الثلاثاء 22 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 19 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

إن الله مع الصالحين


عناصر المادة
فضيلة الصالحين.
من فوائد الصلاح.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَسورة آل عمران102.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاسورة النساء1.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًاسورة الأحزاب70-71.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فضيلة الصالحين.
00:01:23

أيها المسلمون:

لقد ندبنا الله عز وجل لعمل الصالحات، وأثنى على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكر الصالحين في مقام عظيم، فقال عز وجل: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا *ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِسورة النساء69-70.

الصالحون وما أدراك ما الصالحون، هم الذين اتقوا ربهم فأطاعوه فيما أمر، واجتنبوا ما نهى عنه وزجر، الذين اقتفوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتزموا بها، الصالحون الذين يورثهم الله تعالى الأرض، كما قال الله عز وجل: إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِسورة الأعراف128، وقال: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَسورة الأنبياء105، فهم ورثة الأرض، الله يستخلفهم فيها، وينصرهم على عدوهم، فيقيمون شرع الله فيها، والعاقبة لهم، وإن تغلب الكفار حيناً من الزمن فإن العاقبة للمتقين الصالحين.

أيها المسلمون:

إن هذه المرتبة العظيمة مرتبة الصالحين التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم عند موته أن يلحق بها فقالت عائشة رضي الله عنها، كما جاء في صحيح مسلم: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًاسورة النساء69قالت: فظننته خُيِّر حينئذ، خير بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل ليكون معهم، فاختار الرحيل ليكون معهم، وهم الرفيق الأعلى، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، واختارهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (بل الرفيق الأعلى)[رواه مسلم2444].

هؤلاء الصالحون آنية الله في الأرض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه الطبراني: (إن لله تعالى آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها)[رواه الطبراني في مسند الشاميين840].

والنبي صلى الله عليه وسلم انتدب الناس للصلاة على رجل؛ لأنه من الصالحين مع أنه لم يمت بينهم، وإنما مات بعيداً عنهم، ولكن لأنه من الصالحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه)، قال: فصففا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ونحن معه صفوف.[رواه البخاري1320]كأن الجنازة موضوعة أمامهم، كما جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى.

جنائز الصالحين تختلف عن جنائز غيرهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق).[رواه البخاري1314]رواه البخاري.

فالصالح إذن إذا رفعت جنازته على الأكتاف وحملت وسير بها فإنها تقول: قدموني، تتكلم بكلام حقيقي، تقول: قدموني؛ لأنها تريد ما أعد الله لها، وتتشوق إلى ما بعد الموت من الجزاء الحسن، أما في القبر فإن الصالح منزلته عظيمة وثوابه جزيل وحاله حسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وابشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقول: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وابشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى)[رواه ابن ماجه4262]وبعد ذلك يكون في القبر من أنواع النعيم ما فيه، فإنه يفسح له سبعين في سبعين. ويجعل عليه خضراً إلى يوم يبعثون، وينور له ويأتيه عمله الصالح في أحسن صورة، ويفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من طيبها وروحها وريحانها ما الله به عليم، هذا جزاؤه في القبر، أما في الآخرة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتمفَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍسورة السجدة17)[رواه البخاري4779]رواه البخاري رحمه الله تعالى.

والله عز وجل يتولى الصالحين فينصرهم ويحوطهم ويرعاهم ويكلأهم ويحفظهم عز وجل بصلاحهم، الله يتولاهم يدافع عنهم، الله يطرح لهم القبول في الأرض ويجعل الألسن تلهج بذكرهم وتثني عليهم، ويقتدي الناس بهم، يثبتهم الله فينزل عليهم بركة ورحمة من عنده، وسكينة يسكنهم بها، ويجعل قلوبهم عامرة، ويجعلهم محبين له مثنين عليه.

من فوائد الصلاح.
00:08:45

الله تعالى يحفظ الصالحين، من فوائد الصلاح أن الله يحفظ أصحابه، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه)من دابة وأذى ونحو ذلك، (ثم يقول: بسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها)، وفي رواية (فاغفر لها)، وكلاهما في البخاري، (فارحمها، وإن أرسلتها)يعني: لم تقض عليها بالموت في تلك النومة، وفي تلك الليلة، وإن أرسلتها وكتبت لها الحياة (وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)[رواه البخاري6320]، فالله يحفظ الصالحين، الله يتولاهم، بل إن الله يحفظ أولادهم وأحفادهم بصلاحهم وعبادتهم، قال الله عز وجل في قصة موسى مع الخضر لما أقام الجدار: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَسورة الكهف82، بصلاح أبيهم.

قال ابن كثير رحمه الله: وكان أبوهما صالحاًفيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة؛ لتقر عينه بهم، كما جاء في القرآن، ووردت السنة به، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْسورة الطور21، ولو كانت الذرية أدنى منه في العمل، فإن الله يلحق ذريته به في الجنة لتكون قرة عين له فيفرح بهم وبمصاحبتهم، يكونون معه، انظروا إلى الصلاح أيها المسلمون، ما فائدته العجيبة؟ يرفع ناساً في الجنة من منزلة إلى منزلة أعلى بصلاح الأب. ويحفظ مال اليتيم بصلاح أبيه وجده، بل ربما بصلاح أجداده، فإن الدعوة تبلغ في الذرية مبلغاً عظيماً من قبل الرجل الصالح.

قال ابن كثير رحمه الله: قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر لهما صلاح. ما ذكر لنا أنه لما بلغا أشدهما كانا صالحين، وإنما ذكر أنهما حفظا وحفظ المال لهما بصلاح أبيهما، ولم يذكر لهما صلاح، وتقدم أنه كان الأب السابع، على ما قاله بعض المفسرين، الصالح دعوته تبلغ في ذريته مبلغاً عظيماً، ودرجة بالغة.

والصالحون أيها المسلمون تنفعهم أعمالهم في اللحظات الحرجة والمواقف الدقيقة، ولذلك لما انطبقت الصخرة على الثلاثة في الغار لم يكن لهم طريق للخروج إلا أن يدعو كل منهم الله عز وجل بعمل صالح كان قد عمله

 

الصالحون أيها المسلمون تنفعهم أعمالهم في اللحظات الحرجة والمواقف الدقيقة، ولذلك لما انطبقت الصخرة على الثلاثة في الغار لم يكن لهم طريق للخروج إلا أن يدعو كل منهم الله عز وجل بعمل صالح كان قد عمله

 

، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار، فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان...)[رواه البخاري2272 ومسلم100]الحديث، في الصحيحين وغيرهما. فهذا دليل على أن الأعمال الصالح تنقذ الإنسان من الورطة.

والولد الصالح ينفع أباه كما أن الأب الصالح ينفع ولده، كما تقدم قبل قليل.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)[رواه الترمذي1376].

يؤتى بالرحمة بسبب صلاح ولده، يرفع في الجنة يقول: مم ذاك؟ فيقال: بدعوة ولدك لك. صلاح الولد نفع للأب، تأمل عظم الصالح عند الله تعالى، وشرف منزلته.

والأعمال الصالحة حماية من النار، ولو كان الإنسان عليه مظالم فإنه يؤخذ من أعماله الصالحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم)في الدنيا على قيد الحياة (قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)[رواه البخاري2449]ثم طرح في النار، فالعمل الصالح حماية، ورؤيا الرجل الصالح تختلف عن رؤيا غيره، منام الرجل الصالح ليس كمنام عامة الناس، منام الرجل الصالح له منزلة خاصة، له قيمة عظيمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)[رواه مسلم8]رواه مسلم. ولذلك فيها وضوح وصدق، فيها فائدة وتحذير، وتبشير، (رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة). فتأمل يا عبد الله حتى المنامات تتأثر بصلاح أصحابها، ثم إن الرجل الصالح إذا مرض، أو سافر، أو اعتل، أو أصابه شيء فإن عمله الصالح لا زال يجري له مع أنه قعد عنه بمرضه وعلته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)[رواه أبو داود3091]فهذا من بركة الصالح أن الله يمضي له أجر العمل وهو لا يقوم به؛ لأنه معتل أو مسافر؛ لأنه كان صالحاً في أيام صحته وإقامته، فيجري له مثل أجر ما كان يعمل، الصالحون هم الوسط الذي يعاش فيه، الصالحون هم الجو الذي تحيا فيه النفوس، الصالحون هم الرفقة والأخلاء الذين لا يندم من صاحبهم.

الرجل الذي قتل مائة نفس نصحه العالم بالذهاب من قريته إلى قرية أخرى؛ لأن فيها قوماً صالحين؛ ليعبد الله معهم، فهم الذين يذهب إليهم، ويسافر إليهم، يخالطون ويعاش معهم، وبينهم، هؤلاء الصالحون، الرجل الصالح أمنية، ألم يأتك حديث البخاري في قصة سعد رضي الله عنه من مناقبه، قالت عائشة: أرق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، أصابه الأرق لم يأته النوم، أرق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: (ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة)، تمني أمنية (ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة)، إذ سمعنا صوت السلاح، قال: (من هذا؟)قال: سعد يا رسول الله جئت أحرسك.[رواه البخاري7231 ومسلم2410]قيض الله لنبيه سعداً يأتيه فيحرسه، رجلاً صالحاً، فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه، قرت عينه واطمأنت نفسه ونام، بحراسة الرجل الصالح.

الرجل الصالح أمنية، الرجل الصالح هو الجدير بالاستئجار والتوظيف، قال الله عز وجل: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُسورة القصص26. وعنون عليه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في صحيحه: باب استئجار الرجل الصالح.

الرجل الصالح جدير بالتزويج، قال الله عز وجل: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِسورة النور32، فلا تتوقف لضعف وظيفته وقلة راتبه وضآلة ماله، فالله يبارك ويكثر، ويغني من فضله، المهم أن يكون صالحاً.

المرأة الصالحة أمنية الأمنيات، المرأة الصالحة قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)[رواه مسلم1467](وتحفظه إذا غاب عنها في ماله ونفسها)[المصنف لابن أبي شيبة17141]. إذا جاءها رعته وأطاعته.المرأة الصالحة أمنية.

الصالحون من أسباب النصر على الأعداء.

وكان بعض القواد يأتي بالصالحين معه مع أنهم ليسوا من أصحاب الحرب، يرجو بركة دعائهم وصلاحهم، يرجو بركة دعائهم وصلاحهم، يستعينون بهم ببركة دعائهم وصلاحهم ينصر الله الجيش، الصالحون عملة نادرة، الصالحون أسباب إنقاذ المجتمع، الصالحون هم الراحلة، الرواحل التي تحمل المسؤوليات.

أيها المسلمون الصالحون عملة نادرة لا يبقون كثيراً، فإن الله يحبهم وبما أنه أعد لهم أجراً عظيماً فإنه يقبضهم إليه، سرعان ما يقبضهم إليه، ويبقى شرار الناس في آخر الزمان لا يوجد رجل صالح واحد، تقوم الساعة على شرار الخلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير)، والحفالة هي الحثالة، وهو الرديء من كل شيء، (يقبض الصالحون الأول فالأول وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئاً)[رواه البخاري4156]رواه البخاري رحمه الله.

والصالحون قد يشدد عليهم فيبتلون ويضطهدون ويؤذون في ذات الله فيصبرون. قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب مؤمناً نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة)[رواه أحمد25264]. حديث صحيح رواه الإمام أحمد وغيره.

والآن انتبه معي أيها الأخ المسلم لما يصيب الصالحين من الفائدة العظيمة في كل صلاة نصليها، ويصليها غيرنا من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي كل صلاة صلاها الأنبياء، والشهداء، والصديقون، والسابقون الأولون، والمهاجرون والأنصار، والذين اتبعوهم، وكل صلاة صلاها إمام من أئمة السلف، أو المهتدين من الخلف، كل صلاة صليت في العالم، وتصلى إلى قيام الساعة تحدث فيها فائدة عظيمة للصالحين

 

يصيب الصالحين من الفائدة العظيمة في كل صلاة نصليها، ويصليها غيرنا من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي كل صلاة صلاها الأنبياء، والشهداء، والصديقون، والسابقون الأولون، والمهاجرون والأنصار، والذين اتبعوهم، وكل صلاة صلاها إمام من أئمة السلف، أو المهتدين من الخلف، كل صلاة صليت في العالم، وتصلى إلى قيام الساعة تحدث فيها فائدة عظيمة للصالحين

 

، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) [رواه البخاري831]. رواه البخاري.

فكل صلاة فيها التحيات صليت وتصلى وستصلى فإن للصالحين منها نصيب، كم صلاة صليت، من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين، وستصلى في كل صلاة فائدة للصالحين ودعوة لهم، تصيب الدعوة الصالحين،(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)تصيب كل عبد صالح لله في الأرض وفي السماء، والله تعالى أخبرنا عن دعاء بعض أنبيائه وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَسورة النمل19، رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَسورة الشعراء83، اللحوق بالصالحين منية، أمنية أن نكون صالحين، أن يكون الرجل صالحاً هذا شيء عظيم، أجره جزيل مقامه رفيع، ثوابه لا يعلم عند الله عز وجل، وهو مكتوب، تأملوا أيها المسلمون الآن كم واحد منا أخرج نفسه من الصالحين بأعمال فاسقة، كم واحد أخرج نفسه من اسم الصالحين بفاحشة ارتكبها ويرتكبها، وبغناء سمعه ويسمعه، وبنظرة محرمة يلحظ بها بعينه وبمسلسل وفلم يتابعه، وبمحرم يكسبه وبكذب يلفظ به، وبخيانة يأتي بها، وبرشوة يقبضها، وبسيئة يقترفها، كم واحد منا أخرج نفسه من عداد الصالحين وحرم نفسه هذه البركة بالسيئات؟ كم؟

أليست خسارة؟ أليس فوات مغنم، أن نخرج أنفسنا من مسمى الصالحين من اسمهم، نخرج أنفسنا من لقبهم، ونحرم أنفسنا من درجتهم، ومما تقدم ذكره من أجلهم وفائدتهم وغير ذلك، نخرج أنفسنا من ذلك بفسقنا وسيئاتنا، وإسرافنا وتقصيرنا ومعصيتنا لله، وعودتنا إلى السيئات بعد رمضان.

اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وتب علينا يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا من الصالحين واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم، واجعلنا في درجتهم يا أكرم الأكرمين.

وصيام الست من شوال متتابعاً أو متفرقاً صحيح، وإن جعله اثنين وخميس، واثنين وخميس، واثنين وخميس، فهو صحيح، وإن جعل أيام البيض منه صحيح، ولكن ليكن لك نية يا عبد الله من الليل، فإن بعض أهل العلم يشترط لصيام النفل المعين نية، وهذا منه فكن على نية من الليل تنوي بها صيام غد ليكون يوماً من شوال تضاعف لك فيه الحسنة بعشر أمثالها، فلا تفرط، ولا يلهينك ما ترى من الدنيا عن عمل الصالحات ونعيم الآخرة.

نسأل الله عز وجل أن يأخذ بأيدينا إلى طريق الحق والصواب، اللهم تب علينا، وارحم ضعفنا، اللهم أغننا من فقر، اللهم أبدلنا من بعد خوفنا آمناً، اللهم اجعلنا في بلدنا هذا آمنين مطمئنين وسائر المسلمين، اللهم إنا نسألك أن ترحمنا برحمة تلم بها شعثنا، وتصلح بها شأننا، وتغفر بها ذنبنا، وترفع بها درجتنا، يا أكرم الأكرمين، اللهم ارحم المجاهدين فاجمع كلمتهم على الحق المبين، اللهم انصرهم على عدوهم وعدوك يا رب العالمين، اللهم دمر أعداء الدين وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه مسلم2444
2 - رواه الطبراني في مسند الشاميين840
3 - رواه البخاري1320
4 - رواه البخاري1314
5 - رواه ابن ماجه4262
6 - رواه البخاري4779
7 - رواه البخاري6320
8 - رواه البخاري2272 ومسلم100
9 - رواه الترمذي1376
10 - رواه البخاري2449
11 - رواه مسلم8
12 - رواه أبو داود3091
13 - رواه البخاري7231 ومسلم2410
14 - رواه مسلم1467
15 - المصنف لابن أبي شيبة17141
16 - رواه البخاري4156
17 - رواه أحمد25264
18 - رواه البخاري831