الخميس 5 شوّال 1438 هـ :: 29 يونيو 2017 م
مناشط الشيخ
  • يتم بث جميع البرامج والمحاضرات والدروس عبر قناة الشيخ لليوتيوب وفيس بوك وتويتر ومكسلر
  • برنامج (هدى وبينات ): يبث مباشرة كل يوم الساعة 5 مساءً بتوقيت مكة المكرمة على القنوات ( زاد - مكة )

جوالي أنساني قرآني .. ساعدوني


عناصر المادة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وحياكم الله، ونحيي معنا إخواننا في الجمعية الإسلامية في تشنيزي، وكذلك مركز دار الإحسان، والاتحاد الإسلامي، ومؤسسة زمزم، وجمعية أجيال، والمركز الإسلامي في وادي الحجارة بأسبانيان وغيرهم من إخواننا وأخواتنا، حياكم الله في جلستنا هذه، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن نكون من المتجالسين فيه والمتحابين فيه.
المقصد والغاية التي خلقنا الله من أجلها:
00:00:54

الله سبحانه وتعالى خلقنا لغاية عظيمة ومقصد كبير وهو عبادته وحده لا شريك له، خلق لذلك الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل وقال لنا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56، 57].
كان من حكمته تعالى في خلقه وله الحكمة والحجة البالغة، أنه -عز وجل- أوجدهم وأمرهم ونهاهم وابتلاهم بالشر والخير والشدة والرخاء فتنة واختبارًا {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35].
ونحن في زمن كثرت فيه الفتن وازداد فيه الانشغال عن الغاية التي خلقنا الله تعالى لأجلها.
وها هنا تنبيه مهم في موضوع المقصد الذي من أجله خلق الله الخلق، وقد طرح أحد الدعاة إلى الله هذا السؤال على مجموعة من الحاضرين، لماذا خلقنا الله؟ وكانت المفاجأة أن نصفهم -مع أنهم ليسوا من عامة الناس- قالوا: خلقنا لعمارة الأرض! وهذا جواب خاطئ جداً، فإن عمارة الأرض جزء من العبادة العمارة، عمارة الأرض يعني البينان والصناعة والزراعة هذا جزء يسير من العبادة، ولو كان الغاية من خلق الناس هو عمارة الأرض كان غير المسلمين أولى بها وكان حققوها؛ لأنهم عمروا الأرض أكثر منا.
ولذلك تذكروا جيدًا أن الغاية التي خلقنا الله من أجلها هي عبادة الله، وعمارة الأرض هذه جزء من العبادة إذا كانت بنية حسنة؛ لأنها قد تكون اغترارًا، وقد تكون استكبارًا، وقد تكون أيضاً لأمور فقط لأجل الدنيا خلقنا لعبادته وعبادته فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والذكر والدعاء وتلاوة القرآن عبادة الله فيها الخوف والرجاء والمحبة والتوكل والصدق والحياء، عبادة الله أمرٌ عظيم كبير والشيطان يحاول إشغالنا عن هذا المقصد العظيم والحقيقة أننا ننشغل فعلاً بأشياء كثيرة من الملهيات، سواء كان أسفاراً سياحات، موديلات، ألعاب، ملاهي، سفريات، تجارات، الشاشات، مواقع  التواصل، إلى آخره، وهذه الأشياء المشغلات تصرفنا عن الطاعة والعبادة.
ولذلك نحن في هذه الأمور الدنيوية نأخذ منها بالقدر الذي نحتاجه؛ وبشرط ألا يلهينا عن الله والدار الآخرة.
بعض آثار التنقية والجوال العبادة والعلاقات الأسرية والاجتماعية:
00:03:49
فإذا قال قائل: التقنية مثلاً؟ نقول: التنقية أمر عظيم وقوة مهمة، ولا بدّ للمسلمين منها، لكن يستعينون بها على طاعة الله، ولا تجعلهم ينشغلون عن طاعة الله.
ولذلك نحن عندما نرى اليوم البرامج، قنوات، مواقع تواصل، ألعاب، واتس آب، يوتيوب، جوالات، ساعات ذكية، أجهزة ذكية، ماذا فعلت برجالنا ونسائنا وأطفالنا، الآن متابعة هذه الأشياء بكثرة كم ساعة يضيع في الفيس بوك؟ في تويتر؟ في الانستغرام، في اليوتيوب، في برامج التواصل؛ اسكايب، فايير، واتس آب، القنوات الإخبارية، الصحف الإلكترونية، التطبيقات، الجوالات، كم تستهلك من أعمارنا؟ وهل فعلاً نستعملها في طاعة؟ هل نستثمرها فعلاً في تعلم دين الله؟، التذكير بالعبادات، الاجتماع على الطاعات، صلة الرحم!.
كذلك ممكن نستعملها في كسب عيشنا أيضاً، وهذا مهم، لا بدّ للإنسان أن يكون له شيء يكسب منه عيشه، وثم هذه المليارات اليوم، عدد مستخدمي الإنترنت في العالم يقترب من أربعة مليار، ثلاثة مليار الآن وسبعمائة مليون!، والذين عندهم جوال أكثر من الذين عندهم إنترنت، ومعنى ذلك: أن البشرية صار أكثرها داخل في خط الأجهزة.
وكذلك هذه المواقع العالمية، الفيس بوك مليار وثمانمائة وستين مليون، منهم مليار ومائتين وثلاثين مليون مستخدم نشط يوميًا على الأجهزة المحمولة، مليار ومائة وخمسين مليون يتم مشاركة صور لأكثر من ستمائة مليون مستخدم نشط شهريًا عبر الانستغرام، يرفع سبعين مليون صورة يوميًا في الانستغرام، تتلقى مجموعه اثنين مليار ونصف إعجاب عدد الرسائل المتبادلة في برنامج الواتس أب على الهواتف الذكية، يوميًا خمسين مليار رسالة ما بين صادر ووارد، يوجد أكثر من مليار ومائتين مليون مستخدم للواتس آب، يتم تداول أكثر من ثلاثة مليار وثلاثمائة مليون صورة يوميًا، ثمانين مليون صورة متحركة في اليوم الواحد سبعمائة وخمسين مليون فيديو، في اليوم أكثر من مائة مليون مكالمة صوتية يوميًا، مائتين مليون رسالة صوتية يوميًا، الاسناب شات تجاوز عدد المستخدمين مائة وثمانية وخمسين مليون!
معنى هذا أن هناك انغماس واضح، وهناك أحاديث دردشات سنابات، تصفحات، لكن ماذا ينبني عليها؟.
ويجب أن ننظر كيف نستعمل هذه التقنية، ما هي طريقة الاستعمال الصحيحة، وما هي الأشياء غير الشرعية في الموضوع التي يترتب عليها سهر، تضييع صلوات، إضرار بالصحة، إضرار بالمعيشة، حتى المستويات الدراسية لدى بعض الأطفال تردت كثيرًا، وصارت القضية فعلاً فيها إدمان وهوس، وهناك مراكز متخصصة لعلاج هذا الإدمان ضمن مسميات السلوك الإدماني، وجدوا أن تركيبة الدماغ الكيمائية بالنسبة لمدمن الإنترنت تشابه التركيبة الدماغية لمدمن المخدرات، صار هناك انشغال في كثير من الناس عن مسؤلياتهم الاجتماعية، وواجباتهم الشرعية.
وقديمًا كان الشخص إذا استيقظ بدأ يومه بأذكار الاستيقاظ من النوم، الوضوء، الصلاة، إذا نام نام على وضوء، يقرأ الأذكار، ثم ينام، وربما ينام وهو يقرأ الأذكار، أو ينام وهو يقرأ سورة تبارك، الآن ينام وهو يتصفح، الأذكار زوحمت بهذه الأشياء، كان الواحد إذا سلّم من صلاته انشغل بالأذكار، الآن إذا سلّم من الصلاة مباشرة أخذ الجوال الشاشة، ينامون والجوال في أيديهم! إذا استيقظوا مباشرة أول شيء ينظرون إليه شاشة الجوال، ماذا حصل في مواقع التواصل؟!.
ولذلك أدى هذا الإشغال إلى أن بعض الناس يذهب بعد إقامة الصلاة، تفوت الصلاة، يفوت وقت الصلاة بالكلية بعض الناس ما يصلي أصلاً؛ انشغالاً بهذه الأشياء، بعضهم يعجل الصلاة، ويسرع فيها ليتابع تشاتنج مثلاً مع صاحبه! في صلاة التراويح بين التسليمتين تسمع أصوات سنابات، واتس آب، والضربات الصوتية، الرسائل التي تأتي باستمرار، تعدى ذلك إلى تقصير حتى الأزواج والزوجات في واجباتهم الشرعية أين: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؟! [رواه البخاري: 893، ومسلم: 1829].
 انشغلت الزوجة عن زوجها، وانشغل الزوج عن زوجته، وانشغلت الأم عن أولادها، انشغل الأولاد عن آبائهم وأمهاتهم، الزوجة تشتكي، صار الجهاز الآن ضرّة مثنى، وثلاث، ورباع، وأنه صار ينافسها في سرير النوم، انشغل العمال، موظفون في الأعمال، وصارت بعض ساعات الدوام أصلاً خارج الخدمة في هذه الأشياء، تقطيع الأرحام، إضاعة الفروض والواجبات، حتى طلاب جامعات، قاعات الاجتماعات، في المواصلات، أثناء قيادة السيارة، كثرت الحوادث، صار قراءة ما على الشاشات ينافس قراءة المصحف، بل يغلب، بل صار المصحف مهجورًا أصلاً: وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان: 30].
أثّرت هذه البرامج على حياتنا، انشغال عن أداء الفرائض، وصارت القضية كأن الناس داخل كرة زجاجية مغلقة ينعزل عن الناس، أطفال أصيبوا بمرض التوحُّد، صارت القضية الآن هوس، السلفي، وتصوير الآخرين، والتصوير مع الآخرين، وتبادل مقاطع، وأشياء غير لائقة، فتحت الناس على بعض، تكوين صدقات بين الجنسين غير شرعية، التقليل من العلاقات داخل نطاق الأسرة، نشر الشائعات، الأحاديث الضعيفة، والموضوعة، الكلام الباطل، الهجر، السوء، الفحشاء، المقاطع الخليعة.
واجبنا نحو القرآن:
00:10:54
الله -عز وجل- أنزل القرآن حتى يكون نورًا له، وهدى، ورحمة، وبلاغ، ويكون بصائر، موعظة، شفاء: يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57]، لا أن يُهجر.
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ [الفرقان: 27  - 29].
والآن الجوالات والأجهزة تضل عن الذِّكر، شكوى القرآن من الناس: وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان: 30]، هجر القرآن؛ هجر التلاوة، هجر التدبر، هجر العمل، هجر التحاكم إليه، هجر الاستشفاء به [الفوائد لابن القيم: 82]، أنواع الهجر صارت مطبقة أيضاً، ولذلك لا بدّ أن نعود إلى واجبنا نحو القرآن الكريم.
واجبنا نحو القرآن الكريم سبعة واجبات مهمة:
أولاً: أن نتلوه حق تلاوته، وقبلها أن نؤمن به، وأنه كلام الله.
ثانيًا: أن نتلوه حق تلاوته.
ثالثًا: أن نعرف معناه وتفسيره.
رابعًا: أن نتدبره، ونتفكر فيه، هذه وظيفة ذاتية مع نفسك.
خامسًا: أن نتدارسه، هذه مع إخوانك في الله، مع غيرك، مثل ما كان النبي-عليه الصلاة والسلام- مع جبريل يدارسان القرآن كل ليلة من ليالي رمضان [رواه البخاري: 4997].
سادسًا: العمل به.
سابعًا: تعليمه للغير، والدعوة به، والمجاهدة به، والدفاع عنه.
ولذلك مع الأسف –والله- نحن مقصرون، لو سألنا: آخر مرة فتحت المصحف فيها؟
فتدبر القرآن إن رمت الهدى *** فالعلم تحت تدبر القرآن
[نونية ابن القيم: 49]
ولابد أن  ينظر الواحد إلى عمره الذي مضى، ما يعرف كم بقي من عمره، ويحاول الاستدراك، ويسأل نفسه: ماذا عملتُ في هذا القرآن؟، أين الوقوف عند حلاله وحرامه؟ امتثال أوامره، اجتناب زواجره.
كيف كان موقف الصحابة من القرآن؟
يقول ابن -مسعود رضي الله عنه-: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزوهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" [تفسير الطبري: 1/74].
وأين التحاكم إلى القرآن؟، وأين جعل القرآن بيننا حكمًا في النزاعات والخصومات؟، أين الإقبال عليه؟ أما أن نعدل عنه، بدل القرآن شعر وغناء وجرائد وصحف.
والآن صارت هذه الأشياء الإلكترونية، حتى الاستشفاء بالقرآن، نغفل أحيانًا عن قضية الرقية، الرقية عبادة قبل أن تكون وسيلة لمداوة الأمراض، أو علاج هذه العلل، استعمال الرقية تعبد لله، هناك أجر بغض النظر أنت شفيت من الرقية أو لا لما تستعمل القرآن في العلاج، والاستشفاء تؤجر على ذلك، فكثيرون يلجؤون إلى السحرة، والعرافين، والدجالين، والمشعوذين، والرهبان، ويستعملون لهم الشياطين والصلبان، لا بد أن يكون عندنا ثوابت في حياتنا، مثلاً ورد للتلاوة، ورد لقراءة التفسير، وتفهُّم المعاني: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته [رواه أحمد: 12292، والنسائي في الكبرى: 7977، والبيهقي في الكبرى: 2434، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 2165].
تلاوة القرآن هي التجارة الرابحة:
00:14:35
تلاوة القرآن هي التجارة الرابحة: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: 29 - 30].
أي: ربح أعظم من ثلث مليون حرف في الختمة، كل حرف منها بعشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء: من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف [رواه الترمذي: 2910، وصححه الألباني في المشكاة: 2137].
ثم القرآن يأتي يوم القيامة شفيعًا يشفع لصاحبه حتى لا يدخل النار، حتى لا يناله عذاب: اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما سحابتان تظلان صاحبهما، وقد دنت الشمس من رؤوس الخلائق، وازدحموا، وعرق، وكربن وشدة، وزحام كأنهما فرقان من طير صواف باسطة أجنحتها تحاجان عن أصحابهما الحديث رواه مسلم [رواه مسلم: 804].
والصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول: الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه؟ ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، يقوم الليل بالقرآن فشفعني فيه؟ فيشفعان [رواه أحمد: 6626، والطبراني في الكبير: 14672، وقال ابن الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجال الطبراني رجال الصحيح: 3/181].  
كفى به فخرًا أن تعطّر به المجالس، "وتُحف الملائكة أصحابها، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده؛ لأنهم اجتمعوا في بيت من بيوت الله: يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم [رواه مسلم: 2699].
هذا القرآن يرفع به أقوامًا من زمان.
الإمام أحفظهم للقرآن: وزوجتك بما معك من القرآن [رواه البخاري: 2310، ومسلم: 1425].
وكان قادة جيوش المسلمين حفظة القرآن، حتى عندما يكون هناك قبر وقتلى، ما يمكن إفراد كل واحد بقبر من أجل كثرة عدد القتلى، يُدفن أكثر من واحد في القبر، ويقدّم أكثرهم قرآنا حتى في الدفن، يقدّم أكثرهم قرآنًا يوم القيامة: يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها [رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914، والنسائي في الكبرى: 8002، وأحمد: 6799، وقال الألباني: "حسن صحيح" كما في صحيح أبي داود] يعني: ترتفع درجاته في الجنة بحسب حفظه، مثلاً: الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه ويتعاهده وهو عليه شاق شديد فله أجران [رواه مسلم: 798، والترمذي: 2904، واللفظ له].
فلو قال قائل: هؤلاء أعاجم يتعلمون اللغة العربية، ويعانون في قراءة القرآن، ويقول: الهمدُ، فيقول له الشيخ: الحمد فيقول: الهمدُ، ويقول: الحمد، حتى يتقنها، وحتى ينطق الحاء كما هي، وينطق الضاد، وينطق الظاء، وينطق حروف اللغة العربية التي نزل بها القرآن، "لو طُهِّرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله" [طبقات الأصفياء: 7/ 300].
وكان عثمان ابن عفان يتوضأ لكل صلاة، والمصحف بينهما.
كانت الختمة عند الصحابة في أسبوع، كان ابن مسعود يختم القرآن من الجمعة إلى الجمعة، مقسمين القرآن سبعة أقسام على هذا الأساس، وكان صاحب الصوت الشجي إذا اجتمعوا هو الذي يقرأ، وهم يستمعون، أحدهم يقرأ والبقية يستمعون، ويقول حمزة الزيات الإمام العظيم المقرئ: "نظرت في المصحف حتى خشيتُ أن يذهب بصري" [معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: 68]، العبرة بالفهم والتدبر، والعمل والتأثر.
لا يصح أن تشغلنا شبكات التواصل، وبرامج الشات، وغيرها، عن طاعة الله، وعبادته، والدعوة إليه، لابد أن نطوع التقنية في خدمة الشريعة، وليس أن تشغلنا التنقية عن الشريعة، وبعضهم استعملها في نشر الفاحشة والرذيلة، بعضهم يستعملها في نشر ترويج الشائعات والأخبار المكذوبة، نشر البدع.
والله الذي لا إله إلا هو أحاديث لا يُعرف صحتها، وينشر أعمال ما يعرف هذه بدعة أو سنة!، ينشر فتاوى لا يعرف حلالها من حرامها، وينشر، أين التأكد؟ إن هذا دين، أين التأكد؟
ثم لا بد أن يكون عندنا حزم مع أنفسنا، إذا أذن المؤذن م اهو موقفك؟ أنت عندك في يدك جوال، وفي يدك شبكة وعندك شاشة، سواء شاشة تلفزيون، أو شاشة لاب توب، أو شاشة بي سي وإلا شاشة جوال، والآن مشروع دمج الشاشات في بعض، الانترنت أوفنس، كلها تحكم بالأجهزة عبر الإنترنت، كل شيء تديره على شاشة جوالك، ستاره، مكرويف، إضاءة، تكييف، إلى آخره، جيد، هذه أشياء تفيدنا في حياتنا، الارتقاء التقني، ممكن تسبب مزيدًا من الأمان، توفر وقت، التقنية توفر وقت، لكن لا تضيع الوقت: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون: 9].
ثم هناك سؤال: لماذا حرمّت الخمر؟: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 91].
وسكر الأجهزة قد يفوق سُكر الخمر، السكران بالجهاز قد يفوق أحيانًا، سكران الخمر، قال الله عن المؤمنين الذين مدحهم: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: 37].
والتجارة لها لذة، واحد في الدكان يبيع ويشترين ويكسب ويربح وزبائن وراء بعض، هذه قال الله فيها: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ [النور: 37].
مدح الله قومًا بهذا، ووبخ الله قومًا: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة: 11]، قل ما عند الله خير من هذه الأجهزة، وهذه المواقع.
كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب إلا أربع وذكر منها: ملاعبة الرجل أهله [رواه النسائي في الكبرى: 8889، وقال ابن الهيثم :"رجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة" كما في في مجمع الزوائد: 5/ 269].
كان إبراهيم بن ميمون الصائغ الحداد إذا رفع المطرقة فسمع النداء ألقاها خلفه ما يطرق بها.
كانوا يبيعون ويشترون، فإذا سمع أحدهم النداء وفي يده الميزان خفضه، وأقبل للصلاة، فلا بدّ يكون عندنا ميزان لضبط النفس، تصل أرحامك لا أن تقطعهم، وتحصل على المعلومات، تبادل الفوائد، حل الواجبات، إرسال الأبحاث إدارة ملفات العمل، الملفات التشاركية عندما تستعمل النعمة في  المعصية مصيبة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم: 29].
الواجبات كثيرة، ماذا فعلنا مع أولادنا؟ ماذا فعلنا مع زوجاتنا؟ ماذا فعلنا مع والدينا وأقاربنا وجيراننا ؟ماذا فعلنا لأجل ديننا ودعوتنا؟
أهمية تنظيم الوقت وحسن إدارته:
00:22:35
الانشغال بأي شيء  عن الواجب الشرعي مذموم.
ولذلك من الوسائل أيضاً: تنظيم الوقت إدارة الوقت حسن إدارة الوقت أين الأولويات أين الواجبات فالواجب لا بدّ يفعل ولا بدّ ترتب الأولويات وقتك رأس مالك من حافظ عليه واستثمره أفلح، ومن ضيعه خسر: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس [رواه البخاري: 6412].، الغبن يعني: البخس [لسان العرب: 13/309].
لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه [رواه الترمذي: 2416، والبيهقي في الشعب: 1647، وحسنه الألباني في السلسلة: 946].
مرت سنون بالسعود وبالهنا *** فكأنها من قصرها أيام
ثم انثنت أيام هجر بعدها *** فكأنها من طولها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها *** فكأنها وكأنهم أحلام
[ديوان أبي تمام].
لا نكن كما قال بعض السلف الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا!
وكما قال الشاعر:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة *** وليلك نوم والردى لك لازم
وتكدح فيما سوف تنكر غبه*** كذلك في الدنيا تعيش البهائم.
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى *** كما غر باللذات في النوم حالم
[أدب الدنيا والدين: 113].
يعني لذات الدنيا مثل أحلام النائم، الموت استيقاظ، انقطعت الأحلام، ذهب المنام الجميل، الآن واجه، لازم نحاسب أنفسنا، أن تقف، وتحاسب ماذا استفدت؟ ماذا فعلت؟ ماذا عملت فيما مضى؟ كيف أحسّن الوضع؟ كيف أستدرك ما فات؟ ما هي السلبيات؟ ما هي البدائل؟ ونحرص على الخير، قال عليه الصلاة والسلام: احرص على ما ينفعك [رواه البخاري: 2664]، اشغل نفسك بالأعمال النافعة.
ثم الخلوة والعزلة الشرعية مطلوبة اترك كل شيء أجهزة اخل بنفسك اخل مع ربك: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه [رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031] "خذوا حظكم من العزلة" كما قال عمر -رضي الله عنه- [الزهد والرقائق لابن المبارك: 2/3].
ولا بد أن يكون هناك تربية للنفس على رقابة الله: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء: 108].
أخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك [رواه البخاري: 50، ومسلم: 8].
ولا بد أن يكون لنا في كل مشاركتنا في هذه الأجهزة نية صالحة؛ ماذا تريد فيما تكتب؟، ماذا تريد فيما تعلِّق؟ ماذا تريد فيما تشجع؟ أو تعمل لايك؟! هل تريد وجه الله: وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل: 19 - 21]، فتنوي بكتابتك وجه الله، تنوي بقراءتك رفع الجهل عن نفسك، تنوي بإرسالك دعوة غيرك، أمر بمعروف، نهي عن منكر، تصحيح خطأ، إفادة مسلم، مشاركة في بر وتقوى، وتعاون.
ما نكتبه، وما نرسله أمانة ومسؤولية، احرص أن تنشر شيئًا مفيدًا من مصدر موثوق، شيئًا مفيدًا من مصدر موثوق، لماذا؟ مهم أن يعرف الواحد ما هي المواقع المفيدة؛ حتى لما يأخذ منها وهو مطمئن، عندما يحيل عليها يحيل وهو مطمئن، عندما يرسل منها يرسل وهو مطمئن، ما أرقى شيء ترسله؟ تفسير آية، شرح حديث، فتوى مهمة يحتاجها الناس، خبر يقوي العزائم، بشارة لإخوانك المسلمين، نصيحة صادقة، فكرة نافعة، علاج مشكلة، رؤيا ثاقبة.
قال عليه الصلاة والسلام: مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبًا ولا تضع إلا طيبًا [رواه النسائي في الكبرى: 11214، وابن حبان: 247، والطبراني في الكبير: 459، وصححه الألباني في الصحيحة: 355].  
المؤمن كالنخلة ينتفع به باستمرار في رطبها في ظلها في سعفها في جمارها أعمال طيبة، وكلام طيب، وعمل طيب، هذا المؤمن، ثم نجتنب الشائعات نجتنب تثبيط المسلمين متابعة الساقطين والساقطات والممثلين والممثلات والمغنيين والمغنيات والإعلام الهابط ولا نشارك فيه أبداً ولازم يكون عندنا مصداقية في نقل الأخبار: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ [النساء: 83].
انظر إلى من ترسل، ربما ترعبه تفزعه، تفجعه، كذلك ليس كل خبر صحيح يُنشر، هناك فضائح أخلاقية، أشياء اعتداء على الأعراض، بعض الناس حتى الأموات ليس لهم حرمة عندهم، إرسال، حتى إعادة نشر معلومة، أو خبر، أو فكرة، أو رأي، أو إعجاب، لا بدّ يكون هناك تثبت، وتوخّي، وتقوى لله، مثل ما عندك الآن في الواقع الحقيقي في أشخاص تصاحبهم، كذلك في الواتس أب، والمجموعات الإلكترونية، يوجد أصحاب افتراضيون، الصاحب ساحب، تعارفات هائلة تتم، والمشكلة عندما تنفتح العلاقة بين الجنسين، كم عمرك؟، وهات صورتك؟ كم جرت أشياء من المصائب العظيمة، ولا بدّ أن يكون عندنا أيضاً أدب، كما أن الاستئذان، والكلام، والسلام، والآداب، في الزيارة أيضاً مراعاة أوقات الاتصالات، قفل الخط: ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [النور: 28].
لا تزعل، لا تلح وتؤذي وتزعج، ابتدئ بالسلام، واختم بالسلام، لا تحرج الآخرين، لا تؤذ لا الملائكة، ولا المصلين في المساجد بهذا الجوال، الناس يحرصون في غرف العمليات في المستشفيات على قضية اطفائه، والمسجد ليس فيه علاج للقلوب!
التمس عذرًا لأخيك إذا ما رد أحسن الظن.
وكذلك كن في عونهم، أعن مستغيثًا، ونحتاج نتعلم الاقتصاد في الوقت؛ حتى لا نسهب اسهابات تضيع العمر، خفض الصوت: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [لقمان: 19]، لا نضيع المال، هذه فواتير نحن مسؤولون عن الأموال ما يكون في إيذاء: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].
المرأة لما تتكلم ما تخضع بالقول، ما تلين به، كلام مع الرجال، تمطيط، قال تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب: 32].
يتكلمون كثيرًا في الغرب على احترام الخصوصية، وعندنا في الإسلام من الأدب أضعاف ذلك، عندنا حرمات لا بدّ أن نراعيها، ولازم ننتبه، حتى قضايا الموسيقى، وقضايا الصور، كيف تتناقل هذه، وقضايا العبث، واحترام الوالدين إذا جلسنا معهم، ما يكون الانشغال بالجوال عن الوالدين.
هذه أشياء عامة نذكر بها أنفسنا ونحن نتعامل مع هذه الأجهزة، ومع هذه المواقع؛ وخصوصًا مواقع التواصل.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يوفقنا لما يحب ويرضى إنه سميع مجيب قريب.