الأربعاء 22 ذو القعدة 1440 هـ :: 24 يوليو 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

الحل الجذري مع اليهود


عناصر المادة
الخطبة الأولى
اضطهاد اليهود للمستضعفين من المسلمين.
مشروعية الجهاد وأنواعه.
وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر.
ترك الجهاد هو سبب ذل المسلمين.
كيفية الإعداد للجهاد.
الخطبة الثانية
التهيئة النفسية للجهاد.
الخطبة الأولى
00:00:07

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله.

أما بعد:

اضطهاد اليهود للمستضعفين من المسلمين.
00:00:33

فقد قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا سورة الحـج40. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ لفسدت الأرض بهؤلاء المفسدين، الذين يريدون القتل، والتدمير للمسلمين الموحدين، هذا الدفع تعبير عن الصراع بين الحق والباطل، وهذه المدافعة هي حكم الله بالجهاد لأجل حماية المقدسات، والأرواح، وقد رأينا مثالاً عملياً في هذه الأيام على ما يفعله أعداء الله عندما لا يكون الجهاد في سبيل الله قائماً القيام المطلوب، الذي يكفي للحماية والدفاع، بل ونشر دين الإسلام، فقد كان اليهود يحفرون القبور الجماعية لعشرات الضحايا، فيما كانت الجرافات تدفن ذلك المخيم وتسوي المساجد والمآذن والمدارس والبيوت بالأرض، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا سورة الحـج40. أخرج المئات والآلاف تحت التهديد بقصف الطائرات فوقهم، وخرج اللاجئون المسلمون من تحت أنقاض بيوتهم يصرخون من الرعب هائمين على وجوههم شبه عراة، وكأن صاعقة قد عصفت بهم من هول ما شاهدت أعينهم من القتل الميداني، وتفجير المساجد والبيوت، وتجريف المنازل وهدمها على رؤوس أصحابها، هؤلاء الشهود من النساء والأطفال الذين رووا أخبار المأساة، وكيف دمر اليهود منازلهم وطاردوهم بالجرافات من منزل إلى آخر قبل أن يجبروهم على الفرار عراة حفاة، شاهد أطفال المسلمين جنود اليهود وهم يجبرون الرجال والشبان على الانبطاح أرضاً، ويطبعون أختاماً على أجسادهم قبل أن يقتادوهم إلى جهات مجهولة، هدم المنازل على من فيها، وقيام الجرافات بإزالة الركام والجثث من تحتها، هؤلاء النسوة اللاتي روين كيف اضطررن لترك جثث أزواجهن وأولادهن في المنزل، وتلك الأم التي خرجت من المخيم وهي لا تدري ماذا حدث لأطفالها الأربعة، تلك الجرافات التي هدمت البيت الذي كانت في داخله في ساعات الفجر بينما كان الأطفال نياماً، تلك الصواريخ التي كانت تلاحقهم وهم يشاهدون الجثث المتفحمة تسعة أيام بلياليها، تقول المرأة: حشرنا أنفسنا في غرفة الحمام المعتم، من دون ماء ولا كهرباء، ونحن نسمع أصوات الجنود يستعدون لجرف المنزل الذي نحن فيه، لنخرج حفاة باتجاه منزل آخر، وذلك المسن العجوز الذي رأى بأم عينه جرافات اليهود تلقي الجثث داخل الشاحنات لتتوجه بها إلى خارج المخيم، ذلك المسلم الذي قال: صلبوا أمام عيني ثمانية شبان أطلقوا عليهم النار، وهم يقولون بالعبرية: هذا لتتعلموا كيف تقاتلون الجيش الذي لا يقهر.

وغير ذلك أيها الإخوة: من المآسي الفظيعة التي حصلت للمسلمين، بعد تلك البطولة الكبيرة أناس قد أدوا ما عليهم، بأسلحتهم المتواضعة، وإمكاناتهم البسيطة، أدوا أكثر مما عليهم، وبقيت أخبار المآسي والجثث المنتفخة، والجرحى الذين نزفوا حتى الموت في الشوارع، وإخراج ثلاثمائة شخص من المستشفيات وهم جرحى، وأخذهم إلى أماكن مجهولة، وإصابات في الأجنة، حتى في رأي الجنين وهو في بطن أمه سجلت إصابات، وإرغام بعض المسلمين على خلع ملابسهم، واقتيادهم وهم عراة مع الضرب الأحذية على الرؤوس، وبأعقاب البنادق، وبغيرها على أماكن متفرقة من الأجساد، وأخذ نحو خمسة آلاف أسير مسلم ليتم تعذيبهم في تلك المخيمات التي أقيمت في العراء لتعذيبهم لدرجة حتى تكسير عظام رؤوس أصابع القدمين، وأهوال كثيرة حدثت لإخواننا المسلمين.

ماذا يعني ذلك؟ ماذا يكون مدلول هذا الأمر؟ وما هو الواجب؟

مشروعية الجهاد وأنواعه.
00:08:36

قال الله تعالى في كتابه العزيز مبيناً في الآيات الكريمة ما هو الواجب على المسلمين تجاه إخوانهم: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ سورة الأنفال72. وقال عز وجل: فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ سورة التوبة5. وقال: وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً سورة التوبة36. وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ سورة البقرة191. هذا في الفريضة العظيمة فريضة الجهاد التي كتبها الله على المسلمين، فقال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ سورة البقرة216.

وقد ذكر العلماء أن الجهاد نوعان: جهاد طلب وابتداء، وجهاد ودفع. فأما الطلب والابتداء فهو تطلب الكفار في عقر دارهم، ودعوتهم إلى الإسلام، وقتالهم إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه سورة الأنفال39. وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً سورة التوبة36. انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ سورة التوبة41. فهذه النصوص تدل على فرض الجهاد على المسلمين، وقتال الكفار ابتداءً، وجهاد الكفار وتطلبهم في عقر دارهم، ودعوتهم إلى الإسلام، وجهادهم إذا لم يقبلوه، أو يقبلوا الجزية.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فكل من بلغته دعوة رسول الله ﷺ إلى دين الله الذي بعثه به، فلم يستجب له، فإنه يجب قتاله، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله".

وقال ابن عطية رحمه الله: "واستمر الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين يسقط عن الباقين". ومعنى قام به: أي أدى الكفاية المطلوبة.

وأما النوع الثاني من الجهاد في الإسلام فهو جهاد الدفاع، فإذا نزل الكفار ببلاد المسلمين واستولوا عليها، أو تجهزوا لقتال المسلمين فإنه يجب على المسلمين قتالهم حتى يندفع شرهم، ويرد كيدهم، وجهاد الدفاع فرض عين على المسلمين بإجماع العلماء.

وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر.
00:12:40

قال القرطبي رحمه الله: "إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا، ويخرجوا إليه خفافاً وثقالاً، شباباً وشيوخاً، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر – حتى الذين يكثرون عدد المسلمين – فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم - حتى تحدث إذاً الكفاية والقيام بالمطلوب – وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم، وعلم أنه يدركهم – يعني يستطيع الدخول إليهم والذهاب إليهم والوصول إليهم، هنا يصبح عليه ذلك فرض لا بد منه – يقول القرطبي رحمه الله: "وكذلك كل من علم بضعفهم – أي بضعف المسلمين – عن عدوهم، وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضاً الخروج إليهم، فقاتل الذين منعوا المسلمين من غياث المسلمين".

قال رحمه الله: "فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل بها العدو واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام – أي تجهز وسار إلى قرب ديار المسلمين- ولم يدخلوها لزمهم أيضاً الخروج إليه، أي لا ينتظرون العدو حتى يدخل وإنما يخرجون هم إليه. قال: حتى يظهر دين الله، وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو، ولا خلاف في هذا.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجباً على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم، كما قال الله تعالى: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُسورة الأنفال72. وكما أمر النبي ﷺ بنصر المسلم، وهذا يجب بحسب الإمكان، يجب، الحكم ما هو؟ الوجوب، بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، يجب أن يكون واضحاً في أذهاننا، ما هو الحكم؟ الوجوب على حسب الإمكان لمن قدر على الوصول إليهم لنصرتهم، هذا كلام العلماء.

قال: كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، بل ذم الذين يستأذنون النبي يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا سورة الأحزاب13. قال: فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال الاضطرار، قال العلماء: شيخ الإسلام في كتابه الاختيارات يقول: "ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله"، لو قال: أنا مريض مقعد، أو قال: حيل بيني وبين الوصول إلى إخواني، والله بودي لو أستطيع أن أسير إليهم، لكنني حيل بيني وبينهم، فماذا أفعل؟ قال: ومن عجز عن الجهاد ببدنه، وقدر على الجهاد بماله، وجب عليه، وجب، وجب عليه الجهاد بماله، فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله.

قال شيخ الإسلام: "وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل – أي زيادة عن الحاجة – وكذلك في أموال الصغار إن احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعاً.

وقد قرن الله تعالى الجهاد بالمال بالجهاد في النفس فقال: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا سورة النساء95. وقال: الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ سورة التوبة20. وقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ سورة الحجرات15. وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود يذكر مجالات الجهاد: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم . قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم [رواه أبو داود2504، وصححه الالباني في صحيح أبي داود2262]. وهذا الجهاد باللسان شأنه عظيم، والجهاد الإعلامي أثره كبير، وقد كان إعلام العرب في الشعر فكان حسان بن ثابت يفري بلسانه فري الأديم، ويوقع في المشركين إصابات نفسية عظيمة تفوق إصابات النبل، فينبغي أن ينبري المسلمون للجهاد الإعلامي والمالي، وبالنفس، والجهاد بجميع الأنواع والجهاد الاقتصادي، وكل ما يمكن القيام به نصرة لدين الله تعالى، كان الإنفاق في سبيل الله، كان الإنفاق ديدن المسلمين، جاء أبو بكر بماله كله، وترك لأهله الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء عثمان بألف دينار في كمه حين بدأ تجهيز جيش العسرة فنثرها في حجر النبي ﷺ، يقول عبد الرحمن بن عوف: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم [رواه الترمذي3701، وحسنه الالباني في المشكاة6073].  إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته [رواه الطبراني788، وصححه الالباني في السلسلة الصحيحة3484]. حديث صحيح. كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس [رواه أحمد17333، وصححه الالباني في صحيح الجامع4510]. حديث صحيح، قال يزيد – أحد رواة الحديث-: فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة أو بصلة، على حسب القدرة.

ترك الجهاد هو سبب ذل المسلمين.
00:22:29

لقد ثبت لدينا إذاً أيها الإخوة بالبرهان القاطع والدليل الساطع أن ترك الجهاد هو سبب الذل الذي نحن فيه، وأن المسلمين إذا آثروا حياة الدعة والراحة والترف، وركنوا إلى الدنيا أصابهم الذل والهوان، وفسدت أمورهم، وتعرضوا لغضب ربهم، وتعرض الإسلام للضياع، تعرض المسلمون للطغيان، وهكذا فإن الترك للمسلمين وعدم الإعداد، وعدم السعي للجهاد، إنه كبيرة عظيمة من الكبائر، تؤدي إلى استيلاء الكفار على بلاد المسلمين.

 

لقد ثبت لدينا بالبرهان القاطع والدليل الساطع أن ترك الجهاد هو سبب الذل الذي نحن فيه، وأن المسلمين إذا آثروا حياة الدعة والراحة والترف، وركنوا إلى الدنيا أصابهم الذل والهوان، وفسدت أمورهم، وتعرضوا لغضب ربهم، وتعرض الإسلام للضياع، تعرض المسلمون للطغيان، وهكذا فإن الترك للمسلمين وعدم الإعداد، وعدم السعي للجهاد، إنه كبيرة عظيمة من الكبائر، تؤدي إلى استيلاء الكفار على بلاد المسلمين.

 

عباد الله:

إن هذا الجهاد الذي أرعب أعداء الله، فيقول أحد الكفار: إن شيئاً من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي، ولهذا الخوف أسباب منها: أن الإسلام منذ ظهر بمكة لم يضعف عددياً، بل دائماً في ازدياد واتساع، ثم إن الإسلام ليس ديناً فحسب، بل إن من أركانه الجهاد.

وقال آخر: إن المسلمين قد غزو الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية.

هؤلاء الذين درسوا التاريخ فخرجوا بهذه النتيجة، قال ابن القيم رحمه الله: وبعث الله تعالى – أي النبي ﷺ بالكتاب الهادي والسيف الناصر بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل سيفه ورمحه، فإن الله سبحانه أقام دين الإسلام بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، كلاهما في نصره أخوان شقيقان.

وقد جعل الله تعالى الجهاد سبباً لإقامة الدين وإصلاح الأرض، فقال عز وجل: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًاسورة الحـج40. وقد رأينا نتيجة ذلك عملياً في الأيام الماضية عندما هدمت مساجد المسلمين في فلسطين، وقال تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ أي: دفع المسلمين بالكفار، والكفار بالمسلمين، هذه المدافعة، سنة المدافعة بالجهاد، وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَسورة البقرة251.

كيفية الإعداد للجهاد.
00:25:25

وأمر الله تعالى بإعداد العدة لجهاد الكفار وإرهابهم، فجهادهم وإرهابهم مقصود أصلي في شريعة الإسلام، عندما قال الله عز وجل: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ سورة الأنفال60.

ولو كان الإسلام لا ينتشر إلا بالكلمة فقط، وبالدعوة السلمية، فمما يخاف الكفار إذاً؟ وكيف يحصل إرهابهم إذاً؟ وأين حديث النبي ﷺ: نصرت بالرعب مسيرة شهر [رواه البخاري335]. وهل يرعب الكفار إذا قيل لهم بالكلام فقط: أسلموا، فإن لم تسلموا فأنتم أحرار تفعلون ما تشاؤون، أم كان يرعبهم الجهاد وضرب الجزية والصغار عليهم؟

وكان الرسول ﷺ يدعو الناس إلى الإسلام دعوة مقرونة بالسيف؛ لأن الله يعلم أن هناك نفوساً في البشر مستعصية، أبية كافرة، عنيدة لا تخضع ولا تنقاد للدعوة السلمية، فيكون إذاً اللسان والسنان أخوان شقيقان في نصرة دين الإسلام.

ولذلك فإن النبي ﷺ قال يوم خيبر في قتال اليهود: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغدو في الصباح، كلهم يرجوه، فقال:  أين علي؟ ، فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام – أولاً – وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم [رواه البخاري3009، ومسلم2406]. هذه الأموال النفيسة، فدعوة إلى الله مقرونة بقوة السلاح هكذا كان يفعل النبي ﷺ، وإذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، قال: فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم [رواه الترمذي1617، وصححه الالباني في المشكاة3929].

وهكذا إذاً يكون السيف لأولئك المتمردين المعاندين كما في قوله: فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وقال النبي ﷺ: بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، غنائم الجهاد حلال على المسلمين، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم [رواه الترمذي5115، وصححه الالباني في صحيح الجامع2831].

عباد الله:

لما كان هناك خيار الجزية عندما يأتي المسلمون إلى الكفار، لما كان هناك خيار الجزية فإننا نفهم هنالك الآية الفهم الصحيح لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ سورة البقرة256. ما دام عند الكفار فرصة في دفع الجزية والعيش تحت أمن المسلمين وظل المسلمين وحكم المسلمين، إذاً لا يوجد إكراه في الدين، لكن إن أبو هذا فالقتال، ولا بد، لا يريدون إسلاماً ولا دفع جزية، وعيشاً تحت حكم الإسلام فليس إلا السيف حينئذٍ.

أيها المسلمون:

هذا جهاد الغزو وجهاد الدفع في الإسلام، والإعداد له واجب، نسأل الله أن يعين المسلمين على أدائه، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم واجعل علم الجهاد قائماً فيهم يا رب العالمين.

الخطبة الثانية
00:31:12

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً رسول الله، صادق الوعد الأمين، صلى الله عليه وعلى آله، وصحبه، وخلفائه، وأزواجه، وذريته الطيبين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله:

إن في قول الله تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ سورة الأنفال60. إن الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل واجب؛ لأن الواجب الأصلي لا يتم به، وإذا لم يقم المسلمون المسئولون عن هذا الأمر بالإعداد الواجب فإنهم آثمون معرضون للعقاب، ويترتب على إهمال الإعداد الذي يرهب الكفار يترتب عليه سيطرة الكفار وإذلال المسلمين، ونفور الناس من الدخول في الدين، فإنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وكذلك فإن في إعداد القوة إرهاباً لأعداء الله، فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام؛ لأنهم يرون قوة أهل الإسلام، وهذا من الحكمة في قوله تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ، وكذلك يبلغ الرعب في هؤلاء الأعداء، فلا يفكرون في الوقوف في وجه المد الإسلامي الذي ينطلق لدعوة الناس وتحريرهم من عبودية العبادة إلى عبودية رب العباد.

وكان لوط عليه السلام يتمنى أن يكون عنده قوة تردع هؤلاء، قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ سورة هود80. وهذه القوة المادية من السلاح والتدريب والمران، وإعداد المال لهذا الأمر ونحو ذلك مما يعين عليه داخل في قوله تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ، فالقوة كما العلامة رحمه الله الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: "الاستعداد بالمستطاع من قوة عقلية وسياسية ومعنوية ومادية، فيدخل في ذلك تعلم أنواع الفنون الحربية والنظام العسكري، والاستعداد بالقواد المحنكين المدربين، وصناعة الأسلحة، وتعلم الرمي بما يناسب الزمان، وبأخذ الحذر من الأعداء بالتحرز والتحصن وأخذ الوقاية من شرهم وضررهم، وأن نكون منهم دائماً على حذر في وقت السلم، فضلاً عن وقت الحرب، فإن جهل المسلمين بالمذكورات نقص كبير فيهم، وقوة لعدوهم، وإغراء له بهم، فعلى المسلمين الأخذ بكل معنى من معاني الحذر، وبكل وسيلة من وسائل القوة،  عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْسورة النساء84. فإن جهل المسلمين بشيء من ذلك وكسلهم عن العمل ضرره كبير، وبذلك يكونون عالة على غيرهم، وهذا عنوان الذل، فالمسلمون إذاً مكلفون بأن يكونوا أقوياء في الدين والبدن والسلاح والنفسية، والتربية والتعليم، وهكذا، وهذا التمسك بالدين والعض عليه بالنواجذ الذي يولد في النفس القوة على المواجهة، ثم ترك حياة الترف والدعة والانشغال بالدنيا؛ لأن النبي ﷺ قال: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم [رواه أبو داود3462، وصححه الالباني في صحيح الجامع423]. فهناك قوة إيمان لا بد من حشدها في النفس بالعبادات والتربية على الدين والإيمان والطاعة، وكذلك التعلم لفقه الدين المطلوب، ومن ذلك فقه الجهاد وأحكامه، وكذلك فإنه ينبغي أن يكون هناك بيعة مع الله،إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ سورة التوبة111. لا بد أن يكون هناك حشد معنوي في الأمة، لا بد أن يكون هناك من يثير الهمم والعزائم في المسلمين للاستعداد، لا بد أن يكون هناك نفض للغبار، وترك للمعصية، وترك للترف والميوعة، والاتجاه للأخذ بأسباب القوة، استعداد نفسي، وتحديث النفس بالغزو، من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق [رواه مسلم1910]. فلا بد من الاستمرار بتحديث النفس بالغزو، وتحديث الأهل بالغزو، وتحديث الأولاد بالغزو، وتحديث الإخوان بالغزو، وتحديث الجيران بالغزو، وهكذا ليكون المسلمون باستمرار على أهبة نفسية، حتى إذا دعا الداعي وقام القائم وجدت نفوساً مستعدة للبذل والتضحية، لا تؤخذ على حين غرة، فتسقط كالمساكين، وإنما أسود وليوث حروب، وفي الكريهة يرى منظرهم عظيماً وبأسهم شديداًَ على الكفار.

التهيئة النفسية للجهاد.
00:37:56

عباد الله:

إن هذه التهيئة النفسية في الأمة مطلوبة من خلال التعليم والتربية في المدارس، والبيوت، والمساجد، وكذلك في مجتمعات الناس، أن يتحدثوا بينهم عن إرادة قمع الكفار وقتال اليهود، يجب أن يكون قتال اليهود حديث الساعة بيننا، يجب أن يكون ذلك أمر مستمر، وأن يكون هو شغلنا الشاغل، كيف نصل إليهم، كيف نعد العدة لمواجهتهم، كيف نمسك بتلابيبهم، كيف ننتقم لله ولرسوله وللمساجد وللكتاب العزيز ولإخواننا المظلومين المقهورين

 

التهيئة النفسية في الأمة مطلوبة من خلال التعليم والتربية في المدارس، والبيوت، والمساجد، وكذلك في مجتمعات الناس، أن يتحدثوا بينهم عن إرادة قمع الكفار وقتال اليهود، يجب أن يكون قتال اليهود حديث الساعة بيننا، يجب أن يكون ذلك أمر مستمر، وأن يكون هو شغلنا الشاغل، كيف نصل إليهم، كيف نعد العدة لمواجهتهم، كيف نمسك بتلابيبهم، كيف ننتقم لله ولرسوله وللمساجد وللكتاب العزيز ولإخواننا المظلومين المقهورين

 

، كيف ننتقم؟ ولذلك فإن الجهاد من فوائده شفاء غيظ القلوب؛ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز: وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ سورة التوبة15. في فوائد الجهاد، وقتال المشركين أنه يذهب غيظ قلوب المسلمين التي امتلأت بذلك الغيظ نتيجة الظلم الذي وقع عليها من الكفار، فأأتي إذاً أوان التنفس والتنفيس وزوال الكربة وشفاء ما في الصدور، وذهاب غيظ القلوب، وهذه مسألة في غاية الأهمية، فأين الإعداد المعنوي، والاستعداد النفسي والمادي لملاقاة الأعداء، خصوصاً وأننا قد أيقنا بالواقع والدليل الواقعي أنه لا يوجد طريقة تحل القضية مع هؤلاء إلا منابذتهم وجهادهم وقتالهم، وإلا السيف الحل الوحيد مع هؤلاء، لا يفهمون إلا منطق القوة، وعندما نشاهد بطولات مصغرة، بطولات من أناس من المسلمين على قلة عددهم وعُددهم، ماذا يملكون، ومع ذلك وصلت الحال في معركة جنين أن يتوسل وزير الدفاع اليهودي وقائد الجيش موفاز للجنود اليهود بمواصلة اقتحام المخيم وهم يأبون ويتراجعون يبكون من هول ما أصابهم، ماذا كان لدى المسلمين، القلة القليلة الموجودة في المخيم، ما أخذ اليهود المخيم إلا بعدما نفذ سلاح المسلمين، بعدما نفذ السلاح، فلو كان هناك ذخيرة لاستمر القتال، واستعصى هذا على اليهود، فكيف لو كان المسلمون بعدد أكبر وعدة أكثر، والله إذاً ليسمعن العالم أخباراً تطبق الخافقين، وهذا ما نريده ونرجوه ونتمناه، والواقع يثبت بالدليل أن مواجهة اليهود ممكنة وإن كنا أقل منهم في العدد والعدة، ممكن المواجهة، لكن أين الاستعداد لذلك؟ أين الاستعداد الكافي؟ أين أخذ الممكن من المسلمين، حتى الممكن لم يفعل، لو فعلنا الممكن فإن الله تعالى يبارك فيه، والنقص يعوض بالمدد، والنبي ﷺ قال له ربه: ابعث جيشاً نبعث خمسة مثله ،  اغزهم نُغزِك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله ، والحديث هذا حديث عظيم رواه مسلم رحمه الله في صحيحه، يقول فيه النبي ﷺ في خطبة من الخطب، يقول للمسلمين:  ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرَتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً. وإن الله نظر إلى أهل الأرض  يعني قبيل البعثة النبوية المحمدية  فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤوه نائماً ويقظان ، فالقرآن في الصدور لا يمحى بالماء، وإن ربي أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة  يعني: يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز،  فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك يعني: نعينك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك [رواه مسلم2865]. هذه هي القاعدة العظيمة.

أيها الإخوة:

يتبين بجلاء إذاً ما هو الطريق لملاقاة ومواجهة هؤلاء اليهود، فعلينا بأخذ العدة والاستعداد.

اللهم إنا نسألك أن تجمع كلمة المسلمين على قتال اليهود، وأن تثير في نفوس الحمية لجهاد اليهود، اللهم عليك باليهود فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليكم بهم، اللهم دمرهم تدميراً، وخذهم أخذاً وبيلاً، وصب عليهم سوط عذاب، اللهم قاتلهم وقاتل من عاونهم من العرب والعجم يا رب العالمين، اللهم فرق شملهم، وشتت جمعهم، واجعل بأسهم بينهم، وخالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، اللهم مزقهم كل ممزق، اللهم عليك بهم، اشدد وطأتك عليهم، اجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم عاجلهم بنقمتك، اللهم ابطش بهم يا جبار، اللهم انتقم منهم يا قوي يا عزيز، اللهم إنهم لا يعجزونك فأسقط رايتهم، ودمر دولتهم، وخرب اقتصادهم، اللهم اجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، وأخرجهم من أرض فلسطين أذلاء صاغرين يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين، وارحم المستضعفين، ارحم الشيوخ الركع، والأطفال الرضع، اللهم ارحم مستضعفينا في كل مكان، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم مشردون فآوهم، وإنهم خائفون فأمنهم، اللهم إنا نسألك الرحمة لهم، اللهم ارزقهم الصبر على مصابهم، اللهم ارزقهم الصبر على مصابهم، اللهم ارزقهم الصبر على مصابهم، اللهم اشف جرحاهم، اللهم اشف مرضاهم، اللهم ارحم موتاهم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه أبو داود2504، وصححه الالباني في صحيح أبي داود2262
2 - رواه الترمذي3701، وحسنه الالباني في المشكاة6073
3 - رواه الطبراني788، وصححه الالباني في السلسلة الصحيحة3484
4 - رواه أحمد17333، وصححه الالباني في صحيح الجامع4510
5 - رواه البخاري335
6 - رواه البخاري3009، ومسلم2406
7 - رواه الترمذي1617، وصححه الالباني في المشكاة3929
8 - رواه الترمذي5115، وصححه الالباني في صحيح الجامع2831
9 - رواه أبو داود3462، وصححه الالباني في صحيح الجامع423
10 - رواه مسلم1910
11 - رواه مسلم2865