الأربعاء 23 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 20 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

04- الأربعون القلبية 4، شرح حديث (حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ)


عناصر المادة
نص الحديث:
شرح الحديث:
العلاقة الوثيقة بين استقامة القلب واللسان:
من عجائب اللسان:
نص الحديث:
00:00:01
 الحديث الرابع:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه [رواه أحمد: 13071، وهو حديث صحيح].
شرح الحديث:
00:00:22
 أثر استقامة القلب على الإيمان:
هذا الحديث يبين أن استقامة اللسان من خصال الإيمان.
وفي موضوعنا الحديث يبين أثر استقامة القلب على الإيمان، وأثر الأعمال القلبية على الإيمان، وأن نقص الإيمان ينتج عنه نقص الاستقامة، وأن تأثير اللسان على القلب حال استقامته أو فساده واضح، يعني من جاهد لسانه في الله، حتى لا يخرج من هذا اللسان إلا خيرا، ولا يخرح شرًا، فإنه قلبه يستقيم.
فالقلب وإن كان ملك الجوارح إلا أنه إن لم يضبط رعيته لا يستقيم حاله، لا بدّ أن يضبط رعيته، إذا ما ضبط رعيته تركها سايبة، هو نفسه يفسد.
العلاقة الوثيقة بين استقامة القلب واللسان:
00:01:32
 لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ففيها أن أعظم ما يراعى في الاستقامة بعد استقامة القلب: استقامة اللسان؛ لأنه ترجمان القلب، والمعبر عنه، والمغرفةلما فيه.
ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باستقامة القلب، ووصى باستقامة اللسان، العلاقة واضحة لمن تأملها لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه لا يستقيم الإيمان حتى يصلح القلب، ويمتلأ بمحبة الله، ومحبة طاعته، وكره معصيته، فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها العلم بالله وأسمائه وصفاته، وعظمته ومحبته وخشيته، والخوف منه، ورجاء ما عنده، والتوكل عليه، هذه حقيقة التوحيد، فلا صلاح للقلوب إلا بامتلائها من هذا وبهذا.
من عجائب اللسان:
00:02:57
 وقوله: ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه هذا فيه بيان أن اللسان إذا اعوج، ولم يستقم، أثر ذلك في استقامة القلب، ثم تظهر الآثار على الجوارح، ويكون الخذلان، والمسألة وصلت إلى درجة مدهشة؛ جاء بها حديث عجيب في محتواه؛ حديث أبيسعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا أصبح ابن آدم - هذا كل صباح يحدث يوميا ونحن ربما لا نشعر - فإنن الأعضاء كلها تكفر اللسان هذا نص الحديث.
ما معنى: ((تكفر اللسان))؟
فسره في الحديث فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججتاعوججنا [رواه الترمذي: 2407، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 11927].
حديث عجيب! معناه أن الأعضاء تتذلل وتخضع للسان، وتتوسل إليه، هذا معناه.
-طبعًا- نحن نصبح ما نحس، أنت تحس ما من صباح يوم إلا وملكان يقولان: اللهم اعط ممسكًا تلفًا، واعط منفقًا خلفًا؟ [رواه البخاري: 1442، ومسلم: 2383]ما تسمعه، لكن هو حق واقع، ما من صباح يوم إلا وكل فرس عربي يقول، هذه: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك انظر! الأعضاء تعظ اللسان كل يوم صباحًا، بالوحي بنص الحديث، الأعضاء تفزع إلى اللسان، وتتذلل إليه، وتسأله، وتتوسل، تقول: اتق الله فينا موعظة: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججتاعوججنا.
قال ابن القيم-رحمه الله-: "وإنما خضعت للسان" يعني الجوارح "لأنه بريد القلب" فالقلب الملك، واللسان الوزير، قال ابنالقيم: "وإنما خضعت للسان؛ لأنه بريد القلب، وترجمانه، والواسطة بينه وبين الأعضاء، وقولها: إنما نحن بك أي نجاتنا بك، وهلاكنا بك، ولهذا قالت: فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججتاعوججنا [الفوائد، لابن القيم، ص: 58].
ومما كانت الحكماء قالت: لسان المرء من تبع الفؤاد.
وقد يتورع كثيرون عن الزنا، وعن شرب الخمر، وعن السرقة، وعن غيرها من الكبائر، ولا يتورعون عن آفات اللسان، لا سيما الغيبة وأخواتها، ولذلك قال السلف: "أشد الورع في اللسان" [الورع، لابن أبي الدنيا، ص: 77] أصعب الورع ورع اللسان.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من الأكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك" يعني هذه تكون سهلة عليه، بعض الناس سهلة عليه "ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل" يقول ابن القيم"يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل" يقول ابنالقيم"متورع من الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول" [الداء والدواء، ص: 366- 367].
ولذلك ابن المبارك -رحمه الله- لما سئل: أي الورع أشدّ؟ قال: اللسان [الورع، لابن أبي الدنيا، ص: 77].
إذًا، الارتباط الواضح بين استقامة اللسان واستقامة القلب.
ومن فوائد هذا الحديث في "الأربعين في إصلاح القلوب": أن من أراد المحافظة على صلاح قلبه، فلابد أن يصلح لسانه، من أراد إصلاح قلبه فلا بدّ أن يضبط لسانه، من أراد استقامة قلبه فلا بدّ من ورع لسانه، أن يملك لسانه، للعلاقة الواضحة في هذا.