الثلاثاء 16 صفر 1441 هـ :: 15 أكتوبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

لا تضيعوها


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أهمية الصلاة
الصلاة الخاشعة
لم ينسوا الصلاة فماتوا عليها
الصلاة تلفت أنظار الكفار
وكان يأمر أهله بالصلاة
الخطبة الثانية
صلوا كما رأيتموني أصلي
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

أهمية الصلاة
00:00:30

فإن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، ما يقوم ويعتمد عليه، هذا العماد في الوسط الرفيع، وهذه العبادة العظيمة أعظم الأركان العملية، منزلتها بعد الشهادتين مباشرة، خصها الله تعالى بفرضها في السموات العلى، وفُرضت خمسين صلاة، ثم حصل التخفيف إلى خمس، وبقي ثواب الخمسين، وهذا دليل على محبة الله لها، وعظيم منزلتها، يمحو الله بها الخطايا -خطايا المصلي- كما لو أن نهراً ببابه يغتسل منه كل يوم خمساً، هي آخر ما يفقد من الدين، وبين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، وآخر ما أكد عليه النبي ﷺ قبل أن يفارق الدنيا: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم  [رواه أحمد (25944)]، من أضاعها ضيع الدين: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَسورة الماعون:4-5، فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّاسورة مريم:59، أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من حقوق الله تعالى،  فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع، فيُكمل بها ما انتقص من الفريضة [رواه الترمذي (413)].

تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ذكر الله العظيم الأكبر، والله تعالى يتقبل من المتقين، تنهى الذي يتمم أركانها وشروطها، وواجباتها وخشوعها، ويستنير قلبه بها، لا بد أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وبهذا نعلم: لماذا لا تنهى صلاة بعض الناس أصحابها عن الفحشاء والمنكر؟ وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: "إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق، قال: إنه سينهاه ما يقول " حديث صحيح [رواه أحمد (9486)]، فلا بد أن يكون لها أثر في نفسه، لا بد أن تنهاه في النهاية، لا يمكن أن يستمر في صلاة الليل بخشوع، ويبقى سارقاً، التغيير سيحدث بهذه الصلاة.

هي عوننا على مواجهة المصائب والكروب: اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِسورة البقرة:153، لما جاء ابن عباس خبر وفاة أخيه قثم -وهو في طريق سفره- نزل عن دابته، فتوضأ فصلى ركعتين، وقال: "فعلنا ما أمر الله به".

هي لذة أرواح الموحدين، وبستان العابدين، وقرة عيون المحبين، وثمرة الخاشعين، لذة نفوس الصالحين، ورياض جوارحهم، يتقلبون في نعيمها، فتوجب لهم القرب من الرب عز وجل.

 

هي لذة أرواح الموحدين، وبستان العابدين، وقرة عيون المحبين، وثمرة الخاشعين، لذة نفوس الصالحين، ورياض جوارحهم، يتقلبون في نعيمها، فتوجب لهم القرب من الرب عز وجل.

 
الصلاة الخاشعة
00:04:34

 

ينصب الله وجهه لوجه عبده في الصلاة؛ ولذلك لا يرضى المصلي أن يمر أحد بينه وبين ربه، بينه وبين موضع سجوده، فيمنع المار.

 

وهذا القلب بيت الإيمان والخشوع، وعندما يكون الرب عز وجل قبلة وجهك وقلبك -يا عبد الله- وأنت تصلي فإنه لا يمكن أن يفارقك الخشوع.

ومن الناس من يحافظ على نفسه من الوساوس من خواطر السوء، والخارجة عن مضمون الصلاة، ومنهم من يصلي وهو يراقب ربه كأنه يراه، ومنهم من يعيش العبوديات كلها على القلب واللسان والجوارح المتعلقة بأذكار الصلاة، وما فيها من الأركان والهيئات العظيمة، وهو يصلي.

إذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع، قال ﷺ: يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها [رواه أبو داود (4985)]، فهي راحة ولا شك، وما أقرب الراحة من قرة العين، وهو عليه الصلاة والسلام كان له أزيز كأزيز المرجل عند بكائه في صلاته، شيبتني هود والواقعة والمرسلات، وعَمَّ يَتَسَاءلُونَسورة النبأ:1، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْسورة التكوير:1[رواه الترمذي (3297)]، يتفكر فيها، فيها أهوال القيامة، والمثلات النوازل بالأمم الماضية.

وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلاً رقيقاً أسيفاً كثير البكاء من خشية الله في الصلاة، وقد ابتنى بفناء داره مسجداً في مكة يصلي، وكان يبكي فجعل كفار قريش من النساء والصبيان -الأولاد والصغار- يتقصفون عليه ويجتمعون، ينظرون حال هذا الرجل في صلاته ويتعجبون.

وعمر رضي الله عنه على قوة شخصيته، وعلى ما فيه من الشدة في أمر الله لا تأخذه في الله لومة لائم، فإنه كان يسمع نشيجه من آخر الصفوف، وهو يقرأ قول الله: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ سورة يوسف:86، ويمرض ويعاد؛ لأنه قرأ في الصلاة: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍسورة الطور:7-8.

وعثمان بن عفان هو الذي نزل فيه قول الله: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِسورة الزمر:9.

علي بن أبي طالب كثير التفكر والخوف والبكاء، الذي كان إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتغير.

وسعد بن معاذ من الخاشعين المخبتين، الذي كان يقول: ما كنت في صلاة قط، فشغلت نفسي بشيء غيرها حتى أقضيها.

وعبد الله بن الزبير الذي كان إذا قام إلى الصلاة كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك، ركع ركوعاً عظيماً، وسجوداً عظيماً وهو في الحرم، والحرم يقصف بالمنجنيق أيام الحجاج.

وعدي بن حاتم رضي الله عنه الذي كان إذا دخل وقت الصلاة يشتاق إليها جداً، وما أقيمت صلاة منذ أسلم إلا وهو على وضوء.

ومسلم بن يسار فقيه التابعين إذا صلى كأنه ثوب ملقى، وإذا تحدث أهله حوله لا يشعر بحديثهم.

وهكذا ابن سيرين الذي يكاد دم وجهه أن يذهب خوفاً من الله عز وجل، وفرقاً إذا قام إلى الصلاة.

وعامر العنبري الذي يعبر باختلاف الخناجر في جسده بأنه أحب إليه من أن يتفكر في شيء من الدنيا أثناء الصلاة.

وعلي بن الحسين الذي كان إذا توضأ أخذته رعدة، وتصبب عرقاً لخوفه من الله.

إنهم كانوا يقدِّرون ربهم حق قدره، فكان الواحد يعلم إذا قام إلى الصلاة بين يدي من يقوم.

والربيع بن خثيم إذا سجد كأنه ثوب مطروح، فتجيء العصافير تقع عليه كالخشية المنصوبة، وجذع الشجرة، لا ترى له حركة إذا قام في صلاته.

وعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى الذي قرأ مرة في قيامه لليل: فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىسورة الليل:14في سورة الليل، فلم يستطع أن يجاوزها، فرجع، ومرتين، وثلاثاً، لا يستطيع أن يتجاوز الآية، فانتقل إلى سورة أخرى، وهكذا في صلاة الفجر لم يستطع أن يتجاوز قول الله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَسورة الصافات:24.

كان أولئك رحمهم الله تعالى يعلمون أمر هذه الصلاة، يعلمون ما معنى أن يقوم الإنسان بين يدي الله، إذا حانت أسبغ الوضوء، وأتى الموضع، وجمع جوارحه، وقام إلى صلاته، فجعل الكعبة بين حاجبيه، والصراط على النار تحت قدميه، ويتفكر كأن الصراط تحت قدميه، والجنة عن يمينه، والنار عن شماله، وملك الموت وراء ظهره، ويظن أنها آخر صلاة يصليها، ويقوم بين الرجاء والخوف، والتكبير بتحقيق، والقراءة بترتيل، والركوع بتواضع، والسجود بتخشع، ينصبون أقدامهم لله رب العالمين.

عباد الله، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِسورة الزمر:23، هذا ذكره يتلى في ذكره، الصلاة ذكر، والقرآن ذكر، فاجتمع أعظم الذكر الكلامي في أعظم الذكر العملي، ولذلك هابوا أمر الصلاة وعظموها.

لم ينسوا الصلاة فماتوا عليها
00:11:30

وكان لا يشغلهم شيء عنها حتى لو كان النكاح في ليلة العرس، تزوج الحارث بن حسان -وكان له صحبة- فقيل له: أتخرج، وإنما بنيت بأهلك في هذه الليلة؟ فقال: "والله إن امرأة تمنعني من صلاة الغداة في جمع -جماعة- لامرأة سوء" وسنده حسن.

مؤذن عمر بن عبد العزيز ما يكاد يفرغ من الأذان، فيقوم على باب أمير المؤمنين يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، ما ينتهي من السلام إلا وعمر خارج جاهز متوضئ.

أبو عبد الرحمن السلمي يحمل إلى المسجد وهو مريض.

وكذلك جعل الله هذه الصلاة خاتمة أعمال عدد من العباد لما كانت قلوبهم متعلقة بها.

عبد الله بن سعد بن أبي السرح مات بين التسليمتين، أبو ثعلبة الخشني مات وهو يصلي في جوف الليل وهو ساجد، فرأت ابنته في المنام أن أباها مات فقامت فزعة فنادت أمها: أين أبي؟ قالت: في مصلاه، فذهبت فنادته فلم يجبها، فحركته، فوقع ميتاً رحمه الله.

عامر بن عبد الله بن الزبير -وهو يجود بنفسه ويحتضر- يسمع المؤذن فيقول لأولاده: خذوا بيدي، قالوا: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فيأخذون بيده، فيقيمونه مع الإمام في المغرب، فيركع ركعة، ثم يموت رحمه الله.

ومات مجاهد وهو ساجد، وكذا سلمة بن دينار، وابن الحاج المالكي المقتول ظلماً وهو ساجد يوم الجمعة، كان كثير الخشوع والذكر، وعمر بن الخطاب طعن وهو ساجد.

وكذلك ترى هؤلاء الأئمة العظام موسى الصغير الطحان يموت وهو ساجد، علي بن المسلم بن محمد بن فتح السلمي الذي مات ساجداً في صلاة الفجر.

ومن مات وهو ينتظر صلاة الضحى، والمؤذن الذي مات وهو ينتظر الصلاة، والمؤذن الآخر الذي مات وهو يقيم الصلاة، لكن تارك الصلاة كيف تكون خاتمته؟

ذكر ابن القيم رحمه الله: أن "أحد المحتضرين كان صاحب معاص وتفريط، فلم يلبث أن نزل به الموت، ففزع من حوله، وانطرحوا بين يديه يذكرونه بالله، ويلقنونه "لا إله إلا الله"، وهو يدافع عبراته، فلما بدأت روحه تنزع صاح بأعلى صوته: ما تنفعني "لا إله إلا الله"، وما أعلم أني صليت لله صلاة، ثم شهق ومات".

الصلاة تلفت أنظار الكفار
00:14:25

الصلاة لفتت أنظار الكفار، امرأة فلبينية تقول: "لم أكن أعرف لحياتي معنى ولا هدفاً، لماذا أحيا؟ سؤال ظل يطاردني، ما آخر هذه الرواية الهزلية التي توحي بالسخف واللامعقول، نشأت في أسرة كاثولكية علمتني المذهب بصرامة، ولكنني أحس كل يوم بالضيق الشديد والاكتئاب، وعند الفجر وعند المغرب كان يحدث لي إحساس غريب، كنت متعطشة لشيء، أريد أن أمارس شيئاً، عبادة دعاء، ولكن ليس عندي إلا هذا الدين الذي علموني إياه، لكن ما كان يزيل وحشتي، ولا اكتئابي وكربتي، وفي يوم من الأيام في جولة لمحت بناء صغيراً جميلاً على طرف القرية، فدخلته فإذا بامرأة مسلمة استقبلني في مكان النساء، فعلمتني هذا الدين والصلاة، فقمت متحمسة، صليت فغمرتني السكينة، ولفتني الطمأنينة، وعمني الفرح، لقد أصبحت الصلاة صديقتي المحببة، ورفيقتي الدائمة، وزال عني ذلك الاكتئاب وتلك الوحشة".

وتحسَّر عالم آثار فرنسي على نفسه وهو يرى المصلين على الشاشات، يقول: "ما رأيت هؤلاء مجتمعين على الصلاة دون أن يصيبني أسف محقق على أنني لم أكن مسلماً".

وقال آخر من بني جنسه وجلدته: "تتجلى عظمة هذا الدين في هذه التزكية الخاشعة المؤثرة، إنك لا تستطيع أن ترى هؤلاء العابدين إلا ويصيبك هول وعظمة في النفس من هذا الدين"، وذكر أن أعظم ما أثر فيه مشهد صلاة الجمعة.

مشهد صلاة الجمعة كان عاملاً حاسماً في تحول سعيد بن الحسن اليهودي في الإسكندرية إلى الإسلام.

واكتشف ألماني سراً عجيباً، لقد كان إذا أحس بضيق يعمل حركات كثيرة، فشعر بأنه إذا وضع جبهته على الأرض يحصل له نوع من الراحة، فلا زال يبحث ويبحث حتى شاهد بعض المسلمين يفعلون ذلك، فقال: علموني، فلما علموه، وأسلم وصلى انتابته تلك الراحة العظيمة التي شعر بها، إنه طعم لم يشعر به من قبل.

وكان يأمر أهله بالصلاة
00:17:21

عباد الله، لا بد أن نبدأ من البداية في تربية أبنائنا على الصلاة، الدعاء أولاً: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيسورة إبراهيم:40، والصبر في دعوتهم إليها: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا سورة طـه:132، وهذه أعظم من قولك: فاصبر عليها، والحديث الدائم عن عظمتها وأجرها، وفضلها وما يناله المصلي، وتقريب هذه الصلاة لصاحبها من الله، وكيف تفتح له أبواب الجنة، وتسهل أموره، وتشرح صدره، وتذهب السيئات، وتجلب الحسنات، وتنور القلب، وتزيل الوحشة.

علِّم طفلك أنه إذا سعى إلى الصلاة سعى إلى الجنة، وأنه يستجلب الخير لنفسه، وإذا مررت بصبيان يلعبون فلا أقل من كلمة تأمرهم بها بالصلاة، فإن كثيراً من الناس يمر على الأولاد يلعبون، فلا يحرك ساكناً، ولا يأمرهم بشيء.

يا عبد الله، علم ولدك من البداية الوضوء كيف هو، ولو نظر كل واحد منا إلى أولاده وهم يتوضؤون لرأوا عجباً، فإن كثيراً من الآباء لا يعلمون كيف يتوضأ أبناءهم، وإنما يعتمدون على ما يتعلمون في المدرسة، والتطبيق العملي أمر يختلف عن التلقي النظري، التلقي العلمي الأساس، ولكن كيف يعمل بذلك العلم، هذا من دورك -يا عبد الله- في البيت، انظر إليه فربما تراه لا يغسل وجهه جيداً، ولا أطراف الوجه، ولا تلك الجبهة، ولا إلى أسفل الذقن، ولا إلى بداية الأذن من هنا ومن هنا، يميناً وشمالاً في الوجه، هذه حدود الوجه، انظر إليه هل يغسل مرفقه، هل يصيب الماء عقبه: ويل للأعقاب من النار [رواه البخاري (60)، ومسلم (241)]، تلك المنطقة في مؤخر القدم:  ويل للأعقاب من النار اصطحبه إلى المسجد.

وهكذا اصبر عليه في قيامه لصلاة الفجر، وتأكد أنه قام ولم يعد للنوم، ومقاومة السهر من أجل القيام لصلاة الفجر.

وهكذا نعلمهم النوافل أيضاً، كان بعضهم ينتهز موضوع الصلاة في تعليم ولده جدول الضرب: كم صلاة في الأسبوع؟ خمسة في سبعة، وكم ركعة في اليوم؟ كذا وكذا، وهكذا في عملية الرياضيات تضرب الأمثلة بالصلاة لعظم الصلاة عند ذلك المدرس، وهذا المعلم والأب.

اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ربنا وتقبل دعاء، ربنا اغفر لنا ولوالدينا يوم يقوم الحساب.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:20:49

الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، أشهد أن لا إله إلا الله ولا أشرك به أحداً، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، إمام المتقين، وسيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأزواجه، وذريته الطيبين، وعلى خلفائه الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم زده صلاة وسلاماً يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك له الوسيلة والدرجة العالية الرفيعة، اللهم اجعلنا من أهل شفاعته.

صلوا كما رأيتموني أصلي
00:21:38

 صلوا كما رأيتموني أصلي [رواه البخاري (631)]تلك وصيته ﷺ إلينا، أين الحرص على السنة؟ أين تطبيق السنة؟ أين التفقه في أحكام الصلاة؟

من الناس من إذا انتابه شيء في طهارته ترك الصلاة، وربما يكون عاجزاً، والعاجز يصلي على حسب الاستطاعة، ومن الذي قال لك: إذا كنت في حال لا تستطيع فيه الوضوء أو التيمم أن الصلاة تسقط؟!

عباد الله، إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًاسورة النساء:103، وإن متابعة أمور النساء والبنات في البيوت، وقضية الطهارة، ومتى تؤمر بالصلاة، فهي تبلغ في الغالب قبل الابن والذكر، وكذلك قضية حجاب هذه البنت في الصلاة.

 

إن متابعة أمور النساء والبنات في البيوت، وقضية الطهارة، ومتى تؤمر بالصلاة، فهي تبلغ في الغالب قبل الابن والذكر، وكذلك قضية حجاب هذه البنت في الصلاة.

 

وعندما يعلم المصلي بأن الأساس في الصلاة هذه النية، فإنه يحضرها في قلبه، والله يعلم بما في قلبه؛ فلا حاجة للتلفظ بها، إنه يصلي لرب العالمين، ولذلك فإنه يرفض أن يكون في مسجد بُني على قبر، وفي قبر في قبلة مسجد؛ لأن هذا لا تصح معه الصلاة، ولا يمكن أن يقف يوحد ربه في موضع يشرك فيه بالله، ويطاف به في الأضرحة والقبور، ويسأل فيه غير الله، ويستغاث فيه بالأموات.

عباد الله، عندما نذهب إلى المساجد قال: لا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة [رواه الترمذي (327)]، شيء يتعلق بالهيئة، وشيء يتعلق بالجوارح، الجوارح ساكنة لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، يمشي بخطوات متقاربة؛ لأنه يعلم عظم الخطوة عند الله، وما ترفع، وما تمحو، وما يكتب بها، وكذلك الوقار في هيئته، فهو عليه الوقار، وكذلك عليه السكينة أيضاً، ولا يشبك حتى بين أصابعه وهو ذاهب إلى المسجد، ولا وهو جالس ينتظر الصلاة، يقوم لرب العالمين، ولا بد من تحقيق القيام، فلا يجوز أن يستند إلى شيء لو أزيل لسقط، لو أزيل المستند عليه لسقط المستند، معنى ذلك: أن الوقوف هنا غير حقيقي، اللهم إلا إذا كان عاجزاً يحتاج إلى الاستناد، وإذا صلى المريض الأفضل أن يصلي متربعاً، وإذا صلى على أي صفة كان مفترشاً، أو متوركاً، أو ماداً رجليه جاز له ذلك، وكذلك لو عجز عن الركوع والسجود لعلة تمنعه؛ فإنه ينحني بحسب الطاقة والإمكان، ويجعل السجود أخفض من الركوع، وإذا عجز يصلي بإيماء الرأس لا بإشارة الأصبع، ولا بغمز العين؛ فإنه لم يثبت، وإذا كان هذا مربوطاً على سرير المستشفى لا يستطيع أن يتحرك حركة؛ تسقط الأفعال، ولا تسقط الأقوال، فيصلي بلسانه ونيته، فهذه القراءة، وينوي القيام، وهذا تسبيح الله العظيم، وينوي الركوع، وهكذا.

تكبيرة الإحرام شأنها عظيم، لا بد من التزام لفظ التكبير: "الله أكبر" فيها، وأن يكون باللغة العربية، وأن يلفظها بشكل صحيح، وأن يأتي بها وهو قائم؛ ولذلك من الأخطاء التي تراها في المساجد أن بعض الذين يريدون اللحاق بالإمام وهو راكع إذا جاءوا ليكبروا جعلوا تكبيرة الإحرام مع الانحناء، فيقول: "الله أكبر"، وينزل، وهذا صلاته غير صحيحة، لم تنعقد ولم يدخل بها حقيقة؛ لأن من شرط تكبيرة الإحرام أن تكون حال القيام من أولها إلى آخرها، ومن همزتها إلى الراء التي في آخرها: "الله أكبر" لا بد أن تكون في حال القيام، ثم ينحني، وإدراك صحة الصلاة أهم بكثير من إدراك الركوع، فما فائدة أن تدرك الركوع، ولم تصح صلاتك يا عبد الله؟!

وإن القراءة في الصلاة تعني أن يحرك لسانه وشفتيه، ويجري النفس بهذا، فبعض الناس يزم شفتيه طيلة الصلاة، هذه ليست قراءة، هذا استعراض للفاتحة في الذهن، ولا يعتبر أنه قرأ الفاتحة، ولا يقال عنه: قرأ الفاتحة.

عباد الله، دعاء الاستفتاح سنة في كل صلاة إلا الجنازة؛ لأنها مبنية على التخفيف، وبعدها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والبسملة، وقراءة هذه الفاتحة، القراءة الحقيقية، القراءة الطيبة، القراءة الخاشعة، القراءة المرتلة، والسنة أن يفصل بين الآيات، يقرأ الفاتحة، ويشترط لتصح الصلاة أن يقرأها كاملة، وأن يقرأها قراءة صحيحة، وأن يقرأها مرتبة، فلو عطس أثناء الآيات في الفاتحة لا يأتي بشيء يخل بترتيب الآيات، ولا يدخل بين الآيات شيئاً، ولو ذكراً من الأذكار؛ لأن من الشروط توالي آيات الفاتحة.

والعجب أنك ترى في بعض مساجد المسلمين أن الذي يقود الصلاة أعجمي لا يحسن قراءة الفاتحة، وبعض العرب مع الأسف أيضاً لا يحسنون قراءة الفاتحة، فإذا لحن لحناً أدى إلى تغيير المعنى بطلت الصلاة لمن كان مستطيعاً على أدائها صحيحة: "إياكِ نعبد" تبطل الصلاة، "صراط الذين أنعمتُ" بدلاً من: "أنعمتَ" تبطل الصلاة، فرق بين الحمد والهمد، والعالمين والآلمين، والضالين والدالين، الفروق كبيرة في المعاني، وتأمل ما أسوأ المعنى وأفحشه، وهو يقرأ: وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَسورة البقرة:216، ويجعل العين همزة؛ لأنه لا يحسن العين، "يألم وأنتم لا تألمون"! ما أسوأ ذلك، فلو صليت وراء أعجمي يلحن في الفاتحة لحناً جلياً انفرد عنه وأكمل صلاتك وحدك؛ لأنه لا يجوز لك أن تأتم بمثل هذا، ولا يجوز له أن يصلي إلا بمن هو مثله بمن هو مثله وأدنى.

عباد الله، هذا التأمين سنة، ومن وافق تأمينه تأمين الإمام وتأمين الملائكة في السماء غفر له ما تقدم من ذنبه، وهذا من فضل الله العظيم؛ لأنه عمل يسير، وأجر عظيم كبير، والركوع انحناؤه حقيقي يستوي فيه الظهر مع الرأس مستوياً، لو صُب عليه الماء لاستقر، هكذا كان ظهره عليه الصلاة والسلام، وبعض الناس يكتفي بانحناءة يسيرة؛ ولذلك ضبط العلماء الأمر بأنه إذا لم يمكنه مس ركبتيه بيديه فليس بركوع ولا يصح، وهكذا السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة واليدان، والركبتان والقدمان، ومن الناس من يرفع أنفه، ومنهم من يرفع جبهته، ومنهم من يرفع قدمه، واعجباً لهؤلاء! ألا يعلمون أن الله أمر نبيه بهذا؟! وأن القضية خطيرة عظيمة لها شأن لهذه الأعضاء السبعة؟! لا تأكلها النار، ويعرف بها الشافعون إخوانهم الذين يريدون أن يشفعوا لهم من أهل الكبائر الذين دخلوا النار، من عصاة الموحدين، هذه الأعضاء السبعة لها شأن عظيم، وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود.

إن هذا الدعاء في السجود، وهذا الدعاء في التشهد الأخير مواطن الدعاء المفتوحة في الصلاة التي ينبغي فيها أصلاً التقيد بالأذكار الواردة في السنة.

وهكذا يكون الإنسان من أول صلاته إلى آخرها يتحرى سنة محمد بن عبد الله ﷺ القائل: صلوا كما رأيتموني أصلي [رواه البخاري (631)].

اللهم إنا نسألك الفقه في الدين، واتباع سنة سيد المرسلين، أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين، اللهم انصر أهل السنة واقمع أهل الشرك والبدعة.

اللهم انصر الموحدين، واخذل المشركين، اللهم انصر المسلمين أهل السنة والتوحيد على الصليبيين واليهود، وعلى المشركين والكفار يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك نصراً عاجلاً لهذه الأمة.

اللهم إنا نسألك أن تجعل عيشنا رغيداً، وشأننا سعيداً، اللهم إنا نسألك أن تصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم اجعلنا في بلادنا آمنين مطمئنين، واجعل بلدنا هذا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

اللهم من أراد أمننا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم أسبغ نعمتك علينا، واجعل هذا البلد آمناً بشرعك يا أرحم الراحمين.

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَسورة النحل:90، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

1 - رواه أحمد (25944)
2 - رواه الترمذي (413)
3 - رواه أحمد (9486)
4 - رواه أبو داود (4985)
5 - رواه الترمذي (3297)
6 - رواه البخاري (60)، ومسلم (241)
7 - رواه البخاري (631)
8 - رواه الترمذي (327)
9 - رواه البخاري (631)