الأربعاء 19 محرّم 1441 هـ :: 18 سبتمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

العبث بالقتل


عناصر المادة
الخطبة الأولى
فتن آخر الزمان ومنها القتل.
القتل ليس قضية عبثية.
الشرع يؤمن الناس.
خطورة التفجيرات العشوائية.
الخطبة الثانية.
كيفية التعامل مع الطلاب عند إقبالهم على المساجد.
أهمية استثمار الإجازات بالنافع.
الخطبة الأولى
00:00:05

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فتن آخر الزمان ومنها القتل.
00:00:30

فقد أخبرنا نبينا ﷺ عن آخر الزمان وما يكون فيه من الفتن والإثم والعدوان، وأخبرنا ﷺ عن الفوضى، وسفك الدماء، والقتل، فقال: لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل القتل .[رواه البخاري 1036 ومسلم 157].

وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل [رواه البخاري6037 ومسلم157] وقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج [رواه مسلم 2908].

القتل ليس قضية عبثية.
00:01:45

والقتل في الإسلام ليس قضية عبثية، وإنما هو لله، وعلى ملة الله التي بعث الله أنبياءه عليها، وأخبرنا ﷺ  أول ما يقضى بين الناس في الدماء [رواه النسائي3991 وصححه الألباني في الجامع الصغير 2572 ] ويكون القصاص عند رب العالمين، وقال: يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه .[رواه النسائي3997. وصححه الألباني في الجامع الصغير 8029]. فمن قتل مسلماً من أجل فلان وعلان، ولتكون الهيمنة لفلان وفلان، فلن ينفعوه شيئاً عند الله.

ويلاحظ أن أعداء الإسلام قد حولوا كثيراً من بلدان المسلمين إلى مصارع للنفوس، وإراقة للدماء، ودخل في ذلك من دخل ممن تساهل في أمور الدماء

 

أعداء الإسلام قد حولوا كثيراً من بلدان المسلمين إلى مصارع للنفوس، وإراقة للدماء، ودخل في ذلك من دخل ممن تساهل في أمور الدماء

 

، وقد قال النبي ﷺ: من خرج على أمتي  وفي رواية  بسيفه يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه [روه مسلم 1848وأحمد 8000] وواضح من الحديث قضية التحاشي، والاكتراث، والانتباه، والدقة، فمعنى لا يكترث: لا يخاف وبال ذلك وعقوبته، ولا يبالي، وهذا وعيد شديد، وأعداء الله تعالى يريدون أن يشيع القتل في المسلمين، وأن تتحول ديارهم إلى أماكن للفوضى، بحيث لا يعرف الناس كيف يدبرون مصالحهم، ولا كيف يعيشون، فضلاً عن أن يعرفوا كيف يعبدون، وكيف يتعلمون دين الله تعالى، وكيف يدعون إليه.

عباد الله:

إن القتل في الدين ليس عبثياً، وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا سورة النساء93 ، فإن دماؤكم،وأموالكم،وأعراضكم،وأبشاركم عليكم حرام [رواه البخاري7078]، بل إن القتل في الإسلام لأمور عظيمة، وحدود شرعية، ومبادئ سامية، وأغراض إسلامية، وليس فوضى، ولذلك فإن النبي ﷺ لما قال: لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل ،[رواه مسلم 2908] ينبغي أن يكون ذلك في ضمن هذا العمل، في أي شيء قتل، وعلى أي شيء قُتل، حتى لا تكون القضية عبثية، ولا فوضى، لا بد أن يكون هناك هدف.

إن القضية واضحة جداً في هذه الشريعة، ولما جاء الشرع بقتل بعض الناس، كان القتل لهدف واضح، لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس [رواه البخاري6878 ومسلم 1676] أي: القصاص،  والثيب الزاني ، فحماية للأعراض، وزوجات المتزوجين، وتخلصاً من هؤلاء الذين لم يكفهم الحلال عن الحرام، ومواقعة الحرام، فذاقوا الحلال، وكانوا في عصمة النكاح، ولكنهم أبوا إلا أن يخربوا ذلك، ويلوثوه بإتيان الحرام، فهذا محصن، سبق له الوطء في نكاح صحيح، وعرف الحلال وذاقه، ثم يتركه إلى الحرام، والوقوع في الزنا والفاحشة، فماذا ستكون عقوبته إذا ثبت الحد عليه؟ وماذا يستحق؟ إنه يستحق القتل رجماً، وكذلك الذي يقتل عمداً معصوماً فإنه يقتل، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة178، وقال: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ سورة البقرة179، فالقتل هنا قصاصاً لحماية النفوس، وبقية المجتمع، ولذلك رأينا أن من وراء تشريع القصاص حماية للحياة، وأما المرتد عن الدين، ومن كفر بعد إسلامه، فقد قال فيه النبي ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه .[رواه البخاري3017]، فالذي عرف الحق والإسلام ودخل فيه، وبعد ذلك كله ارتد عنه، وهو منابذ لدين الله، خارج عن دين الله، كافر بدين الله، مختار لملة أخرى غير ملة الإسلام، وكل ملة غير ملة الإسلام باطلة، فتمرد على دين الله الحق الذي نسخ الله به سائر الأديان وجميع الملل، فهذا المرتد لحق الله لا يستحق أن يعيش، ولو فتح الباب لتغيير الدين، فهنالك كثيرون من ضعفاء النفوس يختارون تغيير دينهم لحفنة مال، أو عرض من الدنيا، ولذلك كان الحد الشرعي فيمن غير دينه من الإسلام إلى شيء آخر أن يقتل.

وقاطع الطريق الذي يخل بالأمن، ويخيف العابرين، ويستولي على أموال المسافرين، ولا يبالي بالحرمات، فيقتل، ويقطع الطريق، ويغصب، ويسرق، فهذا جزاؤه القتل كما قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة المائدة33، فهكذا نرى كيف تؤمن السبل، وطرق السفر، حتى ينتقل الناس بأمان من مكان إلى مكان، وحتى يعم السلام ربوع بلاد المسلمين، ولا يكون هنالك من يعكر عليهم انتقالهم وسفرهم؛ لأن في أسفارهم مصالح، ومعايش فلا بد أن تؤمن الطرق والانتقال، وهكذا يكون القتل هنا واضحاً لمصلحة.

وعندما تتمرد النفس المنتكسة، الخارجة عن الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وتأتي الفاحشة، وتأتي فعل قوم لوط، فقد قال ﷺ: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به [رواه أبو داود4462 وصححه الألباني في الجامع الصغير6589].

وعندما تنتكس، وترتكس لدرجة إتيان البهيمة، من دون ما أباح الله من النساء مثنى، وثلاث، ورباع، عندها تستحق هذه النفس المنتكسة أن تزهق، فقال ﷺ: من أتى بهيمة فاقتلوه [رواه أبو داود 4464وصححه الألباني في الجامع الصغير5938 ] هذا القتل لإراحة العالم من الشذوذ، وانتشار الأمراض، والتمرد على دين الله، وما أباح الله للناس من الزواج، النكاح بين الذكر والأنثى، الذي به يحصل التكاثر، وتحصل السكينة، والمودة، والطمأنينة، ويحصل العفاف، ويحارب الزنا، وتسد طرق الفاحشة، فمن تمرد على هذا النكاح بين الذكر والأنثى، فأرادها بهيمية في إتيان الذكر للذكر، وإتيان البهائم فهذه عقوبته، فالمصلحة واضحة جداً، ولو أن حد الله هذا يطبق في الأرض فكم من أمراض ستختفي، وتحاصر، وتقل، وتندر، لكن للشاذين اليوم جمعيات، وقوانين، وحقوق في الأرض، بينما حقهم السيف إذا ثبت ذلك عليهم، كما أخبر النبي ﷺ: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به [رواه أبو داود4462 وصححه الألباني في الجامع الصغير6589] يعني: إذا كان راضياً مطاوعاً مختاراً.

عباد الله:

القتل في الإسلام ليس عبثاً إنه لمراعاة الضرورات؛ حرمة الدين، والنفس، والمال، والعرض، وكذلك لو تكرر السكر من السكران، فقد جاء في بعض الأحاديث أن لولي الأمر قتله، فإن عاد الرابعة فاقتلوه [رواه أبو داود4484وصححه الألباني في الجامع الصغير603].

الشرع يؤمن الناس.
00:13:17

عباد الله:

الشرع يؤمن الناس، ولا يحل لمسلم أن يروع مسلماً [رواه أبو داود5004وصححه الألباني في الجامع الصغير7658]، ولا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً أو جاداً،فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه [رواه الترمذي 2160 وحسنه الألباني].

القتال في الإسلام لإقامة الدين، ودرء المرتدين، وتطبيق الشريعة، فإذا تمرد المرتدون، وأرادوها ولاءً لأهل الكفر واليهود، فلا بد من إزاحتهم، ومقاتلتهم، وإذلالهم، وإرغام أنوفهم ليعم الأمن البلد، ويكون الدين لله.

عباد الله:

إن الله امتن على المؤمنين بأن جعل لهم هذا الإسلام الذي فيه الرعاية، والحماية، والأمان، وذكر الكافرين بنعمته عليهم في الأمن بمكة، أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ سورة القصص57، فهكذا كان الدين مسانداً، ورافداً، ومقيماً للأمن، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ سورة العنكبوت67، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ سورة قريش3-4، وما يصيب الناس من مصيبة فيها خوف فبما كسبت أيديهم، ولذلك قال سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ سورة النحل112.

عباد الله:

بالأمن تستقيم المصالح، وباستتبابه والقضاء على المفسدين، والقضاء على المنافقين، والقضاء على الذين يروعون الناس؛ فيه المصلحة العظيمة.

وانظر إلى ما حصل بعد صلح الحديبية، لما أمن المسلمون، لقد أرادت قريش أن تقلق أمن المسلمين في المدينة، فجردت الجيوش في بدر، وأحد، والخندق، محاولات متكررة؛ لاجتثاث المسلمين، والقضاء عليهم، وكان المسلمون مشغولون بمدافعة قريش، وكفار العرب في هذه المدة، وفي هذه المرحلة الحرجة، في أول إقامة المجتمع المسلم بالمدينة، فلما جاء النصر العظيم، والفتح المبين بصلح الحديبية، الذي كان يظنه بعض المسلمين شراً، إذا بالأمن يكون سبباً عظيماً في انتشار الدين، لقد حملت تلك المعاهدة في طياتها التمكين للدعوة، وانطلق دعاة الإسلام في أرجاء جزيرة العرب، يجوسون خلال الديار، وفي قبائل أولئك القوم يدعون إلى الله، ويبينون للناس محاسن دين الله، إلى التوحيد، إلى الأمن الذي جاء به الإسلام، وهكذا انتشر الإسلام بعد صلح الحديبية انتشاراً لم يحصل لا في المرحلة المكية، ولا في بدر، وقبلها وبعدها، ولا في أحد والخندق، انتشر انتشاراً عظيماً، والدليل على ذلك أن النبيﷺ غزا مكة بعشرة آلاف مقاتل، فمن من أين جاء هذا العدد الكبير؟، وحج بعد ذلك بمائة وأربعة وعشرين ألفاً من الناس، من أين جاءوا؟ دخل الناس في دين الله أفواجاً؛ لما أطيح بأصنام الكفر، ومعقل الشرك، ولما تهاوت معاقل الشرك، ولما تهاوت أصنام المشركين، ولما سقطت هذه الأوكار الخبيثة للمشركين بأيدي عباد الله الموحدين، وانجلت الغمة، وقطع رأس الأفعى وهو الشرك في جزيرة العرب، فاستتب الأمن، والنبي ﷺ بين أنها لم تحل له إلا ساعة من نهار فقط، ساعة للمصلحة العظيمة، ثم بعد ذلك استتب الأمن، فانظروا إلى غرض القتال في الإسلام، وكيف يكون شرعياً، وكيف يكون له أهداف واضحة، وأغراض صحيحة، وليس عبثياً.

خطورة التفجيرات العشوائية.
00:18:42

إن مسألة التفجيرات العشوائية التي تأخذ بمداها ونصف قطرها الأعداد من الناس، الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمسلم والكافر، والذكر والأنثى، والذي يستحق القتل والذي لا يستحقه، هكذا فوضى، إنه ليس من دين الله أبداً.

 

إن مسألة التفجيرات العشوائية التي تأخذ بمداها ونصف قطرها الأعداد من الناس، الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمسلم والكافر، والذكر والأنثى، والذي يستحق القتل والذي لا يستحقه، هكذا فوضى، إنه ليس من دين الله أبداً.

 

فأنت تلاحظ الدقة عندما كان المسلمون يتبينون، وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا سورة النساء94، نزلت آيات ومواقف في جرأة بعض المسلمين على القتل، وعاتب النبي ﷺ بعض أصحابه عتاباً شديداً لما قتلوا دون أن يتثبتوا، وكان لهم عذر في ظاهر الأمر، ولكن لم يكن ذلك راجحاً، وإنما كان الظاهر ما أظهره ذلك المقتول من التلفظ بالشهادة.

عباد الله:

لا شك بأن أعداءنا لا يريدون أن يكون لنا أمن، واستقرار في بلادنا، ولا يريدون أن يكون هناك مجال لالتقاط الأنفاس، وإقامة الشرع والدين، والدعوة إلى الله، وإقامة الصناعات، والمصالح والمعايش، وتبادل المنافع، وحصول الاستقرار، ولذلك يريدونها فتناً متواصلة، واضطراباً دائماً، وقتلاً مستمراً، هكذا يريدون، وهذا واضح مما يسيرونه من الأمور، ويبقى النصر لمن نصر الله ورسوله، ودان بدين الله، وأرادها أن تكون كلمة الله هي العليا، وأما العبث والاستهتار، فليس ذلك من دين الله، وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ سورة البقرة220.

اللهم إنا نسألك الأمن في الأوطان، واتباع شرعك يا رحمن، اللهم إنا نسألك أن تجعل بلادنا عامرة بدينك وشرعك وذكرك، والدعوة إلى سبيلك، اللهم اجعلنا آمنين مطمئنين، وارزق إخواننا المسلمين الأمن والطمأنينة في بلادهم يا رب العالمين، اللهم كف أيدي العابثين، واقطع أيدي المفسدين، ووفق من أراد تحكيم شرعك المبين، ومن أراد نصرة دينك يا رب العالمين، ومن أراد إعلاء كلمتك يا أرحم الراحمين.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية.
00:21:44

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله، والله أكبر، اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من هذا الدين، نشهدك، ونشهد حملة عرشك، وملائكتك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون، وأشهد أن محمداً رسول الله، الداعي إلى سبيله، والأمين على وحيه، صاحب المقام المحمود، والشفاعة العظمى، وحامل لواء الحمد، أشهد أنه رسول الله حقاً، اللهم صل على وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

كيفية التعامل مع الطلاب عند إقبالهم على المساجد.
00:22:45

عباد الله:

نفرح بإقبال الطلاب على المساجد في هذه الأيام، واللجوء إلى الله في وقت الشدة بادرة طيبة، ودليل على وجود أصل الخير في أبنائنا، ومن الحكمة أن نرحب بهم، وأن نظهر سرورنا بهذا، ونستثمرها فرصة للتأكيد على أن طاعة الله ليست موسمية، وأنها دائمة في حياة العبد؛ لأن العبد لله لا يفتر عن عبادة مولاه وطاعة سيده، فهو دائم العمل دؤوب في سبيل مرضاته سبحانه،وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ سورة الحجر99، كان ﷺ يداوم على العمل.

أهمية استثمار الإجازات بالنافع.
00:23:35

عباد الله:

وتنتهي هذه الاختبارات والامتحانات لتبدأ بعدها قضية كبيرة لمعالجة الإجازة والوقت، والله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون، يريدها تعالى حياة مستمرة في طاعة، قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ سورة الأنعام162- 163. وأمامنا بعد الامتحانات مشروع كبير جداً، وضخم للغاية، وهو استثمار هذه الأوقات، وهذه الإجازة على مشارف رمضان، تنتهي ورمضان على الأبواب، ومعنى ذلك أننا ينبغي أن نؤكد فيها على تحقيق معاني الطاعة، والاستعداد لاستقبال الشهر الكريم، وإذا كان السلف يستعدون لرمضان قبل مجيئه بوقت طويل، فحري بنا أن نقتدي نحن بهم، وأن لا نعجل بالسيئات، والمعاصي مكنوزة في هذه الإجازة قبل رمضان كما يحلو لبعض الناس أن يفعل.

أمامك يا عبد الله مشروع مهم، وأنت - في إدارة هذا المشروع -، ولي الأمر، والقائم على أولادك، ورب الأسرة، والراعي، والمسؤول أمام الله، كلكم مسؤول وكلكم مسؤول عن رعيته [رواه البخاري893 ومسلم1829] أمامك عنصر بشري، طاقات بشرية للتطوير والتدريب، محل العمل في المشروع القادم هو النفوس، ليست القضية الآن تنمية أموال، ولا عمارة أحجار، ولا زراعة أشجار، بالدرجة الأولى أمامك تطوير العنصر البشري، والطاقة البشرية التي هي تحت رعايتك ومسؤوليتك، هنالك أوقات، كم طالب من الذكور والإناث؟، ملايين، ستة ملايين، فإذا تعطلت المدارس فكم ساعة لديهم في اليوم، وقد كانت الدراسة تشغلهم في ذهابهم للمدارس، ومذاكرتهم، وامتحاناتهم شيئاً ما، وأمامك هذا الفراغ اليوم، الذي لا يقل عن عشر ساعات في اليوم، في ستة ملايين، يساوي ستين مليون ساعة يومياً، في ثلاثة أشهر إلى أربعة، ملايين الملايين من الساعات، كيف ستقضى، وماذا سينتج خلالها؟ بعض الناس سينتج عندهم ازدياد في المخدرات والمسكرات، والفواحش، والأسفار المحرمة، والتخريب، والعقوق، والإيذاء، والصفق في الأسواق، في المركزية والشوارع، يطوفون بينها وبين حميم من ألوان الفساد، وإيذاء عباد الله، والتمرد على شرعه، ومعصية أحكامه، ومشاهدة المحرمات، وسماع المحرمات، واستعمال المحرمات، وغشيان المحرمات، ومنهم من سيذهب وقته هدراً في نوم متواصل، وسهر بلا فائدة، وإضاعة الأوقات في الألعاب الالكترونية، وما يحصل به ضمور الأعصاب، والعضلات، والعقل، ومنهم من سيسعى إلى استثمار ذلك في شيء من متاع الدنيا، من عمل يعود عليه بنفع مالي أو خبرة في مجال من المجالات، وهذا عاقل على الأقل يستفيد في دينه، وأمام تحدي بناء، وإكمال بناء، وإعادة بناء بعض النفسيات، والشخصيات، من الأولاد، أبناء وبنات، فإنك ستجعل نصب عينيك تنمية هذه الشخصيات من ناحية الإيمان، ومراقبة الرحمن، وعظمة الخالق الديان سبحانه، وتأسيس قواعد العقيدة في النفس، الإيمان أن تؤمن بالله وأسمائه وصفاته، بربوبيته وإلهيته سبحانه، القواعد العبودية العلاقة بين المخلوق والخالق، وهذا مجال كبير جداً للتربية والتأسيس، العلم الشرعي، حفظ القرآن والأحاديث، ومعاني القرآن، ومعاني الأحاديث والأذكار، والكتب النافعة، والقصص الطيبة، مجال كبير لتنمية العلوم الشرعية، والفقه، والدورات العلمية التي ستقام، مجال الإخوة الإسلامية، ومصاحبة الصالحين، والانتقاء والمتابعة الدقيقة في ذلك، وعدم الاغترار بالمظهر، وإنما الحرص على المخبر والجوهر، وملء الأوقات بالعبادات، وزيارة المرضى، وزيارة الإخوان، واتباع الجنائز، وزيارة المقابر، والمهمات الدعوية، وصلة الرحم، والدروس العائلية، والعمرة، والمسجد النبوي، وكذلك ما يحدث من أنواع المسابقات المفيدة والنافعة، والتدرب على مهارات تكسبهم أشياء إدارية وتقنية، وكذلك تعود عليهم بمنافع في كيفية استثمار الأوقات والدورات المفيدة، وإعداد من يدخل الجامعة، ويدخل المرحلة التالية للتعليم، والمهم أن الوقت يقضى بما فيه إرضاء لله تعالى، ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي، الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، نفسك إن أشغلتها بالحق وإلا أشغلتك بالباطل، كان سلفنا يقرؤون ويحفظون، ويداومون، ويتعبون، بالحق يسافرون، وفي سبيل الله يعملون، في الدعوة، وفي إنقاذ الهلكى، وفي أنواع من الطاعات التي أشغلتهم فعلاً، وأمضوا صحتهم، ووقتهم، وأعمارهم في سبيل الله، ونظر الصحابة إلى النبي ﷺ، وقد حطمه الناس في آخر عمره، آثار خدمة الدين والشريعة وعباد الله واضحة على رسول الله ﷺ، نظروا إليه وقد حطمه الناس، من كثرة الأشغال، والأعمال للدين، لقد صار إنفاق الجهد والوقت في ذلك الجسد المبارك الشريف، وتلك الهمة العظيمة العالية لمحمد بن عبد الله ﷺ في تنمية نفوس أصحابه، أول عنصر، وأكبر عنصر اهتم به النبي ﷺ هو نفوس أصحابه، الثروة البشرية، أكثر من التعمير، والإنشاء، والزراعة، والصناعات، أكثر شيء اهتم به ﷺ العنصر البشري، الثروة البشرية، وهؤلاء الغربيين بدؤا بالالتفات إلى شيء، إلى طرف من هذه الناحية، بعدما غاصوا كثيراً في عالم الآلات، والصناعات، والتقنية ليكتشفوا بعدها أن هذا ليس هو الأصل، وأن المكننة، والتقنية، والتكنولوجيا هذه ليست هي كل شيء، وإنما هنالك نفوس فيها أرواح، تحتاج إلى غذاء، وإلا عم الشقاء، والفساد، والعنت، وهكذا حصل ما حصل من أنواع الشقاء النفسي؛ لأنهم لم يهتموا بالعنصر البشري، وإلى الآن لا يعرفون كيف يهتمون به على الوجه الصحيح، ونحن المسلمين لدينا نظام في العبادة، ونظام في الأخلاق، ونظام في الآداب، ونظام في الفقه والتعلم فريد من نوعه، ولا يوجد لدى أهل الأرض جميعاً مثل هذا أبداً.

فاعتن يا عبد الله بهذه النفوس، وقم بالأمانة، فإن الله سبحانه وتعالى سائلك عما استرعاك، وأنتم معاشر الطلاب في ذهابكم، ومجيئكم، وحرصكم على ما تبقى من امتحاناتكم، تتذكرون أن العمل للآخرة، وأن ما تعمله في الدنيا تبتغي به وجه الله ونصرة دين الله، وتأخذه بالحق، لا بغش، ولا باطل، وأهل الأمانات يقومون بأماناتهم، من المدرسين وغيرهم في المراقبة والتصحيح، ويراقبون الله قبل أن يراقبوا العباد.

اللهم إنا نسألك أن تهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وأن تجعلنا للمتقين إماماً، عافنا واعف عنا، أكرمنا ولا تهنا، انصرنا ولا تنصر علينا، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك ﷺ، اللهم إنا نسألك القصاص ممن هدموا مساجدنا يا رب العالمين، اللهم عليك بهم، اللهم عليك بهم، اللهم عليك بهم، اللهم إنهم عاثوا في مساجدك فساداً اللهم فإنا نسألك أن تنتصر لنا منهم يا رب العالمين، إن عجزنا وضعفنا فإنك أنت القوي العزيز، اللهم ابطش بهم، اللهم أرنا فيهم مكرك، اللهم أرنا فيهم عذابك، اللهم أرنا فيهم الذل والهوان والصغار، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، آمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

1 - رواه البخاري 1036 ومسلم 157
2 - رواه البخاري6037 ومسلم157 
3 - رواه مسلم 2908
4 - رواه النسائي3991 وصححه الألباني في الجامع الصغير 2572  
5 - رواه النسائي3997. وصححه الألباني في الجامع الصغير 8029
6 - روه مسلم 1848وأحمد 8000 
7 - سورة النساء93 
8 - رواه البخاري7078
9 - رواه مسلم 2908 
10 - رواه البخاري6878 ومسلم 1676 
11 - رواه البخاري3017
12 - رواه أبو داود4462 وصححه الألباني في الجامع الصغير6589
13 - رواه أبو داود 4464وصححه الألباني في الجامع الصغير5938  
14 - رواه أبو داود4462 وصححه الألباني في الجامع الصغير6589 
15 - رواه أبو داود4484وصححه الألباني في الجامع الصغير603
16 - رواه أبو داود5004وصححه الألباني في الجامع الصغير7658
17 - رواه الترمذي 2160 وحسنه الألباني
18 - رواه البخاري893 ومسلم1829