الخميس 6 ذو القعدة 1439 هـ :: 19 يوليو 2018 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

خصائص مكة والحرم


عناصر المادة
ترك إيراهيم -عليه السلام- لأهله في صحرء مكة
بناء إيراهيم -عليه السلام- للبيت الحرام وأذانه بالحج
مكانة مكة وفضلها
مكانة ومنزلة البيت الحرام
بعض العبادات المشروعة في عشر ذي الحجة

الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ترك إيراهيم -عليه السلام- لأهله في صحرء مكة
00:00:41


عباد الله: خلق الله اللوح والقلم، وأمر القلم أن يكتب في اللوح مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، بخمسين ألف سنة، وفي ذلك الوقت، حرم الله بقعة في الأرض، وأحبها قبل أن يخلقها، وحرمها قبل أن توجد، ثم خلق الله الأرض، ولما شاء الله في الوقت الذي يريده في حياة إبراهيم الخليل، أن تحيا هذه البقعة التي أحبها؛ أمر خليله أن يتوجه إليها، وأن يضع عندها إسماعيل الرضيع، وأمه، في أرض قفر، قالت هاجر: "إلى من تتركنا؟" [انظر الحديث رواه البخاري: 3365]. فلم يلتفت إليها، وولى ظهره، بناءً على أمر الله أن يعود إلى الشام، فلما اختفى عن ناظريها، دعا ربه: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ [إبراهيم: 37]. وأراد الله -تعالى- من قبل أن تحيا هذه البقعة، فأنبع الماء المبارك، وجاءت القبائل على وجود الماء؛ لأن مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء: 30]، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [إبراهيم: 37]. وبدأت الأفئدة تهوي، والناس تأتي، واستوطن المكان، وقد رأى إبراهيم الخليل أنه ليس فيه زرع، ولا ضرع، فقال: وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ [البقرة: 126] فاستجاب الله الدعاء بقوله: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا [القصص: 57]. فتكفل الله برزق أهل المكان.

بناء إيراهيم -عليه السلام- للبيت الحرام وأذانه بالحج
00:03:04


ثم أمر إبراهيم أن يعود في رحلة أخرى لبناء البيت، وبنى البيت، بعدما شب إسماعيل، وأعان أباه، وصار يدوران على القواعد يرفعانها، من جميع الجوانب، حتى استوت البنية، كما أمر الله، فدعا إبراهيم ربه بالقبول: تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 127]وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحـج: 26] عين له البقعة، هذه البقعة سترتبط بها أحكام كثيرة، ومصائر عظيمة، وسيكون لله فيها أعمال صالحة، تصعد من هذا المكان، وأمر: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا [الحـج: 27]. وأسمع الله البشرية صوت إبراهيم، فجاءت للحج: رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحـج: 27]. وإذ نظرت إلى علامات شركات الطيران على الطائرات التي تحط هذه الأيام في هذا المطار، تتذكر قول الله: يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحـج: 27].

جعل الله لهذه الكعبة أحكامًا وميزات، فليس هناك بنيان في العالم يجوز الطواف به، إلا هذا البنيان، وليس هناك حجارة يجوز استلامها إلا الحجر الأسود واليماني، وليس هناك شيء يقبَّل عبادة جماد إلا الحجر الأسود في العالم، وليس هناك ماء يشرب عبادة إلا زمزم، ولا مثله في الاستشفاء والبركة، في أي ماء آخر في العالم.


وجعلت أحكام لهذه الكعبة، وبني المسجد بعد ذلك: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ[آل عمران: 96 - 97]. ذكر بعض المفسرين: أنها أكثر من أربعين آية، منها مقام إبراهيم، وصار لهذا المسجد ميزات، أي صلاة فيه تضاعف بأكثر من مائة ألف، سواء كانت فريضة أو نافلة، مشروعة في المسجد، ما معنى نافلة؟ مشروعة في المسجد، تحية المسجد، ركعتي الطواف، صلاة الجنازة، صلاة العيدين في مكة ليست كغيرها، مما يخرج له إلى الصحراء، والمكان المكشوف، بل تصلى في الحرم، مكة تحديدًا.
فإذا خرجت من الحرم، وجد هناك دائرة أخرى، أوسع دائرة الكعبة:
أولاً: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ [الحـج: 26]. ثم المسجد وأحكامه، وفضله الدائرة الثانية، فإذا انتقلت إلى الدائرة الثالثة، فهي دائرة الحرم الذي حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، لا ينفر صيده، لا يجوز تخويف حمامة في الحرم، ولا قتل جرادة عمدًا؛ لأنه من الصيد، ولا يجوز أن يختلى خلاه، ولا أن يقطع شجره، ولا تلتقط اللقطة إلا لمعرف، فلا يجوز لإنسان أن يلقط في الحرم لقطة كي يتملكها، فيه أحكام لا يدخله المشركون: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَ [التوبة: 28].

ويلاحظ، أن نقاط الحرم ليست سواء في بعدها عن الكعبة، فأقربها إلى جهة الشمال: التنعيم، ستة كيلو تقريبًا، ومن جهة الجنوب إضاة أكثر من ذلك، ومن جهة الشرق الجعرانة، ستة عشر، ومن جهة الغرب الشميسي، خمسة عشر، ومن جهة الشمال الشرقي، واد نخلة أربعة عشر تقريبًا، هذه منطقة الحرم، لها أحكام، لها حرمة عظيمة عند الله، فإذا انتقلت إلى الدائرة التي تليها ستجدها دائرة المواقيت، فقد أوجب الله على كل مريد للإتيان إلى بيته، أن لا يأتي إلا في حال ذل وتواضع، فلا يلبس المخيط، ويكشف رأسه، ويكون معرضًا للشمس والغبار، بلا طيب، ولا ترفع، يأتي على حال خضوع معينة.

ودائرة المواقيت أيضاً متفاوته، فأبعدها ذو الحليفة، ميقات أهل المدينة، قرابة أربعمائة كيلو، وميقات الجحفة الشام، مائة وستة وثمانين كيلو، وأقربها ميقات قرن المنازل، ثمانية وسبعين كيلو تقريبًا، يلملم ميقات الجنوب، مائة وعشرين كيلو، وذات عرق، ميقات أهل العراق، مائة كيلو تقريبًا. 
وإذا التفت إلى الدائرة الأوسع، ستجد قول الله: لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا [الشورى: 7] وأن مكة هي أم بلدان العالم، مهما كانت متقدمة وكبيرة، مكة أمها، رغمًا عنها جميعًا، ومنها انطلق الوحي إلى العالم. والدائرة الأوسع، هذه كل العالم: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة: 149]. كل العالم يجب أن يولي إلى القبلة، وجعل لذلك أحكام خاصة، مثل: فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ببول ولا غائط [رواه البخاري: ، 394، ومسلم: 632، وهذه لفظ مسلم]ومن تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة، تفله بين عينيه [رواه أبو داود:3826، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6160 ]. قال بعض العلماء: هذا خاص بالصلاة، وقال بعضهم: في الصلاة، وغير الصلاة، كما ذكر النووي -رحمه الله-، وجعل لمكة غسل لدخولها.

مكانة مكة وفضلها
00:09:49


ومن أسمائها: بكة؛ لأنها تبك الجبابرة، وقد أهلك  الله أبرهة قبل أن يفعل بالبيت شيئًا، وكذلك فإن الله -سبحانه وتعالى- قد جعلها حرمًا آمنًا، وكان من دعاء إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا [البقرة: 126]. والله -سبحانه وتعالى- قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: 67]. أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا [القصص: 57]. وقال: وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ[التين: 3].  وأقسم الله في موضعين من كتابه، هذا واحد، والآخر: لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ[البلد: 1]، لَا للتأكيد أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ[البلد: 2] مكة.

ومن تأمل عظم هذا عند الله هاله الأمر -يا عباد الله- من مكانتها وقدسيتها، وما جعل الله لها من الفضائل والأحكام: إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت [رواه الترمذي: 3925، ووابن ماجه: 3108، وأحمد: 18737، وصححه الألباني في صحيح الترمذي:  3082]. وهذا كله يدل على وجوب معرفة قيمة هذا البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة، وعتيق لقدمه، أول بيت وضع للناس، وجعل الله أشياء نفسية لمصلحة البيت العتيق: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ[البقرة: 125] يثوبون إليه، يأتونه ويرجعون، فيشتاقون، ويأتونه ويرجعون ويأتون، يشتاقون ولا يملون، والحنين قائم في قلوبهم؛ لأن إبراهيم دعا تهوي إليه: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [إبراهيم: 37] مهوى الأفئدة.

اللهم اجعلنا ممن يعظم بيتك، يا رب العالمين، واجعلنا من القائمين بحقه، يا أرحم الراحمين، اللهم شرفه وأعزه، يا أكرم الأكرمين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب البيت الذي أضافه إلى نفسه، فقال: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ}[الحـج: 26]، وكفى بذلك شرفًا لهذا البيت أن يضيفه الله إلى نفسه، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الذي حج البيت واعتمر، وأوصانا بالبيت، وبأهل البيت، وبين لنا أحكام البيت، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى سنته، وهديه إلى يوم الدين.

مكانة ومنزلة البيت الحرام
00:12:47


عباد الله: جعل ربكم بيتًا معمورًا في السماء، مسامت للكعبة في الأرض، لو وقع وقع عليها، وجعله يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم، بيت معمور، أقسم الله به في السماء، مسامات للبيت العتيق في الأرض، البيت العتيق، هذا شأنه عظيم، يغفل الناس عنه في كثير من الأحيان، قال الله -تعالى-: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ [البقرة: 125].
وقال عز وجل وأخبر عن البيت: أنه قيامًا للناس: جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ[المائدة: 97]. هل فكرت يومًا -يا عبد الله- ما معنى كلمة: قِيَامًا لِّلنَّاسِ؟ يقوم دينهم ودنياهم عليه، قيام دينهم بهذا الحج، واستقبال الكعبة في الصلوات والعبادات، وقيام الدنيا، منافعهم الاقتصادية، وتجاراتهم، وانظر إلى اقتصاد مكة كم يبلغ؟ يظن بعض الناس أن قيام البشرية، والعالم، يعتمد على اقتصاد الغرب والشرق، أو التقنية، لا، كلام فارغ. كل وجود البشرية -يا عباد الله- يعتمد على هذا البيت، بيت الله: قِيَامًا لِّلنَّاسِ قد جاء هذا الكلام مفسرًا في الأحاديث، فأخبر عليه الصلاة والسلام بقوله: ولن يستحل البيت الا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب [رواه أحمد: 7897، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح"] يعني أنها قريبة جداً، إذا حصل ذلك الاستحلال، ويبعث الله ذا السويقتين من الحبشة، فيخربه آخر الزمان [انظر الحديث في البخاري: 1591، ومسلم: 7489].  متى؟ إذا هبت الريح، وقبضت أرواح المؤمنين، ولم يعد في الأرض من يقول: الله الله، ولا موحد، ولا حاج ولا معتمر، هذا الكلام في آخر الزمان، بعد يأجوج ومأجوج؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر: أن عيسى -عليه السلام- سيحج البيت، قال: ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج [رواه البخاري: 1593]
وعندما ترسل الريح، ولا يبقى في الأرض موحد يأتي البيت، الله يغار على بيته، أن يصبح خالياً، فيبعث الله ذا السويقتين من الحبشة، فيخربه حجرًا حجرًا، فعند ذلك يأذن الله بقيام الساعة، وزوال البشرية، وخراب الدنيا، تذكروا جيدًا: أن قيام البشرية على هذا البيت، قال الله: قِيَامًا لِّلنَّاسِ طيلة وجوده، البشرية موجودة، إذا زال تزول البشرية.

يا لعظم هذه البنية! يا لعظم هذا البيت!، استنفعوا من هذا البيت، فقد جعل ربنا -تعالى- المغفرة والجنة، وإجابة سؤال وفد الله، الحجاج والعمار، أكرموهم، إن بلدكم هذا قائم عليه؛ لأنه لما قال: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ[القصص: 57]. اليوم يجبى إليه من هذا الميناء، وهذا المطار، وهذه الخطوط، والحجاج والعمار، يأتونه من أين؟

عبركم أنتم -يا عباد الله- في بلدتكم هذه كثير، أكثر الحجاج يأتون عبره: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ والناس تأتيه، وتقوم مدن واقتصادات على هذه الفريضة.

اللهم أوزعنا شكر نعمتك التي أنعمت علينا، واغفر لنا، يا أرحم الراحمين، اللهم وفقنا للعمل بالصالحات في عشرنا هذه، يا رب العالمين، أعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، اللهم وفق وسلم حجاج بيتك ومعتمريه، يا رب العالمين، واجعلنا عونًا لهم، اللهم إنا نسألك أن تجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنه بالأمن والإيمان، واعمره، يا رب العالمين، اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لنا أجمعين، وتب علينا، يا رب العالمين، اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واشف مرضانا، واهد ضالنا، وارحم موتانا، اللهم إنا نسألك لإخواننا المستضعفين الفرج العاجل، يا أرحم الراحمين، عجل فرج المسلمين، عجل فرج المسلمين، عجل فرج المسلمين، يا ربنا اكشف الغمة عن هذه الأمة، إنك على كل شيء قدير، آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا، يا عزيز يا غفور.

بعض العبادات المشروعة في عشر ذي الحجة
00:17:47


عباد الله: هذه جمعتكم الوحيدة في عشركم هذه، اعطوها حقها، واستثمروا وقتها، والعشر كلها عظيمة، وعرفة، صيامه يكفر سنتين، أين تجد فرصة مثل هذه؟ والأضحية العبادة العظيمة، شكر لله على نعمة الحياة، وتذكير بسنة إبراهيم الخليل، وتوسعة على الأهل والفقراء، والفوائد العظيمة فيها، وأعظمها على الإطلاق: إنهار الدم، توحيدًا لله، لما تقول: بسم الله، والله أكبر، هذا من أعظم مظاهر التوحيد: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2] يعني لربك، فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا ممن يقومون بهذا الحق العظيم.
عباد الله: عرفة وفيها الخطبة، وبعدها عيد الأضحى وفيه الخطبة، وبعده جمعة، اليوم الحادي عشر، ثلاث خطب، فيها ذكر لله -تعالى-.
أيها المسلمون -يا عباد الله-: إن حق الله علينا عظيم، وهذا موسم كبير -والله- يستثمر وقته، لو بالدقائق، احصوا الأوقات، لا تتركوا شيئًا من الأعمال الصالحة إلا وتفعلوه، تلاوة قرآن، ذكر، دعاء، إحسان إلى الوالدين، بر، صلة رحم، جيران، إطعام الطعام، صيام، زيارة القبور، عيادة المرضى، لا تترك شيئًا من الصالحات، تستطيع أن تعمله، ولو شربة ماء لمسكين في الحر، إلا وتفعله، أعظم الأيام عند الله على الإطلاق.

نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا فيها من العابدين، وأن يتقبل منا، إنه هو السميع العليم، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات: 180 - 181].