الإثنين 24 محرّم 1441 هـ :: 23 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

من أدعية الصالحين في القرآن الكريم - الجزء الأول


عناصر المادة
أهمية الدعاء:
نماذج من أدعية الأنبياء في القرآن:
موسم الامتحانات وكيفية التعامل معها:
وصايا للطلاب أثناء موسم الامتحانات:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

أهمية الدعاء:
00:00:32

فإن الله سبحانه وتعالى يحب الدعاء، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَسورة غافر60، فجعل الدعاء عبادة، وأخبر أن الذي يستكبر عنه سيدخل جهنم، والدعاء لجوء العبد إلى الرب، وهو الدعاء إظهار الافتقار، والاحتياج، وهذا من أخص خصوصيات العبودية في معانيها،

 
المسلم عليه أن يظهر عبوديته لربه، في معاملة المخلوق مع الخالق يظهر المخلوق افتقاره، وعجزه، وحاجته، فهو يظهر أنه بحاجة إلى ربه، هذا الافتقار عبادة عظيمة، فالدعاء صميم العبادة
 

فإن المسلم عليه أن يظهر عبوديته لربه، في معاملة المخلوق مع الخالق يظهر المخلوق افتقاره، وعجزه، وحاجته، فهو يظهر أنه بحاجة إلى ربه، هذا الافتقار عبادة عظيمة، فالدعاء صميم العبادة، فكيف طبقه الأنبياء؟ وكيف عملوا به؟ وماذا قال الصالحون في أدعيتهم؟ هذه قضية مهمة جداً في حياة الإنسان المسلم، أن يتعرف عليها؛ لأن هؤلاء سيختارون أفضل الأدعية، وأعظم الأدعية، وأفضل المعاني، وأعظم المطلوبات، والطريقة العظيمة في الدعاء، وماذا سيختار من الألفاظ؟ وكيف سيطلب، وكيف سيتوجه، وبأي كلام؟ وما هو الذي سيقوله؟ وهل سيتوسل بشيء بين يدي الطلب؟ وما هو هذا الشيء؟ فليس هناك أحسن من أدعية الأنبياء والصالحين، والناس يطلبون وكثير منهم يدعون، لكن الطريقة التي يدعون بها ربما يكون فيها خلل يفوت مقصودهم، وربما يغفلون عن أشياء أهم، ويطلبون، ويدعون بأشياء أقل أهمية، ولذلك كان التمعن في دعاء الأنبياء والصالحين إنه موضوع غاية في الأهمية بالنسبة إلينا.

نماذج من أدعية الأنبياء في القرآن:
00:03:06

لما أسكن آدم الجنة، وقال: وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَسورة البقرة35، وقام الشيطان بخدعته لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَاسورة الأعراف20، ومن كيد إبليس كشف العورات، ويحلف على الكذب، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَسورة الأعراف21النتيجة أنهما وقعا في حبائله، وعصى الأبوان بكيد إبليس، ناداهما ربهما أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌسورة الأعراف22، ألم يسبق مني التحذير، والتنبيه، والتبيين، ماذا كان دعاء الأبويين؟ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَسورة الأعراف23، فاشتمل هذا الدعاء العظيم على أربعة أنواع من التوسل، أولاً: التوسل بالربوبية رَبَّنَا، فالله يحب من عبده أن يقول له: ربي، يا رب، ثانياً: التوسل بحال العبد، ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، (أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي)[رواه البخاري6306]، أعترف، ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَسورة الأنبياء87، هذه مهمة في سؤال الله؛ لأننا نريد أن نعرف ما الذي يزن عند الله الوزن العظيم في الدعاء، ما الذي يحبه الله من عبده وهو يدعوه، ما هي الموضوعات والعبارات، ما هي المطلوبات، ثالثاً: توسل بتفويض الأمر إلى الله، وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا، الحاجة الآن متعلقة بك، اعتمادنا عليك، نطلب منك وإن لم تغفر لنا فأنت الذي تفعل، وبيدك الأمر، وأنت الذي تشاء، إن شئت غفرت، وإن شئت لم تغفر، ولذلك وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، رابعاً: التوسل بحال العبد إذا لم تحصل له المغفرة والرحمة ماذا ستكون عاقبته وماذا ستكون النتيجة، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، لو ما حصل هذا منك لقد خسرنا، لقد هلكنا.

سئل بعض السلف عما ينبغي أن يقول المذنب، فقال: يقول ما قاله أبواه قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَسورة الأعراف23، احفظ هذه يا عبد الله.

وقال موسى: قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُسورة القصص16، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، مهمة فَاغْفِرْ لِي.

وقال يونس: لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَسورة الأنبياء87.

سعد آدم بخمسة أشياء: اعترف بالذنب، وندم عليه، ولام نفسه، وسارع إلى التوبة، ولم يقنط من رحمة ربه، وشقي إبليس بخمسة أشياء: لم يقر بالذنب، ولم يندم عليه، ولم يلم نفسه بل أضافه إلى ربه قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِيسورة الأعراف16، فلم يتب عليه، وقنط من الرحمة.

عباد الله:

هذه أسرار عظيمة في الدعاء ينبغي التأمل والتفكر فيها، نحن أمام أقوال أنبياء، نوح عليه السلام قال: رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِسورة المؤمنون26، لما رأى أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فراراً لجأ يطلب النصرة رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِسورة المؤمنون26، فاستنصر ربه عليهم غضباً لله، حيث ضيعوا أمره، وكذبوا رسوله، فلما أوحي إليه أن لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، قيل عند ذلك وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًاسورة نوح26-27، تطهير الأرض من هذا الدنس مهم؛ لأن الله خلقها ليعبد عليها، ولذلك قال: رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، لماذا؟ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا، ومن أدعية نوح عليه السلام، قال تعالى عنه: قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَسورة هود47، ما أشبهها بدعوة آدم، وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ، إذا ما فعلت هذا لي أنا خسرت، وهلكت، فتاب لله من سؤال ما ليس له به علم، وجلس يسأل ربه المغفرة والرحمة، وأنه بحاجة ماسة إليها، وأنه إذا لم ينعم به عليه خسر وهلك، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِسورة نوح28، دعاء آخر لنوح عليه السلام، تأمل في هذا الدعاء كيف بدأ بنفسه، رَبِّ اغْفِرْ لِي، ثم ثنى بأحق الناس وأقربهم إليه والديه وَلِوَالِدَيَّ، ثم الأقرب رابطة العقيدة بينه وبين إخوانه ذكوراً وإناثاً، والذين يدخلون بيته من إخوانه الخاصين، وأتباعه المؤمنين، وأصحابه الحواريين قدمهم، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، فالإنسان لا ينس إخوانه في الله من الدعاء، الذين يؤاخيهم على طاعته، ويقترب منهم على دعوته، ويخالطهم على نصرة شريعته، وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، ولكن لا ينس العموم من السابقين واللاحقين، من الإناث والذكور، وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وهو إذا دعا للمؤمنين دعا على الكافرين، وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًاسورة نوح28هلاكاً، وخساراً، ودماراً.

إبراهيم عليه السلام، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًاسورة البقرة126، الله أكبر، شمول الدعوة إنه يريدها للبلد كله، ليس لشخص، أو بيت، أو حي، رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا، فاستجاب الله دعاءه شرعاً وقدراً، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَسورة إبراهيم35، اجنبني وبني، كثير من الناس يدعون لأنفسهم وينسون ذرياتهم، ولذلك تصلح الذرية بدعاء، وقد تفسد بإهمال الدعاء، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّالدعاء للنفس أولاً، أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ، لماذا؟ لأنه رأى في الواقع شرها، ووبالها، وفشو الافتتان بها، ولذلك قال: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِسورة إبراهيم36فإذا رأى الإنسان منكراً متفشياً في الواقع، وفي المجتمع استعاذ ربه منه، وأعاذ ذريته منه أيضاً، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ، ثم قال: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌسورة إبراهيم36، المغفرة والرحمة يطلبها لأهل المعصية، رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، إذن الآن هو يذكر افتقاره، وافتقار أهله، هاجر وإسماعيل، أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِالذي سيقام، لماذا وضعهم هناك، سياحة؟ تسلية؟ شم الهواء؟؛ لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَمن أجلك يا رب، ليصلوا لك، نيتي في عملي هي طاعتك، لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ، فإذن بين افتقارهم، وبين لماذا وضعهم هناك، لأجله تعالى، هذه توسلات، مقدمات مهمة جداً في الأدعية، الله عز وجل يدخل إليه، وعليه في الدعاء بالأبواب المناسبة اللائقة به عز وجل، والتي تؤدي إلى إجابته دعوة عبده، مقدمات مهمة، فالمقدمات قبل الطلب مهمة، وإذا كان الناس يراعونها عند الكبراء، وفي الطلبات، والمكاتيب، والرسائل، والعرائض، فالله تعالى أولى بهذه المراعاة؛ لأنه هو الخالق عز وجل الذي بيده الأمر، والنفع، والضر عز وجل، فإذا توسل بهذا فماذا طلب؟ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، أفئدة تهوي، الفؤاد إذا مال تبعه كل شيء، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، رقة، وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِلمجرد الاستمتاع؟ لمجرد الأكل والتنعم؟ لا، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَسورة إبراهيم37،هذه النعمة، فما هو هدف السكنى بجوار البيت الحرام؟ إدارة عقارات؟ ما هو هدف السكنى بجوار البيت الحرام؟ القيام بالمعاكسات كما يفعل اليوم الفاسقون والفاسقات؟ ما هو هدف السكنى بجوار البيت الحرام؟ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَالمنعم الوهاب عز وجل، ليشكر الله، لتقام الصلاة، للدعاء، لأنواع العبادة، الطائفين، والقائمين، والعاكفين، والركع السجود، رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءسورة إبراهيم38، هذه كلها توسلات، يذكر فيها علم ربه وقدرته عز وجل، ويحمده على النعمة، ويطلب المزيد، انظر يا عبد الله، رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء * الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء* رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءسورة إبراهيم38-40، فيحمد على ما عنده، ويطلب المزيد والثبات، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي، ما أهم الصلاة، فكثير قد ضيعوها، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي، وكثير من الأبناء والبنات قد أفسدوها وفقدوها، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء، فهو يدعو ويسأل الله أن يتقبل دعاءه، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَسورة إبراهيم41، والترتيب العظيم في دعوات الأنبياء، النفس، ثم الأقرب، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَجميعاً، يوم يقوم الحساب الناس هناك بحاجة إلى المغفرة في ذلك الوقت.

دعاء آخر للخليل رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِسورة البقرة126، يريد النعمة للمؤمنين؛ ليستعينوا بها على الطاعة، ولا يريدها للكافرين ليستعينوا بها على فتنة أولياء الله، وعباده الصالحين، لكن الله عز وجل له حكم، قال: قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُسورة البقرة126.

وعندما يقوم إبراهيم بالعمل الصالح العظيم هو وابنه في بناء البيت، ماذا يقول عند البناء؟ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُسورة البقرة127عند الرفع، وعند القيام، وخلال العمل، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا، جملة حالية، حالهما عند البناء هو الدعاء، بناء ودعاء، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّالا تصاب النفس بالعجب إذا كانت تسأل ربها أثناء العمل، وتسأل ماذا؟ القبول، تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، توسل إلى الله بصفتين عظيمتين، بسمعه وعلمه، باسمين عظيمين، السميع العليم، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَإخلاص، لا نريد من وراء هذا العمل شهرة، ولا دعايات إعلامية إعلانية، واجعلنا مسلمين لك، خالصين في العمل، ما نريد بعملنا إلا وجهك، وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةًكثيرة، مُّسْلِمَةً لَّكَ، فالمستقبل مهم، ومد النظر إلى المستقبل في الدعاء من أسرار أدعية الأنبياء، وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، فمن الذي يسأل اليوم ربه الفقه في الدين، من الذي يسأل اليوم ربه أن يفهمه مسائل الدين؟ قليل جداً، ومن الذي يفطن لهذا؟ قال: وأرنا مناسكنا، وعلمنا المشاعر، وفقهنا في أحكامها، ودلنا عليها، وبينها لنا لنعبدك بها، وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُسورة البقرة128، لا زال الخليل يسأل ربه التوبة وهو يبني البيت، لا يعصي، هو يطيع، ومع ذلك هو يعترف بالتقصير، وأنه محتاج للتوبة، مد النظر إلى المستقبل في الدعاء رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْبعد آلاف السنين خرج الرسول، نعمة أن يكون منهم لا من غيرهم، نعمة كان منا ذلك النبي الأمي العربي محمد صلى الله عليه وسلم فماذا فعلنا لأجل رسالته؟ لماذا يبعث الرسول؟ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَويشرح القرآن بالسنة، الكتاب والحكمة، فالحكمة السنة، ووضع الأشياء في مواضعها، وَيُزَكِّيهِمْ: يربيهم، ويرتقي بأنفسهم في طاعتك، إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُسورة البقرة129

قال إبراهيم عليه السلام: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًاأعطني الحكمة، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَسورة الشعراء83، ألحقني بالصالحين هو الخليل، أعظم نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام هو إبراهيم الخليل، لكن يقول: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَألحقني، سبحان الله يا للإشفاق، يا للخوف من تقلب القلوب، يا للتواضع، الأواه الحليم عليه الصلاة والسلام، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، مد النظر إلى المستقبل في الدعاء وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَسورة الشعراء84، يثنون عليه، ويدعون له، ويقتدون به ليعظم أجره، ولماذا؟ وما هي النتيجة؟ لأنه في النهاية يريد الجنة وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِسورة الشعراء85، ثم دعا لأبيه قبل أن يخبره الله أنه من أهل النار وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَسورة الشعراء86، ولا يجامله فيذكر حاله، وأنه ضال ولو كان هو الأب وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَسورة الشعراء87، في مناجاته لربه يذكر حال أبيه، ثم يقول: وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَسورة الشعراء87؛ لأن الخزي يوم القيامة شديد، مآله مصيبة، أكبر المصائب، الخزي يوم القيامة في النار وبئس القرار، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍسورة الشعراء87- 89.

وموسى عليه السلام نبي كريم من أولي العزم، عاش الأنبياء كل منهم مع أمته حتى انتهت العملية بهلاك الأمم، ونجاة الأنبياء وأتباعهم.

وموسى عليه السلام عاش مع أمتين، وعاش تاريخين، مع فرعون ومجاهدته، ومقارعته، والصمود أمامه، وهذه المواجهة الضخمة الكبيرة، ثم لما انتهت بغرق فرعون، بدأ موسى حياة أيضاً ثانية، ومجهوداً آخر، ويبني أمة من البداية، ومع بني إسرائيل؛ لكي يواجه التواءاتهم، ومعاصيهم، وتمردهم، وهكذا مرة أخرى إلى أن قبضه الله.

من قبل النبوة عنده آثار من النبوات السابقة، فهو من بني إسرائيل، ويوسف من أنبيائهم من قبل، وكذلك يعقوب عليه السلام، فموسى عنده علم من الدين الذي كان موجوداً قبله، ولذلك لما قتل القبطي ونفساً لم يؤمر بقتلها قال: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌسورة القصص15، فماذا فعل؟ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِيسورة الأعراف151فغفر له، قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَسورة القصص17؛ لأنك آتيتني نعمة لن أستعملها في معصيتك، لن أكون ظهيراً للمجرمين؛ لأن بعض الناس عندما يؤتيه الله أموالاً، وإعلاماً يكون نصيراً للمجرمين، وللطواغيت في الأرض، ويسخر ما آتاه الله من الإمكانات، في إضلال البشر، ونشر الرذيلة، والفحشاء، ودعايات الأعداء، وتقديس الأعداء، وتضخيم آلة الأعداء، والطعن في المؤمنين، وتشويه سيرة الدعاة العاملين، يستخدم إمكاناته، رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَسورة القصص17، لما خرج طريداً خائفاً من المدينة؛ لأن القوم قرروا قتله، يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَسورة القصص20، دعاؤه على حسب الحدث والحال، رب المهم اللجوء إلى الله في كل أزمة، في كل حال، في كل حين، بحسب المناسب واختيار الألفاظ، قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَسورة القصص21، ما يعرف الطريق إلى مدين قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِسورة القصص22، جلس في ظل الشجرة جائعاً منهكاً، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌسورة القصص24، محتاج إلى خيرك يا رب، كل موضع دعاء، كل مرة ما يناسب، "رب اغفر لي"، "بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين"، "رب نجني من القوم الظالمين"، "عسى ربي أن يهديني سواء السبيل"، "إني لما أنزلت إلي من خير فقير".

ولما كلف موسى عليه السلام بالرسالة، وتلك الأعباء العظيمة الضخمة الهائلة التي تنوء بها الجبال، لكن تتحملها قلوب المؤمنين، الجبال لو نزل عليها القرآن لتصدعت، لكن قلب المؤمن يمكن أن يتحمل، ويلين، ويخبت لكلام ربه، لما كلف موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىسورة طـه24، بماذا يستعان على المهمات الصعبة؟ وماذا يقول موسى في هذا الحال، وعندما تعسر الأمور، وتكون القضية في غاية الصعوبة، وإلى قوم عتاة جبابرة متكبرين متغطرسين طغاة، وموسى وحده إلى فرعون بأمة وجنوده وهيلمانه، ماذا سيقول موسى عليه السلام؟ ذلك ما سنعرفه إن شاء الله.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل فضلك العظيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اشرح لنا صدورنا، ويسر لنا أمورنا، اللهم ارحمنا، واغفر لنا وتب علينا، واجعلنا من ورثة جنة النعيم، واغفر لنا ولوالدينا، وجميع المسلمين.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه والغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله، الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذي أنزل عليه الكتاب، الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجاً، الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى ذريته الطيبين وأزواجه وخلفائه يا رب العالمين، اللهم واجعل صلاتك وسلامك على من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

موسم الامتحانات وكيفية التعامل معها:
00:30:09

عباد الله:

هؤلاء أبناؤنا وبناتنا في هذا المواسم من مواسم قياس الأداء بهذه الامتحانات، وهي في صلب الشهادات من أمور الدنيا، ولكن المسلم يذكر نفسه دائماً بأحكام الشريعة سواءً في أمور تتعلق بالآخرة من العبادات، أو تتعلق بالدنيا من المعاملات، والشهادات، والامتحانات، ونحن نعلم أن هنالك أموراً في هذه القضية ترتبط بالأمانة، والله سبحانه وتعالى أمر بإقام الأمانة وأدائها، تؤدى الأمانات إلى أهلها، يظهر فيها حسن تدريس الشريعة في هذه المناهج الشرعية، وابتغاء وجه الله، وتقوية هذه الأمة في الدراسات الدنيوية؛ لأنها مهمة في قوة البلاد والعباد، ولذلك فإن الأمانة في هذه القضية غاية في الأهمية، ولذلك كانت قضية بيع الأسئلة، وكشف الأسئلة، وقضية سرقة الأسئلة، واتجاهات بعض الطلاب في عمل الحيل والمكائد لهذا، كل ذلك من أنواع الخيانة التي حرمها الله عز وجل، وهذا أمر معروف، وينبغي على الطالب إذا عرف شيئاً من ذلك أن يسارع بالإبلاغ عنه؛ لأنه من إنكار المنكر، ولا بد من إنكار المنكر، من رأى وسمع أيضاً منكم منكراً فليغيره، وتغييره بأساليب كثيرة، ومن ذلك إبلاغ من يقدر على تغييره، إذ قد لا يقدر هو على تغييره، وقضية الغش (من غش فليس منا)[رواه الترمذي1315]وهذا يشمل البيع والشراء، والنصيحة، والعهود، والمواثيق، والأمانة، ومنها الامتحانات والاختبارات الداخلة في الأمانة، والقيام بها ووضع الأسئلة أمانة، واختيار الأسئلة أمانة، والتصحيح أمانة، والمراقبة أمانة، والإجابة أمانة، وحفظ الأسئلة أمانة، وهكذا.

 
عندما تكون الأمة غشاشة لا تفلح، إذا انتشر فيها الغش، انتشرت فيها المحسوبيات، وانتشرت فيها المجاملات على حساب الأمانة، وانتشرت فيها أنواع بيع الذمم والضمير كما يقولون، ولذلك فإن الشهادات المبنية على الغش مصيبة
 

وعندما تكون الأمة غشاشة لا تفلح، إذا انتشر فيها الغش، انتشرت فيها المحسوبيات، وانتشرت فيها المجاملات على حساب الأمانة، وانتشرت فيها أنواع بيع الذمم والضمير كما يقولون، ولذلك فإن الشهادات المبنية على الغش مصيبة، ونرى الأثر في الواقع لهذا الغش في المعاملات المختلفة، الضعف في الأداء، في المستوى العام والخاص، والعمل العام والعمل الخاص، هذه الأنواع من الخيانات يظهر أثرها بعد ذلك، بينما أهل الجد والعمل يحرمون، وقد يضيعون، وإذا كانت مساواتهم بالغشاشين تحبط روح المكافحة، والعمل والكفاح، والعمل في نفوسهم فهذا من الظلم أيضاً، والشهادة الدراسية المبنية على هذا الغش، وهذا الشراء والبيع شهادة زور، ولا شك، (والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)[رواه البخاري5219 ومسلم2130]، وسيكون في ذلك إضرار بأصحاب العمل، والشركات، وبالدوائر، والمؤسسات، فالقضية لها تسلسل، ولها ما بعدها، ولذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل، وهناك أسباب لانتشار هذه المعاملات الخيانية، ولا شك أن ضعف مراقبة الله، وعدم الخوف منه، وعدم مراقبة الآخرة، وغلبة حس الدنيا والطمع فيها، وأن يحصل الإنسان على ما ليس من حقه، وما ليس له، كل ذلك من أنواع الظلم الذي لا يرضاه الله عز وجل، نحن ندرس أبناءنا مختلف المواد، ونتقن تدريسهم في المواد الشرعية؛ لأن الدين هو المقدم، ثم المواد الأخرى؛ لأن قوة الأمة في جوانب الدنيا مهمة أيضاً، ونحرص على أبنائنا في هذه الفترة من عدة وجوه، ومن ذلك أنه ربما يكون ادعاء المذاكرة الجماعية وسيلة للهروب من المنزل، والغياب عن رقابة الأهل، والوقوع في قضايا التدخين، والحبوب المنشطة، وبعض أنواع المخدرات، والعجب العجاب من بعض الأبناء الذين يصادمون آباءهم وأمهاتهم، ويريدون العقوق بهذا، سأخرج، إلى أين؟ مع أصحابي، لماذا؟ نذاكر، أين؟ في النهاية ستار بوكس، كافي بوكس، هل هذه أماكن مذاكرة، وماذا سيفعل بها، وكذلك يحدث في أيام الامتحانات من أنواع المنكرات ما يفوق السنة كلها، وإذا كنت يا ولي الأمر تظن أن ترك الطالب أو الطالبة ينتظرك لتخرج، وتحضره، وقد انتهى امتحانه فإن أهل الشر لا ينتظرون، ولذلك فلا بد من العناية بالأبناء والبنات، والمتابعة، والتذكير بالله عز وجل، والوعظ، فإن القلوب توعظ، والنفوس تذكر، وهذه في غاية الأهمية.

ويعمد كثير من الطلاب والطالبات إلى الطلب من المشاهدين والمشاهدات على أشرطة (MMS)أو (SMS)، أو أنواع الرسائل المختلفة التي تعرض، وتذاع، يطلبون أدعية، ادعوا لي عندي ثانوية عامة، ادعوا لي من أجل الفيزياء، فنقول: يا أخي، ويا أيتها المسلمة اطلبوا من الله، اللجوء إلى الله وليس إلى البشر على الشاشات، يقول: يمكن تأتيني دعوة مستجابة من هذا، أو من هذا، نقول:

أولاً: علق نفسك بالله، وهذه مسألة مهمة تغيب عن بال الذين يطلبون الدعاء من المخاليق، يا شيخ دعوتك مستجابة ادع لي، وما أدراك أن دعوته مستجابة، ما أدراك أنها مستجابة، يتعلقون بالمخاليق في الدعاء أكثر مما يتعلقون بالله، وهنا الخلل، فقد لا يكون من المعصية والضلال أن تقول لشخص صالح ادع لي، لكن المشكلة تعليق القلب بالآخرين أكثر من الله، فربما يقول لهذا: يا أبي ادع لي، يا أم ادع لي، يا فلان، يا إمام المسجد، يا أيها الشخص ادع لي، وهو لا يدعو مرة واحدة، لا يرفع يديه، ولذلك إذا اتجه المخاليق إلى المخلوقين فينبغي إعادتهم إلى الله، وتوجيههم إليه عز وجل، ويقال له: أنت مضطر، أنت في حاجة، أنت في شدة، أنت في ضائقة، أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَسورة النمل62إذن الجأ إلى الله، لا تنس ربك، تطلب من الناس، وفي الفضائيات، وتنسى أنت أن تطلب، ما هذا العجز؟ أعجز الناس من عجز عن الدعاء، ولكن نحن عندنا آفة اللجوء للآخرين، وتعليق الأشياء على الآخرين، ورمي المسؤوليات على الآخرين، والطلب من الناس، اسأل الله اسأل الله، وإذا كان هذا الطالب قوياً في نفسه، إيمانه بالله، واعتماده عليه، وتوكله عليه، كفاه الله عز وجل، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُسورة آل عمران173، فهذا يدعو ربه، وإذا جلس في الصالة قال: رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، بسم الله، توكلت على الله، هذا الذي يقوله إذا خرج من بيته.

وصايا للطلاب أثناء موسم الامتحانات:
00:39:26

ولذلك نوصي الطلاب:

أولاً: الالتجاء إلى الله بالدعاء، بالصيغ المشروعة؛ لأن بعضهم قد أحدثوا صيغاً في أدعية الامتحانات ما أنزل الله بها من سلطان.

ثانياً: حسن الاستعداد بالنوم المبكر، وليس بالحبوب المنشطة.

ثالثاً: إحضار الأدوات المطلوبة من باب اتخاذ الأسباب وهو أمر شرعي.

رابعاً: دعاء الخروج من البيت "بسم الله" لاحظ هذا الدعاء العظيم وأثره "توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله"، إذن الحول والقوة بالله لا بغيره، فالإنسان قد يحفظ، ثم يأتي وقت الاختبار وينسى كل ما حفظه، ظرف نفسي، رهاب، أنواع من الأحوال النفسية، لكن إذا بذل الأسباب، وتوكل على الله، واعترف بعجزه وتقصيره، وثقته بربه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزَل، أو أَظلم أو أُظلَم، أظلِم بالغش أو أظلَم بالتصحيح، أو أجهل أو يجهل علي، وهكذا ترى هذه الأدعية مهمة لمن يغدو من بيته، أو يروح في عمل، في امتحان، في تجارة.

خامساً: أن تسمي الله  قبل البدء؛ لأن التسمية فيها بركة، وفيها استعانة، ولذلك قيل في هذه الباء بسم الله، الباء باء الاستعانة، يعني أستعين بالله على عملي، أو أذكر اسم ربي متبركاً بذكره عند بداية عملي، بسم الله، البركة مهمة، والإعانة من الله أثرها عظيم.

سادساً: أن يتقي الله في زملائه، فلا يثير فيهم القلق، ولا الفزع قبل الاختبار ولا أثناءه، بل إن إشاعة التفاؤل من الدين، كان عليه الصلاة والسلام يتفاءل، ولما رأى سهيلاً قدم قال: (سهل لكم من أمركم)[رواه البخاري2734]، وكان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد، يا نجيح.

سابعاً: طرد القلق والتوتر بذكر الله عز وجل؛ لأن ذكر الله تطمئن به القلوب، وكان شيخ الإسلام يلجأ إلى ربه إذا استغلق عليه فهم شيء، ويسأل، وربما قال: يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني.

إن التأني مهم، والتصفح لهذه الأوراق، توصي الأبحاث بتخصيص عشرة في المائة من وقت الامتحان لقراءة الأسئلة بدقة، وعمق، وتحديد الكلمات المهمة، وتوزيع الوقت على الأسئلة، ثم التخطيط لحل الأسئلة السهلة أولاً، والصعبة لاحقاً، والإجابة على الأسئلة بحسب الأهمية، والتأني في الإجابة، التأني من الله والعجلة من الشيطان، وأن يتثبت، فالتثبت من الدين، ويجمع ذهنه في الامتحانات الكتابية، ويكتب الخطوط العريضة للإجابة، ويشير إلى الأفكار التي يريد مناقشتها، ثم يرتب، ويرقم، ويسلسل، ويكتب النقطة الرئيسة في أول السطر؛ لأن هذا ما يبحث عنه المصحح، وعشرة بالمائة من الوقت للمراجعة، وما اكتشف بعد الاختبار أنه قد أخطأ فيه فلا داعي الآن لقضية لو ولو، ارض بقضاء الله، ولا تقع فريسة للإحباط، ولا داعي للأشياء المثبطة بين الاختبارين في اليوم الواحد، (وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)[رواه مسلم2664]ونحن نتذكر بأسئلة الاختبار أسئلة فتنة القبر، وما يحدث بعده من العذاب لمن سقط في هذا الاختبار، من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ أسئلة سهلة الآن، لكن هنالك في ذلك المكان من الذي يثبت أمام الأسودين الأزرقين؟ يبعث إليه ملكين شديدا الانتهار، يقعدانه يسألانه، منظر الملك فضيع، فمن الذي يثبت؟ قال تعالى: يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءسورة إبراهيم27.

اللهم اغفر لنا أجمعين وتب علينا يا أرحم الراحمين، واجعل الجنة مثوانا يا رب العالمين، اللهم أنعم علينا بنعمك، اللهم لا تحرمنا فضلك بذنوبنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، واجعل ما أتيتنا عوناً لنا على طاعتك، اللهم إنا نسألك أن تدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين وأن تدخلنا الجنة مع الأبرار، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك غفور رحيم، اللهم اجعل هذا البلد آمناً، الله اجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين، وانصر المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري6306
2 - رواه الترمذي1315
3 - رواه البخاري5219 ومسلم2130
4 - رواه البخاري2734
5 - رواه مسلم2664
  • محمود عبد الحميد

    جزاك الله عزوجل شيخنا الفاضل الكريم الحبيب نحبك فى الله تعالى ونتشوق لرؤياكم الغالية بارك الله تبارك وتعالى فى عمركم وعلمكم واهلكم ونفعنا الله عزوجل بعمركم وعلمكم واهلكم اللهم امين ابنك محمود عبد الحميد امام مسجد بمصر