الخميس 24 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 21 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

اغتيال صاحب الكرسي المتحرك


عناصر المادة
الخطبة الأولى
أهل الغدر والخيانة
جنازة مهيبة
موت يبعث أمماً من الأبطال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه
تاريخ اليهود الأسود
همة مقعد
الخطبة الأولى
00:00:07

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، رب العالمين، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَسورة الأعراف:54، هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ سورة غافر:68 بديع السماوات والأرض، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَسورة القصص:68، الحمد لله على كل حال، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَسورة الروم:18.

أهل الغدر والخيانة
00:01:21

عباد الله، نفوس المؤمنين ملتهبة، وعقولهم ونفوسهم وقلوبهم ممتلئة غيظاً وحقداًعلى أعداء الله اليهود، هؤلاء أهل الحسد: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ سورة البقرة:109، هؤلاء أصحاب قسوة القلب: وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ سورة الحديد:16، هؤلاء أهل المكر والخديعة والجبن: وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ سورة آل عمران:72، هؤلاء أهل النفاق والخيانة: وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ سورة البقرة:76، هؤلاء أهل العصيان والعدوان: يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، هؤلاء أكلة الحرام: وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ سورة المائدة:62، هؤلاء أهل المداهنة الملعونين الذين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، هؤلاء أهل البخل: وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ سورة النساء:37، هؤلاء عداوتهم عظيمة للمؤمنين، هؤلاء الذين لا يرضون من المسلمين ولا على المسلمين إلا أن يكونوا أتباعاً لهم: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ سورة البقرة:120، هؤلاء أجبن الناس في القتال، وأحرص الناس على الحياة: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ سورة البقرة:96، لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ سورة آل عمران:111.

 

أقدم أهل الغدر والخيانة -الذين لعنهم الله أينما ثقفوا، الذين باؤوا بغضب على غضب- على قتل إخواننا في أرض فلسطين، ومنهم ذلك الشيخ المهيب الداعية العامل الزاهد القدوة، ولا شك أن هذه الجريمة قد أيقظت كثيراً من المسلمين الغافلين

 

عباد الله، أقدم أهل الغدر والخيانة -الذين لعنهم الله أينما ثقفوا، الذين باؤوا بغضب على غضب- على قتل إخواننا في أرض فلسطين، ومنهم ذلك الشيخ المهيب الداعية العامل الزاهد القدوة، ولا شك أن هذه الجريمة قد أيقظت كثيراً من المسلمين الغافلين، وملأت قلوبهم بملاقاة هؤلاء اليهود الكافرين، حتى يتمنى المسلم لو أن اليهود أمامه لينتقم لإخوانه منهم، لقد أيقظوا فينا بهذه الجريمة أشياء دفينة، أيقظوا إيماناً كانت متراكمة عليه كثير من غبارات المعاصي والآثام، ولو أن المسلمين أنفقوا ما أنفقوا من الخطب والمحاضرات في إيقاظ الوسنان والغافل لما فعلوا فعلت هؤلاء اليهود.

جنازة مهيبة
00:05:45

عباد الله، إن يوم الجنائز هو آية عظيمة بين أهل الحق وأهل الباطل، وقد قال تعالى عن الكفار عند موتهم: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ سورة الدخان:29، أما صاحب العلم، وصاحب الدعوة، وصاحب الفضل، وصاحب الحق، فإن السماء والأرض تبكيان عليه عند موته، وأصدق الألسن ألسن المؤمنين حين تنطلق بالثناء على صاحب الحق: "مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة، فأثنوا عليها خيراً، فقال:  وجبت ، ثم مر بأخرى، فأثنوا عليها شراً، فقال: وجبت ، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا: وجبت ، ولهذا: وجبت ! قال: شهادة القوم المؤمنون، المؤمنون شهداء الله في الأرض  [رواه البخاري (2642)]، وهذا ما قصده الإمام أحمد رحمه الله بكثرة من يحضر الجنازة من المؤمنين ممن لا يُشركون بالله تعالى.

وقد كان حضور جنائز الصادقين دلالة كبيرة منذ فجر تاريخ هذه الأمة في ثناء أهل الإيمان وحضورهم، إن ذلك الخروج العفوي والتلقائي يدل على مكانة عظيمة ولا شك، فيرجى أن يكون لصاحبها في خروج الصادقين وراءه من السيط في السماء، والذكر الحسن في الأرض مما يجعل حب الله تعالى ممتداً إلى هؤلاء الخلق، عندما ينادي جبريل أن يحب فلاناً، فيحبه أهل السماء، ثم يحبه أهل الأرض، ويوضع له القبول فيها.

ولقد كانت جنازة الشيخ أحمد ياسين رحمه الله جنازة مشهودة ولا شك، نرجو له بها شهادة عند الله تعالى بشهادة هؤلاء المسلمين الحسنة، وخروجهم في هذا العدد الذي لم تعرف أرض فلسطين مثله في هذا الزمن، وهذه سنة تاريخية.

ولما توفي الحسن البصري رحمه الله كانت جنازته مشهودة، توفي عشية الخميس، فما فرغوا منه إلا يوم الجمعة، وحملوه بعد صلاة الجمعة، فتبع الناس جنازته، فلم تقم صلاة العصر في الجامع في البلد كله، قال المؤرخون: ولا نعلم أنها تُركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ، فإن الناس كلهم قد تبعوا الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر.

وهكذا جنازة الإمام أحمد رحمه الله، لما بعث الأمير من يحزر الحاضرين، فحزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفاً سوى من كان في السفن، وهكذا كان أحمد رحمه الله يقول: "قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز"، قال أحد طلابه: فمكثت طول الأسبوع رجاء أن أصل إلى قبره فلم أصل من ازدحام الناس عليه، فلما كان بعد أسبوع وصلت إلى القبر.

وهكذا كانت جنازة شيخ الإسلام ببلاد الشام، عندما مات محبوساً، فتسامع الناس بالخطب العظيم، فبادروا للاجتماع عند القلعة من كل مكان، ولم يطبخ أهل الأسواق شيئاً، ولا فتحوا كثيراً من الدكاكين، واجتمعوا في ذلك المكان حتى  غُسِّل وكُفِّن، ثم حملوه للصلاة عليه، فامتلأت القلعة، وضج الناس بالبكاء والثناء والترحم، ولا زالت الجنازة تمضي ببطء شديد من شدة الزحام، وهكذا رأينا أيضاً مثالاً في جنازة الشيخ في أرض فلسطين، وكان في جنازة شيخ الإسلام من ذهاب الناس إلى المقبرة في ذلك اليوم المشهود حتى لم يتخلف إلا ثلاثة هم من أعداء الشيخ خافوا على أنفسهم.

وأيضاً فقد كان من الجنازات المشهودة في الإسلام جنازة أبي الحسن القزويني الزاهد رحمه الله، الذي تبعه المشيعون في رمضان، فلما أصحروا لحقهم الحر الشديد، حتى اضطر بعضهم إلى الإفطار، وهكذا أظلمت سبل الآداب، وحجبت شمس المكارم في غيب الكفن.

وليس نسيم المسك رشح حنوطه *** ولكنه ذاك الثناء المخلف

وليس صرير النعش ما تسمعونه *** ولكنها أصلاب قوم تقصفوا
 

وداود الطائي رحمه الله الذي كان يقرأ القرآن كثيراً من العبَّاد والزهاد في هذه الأمة، مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مراراً، فلما نام من تلك الليلة أصبح مريضاً، فوجدوه ميتاً في بيته، فدخل الناس والإخوان والجيران، وحملت الجنازة، فقال بعض الوعاظ: يا داود سجنت نفسك قبل أن تُسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تُحاسب، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب، فقال أبو بكر بن عياش رحمه الله، وهو على شفير القبر: اللهم لا تكل داود إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر.

عباد الله، إذن العلماء والصلحاء، والدعاة والأخيار، وأهل الأثر في هذه الأمة، هؤلاء تخرج جنازاتهم هكذا، تعترف الأمة لهم بالفضل.

إن خروج الناس في هذه الجنازة للشيخ في فلسطين دليل عظيم على أثره في الناس، وأنه قد قدم لهم هذا النموذج العظيم للشخصية الإسلامية في زمن العواصف والفتن، زمن الطغيان وظلم اليهود وأعداء الدين.

موت يبعث أمماً من الأبطال
00:13:34

عباد الله، إن موته رحمه الله لن يكون سبب إحباط، ولا انقطاع المدد؛ لأن هذه الأمة ولود معطاء، لا تزال غضة موفورة الشباب فيما تظهره وتخرجه من النماذج المتوالية من الأخيار.

إذا مات منا سيد قام سيد *** قؤول لأقوال الكرام فعول
 

عباد الله، لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، فإن هنالك أقواماً ربما يكونون في الفساد والمعصية لا يوقظهم إلا مثل هذا الحادث في اغتيال أحمد ياسين رحمه الله، إن هذه الطريقة في اغتيال ذلك الشيخ المقعد كفيلة بأن توقظ كثيراً من الناس من رقدتهم، وأن تبعثهم للسير في طريق الشيخ الذي قدم للأمة تلك الأعمال الجليلة: مثل أمتي مثل المطر؛ لا يدرى أوله خير أم آخره [رواه الترمذي (2869)]، وهكذا الخير في هذه الأمة كلها.

 

لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، فإن هنالك أقواماً ربما يكونون في الفساد والمعصية لا يوقظهم إلا مثل هذا الحادث في اغتيال أحمد ياسين رحمه الله

 

أيها الإخوة، إن الأم الفلسطينية التي تقول: سنلد ألف أحمد ياسين! يجابه طغيان اليهود، إنه كلام لا يأتي من فراغ، وإنما هو الباعث الذي يكون حتى عند النساء في الرغبة في إنجاب أولئك القادة العظماء الذين تحتاجهم هذه الأمة، لقد كان من الدروس العظيمة في حياة ذلك الشيخ أنه بدأ الدعوة إلى الله في وقت كان المد المنحرف الإلحادي يكتسح جماهير العرب، وكانت البضاعة الإسلامية محاصرة لا يُقبِل عليها الكثير، والإنفاق في وقت الشدة أجره عظيم، وبذل الجهد في حاجة الإسلام في وقت الضيق أجره كبير: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌسورة الحديد:10.

إنه عجب أن يقوم ذلك الرجل في ذلك الوقت الذي كان التدين فيه غريباً في ذلك المجتمع، وكان محصوراً إلى حد كبير في عدد من العجائز والكهول، والشيوخ الكبار الطاعنين في السن، فبدأ الشيخ في الدعوة، بدأ بالدعوة، وهكذا شيئاً في إثر شيء، وخطوة تلي خطوة بنى ذلك البنيان، ولم يدخل الشيخ في مواجهة مبكرة تؤدي إلى تصفية من معه، وإنما الحكمة كانت رافدة، وكانت مواكبة لتحركاته، وهذا من أعظم جوانب العظمة في شخصية هذا الرجل، ومضت الأيام حتى كان في كرسيه المتحرك خلف قضبان المحكمة اليهودية يقول له القاضي اليهودي موجهاً له التهمة بتأسيس كيان يعمل على تدمير دولة إسرائيل، وكان ذلك عجباً للإعلاميين والصحفيين والحاضرين، كيف يُتهم هذا المشلول على الكرسي بشيء يؤدي إلى تدمير إسرائيل؟ إنها قضية كبيرة أيها الإخوة.

قم عطر الفجر بالإسراء وياسين *** ورتل الفتح والأنفال والتين

وعانق الفجر في شوق في لهف *** واكتب على الشفق الورد ياسين

شيخ قعيد وفي الإيمان قوته *** لم يعرف العجز والإذعان واللين

لانت عظامك يا ياسين من هرم *** ومن جهاد على درب النبيين

لانت عظامك لكن لم تلن أبداً *** قناة عزمك في لقيا أعادينا

وابيض شعرك لكن قد جعلت لهم *** من النهار سواداً حالكاً طيناً

فما وهنت بسجن ساوموك به *** وما استجبت لهم كي تقبل الدون

فعشت فيه مهيباً شامخاً أبداً *** وكنت سجانهم إذن كنت مسجون

يخشون طيفك في الأحلام يفزعهم *** حتى غدا ليلهم بالسهد مشحون

هم أحرص الناس من جبن ومن ضعة *** على حياة ولو ذاقوا بها الهون

هاهم أسودك يا ياسين قد نهضوا *** يفدون مسرى رسول الله والدين

يا فتية رصدوا لله أنفسهم *** فبايعوا ربهم غراً ميامين

قالوا الجهاد سبيل لا بديل له *** والموت في الله من أسمى أمانينا
 

أما اليهود:

غالوك بالغدر لا تعجب فقد جبلوا *** على النذالة فاغتالوا النبيين
 

فليس من عجب للذين قتلوا أنبياء الله أن يقتلوا أحمد ياسين، ليس غريباً أبداً، إن قال قائل: لماذا قتلوا عجوزاً؟ لماذا قتلوا شيخاً كبيراً طاعناً في السن على كرسيه المتحرك؟ هذا شأنهم، منذ أن وجدت هذه الجرثومة في العالم هذا شأنهم، وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ سورة البقرة:61، فالذي قتل الأنبياء بغير الحق، والذين رموا نبيهم في البئر، والذين وضعوا السم لنبينا ﷺ؛ فمات من أثره، هل يستغرب منهم أن يقتلوا شيخاً كبيراً في مثل هذا الحال؟ أبداً، هذه قضية تاريخية، وهذه مسألة واضحة جداً، وهم أجبن الناس في القتال، وأحرص الناس على حياة: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ سورة البقرة:96.

صدقوا ما عاهدوا الله عليه
00:20:12

عباد الله، إن الذي يتأمل هذه القضية العجيبة التي حدثت في أرض فلسطين ذات الدلالات العظيمة، إن حسن الخاتمة لا يناله أي أحد، لا ينال حسن الخاتمة الكسالى اللاهثون وراء اللهو واللعب، لا ينال حسن الخاتمة في مثل هذه الأحوال الشريفة إلا من كان يعمل لله بصدق وإخلاص، عندما يموت إنسان يذهب لصلاة الفجر على كرسيه المتحرك، ومعه هذا الدواء الذي يأخذه، يغتال بأيدي أعدى أعداء الله، وأشدهم لعنة على الإطلاق: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ سورة المائدة:82 عندما يخرج بعد أداء الصلاة التي قال فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، ويبعث كل عبد على ما مات عليه، ومن كان خارجاً من الصلاة، فهو في أجر الصلاة حتى يرجع إلى بيته؛ لأن الأجر ليس في الذهاب فقط، وإنما في العودة أيضاً.

لقد اغتيل وهو إن شاء الله في ذمة الله، كان ذلك المربي الفاضل الذي يربي الدعاة والمجاهدين، ذهب بدرس عظيم، وإنني لأرى أن تطاير أشلائه، وخروج مخه من دماغه -إن شاء الله- إن فيه إرهاصاً بانتشار هذا الفكر الذي في رأسه عندما خرج من دماغه بين الناس، وأن سبيل مقارعة أعداء الله تعالى، والاستمرار في جهادهم أن هذه الفكرة ستستمر حية كما خرجت من دماغه على أرض شارع فلسطين، فإنها ستبقى بتلك الأشلاء الموزعة على أسطح البيوت التي جمعت من المنازل المجاورة.

إن تلك الجثة التي تحولت بهذه الصواريخ الثلاثة إلى أشلاء، إنه توزيع المبدأ، إنه نثر هذا المبدأ الذي جاء في دين الله، إنها قضية المقاومة والجهاد التي يعقبها الاستشهاد، وليس لليهود إلا هذا الحل، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ سورة الأحزاب:23 هناك أماني كثيرة في النفوس، لكن المؤمنين الصادقين يتمنون ميتة مثل هذه الميتة، يتمنون استشهاداً في سبيل الله، فمن الذي يوفق إلى ذلك، وعندما تتوالى الطاعات: ذهاب إلى مسجد، وحضور الصلاة، وخروج من الصلاة على ذكر، فكيف إذا كان كيف صائماً في هذه الأيام، اليوم الذي تعرض فيه الأعمال على الله، فيكون القتل بأيدي العدو بهذه الطريقة التي يقولون عنها بشعة لكن لا تنسوا أن الحَرِق شهيد، وأن تفجير الصواريخ في هذه الجثة هو إحراق ولا شك، فهو نوع شهادة، والنبي ﷺ كان موته بأيدي اليهود، فاختار الله لنبيه ميتة السم بأيدي اليهود، ومن قتل بأيديهم فلا شك أن له بهذه القتلة بيد أعداء الله شيء لا يعلمه إلا الله: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْسورة محمد:4-6.

يظن بعض أعداء الله أن تنطفئ الروح والشعلة بذهاب مثل هؤلاء، لكنهم في الحقيقة على أشد الخطأ، هذه الأمة من نوع الخاص، هذه الأمة لا يدب فيها الحماس، ولا تدب فيها الروح، ولا يدب فيها النشاط إلا بمثل هذه الأحداث؛ ولذلك عندما نقول: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ سورة الأنفال:30، فهذا من مكر الله، هذا من مكر الله بهم، هذا الدليل على طغيانهم، حتى الكفرة كثير منهم لم يتحملوا القضية، واضطروا لإدانتها، ورأوا الأشلاء، ونقلت الفضائيات والأخبار والشاشات هذه القضية، والله تعالى قد كتب على اليهود الذل والغضب، وكتب عليهم اللعنة في الأرض، ولا زال الله تعالى يُري العالم، لا يزال الله يري العالم نماذج من الأشياء التي تزيد الكراهية لليهود، وهم ينفقون ملايين البلايين في آلات إعلامية لتزيين صورتهم، ثم بحدث واحد تنقلب عليهم الطاولة، ويرى الناس الوجه البشع، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وذلك تمهيداً للقاء الذي سيكون بين المؤمنين وإخوان القردة والخنازير.

تاريخ اليهود الأسود
00:26:22

وهكذا -أيها الإخوة- مهما حاول اليهود نشر قضية السلام، وأنه تجب مسالمتهم، وأنه لا يمكن لعنهم، لا يزال الله يقدر من الحوادث بين الفينة والأخرى ما يوجب لعنهم، وما يجعل ذمهم على ألسن الناس القريب والبعيد: وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه سورة البقرة:88، وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ، قال في الآية: كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ سورة البقرة:89، وهؤلاء أيضاً من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون: سمعنا وعصينا، قال: وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ سورة النساء:46، وقال عز وجل: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ سورة المائدة:13 مهما أبرموا من العهود والاتفاقيات، مهما وقعوا من المستندات، هم قوم الغدر، أهل الخيانة هؤلاء؛ ولذلك فإن الله تعالى حذرنا منهم وترك طبعهم قال: وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ، وقال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ سورة المائدة:60، هؤلاء الذين قالوا: يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ سورة المائدة:64، هؤلاء الذين يتمنون أن تحذف الآيات من المناهج، وأن تخرس ألسنة الخطباء، وألا يُتكلم عليهم على الملأ، ولا يذمون، ولا يعابون، هؤلاء لا يزال لعنهم اليوم في أنحاء العالم الإسلامي وغيره بهذه الجريمة التي فعلوها، وجعلوا كثيراً من الناس تنطلق ألسنتهم بسبهم ولعنهم كما لعنهم الله تعالى من قبل، هؤلاء الذين لعنهم الله على ألسنة أنبيائه أيضاً: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ سورة المائدة:78، وقال النبي ﷺ: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ، وسوف تبقى بيننا وبينهم المناوشات حتى تأتي المعركة الكبرى: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله [رواه البخاري (2926)]؛ ولذلك لم يملك ذلك المسلم في فلسطين نفسه لما سمع الخبر وبيده فأس أن خرج على هؤلاء اليهود، فأصاب ثلاثة، وهكذا ستستمر المناوشات والمعارك فيما بيننا وبينهم حتى يأذن الله بهزيمتهم.

عباد الله، وإن وقوع هذه الجريمة في تلك الأرض له مدلول خاص؛ لأن لك الأرض في الحقيقة هي بلاد الشام، البلاد التي بارك الله فيها، وقد ثبتت المناقب لها، وقال الله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ سورة الإسراء:1، وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء:71، وقال عن سليمان: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ سورة الأنبياء:81، وكان مركز ملك سليمان في تلك البلاد، وهكذا جعل الله بين سبأ وبين القرى التي بارك فيها قرى ظاهرة، وهي أرض الشام أيضاً، وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ سورة التين:1-2، فيها الطور، وفيها المسجد الأقصى، وفيها مهاجر إبراهيم الخليل، ومعراج مسرى محمد بن عبد الله ﷺ، وبها ملكه وعمود دينه، وكتابه والطائفة المنصورة من أمته، كما جاء في بعض الأحاديث أن منهم من يكون في تلك الديار ولا شك.

عباد الله، إن وقوع الجريمة في تلك البلاد التي بارك الله فيها، والتي فيها الملتقى الكبير، والمعركة الضخمة التي ستكون بيننا وبين هؤلاء أعداء الله إخوان القردة والخنازير، سيبقى عقر دار المؤمنين بالشام، حتى يأذن الله بالمعركة الكبرى التي يفنى فيها هؤلاء.

همة مقعد
00:31:57

عباد الله، إن في حياة ذلك الشيخ عبر عظيمة جداً، هذه الهمة العجيبة التي تأبى لشيخ مقعد على كرسيه مشلولاً وفيه عدة أمراض أن يسكت أو يسكن، وإنما ينبعث لخدمة الدين على قدر الاستطاعة، قال ﷺ: من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة [رواه الترمذي (1635)]، وفي رواية: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة  [رواه الترمذي (1634)].

لعينيك يا شيخ الطيور مهابة *** يفر بغاث الطير عنها ويهزم

وما عجزت عنك الغداة وإنما *** لكل شباب هيبة حين يهرم
 

...

إنما تحسن الرياض إذا ما *** ضحكت في خلالها الأنوار
 

خير الناس من طال عمره، وحسن عمله [رواه أحمد (17227)]، فكيف إذا كان في طاعة في إثر طاعة، في دعوة وجهاد، وهم لحال المسلمين في بلده وخارج بلده، ولنذكر أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قد مات مجاهداً في فتح القسطنطينية وهو شيخ كبير، وعبد الله بن حرام كلمه الله كفاحاً عندما خرج للجهاد وهو شيخ كبير، وهكذا من الفاتحين، والمجاهدين في سبيل الله تعالى.

عباد الله، إن هؤلاء اليهود لا يزالون يتبجحون، يهددون ويتوعدون بعد هذه الجريمة، لكنهم في الحقيقة إذا نظرت فيهم مجموعة أوباش يريدون إخفاء جبنهم، فإن شوارعهم خالية، وحافلاتهم كذلك، وأماكنهم العامة، فهم يتحسبون متى تأتي الضربة؟ ومن أين تأتي؟ وأين ستكون؟ وهكذا كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم أنهم: أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ سورة البقرة:96، لا يمكن أن تجد يهودياً يضحي بحياته إلا أن يكون شيئاً شاذاً لا حكم له، فهم يحرصون جداً على الحياة، فهم جبناء، وإنني لأتأمل في هذا الجدار الطويل العريض، مائتين وخمسين كيلومتراً من قاعدة خرسانية، وهيكل من الأسلاك ارتفاعه خمسة أمتار، على جانبيه حفرة يبلغ عمقها أربع أمتار، وأسلاك شائكة، وأجهزة استشعار إلكترونية، ورمل ناعم يترك من يسير عليه أثراً، لماذا كل هذا؟ قال تعالى: لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍسورة الحشر:14، ألا ترى أنهم يبنون الجدران التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، جدر المستوطنات المحصنة، ثم هذا الجدار الطويل الآن: لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍهذه المستوطنات، أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ، وقد بنوا الجدار الآن، قال عز وجل: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ سورة الحشر:14، وهذه بشارة من الله أن اليهود لا تجتمع كلمتهم فيما بينهم، وأن الخلافات بينهم قائمة، تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى سورة الحشر:14، وهذا خبر صادق من الله، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً سورة النساء:122، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا سورة النساء:87، ولذلك فإنه البشرى للمسلمين، إذا أعدوا العدة لهؤلاء أنهم سيتغلبون عليهم ولا شك.

رجل مهدد قد تعرض سابقاً لمحاولة اغتيال فهل قعد وخاف، وجبن وصار تحت الأرض في السرداب؟ كلا، وإنما هو يخرج والمقابلات معه فيها الكلام واليقين بأن قدر الله سيأتي، وهذه ميتة شريفة جداً، لو قارنت بينها وبين أن يموت شيخاً هرماً فانياً بعد أن تأكله الأمراض، وتنحلَّ قواه، وتذهب تدريجياً حتى يدخل في الخرف، أو الغيبوبة ثم يموت، فأي الميتتين أفضل وأقوم سبيلاً؟ لا شك أنها هذه الميتة بلا ريب يا عباد الله.

ولأجل ذلك فإن الإنسان إذا حزن من جهة، فإنه يفرح من جهة أخرى أن نال هذا الرجل ما كان يتحدث عنه، وما كان يريده، وأن تكون هذه الحادثة مبعثاً للأجيال؛ لكي تترك حياة له جانباً، تترك العبث، تترك قنوات الأغاني وبرامج الاستار، وتترك هذه الملايين من الرسائل في الكلام الفارغ ليلتفتوا للقضايا الحقيقية، لقضايا الأمة، للأمور المهمة، للقضايا الملمة التي تلم بنا اليوم، فأين متابعاتنا وتربيتنا لأولادنا، كما كانت متابعة ذلك الشيخ لأهله وبناته، بالحنان والعطف عليهم، بالرغم مما كان فيه من الانشغالات، وأين الزهد لو كان يريد أن يعيش ثرياً وقد أرسلت إليه الهدايا والأموال، لعاش إذن كالأباطرة، كالأغنياء، فلعل الإخلاص في قلبه جعل الناس يحبونه القريب والبعيد، كان طرحه للجميع ليس مقصوراً على فئة معينة، وكانت الجهات الرسمية إذا عجزت عن حل القضية في بلاد فلسطين المحتلة يأتي الشيخ ليحلها، فيُلجأ إليه في تلك القضايا العويصة والشائكة، وكانت حكمته وخطواته المدروسة التركيز على العدو الأول، وعدم التشتت، فلم يكثر الأعداء، وإنما ركز على الأشد، ومراعاة الجوانب الاجتماعية بهذه الجمعيات الكثيرة التي أنشأها، والطلبة الذين أرسلهم إلى الجامعة الإسلامية، وجامعة أم القرى، وغير ذلك من جامعات العالم الإسلامي ليعودوا طلبة علم في أرض فلسطين؛ لأن قضية المواجهة مع اليهود تحتاج إلى علم أيها الإخوة.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
 

فلا تقولن: إن صاحب العاهة لا يمكن أن يفعل شيئاً، لقد كان في الأمة جبال أئمة وعلماء، كان قتادة ضريراً، والترمذي رحمه الله كان أعمى، وغير ذلك من أنواع العاهات التي لحقت كثيراً من العظماء في هذه الأمة، ومنهم هذا الشيخ رحمة الله تعالى عليه، الذي كان معذوراً في ترك الذهاب إلى المسجد للجماعة، ولكن كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما حتى يقام في الصف، وهكذا ذهب المريض على الكرسي، وفي ذراعه الحقنة الطبية، وهكذا لما قرروا نقله إلى المستشفى قدر الله نقله إلى الحياة الآخرة.

إن المعذور في ترك القتال كما أمر الله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ سورة الفتح:17، ولكن كما قال عمرو بن الجموح في عرجته ورجله التي أصيبت: "والله لأقحزن عليها في الجنة" يعني لأثبن عليها.

هكذا إذن يمكن أن يمشي الأعرج في الجنة برجل صحيحة.

ياسين أحييت في ذكراك موتانا *** قد آن أن تجتني أحلامك الآن

بشراك هذا الذي ترجوه من زمن *** وافاك روحاً ووافى الكل أحزانا

عزاؤنا أنه ما مات في فرش *** منسوجة بالهوى ذلاً وإذعانا

عزاؤنا أنه اختار الجهاد خطىً *** خطى بها -إن شاء الله-لجنان الخلد هيمانا
 

هكذا كان التعليم بالأحداث، هكذا كان التعليم بالقدوة العملية لا بالكلمات والكتب، وكان مكر الله باليهود عظيماً، عندما استيقظ المسلمون -كثير منهم- من السبات، حتى لو قيل لهم اليوم: هؤلاء اليهود دونكم إياهم لكان في المسلمين من يذهب إليهم ولا ريب.

وإننا لندعو الله سبحانه وتعالى أن يرحم ذلك الشيخ رحمة واسعة، اللهم اغفر له وارحمه، واجعله فوق كثير من خلقك يوم الدين، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً.

اللهم اغفر لموتانا، اللهم استر عيوبنا، اللهم طهر بلاد المسلمين من الأرجاس والأنجاس والمحتلين، اللهم عليك بالغاصبين، وعليك باليهود والصليبيين الذين قاتلونا أعداء الدين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

اللهم إنا نسألك أن تجعل رحمتك لهذه الأمة عاجلة، عجل فرجنا وفرج المسلمين، اللهم أنقذ المسجد الأقصى من أيدي اليهود الملعونين.

1 - رواه البخاري (2642)
2 - رواه الترمذي (2869)
3 - رواه البخاري (2926)
4 - رواه الترمذي (1635)
5 - رواه الترمذي (1634)
6 - رواه أحمد (17227)