الأحد 23 محرّم 1441 هـ :: 22 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

التلاعب في خلق الله


عناصر المادة
الخطبة الأولى
من سبل الشيطان تغيير خلق الله
شرح حديث "لعن الله الواشمات"
عمليات تغيير الجنس
العمليات الجائزة
الخطبة الثانية
من أنواع التغيير.
الحكمة في هذا التحريم
في الحلال غنية عن الحرام
الخطبة الأولى
00:00:07

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

من سبل الشيطان تغيير خلق الله
00:00:31

فإن الله سبحانه وتعالى قال عن مخطط إبليس لعنه الله: إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا *وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ  وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا *يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا *أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًاسورة النساء117-121.

فمن سبل الشيطان إذن تغيير خلق الله بالإضافة إلى تغيير دين الله، فهو يحاول أن يبدل التوحيد إلى الشرك، والإيمان إلى الكفر، كما أنه يسعى في تغيير خلق الله بما يوحيه إلى هؤلاء البشر من أنواع التغييرات، تغيير الصورة، قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ خصي الدواب، وقال آخرون من المفسرين: قطع آذان الدواب، وقال ابن مسعود في المراد بالتغيير في الآية: الوشم والنمص وما جرى مجراهما من التصنع للحسن.

وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر، والنمص، والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقت الرحمن.

وهذا يتناول أيضاً تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله خلق عباده مفطورون على قبول الحق ومعرفة التوحيد، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشرك، والكفر، والفسوق، والعصيان: وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا.

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال له أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن -اللاتي يفرقن بين الأسنان- المغيرات خلق الله، فقال عبدالله: "ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ، وهو في كتاب الله" فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواسورة الحشر7، فقالت المرأة: فإني أرى شيئاً من هذا على امرأتك، قال: "اذهبي فانظري" فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئاً، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئاً، فقال: "أما لو كان ذلك لم نجامعها"[رواه البخاري4886 ومسلم2125]أي: لو كانت زوجتي تشم، أو تصل الشعر، أو تتفلج، أو تنمص، ما اجتمعت معها في بيت واحد، هذه المذكورات في الحديث كلها من المحرمات بل من الكبائر؛ لأنه ورد عليها لعن، واللعن لا يكون على الصغائر، وإنما يكون على كبيرة من كبائر الذنوب.

شرح حديث "لعن الله الواشمات"
00:05:04

 لعن الله الواشمات  التي تشم  والمستوشمات  التي تطلب الوشم، وهو غرز إبرة أو نحوها في ظهر الكف، أو المعصم، أو الشفة، أو غير ذلك من البدن كعضلة الساعد حتى يسيل الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل، أو غيره فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد يكون قليلاً، وقد يكون كثيراً، وهذا الذي يعرفونه اليوم بالتاتو الذي له عيادات، ومحلات، وآلات، ملعون من فعله ومن قام به ومن طلبه، ومنهم من ينقش على صدره امرأة عارية، أو صليباً، أو من معبودات الكفار، أو عبارة شركية، أو اسم محبوبته، أو شعار فرقة فجور، أو نادي سوء.. ونحو ذلك من الأشياء، ثم يتورط عند التوبة كيف يزيله، قال العلماء: وتجب إزالته إن أمكنت، إلا إن خاف منه تلفاً أو شيئاً أو فوات منفعة عضو فيجوز تركه وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في هذا الرجل والمرأة، فلو أمكن الإزالة وجبت الإزالة، فهو منكر ولا بد من تغييره.

وأما النامصة التي تزيل الشعر من الحاجب، والمتنمصة التي تطلب منها فعل ذلك، فهذا حرام من كبائر الذنوب، سواء كان نتف الحاجب، أو قص الحاجب، أو حلق الحاجب، أو بأي وسيلة حديثة، بالليزر، بغيره، فهو نمص، إزالة شعر الحاجب، أو بعضه، أو قصه؛ ولذلك فإن تحديد شعر الحاجبين للزينة كما يفعله بعض النساء اليوم، ومنهن من فقدت عقلها فهي تزيل شعر الحاجب بالكلية وترسم مكانه رسماً، وتجعل مكانه وشماً، فهذا حرام، نقول هذا على أعتاب الزوجات اليوم، وعمل الكوافيرات، والنشاط المحموم في صالونات الزينة، فهذا حرام لما فيه من تغيير خلق الله، ومتابعة الشيطان في تغريره بالإنسان، وأمره بتغيير خلق الله.

وفي هذا الحديث خص النساء واشمات، مستوشمات، واشرات، متفلجات، نامصات؛ لأنهن هن اللاتي يفعلن ذلك غالباً، ويقصدن به التجمل، وهذه علة مهمة في فعل هؤلاء وردت في الحديث، هؤلاء المبتغيات للحسن المريدات للحسن المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فلماذا يفعلن ذلك؟ طلباً للجمال؛ لأنه قال في الحديث:  للحسن المغيرات خلق الله  لأنه ليس كل ما يتجمل به حراماً، فإن منه ما هو مباح، ولذلك قال:  المغيرات خلق الله .

وهذه الأشياء المستعملة في كثير من الحالات لها تأثيرات ضارة، مصنوعة من مركبات، من معادن ثقيلة مذابة في مركبات دهنية، فيها مواد ملونة من مشتقات بترولية وأكسيدات تمتصها من المسام الجلدية تحدث التهاباً وحساسية وتضر الأنسجة، بل بعضها من المواد المسرطنة.

 

وقوله: المتفلجات  أي: مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، وتفعل ذلك إظهاراً لصغر العمر وحسن الأسنان؛ لأن هذه الفرجة تكون عادة عند البنات الصغيرات، وهذا الفعل تفليج الأسنان وتفريقها والفراغات بينها حرام على الفاعلة والمفعول بها ذلك؛ لأنه تغيير لخلق الله، وعلة أخرى أيضاً: لما فيه من التزوير، والتدليس، والتلبيس، والغش، ويدخل في وشر الأسنان تحديدها وبردها لتكون في مستوى واحد.

أما عمليات تقويم الأسنان فغاية ما فيها إعادة الأسنان إلى وضعها الطبيعي، وإزالة ضرر يمنع من نطق بعض الحروف، أو استواء نطقها، أو تسبب بوضعها الحالي تحشي الأوساخ وبقايا الطعام في الأسنان، وتسبب أذى نفسياً للبعض من هجوم الفك إلى الإمام ونحوه، فتعديل هذه الأسنان المتراكبة، وإزالة الضرر والعيب ليس حراماً، وإنما هو تقويم وتعديل، وإزالة عيب وضرر.

وقوله في الحديث: المتفلجات للحسن  يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو فعل ذلك طلباً للحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج في السن، أو إزالة عيب فيه ونحوه فلا بأس.

وقوله:  المغيرات خلق الله  صفة ملازمة لمن يصنع الوشم، والنمص، والفلج، وبعضهن تقول: أفعل هذا تزيناً للزوج وطاعة له، روى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن لي ابنتاً عُرَيِّساً -تصغير عروس- أصابتها حصبة فتمرق" وفي رواية: "فتمزق"، أي: تساقط، "شعرها أفأصله -بشعر آخر-؟ قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة [رواه مسلم2122]الواصلة التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة.

هذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقاً، فإن كان هذا فيمن تساقط شعرها نتيجة حصبة وهي عُرَيِّس وتحتاج الزينة للزوج لم يرخص لها، والزوج أمرها بذلك لم يرخص لها، فكيف بمن تتخذ الباروكة بقصد زيادة التجمل، وتضع أنواعاً من الشعر الصناعي أو المستعار أو الطبيعي الموجود على أقواس زينة أو باروكة أو غيره ملعونة؟ القضية إذن في الشرع قضية كبيرة، ربك عليم يعلم ما سيتلاعب به الشيطان بهؤلاء البشر، وسيوصلهم إلى أنواع من العمليات الضخمة الكبيرة لأجل تغيير خلقته سبحانه وتعالى، مؤامرة كبيرة ظهرت واضحة جداً في هذا الزمان.

وفي الحديث: أنه لا تجوز طاعة الزوج فيما حرم الله، ولا يجوز له أن يأمرها بالمعصية أصلاً: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة بالمعروف [رواه البخاري7257].

عمليات تغيير الجنس
00:14:02

وأما عمليات تغيير الجنس من ذكر إلى أنثى، والتلاعب بالهرمونات والجينات، فهو من أعظم الحرام والتغيير لخلق الله، إذا كان بعض النساء في العهد النبوي تمنين مجرد تمني أن يكن رجالاً لقصد عظيم وهو الجهاد في سبيل الله، فقال الله: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِسورة النساء32، فإذا كان هذا في التمني نهى عنه، فكيف بمن تغير خلق الله بالعمليات الجراحية، والتدخل المبضعي من الجرَّاح؟!

عمليات التجميل انتشرت في طول العالم وعرضه، عيادات، صناعة بالبلايين، والناس في إقبال، فمنها ما يكون تغييراً لخلق الله ابتغاء لمزيد من الحسن، تصغير ثدي، تكبير ثدي، رفع للأنف.. ونحو ذلك، تضخيم للشفتين، والحشو بمواد سيظهر ضررها إن لم يكن عاجلاً فآجلاً، وحشو بالسليكن وبأشياء عجيبة، وتقليد للأفلام والموضات، وهكذا، حرام في حرام.

العمليات الجائزة
00:16:04

أما الجراحات التي يقصد منها إزالة عيب يسبب إيذاء نفسياً، أو بدنياً؛ كإزالة الإصبع السادسة الزائدة، أو تعديل الأسنان، أو لصق الشفة المنشقة، فهناك من يولد وله شفة مشقوقة كشفة الأرنب، فهذا لو عمل عملية للحم قطعتي الشفة فلا بأس بذلك؛ لأنه في الحقيقة لا يطلب مزيداً من الحسن، ليس الأمر طبيعياً وهو يطلب مزيداً من الحسن، وإنما يريد إزالة هذا العيب الذي يؤثر في نطقه، وربما في تنفسه، وفي أكله وشربه، يسبب مشكلة، وكذلك إزالة آثار الحروق والتشوهات الناتجة عن الحوادث، وهكذا تتميم الأذن الناقصة، ومعالجة الصدر الكبير الذي ينتج عنه خطراً على العمود الفقري، وإزالة البقع المشوهة في الوجه، ومعالجة آثار البهاق والبرص، فهذا كله لا بأس به؛ لأنه ليس تغييراً للخلقة الطبيعية التي يريد صاحبها من ورائها تجملاً وتحسيناً، وإنما يريد إزالة ضرر، إزالة عيب قد يمنعه من النكاح، قد يمنعها من الخطَّاب، والشريعة رحيمة تسمح بإزالة الضرر، بل تقول: لا ضرر، بل إنها تحث على كل ما فيه منفعة للإنسان.

أما أن تتغير أمزجة الناس وتنقلب فطرهم وتنتكس فيطلب العملية الفلانية، والعملية الفلانية؛ لأن الموضة الآن كذا، والاتجاه كذا، فهذا حرام فعله على طبيب التجميل، وعلى هذا الذي يركب البنج، وعلى كل من يساعد في العملية، ودفع المال فيه حرام، وأخذه فيه حرام، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الموحدين، الوقافين عند حدودك يا رب العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
00:19:03

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على النبي الأمين، أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى سبيله القويم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.

من أنواع التغيير.
00:19:25

عباد الله

لقد تلاعب الشيطان بالبشر فعلاً، خرق السرة وجعل الحلق المعدنية فيها، بل الوجنتين وأطراف الوجه والجبهة، من كان يظن أنه سيأتي أوباش من البشر يضعون حلقاً معدنية في طرف الأنف الذي يخرقونه؟ تغيير خلق الله، التجمل بالرموش الصناعية، والأظافر المستعارة، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة؛ لما فيها من الغش والخداع وتغيير خلق الله"، بل قد شهد بعض الأطباء بأن الرموش الصناعية المكونة من أملاح النيكل، وأنواع من المطاط الصناعي تسبب التهاب الجفون، وتساقط الرموش التي خلقها الله عز وجل.

عمليات تبييض البشرة، ومايكل جكسون المبيض لبشرته يتقلب في ألوان المرض والديون، تبييض ناس لا ترضى بخلقة الله، فتريد تبييضاً ولو بالكيماويات، تبييضاً وتغييراً لخلق الله حرام، أما السعي لإزالة عيب بتبييض بقعة سوداء، أو معالجة البهاق، والبرص فلا بأس بذلك، وفرق بين من  لا يرضى بخلقة الله ويريد التغيير، وبين من عنده علة قد تمنعه من النكاح، أو يستقذره الناس فيريد إزالة الضرر، وليس طلب مزيد من الحسن، أو التجمل، أو أنه غير راض بخلقة الله التي خلقه الله عليها.

الحكمة في هذا التحريم
00:21:30

إذن ما هي الحكمة في هذا التحريم؟

أولاً إذا نظرنا في جميع الأشياء الواردة في الشريعة فإنها تدور على أمور:

أولاً: ما فيها من الغش والخداع، وقد يظهر بأقل من سنه فيخدع ويتشبع بما لم يعط.

ثانياً: التسخط من خلقة الله، والقدح في حكمته، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، واعتقاد أن ما يصنعونه بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن.

ثالثاً: فتح الباب للنساء فيؤدي ذلك إلى ارتمائهن في أحضان الغرائز الشهوانية، وتقليد الكفار، وتتبع الموضات، والانغماس في قضاء الأوقات في هذه التراهات، وإنفاق الأموال التي سيحاسبهن الله عليها، ويحاسب ولي أمرها الذي أعطاها المال في هذه القضية، أموال تهدر، أموال عظيمة إنها بالبلايين وليست بالملايين.

وانشغالات: صغّر الأنف كبّر الأنف، كبّر الثدي صغّر، شد، افعل، وهكذا، مسكينة كلما سمعت كلمة طارت إلى صالون التجميل، وطبيب حلاقة التجميل، وهكذا كأن الإنسان لم يخلق إلا لهذه التغييرات والتعديلات، وتصرف المرأة عن الإنجاب، وعن تربية النشء الصالح، وعن طاعة البعل، وعن لزوم البيت لذكر الله بهذا الطيران إلى الصالونات والمستشفيات والعيادات والسفريات في العالم، كل واحد غير راضٍ بالخلقة، صغر كبر عدل طول قصر وهكذا، تلاعب بخلقة الله التي خلق الله الناس عليها.

 إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم[رواه مسلم2564]، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْسورة الحجرات13.

أيها الإخوة:

إن الله قد أذهب عنا عبية الجاهلية؛ ولذلك لا بد من الوقوف عند حدود الله، وهؤلاء الذين يعملون القزع وقصات الشعر المنكرة العجيبة، وإذا كان الوصل محرم وللحاجة ولأمر الزوج وللحصبة وللمرض، فكيف بهذه القصات المنكرة التي يفعلها هؤلاء؟! يحلق من رأسه مواضع ويترك أخرى، يحلق وسطه ويترك جوانبه، كما يفعل شمامسة النصارى يحلق جوانبه ويترك وسطه كالأوباش السفلة، يحلقوا مقدمه ويتركوا مؤخره، وهكذا، وإذا كنا قد نهينا عن نتف الشيب، فما بالكم بهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال؟!

أما الاستنساخ وما أدراك ما الاستنساخ، ليست القضية مجرد عملية بيلوجية يريدون إجراءها، وإنما المسألة تنطوي على أبعاد عقدية في هجومها على الدين والعقيدة وكفر صريح، لقد استغلت هذه المسألة التي تصور بالتصوير العلمي البحت في مهاجمة عقائد الناس، اكتشفنا الجينات المؤدية للهرم، سنعالج القضية وما هي إلا سنوات حتى نكتشف السر ونجعلكم تعيشون كما تشاءون، سنعطيكم ذكراً إذا اشتهيتم، وأنثى إذا أردتم، وعمراً كما تحددون، اللون الذي تريدون، والطول الذي تشتهون، ولون العينين، وشكل وسمك الشفتين، سنعطيكم ولداً مفصلاً على ما تريدون، إذن المسألة الآن صارت تحدي لله عز وجل، في قضية الروح والموت والحياة، ويهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء ذكوراً، المسألة أيها الإخوة تنطوي على أبعاد خطيرة تتعلق بالعقيدة، فإن قلت: والنعجة دولي أين هي؟ أين هي التي استنسختموها؟ قالوا: قتلناها، سخرية قتلوها، ماتت إذن، لم تصمد هذه النعجة المسكينة لهذه التلاعبات.

ثم ينبغي أن نعلم أيها الإخوة أن من أنواع هذه العمليات ما هو في إمكان البشر أن يفعلوه مثل أنواع العقم، هناك أنواع قابلة للعلاج وأنواع غير قابلة للعلاج إطلاقاً، فالذي ليس في سائله ولا حيوان منوي واحد كيف سيعالج؟ لا يمكن، لكن الحيوانات قد تكون ضعيفة فتنشط، قليلة فتهيج لإصابة البويضة، هذه مسألة لا بأس بها في إطار العلاج الشرعي المباح، ولكن المسألة أنهم يريدون بزعمهم أن يصلوا بسلطان العلم الذي عندهم إلى أشياء لا يقدر عليها إلا الله، هذه القضية، يزعمون أنهم بالعلم سيصلون إلى أشياء لا يقدر عليها إلا الله، تحديد العمر، معالجة الهرم، جينات الهرم المؤدية للوفاة، هذه قضية نتحدى عليها، نتحدى عليها إلى قيام الساعة؛ لأن النبي ﷺ قال: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام [رواه البخاري5688]إلا الموت، إذن الهرم مهما حاولوا لا يمكن أن يوجدوا له علاجاً، الهرم المؤدي للوفاة مهما لعبوا بالجينات وعملوا عمليات الاستنساخ لا يمكن أن يصلوا إلى حل لهذه القضية، إنه الموت الذي قهر الله به العباد.

في الحلال غنية عن الحرام
00:28:55

عباد الله:

يجب أن نقف عند حدود الله، وأن نتعلم أحكام الله سبحانه وتعالى، وبعض الناس يقولون: هذه صناعة التجميل، تقوم عليها عيادات وأطباء في أنحاء العالم، وصالونات تجميل أكثر دخلها نمص، ووشم، وليزر.. ونحو ذلك من أنواع المحرمات، فنقول: فكان ماذا؟ إن في الحلال غنية ولله الحمد، وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَسورة الذاريات22.

أيها الإخوة:

عبرة في قضية الرزق، أنا قد تأخرت عليكم في بداية هذه الخطبة، لم أجد مفتاح السيارة، ثم وجدته فأتيت لتشغيلها فلم تشتغل مع أنها لم تكن بهذا الحال أبداً، ثم إلى سيارة أخرى مع الأولاد إلى المسجد، إلى سيارة صاحبي الذي معي قال: نسيت الفليشر شغال وراحت البطارية، والوقت يمضي، لماذا؟ لأن الله قدر أن ندفع عشرة ريال لصاحب ليموزين قبل الخطبة، فالله عز وجل كتبها له في اللوح المحفوظ لا بد أن يأخذها بسبب، أو بآخر لا بد أن يأخذ العشرة ريال.

فلا تقل: يا أخي تخصصي طب تجميل، أنا عندي صالون، أنا عندي كوافيرات، أنا دخلي على هذا، نقول: ابتغ الحلال، ابتغ الحلال يا عبد الله.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل دينك يا رب العالمين، اجعلنا به مستمسكين وبشرعك عاملين، اللهم اجعلنا عند حدودك وقافين، اللهم اجعلنا بأحكام دينك ملتزمين وبها آخذين، اللهم لا تفتنا يا رب العالمين، لا تفتنا يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن ترحمنا وآباءنا وذرياتنا إنك أنت الرحمن الرحيم، اللهم انصر المجاهدين واحم حوزة الدين، اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم أنزل بأسك باليهود والصليبيين، وانتقم من أعدائنا يا رب العالمين، اللهم شردهم في البلاد، وصب عليهم سوط عذاب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري4886 ومسلم2125
2 - رواه مسلم2122
3 - رواه البخاري7257
4 - رواه مسلم2564
5 - رواه البخاري5688
  • يوسف

    <p> جزاك الله ياشيخ على هدا الموضوع</p>