الأحد 20 ربيع الأوّل 1441 هـ :: 17 نوفمبر 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر

ثغرات تسدها المرأة المسلمة


عناصر المادة
مسؤولية المرأة أمام الله:
كل امرأة على ثغرة:
أثر المرأة في نشر الفساد في المجتمع:
سد المرأة لثغرة الجهل بين النساء:
سد المرأة لثغرة تعليم النساء:
سد المرأة لثغرة الأمومة والأولاد:
سد المرأة لثغرة المنكرات المتفشيه بين النساء:
سد المرأة لثغرة أعمال البر والدلالة على الخير:
سد المرأة لثغرة غسل المرأة الميتة:
ضوابط شرعية في سد المرأة للثغرات:
سد المرأة للثغرة الزوجية وبيت الدعوة:
وصايا مهمة للمرأة المسلمة:
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ  [آل عمران: 102].
 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [النساء: 1].
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 70 - 71].
أيتها النسوة: السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فهذه مناسبة طيبة للقاء هنا من وراء الحجاب كما أمر الله -سبحانه وتعالى-، ونكرر هذا دائماً تنبيهاً على هذا الأمر المهم، وهو قول الله -سبحانه وتعالى- وأمره بالحجاب، وبمخاطبة النساء من وراء الحجاب.
مسؤولية المرأة أمام الله:
00:01:26
 يا معشر النساء: إنكن في هذه الحياة الدنيا مسؤولات أمام الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة عما تعملن في هذه الحياة الدنيا.
والمسؤولية كبيرة وكبيرة جداً، وخصوصاً إذا عرفت المرأة دورها، فإن كثيراً من النساء لا يعرفن عن أدوارهن إلا القليل، وقلة من النسوة اللاتي يقمن لإنقاذ الموقف المتردي الذي وصل إليه المجتمع، والذي تقهقر إليه كثير من طبقاته وأسره وأفراده، قلة من النسوة اللاتي يدركن ما أمر الله -سبحانه وتعالى- به وما نهى عنه، وقلة منهن اللاتي يعين ما هو الدور المطلوب الذي ينبغي على المرأة أن تقوم به.
كل امرأة على ثغرة:
00:02:39
 أيتها الأخت المسلمة:  كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته  [رواه البخاري: 2554، ومسلم: 1829]، وأنتِ وكل واحدة منكن على ثغرة من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك.
كل واحدة على ثغرة في بيتها، في مدرستها، في مجتمعها، أو مكان عملها، وحتى في ساحات الجهاد، كلكن على ثغرة، كل واحدة على ثغرة.
ومع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المجتمع المسلم من قبل أعداء الله اليوم، سواء كان هجوماً فكرياً، أو هجوماً عسكرياً، ونحو ذلك، فإن هذا الهجوم يتطلب دفاعاً وهجوماً مضاداً، ينبغي -عليك يا أيتها المرأة- القيام به.
مفهوم سد الثغرة في حياة المرأة المسلمة اليوم مفهوم يكاد أن يكون مفقوداً، نظراً لأن كثيراً من النساء وقعن في اللهو، وانصرفن عما أمر الله به، فبدلاً من أن تعيش لهذا الدين، وتبذل لهذا الدين، وتقوم بما أمرها الله -سبحانه وتعالى- به من عبادته، والدعوة إليه، وتربية الأولاد، وإنكار المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم الأخريات العلم الشرعي، نجد بدلاً من هذا كله انصرافاً إلى مباهج الحياة الدنيا وملذاتها، إلى الثياب الملابس، الحفلات، السهرات، الأسواق، السفريات، ونحو ذلك، بحيث أنه قد صار هناك خلل كبير في هذه الحياة التي نعيشها اليوم بسبب انصراف المرأة عن المهمة، والواجب المطلوب.
المرأة في ثغرة الأمومة لها دور عظيم، المرأة في ثغرة الحياة الزوجية عليها واجب كبير، المرأة في ثغرة التعليم والدعوة عليها مسؤوليات جسام، المرأة في العمل طباً وتمريضاً وتدريساً، ونحو ذلك، تواجه مشكلات متعددة، والمرأة في الأعمال الخيرية أدوار مفقودة، وأدوار عليها ملاحظات، وأدوار تحتاج إلى تكميل، المرأة في التبليغ عن المنكرات ومحاربة الفساد ثغرة عظيمة تحتاج إلى سد وقيام بالمسؤولية.
أنتِ تعلمين -يا أيتها المرأة المسلمة- أن المسؤولية فردية أمام الله -سبحانه وتعالى-: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا  [مريم: 95].
أثر المرأة في نشر الفساد في المجتمع:
00:06:12
 وأقول لك: إن المرأة التي تلقي بالمسؤولية على الأخريات، وتقول: يوجد هناك من الداعيات من يقوم بالمسؤولية، فتريد أن تنصرف هي لملذات الحياة الدنيا، والعبث واللهو، امرأة ما عرفت الله ولا حق الله.
وكثير من الثغرات الموجودة في المجتمع أحياناً مهمة عظيمة تقوم بها امرأة واحدة.
لقد قامت النسوة من الصحابيات -رضوان الله عليهن- بأمور كثيرة في الحياة التي سطرت ونقلت إلينا.
وكذلك فإن النساء الكافرات اللاتي يعملن بجد لقضاياهن المنحرفة، وعالم التيه والضلال الذي يسعين إلى نشره وإقراره في المجتمع.
أحياناً تكون المرأة التي نشرت لواء الفساد ورفعته في مكان ما في زمن ما امرأة واحدة.
ولعل المرأة المسلمة إذا عرفت الدور السيئ الذي قامت به امرأة واحدة ربما تتشجع هي أن تقوم بدور طيب.
أنتِ تعلمين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مات مسموماً مقتولاً.
النبي -عليه الصلاة والسلام- لم تكن موتته موتة طبيعية، وإنما كان موت بالسم، أثر السم بقي في جسده عليه الصلاة والسلام ويعاوده فترة كل فترة حتى كانت النهاية، وقضاء الله محتوم، وأجله اللازم المكتوب.
إن الذي تسبب في موت النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس جيشاً عرمرماً، ولم يكن رجلاً أو رجالاً، لكن المتسبب في موته صلى الله عليه وسلم هي امرأة.
الذي قتل النبي -عليه الصلاة والسلام- بالسم امرأة من اليهود، جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- إليهم دعوه إلى طعام، فسألت امرأة من اليهود: ماذا يحب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الشاة ومن اللحم؟ فلما علمت أنه يحب الكتف أكثرت من السم في الكتف، فحضر النبي -صلى الله عليه وسلم - وأكل من الطعام، وأكل معه عدد من الصحابة، ثم أخبرته الشاة المطبوخة بالسم الموجود، فكف عليه الصلاة والسلام عن الطعام ولم يفعل شيئاً للمرأة، ولكن بعد أن قتل أو مات أحد الصحابة بالسم اقتص منها فقتلت، وصار هذا السم الذي أكله صلى الله عليه وسلم يعاوده بين فترة وأخرى، نوبات من الحمى، حتى كانت النوبة التي مات فيها صلى الله عليه وسلم، وقال لعائشة:  لا زالت أكلة خيبر تعاودني  [رواه البزار في البحر الزخار: 8007، والطب النبوي، لأبي نعيم الأصفهاني: 83، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 5629]، وقال:  يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري [رواه البخاري: 4428] وهو عرق في القلب أو بين القلب والظهر إذا انقطع مات الإنسان.
ويقوم اليوم كما قامت في مطلع هذا القرن عدد من النسوة المعدودات المشهورات بأدوار عظيمة من الفساد، كما فعلت "هدى شعراوي"، وكما تفعل "عابدة حسين"، وغيرهن من النسوة في قضية تحرير المرأة، ونشر الفساد، وتتابع على ذلك أهل الفساد نساءً ورجالاً.
و"هدى شعراوي" هي التي قادت المظاهرة التي انتهت بإلقاء الحجاب على الأرض، وإشعال النار فيه، والزعم بأنه قد آن الأوان لتحرير المرأة العربية، فامرأة واحدة تدمر جيلاً.
وهكذا قمن هؤلاء النسوة السيئات بأدوار من الفساد معلومة، والذي يقرأ كتاب: "تحرير المرأة" للأستاذ الشيخ: "محمد قطب" وغيره، يدرك حجم الكارثة، وخطورة الدور الذي قام به بعض النسوة.
امرأة واحدة إذاً أحياناً تكون سبباً في تدمير جيل، أو محاربة حكم شرعي كحكم الحجاب مثلاً.
فماذا تفعلين أنتِ -أيتها المرأة الواحدة- من أجل نشر الإسلام والعقيدة؟ ومن أجل إعادة النسوة إلى حياض الدين، وإلى الواقع الإسلامي الصحيح؟
إن الطريق التي تؤدي إلى تحقيق المطلوب منك هي استشعارك بالثغرة التي ينبغي أن تكوني عليها، والمسؤولية الملقاة على عاتقك، والشعور بأن الله -سبحانه وتعالى- سيحاسب عن كل صغيرة وكبيرة.
سد المرأة لثغرة الجهل بين النساء:
00:12:53
 نحن اليوم على سبيل المثال -يا معشر النساء- نعاني من جهل كبير في الأحكام الشرعية في قطاع النساء، وعلى مستوى النساء الموجودات في المجتمع، فماذا فعلت أنتِ في مسألة تعلم هذا الدين وتعليمه؟
هناك ثغرة كبيرة في قضية الأحكام الشرعية، وجهل النسوة بها.
ودائماً إذا طرقنا مثل هذه المواضيع نحب أن نعود إلى الماضي لنتلمس ماذا كان يحصل في عالم الصحابيات الأول من هذه الأمة، وكان النسوة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألن ويتعلمن ويعلمن وينقلن العلم، بل كن يساعدن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعليم النساء، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن جدته أم سليم قالت: "كانت مجاورة أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكانت تدخل عليها، فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت أم سليم: يا رسول الله أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت أم سليم: إن الله لا يستحيي من الحق، وإنا إن نسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عما أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة: بل أنتِ تربت يداك)) يعني أنتِ أخطأت يا أم سلمة بطلبك منها أن تفعل الكلام، واعتبارك السؤال الفقهي فضيحة،  بل أنتِ تربت يداك  يقول لأم سلمة، ثم قال:  نعم يا أم سليم، عليها الغسل إذا وجدت الماء ، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فأنى يشبهها ولدها؟ هن شقائق الرجال  والحديث حسن بمجموع طرقه، وله ألفاظ متعددة [رواه مسلم: 313، ورواه أحمد: 27118، وقال محققو المسند: "حديث صحيح دون قوله: "هن شقائق الرجال " فحسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه"].
والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان أيضاً يستمع لإجابات النساء، ويبادر إلى تعليم النسوة حتى ولو لم يطلبن ذلك؛ كما حصل في خطبة العيد، لكن المرأة أيضاً هي التي تحمس النبي -عليه الصلاة والسلام- وتطلب منه درساً خاصاً ويأتي وفد النسوة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يقلن: إن الرجال قد ذهبوا بك وأخذوا الوقت، ونحن ما بقي لنا شيء نريد أن تخصص لنا شيئاً، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا يوماً تأتينا فيه، فواعدهن يوماً معيناً في بيت فلانة، موعدكن بيت فلانة، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلمهن [رواه البخاري: 7310، ومسلم: 2633].
إذاً، النسوة هن اللاتي يطلبن العلم، ويردن العلم.
وكذلك فإنهن إذا سمعن شيئاً استفصلن واستفسرن؛ كما جاء في حديث مسلم -رحمه الله- عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:  يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة  يعني ذات عقل ورأي، وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ من التي سألت؟ امرأة جزلة، لم تكن سفيهة، ولم تكن سليطة، ولا متمردة، لا بصياح ولا اعتراض على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإنما سؤال متأدب: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال:  تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب  يعني صاحب العقل  منكن ، قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ استفسرت المرأة مرة أخرى، ما نقصان العقل والدين؟ هل هو الجنون والكفر؟ هل نحن هل يعني أننا مجنونات أو كافرات؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل  فهذا نقصان العقل، وهذا شيء من خلقة الله للمرأة، المرأة ليس لها ذنب فيه، هذا الله -سبحانه وتعالى- خلقها هكذا فيها هذه العاطفة التي قد تغلب عقلها كثيراً، فلأجل ذلك جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل، فإذا أدت الشهادة كما أمر الله فليس عليها شيء أبداً،  وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين  [رواه مسلم: 79]، وهذا خبر وليس بوعيد، ما توعدهن على أنهن ناقصات عقل ودين، هذا خبر يخبر عن شيء من أمر الله في خلقه في النساء.
ولذلك فإنه صلى الله عليه وسلم بين للمرأة أنها:  إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت  [رواه أحمد: 1661، وقال الألباني: "حسن لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 1932].
فإذاً، عليها مسؤوليات معينة ينبغي القيام بها.
المرأة أيضاً كانت تساعد النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعليم، وهذا واضح من قصة عائشة -رضي الله عنها- لما جاءت امرأة تسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال:  خذي فرصة ممسكة  [رواه البخاري: 315]،  خذي فرصة من مسك  وهي قطعة من الصوف أو القطن  ممسكة  يعني فيها مسك شيء من الطيب،  فتطهري بها ، قالت: كيف أتطهر؟
إذاً، هي كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سألته أسماء عن غسل المحيض، قال:  تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها  فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال:  سبحان الله تطهرين بها  [رواه مسلم: 332]، وفي رواية: ((تطهري بها))، قالت: كيف أتطهر؟ قال:  تطهري بها ، قالت: كيف؟ قال:  سبحان الله تطهري  [رواه البخاري: 314، ومسلم: 332] النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يريد أن يقول أكثر من ذلك، هنا يأتي دور المرأة مع المرأة، الآن الشرح الرجل ليس من المناسب أن يشرح هذا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- "كان أشد حياء من العذراء في خدرها" [رواه البخاري: 3562، ومسلم: 2320].
العذراء التي ليس لها عهد بالرجال، إذا كانت في مخدعها فدخل عليها رجل أجنبي فجأة فماذا يكون حالها؟ ماذا يكون حالها من الاستحياء؟ هكذا "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها"، لو دخل عليها أحد من الأجانب.
فهنا تدخلت عائشة هذا التدخل الحكيم، قالت عائشة: "فاجتذبتها فقلت: تتبعي بها أثر الدم" [رواه البخاري: 314، ومسلم: 332]، فأرشدتها عائشة إلى غسل مكان خروج دم الحيض، تغتسل وتطهر ذلك المكان بهذه الفرصة الممسكة أو المطيبة.
وهذا الحديث يدل على استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات، والاكتفاء بالإشارة في الأمور المستهجنة، ويدل كذلك على سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها، وعدم ترك المسألة بغير سؤال، وتبقى المرأة على جهل هذه مصيبة.
وكذلك أن المرأة تستر عيوبها حتى عن زوجها، ولو كانت هذه العيوب مما جبلت عليه، وهي هذه الرائحة الكريهة، فإنها تتخلص منها حتى لا يتأذى الزوج.
وكذلك فيه تعليم النساء بعضهن بعضاً فيما يستحيا من ذكره بحضرة الرجال، لما راجعت المرأة النبي -عليه الصلاة والسلام- تدخلت عائشة للشرح إنقاذاً للموقف، وصيانة للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
فأقول إذاً -يا أيتها المرأة- الآن نحن في عالم يسود فيه الجهل، ووجد نساء لا يعرفن أن صلاة الفجر ركعتين فتصلي أربعاً.
وعدد من النساء يصلين صلاة الظهر يوم الجمعة ركعتين، تظن أن صلاة الظهر يوم الجمعة ركعتين مثل الرجال وهي تصلي في بيتها، وهذا -طبعاً- ضلال مبين، فإن صلاة الظهر أربع ركعات في بيتها.
وبعض النساء تقتدي بالإمام من بيتها، وتقتدي بإمام الحرم من الشاشة.
والجهل كثير.
ولو انتقلنا إلى الزكاة وأحكام زكاة الذهب وما يتعلق به، ولو انتقلنا إلى بدع الحداد الكثيرة جداً المنتشرة في البلاد الإسلامية طولاً وعرضاً لوجدنا جهلاً كثيراً، يبدأ من إنكار قضية الحداد بالكلية، وحتى اختلاط هذا الحكم بكثير من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، كمسألة تحريم النظر في المرآة، ووجوب قلب السجاد، وتحريم النظر من الشباك، وتحريم النظر إلى القمر، وتحريم التحرك في سطح البيت وفي ساحته، وتحريم المشي بالحذاء، وتحريم مصافحة المرأة المتزوجة، وتحريم الهاتف، ونحو ذلك من الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان.
على أية حال نقول: هذه ثغرة، وهذا بعض ما ينبغي.
سد المرأة لثغرة تعليم النساء:
00:24:28
 وننتقل الآن إلى ثغرة أخرى من الثغرات التي تسدها المرأة المسلمة، وهي: قضية التعليم والتدريس.
لا يصلح أن يشتغل الرجال بتعليم النساء على نطاق واسع، ولا يتمكن الرجال من هذا، وليست هناك طاقات كافية لفعل هذا أصلاً.
وحال الفتن الموجودة في المجتمع لا تسمح بالتوسع في تعليم الرجال للنساء.
بل إن المصيبة الكبيرة في بلدان المسلمين مسألة الاختلاط في التعليم في المدارس والجامعات، وينشأ عن ذلك من العلاقات المحرمة والفتن ما لا يعلمه إلا الله.
وهنا المرأة التي تشتغل في التعليم والتدريس على ثغرة، إذا وجدت في تلك الثغرة فإن عليها مسؤولية، وهذه مسؤولية شائكة ومعقدة نظراً للمستوى المتدني في الدين والخُلق الذي صارت عليه الفتيات والطالبات اليوم في المدارس.
والمرأة في التدريس لا شك أنها بادئ ذي بدء يجب عليها أن تتأكد من سلامة الموقع والموقف، وأن تتأكد أن عملها في هذا المجال لا يفوت عليها واجبات أهم؛ كالزوج والأولاد والبيت، فإذا لم تكن بذات زوج، أو كان لا يتعارض عملها مع المصالح العظيمة التي أمر بها الشارع في الاهتمام بالزوج والأولاد والبيت، فعملت في قطاع التدريس مثلاً، فإن عملها في قطاع التدريس هو محاولة للقيام بسد جزء من الثغرة الكبيرة الموجودة في عالم تدريس البنات؛ لأن تدريس البنات في هذا الزمان قد انتشر، وصار الإيمان عند الجميع بأن البنت يجب أن تدخل المدرسة وتتعلم، وتدرس المواد المختلفة ولو كانت تشابه المواد التي يدرسها الرجل، ولو كانت لا تحتاج إليها في حياتها، كالمعادلات، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، ونحو ذلك من الأشياء.
والمرأة قد لا تستطيع أن تغير نظام التعليم ولكنها ينبغي عليها أن تبادر إلى الكتابة والاقتراحات وتكثيف المطالبة بما يناسب البنات من المناهج الدراسية، وكتابة الملاحظات المخلصة على المناهج الموجودة، والمطالبة بالتعديل، والنصح في الله -سبحانه وتعالى- من أجل الوصول إلى مستوى أفضل في قضية نوعية المناهج التي تقدم إلى البنات والفتيات في المدارس.
والمعلمة في المدرسة لا شك أنها على ثغرة من عدة جهات؛ فمنها: وجوب أن تكون قدوة، وكثير من المعلمات في المدارس يلبسن الكعب العالي، ويضعن العطورات، ويجعدن الشعر، ويلبسن ما يحسر عن القدمين، وغطاء شفاف، ومكياج، ثم يأمرن الطالبات بالالتزام بالحجاب الشرعي، وتعليمات إدارة تعليم البنات، ونحو ذلك.
ونتساءل ونقول: من أين ستنفذ الطالبات هذه التعليمات؟ وكيف ستكون الطاعة والالتزام إذا كانت الآمرة الناهية لا تأتمر بأوامر الشريعة ولا تنتهي عما نهى الله عنه؟
ولا شك أن انحدار مستوى البنات في المدارس من أسبابه: عدم وجود القدوات من المعلمات الصالحات بالشكل الكافي في المدارس.
ولو استعرضت في عدد المدرسات في المدارس عن المتمسكات بالدين منهن لما زلنا نحس بالقصور الكبير في هذا الجانب.
وكذلك فإن عدداً من هؤلاء المدرسات لا يتعدين المنهج من جهة تقديمه، وأحياناً بغير إخلاص في التدريس، ولكن المقصود أن تقديم المواد الجامدة من غير توجيه شرعي ومتابعة إسلامية هو قصور في وظيفة المعلمة في المدرسة، فإن كثيراً من البنات يحتجن إلى رعاية وتوجيه أشد من الحاجة لشرح المادة ذاتها، والمعلمة يجب أن تعطي من وقتها ما تقدم به لدينها، أما أنها تأتي وتلقي الدرس وتأخذ راتبا في آخر الشهر فلا أظن أن هذا إخلاص وقيام بواجب الدين في المدرسة، ستلاحظ أن فلانة من الطالبات تصرح بأنها لا تصلي، وإذا سئلت تقول: لماذا أصلي وأنا الأولى دائماً في الفصل؟
وعلى النقيض من ذلك، قالت بنت مرة بعد خروج النتائج النهائية ومعرفة أنها رسبت: لماذا أصلي وقد رسبت، فسأترك الصلاة؟
وبعض الطالبات ربما يصرحن بالشك في دين عقيدة المسلمين، ويقلن: ما يدرينا أن الإسلام هو الحق، وقد يكون الحق مع اليهود أو النصارى، فلا بد أن نعرف عقيدة أولئك القوم، ونحو ذلك؟
وكثير من الأشياء التشكيكية تأتي عبر قراءة المجلات المنحرفة الموجودة بين أيديهن مما يصل إليهن من خلال ما تقذفه المطابع المختلفة في أنحاء العالم شرقاً وغرباً من أنواع الفساد المسطر والمصور في هذه المجلات والمنشورات، وهذا بالنسبة للفساد العقدي أو الفساد من جهة الأركان.
وأما الفساد من جهة الخُلق والعلاقات المحرمة مما يحدث في الهواتف، والخروج مع الأجانب، والحجاب، أو الثياب اللاتي يرتدينها، أو تعاطي المواد المحرمة، فهذا أمر كثير جداً، ولذلك فإن المرأة المعلمة المسلمة تشعر فعلاً بأن هناك مسؤولية كبيرة، وأن مواجهة هذا الفساد لا يعين عليه إلا الله.
والمنكرات الموجودة في أوساط الطالبات، منها: الإعجاب بالممثلات والمغنيات، بل عشق صور اللاعبين، وتشجيع الفرق، ونحو ذلك، لا شك أنه شيء سيء جداً يحتاج إلى مقاومة كبيرة تغرسها هذه المعلمة في نفوس الطالبات، وتقرير مبدأ الولاء والبراء في نفوس الطالبات، فتكره الطالبة كل كافر وكافرة، وتحب كل مسلم ومسلمة، وتشعر بالولاء لدين الله ولمن سار على هذا النهج، وتشعر بالعداء والكره والبغضاء لكل من يعادي هذا الدين ولو كان جميل الصوت أو جميل الخلقة، ونحو ذلك.
وتمشي هذه المعلمة بالعدل بين الطالبات، فلا تعامل واحدة معاملة خاصة بدون سبب شرعي، وكذلك فإنها تعدل في الدرجات والامتحانات، ونحو ذلك.
ومن الأمور المهمة التي تفشت بين الطالبات والتي ينبغي على المعلمات الانتباه لها والقيام بمعالجتها: مسألة العشق والتعلق الحاصل عند بعض البنات في المدارس، ومسألة الإعجاب الذي يبدأ بالإعجاب وينتهي بالعشق.
إعجاب، فتعلق، فعشق يضاد التوحيد، وقد يوقع في الشرك والكفر -والعياذ بالله-، عندما تصرح مثلاً بأنها تحب فلانة حب عبادة، ونظرات محرمة، وخطابات ومكاتبات وكلام، ونحو ذلك.
وتصريح أحياناً يصل إلى درجة الوقاحة لقضية التعلق بالمعلمة، وأنها وراءها ووراءها لن تتركها، ونحو ذلك.
فهنا يجب أن يكون العلاج حاسماً، وأن تكون المعلمة على مستوى فهم المشكلة، تفهم المشكلة، ويكون عندها خبرة من خلال القراءة والممارسة والتفكير والسؤال بكيفية العلاج، وإيقاف هذه القضية عند حدها؛ لأن هذه المسألة لها علاقة بالعقيدة، وتؤدي إلى أن تصبح في محبتها لغير الله أشد من محبتها لله.
سد المرأة لثغرة الأمومة والأولاد:
00:35:22
 وكذلك فإننا نغادر هذه النقطة الآن لننتقل إلى نقطة أخرى، وهي المرأة في ثغرة الأمومة والأولاد.
لا شك أن الله -سبحانه وتعالى- قد جعل المرأة سكنا للزوج، وقص الله -سبحانه وتعالى- علينا أن من نعمه أنه خلق لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليهن، وجعل بيننا وبينهن مودة ورحمة، وأنه لما  تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف: 189].
ولفت النظر إلى أن المرأة ينبغي وهي والحمل في بطنها قد بدأ وقبل ذلك أنها تبتغي بهذا النكاح وجه الله، وإنجاب الأولاد لتربيتهم على الدين، وليست قضية الولد مجرد شهوة دنيوية تعير بها المرأة العاقر التي لا تنجب، ويستهزأ بها من بعض الفاسقات، ولا قضية الولد مجرد أرحام تدفع وأرض تبلع، المسألة أعظم من ذلك.
إن قضية الإنجاب لها ضوابط شرعية، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حث على التكاثر، فلا ينبغي معاكسة رغبته صلى الله عليه وسلم بالتكاثر في هذه الأمة عبر استخدام هذه الوسائل من حبوب منع الحمل، ونحوه التي تمنع الإنجاب مؤقتاً، أو استخدام الوسائل التي تمنع الإنجاب بالكلية، مثل ربط المبايض، وبعض العمليات التي تجرى لإيقاف الحمل بالكلية.
وهذا يكون من عدم تقدير النعمة، وإعطائها حقها لما أنعم الله بها وشكر النعمة، ولذلك فإن العلماء قالوا مثلاً في موضوع الموانع: أن المرأة لا تتعاطى مانعاً يمنع الحمل بالكلية دائما، هذا حرام، وإذا تعاطت مانعاً فإنها لا تتعاطاه أكثر من سنتين من أجل تحصيل مصلحة الولد الأول وإرضاعه، وأن لا يكون ضاراً بها، وأن تكون الموافقة من الزوجين على ذلك.
فالمسألة من أول الإنجاب فيها أحكام شرعية، من بداية الحمل قضية الحمل وعدم الحمل فيها أحكام شرعية.
ثم إنه إذا صار في بطنها فإنها تسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعله من الصالحين، سواء كان صالحاً في بدنه أو صالحاً في دينه فكلاهما مراد، فهي تسأله أن يكون تام الخلقة، تام الجسد، ليس فيه عاهة، ولا تشويه ولا عيب، وكذلك فإنها تسأل ربها أن يجعله صالحاً في دينه.
فإذا وضعته بعد العناء فإنها تحتسب الأجر، والله يعلم كم من السيئات تكفر بسبب الألم الذي تجده الحامل عند وضع الحمل، وهذا أمر لا تفقهه كثير من النساء، ولذلك فإنهن يعمدن إلى التقليل من الأولاد، ويردن أن لا يشعرن بالألم، وأن لا يحصل لهن مشقة، وهذا غير ممكن.
فأقول: أيتها النسوة: إن المجيء بالولد والإتيان به لا شك أنه يترتب عليه مسؤولية كبيرة، وغرس مبادئ العقيدة في الطفل أمر مهم في غاية الأهمية، وكلما تدرج الولد ينبغي أن تقوم بحقه في التعليم، خصوصاً في غمرة انشغال بعض الآباء وإهمال بعض الآباء فإنه لا يبقى من صمامات الأمان إلا المرأة التي تراقب الولد وتربي الولد.
وكثير من الانحرافات التي حصلت عند الأولاد بسبب إهمال المرأة لهذه التربية، ثم بعد ذلك نحصد ونجني الثمار المرة المترتبة في كثير من الانحرافات.
نقول: إن المرأة ينبغي عليها أن تعلم ماذا تعلم الولد، وماذا يناسب عقله، وأن تتحلى بالصبر وعدم العجلة.
وكذلك أن تغرس في نفس هذا الطفل الأمور الكثيرة المتعلقة بمحبة الله ورسوله ودينه.
وهذه الأمور ينبغي أن تركز عليها المرأة في تعليمها لولدها، وتذكيره بالله، أو تعليمه الأذكار، أو تحفيظه القرآن، أو تشجيعه على الصيام، أو تهيئه للنوم المبكر حتى لا يسهر ويستطيع أن يقوم لصلاة الفجر، وأن يعود على الأذكار الشرعية، كآداب النوم وأذكاره، والطعام وأذكاره، وآداب الخلاء وأذكاره، وآداب العطاس وأذكاره، وآداب السلام، ونحو ذلك من الأمور.
وتقديم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في طريقة القصص المبسطة الجذابة من مسؤولية الأم التي ينبغي عليها أن تغرسه في نفس طفلها، وأن تعلمه سرعة الاستجابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، كيف استجاب له علي -رضي الله عنه- وهو صبي.
وكذلك فإن قصص التضحية في سبيل نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- والدفاع عنه، قصي عليه قصة ابني عفراء، وأخبريه بأحداث أنس بن مالك الذي كان يخدمه وهو صبي صغير صلى الله عليه وسلم، وأخبريه ببعض مغازيه عليه الصلاة والسلام وجهاده، وكيف لو أنه صلى الله عليه وسلم كان حياً وكان هناك معركة أو شخص يهجم عليه صلى الله عليه وسلم، وكان هناك إنسان مسلم موجود بجانبه لوجب أن يتلقى القتل دونه؛ لأن حمايته صلى الله عليه وسلم وتقديمه على النفس واجب، لو انطلق سهم باتجاه النبي -عليه الصلاة والسلام- وهناك مسلم بجانبه لوجب عليه أن يتلقى السهم، ويقوم يقول: "نحري دون نحرك يا رسول الله" [رواه البخاري: 3811، ومسلم: 1811] يعني تفديته بالنفس واجب.
هذه أمور ينبغي أن تغرس في الأطفال، مع مسألة تحفيظهم بعض أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- المناسبة لهم.
أقول -أيتها المرأة المسلمة- الكلام على موضوع تربية الأطفال كلام طويل وليس هذا موضعه، لكن المسألة الآن شحذ الهمم للقيام بهذه المسؤولية، لأننا الآن لو نظرنا في هذه المآسي التي ترتبت -كما قلت لك قبل قليل- عن موضوع غياب التربية الإسلامية من قبل الأم، والأب طبعاً مشارك بطبيعة الحال لوجدنا هذه المسألة مسألة شنيعة جداً، حوادث سرقات الأطفال التي يقومون بها، الاعتداء على البيوت، ومحاولة الاعتداء على الخادمات، هذه جرائم، وتسلق جدران مدارس البنات، وكتابة الكلام البذيء، وتخريب المرافق العامة، وكتابة الكلمات البذيئة على الحمامات حتى المساجد، بل وتخريب بعض المساجد ومكبرات الصوت، وإيذاء المصلين من الخلف، والقيام بالفواحش بأنواعها، بل تصل إلى القتل، والتجسس على النساء، والنظر إلى نساء الجار من خلال الشقوق والنوافذ وشبابيك الحمامات، وغير ذلك من الأمور المأساوية التي تعج بها مجتمعاتنا، وإطالة الشعور والأظفار، بل حتى القذارة في الجسد، والقرف الذي يكون في الجسد، وعدم الاكتراث لنظافته هذا نابع من طبيعة بيئته، عندما تعوده على القذارة يخرج قذراً، لا تهتم بنظافته يخرج وسخاً.
بل وصل الأمر ببعض الأمهات لما عوتبت على القمل في رأس ابنتها أنها قالت: نحن نفتخر به، سبحان الله! كيف تصل الأمور إلى هذه الدرجة؟!
هؤلاء الشباب الآن الذين يشتغلون بالمعاكسة في الهواتف والأسواق، ويغرون بنات المسلمين للذهاب معهم، وتحدث بعد ذلك الكوارث، بل إنهم يخونون الجار في زوجته، وينتهزون فرصة خروجه للدوام والمناوبة، ونحو ذلك.
هذه الأشياء نتيجة فساد البنات، البنات الصغيرات لا يتوقع من بنت أن يكون عند هذا المستوى في الفساد، وهو عندها في خامسة وسادسة ابتدائي، والمرحلة المتوسطة أدهى وأمر.
التدخين عند الأولاد، كما أن المكياج والسفور عند البنات، والملابس غير المحتشمة ولا الشرعية، هذا نتيجة أي شيء؟
ما يحدث من هذه المآسي، وانتشار الأغاني، والأشرطة الإباحية والخلاعية، وإلقاء الأرقام، وأخذ الأرقام، هذه أشياء كلها نتيجة لأمر واحد وهو إهمال الأولاد، والله -سبحانه وتعالى- يحاسب:  كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته  [سبق تخريجه] فأنتِ ستقفين أمام الله -سبحانه وتعالى- لكي يحاسبك عما قدمت وعما اقترفت يداك، ويحاسب سبحانه وتعالى على التقصير والإهمال، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته، ويسأل المرأة عن بيت زوجها.
وكثير من العقد النفسية الموجودة عند الأطفال نتيجة فقدان الحنان، المفروض أن يكون من المرأة كما وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-:  صالح نساء قريش أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده  [رواه البخاري: 5082].
وكذلك هي تحافظ على مال زوجها وهو عندها، كما أنها تحفظ فرجها في غياب زوجها، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
سد المرأة لثغرة المنكرات المتفشيه بين النساء:
00:48:26
 أيتها النسوة: إن هناك عدد من الثغرات الأخرى، ونتكلم عن بعضها بسرعة مثل قضية دورك أنتِ في مقاومة المنكرات، كما قلنا: المجتمع يوجد فيه منكرات كثيرة في مستويات مختلفة، فمثلاً هناك منكرات في العقيدة، كم عدد النساء اللاتي يذهبن إلى السواحر والسحرة؟ كم عدد النساء اللاتي يذهبن إلى العرافين والكهان؟ كم عدد النسوة اللاتي يذهبن إلى الدجالين والمشعوذين؟
أعداد كبيرة جداً، هذه تذهب لتعمل السحر للأخرى، وهذه تذهب لفك السحر عند الساحر.
وهذه تذهب لتستشير الدجال والكاهن في قضية زواج أو نقل بيت، ونحو ذلك، هل هو خير أو لا؟ والأخرى مستعدة أن تسافر، أو تتصل بالهاتف وتدفع خمسمائة ريال رسم السؤال ويأتيها الجواب من الدجال!
وهذه تذهب وهي تعلم أنه دجال ومشعوذ لكن تقول بعضهن  : نجرب، وبعضهن تقول: ما عندنا طريقة نجلس نتألم طيلة الوقت؟!
نقول لك: إن الصبر على ألم الجسد خير من ذهاب العقيدة ولو شفي الجسد..
هذه نافذة للشر كبيرة جداً موجودة في المجتمع، ماذا فعلت أنتِ من أجل محاربة هذه القضية؟ ولك قريبات وجارات وصديقات يقعن في هذا المنكر العظيم.
والذي يأتي دجالاً أو كاهناً فإن آمن به فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، والسحر كفر، ونحو ذلك.
والتي تأتيه تجرب فلا تقبل لها صلاة أربعين يوماً، ويجب عليها أن تصلي وإلا كفرت، لكن ما لها أجر على الصلاة إلا إذا تابت إلى الله توبة عظيمة.
وتأملي في الأجر المترتب على تعليمك الخير، ومنعك لهؤلاء من الذهاب إلى المشعوذين وتذكيرهن بالله، كم أم امتنعت نتيجة تحذير ابنتها الصالحة؟ وكم جارة امتنعت نتيجة نصيحة جارتها الملتزمة المتدينة التي تفقه هذه المسائل الجسام من أمور العقيدة؟
وهذه المرأة التي إذا رأت النساء يتسلين بقراءة الفنجان، قامت لله متجردة تذكر وتنصح، أو رأت إحداهن تعبث بقراءة كف ولو كان بالمزاح تقوم لتخبر أنه لا مزاح في هذه الأمور، وأنها أمور خطيرة جداً لا يجوز المزاح فيها.
من الأشياء الأخرى: انتشار قضية الدعارة في المجتمع، انتشار مسألة الفساد، وقضية دخول بيوت النساء وذهاب النساء مع الأجانب، وشيوع الفاحشة التي تبدأ من الاغراءات والمعاكسات تغذيها الأفلام والمجلات لتنتهي بالفواحش والوقوع في الكبائر الموبقات.
هذه مسألة كثير من الأحيان ما يدري عنها إلا امرأة، امرأة أخرى تدري عن حال امرأة، ما يدريني أنا الرجل أن هذا أمر واقع في بعض البيوت أو بعض النساء بينما قد تدري المرأة عن هذا؟
كثير من هذه الثغرات لا يستطيعون الرجال سدها؛ لأن الذي يدري عنها امرأة، في الغالب يدري عن منكرات النساء امرأة.
قضية التشبه بالكافرات، ماذا يدريني أنا الرجل عن الموضات التي تظهر عند النساء، والقصات، والملابس، والعادات السيئة التي نأخذها يومياً من الغرب والشرق؟ لكن المرأة هي التي تحضر الأعراس والحفلات، وتذهب إلى مدارس البنات، وتحضر المناسبات، فهي التي ترى أثر تقليد الكفار على هذه وهذه وهذه.
وهي التي ترى العادات السيئة وتلاحظ الظواهر، ولذلك من مهمات المرأة المسلمة: رصد الظواهر السيئة في المجتمع النسائي.
قد يكون هناك إلحاديات تتسلل، وأشياء من المنشورات والكتب السيئة والمجلات، والمقالات، قد يكون هناك تجمعات مشبوهة، أو جمعيات مشبوهة تذهب إليها بعض النساء تكون تحت عنوان خيري، أو عنوان اجتماعي، ونحو ذلك، فماذا يدري الرجال عما يحدث في هذه الجمعيات النسائية المشبوهة إذا لم تتكلمي أنتِ، ولم ترصدي أنتِ، ولم تنقلي الخبر أنتِ، ولم تقومي لله بالنصح أنتِ؟
فإذاً، عالم المرأة مملوء بالثغرات التي ينبغي القيام لسدها.
وأيضاً من الأشياء الموجودة: العصبية القبلية المتفشية والمفاخرة، هؤلاء الذين يفاخرون بالعصبيات القبلية إما أن يتركونها  أو ليكونن أهون على الله من الجعلان  [رواه أحمد: 10781، وقال محققو المسند: "إسناده حسن"] هذا الجعل الذي يدهده الخرأ بأنفه كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ستكون العاقبة وخيمة يوم القيامة.
ينبغي عليكِ مكافحة العصبيات القبلية، ونصح النسوة بترك المفاخرة بالأنساب والأحساب، والطعن في أحساب الآخرين وأنسابهم، وهذه تقول: أنتِ مالك أصل! وهذه تقول: أنتِ كذا! ونحو ذلك.
وهذه مسألة متفشية مع الأسف كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام-: أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب...  [رواه مسلم: 934].
أنتِ التي تشعرين بالظلم الذي يقع على بعض البنات في بعض البيوت، هذه أبوها ربما يربطها ويضربها ويحبسها، وهذه عضلها أبوها فلا يزوجها وجعلها قصراً على ابن عمها، ونحو ذلك من الرجال، وهذا لا يجوز له شرعاً أن يفعل ذلك.
وأنتِ التي تحسين بالظلم الواقع على الزوجة من أم زوجها أو بسوء الأدب من الزوجة لأم زوجها.
وأنتِ التي تحسين بمنكرات الأعراس، وتحسين بالمحرمات وتعرفينها وهي تستشري وتنتشر في المجتمع.
وأنتِ التي تتعرضين لأنواع من الأذى التي تستوجب تنبيه ونصح بنات جنسك من عدم الوقوع فيها، هناك عدد من النسوة التائبات مررن بتجارب سيئة في الحياة الجاهلية التي كن يعشن فيها، وخرجت بخلاصة دفعت ثمنها من دموعها ودمها شيئاً.
فإذاً، هل تترك هذه القضية لتمشي هكذا دون تنبيه ودون تحذير لبنات جنسها؟
كلا والله، لا يمكن أن تكون المرأة المسلمة بهذه السلبية أبداً، لا يمكن أن ترى المرأة منكراً في عرس أو مناسبة ثم لا تنكر، وأقل شيء أنها تقوم من المجلس خارجة منه مفاصلة لأصحابه لتعلن براءتها مما يدور من المنكرات، هذه مسألة واجبة لا بد أن تحدث.
سد المرأة لثغرة أعمال البر والدلالة على الخير:
00:57:34
 وكذلك فإن هناك أنواع من أعمال البر عبارة عن ثغرات في عالم النساء، فمثلاً: كثير من البيوت التي فيها فقراء لا يدري عنهن إلا النساء عن طريق النساء تصل الأخبار بما لا يدري عنه كثير من الرجال، فلانة أرملة! فلانة عندها أيتام! فلانة فقيرة! فمسألة جمع التبرعات للعوائل الفقيرة وإيصالها ورصد العوائل هذه النساء أحسن من الرجال بمراحل، ولا إنكار في ذلك ولا مجادلة، وهذا معلوم ومشاهد ومجرب.
وهناك عدد من النساء الخيرات اللاتي يقمن بالسعي على الأرملة واليتيم: الساعي على الأرملة كالمجاهد في سبيل الله [رواه البخاري: 5353، ومسلم: 2982]،  أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى -صلى الله عليه وسلم- [رواه البخاري: 6005].
بعض النساء يذهبن إلى المسجد لحضور المحاضرات، ولكنهن لا يكلفن أنفسهن حتى حفظ الأولاد من الصياح، ولا المسجد من الوساخة، فإذا غادرت النساء مع الأولاد المصلى يتركنه في غاية الاتساخ وفي غاية القذارة، بل وربما تركت حفائظ الأطفال في المصليات والمساجد، وترك الطفل يبول على سجادة ستصلي عليها امرأة أخرى، أو يصلي عليها الرجال في صلاة الجمعة، ومن الذي يتحمل المسؤولية والإثم؟
هذه المرأة المهملة التي جاءت إلى المسجد.
وما يحدث من النساء من اللغط وارتفاع الأصوات في المحاضرات والدروس وصلاة التراويح، وجعل المسجد مثل المقهى أو الحضانة الذي تأتي إليه لكي تنفس عن نفسها وعن مشكلاتها بالأحاديث، مع أن هذا مكان عبادة، أو مكان تعليم ودرس، ومحاضرة، أو إلقاء لأمور من الأمور الشرعية، لكن كثير من النساء لا يقمن بهذا.
كانت هناك ثغرة تسدها امرأة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فاسمعي حتى تعلمي ما هي المسافة بين المرأة الآن ودورها في المسجد التي تأتي إلى المسجد وبين المرأة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، روى الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، وقيل: رجل أسود، امرأة سوداء كانت تقم المسجد على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فماتت، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها، فأخبروه أنها ماتت، قال: أفلا كنتم آذنتموني به أو آذنتموني بها دلوني على قبرها، فأتى قبرها، فصلى عليه صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري: 458، ومسلم: 956].
هذا الحديث استدل به العلماء على فضل تنظيف المسجد، وأن هذه المرأة السوداء النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل عنها، افتقدها يعني، كانت تقوم بمهمة تنظيف المسجد، نحن الآن نقول: المسجد قد يكون فيه عمال، لكن على الأقل تنظف ما خلفت من الأشياء وما خلف غيرها لا بأس أن تقوم هي بسد خلل غيرها إذا جاءت إلى المسجد في محاضرة أو في درس.
من أعمال البر والخير مثلاً: مساعدة من يريد الزواج في البحث عن امرأة، فهي تسأل، وهي التي تأتي بالعناوين والأسماء والمعلومات من العمر والدراسة، ونحو ذلك.
هذه مسألة تنجح فيها المرأة نجاحاً كبيراً، لا يستطيع الرجل أن يذهب ويقول: من عندكم في البيت من النساء؟ وهاتوا معلومات؟ لكن المرأة يمكن أن تقوم بهذا، وكانت النسوة من السلف يقمن بدور الخاطبات، وتتوسط إحداهن لزواج، تسعى في مشروع زواج فتكون من الدالات على الخير، و الدال على الخير كفاعله  [رواه الترمذي: 2670، وأحمد: 23027].
في موضوع الخطبة إذاً، يوجد هناك مجال ومتسع، وهي ثغرة تقوم عليها النساء.
سد المرأة لثغرة غسل المرأة الميتة:
01:02:16
 حتى في تغسيل الميتة، هذه الآن ثغرة من الثغرات.
ومعلوم أن المرأة تغسلها المرأة إلا إذا كانت ذات زوج أو محرم غسلها زوجها.
والمرأة تغسل المرأة، وإذا غسلتها احتساباً فإن الله -سبحانه وتعالى- يأجرها أجراً عظيماً، قد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المسلم الذي يغسل المسلم فيستره ولا يخبر بالسوء عنه أن الله -سبحانه وتعالى- يستره ويثيبه بأجر عظيم يوم القيامة، وأن المرأة التي تلي أختها فتحسن كفنها فإن الله -سبحانه وتعالى- يعوضها ويعطيها أجراً عظيماً يوم القيامة كما أنها أحسنت إلى أختها الميتة فغسلتها حسب السنة، وليس بالجهل والبدعة حسب السنة، لا بد في المسألة من علم، عن هشام بن حسان عن الحسن قال: "إذا ماتت المرأة ولم يجدوا امرأة تغسلها غسلها زوجها أو ابنها، وإن وجدوا يهودية أو نصرانية غسلتها" يعني كأن المرأة اليهودية والنصرانية مقدمة على الرجل المسلم.
سد المرأة لثغرة الطب وتمريض النساء:
وكما هو الحال في الطب، وهو أيضاً ثغرة أخرى من الثغرات، فإن المرأة التي تعمل في مجال الطب وتمريض النساء تسد ثغرة، وتقدم أشياء كثيرة.
الطبيبة المسلمة:
أولاً: تعلم المريضة أن الشفاء بيد الله، وتعطيها من الإرشادات الدينية ما ينفعها، وليس فقط تعطيها من الأدوية والنصائح الطبية ما يفيد جسدها، وإنما تعطيها من الأشياء الدينية ما يفيد دينها وعقيدتها.
فالطبيبة إذاً هي من الداعيات إلى الله -سبحانه وتعالى-، بل هي في ثغرة عظيمة جداً، وتمثل القيام بدور كبير.
ضوابط شرعية في سد المرأة للثغرات:
01:04:31
 وهذا كلام نؤكد عليه كثيراً يشترط أن لا يكون مجال العمل فيه منكرات تقع فيها المرأة.
أما إذا كان مجال العمل فيه منكرات تقع فيها المرأة فإنها لا تشتغل فيه؛ لأنها تقدم دينها على أن تنفع الآخرين، تنجو بنفسها هي، ما يطلب الله منها أن تقدم للأخريات وتنفع الأخريات في مكان تضر فيه نفسها، هذه قضية مهمة، ولست مسؤولة، ما يحاسبك الله على ثغرة لماذا لم تسديها إذا كان يترتب على سدها مضرة عليكِ في دينك وفتنة لكِ، ووقوع في أمور من المنكرات أو ثوران الشهوات، فلا شك أن هذا حرام، وليس بعذر أن تقول: أعمل فيه وهي تكشف على عورات الرجال، أو ممرضة تمد يديها لتفحص الرجل، أو تأخذ حرارته، وتقيس الضغط، ويترتب على ذلك أن تمسه، هذا حرام، لا يجوز لها هذا، ولا يجوز أن تعمل في هذا المجال، ولا تقول: هذه ثغرة، فإننا نقول في موضوع الثغرات هذا: أن هناك عدد من النساء يقعن في فخ الشيطان، يأتي إليها الشيطان يقول لها: هذه ثغرة وينبغي أن تسديها، وأن تشتغلي بها، وأن تدخلي في هذا المجال، وهذا فيه خير، ووسيلة دعوة، ومكان، إلخ...
وفي النتيجة النهاية نلاحظ إهمال الزوج والأولاد، والوقوع في منكرات، اختلاط، ونحو ذلك، وكم حصل من القصص المأساوية في هذا الأمر؟
فإذاً، نقول: المرأة إذا وجدت مجالاً للخدمة، ترقي النساء، (علميها رقية النملة)، ترقي النساء، تغسل الميتة، اغسلنها وترا  [رواه البخاري: 1254، ومسلم: 939] غسلن بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فإذاً، الثغرات التي لا يترتب عليها وقوع في منكر يجب المرأة أن تتقدم لسدها، والتي يترتب عليها وقوعها في منكر ومحرم فليست مسؤولة عن سدها.
سد المرأة للثغرة الزوجية وبيت الدعوة:
01:07:01
 وأقول أيضاً: إنكِ أيتها الأخت المسلمة في مجال الثغرة الزوجية وبيت الدعوة، بيتك يجب أن لا يعرف الخراب؛ لأنه يتكون معه أسباب الحماية من الحب والرضا بينك وبين الزوج، وهذه ثغرة كل زوجة في ثغرة على القيام بحق زوجها، وينبغي أن يكون الزوج أحب الناس إلى زوجته، وأن يكون البيت قائماً على الالتزام بالإسلام، وتربية الأولاد التربية الصالحة، والدعوة إلى الله، ودعوة الجيران، القيام بالحقوق الشرعية.
والمرأة تحتسب -وهذا أمر مهم- في الطبخ والتنظيف وكي الملابس وغسلها.
تحتسب المرأة في خدمة الزوج، وطبخ طعام الضيوف.
تحتسب في تنظيف الولد من النجاسات.
وتحتسب المرأة في آلام الحمل وما يحدث من الولادة؛ لأن عدد من النساء يأخذن هذه القضايا عادة فلا تنوي فيها وجه الله، فيفوتها أجر عظيم، ولذلك صحيح المرأة مفطورة على هذه الأشياء، لكن احتسابك للأجر يجعل لك حسنات كثيرة لا تحصل لك دون احتساب.
فإذاً، الاحتساب أن تتذكري لحظة القيام بالعمل، أنك تقومين به لوجه الله، ابتغاء مرضات الله -سبحانه وتعالى-.
ولا تدمري البيت بالخروج للعمل، ويصبح العمل قضية موضة وتقليد للآخرين وفخر، وأنه يسعى إليه سعياً حثيثاً ولو أدى إلى ما يؤدي إليه من الفساد، هذه تقول: نفسيتها مرهقة جداً!
وهذه تقول: كثرت المشاجرات بيني وبين زوجي؛ لأن كلانا يأتي من العمل متعباً فأي مشكلة بسيطة تثير الأعصاب!
وهذه تقول: أولادي يفتقدون حناني! ولا يشعرون نحوي بما يجب من الشعور من الأم لولدها! وقد تعلقوا بالخادمة أكثر مني!
هذا عيب كبير جداً أن يحدث.
وصايا مهمة للمرأة المسلمة:
01:09:28
 وعليك -أيتها المرأة المسلمة- بتقوى الله -سبحانه وتعالى-، وإرشاد الأخريات، علميهن أن القراءة في كتب العلم الشرعي أهم من القراءة في زاوية طبق الشهر وطبق الأسبوع.
لا تكوني سلبية، استغلي مناسبات الأعياد والزيارات لإلقاء النصائح والتوجيه، وكسب القلوب في مشوار الالتزام بالإسلام.
انصحي في ذات الله، الجارات مصدر للشر أو الخير، فإذا قمت على هذه الثغرة وهي نصح الجارات تكونين قد أديت حقاً عظيماً من حقوق الجيران.
واحذري المؤمن ليس خباً ولا لئيماً لكن لا يسمح للئيم أن يخدعه، حذريهم من النزول إلى الأسواق نزولاً محرماً، أو الخلوة بالسائق الأجنبي، أو تضييع الأموال في الإكسسوارات والمكياجات والعطورات والملابس والأقمشة والأحذية والشنط، علميهن الاعتدال في هذه الأمور، وعلميهن الحشمة في الكلام مع البائع، ولتكوني أنتِ قدوة أمام الأخريات في هذا الجانب.
أنكري المنكرات مما يحدث في الأعراس من الأغاني الهابطة، والكلمات التي تخدش الحياء وتفسد الفطرة.
وتكوني أنتِ أيضاً قائمة بثغرة إذا كنت تستطيعين المشاركة في استبدال هؤلاء المفسدات في الأعراس بنساء أنتِ معهن أو تأتين بهن من الطيبات اللاتي يقمن ببرامج نافعة وطيبة في تلك الليلة.
وحاربي هذه المشاهد العفنة من الملابس القصيرة، أو الشفافة، أو شبه العارية، أو المليئة بالصور، والكتابات الأجنبية السيئة الموجودة على صدور المسلمات.
وحاربي الإسراف في الولائم والتبذير فيها، ولا يجوز لك السكوت عن منكر رمي الطعام مع القاذورات.
وكذلك حاربي الإسراف في جميع مظاهره، سواء في فستان العرس، أو ما شاكل ذلك من الأمور.
وحاربي العادات التي تأتي من الكفار من الأمور المختلفة التي وقع فيها نساؤنا اليوم.
وحاربي السخف الموجود في المجتمع عند النساء من الآراء السخيفة، أو الأمور السخيفة، التي أضرب لها مثلاً بهذه الأشياء التي تأتي إلينا من دور الأزياء الغربية ولو كانت سخيفة، فهذا عطر برائحة البطيخ خرج وانتشر مع أنه لا ذوق فيه، ولا رائحة طيبة، لكن هكذا يحصل.
وكذلك -أيتها المرأة المسلمة- ينبغي أن يكون هناك مشاعر فياضة منك تجاه أخواتك، وحفظ الود، وعدم إفساد العلاقات بالغيبة أو النميمة أو الحقد، والحسد، والنظرات العابسة، والجبين المقطب الذي يؤدي إلى حصول القطيعة والشقاق، وتجلسين شهوراً لا تكلمين فلانة، وسنين لا تدخلين بيت فلانة لأتفه الأسباب التي لا ترضي الله -سبحانه وتعالى-، ليست سبباً شرعيا للهجر، وأنتِ تعلمين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  لا يحل لامرئٍ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث [رواه البخاري: 6237، ومسلم: 2560].
وكذلك فإنني أقول لك أيضاً: إنه ينبغي محاربة الفساد في البيوت مما يكون عند الأخت أو القريبة في صور أو مجلات وأفلام تكون موجودة في البيوت وأنتِ شاهدة عليها، ولو قلت: ما استمعت لي، وما انتصحت وما تأثرت؟
فأقول لك: إن المهم أن تقومي بما عليك من واجب الدعوة، وإقامة الحجة، والنصح والبيان، انصحيهم بين حين وآخر.
وكذلك أقول لك: إن زيارتك لأخواتك في الله هذه من الطاعات والعبادات المهمة التي إذا تسنت الفرصة فيها بإذن الزوج، أو ولي أمرك، الأب مثلاً فإنك تخرجين بالحشمة والملابس الشرعية، وتختارين الوقت المناسب واليوم المناسب للزيارة، وتجتنبين الزيارات المفاجئة دون موعد مسبق ولا استئذان كما يحدث لبعض النساء اللاتي يحرجن أخواتهن، ولا تطيلي مدة الزيارة لأنها تثقل، تكون ثقيلة على أختك التي يكون لها مسؤولية وهي زوجة وأم وربة بيت.
وكذلك فإن عليك أن تتحفظي وقت الزيارة في الأقوال والأفعال، وعدم إيذاء الأخريات، وأن تحفظي أولادك من العبث بممتلكات الآخرين، وعدم توسيخ وتقذير بيوتهم.
وكذلك أظهري الرضا والسرور بما يقدم إليك من الضيافة.
وتجنبي كثرة المزاح الذي يؤدي إلى الحقد والاحتقار.
وقومي بشكر صديقاتك عند نهاية الزيارة، والدعاء لهن بالخير والصلاح والأجر العظيم من الله -سبحانه وتعالى-.
هذا ما أردت ذكره في هذا الموضوع في موضوع الثغرات التي تسدها المرأة المسلمة.
وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا جميعاً هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.