الخميس 24 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 21 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

البيع بالتقسيط والمنتهي بالتمليك - الجزء الثاني


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أهمية معرفة أحكام المعاملات.
مسألة (ضع وتعجل).
بيع الأوراق التجارية والسندات والكمبيالات.
بيع التورق.
الإجارة المنتهية بالتمليك.
الخطبة الثانية
بطاقات الفيزا والبطاقات الائتمانية.
الخطبة الأولى
00:00:07

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

أهمية معرفة أحكام المعاملات.
00:00:32

فقد أحل الله البيع وحرم الربا، ويجب على المسلم أن يراقب نفسه في معاملاته بينه وبين الخلق كما أن عليه أن يراقب ما بينه وبين الخالق أولاً؛ لأن الله تعالى جعل المعاملة بينه وبين عبادته في العبادات كما جعل بين الخلق والخلق معاملات لها ضوابط شرعية أنزلها عليهم سبحانه وتعالى، وهو محاسبهم عليها يوم الدين، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة الحجر92-93، وهذه المُساءلة والمحاسبة وعظنا بها ربنا لكي تستقيم أحوالنا وأمورنا، وقد سبق الحديث في بعض المعاملات التي تحدث بين الناس في هذه الأيام وما يحدث فيها من التحايل على الربا، وأن ما تقوم به كثير من الأطراف التي تقول لأي شخص من الناس: إذا أعجبك أي شيء من السوق فهات لنا تسعيرة له، ثم يعطونه شيكاً بالمبلغ، يقولون: نسدد عنك، موظفنا يقوم بالتسديد عنك، ثم تسدد أنت لنا بالزيادة، أن هذه حيلة خبيثة محرمة، ولا تجوز إطلاقاً، وهؤلاء الذين يوقعون الناس في الربا بفتاوى المتساهلين عليهم أن يتقوا الله عز وجل، وهذا البيع الصوري الشكلي الذي يتم لا قيمة له؛ لأن القضية في الحقيقة أن يمول لك الصفقة بالزيادة، مجرد تمويل للصفقة، ليس بائعاً حقيقياً، لو كان بائعاً حقيقياً لقبض السلعة واشتراها شراءً، وقبضها قبضاً حقيقياً، حازها إليه واستلمها، ثم باعها عليك بعقد يأتي بعد ذلك دون إرغام لك، ودون إجبار ودون أخذ مقدم في البداية؛ لأن أخذ المقدم والعربون قبل أن يملكها ويقبضها معناه أنه باعها عليك، العربون هو جزء من عملية البيع، فإذا أخذ منك مقدماً للسلعة قبل أن يقبضها وقبل أن يشتريها وقبل أن يستلمها، فهذا معناه أنه أدخلك في بيع على سلعة لا يملكها ولم يقبضها، وهذا لا يجوز شرعاً، وإذا أرادوا الشريعة، إذا أرادوا أحل الله البيع فليشتروا شراءً حقيقياً، وليقبضوا السلعة، ثم ليبيعوها على الناس دون إجبار ولا إرغام ولا أخذ غرامات، فإن بعضهم يقول لك: اكتب لنا طلب شراء وإذا نكلت عن وعدك بالشراء منا تدفع الغرامة، طريقة إجبار على الشراء، وكذلك أكل المال بالباطل وأخذه إذا أنت لم تشترِ، لو كان بيع عربون صحيح فإن السلعة يجب أن تكون عندهم أولاً، مقبوضة ومحازة، يأخذون منك عربوناً لكي تكمل لهم الثمن فيما بعد، فهذا لا بأس به في أصح قولي العلماء، فهذه شركات التسهيلات، ومؤسسات التسهيلات المالية التي كل ما تفعله أن تمول مشترياتك وأنت تسدد لهم بالزيادة، أن ما يفعلونه محرم والدخول معهم في هذه المعاملات لا يجوز، والله عز وجل حرم الحيل المحرمة، وهو بصير بعباده سبحانه وتعالى، وماذا يضير هؤلاء الممولين لو أنهم أقاموا مستودعات وصالات واشتروا البضائع من الوكالات وجعلوها في هذه المستودعات والصالات قبضوها قبضاً حقيقياً، ثم قالوا للناس: من يريد أن يشتري منا بالتقسيط فهذه السلع موجودة، تعالوا افحصوا واشتروا واستلموا إنها عندنا، إنها في مستودعاتنا وصالاتنا ومحلاتنا، ولو كانت مستأجرة، لو استأجروا صالات جعلوا فيها البضائع التي حازوها واشتروها ثم باعوها على الناس بالتقسيط، لكانوا قد ارتاحوا وخرجوا من هذه الحيل، وهذه المعاملات المحرمة.

مسألة (ضع وتعجل).
00:06:23

وكذلك سبق الحديث في مسألة (ضع وتعجل)، عندما يقول الذي اشترى بالأقساط للوكالة التي اشترى منها بالأقساط إلى أجل: إذا عجلت لكم المبلغ الفلاني الآن هل تسقطون عني بقية الأقساط، أو هم عرضوا عليه وقالوا له: إذا عجلت لنا بقية الأقساط بالثمن الفلاني بالمبلغ الفلاني جعلناها لك أقل أو أسقطنا عنك آخر قسطين مثلاً، أن هذا يجوز إذا لم يكن متفقاً عليه في عقد البيع أولاً، فإن قال قائل: وماذا يضير لو كان متفقاً عليه في عقد البيع أولاً؟

فالجواب: لو قالوا: بعناك بسبعين ألفاً بالأقساط، ولو سددت قبل سنة فهي بستين ألفاً، ماذا يؤدي هذا إذا كان موجوداً في صلب العقد؟ يؤدي أيها الإخوة إلى محظور شرعي واضح عند العلماء وهو جهالة الثمن؛ لأن المشتري والبائع لا يدريان الآن في حال العقد هل الثمن هل هو ستون أو سبعون، لا يدريان، قد يعجل فيدفع ستين، وقد يؤخر فيدفع سبعين، وهذه جهالة محرمة لا تجوز، لكن عندما يستقر العقد على سبعين ثم في منتصف فترة السداد تعلن الشركة البائعة عن عرض (ضع وتعجل)، عجل لنا الدفع ونضع عنك من الباقي فهذا جائز؛ لأن البيع قد استقر على سبعين، وهو الآن يعرض عليه أثناء السداد عرضاً بأن يعجل له القيمة الفلانية ويتنازل له عن الباقي، وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها والراجح الجواز، وهي عكس الربا، قال ابن عباس: إنما الربا أخر لي وأنا أزيدك. عليك سبعين تريد مزيداً من التأجيل تريد سنة زيادة لتكون عليك بثمانين، هذه المسألة عندما تأتي في القرض حرام لا يجوز، قال ابن عباس: إنما الربا أخر لي وأنا أزيدك، وليس عجل لي وأنا أضع عنك.

قال ابن القيم: وهذا ضد الربا، فإن ذلك يتضمن الزيادة في الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه يعني صاحب الدين الذي يطالب، ينتفع بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه فإن ضرره لاحق بالمدين ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى، وبذلك يتبين الراجح جواز مسألة ضع وتعجل إذا حصلت بعد العقد وليست في صلب العقد، وقد ذهب إلى تحريمها بعض أهل العلم، ولكن الراجح جوازها كما يتبين.

بيع الأوراق التجارية والسندات والكمبيالات.
00:10:37

وأما مسألة بيع الأوراق التجارية والسندات والكمبيالات يكون لإنسان مال عند فلان أو جهة يطالبها به، فيذهب ليبيع هذه الورقة على شخص أو جهة بسعر أقل من قيمة هذه الكمبيالة أو السند ثم يذهب الآخر المشتري ويطالب هو بطريقته ليستخلص القيمة، وهذا بيع ربوي واضح جداً محرم، ووضوحه كوضوح الشمس في رابعة النهار، حرام لا يجوز، وفي فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بيع الكمبيالة للبنك بفائدة يدفعها البائع للبنك مقابل تسديده المبلغ ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة حرام لأنه ربا.

 

مسألة بيع الأوراق التجارية والسندات والكمبيالات يكون لإنسان مال عند فلان أو جهة يطالبها به، فيذهب ليبيع هذه الورقة على شخص أو جهة بسعر أقل من قيمة هذه الكمبيالة أو السند ثم يذهب الآخر المشتري ويطالب هو بطريقته ليستخلص القيمة، وهذا بيع ربوي واضح جداً محرم، ووضوحه كوضوح الشمس في رابعة النهار، حرام لا يجوز، وفي فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بيع الكمبيالة للبنك بفائدة يدفعها البائع للبنك مقابل تسديده المبلغ ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة حرام لأنه ربا.

 

وفي قرارات المجمع الفقهي الإسلامي: إن حسم أو خصم الأوراق التجارية غير جائز شرعاً؛ لأنه يؤول إلى الربا، وبناء عليه تعلم بأن لو عندك شيك بمبلغ على بنك معين فبعت الشيك على بنك آخر بأنقص عشرة ريال أن ذلك حرام لا يجوز؛ لأنه بيع ألف بتسعمائة وتسعين مثلاً، بعت شيكاً فيه مبلغ ألف وقبضت تسعمائة وتسعين، هذا بيع مال بمال مع التفاوت فهو ربا فضل واضح.

بيع التورق.
00:12:28

وبيع التورق الذي يفعله كثير من الناس يشتري سلعة نسيئة إلى أجل بالتقسيط مثلاً ثم يبيعها نقداً ليحصل على السيولة ليتدبر بها أموره، هذا البيع قد اختلف فيه أهل العلم هل هو  جائز أم لا؟ والراجح جوازه لكنه ينبغي أن يقيد بقيود، منها: أن لا يبيع على نفس البائع مرة أخرى ولا على وكيله؛ لأنه إن فعل ذلك فهو بيع العينة المحرم والحيلة الواضحة على الربا، وقد قال ﷺ: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم [رواه أبو داود3462].

إذن لو اشتريت من زيد سلعة بالأقساط إلى أجل بخمسين ألفاً إلى سنة أو سنتين مثلاً، ثم بعتها على زيد نفسه أو على وكيله بأربعين ألفاً نقداً، ما هو الحكم؟ بيع عينة محرم ولا يجوز وحيل على الربا صارت القضية خمسين بأربعين وبينهما سلعة صورية ليس لكل فيها رغبة أصلاً، شيء شكلي، محرم لا يجوز،  إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى [رواه البخاري 1].

وقد شرط بعض أهل العلم لبيع التورق أن يكون محتاجاً إلى الدراهم، ثانياً: أن لا يتمكن من الحصول على المال بطريق أخرى كالقرض مثلاً، ثالثاً: أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا، كأن يقول: أبيعك السلعة إلى أجل بسبعة في المائة زيادة على كذا، هذه صورة ربوية، والصحيح أن يقول: أبيعك إياها بمائة وسبعة آلاف، أما عندما يقول: أبيعك السلعة بمائة ألف زائد سبعة في المائة، هذه صورة شكل للربا، ولذلك لا يجوز أن يدرج في العقد هكذا، يقال: بعتك إياها بمائة وسبعة، وليس بمائة زائد سبعة في المائة، على عائد الربويين، والمقصود أن العقود الشرعية يجب أن تبتعد حتى في شكلها وصورتها وصياغتها عن الصيغ الربوية، ورابعاً أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها، فلو أن إنساناً اشترى من معرض أو وكالة سيارة بالأقساط ثم قالوا له: أنت لا تريد السيارة أليس كذلك تريد النقود؟ دعها في مكانها ويشتري مشتري ليشتريها، في مكانها، فهذا لا يجوز، يجب أن يقبضها، أولاً: ويبيعها على غيرهم، ليس للمشتري الجديد علاقة بالبائع الأول، يقبض ويذهب ليبيعها حتى يصح البيع، هذا بيع التورق، فإذا تمت شروطه فالراجح جوازه بالرغم من أن عدداً من أهل العلم قد ذهب أصلاً إلى عدم تجويزه، وهو رواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام، ولكن الراجح إن شاء الله جوازه خصوصاً بهذه الشروط والقيود، وكما قال علماؤنا من المعاصرين: ونظراً لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بجوازه؛ لأنه بيع حقيقي وشراء حقيقي يشتري إلى أجل شراءً، يشتري شراءً حقيقياً بالأجل ثم يبيع بيعاً حقيقياً بعد استلام السلعة يبيعها إلى طرف ثالث، فينبغي القول بجوازه خصوصاً بهذه الشروط، واعلموا أيها الإخوة أن عدداً من غير العقلاء يفعلون هذا الفعل للتوسع في الدنيا، فيرى شركات استثمارية تعطي عوائد مجزية، فيريد المشاركة والطمع في هذه الأرباح فيشتري أشياء بالأجل، ويبيعها نقداً، ويأخذ السيولة ليشترك في الشركة، ثم يسدد من الأرباح التي تأتيه الأقساط التي عليه، فماذا لو خسرت هذه الشركة الاستثمارية تغامر بتركيب دين على نفسك لتحقيق مزيد من الأرباح، ليس هذا تصرف العقلاء، ولذلك قيد العلماء التورق للحصول على السيولة بالحاجة، عليه نفقة أولاده وزوجته، ديون مطالب بها، الحاجة، وليس أن يتوسع في الدنيا بهذه الطريقة، ويأتي بعض غير العقلاء أيضاً ولا الحكماء يريد أن يعمل مشروعاً استثمارياً بسيطاً، ولو بقالة أو مغسلة، فيجعل رأس ماله سيارات بالأقساط، ماذا لو خسر المشروع، يكون عليك ديون للناس من ورائه، وديون السيارات التي اشتريتها بالأقساط، وكم ذهب أناس تحت الأرجل، من وراء هذه الاندفاعات غير الحكيمة، ولذلك ينبغي فعلاً عدم الإقدام على بيع التورق إلا عند الحاجة، ثم ليعلم الذين يشترون السيارات مثلاً بالأقساط من المعارض أنه لا يجوز لهم أن يبيعوها إلا بعد قبضها واستلامها وإخراجها وحيازتها، ثم إذا اكتملت ملكيتهم عليها باعوها بعد ذلك في أي مكان آخر يريدون؛ لأن النبي ﷺ شرط القبض قبل البيع، فقال ﷺ: لا تبع ما ليس عندك [رواه أبو داود3503]رواه أبو داود وهو حديث صحيح، وقال ﷺ: من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه [رواه مسلم1526]أي: يقبضه، يحوزه إليه، قال ابن عمر: كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا، القبض والحيازة. رواه البخاري ومسلم، وكذلك "نهى النبي ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع"[رواه أبو داود3499]. في نفس المعرض في نفس الوكالة، "نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"[رواه أبو داود3499]. رواه أبو داود وهو حديث صحيح. لا بد من قطع علاقة التاجر الأول بالسلعة تماماً، وإخراج السلعة من عنده حتى يجوز بيعها بعد ذلك، وهذا ما تخالفه هذه المؤسسات المالية التي تبيع للناس سيارات لم يقبضوها ولم يحوزوها، لا زالت عند المعرض الأول والتاجر الأول، والوكالة.

الإجارة المنتهية بالتمليك.
00:21:10

أيها الإخوة:

إن من المعاملات أيضاً التي يسأل الناس عنها هذا البيع المنتهي بالتمليك، إجارة تنتهي بالتمليك، ما حكمها؟ وقد درس علماؤنا المعاصرون هذه المسألة وذهب أغلبهم إلى تحريمها لأسباب: أنه لا يجوز في الشرع أولاً إجراء عقدين على محل واحد وسلعة واحدة، إجارة وبيع، عقدان مختلفان في الشريعة، لكل واحد طبيعته، وصفته، وآثاره، يجريان معاً على سلعة واحدة لا يجوز ذلك، الإجارة تكون السلعة فيها ملك لمن؟ للمؤجر، إذا تلفت بغير تفريط تتلف على ضمان من؟ على مسؤولية من؟ على حساب من؟ تتلف على حساب المؤجر إذا لم يتعد المستأجر ولم يفرط، أما البيع إذا باعك شيئاً فاستعملته فتلف سواء بتفريط أو بغير تفريط بتعد أو بغير تعدٍ، يتلف على حساب من وعلى ضمان؟ على ضمانك يا أيها المشتري، وليس للبائع علاقة بالموضوع، باعك وانتهى، ولو باعك بالدين فله الثمن الذي سيقبضه ديناً عليك، لكن السلعة أنت الذي ملكتها بالبيع والشراء، وإذا تلفت بأي طريقة تلفت على حسابك أنت، إذن الإجارة لها طبيعة تختلف عن طبيعة البيع، وآثار تختلف عن آثار البيع، فلا يجوز إجراء الإجارة والبيع على سلعة واحدة في الوقت نفسه، فإن قال قائل: وماذا فيها أيضاً؟ نقول: فيها الظلم؛ لأنهم يزعمون أنها إجارة الآن، فنقول: هل الأقساط التي يدفعها إجارة هي فعلاً تساوي قيمة الأجرة؟ قارن بين أقساط هذا النوع من المعاملة وبين الأجرة الحقيقية التي تستأجر عليها السيارة في السوق لتعرف هل هي فعلاً مثل الأجرة أو لا، لماذا يذكر هذا الكلام؟ لأنهم يقولون في البيع المنتهي بالتمليك تدفع لنا أجرة شهرية لو أنك تخلفت عن تسديد هذه الأقساط التي في الأجرة نسحب منك السيارة ونعتبر ما مضى أجرة ذهبت عليك. إذن يلحق بهذه المعاملة أيضاً نوع من الظلم؛ لأن هذا القسط المحدد الذي يقولون عنه إيجار لا يتناسب في الواقع مع إيجار هذه العين، ولو سحبت منه السيارة ذهبت عليه تلك الأموال الكثيرة التي دفعها بإغراء أنه سيتملكها في النهاية، وإذا قال قائل: هل لهذا مخرج؟ فالجواب: نعم، اعقد عقد إجارة منفصل، وعقد بيع منفصل، فقل: إني أستأجر منكم هذه السيارة الآن بالإيجار، هذه أجرة، ثم إذا أردت أن تشتريها منهم فبعقد بيع منفصل، تتفق أنت وإياهم على قيمته عند إجرائه، فلو استأجرتها مثلاً السيارة بخمسمائة ريال شهرياً مثلاً وبعد سنة أردت أن تشتريها منهم تقول لهم: أريد أن أشتريها الآن منكم وأوقف عقد الإجارة السابق، وأجري معكم عقد بيع منفصل، نوقع عليه ونتفق عليه، كم تريدون قيمة للسيارة؟ هم عندهم – هذه الوكالات- يحسبون الباقي بعد أخذ هذه الأجرة السابقة ثم يقولون لك: نبيعها عليك بكذا فيوقع العقد على هذا وبهذا تكون المعاملة صحيحة؛ لأنك فصلت عقد الإجارة عن عقد البيع، وجرى كل من العقدين بطريقة منفصلة عن الأخرى، فهذه إجارة لها مدة، وأجرة معينة، ثم أوقفت وانتهت وبدأ عقد بيع آخر عقد وانتهى، انعقد على قيمة يتفقان عليها، وبذلك تصح المعاملة، ولو أن هذه الوكالات استجابت لكلام العلماء الثقات غير المتساهلين فإن القضية في كثير من الأحيان عندهم ربما لا تتجاوز أن تكون قضية شكلية، لكن لو اتبعوا فيها فتاوى أهل العلم لاكتفوا شراً كثيراً وكفوا الناس شراً كثيراً، ما قيمة هذه التوضيحات أيها الإخوة؟ أن يطالب الناس التجار بإجراء العقود وفق الطرق الشرعية السليمة، واجبنا أن ننصح أن نبين أن نذكر، هذه وظيفة المسلم، الدين النصيحة [رواه مسلم55].

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وأوسعوا لإخوانكم يوسع الله لكم.

الخطبة الثانية
00:27:44

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان وسار على نهجهم إلى يوم الدين.

بطاقات الفيزا والبطاقات الائتمانية.
00:28:14

عباد الله:

يعمد كثير من الناس إلى الشراء بواسطة بطاقات الفيزا والبطاقات الائتمانية، ونحن نعلم بأن اليهود لهم سيطرة قوية على العالم، وهم يسعون إلى سحب النقد من أيدي العباد، فأوجدوا فكرة البنوك أولاً، لكي يودع الناس النقود عندهم، فهم يستثمرونها بالأرباح الطائلة، ويعطون للناس النزر والفتات بهذه النسبة الربوية، ثم كانت فكرة إصدار هذه البطاقات لكي لا يبقى عند الناس نقد في أيديهم أيضاً، يتعاملون ببطاقات

 

يعمد كثير من الناس إلى الشراء بواسطة بطاقات الفيزا والبطاقات الائتمانية، ونحن نعلم بأن اليهود لهم سيطرة قوية على العالم، وهم يسعون إلى سحب النقد من أيدي العباد، فأوجدوا فكرة البنوك أولاً، لكي يودع الناس النقود عندهم، فهم يستثمرونها بالأرباح الطائلة، ويعطون للناس النزر والفتات بهذه النسبة الربوية، ثم كانت فكرة إصدار هذه البطاقات لكي لا يبقى عند الناس نقد في أيديهم أيضاً، يتعاملون ببطاقات

 

، وبغض النظر الآن عن السبب الدافع وراء هذا؛ لأن في المسألة فوائد من وراء هذه البطاقات في عدم المخاطرة بحمل النقد، وبسهولة الدفع، فليس عندك الآن أوراق تعدها، ولا تتكلف بحملها، ولا تخاطر خصوصاً في بلاد الإجرام والسرقات، فلها فوائد، ولكن المقصود لفت النظر إلى ما يمكن أن يكون وراءها من الأفكار التي ربما تؤدي إلى كوارث مالية دولية عظيمة، عندما لا يكون هناك بأيدي الناس نقد حقيقي، كان الدينار والدرهم في المجتمعات الإسلامية السابقة نقد حقيقي بأيدي الناس، بأيديهم ذهب وفضة يشترون به، ولذلك لم تكن العملات في المجتمعات الإسلامية السابقة معرضة للانهيار، ولا للكوارث ولا للتضخم، ولا كذلك للإبطال، بأيدي الناس دنانير ذهب ودراهم فضة، بأيديهم نقود حقيقية، ثم ظهرت هذه النقود الإلكترونية الآن حتى البطاقة لا تحتاج إليها، فأنت تكتب أرقاماً، وبغض النظر عن قضية فوائد هذا وهذا أن يكون بأيدي الناس نقود حقيقية أو أن بأيديهم بطاقات وأرقام فلندخل الآن إلى موضوع استعمال هذه البطاقات التي يشتري بها كثير من الناس، وباختصار وعلى عجالة: لو كان رصيدك فيه المبلغ الذي سيدفع بالبطاقة فمعنى ذلك أن البطاقة قامت بدلاً من الموظف، ستسحب من رصيدك وتعطي للبائع الذي تشتري منه، تسحب من رصيدك ليدخل في رصيد البائع، لو كان في رصيدك نقود فلا بأس باستعمال البطاقة؛ لأن البطاقة بديل عن الموظف، وتسهل المعاملات، لكن المصيبة عندما لا يكون في حسابك نقود، فباستعمال البطاقة يحدث ماذا؟ الذي سيحدث قرض، هذا الذي سيحدث، فتقرضك شركة الفيزا أو يقرضك المصرف الفلاني المبلغ، ما دمنا دخلنا في القرض فأي زيادة تصل إليهم منك غير القرض الذي اقترضته منهم فهي ربا مباشرة، وباختصار ووضوح سموها رسوم إصدار، رسوم سنوية، نسبة لنفقات الاتصالات، فليسموها ما شاؤوا، ما دام المسألة فيها اقتراض أي زيادة فهي ربا، هكذا باختصار ووضوح، المسألة: أي قرض جر لهم نفعاً فهو ربا، جر لهم نفعاً بثمن البطاقة التي لا تساوي إلا شيئاً يسيراً، بطاقة بلاستيك، لا تساوي ثلاث ريالات، ربما أقل، يبيعونها عليك بمائة ومائة وخمسين، لماذا؟ رسوم سنوية، إذا كانت المسألة فيها قرض، حسابك لا يغطي المبلغ، ستقترض منهم، فكل شيء تدفعه لهم زيادة فهو ربا، وقد يحتالون ويقولون: نفقات الاتصال، نسبة مئوية من المبلغ، لماذا؟ إذا كانت نفقات الاتصال حقيقية فالاتصال لسحب مليون هو الاتصال لسحب ألف، فلماذا تجعلونها نسبة إن كنتم صادقين، فهي ليس أجور اتصال في الحقيقة وإنما يربحون منها، لو كان في رصيدك المبلغ، وكل ما تقوم به البطاقة أن يسحب من مبلغك ليدخل في مبلغ التاجر لقبلنا وفهمنا أن يقال: سنأخذ منك أجرة، ألسنا نحن الذين سحبنا من مبلغك وأودعنا في مبلغ التاجر، ألسنا الذين قمنا بالتسهيل، أعطنا مقابل التسهيل والنفقات الإدارية والاتصالات، نقول: هذا مفهوم، لكن عندما يوجد في المعاملة قرض فإن بقية المصاريف تدخل مباشرة، وبقية المستحصلات والمستفادات تدخل في الربا، كل قرض جر نفعاً فهو ربا [رواه الحارث البغدادي في مسنده437]، عندما يقرضوك هم أي زيادة يأخذوها على القرض أي منفعة تحصل لهم من وراء بيع بطاقة، رسوم إصدار، رسوم سنوية، نفقات اتصالات زائدة، أي زيادة أي منفعة تحصل لهم من وراء إقراضك فهي ربا، وهنا لا بد من المطالبة ببطاقات عند الإقراض لا يوجد عليك فيها أي زيادات، فضلاً، هذا الكلام فضلاً عما يكون في بعض البطاقات إن لم يكن في أكثرها الشرط الربوي الواضح والصريح، إذا تعديت أربعين يوم أو ثلاثين يوم أو الفترة الفلانية وما سددت الذي عليك ببطاقة الفيزا فإن عليك غرامة تأخير، 2%، 3%، 4%، عين ما شئت من النسب، الربا الواضح والصريح جداً، فإن قال قائل: أنا أغطي بسرعة أنا أدفع ما علي قبل الأربعين يوماً، هل في هذا شيء؟ الجواب: أنك رضيت بالعقد المحرم، فيه شيء كبير، أنك رضيت ووقعت أنك إذا تأخرت ستدفع، هذا ربا أم لا؟ ربا، رضيت به أم لا؟ رضيت، أظهرت الرضا، لو كنت صادقاً اشطبه وقل: لا أوافق عليه، سواءً تمكنت من السداد قبل المدة، ما تمكنت من السداد قبل المدة، هذا شرط ربوي باطل لا يمكن وأنا مسلم أن أوقع عليه، اشطبه من العقد، اشطبوه، لماذا لا نطالب أصحاب المعاملات المحرمة بشطب الشروط المحرمة، لماذا لا يكون لنا كلمة معهم ووقفات وحوارات ومناصحات ومطالبات، وإلا سنبقى على مشابهة الغرب الكافر في هذه الشروط المحرمة، وستبقى المعاملات هكذا ملوثة، إذا لم يكن لنا معهم مناصحات، يا جماعة تعتبرونني عميلاً عندكم هاتوا بطاقة لا أريد فيها هذا الشرط، الشرط هذا لا أريده ولا أقبل به، اشطبوه أزيلوه احذفوه، وهكذا تصلح الأمور، وإلا ستبقى أنت في الظاهر موافقاً على الشرط الربوي، ولو دفعت في الفترة المحددة، وهذه مسألة قد يغفل عنها كثير من الناس، الرضا بالحرام حرام، والموافقة على الحرام حرام ولو ما اشتركت فيه، ولو ما سددته، فليكن صوت الإسلام عالياً، وصوت الشريعة مهيمناً، وماذا لو حصل لك ظرف ولم تستطع التسديد في المدة المحددة، ستكون النكبة الأخرى أنك بعد الموافقة على الشرط المحرم ستدفع الدفع المحرم.

أيها الإخوة نحن نعلم أننا ابتلينا، نحن نعلم أن الجو ملوث لكن ما حيلتنا إلا السعي في التنقية والنصيحة والتصحيح، لا بد أن نفعل هذا، نحن نعلم أن هناك هيمنة غربية على أسواق الأموال، يفرضون شروطهم وعقودهم ويعممونها، وهم الآن لا يكتفون بذلك بالهيمنة الاقتصادية وفرض الأنظمة العالمية الربوية فيريدون السيطرة العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، والله سينتقم لدينه، والله عز وجل يغار ولا يمكن أن يديم الله الهيمنة للكفار؛ لأن هناك وعود من الله بأن المستقبل لهذا الدين، هذه فترة مرحلية تمر بها الأمة، يمر بها المسلمون، مرحلة استضعاف، وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ سورة آل عمران140، وإلا فنحن على يقين بأن الله سيكسرهم، وأنه عز وجل سيهزمهم، وأن الغلبة في النهاية لدينه الذي أنزله ليحكم في الأرض مهيمناً سبحانه وتعالى، وعلينا بأخذ العدة للقاء الأعداء، وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ سورة الأنفال60.

اللهم إنا نسألك النصر لدينك عاجلاً يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين وأعل كلمة الدين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم أذل اليهود والصليبيين، وسائر المشركين، اللهم اجعلها عليهم هزيمة قريبة يا رب العالمين، اللهم خالف بين كلمتهم وألق الرعب في قلوبهم، واضرب قلوب بعضهم ببعض، اللهم اكتب عليهم الهزيمة والصغار والذل والشنار، اللهم اجعلهم عبرة لأهل الأرض يا رب العالمين، اللهم انتقم لأوليائك الصالحين، وللمسلمين المضطهدين، اللهم انتقم للمستضعفين من المسلمين، يا جبار وأنت على كل شيء قدير.

 سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. 

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه أبو داود3462
2 - رواه البخاري 1
3 - رواه أبو داود3503
4 - رواه مسلم1526
5 - رواه أبو داود3499
6 - رواه أبو داود3499
7 - رواه مسلم55
8 - رواه الحارث البغدادي في مسنده437