الأحد 23 محرّم 1441 هـ :: 22 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

فتنة النساء


عناصر المادة
التعلق بالشهوات وآثارها.
اتباع الشهوات مذموم شرعا وعقلا.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

التعلق بالشهوات وآثارها.
00:00:27

فإن الله سبحانه وتعالى جعل أساس التوحيد لا إله إلا الله، وهو المستحق وحده أن يكون المقصود، والمدعو، والمطلوب، والمعبود عز وجلّ فهذه الغاية التي من أجلها خلقنا، ومن نظر في الأحوال عرف أن الرجل، لا بدّ أن يكون له محبوبٌ ينتهي إليه، ومعبودٌ يعتمد عليه، فمن لم يكن الله معبوده، ومنتهى حبه، وإرادته؛ فلا بدّ أن يكون له مرادًا، ومحبوبًا آخر يستعبده غير الله عز وجلّ، إما المال، وإما الجاه، وإما الأشكال، والناظر إلى واقعنا أيها الإخوة: يرى أن الناس قد غرق الكثير منهم في أنواع من التعلق بالشهوات، والافتتان بها فما أكثر المسلمين الذين أشربوا حب الشهوات من النساء، والأموال، والملبوسات، والمركوبات، والمناصب، والرئاسات، والولع بالألعاب، والملاهي؟ ما هو موقف الشريعة تجاه الشهوات؟ إن هذه الشريعة الوسط المباركة المنزلة من عند أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، سلكت السبيل الوسط، بين أهل الفجور، وأصحاب الرهبانية والتشدد، فأهل الفجور أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وغرقوا في المعاصي والآثام وأهل الرهبانية حرموا ما أحل الله من الطيبات، فيقولون: فلان ما ذبح، ولا نكح يعني لم يأكل اللحم ولم يتزوج النساء ولم يطأ في عمره فلذلك لم يصبر الناس على طريقتهم فتركوا الرهبان وهجروهم بل إن كثيرًا من الرهبان لم يصبروا على ما اعتقدوه فوقعوا هم في أنواع الشهوات خفية فاكتشف ذلك، وافتضحوا بين الخلق، وهذه الشريعة دين الله عز وجل تراعي أحوال الناس، وأن لهم غرائز وشهوات، ولذلك فإن الشريعة تعترف بها، ولكن تضبطها وتهذبها، ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حيًا، وأن الهوى ملازم  له، كان الأمر بخروجه عن الهوى بالكلية غير ممكن، ولذلك فإن الله عز وجلّ لم يأمرنا بأن نصرف قلوبنا عن هوى النساء بالكلية، بل صرفنا إلى نكاح ما طاب من النساء مثنى وثلاث ورباع، ومن الإماء ما شاء الإنسان فصرف الهوى إلى الحرام بالهوى إلى المباح، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء)[رواه النسائي3939]. إن المتتبعين لشهواتهم من الأشكال، والصور، والطعام، والشراب، واللباس؛ لا بدّ أن يستولي على قلب أحدهم ما يشتهيه، حتى يقهره، ويملكه، ويبقى أسيرًا للهوى، ولذلك فإن الإنسان إذا صار عبدًا لشيء من الدنيا غرق، واستولى ذلك الشيء عليه فصار هو الذي يقوده

 
إن المتتبعين لشهواتهم من الأشكال، والصور، والطعام، والشراب، واللباس؛ لا بدّ أن يستولي على قلب أحدهم ما يشتهيه، حتى يقهره، ويملكه، ويبقى أسيرًا للهوى، ولذلك فإن الإنسان إذا صار عبدًا لشيء من الدنيا غرق، واستولى ذلك الشيء عليه فصار هو الذي يقوده
 

قال الشافعي رحمه الله: "من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا"، لا بدّ أن يكون عبدًا لأحدهم، لجمال أو مال أو شهوة أو رئاسة، ونحو  ذلك.

اتباع الشهوات مذموم شرعا وعقلا.
00:05:07

وإذا كان الإفراط في الشهوات مذمومًا شرعًا، فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِسورة مريم59.فكذلك اتباع الشهوات مذموم عقلًا، والعاقل إذا تبصر في أمور الذين يتبعون الشهوات، ويغرقون فيها يعرف تمام المعرفة بأن هذا الاتباع للشهوات، والعبودية لها يصرف الإنسان عن مصالح كثيرة، ويفوت عليه منافع عظيمة، ولذلك فإن الصبر عن الشهوة أي الامتناع عن الشهوة المحرمة الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما تقتضيه إذا غرق فيها، فإن الصبر عن الشهوة المحرمة تعقبه لذة يقذفها الله في قلب الصابر، وأما إطراق العنان للنفس في الشهوات، فإن ذلك يوجب آلامًا وعقوبة وإن كان في لحظة الفاحشة أو لحظة الحرام سكران لا يدرك ذلك، ومخمور لا يشعر بها، فتأمل يا عبد الله، كيف تورث المعصية بالشهوة حسرة، وندامة بعدها، لذة ساعة شر إلى قيام الساعة، وما بعد قيام الساعة، أو تفرم عرض الإنسان أي أنه ينفضح بين الخلق، أو تذهب مالًا له خيرًا له أن يبقى عنده، أو تضع قدرًا وجاهاً له فيحقر بين الخلق كان حفظ جاهه أنفع له، أو أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة أو أن تطرق لوضيع إنسان تافه وحقير طريقة يتسلط به عليك.

1 - رواه النسائي3939