الأربعاء 20 ذو الحجة 1440 هـ :: 21 أغسطس 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

التوبة في اللحظات الأخيرة


عناصر المادة
الخطبة الأولى
التوبة نعمة من الله علينا
فضائل وأسرار التوبة
حقيقة التوبة وشروطها
الخطبة الثانية
المسلم ينشغل بنفسه عن خواتيم الناس
باب التوبة مفتوح لكل تائب
الخطبة الأولى
00:00:07

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

التوبة نعمة من الله علينا
00:00:30

الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب، دعا عباده إلى التوبة فكلُّهم محتاج إليها، و كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون  [رواه ابن ماجه برقم (4251)، وصححه الألباني في تحقيق المشكاة برقم (2341)].

ومن إنعام خالقنا علينا *** بأن ذنوبنا ليست تفوح

فلو فاحت لأصبحنا هروباً *** فرادى في الفلا لا نستريح
 

فجعل الله لهذه الذنوب علاجاً بالتوبة، ومن أسمائه التواب، ومن أسمائه الغفور: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ سورة الشورى: 25، وقال عز وجل: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُسورة الحجر: 49، وقال سبحانه: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُسورة غافر: 3.

فضائل وأسرار التوبة
00:01:35

وللتوبة فضائل جمة وأسرار بديعة:

فمن ذلك أنها سبب الفلاح: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَسورة النــور: 31.

وسبب لمحبة الله: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ سورة البقرة: 222.

وسبب لدخول الجنة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُسورة التحريم: 8.

وهي سبب تبديل السيئات حسنات قال سبحانه: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا سورة الفرقان: 70.

إنها تمحو الذنب حتى يغدو  التائب من الذنب كمن لا ذنب به  [رواه ابن ماجه برقم (4250)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (3008)]، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

إنها سبب دعوة الملائكة: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ سورة غافر: 7.

قال خلف بن هشام البزار: "كنت أقرأ على سليم بن عيسى، فلما بلغت هذه الآية: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوابكى، ثم قال: يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائم على فراشه، والملائكة يستغفرون له" [تفسير القرطبي (15/295)].

إن التوبة سبب للمتاع الحسن: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً سورة هود: 3.

وهي سبب نزول الأمطار، وزيادة القوة، والإمداد بالأموال والبنين: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًاسورة نوح: 12.

والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه، كما أخبر النبي ﷺ: لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها؛ قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك؛ أخطأ من شدة الفرح  رواه مسلم [رواه مسلم برقم (2747)]، وهذا يدل على فرح الرب بتوبة العبد، وأنه سبحانه وتعالى يحب ذلك محبة عظيمة مع كونه سبحانه وتعالى مستغنياً عن العباد، ولكن لمحبته للعفو، وهو الكريم، فإنه يفرح بتوبة الإنسان.

قال ابن القيم رحمه الله: "فأي فرحة تعدل فرحة هذا؟ ولو كان في الوجود فرح أعظم من فرح هذا لمثَّل به النبي ﷺ، ومع هذا ففرح الله بتوبة عبده إذا تاب إليه أعظم من فرح هذا براحلته" [طريق الهجرتين لابن القيم ص (359)]،هذا الكرم الإلهي، وهذا الفرح الرباني بتوبة العبد يدفع كل عاص إلى التوبة، ويفتح الأبواب.

وعلى كل مذنب أن يتوب، ولو كان يكرر الوقوع في الذنب، فإنه لو تاب من كل ذنب توبة صحيحة تاب الله عليه، كما دل عليه حديث: أذنب عبد ذنباً، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب...الحديث  رواه مسلم [رواه مسلم برقم (2759)].

وقيل للحسن رحمه الله: "ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود؟" كأن السائل يقول: لا فائدة من توبة هذا، فقال الحسن رحمه الله: "ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا؛ فلا تملوا من الاستغفار" [جامع العلوم والحكم ص (165)].

حقيقة التوبة وشروطها
00:07:02
 
التوبة كلمة عظيمة لها حقيقة في القلب، ندم على ما سلف، وإقلاع في الحال، وعزم على عدم العود في المستقبل، هذا الإقلاع عن المعصية المتلبس بها علامته مفارقة الذنب فوراً، فمن لم يفارقه فوراً فليس بتائب
 

لكن -يا عباد الله- التوبة كلمة عظيمة لها حقيقة في القلب، ندم على ما سلف، وإقلاع في الحال، وعزم على عدم العود في المستقبل، هذا الإقلاع عن المعصية المتلبس بها علامته مفارقة الذنب فوراً، فمن لم يفارقه فوراً فليس بتائب.

وكذلك أن يعقد العزم في قلبه صادقاً على ألا يعود إلى الذنب وعلامته: التدارك لما فات، وإصلاح ما يأتي، فإن كان الماضي تفريطاً في عبادة قضاها، أو مظلمة أداها، أو خطيئة حزن إذ تعاطاها.

والندم على ما مضى وعلامته: الحزن على ما حصل، فإن أصل التوبة الندم؛ ولذلك قال النبي ﷺ:  الندم توبة [رواه ابن ماجه برقم (4252)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (6802)]، فمن استشعر عقوبة نازلة بولده طال عليه مصيبته وبكاؤه، وأي عزيز أعز على الإنسان من نفسه؟ وأي عقوبة أشد من النار؟ وأي سبب أدل على نزول العقوبة من المعاصي؟ وأي مخبر أصدق من الله ورسوله؟ ولذلك لو كان صادقاً فسيندم حقاً.

والإخلاص؛ فيترك الذنوب لله لا لشيء آخر، فربما تركها بعضهم خشية أمراض، وربما تركها بعضهم خشية زوال وظيفة، وربما تركها بعضهم خشية فضيحة بين الخلق، وهذا لا يكفي، لا بد أن تكون التوبة لله.

ورد المظالم إلى أهلها؛ فيعيد ما أمكنه إعادته؛ لحديث: من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلل منه اليوم نص الحديث: من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها ؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم  [رواه البخاري برقم (6534)]، وإن عجز عن ذلك نوى رده متى قدر عليه -كما قال العلماء-، فإن كان مغصوباً رده، وإن تلف رد القيمة، وهكذا.

واتصال العبد بربه دون وسائط في هذا الدين: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ سورة البقرة: 186، وإذا آمنا أن التوبة لله فإن الاعتراف له أيضاً سبحانه:  أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي  [رواه البخاري برقم (6306)].

ومن شروط صحة التوبة: أن تكون في زمن القبول، يعني: قبل طلوع الشمس من مغربها، قال تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًاسورة الأنعام: 158، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه [رواه مسلم برقم (2703)]، وهذا الشرط المتعلق بقيام الساعة العامة، وأما قيام ساعة كل إنسان فهي بنزول الموت، ووصول الروح إلى الحلق، فعندها تكون الغرغرة، قال تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا سورة النساء: 18، وقال النبي ﷺ: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر [رواه الترمذي برقم (3537)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1903)]، قال الشيخ السعدي رحمه الله: "إن الله يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعاً، وأما بعد حضور الموت، فلا يقبل من العاصين توبة، ولا من الكفار رجوع، كما قال تعالى عن فرعون: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ سورة يونس: 90، وقال تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سورة غافر: 85،وقوله: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ المعاصي دون الكفر،حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ سورة النساء: 18" [تفسير السعدي ص (172)] المقصود نزع الروح، والغرغرة، وصول الروح إلى الحلقوم، وأما قبل ذلك فالتوبة مقبولة.

فلو قال قائل: هذا قاتل جيء به للقصاص، فرفع السياف سيفه فوق رقبته، فهل تقبل التوبة؟

فيقال: نعم وما المانع؟ لم ينزل به الموت بعد، لم يسحب ملك الموت روحه، لم تصل الروح إلى الحلقوم، لم يصل إلى مرحلة الغرغرة.

وكذلك توبة المصاب بالأمراض المهلكة، كالإيدز، والسرطان، هل تقبل توبته؟.

فالجواب: نعم، وما المانع من قبول التوبة؟ هل نزل به الموت حقاً؟ كلا، إذاً تقبل التوبة، وربما يرفع السَّياف سيفه فوق رقبة القاتل، ثم يسقط ولي الدم القصاص، فلا يُقتل، إذاً توبته عند القتل مقبولة؛ لأن الروح لم تبلغ الحلقوم بعد.

ومصائر العباد قضية خطيرة جداً وحساسة، وما في قلوب العباد لا يعلمه إلا رب العباد، قال ﷺ: فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها  [رواه البخاري برقم (7454)، ومسلم برقم (2643)، واللفظ له]، وفي صحيح مسلم: قال ﷺ:  إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة [رواه مسلم برقم (2651)]، وعن أنس: "أن رسول الله ﷺ قال:  لا عليكم ألا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يُختم له؛ فإن العامل يعمل زماناً من عمره، أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته ،قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه " حديث صحيح [رواه أحمد برقم (11804)، وصحح إسناده الأرناؤوط وغيره في تحقيق المسند (19/246)]، وإذا كان الكفر -يا عباد الله- أعظم الذنوب إذا تاب منه صاحبه قبل موته ولو بلحظة تاب الله عليه، فكيف بما دون الكفر؟.

وقد دل حديث أنس رضي الله عنه على ذلك، قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:  أسلم ،فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم ﷺ"، أدركت اليهودي الشفقة على ولده، وقد عرف الأب أنه رسول الله حقاً، قال: "أطع أبا القاسم" ﷺ، "فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار " رواه البخاري [رواه البخاري برقم (1356)]، ومعلوم قصص الذين كانوا في معسكر المشركين، ثم انتقلوا إلى معسكر المسلمين قبل موتهم، ولم يسجدوا لله سجدة، فجاءوا تائبين مسلمين، فقتلوا بعدها مباشرة.

وفي الزمان عِبَر، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية عن الشيخ علي البكَّاء، وكان مشهوراً بالصلاح والعبادة، والإطعام لمن اجتاز به من المارة والزوار ذكر: أنه "صحب رجلاً، وخرج معه من بغداد، وأن ذلك الرجل حضره الموت، وقد استدار إلى جهة الشرق -يعني قبلة النصارى-، قال: فحولته إلى القبلة، فاستدار إلى الشرق، فحولته أيضاً، ففتح عينيه، وقال: لا تتعب، فإني لا أموت إلا على هذه الجهة، وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات، فحملناه فجئنا به إلى دير هناك -دير للنصارى- فوجدناهم في حزن عظيم، فقلنا لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: كان عندنا شيخ كبير ابن مائة سنة -يعني على دينه-، فلما كان اليوم مات على الإسلام، فقلنا لهم: خذوا هذا بدله، وسلمونا صاحبنا، قال: فوليناه، فغسلناه، وكفناه، وصلينا عليه، ودفناه مع المسلمين، وولوا هم ذلك الرجل، فدفنوه في مقبرة النصارى، نسأل الله حسن الخاتمة" [البداية والنهاية لابن كثير (13/262-263)].

 

الخطبة الثانية
00:18:41

عباد الله، إذاً يقبل الله تعالى توبة العبد ما لم يغرغر، وإذا وفَّق الله عبداً للشهادة فهي من علامات حسن الخاتمة، نعم هنالك أمور أخرى في قلب العبد لا يطلع عليها إلا ربه، وهناك أعمال أخرى يُحاسب عليها أيضاً، والنطق بالشهادة حسنة، وهنالك حسنات، وكذلك سيئات، والميزان عند رب العباد.

وقد روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: "بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقة، فصبحنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم -يعني من الكفار-، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله؛ فكف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ، فقال: يا أسامة، أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!  قلت: كان متعوذاً، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" [رواه البخاري برقم (4269)، ومسلم برقم (96)] تمنى أن يكون أسلم بعد القتل؛ لأن الإسلام يمحو ما كان قبله؛ من شدة ما شعر به أسامة من لوم النفس على ما حصل منه، والنبي ﷺ حضر عمه أبا طلب عند احتضاره، وأمره بكلمة التوحيد، فقال له: يا عم، قل: لا إله إلا الله؛ كلمة أشهد لك بها عند الله  متفق عليه [رواه البخاري برقم (1360)، ومسلم برقم (24)].

قال في رد المحتار في فقه الحنفية، وفي الكبير للرازي، قال المحققون: "قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة، بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار" [التفسير الكبير للرازي (10/7)]، وهذه الأهوال متى تكون عندما يسحب ملك الموت الروح، إذا حضر هو وملائكة العذاب عند نزع الروح، وهذا يعني أن الموت نزل حقيقة؛ ولذلك فإنه ينبغي على المسلم ألا يخوض في مصائر الناس، ولا يحكم لمعين بجنة أو نار إلا من شهد له الشرع بذلك، وربهم أعلم بهم، وحسابهم عند الله.

المسلم ينشغل بنفسه عن خواتيم الناس
00:21:47

وكذلك فإن المسلم لا ينشغل بخواتيم الناس انشغالاً عن العمل الذي كُلِّف به، فيدع الخلق للخالق: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً سورة الإسراء: 36، وقال النبي ﷺ: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه [رواه الترمذي برقم (2317)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5911)] أي: ما لا يحتاج إليه، فالاشتغال به مضيعة للعمر وتشتيت للهم، وطريق للغفلة، ولذلك، فأموات المسلمين أمرهم إلى الله؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وقد كره بعض السلف الحديث عن الحجَّاج بعدما مات، والشهادة على الأموات طالما أنها شهادة حكمية؛ فلا ينبغي الاشتغال بها إلا شهيد المعركة؛ لأنه يترتب على معرفة: هل قتل في المعركة أم لا؟ أحكام، مثل: ألا يكفن، ولا يغسل، ويدفن كما هو، ونحو ذلك، وأما غيره من الأموات، فلنا الظاهر، فإن مات يشهد أن لا إله إلا الله ليس مقيماً على شرك ظاهر، ولا على كفر ظاهر وليناه، وغسلناه، وكفناه، وصلينا عليه، وماذا سيكون مصيره في الآخرة؟ أمره إلى الله.

عباد الله، قال السلف: :من اشتغل بنفسه شغل عن الناس، ويوم القيامة سيقول كل واحد حتى الأنبياء: نفسي، نفسي.

عباد الله، ومما هو معلوم عند أهل السنة، مستقر عند العلماء أنه لا يجوز إطلاق وصف الشهيد على شخص معين إلا من شهد له الشرع بذلك؛ لأن الشهادة منزلة عظيمة لا يجوز الجزم لأحد بها؛ لأن الجزم بها يعني ترتب الثواب والمزايا العظيمة لهذا الشخص، فلا يُجزم بهذه المرتبة إلا لمن شهد له الشرع بأنه شهيد، فقد يكون شهيداً، وقد لا يكون بشهيد؛ ولذلك ذكر العلماء أنه لا يجوز إطلاق ألفاظ التزكية عند نعي الميت كقول: إلى الرفيق الأعلى، وإلى جنة الفردوس، والشهيد فلان، ونحو ذلك، وأيضاً لا يحكم عليه بالنار إلا من حكم له الشرع بذلك؛ لأننا لا ندري عن حاله عند الموت، ونعامل الناس على الظاهر، فمن مات أمامنا، وظاهره الإسلام والتوحيد حكمنا له في الظاهر بذلك، وعاملناه بناء عليه في تغسيله وتكفينه، والصلاة عليه، والدعاء له بالرحمة، وقسمة ميراثه، ونحو ذلك، ومن مات وظاهره الكفر والشرك؛ فنعامله بحسب ذلك في الدنيا، في مثل هذه الأحكام، ولكن أمره في الآخرة إلى الله، ماذا كان في قلبه قبل نزول الموت علمه عند ربي.

باب التوبة مفتوح لكل تائب
00:25:48

عباد الله، باب التوبة مفتوح، وعظيم، وكبير بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب، لا يمكن لأحد أن يغلقه عن أحد، فإذا قامت الساعة أغلق الباب، وسواء كان التائب كافراً، أو مشركاً، أو مرتداً، أو منافقاً، أو طاغية، أو ملحداً، أو ظالماً، فإنه إذا تاب إلى الله توبة نصوحاً تاب الله عليه، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ سورة الشورى: 25، وقال تعالى في المنافقين نفاقاً أكبر: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا سورة النساء: 145-146.

وقد يقول بعض الناس: السفاح، الظالم، الطاغية، هل يقبل الله توبته؟

الجواب: نعم، وما المانع من ذلك؟ ألم تر أن الله قال في المجرمين أصحاب الأخدود، الذين حرقوا أولياءه، حتى الأطفال، قال الله: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِأحرقوهم، ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ سورة البروج: 10 فماذا لو تابوا؟ تتغير المسألة، قال الحسن رحمه الله: "انظروا إلى هذا الكرم والجود! انظروا إلى هذا الكرم والجود! قتلوا أولياءه، وهو يدعوهم إلى التوبة والرحمة"[تفسير ابن كثير (3/310)].

وقد حذر الله تعالى عباده من القنوط من رحمته مهما عظمت الذنوب: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا سورة الزمر: 53، وقد قال الله عن النصارى الذين زعموا أن المسيح هو الله، أو أن المسيح ابن الله، أو أن المسيح ثالث ثلاثة، وسبوا الله سباً لم يسبه مثلهم أحد قال: أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة المائدة: 74، إذاً لو تابوا تاب الله عليهم، قال ابن عباس رضي الله عنه: "من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل" [تفسير ابن كثير (4/60)].

التوبة شيء عظيم، والله كريم، وكل ابن آدم خطاء، وقد تاب ماعز، وتابت الغامدية، ومع عظم الذنب لما عظمت التوبة صارت بدرجة: لو قسمت بين أمة لوسعتهم [رواه مسلم برقم (1695)]، والله قال عن قاتل العمد: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا سورة الفرقان: 68-70، وقد حدثنا نبينا ﷺ عن رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فيمن كان قبلنا، فسأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدُل على راهب عنده جهل، فأتاه، فسأله: هل لي من توبة؟ قال: لا، فقتله، فكمَّل به المائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس؛ فهل له من توبة؟ فقال: نعم؛ ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناس يعبدون الله؛ فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -يعني حكماً-فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة  [رواه مسلم برقم (2766)]، وفي رواية: أوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي  [رواه مسلم برقم (2766)]، فهذا قتل مائة نفس وتاب الله عليه، وهذا مبدأ عام سواء قتل ألفاً، أو ألوفاً، أو مليوناً إذا تاب باب التوبة مفتوح، وإذا كانت هذه الحادثة -قتل المائة- في قوم من قبلنا، فإن هذه الأمة أجدر بالتوسعة والعفو من غيرها؛ لأنها أكرم الأمم على الله، وقد وضع الله عن هذه الأمة الآصار، والأغلال التي كانت على من قبلهم.

وقاتل العمد يتعلق به ثلاثة حقوق: حق الله، وحق القتيل، وحق الورثة، فإذا تاب القاتل من حق الله، وسلَّم نفسه طوعاً إلى ولي الدم سقط حق الله، وحق أولياء الدم، وبقي حق القتيل لا يضيعه الله، ويجعل سبحانه من تمام مغفرته للقاتل إذا حسنت توبته أن يعوض المقتول من عنده يوم القيامة؛ ولذلك فإن القتلة درجات، والتوبة درجات، ولا نستطيع أن نقول: هذا في درجة كذا، وهذا في درجة كذا، ومن الذي يتحمل الله عنه الحقوق يوم القيامة، ومن الذي لا يتحمل الله عنه؟ ومن الذي يتحمل الله عنه بعضها، ونحو ذلك! المسألة تتفاوت بحسب التوبة.

وأيضاً، فإن من كان على مذهب كفري، فإن من توبته أن يعلن فساد ما كان عليه؛ لأن الله قال: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ سورة النساء: 146، وكذلك، فإنه سبحانه قال: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ سورة البقرة: 160، فلا بد أن يبين أن ما كان عليه باطل، فقد يكون انخدع به من انخدع، فلا بد أن يبين، والله تعالى يعلم: هل هذا معذور في التبيين؟ أو عدم التبيين؟ وهل بيَّن؟ أو لم يبين؟ أو أتيحت له الفرصة ليبين؟ أو لم تتح له الفرصة ليبين؟ كل ذلك علمه عند ربي.

وكان السلف عندما يتوبون أهل البدع يشتدون عليهم، قال الحسن بن عمر: "كنا عند ابن المبارك إذ جاءه رجل، فقال له: أنت ذاك الجهمي؟ قال: نعم، وكان صاحب بدعة، فقال: إذا خرجت من عندي؛ فلا تعد إلي، فقال الرجل: فأنا تائب، فقال له عبد الله بن المبارك: حتى يظهر من توبتك مثل الذي ظهر من بدعتك"، فلا بد إذاً أن يبيِّن، وأن يتبرأ.

فهذه بعض الأحكام، والشروط المتعلقة بهذه العبادة العظيمة بين العبد والرب، وهي التوبة.

 
لا يوجد ذنب لا يغفره الله إذا تاب منه صاحبه حقاً، ومصائر العباد بيد الله، فلا يجوز الدخول بين العباد وبين خالقهم، ولا الدخول في الأمور التي هي من خصائص الله تعالى؛ وهو الذي يحاسب العباد، وأمرهم إليه، ونحن لنا الظاهر، والله يتولى السرائر
 

والخلاصة: أنه لا يوجد ذنب لا يغفره الله إذا تاب منه صاحبه حقاً.

وثانياً: مصائر العباد بيد الله، فلا يجوز الدخول بين العباد وبين خالقهم، ولا الدخول في الأمور التي هي من خصائص الله تعالى؛ لأن هذا اعتداء على الربوبية، واعتداء على الألوهية، والله تعالى هو الذي يحاسب العباد، وأمرهم إليه، ونحن لنا الظاهر، والله يتولى السرائر.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار.

اللهم عاملنا بلطفك، ورحمتك، وكرمك، يا رب العالمين.

اللهم إنا عبادك فلا تحرمنا فضلك.

اللهم إنا عبيدك فاشملنا بمغفرتك ورحمتك، لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل متقبل مبرور مشكور.

اللهم اقبل منا، تقبل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا يا مولانا إنك أنت الغفور الرحيم.

اللهم واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم عليك بأعداء الدين من اليهود والصليبين والمشركين، اللهم فرق شملهم، وشتت جمعهم، واجعل دائرة السوء عليهم، واضرب قلوب بعضهم ببعض.

اللهم كف بأسهم عن المسلمين، اللهم كف بأسهم عن الموحدين، اللهم كف بأسهم عن أهل السنة يا رب العالمين، أنت القوي، أنت الجبار، وأنت الكبير المتعال.

اللهم وثقنا بقوتك؛ ونسألك لإخواننا الفرج العاجل، يا أرحم الراحمين.

1 - رواه ابن ماجه برقم (4251)، وصححه الألباني في تحقيق المشكاة برقم (2341)
2 - رواه ابن ماجه برقم (4250)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (3008)
3 - تفسير القرطبي (15/295)
4 - رواه مسلم برقم (2747)
5 - طريق الهجرتين لابن القيم ص (359)
6 - رواه مسلم برقم (2759)
7 - جامع العلوم والحكم ص (165)
8 - رواه ابن ماجه برقم (4252)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (6802)
9 - رواه البخاري برقم (6534)
10 - رواه البخاري برقم (6306)
11 - رواه مسلم برقم (2703)
12 - رواه الترمذي برقم (3537)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1903)
13 - تفسير السعدي ص (172) 
14 - رواه البخاري برقم (7454)، ومسلم برقم (2643)، واللفظ له
15 - رواه مسلم برقم (2651)
16 - رواه أحمد برقم (11804)، وصحح إسناده الأرناؤوط وغيره في تحقيق المسند (19/246)
17 - رواه البخاري برقم (1356)
18 - البداية والنهاية لابن كثير (13/262-263)
19 - رواه البخاري برقم (4269)، ومسلم برقم (96) 
20 - رواه البخاري برقم (1360)، ومسلم برقم (24)
21 - التفسير الكبير للرازي (10/7)
22 - رواه الترمذي برقم (2317)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5911) 
23 - تفسير ابن كثير (3/310)
24 - تفسير ابن كثير (4/60)
25 - رواه مسلم برقم (1695)
26 - رواه مسلم برقم (2766)
27 - رواه مسلم برقم (2766)