمانيون منهم الجولة في قضية السيطرة على الموقف بالسلام والتعايش بين أهل الملل كما يقولون، وهؤلاء الذين ينادون بالإخاء العالمي، والسلم العالمي، والملة الإبراهيمية، ويريدون تحطيم عقيدة: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُآل عمران: 85.

وتحطيم عقيدة:والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار .

وتحطيم عقيدة: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُهود: 17، فهؤلاء على أي حال يريدون إذاً تحطيم المسلمين سواء كان بالعنف أو باللين.

ونحن ينبغي علينا أن نعود إلى ربنا، وأن نقوم بحقه علينا، وأن نعلم ماذا يريد أولئك القوم أن يفعلوا؟ وأن نعد أنفسنا إعداداً عقدياً وإيمانياً وعلميا ونفسياً لأي طارئ.

احتفالات النصارى بنهاية الألفية الثانية
00:12:26

وكذلك، أيها الأخوة! فإن هذه الألفية التي سيحتفلون بها هو عيدهم، وليس لنا به شأناً على الإطلاق، ولكن مع الأسف يشارك كثير من المسلمين الكفرة بالاحتفال بالأعياد، وإذا كنا نرى مشاركة أبناءنا وبناتنا في عيد الحب الفلنتاين أو في الهلوين أو في رأس السنة، أو في غير ذلك من أعياد الكفار، فكيف سيكون الحال في هذا العيد القادم الذي هو عندهم عيد ألفي، عيد عظيم وكبير وضخم، قد حشدوا له من الإمكانات العظيمة لنقله وتعميمه على العالم، وإذا كان كثير من المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله وخاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كالكرسمس وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفالات النصارى بها في بلادهم، ويسافرون إليهم، وبعض المسلمين ينقلونها إلى بلادهم ويقيمونها، فإن البلية الكبرى والطامة العظمى، أيها الأخوة! وهذا هو الشاهد الكبير من الموضوع ما يجري حالياً من استعدادات عالمية على مستوى النصارى للاحتفالات الكبرى بنهاية الألفية الثانية والدخول في الألفية الثالثة، وإذا كانت الأرض تعج باحتفالات النصارى في رأس كل سنة ميلادية فكيف سيكون احتفالهم بنهاية هذه الألفية؟

إن هذا الحدث سيحولونه إلى مناسبة ضخمة جدا لن يحتفلوا به في قبلتهم في قبلة ديانتهم الفاتيكان، بل سينقلونه إلى بيت لحم في بلاد المسلمين، وسينتقل إليها أئمة النصارى من جميع الأنواع الإنجيليون منهم، والمعتدلون بزعمهم، والعلمانيون لإحياء تلك الاحتفالات الألفية التي تنشط جميع الوسائل المرئية والمسموعة للحديث عنها في هذه الأيام، إن هؤلاء الملايين الذين يتوقع حضورهم إلى ذلك المكان، برئاسة يوحنا بولس الثاني كبير الشرك النصراني في هذا الزمن، إلى موقع الاحتفال بتعميد المسيح بزعمهم حيث عمده يوحنا المعمدان، أن يحيى ﷺ في نهر الأردن سيشارك فيه كثير من المسلمين مع الأسف الشديد بل إن الحجوزات من قبل المسلمين في هذه المناسبة قائمة على قدم وساق سينتظرون نهاية الشهر الكريم، أو قبل نهاية الشهر الكريم للانطلاق إلى تلك الاحتفالات الشركية والكفرية التي حذرنا النبي ﷺ منها أشد تحذير، وأخبر الأمة أنها ستتبع من كان قبلها من اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب ستدخله هذه الأمة وراءهم.

حكم هذه الأعياد في ديننا الإسلامي
00:16:14

إن هذه الأعياد التي جاء التحذير منها في الكتاب العزيز، وفي السنة النبوية، والتي أعتنى الشارع اعتناء بالغاً بتبيين بطلانها، وتحريم احتفالنا معهم بها، فيخالف هذا الحكم كثير من المسلمين، والنبي ﷺ قال: إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ، أهل الإسلام فكيف يجوز لنا أن نشارك غيرنا باحتفال شركي؟ احتفال هو من ميزات تلك الأمة الضالة التي أخبرنا النبي ﷺعنهم بقوله:  اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال .

أيها المسلمون! إن القضية تحتاج بحق إلى استعداد عقدي لتلك المواجهة، إن المسألة تحتاج منا بحق إلى وقفة جادة في طريق التشبه بالكفار بقطعه، التشبه بالكفار من أمراض المسلمين في هذا الزمن نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا اعتقاداً صحيح، وأن يباعد بيننا وبين التشبه بالضالين والمغضوب عليهم، وأن يجعلنا سلماً لأوليائه، وحرباً على أعدائه، نعادي من عادى الله، ونوالي من والى الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحم.

الخطبة الثانية
00:18:00

الحمد لله معز من أطاعه، ومذل من عصاه، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، شرع لنا من الدين ما رضي به -سبحانه وتعالى-، وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله، أشهد أنه رسول الله صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، والشفاعة العظمى يوم الدين، صلى الله عليه وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

التحذير من مشاركة لليهود والنصارى في أعيادهم
00:18:39

عباد الله! إن ربنا -عز وجل- قد قال في محكم تنزيله: وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً المائدة: 48.

وقال -سبحانه وتعالى-:لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُالحج: 67.

أي: عيداً يختصون به، ولذلك فإنه ليس لدينا مطلقاً أن ندخل في أعيادهم ونحضرها ونهنأهم بها، أو نقبل تهنئتهم لنا بأعيادهم، وكذلك ليس لنا أن نشاطرهم فرحة، ولا أن نشاركهم بهدية، ولا أن نهنئهم تهنئة، ولا أن نقبل منهم تهنئة، ولا أن نحضر لهم مجلساً لعيدهم أبدا؛ لأنه رمز كفرهم.

قضية الأعياد قضية عقدية دينية، وليست قضية من قضايا العادات والتقاليد، وإن ظن ذلك بعض من لا علم لديه.

عباد الله! إن المسلم الغيور ليحذر وأهله وأطفاله من أي نوع من أنواع الفرح أو المشاركة بأعياد أولئك القوم، ونحن نعلم أننا في آخر الزمن، وأن طغيان الكفرة قد حصل، ورقة الدين عند المسلمين قد حصلت، ولكن لا يجوز لنا الاستسلام أبدا،لقد ألف علماؤنا الكتب الكثيرة في بيان تحريم مشابهة الكفار في أعيادهم كتباً مستقلة، أو فصولاً في كتب،

 

لقد ألف علماؤنا الكتب الكثيرة في بيان تحريم مشابهة الكفار في أعيادهم كتباً مستقلة، أو فصولاً في كتب،

 

وقد ألف شيخ الإسلام -رحمه الله- كتابه العظيم "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"، وألف الذهبي -رحمه الله رسالته-: "تشبيه الخسيس بأهل الخميس"، ويقصد بأهل الخميس أولئك الضلال، من النصارى الذين يحتفلون به، وما حدث من تشبه بعض المسلمين بهم في ذلك المقام.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- في كتابه بعد أن عد أموراً من احتفالاتهم: وإنما عددت من منكرات دينهم؛ لما رأيت طوائف من المسلمين قد ابتلي ببعضها، وجهل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله، ويقصد الدين المحرف طبعاً، ولست أعلم جميع ما يفعلونه، وإنما ذكرت ما رأيت من المسلمين يفعلونه وأصله مأخوذ عنهم، وبعض أعيادهم قد تحول في العصر الحاضر إلى اجتماع كبير له بعض خصائص عيدهم القديم يشارك كثير من المسلمين في ذلك دون علم، أعياد مأخوذة من الكفرة، كأولمبياد اليونان ومهرجانات الفرس، وكثير من المسلمين يتشبهون في قضية المهرجانات بتلك الأعياد المجوسية، مع أن هذه اللفظة جاءت من قبل أولئك المجوس الكفرة هي أعيادهم يطلقون عليها مهرجانات.

وكما قلنا -أيها الأخوة- فإن أولئك النصارى الذين قد أعدوا العدة لاحتفالهم الكبير في هذا الوقت، قد ملئوا الدنيا ضجيجا، ويريدون منا أن نشاركهم باسم الإنسانية تارة، وباسم العولمة تارة، وباسم الكونية تارة، وباسم التآخي بين الأديان تارة، وباسم الانفتاح على الطرف الآخر وتلقي ثقافته تارة، وباسم السلم العالمي تارة، وباسم الملة الإبراهيمية تارة، وهكذا يريدون أن يضيعوا تميز المسلمين بعقيدته، يريدون أن يفقدونا المبدأ المذكور في قوله -تعالى-: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍالأنفال: 42، فيريدون منا أن نضيع البينة، وأن نفقد البينة، وأن نغتر وننخدع.

إن هذه الاحتفالات التي ستنقل بالصوت والصورة الحية من أقصى الأرض إلى أدناها، ستقوم بها وسائل إعلامهم، وهي أقوى وأقدر مما عند المسلمين بكثير، وستشارك في ذلك القنوات الفضائية، ستنقل مناسبات الكفر عيد ميلاد المسيح لديهم، الذي يسمى بالكرسمس في الخامس والعشرين من ديسمبر، وبعده بقليل عند الأقباط، يجددون فيها الذكرى بزعمهم، ويقدمون الهدايا في العيد كانوا يسمونها باسم القديس نيكولس، ثم حل البابا نويل محل القديس نيكولس، فتنتشر هدايا الأطفال، في المتاجر والمحلات، ويدخلها المسلمون أطفالهم يعرفون جيداً من هو بابا نويل وهداياه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ونصارى فلسطين من القديم يجتمعون ويتجاورون ليلة عيد الميلاد في بيت لحم، لإقامة قداس منتصف الليل، ومن شعائرهم احتفالهم بأقرب يوم أحد ليوم ثلاثين نوفمبر، وهو عيد القديس وهو عيد القديس أندرواس بزعمهم، أول أيام قدوم المسيح -عليه السلام- عندهم، ويصل العيد ذروته بإحياء قداس منتصف الليل، وتزين الكنائس، ويغني الناس أغاني عيد الميلاد تباً لهم، يدخلون المعازف وآلات اللهو في دور عبادتهم، ويتقربون إلى الله بزعمهم بالأغاني، والموسيقى، والاعتقادات الباطلة كإحراق كتلة من جذع شجرة عيد الميلاد، ثم يحتفظون بالجزء غير المحروق، يقولون: إن ذلك يجلب الحظ، وعيد رأس السنة تحتفل به الطوائف عندهم، تنقل الاحتفالات، وستستحوذ على معظم الأخبار والبرامج التي تبث، والنصارى في تلك الليل لهم خرافات كثير، وهم الذين يوصفون بصناع الحضارة الحديثة، ولكن يقولون: الذي يحتسى آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة، سيكون سعيد الحظ، وإن كان عازباً فسيتزوج الأول من رفاقه، في تلك السهرة، ومن الشؤم دخول منزل ما يوم عيد رأس السنة، دون أن يحمل المرء هدية، ويعتقدون بأن كنس الغبار إلى الخارج ليلة يوم رأس السنة يكنس معه الحظ السعيد، وأن غسل الثياب والصحون، في ذلك اليوم من الشؤم، وغير ذلك من الاعتقادات الباطلة.

أيها المسلمون! لقد جاءت الأخبار بأن الأقمار الصناعية تستعد لبث احتفالات ذلك اليوم، تبدأ من قبل الثالث والعشرين من ديسمبر، ويمتد حتى التاسع من يناير بزعمهم، أو بزعم النصارى العرب أنهم سيأخذون في الحسبان احتفالات الأرمن، واحتفالات المسلمين في عيد الفطر، إذاً هم سيؤخرون مدة الاحتفال، أو يطيلون مدة الاحتفال لكي يستطيع المسلمون بعد الصيام وعيد الفطر، أن يشاركوهم في ذلك، وستقوم الشركات التكنولوجيا المتطورة بتقديم أحدث انتاجها من عروض الليزر على جدران الأبنية العالية، وستقام الشاشات الرقمية العملاقة التي ستنقل احتفالات العالم لحظة بلحظة، على مدار الساعة، وهكذا تقدم تلك الاحتفالات على الملأ، وسيراها أبناء المسلمين، وأطفال المسلمين، ويقولون: نراعي وجود خيمة إفطار رمضانية، ونمنع شرب الخمر حولها، وبعد ذلك ماذا سيحدث في الليل إذا انتهى الإفطار؟ وماذا سيحدث بعد عيد الفطر؟ وقد وصلت أسعار وجبات العشاء في ذلك اليوم إلى مبالغ خيالية، ومما يتوقعونه أيضاً ازدياد حالات الانتحار، إلى عشرة أضعاف في رأس السنة، سيتضاعف هذا في هذه السنة، وبعض طوائف النصارى يعدون العدة لعمل ما في أرض فلسطين، وقد باعوا ممتلكاتهم، وذهبوا إلى هناك، ولعلهم يريدون القيام بهجوم أو انتحار جماعي، ولكل مذهب كفر طريقة يعبر فيها عن احتفالاته، أو عن اعتيان هذه المناسبة لديه.

أيها الأخوة! إنما سنراه ونسمع -إن عشنا- أموراً كثيرة من الكفر والضلال، ومن الخنا والفجور والفحشاء، والسكر والعربدة.

ونسأل الله أن يحفظنا، وأن يحفظ بلادنا وسائر المسلمين من كل سوء، اللهم اجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، اجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً بعقيدته وبدينه، اللهم ارزق أهله بالثمرات من آمن بالله واليوم الآخر، اللهم إنا نعوذ بك من التشبه بالكفار، اللهم إنا نعوذ بك من التشبه بالكفار، ونعوذ بك من الخزي في دار البوار يا عزيز يا غفار، اللهم اغفر ذنوبنا واغسل حوبتنا إنك سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا في هذا الموقف العظيم، والساعة العظيمة، واليوم المبارك أن تخزي رؤوس النصارى يا رب العالمين، اللهم ابطش بهم، اللهم أنزل بهم عذابك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أنزل بهم بأسك، فرق شملهم، وشتت جمعهم، وزلزل الأرض من تحتهم، وأنزل عليهم عقاباً من فوقهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم قتلهم تقتيلا، وشردهم تشريدا، اللهم قوض دولتهم، اللهم اهدم ملكهم، اللهم اهزم جيوشهم، اللهم إنهم فتكوا بإخواننا في الشيشان وأنت على كل شيء قدير، اللهم إنك العزيز الجبار وهم لا يعجزونك، اللهم إنهم لا يعجزونك، اللهم فخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في الشيشان، واجمع كلمتهم على الحق والإيمان، يا رحيم يا رحمن، اللهم سدد رميتهم ، ووحد صفوفهم، وأجمع كلمتهم على التوحيد يا أرحم الراحمين.

عباد الله: بعد كل ما سمعنا يجب علينا وعلى كل فرد منا أن يحذر مما سيحتفل به النصارى واليهود، وأن يستعمل التوعية في تحذير إخوانه من مكرهم، إن هذا واجب علينا، وعلينا التصدي لأي محاولة منهم لإدخالنا في احتفالاتهم، وأن نكون على يقظة تامة ووعي كامل بما سيفعلونه أنهم يوزعون أناجيلهم، وإنهم يدعوننا لكفرهم ليلاً ونهارا، ويريدون أن نشاطرهم في احتفالاتهم، ولكننا أصحاب عقيدة، وأصحاب مبدأ، وأصحاب دين إننا مسلمون أولاً، وأسأل الله أن يثبتنا على ذلك إلى آخر الحياة، فهذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعاً ونحن على مقربة من شهر رمضان، نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا بلوغه، وأن يتم علينا النعمة بصيامه وقيامه، وأن يجعلنا قبله وبعده من التائبين، ومن عتائقه من النار، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَالصافات: 180-182.