الاثنين 5 محرّم 1439 هـ :: 25 سبتمبر 2017 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج عبر قناة زاد واليوتيوب والفيس بوك وتويتر وبرنامج مكسلر
  • برنامج (مجالس الأحكام)، يبث مباشرة كل ثلاثاء الساعة 9 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج (قيمنا) التلفزيون، يبث مباشرة كل أربعاء الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
  • برنامج ( بصائر ) التلفزيوني، يبث مباشرة كل جمعة الساعة 9:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة

الجزاء من جنس العمل


عناصر المادة
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قاعدة: "الجزاء من جنس العمل" وأدلتها:
عباد الله: تأملوا في هذه القاعدة العظيمة التي ذكرها ربنا في كتابه، قال الله -تعالى-: هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: 60]، وقال: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26]، وقال عليه الصلاة والسلام: الخير لا يأتي إلا بالخير [رواه البخاري: 2842]، وقال: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة [رواه البخاري في الأدب المفرد: 221، وقال الألباني: "صحيح لغيره" كما في صحيح الأدب المفرد: 163].
وهكذا الأمر إذًا جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا [النبأ: 36].
وقال الله سبحانه: جَزَاء وِفَاقًا [النبأ: 26]، والجزاء من جنس العمل.
عباد الله: نجدها واضحة في النصوص الشرعية ف من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن ضار مسلما ضار الله به، ومن مكر بمسلم مكر الله به، ومن شاق شاق الله عليه، ومن خذل مسلما في موطن يحب فيه نصرته خذله الله  -عز وجل- في موطن يحب نصرته فيه أن ينصر هو.
وكذلك من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به [رواه البخاري: 6499] يعني فضحه بين الخلائق ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا [رواه البخاري: 5778، ومسلم: 109] هذا في أمور الشر واضح.
وكذلك نجده في أمور الخير: من ستر مسلما ستره الله، من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة [رواه مسلم: 2699]، من أقال نادما في تأجير أو استئجار أو بيع أو شراء، أو تصرف، من أقال نادما فأخرجه مما دخل فيه من عقد ونحوه من أقال نادما أقال الله عثرته يوم القيامة [رواه ابن حبان في صحيحه: 5029، وصححه الألباني في الإرواء: 1353, وفي الصحيحة: 2614].
يا ابن آدم أنفق أنفق عليك [رواه البخاري: 5352، ومسلم: 993].
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40]، ومن عفا عفا الله عنه، وهكذا قال الله: وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التغابن: 14].
ومن أحسن أحسن الله إليه، ومن جاد جاد الله عليه، ومن نصر أمر الله ودينه وشرعه نصره الله وثبته: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ [محمد: 7].
ومن تواضع لله رفعه الله.
الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء [رواه أبو داود: 4941، والترمذي: 1924، وأحمد: 6494، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 925].
ومن عامل الناس بما يحب عامله الله بما يحب، والله -تعالى- شكور يشكر العمل القليل فيصير عنده كثيرا، وينمي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء.
قاعدة: "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه":
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وتأمل في قصة سليمان -عليه السلام- لما شغلته الخيل عن ذكر ربه مع أنها خيل جهاد: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [ص: 33] عوضه الله الريح أسرع من الخيل تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ [ص: 36] فتحمله وجنوده من الجن والإنس وعتاده فتهبط به وتصعد وتطير، رُخَاء بريح لينة طيبة، دون مطبات، ودون عذاب في الدنيا، والسفر قطعة من عذاب.
وتأمل -يا مسلم- لما ترك الصحابة ديارهم وأوطانهم في مكة وغيرها لله وقدموا مهاجرين، وصبروا على نوى البعد، وألم الغربة؛ أعقبهم الله فتح فارس والروم، وغيرها، وبوأهم في الأرض بلادا عظيمة، وملكا كبيرًا.
ولما احتمل يوسف الصديق -عليه السلام- ألم السجن في ذات الله بوأه الله ملك مصر كلها.
ولما بذل الشهداء أرواحهم لله، وقطَّع الأعداء أجسادهم عوضهم الله بطير خضر فيها أرواحهم، تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، وتسرح دائما في أنهار الجنة، وتأكل من شجرها حتى تقوم الساعة.
ولما بذل رسل الله أعراضهم في سبيل الله، فقام الأعداء بسبهم وشتمهم ونالوا منهم، وما أشد من أن يقال عن الصادق كذاب، وعن الأمين خائن، وعن العاقل مجنون، ويقال ساحر، وبه جنّة، وشاعر، لكن الله -سبحانه وتعالى- عوض أنبياءه بذلك المقام العظيم الرفيع في السماوات، ورفعهم عنده مكانا عليا: فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ [النساء: 69].
من صدق الله صدقه وصدَّقه:
ومن صدق صدقه الله وصدَّقه، جاء رجل من الأعراب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، وقال: أهاجر معك؟ فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي -صلى الله عليه وسلم- سبيا فقسم وقسم له، يعني للأعرابي قسم للمسلمين وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه أصحاب الأعرابي ما قسم له ،وكان يرعى ظهرهم، كان يرعى دوابهم، فلما جاء دفعوه إليه: هذا نصيبك، قال: ما هذا؟ قال: قسم قسمه لك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأخذه فجاء به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك  قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم- يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه وهذا الحديث الذي [رواه النسائي: 1953، وهو حديث صحيح] حديث عظيم صدق الله فصدقه الله وصدقه.
وقال أبو حاتم الرازي للإمام أحمد -رحمه الله-: كيف نجوت من سيف الواثق وعصا المعتصم؟ قال: يا أبا حاتم لو وضع الصدق على جرح لبرأ [تاريخ دمشق: 5/320].
وهكذا رفع الله ذكرهم، وقد قدموا في سبيله ما قدموا: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء: 84] لما صدقوا معه.
من ذكر الله ذكره الله:
عباد الله: من ذكر الله ذكره: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152]، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم [رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675] من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، من ستر مسلما سواء ستر بثوب يواري عورته الحسية، أو ستر عليه بما يواري عليه عورته المعنوية، وحفظ عرضه ستره الله يوم القيامة [رواه البخاري: 2442، ومسلم: 2580]، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه [رواه مسلم: 2699].
من تصدق تصدق الله عليه:
عباد الله: من يتصدق يتصدق الله عليه، ويعوضه خيرًا، وما نقص مال من صدقة، ومن عجيب هذا ما روى النبي -صلى الله عليه وسلم- لنا من قصة صاحب بستان قال: بينا رجل بفلاة من الأرض فلاة، فسمع صوتا في سحابة، صوت ملك يأمر السحابة، فسمع صوتا في سحابة، يقول للسحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، وهي الأرض ذات الصخور السوداء، وبالطبع فيها سبل، فإذا شرجة، مسيل ماء بين الصخور، من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله الذي نزل من السحاب، وبدأ الماء يسيل ويتدفق عبر هذا المسيل، حتى وصل إلى أين، وصاحبنا يتتبعه، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمساحته، الماء الذي وصل للتو، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة، مطابق، ثم قال له صاحب البستان: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال له: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، يعني انكشف ما انكشف، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، هذا أولاً، وآكل وأنا عيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه [رواه مسلم: 2984] بذرا وغرسا وعملا، ونحو ذلك.
فانظر كيف أعطاه الله لما أعطى عباده.
ولذلك كان السلف من أصحاب الأموال يعطون بلا عد، فيقول ابن المبارك لغلمانه: إذا جاء الفقير احثوا له حثوا بدون عد، اغرف، اعط.
قيل للحسن بن سهل -رحمه الله- وقد كثر عطاؤه وإنفاقه مع أن عنده عيال وعنده هو حاجات، قالوا له: ليس في السرف خير، الإسراف ما فيه خير، ماذا رد عليهم؟ قالوا: ليس في السرف خير، فقال: ليس في الخير سرف [وفيات الأعيان: 2/121]، أعمال الخير ما فيها سرف، اعط، والله ينفق عليك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعطينا ولا يحرمنا، وأن يزيدنا ولا ينقصنا، وأن يكرمنا ولا يهيننا، وأن يعافينا ويعفو عنا، نسألك كرمك يا كريم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، مالك الملك، خلق فسوى، وقدر فهدى، ولله خزائن السموات والأرض، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه.
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، سيد من عبد الله، وسيد الناس أجمعين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الطيبين، وذريته وأزواجه وخلفائه الميامين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم ارض عنا صحابة نبيك أجمعين، واجزهم عنا الإسلام وأهله خيرًا يا رب العالمين.
عباد الله: من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا  في الجنة، لكن شتان ما بين البيت والبيت.
وكذلك من ساهم في بناء مسجد ولو بالخبرة والاستشارة والمراقبة والإعانة يدخل في ذلك الأجر.
من اتقى الله وقاه وكفاه:
ومن اتقى الله فمكافأته عنده عظيمة، ولأن التقوى فيها شدة وجهد وعناء؛ لأنه يلزم نفسه القيام بالواجب، والامتناع عن المحرم برغم الشهوات والمغريات، فإنه يتقي الله فماذا له؟ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2 - 3]، و يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق: 4]، ويوم القيامة لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [القلم: 34].
من غض بصره عن الحرام رزقه الله بصيرة:
عباد الله: من غض بصره عن الحرام رزقه الله بصيرة، تأملها في كتاب الله، في ترتيب الآيات، ومناسبة الآيات لبعضها: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور: 30 - 31] ماذا قال الله بعدها بآيات؟ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ يعني في قلب عبده المؤمن كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور: 35]، فمن غض بصره نور الله بصيرته، ومن نور الله بصيرته ميز الحلال من الحرام، والسنة من البدعة، والشبه، وهكذا..
من فسح لإخوانه في المجلس فسح الله له:
عباد الله: ماذا يكون لمن فسح للناس؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا ما هي العاقبة؟ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ [المجادلة: 11]، يفسح لك يا عبد الله في صدرك وفي رزقك وفي قبرك، وملكا عظيما إِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [الإنسان: 20] قد فسحه الله لك، هذا الصدر السليم للمسلمين، المحب لهم، الذي يتنازل عن حقه أو بعضه لأجلهم، تفسحوا يفسح الله لكم.
من تجاوز عن المعسر تجاوز الله عنه:
ماذا لمن تجاوز لمسلم عن مظلمة وحق؟ يقول عليه الصلاة والسلام: إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، ملك الموت، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فأنظر الموسر، أأخر المطالبة، موسر، وأتجاوز عن المعسر، الله أولى بالمعروف، هذا يتجاوز عن الناس فتجاوز الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: فأدخله الله الجنة [رواه البخاري: 3451، ومسلم: 2934، 2935].
من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه [رواه مسلم: 1563].
وهكذا العفو عند المقدرة.
ثواب من حمد الله على المصيبة:
فإذا حمد الله على مصيبة فماذا له؟ إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد، فصار الحمد بيت الحمد [رواه الترمذي: 1021، وهو حديث حسن، وقال الألباني: "حسن لغيره" كما في صحيح الترغيب والترهيب: 3491].
ثواب قيام الليل:
هؤلاء الذين يخفون قيام الليل، ويستخفون عن أعين الناس بالصلاة في الظلام في قعر بيوتهم، لما أخفوا العبادة ماذا كان لهم؟ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 16 - 17]، أخفى الله لهم مفاجأة حسنة عظيمة جليلة جميلة باهرة: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ يقومون الليل حيث يستترون عن أعين الناس، وبعدها: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18] إلى أن يصلوا فريضة الله.
عباد الله: ربنا كريم وشكور، وجواد يعطي ويضاعف.
اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك الإخلاص، والقصد في الغنى والفقر، ونسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت.
نسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع.
اللهم أحينا مؤمنين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.
اللهم إنا نسألك أن تضاعف أجورنا، وتغفر ذنوبنا، وترفع درجاتنا، وتكفر عنا سيئاتنا، وأن تصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، وأن تدخلنا الجنة مع الأبرار بلا حساب ولا عذاب يا وهاب.
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
ربنا اغفر لنا ولوالدينا، ربنا ارحمهما كما ربونا صغارا يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين أخرجنا من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا، اقض ديوننا، واستر عيوبنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، واهد ضالنا، واجمع على الحق كلمتنا، واكبت عدونا، وأنقد المستضعفين من إخواننا، وعجل الفرج لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس لها من دونك كاشفة يا الله يا رحمن يا رحيم يا لطيف الطف بهذه الأمة، وعجل لهذا النصر والتمكين يا رب العالمين.
آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، ومن أراد هذا البلد وأهله وبلاد المسلمين بسوء فابطش به، واقطع دابره، ورد كيده في نحره يا قوي يا عزيز.
أحسن خاتمتنا.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات: 180 – 182].