الأربعاء 17 رمضان 1440 هـ :: 22 مايو 2019 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر
  • برنامج هدى وبينات يأتيكم يومياً في شهر رمضان المبارك الساعة 5 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

السيرة النبوية وافتراءات المستشرقين


عناصر المادة
مقدمة عن الموضوع:
التعريف بحركة الاستشراق وبيان أهدافها:
قولهم أن الإسلام لا يصلح لكل زمان ومكان:
مؤلفات المستشرقين التي تنشر التضليل حول الإسلام:
أساليب المستشرقين في كتاباتهم عن السيرة النبوية:
نفي أحداث السيرة النبوية:
التشكيك في أحاديث السيرة النبوية:
الافتراض:
رد أحداث السيرة إلى أصول النصرانية واليهودية:
إخفاء بعض الأحداث وحذفها:
تأثر اليهود بحقدهم في أثناء كتاباتهم:
تعاطف المستشرقين مع العرب الوثنيين ضد الإسلام:
تأثر بعض أبناء المسلمين بالمستشرقين:
تأثر كتاب المسلمين وخطبائهم بأقاويل المستشرقين:
لا بد أن يكون المسلم على درجة عظيمة من الوعي:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها الإخوة، فإن موضوعنا في هذه الليلة "السيرة النبوية وافتراءات المستشرقين".
ولعل موضوعنا هذا يصلح أن يكون امتداداً للموضوع السابق "خطورة الولاء الفكري لأعداء الله"؛ لأننا سنتكلم في جزء من هذا الموضوع عن تأثر المنتسبين إلى الإسلام بآراء المستشرقين واتجاهاتهم.
مقدمة عن الموضوع:
00:00:55
 ولا بد أن نعرف في البداية – أيها الإخوة – بأن ما يفعله المستشرقون ضد الإسلام إنما هو حلقة من حلقات الكيد والبغي الذي أخبرنا الله -عزو جل- عنه من أن اليهود والنصارى لن يسكتوا أبداً، ولن يقعدوا عن الكيد للإسلام، وعن العمل ضد انتشار هذا الدين، إنهم كفروا بالله وأشركوا به، وهم لا يريدون منا أن نعبد الله حسداً من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق، فهم يريدون لو أنا رجعنا كما هم عليه الآن من الكفر والإلحاد في دين الله  وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً  [النساء: 89]، فهم بحسدهم لا يريدون أن نكون أفضل منهم، ولا أن نكون أحسن منهم، ولذلك فهم سيقعدون لنا بكل طريق حتى يصدونا عن ديننا.
التعريف بحركة الاستشراق وبيان أهدافها:
00:02:24
 والاستشراق، أو حركة الاستشراق هي حركة موجهة ضد الإسلام أساساً كما هو الحال بالنسبة للتبشير، وبالنسبة للحركات العلمانية، والجمعيات السرية الهدامة، كالماسونية وغيرها.
فإذن، الاستشراق هو حلقة من الحلقات في سلسلة الكيد لهذا الدين، وتتلخص جهود المستشرقين في الطعن في حقيقة الإسلام، وحقيقة القرآن والسنة النبوية، ولذلك فهم يريدون أن يحطموا نبوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأن يطعنوا في هذا القرآن؛ ولذلك قالوا عنه بأنه نتف من نسخ التوراة والإنجيل.
وقالوا عنه أنه اقتباسات من الحكم الشعرية الموجودة لبعض الروحانيين من العرب، كأُمية بن الصلت وغيره.
ثم يقول هؤلاء بأن اليسار الإسلامي المتمثل في الرافضة ظل يحتفظ بنُسَخٍ أخرى من القرآن تبلغ أضعاف النسخ المتداولة التي كان يُعتقد أن قسماً كبيراً منها قد فُقد بسبب مضحك جداً وهو: شاة تسللت إلى موضع هذه الصحف، فأكلت الجزء المتعلق بالخلافة والسياسة من بعد محمد -صلى الله عليه وسلم-.
فإذن، ضاع جزء من القرآن بزعمهم بسبب شاة تسللت فأكلت هذا الجزء، وسنعرف ماذا قالوا عن سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن كلامهم فيها هو جزء من كيدهم لتحطيم السنة كلها.
قولهم أن الإسلام لا يصلح لكل زمان ومكان:
00:04:42
 وكذلك من أهدافهم: الدعوة بأن الإسلام دين قد استنفذ أغراضه، وبأنه كان ينحصر في زمن معين، وأنه لا يصلح لبقية الأزمان، وكذلك القول بأن الإسلام طقوس وشعائر روحية، أو على أحسن الأحوال هو دين بالمفهوم الغربي الضيق، يعني أنه لا شأن له بالحياة، ولا بالحُكم، ولا بالاجتماع، ولا بالاقتصاد، ولا بالسياسة، ولا بغير ذلك، وهذه هي دعوى العلمانية بالضبط.
وكذلك من أهداف المستشرقين: أن يوحوا إلينا بأن الفقه الإسلامي مأخوذ من القانون الروماني، ونحو ذلك.
وكذلك ادعاؤهم بأن الشريعة لا تتلاءم مع الحضارة، وأن الشريعة لا بد أن تُطور، وأن تُغير حتى تتلاءم مع الحضارة الحديثة، وكذلك دعوتهم لنبذ اللغة العربية، وهجر حروفها وأساليبها، وإثارة ما يسمى بقضية: تحرير المرأة.
وكذلك تهوين شأن الحضارة الإسلامية، وتشويه التاريخ الإسلامي، وبعث الحركات الهدامة، والطوائف الضالة وتضخيم أدوارها في التاريخ ابتداءً بعبد الله بن سبأ، وانتهاءً بالحركات الحديثة التي ظهرت، مثل: القاديانية، والبابية ونحو ذلك، ونبش الحضارات القديمة، وإحياء معرفها، كبعث الفرعونية في مصر، والفينيقية، والآشورية في بلاد الهلال الخصيب، والحميرية في اليمن، والطورانية في تركيا، وهكذا.
هذا جزء، أو هذه بعض أهداف المستشرقين، وقد قام المستشرقون من أجل إبقاء الأمة الإسلامية ممزقة متفرقة، وعملوا بذلك جهوداً عظيمة لا تدعمها دولة واحدة، وإنما مجموعة من الدول، ورصدت لهذه الحركة الاستشراقية ميزانيات ضحمة، وأقيمت المؤتمرات، المراكز، والبحوث، وطبعت الكتب، والنشرات، والمجلات التي تهدف إلى تقويض صرح هذا الدين، وإلى الطعن فيه، والنيل منه.
حتى أنهم درسوا القرآن الكريم دراسة متأنية دقيقة، وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفهرسوها فهرسة عظيمة لا لخدمتها، ولكن ليسهل عليهم الطعن فيها، وهؤلاء الكفرة يبذلون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبذلون جهودهم ليصدوا عن سبيل الله، فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ  [الأنفال: 36].
والذين كفروا إلى جهنم يحشرون، وقد شاء الله -عز وجل- أن يستفيد من بعض جهودهم المخلصون من المسلمين، فرد الله كيدهم في نحرهم.
إذا قام المسلمون بالوعي المطلوب فإن كيد هؤلاء سيدمر بإذن العزيز الحكيم.
مؤلفات المستشرقين التي تنشر التضليل حول الإسلام:
00:08:10
 وقد ترك المستشرقون مؤلفات كثيرة من ضمنها: موسوعة دائرة المعارف الإسلامية، وموسوعة دراسة في التاريخ لآرنولد تومبي، وحياة محمد لويليم موير، وتاريخ العرب لفيلين حتي، وظهر بالعربية والإنجليزية، وطريق الإسلام لجماعة من المستشرقين من أشهرهم المستشرق الخبيث جيف، ومحمد ومطلع الإسلام لمارغيليوس، والتطورات المبكرة في الإسلام له أيضاً، ومصادر تاريخ القرآن لآرثر جيفري، وغير ذلك.
ومن المجلات التبشيرية الاستشراقية التي ظهرت كذلك: مجلة العالم الإسلامي بالإنجليزية، وكذلك بالفرنسية، ومجلة جمعية الدراسات الشرقية، ومجلة شؤون الشرق الأوسط التي تصدر باللغة الإنجليزية في أمريكا.
هؤلاء المستشرقون- أيها الإخوة – أناس دفعهم أساساً الحقد على هذا الدين والكيد له، ولذلك فقد صرحوا في مبدأ أمرهم بحقدهم، ولكن من باب توزيع الأدوار، والخبث المتأصل في نفوسهم، عمدت فرقة منهم إلى كتم هذا الغيظ في نفوسهم، والإعلان باللسان عن أشياء جميلة في الظاهر، وأمور مطلية بالتمويه والخداع للمسلمين.
ولذلك ليس كل المستشرقين يسبون الدين، ويسبون الرسول -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، وإنما يظهر فرقة منهم أو فرق، يظهرون الحماس لهذا الدين، ويظهرون الرغبة في دراسته، ويظهرون التجرد والموضوعية والإنصاف.
ولذلك فإن منهم طائفة قد صرحوا بالحقد الدفين كما يقول بعضهم مثلاً المدعو المونسنيور كولي في كتابه "البحث عن الدين الحق" يقول: برز في الشرق عدو جديد هو الإسلام الذي أُسس على القوة، وقام على أشد أنواع التعصب، ولقد وضع محمد السيف في أيدي الذين تبعوه، وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق، ثم سمح لأتباعه بالفجور والسلب، ووعد الذين يهلكون في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذات في الجنة، وبعد قليل أصبحت آسيا الصغرى، وإفريقيا، وإسبانيا فريسة له حتى إيطاليا هددها بالخطر، وتناول الاجتياح نصف فرنسا، ولقد أصيبت المدينة.
ولكن – يقول هذا الخبيث – انظر ها هي النصرانية تضع سيف شارل مارتل سداً في وجه سير الإسلام المنتصر عند بواتيه، ثم تعمل الحروب الصليبية في مدى قرنين تقريباً في سبيل الدين، فتدجج أوروبا بالسلاح، وتنجي النصرانية، وهكذا تقهقرت قوة الهلال أمام راية الصليب، وانتصر الإنجيل على القرآن، وعلى ما فيه من قوانين الأخلاق الساذجة. هكذا يقول عدو الله.
ويقول رجل آخر، يلقب بـ كيمون في كتابه "ميثولوجيا الإسلام": إن الديانة المحمدية جذام فشا بين الناس، وأخذ يفتك بهم فتكاً ذريعاً، بل هو مرض مروّع، وشلل عام، وجنون ذهني، يبعث الإنسان على الخمول والكسل، ولا يوقظه منهما إلا ليسفك الدماء، ويدمن معاقرة الخمور، ويجمح في القبائح، وما قبر محمد في مكة -هكذا يقول الجاهل- وقبر محمد -صلى الله عليه وسلم- في المدينة، ولكن الجاهل المركب يقول: وما قبر محمد في مكة إلا عمود كهربائي يبث الجنون في رؤوس المسلمين، ويلجئهم إلى الإتيان بمظاهر الصرع الهستيريا والذهول العقلي. ويقول كذلك أحدهم المسمى بـ جوليان في كتابه "تاريخ فرنسا": إن محمداً مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه أن يُخْضِعوا العالم، وأن يبدّلوا جميع الأديان بدينه هو، ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين والنصارى، إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة، وقالوا للناس: أسلموا، أو موتوا.
وهكذا يقولون، ولا يزالون يصرّحون بما في نفوسهم من الكيد والحقد على هذا الدين.
ويقول مارغيليوث: إن الباعث على رسالة هذا الرسول هي الشعوذة لا أكثر ولا أقل.
ويقول لامنس وهو من أكبر الحاقدين على الإسلام: كان محمد ذا شهوة قوية جيدة، وقد اكتظّ جسمه فأصبح مهدداً بداء السكتة القلبية حتى مات.
هكذا يقولون عن رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، أطهر هذه الأمة، وأبرها قلباً، الذي وزن إيمانه بإيمان الإمة كلها فرجح إيمانه -صلى الله عليه وسلم-.
هكذا يقولون ويشتمون في رسولنا الذي بعثه الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
هؤلاء المستشرقون – أيها الإخوة – ينطوون إذن على حقد صليبي، وعلى معتقد ومذهب إلحادي، وحسد يهودي، وهذا الذي يدفعهم للكيد لهذا الدين، هذا هو الأساس الذي يدفعهم للكيد لهذا الدين، ولذلك فلا عجب أن تكون نتائج بحوثهم وكتاباتهم هي عبارة عن تكسير، وتجريح، وكذب، وإسقاط لشخصيات هذا الدين، ولقيم هذا الدين، ولتعليمات هذا الدين، ولشريعة المسلمين.
ولا عجب إن أصبحت دراستهم عبثاً بسيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وحقلاً لتجارب العقل الغربي.
هؤلاء -أيها الإخوة- ما هو الخير الذي يرجى من ورائهم؟
وعلى أحسن أحوالهم سيقولون عن رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- إنه مصلح من المصلحين كما هو مارتن لوثر، وغيره من المصلحين.
ولذلك الغريب أن يتحمّس بعض المسلمين عندما تصدر كلمة من بعض الكفار في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كلمة فيها نوع من المدح، فيتحمس لها بعض المسلمين حماساً كبيراً، وينطلقوا بها، وينشرونها، ويقولون: لقد اعترف الغرب أخيراً، واعترف الكفار بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، إن عندهم منصفين، انظر ماذا يقولون...
من أبرز الأمثلة على هذا كتاب المائة الأوائل، المائة الأوائل لمؤلفه: "مايكل هارت"، هذا الرجل حشر في كتابه مائة شخصية، قال هؤلاء: أعظم مائة شخصية في العالم.
أول واحد فيهم كتب عنه هو محمد -صلى الله عليه وسلم-، كتب عنه أربع صفحات في هذا الكتاب، بعض المسلمين تحمسوا لهذا الكتاب ولهذا الرجل، وقالوا: أخيراً اعترف الكفار، انظروا إلى هذا الكاتب المتجرد كيف اعترف بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وعدّه أعظم مصلح.
ولكن -أيها الإخوة- عندما نتأمل الأسماء التي حشرها هذا الرجل في كتابه سنعرف عند ذلك ماهية الحماس الذي تحمس له بعض المخدوعين من المسلمين.
أولاً يقول: محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ثانياً: إسحاق نيوتن.
ثالثاً: عيسى -عليه السلام-.
رابعاً: بوذا.
خامساً: كونفوشيوس.
سادساً: بولوس.
سابعاً: كولومبوس.
وماجلان... وهكذا.
هؤلاء هم العظماء عند هذا الرجل، أليس إذن من الإهانة أن يحشر الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع هؤلاء؟ وأليس من الغفلة أن نقوم نطنطن لهذا الرجل، ونقول: أخيراً اعترفوا، أخيراً أقروا؟
أليس الأمر ما يقول الشاعر:
ألم ترَ أن السيف ينقص قدره *** إذا قيل أن السيف أمضى من العصا؟
 
وماذا ينفعنا، وماذا ينفع هذا الشخص عند الله وهو يقول: إن محمداً هو أعظم شخصية في التاريخ، وقد أتى معه عظماء كثيرون كإسحاق نيوتن، وماجلان، وبوذا، وغيرهم من الوثنيين والكفار؟
والمشكلة في الذين درسوا كتب هؤلاء المستشرقين من أبناء المسلمين، وتأثروا بها، لم يعرفوا الأرضية، أو الخلفية التي اعتمد عليها هؤلاء المستشرقون في كتبهم.
فإنهم أولاً -أيها الإخوة - ناس لا يؤمنون بعالم الغيب، بل ينطلقوا من عقولهم القاصرة، ولا ينظرون إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على أنه نبي مرسل من ربه يجب له التعظيم والتوقير.
أساليب المستشرقين في كتاباتهم عن السيرة النبوية:
00:18:05
 ولذلك تجد في كتاباتهم دائماً قال محمد، وجاء محمد، وخرج محمد، ودخل محمد، كأنهم يتكلمون عن شخص عادي جداً، وهؤلاء أساليبهم في كتبهم متنوعة، نذكر بعضاً منها:
نفي أحداث السيرة النبوية:
00:18:22
 فمن أساليب المستشرقين في كتبهم في السيرة النبوية ونركز الكلام عليها: النفي.
مثلاً، نفي أحداث السيرة، ويضعون لذلك أُسس، يقولون: كل حادث ما ورد في القرآن، إذن، هو غير صحيح، كل شيء في السيرة ما ورد في القرآن، إذن، هو كذب، فيردونه، ويقولون: نحن علينا من القرآن، وهكذا.
خذ مثالاً: يقول هذا المستشرق "سبرينغر" يقول: إن اسم النبي -صلى الله عليه وسلم - يعني محمد - لم يرد إلا في أربع سور: آل عمران، والأحزاب، ومحمد، والفتح، وهذه السور كلها مدنية.
إذن، هذا محمد ليس له وجود في العهد المكي؛ لأنه لم يظهر اسمه إلا في السور المدنية.
إذن، لا وجود له في العهد المكي.
هكذا ببساطة ينفون أحداث عظيمة جداً في التاريخ الإسلامي، ينفون الأساس والقاعدة الصلبة التي أقامها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة بجرة قلم ينطلق من هذا الباء الذي ينقطع نظيره.
التشكيك في أحاديث السيرة النبوية:
00:19:39
 وكذلك من أساليبهم: التشكيك في أحاديث السيرة النبوية.
فمثلاً يقول المستشرق موير عن حادثة شق الصدر الذي رواه البخاري في صحيحه، يقول: هذه كانت نوبة صرع حصلت لمحمد فصار إنه حادثة شق الصدر.
وكذلك مشى على دربه في التشكيك مونتغ مريوات، وهو من أشهرهم الذي يعده بعض المسلمين منصفاً، جرى على هذا المنهج في التشكيك في حادثة شق الصدر، ثم جرى عليها على هذا المنهج في التشكيك بأولاد النبي -صلى الله عليه وسلم- من خديجة، فقال: كيف يأتي سبع أولاد في هذا العمر القصير الذي عاشه -صلى الله عليه وسلم- مع خديجة؟
ونحن نقول لذلك الغبي التافه: الرسول -صلى الله عليه وسلم- تزوج خديجة وعمره 40 سنة، المرأة في سن الأربعين هل ينقطع الإنجاب عندها؟ إلى الخمسين ينقطع الإنجاب؟ لو أتى لها في كل سنة مولود، كم صار عندها من المواليد؟ عشرة مواليد، فهل من الأمر المستحيل أن يكون عندها سبعة أولاد؟ وهكذا.
وتلحظ هذا المنهج، منهج التشكيك في عباراتهم، فتجد هذا وات يقل: يوجد كثير من عدم الاطمئنان حول الظروف التي صحبت دعوة محمد، ثم يقول: وإن كانت مختلفة التفاصيل، ولاسيما التواريخ ليست أكيدة، وهكذا.
ويذهب بروكلمان إلى التشكيك في القرآن، وأنه ليس كلام الله تعالى، بل هو كلام محمد، فيقول وهو يتحدث عن أبي لهب: على الرغم من أن النبي قد لعنه في بعض السور، يعني من الذي وضع هذه السورة وقالها؟ محمد، يعني ليست من عند الله -عز وجل-!
الافتراض:
00:21:40
 وكذلك من أساليبهم: الافتراض.
فهم دائماً يفترضون أشياء كاذبة، ويبنون عليها، يفترضون، مثلاً: افتراض أنه -عليه الصلاة والسلام- أخذ من بَحِيرى أو بُحَيرى الراهب، يقولون: فإذن، لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- بحيرى الراهب، إذن، من المفترض أن يفترضوا أنه أخذ عنه أشياء من الدين، وهكذا.
وكذلك يقول وات: ويبدو ورقة بن نوفل من بين الذين اتصل بهم محمد لسبب معرفته بكتب المسيحية المقدسة.
يعني إذاً يفترض أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أخذ عنهم.
رد أحداث السيرة إلى أصول النصرانية واليهودية:
00:22:24
 ومن أساليبهم رد أحداث السيرة إلى أصول النصرانية واليهودية، ما فعل كثير منهم؟ مثل: ويلفريد كانتول سميث، وفي أحد كتب سلسلة بنجوينع، وهذه بنجوينغ دار نشر متخصصة في الكتب التي تطعن في الإسلام، وفي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
وأظن هي التي نشرت كتاب هذا الخبيث الأخير، آيات شيطانية، هذا المدعو سلمان رشدي، أظنها صاردة عن هذه الدار، دار بنجوينغ، وهي دار متخصصة من ضمن نشاطاتها: إصدار هذه الكتب للطعن في دين الإسلام.
في أحد كتب هذه الدار عمل مستشرك إنجليكاني قسيس، إنجليكاني عقد مقارنة يظهر فيها أن الإسلام هو عبارة عن صورة مشوهة للمسيحية، وآخر محاضر في جامعة لندن، يقول ويزعم أنه منصف قبل أن يكتب في كتابه.
يقول: إنه لا يمكن أن يكون هناك شك على أية صورة أن محمداً قد تمثّل أفكاراً من التلمود، وبعض المصادر المحرفة، أما بالنسبة للمسيحية فإن هناك احتمالاً طاغياً بأن محمداً قد استمدّ استيحاءه منها.
ويقول مارغيليوس: ويظهر أن الجزء الخاص بالمسيحية في القرآن قد تعلمه النبي من صهيب.
والمستشرق كانونسيل يقول قد زعم في كتابه "حياة محمد" يقول: بأن الرسول قد أخذ أفكاره عن زيد بن عمرو، وهكذا. ويقول عن الصلاة: اقتبسها النبي من اليهود، وبعد صدامه مع اليهود تأثر بطقوس لصلاة عند الفرس، والمآذن أخذها المسلمون عن أبراج الكنيسة، وصلاة الجمعة اقتبسوها من اليهود، وهكذا.
ولم يأت بروكلمان بشيء جديد عندما زعم في كتابه "حياة الشعوب الإسلامية" إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد اتصل بجماعة من النصارى في مكة، وأعلن، وما ظن أن ما قد سمعه وحي من ربه.
والله -عزو جل- تكفّل في القرآن الكريم برد مزاعم هؤلاء من أصلها.
فمثلاً: ادعى كفار قريش بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أخذ القرآن عن نجار رومي بمكة، وإن ما يعلّمه بشر، فقال الله –عز وجل- رداً عليهم:  لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ  رومي [النحل: 103].
الذي يقولون إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخذ منه رومي أعجمي  وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ  الله أكبر، كُتِموا، وأُخرسوا، وسُدّت أفواههم  لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ  [النحل: 103].
إخفاء بعض الأحداث وحذفها:
00:25:44
 ومن ضمن أساليب المستشرقين في كتبهم: إخفاء بعض الأحداث، وحذفها.
وبذلك يتوهم القارئ بان المسألة فيها ظلم، أو فيها اعتداءات قام بها المسلمون.
فمثلاً: هذا بروكلمان لا يشير إلى دور اليهود في تأليب الأحزاب على المدينة، ونقض بني قريضة للعهد.
ثم يقول: فقام المسلمون على بني قريضة فذبحوهم.
بدون أن يشير مطلقاً إلى دور بني قريضة في نقض العهد، ومساعدة الكفار، والأحزاب على المسلمين.
فماذا يقع في نفس القارئ؟ أن المسلمين ظلمة، وأنهم قاموا على اليهود فذبحوهم دون سبب.
وهذا إسرائيل ويلفنسون لا يذكر دور نعيم بن مسعود  الثقفي في معركة الخندق، لماذا يُحذف دور نعيم بن مسعود الثقفي مع اليهود في معركة الخندق؟ لأنه يريد أن يقول: إن اليهود أذكياء لا تنطلي عليهم الخدع، ولا يُخدعون بسهولة. ونعيم بن مسعود الثقفي خدع اليهود، وكان من أسباب نصر الله للمسلمين في معركة الأحزاب، فهذا حذف هذه القصة؛ لأنها تطعن في ذكاء اليهود كما يزعم.
تأثر اليهود بحقدهم في أثناء كتاباتهم:
00:27:23
 ومن الأشياء الواضحة في أساليب المستشرقين: تأثرهم بحقدهم في أثناء كتابتهم، فهذا مارغيليوس يبدي تعاطفه مع اليهود، ويرى أن اقتحام خيبر كان ظلماً محضاً لليهود، فيقول: عاش محمد هذه السنين الست ما بعد هجرته على التلصص والسلب والنهب، ولكن نهب أهل مكة قد يسوغه طرده من بلده، وكذلك بالنسبة إلى القبائل اليهودية في المدينة، فقد كان هناك -على أي حال- سبب ما حقيقياً كان أم مصطنعاً - هذا الدس – يدعو إلى قيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- على اليهود، إلا أن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد!
لماذا يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أهل خيبر؟
ثم يقول: وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي أثرت على نفس محمد، والتي دفعته إلى شن غارات متتابعة، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبل، ونابليون من بعد، إن استيلاء محمد على خيبر يبين لنا إلى أي حد قد أصبح الإسلام خطراً على العالم!. هكذا يعدّون فتح خيبر، مع أن هذا الدين قد جاء لينسخ كلما سبق، وليزيل كل العقبات في طريق انتشاره، ومن أكبر العقبات في جزيرة العرب: اليهود، ومؤامرات اليهود في تحطيم الإسلام مشهورة، كان آخرها اغتيال أو قتل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقليل من الناس يعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مات مقتولاً بمؤامرة يهودية، وأن موتته ليست موتة طبيعية، وهذا ثابت في صحيح البخاري كما قال -عليه الصلاة والسلام- لعائشة: لا زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع أبهُري  [رواه البخاري: 4428].
والأبهُر هو: العِرق بين القلب والظهر، فإذا انقطع مات الإنسان.
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- لما أطعمته اليهودية من الشاة المسمومة، بقي أثر السم في جسده الشريف -صلى الله عليه وسلم-، وكان أثر السم يسبب له نوبات الحمى، متوالية بين فترة وأخرى حتى كانت آخرها هي التي سببت وفاته -صلى الله عليه وسلم-، فهو إذن -عليه الصلاة والسلام- مات مسموماً من كيد اليهود.
هؤلاء ألا يستحقون تقتيلاً، وتشريداً، وإخراجاً من هذه الجزيرة؟ بلى.
تعاطف المستشرقين مع العرب الوثنيين ضد الإسلام:
00:30:17
 بل إن المستشرقين يتعاطفون مع العرب الوثنيين ضد الإسلام، فيقول قائلهم: لو أن القبائل العربية استطاعت أن تعقد بينها محالفات عربية دقيقة ضد محمد للدفاع عن طقوسهم، وشعائرهم الدينية، والذود عن استقلالهم إذن، لأصبح جهاد محمد ضدهم غير مجدٍ، ثم يقول معلقاً: إلا أن عجز العربي عن أن يجمع شتات القبائل المتفرقة قد سمح له أن يخضعهم لدينه القبيلة تلو الأخرى، وأن ينتصر عليهم بكل وسيلة.
وكذلك يتأثر بعض المستشرقين بالتفسير المادي للتاريخ، وهي إحدى نظريات الشيوعية، لما نجحت الثورة الشيوعية سببت تيار في طريقة كتابة ومنهج كتابة كتاب كثيرين، فهذا كليموفك على سبيل المثال يرى أن الإسلام ملائم لصالح الطبقات المستغلَة والجديدة من ملاك وإستقراطية الإقطاع.
ومنهم من يراه في مصلحة الاستقراطية الرقيق فقط، ويرى بعضهم مثل بلاييف أن الإسلام المتمثل بالقرآن لا يلائم المصالح السياسية والاجتماعية للطبقة الحاكمة.
ويدعي كليموفك أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- واحد من عدة أنبياء ظهروا وبشروا بالتوحيد وأرادوا توحيد القبائل. ويذهب تولستوف إلى نفي وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- أصلاً وأنه شخصية أسطورية.
وهذا واحد من الكتّاب المتأثرين بالنظريات الشيوعية الذين يدرسون السيرة النبوية يرى بأن العهد المكي كان دور تمهيد واستعداد لبث دعوة جديدة بين طبقات الأمة ومعركة كلامية بين رجل عنده مبادئ ثابتة وبين طبقة من الناس شعرت بالخطر على ثروتها وزعامتها للبلاد.
فهي المعركة بين قائد واحد يثور ضد أناس لديهم السلطة والقوة والأموال.
ثم يتكلم هذا الرجل في أحد مقاطع كتابه، يقول: وأما الفقراء الذين استعرّت الحرب من أجلهم.
الحرب التي أعلنها الرسول لتحسين أحوالهم، يعني كل هذا الذي فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبارة عن حرب لتحسين أحوال الفقراء فقط!.
يقول: هؤلاء رضخوا في بادئ الأمر فأعطوه أشياء من الزكوات الصدقات، ثم نسوه أو تناسوه بعد وفاته!.
ونحن نقول: إن محمدا ً-صلى الله عليه وسلم- لم يقصد بأفعاله وأقواله أن يستأصل أسباب الشر الاجتماعي، ويقتلع جميع جراثيم هذه الأمراض، كما يحاول أن يفعله اليوم جماعة من الاشتراكيين، بل كان غايته الكبرى: أن يخفف من وطأة هذه الأمراض.
ثم يقول: إن هذا النبي مثل سائر الأنبياء، فضّل استعمال الرسائل الأدبية إلا فيما ندر على غيرها من الطرق التي لجأ إليها في عصرنا بعض مصلحي وسياسيي أوروبا كـ لينين وموسيليني وغيرهما.
إذن، عند هذا الرجل أن لينين وموسيليني قد أتيا بأسباب وسائل ما استطاع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو لم يكن في منهجه أن يأتي بها.
وهكذا كان أسلوب المستشرقين المتأثرين بالتيار الماركسي في كتابتهم للسيرة هو عبارة يقولوا: دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت لإنقاذ الفقراء وثورة على الأغنياء، وللانتقال من اقتصاد بدوي إلى اقصاد تجاري.
ثم يقولون في تحليلاتهم: ولما كانت الأحوال في جزيرة العرب صعبة، وكان هناك مناخ قاسٍ اضطر المسلمون إلى الذهاب إلى العراق وغزو بلاد فارس والروم ومصر لأجل الغرض الاقتصادي، فيفسرون الفتوحات الإسلامية أن مبعثها اقتصادي للتوسع لأن جزيرة العرب كانت قاحلة.
إذن، ليس غرض المسلمين بزعم هؤلاء نشر الدين، ولا القضاء على الطواغيت، ولا إعلان الإسلام وتبليغه للأرض، لأهل الأرض، وإنما كان لأغراض اقتصادية بحتة، هكذا يقولون.
وكذلك من طرق المستشرقين في كتاباتهم: تحريف النصوص لتوافق آراءهم.
وهذا يعني أن الكاتب فيهم يفترض الفكرة مسبقاً، ثم يفسِّر الأحداث بناءً عليها، أو يلوي عنق النص ليستخدمه شاهداً على النتيجة الني يريد أن يصل إليها، ومن أبرز من استخدم هذا الأسلوب المستشرق فيتاني، ويقول بروكلمان: كان على محمد أن يعوّل خسارة أُحد التي أصابت مجده العسكري من طريق آخر ففكر في القضاء على اليهود، فهاجم بني النضير لسبب واهٍ.
شوف كيف يحرفون النصوص ليصلوا إلى أغراضهم، ومن أساليبهم اعتماد الأشياء الضعيفة والشاذة، يأتون بالروايات الضعيفة الشاذة، ويضعونها، ويستندون عليها.
أنتم تعلمون أن قصة الغرانيق من القصص الواهية، ما هي قصة الغرانيق؟
يقولون أن الكفار سجدوا عندما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم، نحن المتثبتين في السيرة والسنة نقول: إنهم سجدوا لبلاغة القرآن وأثره عليهم، فلما سمعوا قول الله :  فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا  [النجم: 62]، لم يكن يملكوا أنفسهم وسجدوا كما قال ابن عباس في صحيح البخاري: سجد النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، سجدوا رغماً عنهم لتأثرهم بهذه الآيات التي تتلى عليهم.
ولكن الرواية الضعيفة تقول بأنهم سجدوا؛ لأنه أثناء قراءة السورة جاء الشيطان فأضاف مقطعاً.
هذه الرواية الضعيفة تقول هكذا، أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى [النجم: 19 - 21]، قبل أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى أضاف الشيطان مقطعاً، فقال بعد  أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19-20] :تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى.
هذه الرواية الضعيفة، ألقى الشيطان تلك الكلمات على مسامع كفار قريش فلذلك سجدوا.
يأخذ المستشرقون هذه الروايات الضعيفة، ويبنون عليها أوهاماً، أشياء، خرافات، تصوروا أنهم يقولون بعد ما يأخذ هذا الحديث الواهي، يقول مثل مونتغمريواط، يقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يريد أن يكسب الأنصار من الناس والقبائل فمدح الآلهة في بعض سوره، وليخفف من معارضة قريش مدح آلهتهم.
معتمداً على هذا الأثر الضعيف، ثم يقول: ونُسخت هذه الآيات.

وهذه الآيات غير موجودة الآن في المصحف، هذه الآيات "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى" فبماذا يبرر هذا المستشرق؟ يقول: ثم نسخ محمد الآيات فيما بعد لأن التسوية، المباحثات والمفاوضات بينه وبين قريش قد فشلت.
وضعها لتكسب ودهم، ويكسب الأنصار، ويخفف المعارضة، فلما فشلت المفاوضات نسخ الآيات!، لعبة هو القرآن لأنه أصلاً، يأخذ ويضع على هواه!.  سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ  [النور: 16]. هذه طرق المستشرقين.
وكذلك يتحكم المستشرقون في المصادر التي يختارونها، ينتقون من مصادر، ويُغفلون أخرى، ففي الوقت الذي يصححون ما ينقله الدميري الكذاب في كتابه "الحيوان" يكذبون ما يرويه الإمام مالك في كتابه الموطأ، وفي الوقت الذي يهاجمون فيه صحيح البخاري يمجّدون كتاب الأغاني، وكتاب ألف ليلة وليلة.
فيعتمدون على كتاب الأغاني للأصفهاني الخبيث، ويهاجمون ويطعنون في صحيح البخاري، هذا من أساليب المستشرقين، هذه – أيها الإخوة – طائفة من موقف المستشرقين من السيرة النبوية، ومن أساليبهم الخبيثة للاعتداء وللافتراء على سيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فماذا كان موقف أبناء المسلمين يا ترى منهم؟
تأثر بعض أبناء المسلمين بالمستشرقين:
00:39:55
 لقد ذهب أبناء المسلمين إلى الخارج في مطلع هذا القرن، وتعلموا في جامعات الكفار، ودرسوا الدين، والشريعة، والتاريخ الإسلامي في بلاد الكفار، وأخذوا الشهادات من هناك، ورجعوا إلى بلاد المسلمين، وبعضهم بقي هناك خدماً لسادته يؤلِّف ويكتب ما تقر به عيون أولئك الكفار، ثم يطبعونه، ويترجمونه، ويصدرونه إلينا.
إليكم بعض الأمثلة التي تبين كيف تأثر بعض أبناء المسلمين الذين خرجوا ن الإسلام أصلاً ببعض كتابات المستشرقين، هذا طه حسين مثلاً.
لقد ذهب طه حسين إلى ربه بعد أن رده الله إلى أرذل العمر، أفضى إلى ربه يحمل أوزاره وحده وأوزار من أضلهم دون أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً، أفض إلى ربه لا ينفعه ثناء المستشرقين، ولا تكريم الملاحدة العلمانيين، ولا الأوسمة والألقاب العلمية التي حصل عليها.
وهذا الرجل ذهب إلى فرنسا ودرس هناك، وكتب عن حياته أشياء كثيرة، يكتب هو عن حياته، يقول: هذا العلم الكثير الذي كان يأتي به المستشرقون كان جديراً أن يحول هذا الفتى تحويلاً خطيراً.
يقصد بالفتى نفسه، هو يترجم لنفسه ولبداية حياته، يقول إن علم المستشرقين حوّل هذا الفتى – يقصد نفسه – فهذا الأستاذ ميلوني يدرس باللغة العربية تاريخ الشرق القديم، وهذا أستاذ ألماني اسمه ليتمان يتحدث عن اللغة السامية والمقارنة بينها وبين اللغة العربية، وكم كان حزنه عميقاً بوفاة أستاذه دوركايم المستشرق الفلسفي، أو المشرف على رسالته. وكان الفتى - يقول طه حسين عن نفسه – كان لأستاذه محباً وبه معجباً إعجاباً يوشك أن يصل إلى حد الفتون.
إذن، هذه هي نشأة طه حسين، وهؤلاء هم الشخصيات التي سبكت شخصيته.
يقول في كتابه "الشعر الجاهلي": يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى قوميتنا، وكل مشخصاتها، وأن ننسى ديننا وكل ما يتصل به.
ويقول عميد الأدب العربي  -أو عميد قلة الأدب العربي- طه حسين الذي كان مرشحاً يوماً من الأيام لجائزة نوبل، يقول عن نفسه: إنه كان يرى أن نسخة من ألفية ابن مالك تعدل عنده خمسين نسخة من القرآن الكريم  -هذا طه حسين يقول عن نفسه - ويكشف عن ضيق صدره من دروس التوحيد والفقه والحديث.
يعني ضاق ذرعاً بها، الفقه والتوحيد والحديث إلى متى؟
يقول: إن الشرق لا ينهض إلا إذا قلّد الغرب في أدبه، وتاريخه، ولغاته.
وقال في كتابه من بعيد: إن الخصومة بين العلم والدين جوهرية لا بد منها، لا فرق في ذلك بين دين ودين آخر.
يعني حتى الإسلام، الخصومة قائمة في الإسلام بين العلم والدين، هذا يقوله طه حسين.
وقد قام طه حسين بنشر كتابه على هامش السيرة، هذا كتاب من الكتب التي كتبها طه حسين في السيرة، نشر كتابه على هامش السيرة في عام 1923، أي بعد المعركة التي احتدمت بينه وبين أنصاره من جهة وبين علماء المسلمين والدعاة إلى الله من جهة أخرى.
كتب هذا الكتاب متأثراً بمن؟ بالبخاري ومسلم، وابن حجر والنووي، وابن تيمية وابن القيم؟ كلا.
لقد كتبه متأثراً بجيرود، وبلوت، وموليير، وإيكولوس، وغيرهم، ومقلّداً لهم.
فإذن، كان جسد طه حسين في القاهرة، وكان قلبه وعقله وهواه في أوروبا.
قال طه حسين في كتابه على هامش السيرة: وأحب أن يعلم الناس أيضاً أني وسّعتُ على نفسي في القصص، ومنحتها من الحرية في رواية الأخبار واختراع الحديث.
هو يعترف، يقول هذا كتابي توسعت فيه، يعني بالقصص والأخبار والأحاديث، ولو كانت غير صحيحة، توسّعت فيها، أراد طه حسين في كتابه أن يثبت في أذهان الناس القول بأن النبوة كانت اعتقاداً معروفاً في مكة، وأن كل فتى في قريش كان يتطلع ويسعى لكي يكون صاحب هذا الفضل.
ولذلك تجد في كتابه على هامش السيرة عناوين مثل: اليهود في المدينة، بحيرى الراهب، صاحب الحان، راهب الإسكندرية، الفيلسوف الحائر، نادي الشياطين، وغير ذلك.
وطه حسين لم يأت في كتابه على هامش السيرة بجديد، وإنما ردد أقوال أساتذته المستشرقين.
ومن جهة أخرى فكان حديث طه حسين عن الأساطير التي اخترعها عفوياً، كما يقول هو، وقد خلط الروايات التي فيها معزات النبي -صلى الله عليه وسلم- خلطها بأساطير أتى بها، ثم قال وقدم الجميع للقراء، قال: هذه أشياء لا يقبلها عقل، خلط الثابت الصحيح بالأساطير التي أتى بها، وقال للقراء: هذه أشياء لا يقبلها عقل.
ويقول عن مصادر الرسول صلى الله عليه وسلم طه حسين في كتابه على هامش السيرة: لمَ لا يكون أمية بن أبي الصلت قد أخذ من النبي طالما أن مصادر أمية ومحمد واحدة وهي قصص اليهود والنصارى؟
شوف... مصادر أمية ومحمد واحدة وهي قصص اليهود والنصارى!
هكذا يقول طه حسين، وقد سبق أن ذكرنا لكم قبل قليل ماذا قال المستشرقون في هذه النقطة، هذا هو طه حسين ببغاؤهم المفضل المدلل يردد ما قاله أسياده عن سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وأما قضية الأحاديث الواهية فإن طه حسين يعتمد عليها كذلك في كتابه، فعن زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من زينب بنت جحش يقول طه: ولكن الله يريد أن يلغي نظام التبّني هذا، وأن يرد الناس إلى أنسابهم، وأن يدعو الأبناء لآبائهم، إذا هو يمتحن في ذلك نبيه، ويمتحن زيداً، ويمتحن في ذلك المؤمنين الصادقين جميعاً.
والعجيب -أيها الإخوة- أن كتاب طه حسين على هامش السيرة، كم تتصوروا حجم الجزء الذي تكلم فيه عن سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ خُمس الكتاب، والباقي أساطير، وقصص، وحكايا من الجاهليات القديمة الحديثة، وحتى أدخل الفراعنة وأصول المصريين، وقال -يريد أن يبعد المصريين عن الإسلام- : أنتم أصلكم حضارات الفراعنة وأمجاد الفراعنة، وهكذا.
فهو يريد أن يعزلهم عن الإسلام، ولكن الله قيّض له من أهل مصر من الواعين من المسلمين من رد عليه والحمد لله، فضلاً عن غيرهم من الكتاب الإسلاميين.
وأسهب في بقية الكتاب أربع أخماس الكتاب على هامش السيرة يتكلم عن قريش قبل الإسلام، وقساوسة مصر، والشام، وحمير، ونصارى اليمن، وهكذا.
شخصية أخرى "جرجي زيدان"، طبعاً جورجي زيدان تتلمذ على يد المستشرقين، وأفاض بمدحهم والإشادة بفضلهم على الإنسانية كلها في كتابه "تاريخ آداب اللغة العربية".
ويقول الدكتور حسين مؤنس وهو من المعجبين بجرجي زيدان: كان أشبه بهمزة وصل بين الحركة العلمية العربية الناهضة، وحركة الاستشراق المتفقة النشاط في أوروبا وأمريكا.
وكان المستشرقون يترجمون مؤلفات جرجي زيدان فر صدورها إلى اللغات الإفرنجية، والفارسية، والهندية، والتركية، يعني إلى جميع البلاد التي ينشط فيها الاستشراق والتبشير.
وكان المستشرق بروكلمان شديد الاعجاب بجرجي زيدان، وقد أفرد فصلاً خاصاً مطولاً في كتابه لجرجي زيدان، ومن أهم كتب جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي خمسة أجزاء، والعرب قبل الإسلام في جزء، وتاريخ آداب اللغة العربية في أربع أجزاء.
ومن رواياته التاريخية: عذراء قريش، غادة كربلاء، 17 رمضان، الانقلاب العثماني، العباسة أخت الرشيد، فتاة القيروان، استبداد المماليك، وكلها دس سموم في التاريخ الإسلامي، وقد طعن في شخصيات من الصحابة مثل علي بن أبي طالب، وطلحة بن الزبير، وعمرو بن العاص.
قال عن عمرو بن العاص: احتال عمرو على أبي موسى الأشعري حيلة غلب بها على عقله.
أبو موسى الأشعري -أيها الإخوة- كان من كبار العقلاء، وكان ذكياً ألمعياً.
وعمرو بن العاص كان مؤمناً تقياً، ووصفه النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ابنا العاص مؤمنان  [رواه أحمد: 8642، والنسائي في الكبرى: 8242، والحاكم في المستدرك: 5053، وحسن إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة: 156].
وصفهما بالإيمان، ثم يأتي هذا يقول: عمرو خدع أبا موسى الأشعري، وهكذا.
ومثال آخر: كتاب في السيرة، وجرجي زيدان –للأسف- هو وفيليب حدي كانت كتاباتهم في السيرة هي التي اعتمد عليها الذين ألفوا كتب التاريخ الإسلامي في مدارس العالم الإسلامي.
مقررات التاريخ في المدارس، التي تدرّس في مدارس المسلمين الذين كتبوها مراجعهم جرجي زيدان وفيليب حدي.
فماذا نتصور؟ ولذلك تذكرون أننا كنا نقرأ أن سبب معركة بدر هي قضية خروج أو انتقام من قريش، وسلب تلك القافلة، لم تربط المسألة بأي هدف إسلامي مطلقاً إلا قضية سلب ونهب فقط.
وهذا رجل آخر يدعى محمد حمد خلف الله، يقول في كتابه "محمد والقوة المضادة" هذا رجل طبعاً تأثر بالتيار الشيوعي في كتاباته، فيقول مثلاً، يستخدم الألفاظ التي يستخدمها الشيوعيون وغيرهم من اليساريين والثوريين، يقول: لقد كان المشركون من أهل مكة من الأبرياء من الطبقة الرأسمالية التي.... إلى آخر كلامه.
ثم يقول: هذه الوظائف التي يحددها القرآن الكريم للنبي عليه السلام هي الوظائف التي يقوم بها كل قائد يتخذ من العمل الثوري وسيلة إلى تحقيق الإصلاح بأبعاده المختلفة.
يعني أن محمداً كان قائداً ثورياً، وأساليبه أساليب ثورية، وهكذا.
ويحدثنا الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله عن مدى تأثر أبناء المسلمين ، والأساتذة الذين درّسوا في جامعات المسلمين بالحركة الاستشراقية، يقول الشيخ مصطف السباعي -رحمه الله-: لما كنا طلاباً في السنة الثانية والثالثة في قسم تخصص المادة في الفقه والأصول والتاريخ والتشريع في كلية الشريعة في الأزهر، وكان ذلك في عام 1939 عينت مشيخة الأزهر في عهد الشيخ المراغي رحمه الله الدكتور علي حسن عبد القادر أستاذاً لنا يدرس تاريخ التشريع الإسلامي، وكان قد أنهى دراسته في ألمانيا حديثاً، وهو مجاز من كلية أصول الدين في قسم التاريخ، ومكث أربع سنوات في ألمانيا حتى أخذ شهادة الدكتوراه في قسم الفلسفة على ما أذكر، وكان أول درس تلقيناه أن بدأ بمثل هذا الكلام: إني سأدرس لكم تاريخ التشريع الإسلامي، ولكن على طريقة علمية لا عهد للأزهر بها، وإني أعترف لكم بأنني تعلمت في الأزهر قرابة أربعة عشر عاماً فلم أفهم الإسلام، ولكني فهمت الإسلام حين دراستي في ألمانيا.
هذا يقول ماذا؟ الأستاذ الذي درس مصطفى السباعي، يقول الشيخ مصطفى: فعجبنا نحن الطلاب من مثل هذا القول، وقلنا فيما بيننا: لنستمع إلى الأستاذ لعله حقاً قد علم شيئاً جديراً بأن نعلمه عن الإسلام مما لا عهد للأزهر به.
وابتدأ درسه عن تاريخ السنة النبوية، ترجمة حرفية عن كتاب ضخم بين يديه، علمنا فيما بعد أنه كتاب جولد تسهير "دراسات إسلامية" مستشرق يهودي.
وكان أستاذنا ينقل عباراته ويتبناها، كان ينقل عباراته يتبناها على أنها حقيقة علمية، واستمر في دروسه نناقشه فيما يبدو لنا نحن الطلاب أنه غير صحيح، فكان يأبى أن يخالف جولد تسهير بشيء مما ورد في هذا الكتاب.
حتى إذا وصل في دروسه إلى الحديث عن الزهري واتهامه بوضع الأحاديث للأمويين، هكذا طعن المستشرقون في الزهري من أكابر الرواة – الزهري – من أوثق الرواة في كتب الحديث طعن به المستشرقون بأنه يضع الأحاديث للأمويين.
ناقشته في ذلك بحسب معلوماتي المجملة عن الزهري من أنه إمام في السنة وموضع ثقة عند العلماء فلم يرجع عن رأيه، مما حملني على أن طلبت منه ترجمة لما قاله جولد تسهير عن الزهري تماماً، فترجمه لي في ورقتين بخط يده، وبدأت أرجع إلى المكتبات العامة للتحقيق في سيرة الزهري وفي حقيقة ما اتهمه به هذا المستشرق.
ولم أترك كتابا ًمخطوطاً في مكتبة الأزهر وفي دار الكتب المصرية لكتب التراجم إلا رجعت إليها، ونقلت منها ما يتعلق بالزهري، واستغرق ذلك ثلاثة أشهر.
كنت أشتغل فيها منذ مغادرتي كلية الشريعة وحتى أواخر الليل، فلما تجمعت لدي المعلومات الصحيحة قلت لأستاذنا: لقد تبين لي أن جولد تسهير قد حرف نصوص الأقدمين فيما يتعلق بالزهري.
فأجابني بقوله: لا يمكن هذا، لأن المستشرقين وخاصة جولد تسهير قوم علماء منصفون، لا يحرفون النصوص ولا الحقائق.
والأستاذ الدكتور علي حسن عبد القادر انتقل الكلام إلى مؤلف كتاب "دراسات في السيرة النبوية".
الأستاذ الدكتور علي حسن عبد القادر يعمل في أكبر وأهم المعاقل والحصون الإسلامية، وكان أستاذاً لجيل السباعي -رحمه الله-. ومن هنا تعلم خطورة الغزو الصليبي وكيف وصلت طلائعه إلى المعاهد والكليات الشرعية في عالمنا الإسلامي.
أما أحمد أمين، وما أدراك ما أحمد أمين، فقد جمع في كتبه فجر الإسلام، وضحى الإسلام، وظهر الإسلام، خلاصة أقوال وآراء جولد تسهير وغيره من غلاة المستشرقين في السنة النبوية، وسيرة رجال وأعلام خير القرون وتاريخ المسلمين.
ومن افتراءات أحمد أمين: زعم أن وضع الحديث بدأ في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وزعم أن أحاديث التفسير لم يصح منها شيء على الإطلاق، وقال: إن صحيح البخاري هو فقط الذي صح عند البخاري من ستمائة ألف حديث، مع أن الذي في صحيح البخاري هو فقط ما كان على شرط البخاري حسب رؤية الإمام البخاري واجتهاده، وطعن في أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وزعم بان بعض علماء الحديث ضعّفوا بعض الصحابة، وطعنوا بعدالتهم، كما زعم بأن بعض الصحابة كذب بعضهم الآخر.
وقال أحمد أمين بوجوب تقديم العقل على النقل عند التعارض، ونقل ما زعمه شكوك بعض الصحابة في أبي هريرة، وهاجم كتب أصول علم الحديث، كما هاجم كبار علماء الجرح والتعديل.
وسلك أحمد أمين في عرض افتراءاته مسلكاً فيه كثير من الخبث والدهاء، ومزج السُّم بالدسم، وخلط الغث بالسمين. يقول الأستاذ السباعي -رحمه الله-: لما ثار النقاش في الأزهر عن الإمام الزهري عام 1360 للهجرة قال الأستاذ أحمد أمين للأستاذ علي حسن عبد القادر: إن الأزهر لا يقبل الآراء العلمية الحرة، فخير طريقة لبث ما تراه - أحمد أمين يقول لعلي حسن عبد القادر-، يقول: خير طريقة لبث ما تراه مناسباً من أقوال المستشرقين أن لا تنسبها إليهم بصراحة؛ لأن الطلاب إذا قلت "قال فلان الكافر" ردوا، ولكن ادفعها إلى الأزهريين على أنها بحث منك، وألبسها ثوباً رقيقاً لا يزعجهم مسها كما فعلت أنا – يقول أحمد أمين – في فجر الإسلام، وضحى الإسلام.
يعني هذا اعتراف أن أحمد أمين بما قد اقترفته يداه.
يقول السباعي -رحمه الله-: "هذا ما سمعته من الدكتور علي حسن يومئذ نقلاً عن أحمد أمين.
تأثر كتاب المسلمين وخطبائهم بأقاويل المستشرقين:
00:58:00
 وأما عن تأثر كتاب المسلمين وخطبائهم بأقاويل المستشرقين فهي كثيرة، ومن ذلك مثال:
مونتغمريوات يقول عندما قال: سأكون حيادياً تجاه الاختلاف في القرآن هل هو كلام الله أو لا.
فالآن يقول شوف، هو يجيب الشيء الصحيح الذي هو أن القرآن كلام الله، ويقول هناك آراء أخرى، مثلاً يقصد آراء المعتزلة، أو أن القرآن كلام محمد وليس كلام الله.
ثم يقول المستشرق: أنا أكون حيادي. كيف يعني حيادي؟
يقول: إذا جاء عند استعمال تعبير، امتنعت عن استعمال مثل تعبير قال تعالى أو قال محمد في كل مرة أستشهد فيها بالقرآن، بل أقول بكل بساطة: يقول القرآن.
ما أقول قال الله، ولا أقول قال محمد، أقول: يقول القرآن. هذا حيادي!
الآن كثير من المسلمين عندما يتكلمون يقول: يقول القرآن، يقول القرآن.
ولا يقولون "يقول الله" لماذا؟ لتأثرهم بهؤلاء المستشرقين، فنحن نعتقد أن القرآن كلام الله، ولكن تجد بعض الكتّاب المسلمين يقولون في كتبهم: يقول القرآن، وقال القرآن، وهكذا دائماً من تأثرهم بأساليب المستشرقين.
من الأمثلة الأخرى على تأثر المسلمين، بعض المسلمين بهؤلاء الكفرة:
توماس آرنولد ألف كتاباً بعنوان "الدعوة إلى الإسلام" هذا الكتاب يهدف فيما يهدف إليه إلى إماتة روح الجهاد، ويحرص على أن يبرهن أن الإسلام لم ينتشر بالجهاد وإنما انتشر بالدعوة السلمية فقط - وهذه طبعاً قضية خطيرة – وانتشر بالموالاة بين المسلمين والكافرين، وبخلط أنظمة الكفر مع أنظمة الإسلام.
ويسمي آرنولد الموالاة  -يعني موالاة الكفار- يسميها تسامحاً، وخلط الأنظمة الكافرة بالمسلمة يسميها حرية دينية.
ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية ثلاثة من أبناء المسلمين هم: حسن إبراهيم حسن، وعبد الحميد عابدين، وإسماعيل النجراوي، ونشرته مكتبة النهضة المصرية.
ماذا يقول المترجمون هؤلاء المسلمون؟ ماذا يقولون مقدمة الترجمة؟ يقولون:
وأما مؤلف هذا الكتاب وهو العالم المحقق السير توماس آرنولد، فلا نستطيع أن نقدّره قدرة.
فإذن، توماس آرنولد، والرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُقال للكافر والمنافق سيد يقول هؤلاء المترجمون: السير توماس آرنولد.
ولا يجوز أن نقول عن الكافر "سير".
يقولون: هذا العالم، المحقق، السير توماس آرنولد فلا نستطيع أن نقدر قدره.
وما هو قدره؟ قدره مثل غيره أن يُضرب بالسيف حتى يبرد إن لم يخضع للإسلام، أو يدفع الجزية، هذا هو قدر توماس آرنولد. ومثل هؤلاء المساكين حملهم على هذا التقديس عبارات الفريق الآخر من المستشرقين الذين تعمدوا وصف الجهاد بأنه عمل بربري، والبلية أن بعض المسلمين يدافعون عن الإسلام ليس من أقوال لعلماء المسلمين، لكن من أقوال المستشرقين الآخرين.
فلا يقولون: قال البخاري، قال أحمد، قال الشافعي، قال ابن تيمية، قال النووي، قال ابن حجر.
وإنما يقولون: قال فلان، قال فلان، قال فلان من الكفار.
وهذه المسألة  -أيها الإخوة- قصر الجهاد على الدفاع فقط، وأنه ليس هجماً على الكفرة بدعة كبيرة، بدعة كبيرة بدأها رجل جاء إلى بلد من بلدان المسلمين، قال: جئت لأمحو ثلاثة أشياء: القرآن، والكعبة، والأزهر.
هذا الرجل كرومر استطاع أن يربط محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وغيرهما من الشخصيات المشبوهة، استطاع أن يربطها، وأن يستغلها، فهو يقول عن محمد عبده: كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية ولآرائه المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته والتعاون معه عظيم الجدوى.
لذلك علماء الأزهر المخلصين رفضوا أفكار محمد عبده، وقاوموا جمال الدين الأفغاني وغيره.
الآن المستشرقون حاولوا أن يقولوا: إن المعارك التي خاضها النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت دفاعاً فقط وليست هجوماً. ثم قالوا: إن المعارك في التاريخ الإسلامي هي هكذا، وإن أي معارك أخرى فيها هجوم هي عبارة عن اعتداء.
وقد تأثر بهذه الفكرة التي طرحها المستشرقون وهي أن الجهاد دفاع فقط، ليس هناك شيء اسمه هجوم، الجهاد هو عبارة عن دفاع فقط، تأثر بها كثير من الكتاب المعاصرين، كعبد الوهاب خلّاف في "السياسة الشرعية"، ومحمود شلتوت في كتابه "هدي القرآن"، ومحمد أبو زهرة في كتابه "العلاقات الدولية"، ومحمد عبد الله دراز في كتابه "دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية الدولية، ووهبه الزحيلي في كتابه "العلاقات الدولية في الإسلام"، ومحمد عزة دروزه في كتابه "الجهاد في سبيل الله في القرآن والحديث"، وحامد سلطان في كتابه "أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية"، وعلي منصور في كتابه "الشريعة الإسلامية والقانون الدولي"، وجمال البناء في كتابه "حرية الاعتقاد في الإسلام"، وعبد الخالق النووي في كتابه "العلاقات الدولية والنظم القضائية"، ومحمد رأفت عثمان في كتابه "الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية"، وأحمد الحوفي في كتابه "سماحة الإسلام".
هؤلاء طائفة من أبناء المسلمين تأثروا بمسألة أن الجهاد للدفاع فقط.
يا جماعة ماذا نفعل بقول الله:  قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً  [التوبة: 123].
وسياسة الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، كانت قتال الكفار لنشر الدين، وليست هي عبارة عن دفاع عن الدولة الإسلامية فقط، وإنما نشر الدين بالجهاد.
يأتون على البلد، يعرضون عليهم الإسلام، أو الجزية، أو القتال، فإن رفضوا الإسلام والجزية قاتلوهم، لأنهم عقبة في طريق نشر الإسلام.
فإذن، من أغراض الجهاد : التوسُّع لنشر الدين، وليس الجهاد فقط جهاد دفاعي، والذين يظنون أن الجهاد للدفاع فقط أناس مخطئون ما فقهوا الدين.
وقد تصدى لهذه البدعة جماعة من المسلمين، وبعض طلبة العلم، فأنكروها.
ومن بعض هؤلاء: العالم الجليل سليمان بن سحمان -رحمه الله-، والشيخ سليمان بن حمدان في كتابه القيّم: "دلالة النصوص والإجماع على فرض القتال للكفر والدفاع"، والشيخ عبد الرحمن الدوسري -رحمه الله- في كتابه "الأجوبة المفيدة في مهمات العقيدة، والشيخ أبو الأعلى المودودي -رحمه الله- في كتابه "الجهاد"، والشيخ سيد قطب -رحمه الله- في كتابه "معالم في الطريق" وفي تفسيره "في ظلال القرآن"، ومحمد قُطب -حفظه الله- في كتابه "المستشرقون والإسلام"، والشيخ عبد الكريم زيدان، وغيرهم، ومنهم أيضاً الشيخ عبد الله بن علي بن يابس -رحمه الله- الذي يقول في نقده لكتاب محمود شلتوت العقيدة والشريعة، يقول الشيخ عبد الله بن علي بن يابس: "إن هذا الشيخ -يعني شلتوتاً - لا يرى نشر الإسلام بالسيف، وإنما يقصر نشره على اللسان، وهذا رأيٌ أدخله الملاحدة على المسلمين؛ ليحولوا بين الإسلام وبين الانتشار، وليثبطوا عزائم المسلمين، وهو مخالفٌ لكتاب الله، ولعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.
كتاب عبد الله بن يابس "إعلام الأنام بمخالفة شيخ الأزهر شلتوت للإسلام".
وأما بالنسبة لقضية العلاقات الدولية، فقد قام الآن كثير من الكتّاب الذين يتسمون بأسماء المسلمين ليقولوا: إن أنظمة الأمم المتحدة، وقوانين الأمم المتحدة، والعلاقات الدولية تمنع شيئاً اسمه الجهاد في سبيل الله؛ لان معنى أنك تجاهد في سبيل الله يعني أنك تنشر الإسلام في بلاد الكفر.
كيف تعتدي على بلاد الكفار؟ كيف تعتدي على الأعراف؟ كيف تعتدي على السيادة الدولية للدول الأخرى؟ وهكذا. ولذلك ألّفوا كتبهم ووضحوا فيها هذا الشيء، كما يقول الشيمي في كتابه: إن كل حرب اعتداء محرّمة وستظل محرّمة، وتعتبر جريمة دولية، سبحان الله، سيصبح الجهاد في سبيل الله جريمة دولية.
وأراد تلاميذ الاستشراق والاستعمار ومن تأثر بهم أن يغيروا مفهوم دار الحرب ودار الإسلام، ولذلك هذه الفكرة الآن تميعت تماماً، الآن إسلامياً دار الإسلام هي التي يحكمها الإسلام، ودار الحرب هي التي يحكمها الكفار، والعلاقة بينهما علاقة عداوة في الدين، ويجب على أهل المسلمين في دار الإسلام أن يجاهدوا في سبيل الله لنشر الدين في دار الكفر، فيجب علينا أن نقاتل الكفار إذا استطعنا.
كوننا الآن لا نستطيع أن نعلن الحرب على الكفار هذا لا يعني إلغاء المبدأ، بعض الناس يظنون خلاص ليس هناك شيء اسمه جهاد الآن، كيف نقاتل؟ نعلن الحرب على أمريكا وأوروبا وروسيا هذا شيء مستحيل، والجهاد ضدهم الآن شيء مستحيل.
نقول: كون المسلمين لا يستطيعون لا يعني إلغاء الفكرة، إن المبدأ موجود في الدين.
ولذلك الذين تشرّبت قلوبهم إلغاء مفهوم دار الحرب، ودار الإسلام ودار الحرب قد وطدوا للمستعمرين.
انظر مثلاً إلى هذا الرجل المدعو مولوي كرامة علي، هذا أفتى بأن بلاد الهند في زمن الاستعمار الإنجليزي ليست دار كفر، يقول: إن الهند دار إسلام، ولا يُسمح بالجهاد في دار الإسلام، وهذا الأمر واضح اوضح من أن يُستدل عليه.
يقول هذا مولوي كرامة علي، يقول: فلو عزم الضال أو فاقد الوعي على الجهاد ضد حكام الهند الإنجليز تعتبر تلك الحرب حرب بغاة، وثورة ضد الحكومة مما منع الفقه الإسلامي القيام به، ولذلك لا تجوز مثل هذه الحرب!.
تنظر كيف وصلت أفكار المستشرقين إلى هذا الرجل فألغى هذا المفهوم.
ويقول محمد فتحي عثمان في كتابه "المسلمون والآخرون" يطالب المسلمين المعاصرين في إعادة النظر حول قضية دار الحرب ودار الإسلام.
وهذا عبد الرحمن الكواكبي يقول بفتح أبواب الطاعة للحكومات العادلة، والاستفادة من إرشاداتها ولو كانت غير مسلمة، وسد أبواب الانقياد المطلق ولو لمثل عمر بن الخطاب!.
هذا يقوله عبد الرحمن الكواكبي الضال المنحرف.
وأما الرق المعروف في السيرة النبوية فإنه قد ألغي، وقام كثير من المنتسبين إلى الإسلام بنشر فكرة أنه ليس هناك رِق في الإسلام، وأن الإسلام يحارب الرِّق، وأن الرِّق قد ألغي، وكذلك فكرة الجزية، وكذلك الأسارى.
بعضهم يقول، أبو صادق أبو هيف في كتابه "القانون الدولي العام": كانت الهمجية في العصور الأولى تدفع الدول المحاربة إلى قتل الأسرى، ثم صدر القانون الدولي بعدم قتل الأسرى، ونحن نعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد قتل بعض الأسرى، وفدى بعضهم، وعفا عن بعضهم، فهل يوصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه همجي؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ويقول محمد عبد الجواد محمد، يقول: فنحن نرى أن الرق قد أصبح حراماً بعد أن وافقت جميعها على إلغائه. سبحان الله، لو اجتمع أهل الأرض على تحريم شيء أحله الله، هل يصبح حراماً؟ كلا.
وإنني أقل – أيها الإخوة – ختاماً بأن هذه الموجات الاستشراقية كان لها أثر عظيم في انحراف أفكار كثير من المسلمين، ممن درسوا في الخارج وفي الدخل من المتأثرين بهم.
وعلى سبيل المثال هذا الآن بين يدي مصورة لمقرر من المقررات يدرّس على سبيل المثال في جامعة سكرمنتو في ولاية كاليفورنيا الآن، قد أتاني به واحد من الإخوان الذين كانوا يدرسون، وقد اننهى من دراسة المقرر قبل أيام، المقرر الآن يدرّس.
هذا المقرر اسمه – ترجمة العنوان – "العالم العربي" المؤلف شخص عراقي اسمه إياد القزاز، ساعده في التأليف روث عفيفي، وأودري شبّاس.
يقول هذا، طبعاً الكورس هذا يدرّس في تلك الجامعة فقط لألف طالب، على الأقل منهم ثلاثمائة إلى أربعمائة من أبناء المسلمين الذين يدرسون في أمريكا.
هذا الكتاب يتكلم عن الإسلام، وكله افتراءات، ودس، وتحريف من أفكار المستشرقين، فمثلاً يقول: انتهى عصر تعدد الزوجات. يقول مثلاً: إن الحجاب ليس له علاقة بالإسلام، وإنما هو قضية عادات وتقاليد.
ويقول -من الأشياء المضحكة- يقول: وقد قامت حركة تحريرية أو تصفية وهي الحركة الوهابية.
يقول الكاتب: قامت الحركة الوهابية وحرّمت الخمر  -انظر من الذي حرم الخمر؟ الحركة الوهابية - والتدخين، والرقص، والموسيقى، انتشرت في بلاد المغرب العربي، مغالطات في الأحداث وفي المبادئ، من الذي حرّم الخمر؟ الله -عز وجل-، ومن الذي حرم الموسيقى؟ الله ورسوله وهكذا.
ويقول مثلاً في مغالطاته: إن الحج إلى مكة والمدينة والقُدس بأهمية واحدة.
يعني نفس الشيء، نفس المرتبة، الحج إلى مكة، وإلى المدينة، وإلى القدس.
وحتى من ضمن الأشياء المضحكة والعجيبة أنه استشهد بحديث موضوع، حتى الأحاديث الموضوعة كان لها نصيب
يقول: اطلبوا العم ولو في الصين.
ترجمة:Seek knowledge even in China.  
يترجم، حتى الأحاديث الموضوعة قد كتبوها ونسبوها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعندما ناقش هذا الأخ، ناقش الذي كتب الكتاب، ويدرّس الكتاب، يقول:
قلت له إن الحديث موضوع.
قال: من الذي وضعه؟ أبو هريرة؟
وأيضاَ كتاب آخر اسمه "الناس والعادات في الشرق الأوسط"، تأليف دانيال بيتس، وساعده في التأليف أمل رسام.
انظر هؤلاء بنات المسلمين الذين يدرسون في الخارج.
والكتاب أيضاً فيه مغالطات كثيرة، والعجيب أن فيه بدع وخرافات، يعني يقول مثلاً: ويقرأ المسلمون الفاتحة أربع مرات قبل كل صلاة من الصلوات الخمس.
يعني الآن الذي نفعله نحن، يقول: وأن الكعبة عبارة عن حجر أسود من النيازك! سقط من السماء، وأن الحجاج يذهبون إلى جبل عرفة ويرجعون بلقب حجّي، ويجلس معهم أصحابهم للتبرك.
وأن خطبة الجمعة بعد الصلاة، وأن مسجد الصخرة أقدس مكان بعد الكعبة.
وأن المسلمين يستعملون، في الإسلام يعني تستعمل التمائم القرآنية والعزائم  -هذه الترجمة - آيات قرآنية مكتوبة في مغلفات من الجلد والمعدن، تُستعمل لطرد الشياطين والأمراض وجلب الحظ الحسن!.
وهذا ما يدرسه الكفار وأبناء المسلمين المساكين، هكذا يدرسون الإسلام، هكذا يقدم لهم من تلاميذ المستشرقين .
الحديث في هذا الموضوع طويل جداً -أيها الإخوة-، ونحن تكلمنا فقط عن جانب واحد، وهو أثر المستشرقين في السيرة النبوية، لكن ما تكلمنا عن مواضيع كثيرة جداً المستشرقون كان لهم نصيب وافر فيها.
لا بد أن يكون المسلم على درجة عظيمة من الوعي:
01:15:38
 والخلاصة: أن المسلم اليوم مطالب أن يكون على درجة عظيمة من الوعي لمواجهة المخططات التي تدور في الداخل والخارج لهدم الإسلام والكيد له.
ولذلك لا بد لنا أن نقرأ، وأن نطلّع، وأن نعرف ما حكم الإسلام في مثل هذه الأشياء؟، أن نقارن هذه الأشياء الوافدة بالقرآن والسنة لنعلم زيفها، خطأها، أو صوابها.
ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا وإياكم ممن يعلمون قدر هذا الدين، ويجاهدون فيه، وفي سبيله، وينافحون عنه ويدافعون ضد أعدائه، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم على الصراط المستقيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.