السبت 9 ذو الحجة 1445 هـ :: 15 يونيو 2024 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

هل يشترط مكان معين لإقامة صلاة الجمعة؟


فالجمعة لا تقام إلا في مدينة أو بلد أو قرية يقيم فيها أهلها شتاء وصيفًا، سواء كان البناء من أحجار أو أخشاب أو طين أو قصب، أو غير ذلك مما جرت العادة بالبناء به كما ذكر ابن قدامة في المغني. [المغني: 2/242].

 فإنه لا عبرة بنوعية مواد البناء في قرى أو بلدات بيوتها من قش من قصب من سعف من أنواع المواد المختلفة، فمادة البناء لا علاقة لها بالموضوع، وإنما هل هذه بلدة أو قرية أم لا؟ فيها ناس مستوطنون طيلة السنة أم لا؟ يكونون فيها صيفًا وشتاء، وليسوا مثل البادية الذين يرحلون ويحلون ويظعنون.

فإذن، من شروط صحة الصلاة أن تكون بقرية؛ والقرية في اللغة العربية تطلق على المدينة الكبيرة، وتطلق على الصغيرة: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا  [الشورى: 7]،  وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا [الإسراء: 58]، وكذلك الله لا يهلك القرى وأهلها مصلحون، وهذه القرى هي البلدات سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وسواء في ذلك البلاد الكبار ذات الأسواق، والقرى الصغار عند جمهور العلماء.

وأما أهل الخيام فلا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم عند جمهور أهل العلم.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: "فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم، ولا تصح منهم؛ لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبًا، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة، ولا أمرهم بها النبي ﷺ، ولو كان ذلك لم يخف -القبائل حول المدينة، لو كانوا مأمورين بالجمعة لنقل إلينا- ولم يترك نقله مع كثرته، وعموم البلوى به". كما ذكر ابن قدامة في المغني. [المغني: 2/242].

والسبب في عدم وجوبها على أهل الخيام أنهم غير مستوطنين بشكل دائم، فإنهم يطوون خيامهم ويرتحلون، ينصبونها في مكان آخر فيه كلأ، يتحولون بحسب المصلحة إلى مكان فيه ماء، وهكذا فليسوا مستوطنين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"فإن ‌كل ‌قوم ‌كانوا ‌مستوطنين ببناء متقارب لا يظعنون عنه شتاءً ولا صيفًا تقام فيه الجمعة، إذ كان مبنيًّا بما جرت به عادتهم: من مدر، وخشب، أو قصب، أو جريد، أو سعف، أو غير ذلك؛ فإن أجزاء البناء ومادته لا تأثير لها في ذلك، إنما الأصل أن يكونوا مستوطنين ليسوا كأهل الخيام والحلل الذين ينتجعون في الغالب مواقع القطر -يعني المطر- ويتنقلون في البقاع، وينقلون بيوتهم معهم إذا انتقلوا، وهذا مذهب جمهور العلماء" ثم قال: "فكل من كان مستوطنًا لا ينتقل باختياره فهو من أهل القرى" [مجموع الفتاوى: 24/169].