الجمعة 13 محرّم 1446 هـ :: 19 يوليو 2024 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب

هل يشرع الدعاء لولاة الأمور في الخطبة؟


وبالنسبة للدعاء لولاة الأمور، فقد قال النووي -رحمه الله-: "فأما الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك، ولجيوش الإسلام؛ فمستحب بالاتفاق" [المجموع: 4/521].

وهذا لما في الدعاء لهم من الأثر العظيم؛ لأنهم إذا صلحوا صلح البلد، ولما يحصل بصلاحهم من اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، واستتباب الأمن، وأداء الحقوق، وقيام مصالح الناس وحياتهم على الوجه السوي، وما يحصل بضد ذلك -يعني بفسادهم إذا فسدوا- من الأضرار والمفاسد التي لا يعلم قدرها إلا الله .

هذا بالنسبة للدعاء عمومًا، في الدعاء بدون اسم أو تخصيص، وأما الدعاء لسلطان بعينه فذهب بعض العلماء إلى أنه لا بأس به، وقال بعضهم: جائز، وقال بعضهم: غير مشروع، وعدَّه بعضهم من البدع المحدثة، فعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أَبَلغَك عن النبي ﷺ أو عمن بعد النبي ﷺ؟ قال: لا إنما أُحدث، إنما كانت الخطبة تذكيرًا  رواه البيهقي بإسناد صحيح، كما قال النووي في المجموع.

وروى البيهقي عن ابن عون قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يسمى أحد في الدعاء، يعني تدعو للولاة عمومًا، ولا تخصص، أو لا تسمى فلانًا بعينه.

قال الإمام الشافعي: "فإن دعا لأحد بعينه أو على أحد كرهته" معرفة السنن والآثار للبيهقي.

قال النووي: "وأما الدعاء للسلطان: فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب، ولا يُستحب، وظاهر كلام المصنف أنه بدعة، إما مكروه، وإما خلاف الأولى"، هذا إذا دعا بعينه، أما الدعاء عمومًا فسبق كلام النووي أنه مستحب.

ادعوا اللهم وفق ولاة أمور المسلمين، وأصلح ولاة أمور المسلمين، وسدد ولاة أمور المسلمين؛ لما يترتب على صلاحهم من المصالح العظيمة، ولذلك لو أتي به في الخطبة فهو وجيه لما في صلاحهم من المصالح العظيمة، لكن القضية ليست نفاقًا يذكر فلان أو فلان أو فلان، لا هي الآن ليست مجاملات، هي قضية دينية، أنه يرجو بدعائهم أو بدعاء من معه صلاح الولاة، فإذا صلحوا صلح الناس؛ لأن الناس على دين ملوكهم.

وجعله بعضهم -يعني جعل البدعة في هذا الجانب- مما لا يجب الإنصات فيه للخطيب، كما ذكره الحافظ في فتح الباري، وشرط النووي -رحمه الله- "أن لا يكون هنالك مجاوزة في وصفه" كما في المجموع.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة الأفضل إذا دعا الخطيب أن يعم بدعوته حكام المسلمين ورعيتهم؛ لأن حتى صلاح الرعية مهم، الرعية الناس، الشعب، عموم البلد، أهل البلد؛ لا شك أنه أيضًا الدعاء لهم مهم.